← Сира

Сира · id 197

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (3 983 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

المأمومين وغيرهم، مع كمال إقباله، وقربه من الله، وحضور قلبه بين يديه، واجتماعه عليه. فكان يدخل في الصلاة وهو يريد إطالتها، فيسمع بكاء الصبي، فيخفِّفها مخافةَ أن يشُقَّ على أمِّه (١). وأرسل مرةً فارسًا طليعةً له، فقام يصلِّي وجعل يلتفت إلى الشعب الذي يجيء منه الفارس (٢)، ولم يشغله ما هو فيه عن مراعاة حال فارسه. وكذلك كان يصلِّي الفرض وهو حاملٌ أمامة بنت أبي العاص بن الربيع ابنة ابنته على عاتقه، إذا قام حملها، وإذا ركع وسجد وضعها (٣). وكان يصلِّي، فيجيء الحسن أو الحسين (٤)، فيركب ظهره، فيطيل السجدة كراهة (٥) أن يلقيه عن ظهره (٦). وكان يصلِّي، فتجيء عائشة من حاجتها والباب مغلقٌ، فيمشي فيفتح لها الباب، ثم يرجع إلى مصلَّاه (٧) (٨).

стр. 457

وكان يردُّ السلام بالإشارة على من يسلِّم عليه وهو في الصلاة، فقال جابر: بعثني رسول الله ﷺ لحاجة، ثم أدركتُه وهو يصلِّي، فسلَّمت عليه (١)، فأشار إليَّ. ذكره مسلم في «صحيحه» (٢). وقال أنس: كان النبيُّ ﷺ يشير في الصلاة. ذكره أحمد (٣). وقال صهيب: مررتُ برسول الله ﷺ وهو يصلِّي، فسلَّمتُ عليه، فردَّ إشارةً. قال الراوي: لا أعلم (٤) إلا قال: إشارةً بإصبعه. وهو في «السنن» و «المسند» (٥).

стр. 458

وقال عبد الله بن عمر: خرج رسول الله ﷺ إلى قباء يصلِّي فيه. قال: فجاءته الأنصار، فسلَّموا عليه وهو يصلِّي. قال: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله ﷺ يردُّ عليهم حين كانوا يسلِّمون عليه وهو يصلِّي؟ قال: يقول هكذا. وبسط جعفر بن عون كفَّه، وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق. وهو في «السنن» و «المسند» (١). وصححه الترمذي ولفظه: كان يشير بيده. وقال عبد الله بن مسعود: لما قدِمتُ من الحبشة أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يصلي، فسلَّمتُ عليه، فأومأ برأسه. ذكره البيهقي (٢). وأما حديث أبي غطفان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من أشار في صلاته إشارةً تُفْهَم عنه فَلْيُعِدْ صلاته» فحديثٌ باطلٌ، ذكره الدارقطني (٣)

стр. 459

وقال: قال لنا ابن أبي داود: «أبو غطفان هذا رجلٌ مجهولٌ (١)، والصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يشير في الصلاة رواه أنس وجابر وغيرهما». والله أعلم. وكان ﷺ يصلِّي، وعائشةُ معترضةٌ بينه وبين القبلة، فإذا سجد غمَزها بيده فقبضت رجليها، فإذا (٢) قام بسطتهما (٣). وكان ﷺ يصلي، فجاءه الشيطان ليقطع عليه صلاته، فأخذه، فخنَقَه حتى سال لعابه على يده (٤). وكان يصلِّي على المنبر ويركع عليه، فإذا جاءت السجدة نزل القهقرى، فسجد على الأرض، ثم صعد عليه (٥). وكان يصلِّي إلى جدار، فجاءت بَهْمَةٌ تمرُّ بين يديه (٦)، فما زال يدارئها

стр. 460

حتى لصِق بطنه بالجدار، ومرَّت من ورائه (١). يدارئها: يفاعلها من المدارأة وهي المدافعة. وكان يصلِّي، فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب قد اقتتلتا، فأخذهما بيديه، فنزع إحداهما من الأخرى، وهو في الصلاة (٢). ولفظ أحمد (٣) فيه: فأخذتا بركبتي النبي ﷺ ، ففرَّع (٤) بينهما ــ أو فرَّق بينهما ــ ولم ينصرف. وكان يصلِّي، فمرَّ بين يديه غلامٌ، فقال بيده هكذا، فرجع. فمرَّت بين يديه جاريةٌ، فقال بيده هكذا، فمضت. فلما صلَّى رسول الله ﷺ قال: «هنَّ أغلب». ذكره الإمام أحمد (٥). وكان ينفخ في صلاته. ذكره الإمام أحمد، وهو في «السنن» (٦). وأما

стр. 461

حديث: «النفخ في الصلاة كلامٌ» فلا أصل له عن رسول الله ﷺ ، وإنما رواه سعيد في «سننه» (١) عن ابن عباس قوله ــ إن صحَّ. وكان يبكي في صلاته، وكان يتنحنح في صلاته. قال علي بن أبي طالب: كان لي من رسول الله ﷺ ساعةٌ آتيه فيها. فإذا أتيته استأذنت، فإن وجدته يصلِّي تنحنَح دخلتُ، وإن وجدته فارغًا أذِن لي. ذكره النسائي وأحمد (٢). ولفظ أحمد: كان لي من رسول الله ﷺ مدخلان بالليل والنهار، وكنت إذا دخلتُ عليه وهو يصلِّي تنحنَح (٣). فهذا رواه أحمد، وعمل به. فكان يتنحنح

стр. 462

في صلاته (١)، ولا يرى النحنحة مبطلةً للصلاة. وكان يصلِّي حافيًا تارةً، ومنتعلًا أخرى. كذلك قال عبد الله بن عمرو عنه (٢). وأمَر بالصلاة في النعل مخالفةً لليهود (٣). وكان يصلِّي في الثوب الواحد تارةً، وفي الثوبين تارةً وهو أكثر (٤). وقنَت في الفجر بعد الركوع شهرًا، ثم ترك القنوت (٥). ولم يكن من هديه القنوت فيها دائمًا. ومن المحال أن رسول الله ﷺ كان في كلِّ غداة بعد اعتداله من الركوع يقول: «اللهمَّ اهدنا فيمن هديتَ، وتولَّنا فيمن تولَّيتَ» إلى آخره، ويرفع بذلك صوته، ويؤمِّن عليه الصحابة، دائمًا إلى أن فارق الدنيا؛ ثم لا يكون ذلك معلومًا عند الأمة، بل يضيِّعه أكثرُ أمته وجمهورُ أصحابه بل كلُّهم، حتى يقول من يقول منهم: إنه محدَثٌ، كما قال سعد بن طارق

стр. 463

الأشجعي: قلت لأبي: يا أبتِ، إنك قد صلَّيتَ خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي هاهنا وبالكوفة نحوًا من خمس سنين، فكانوا يقنتُون في الفجر؟ قال: أي بُنيَّ، مُحدَثٌ. رواه أهل «السنن» وأحمد (١). وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وذكر الدارقطني (٢) عن سعيد بن جبير قال: أشهد أني سمعت ابن عباس يقول: إن القنوت في صلاة الفجر بدعةٌ. وذكر البيهقي (٣) عن أبي مِجْلَز قال: صلَّيتُ مع ابن عمر صلاة الصبح، فلم يقنُت، فقلت لابن عمر: لا أراك (٤) تقنت. قال: لا أحفظه عن أحد من أصحابنا. ومن المعلوم بالضرورة أنَّ رسول الله ﷺ لو كان يقنُت كلَّ غداة ويدعو بهذا الدعاء ويؤمِّن الصحابة لكان نقلُ الأمة لذلك كنقلهم لجهره بالقراءة

стр. 464

فيها وعددها ووقتها. وإن جاز عليهم تضييعُ أمر القنوت فيها جاز عليهم تضييع ذلك، ولا فرق. وبهذا الطريق علِمنا أنه لم يكن هديه الجهر بالبسملة كلَّ يوم وليلة ستَّ مرَّات (١) دائمًا مستمرًّا، ثم يضيِّع أكثر الأمة ذلك ويخفى عليها، هذا من أمحل المحال. بل لو كان ذلك واقعًا، لكان نقلُه كنقل عدد الصلوات، وعدد الركعات، والجهر والإخفات، وعدد السجدات، ومواضع الأركان وترتيبها. والله الموفِّق. والإنصاف الذي يرتضيه العالم المنصف أنه جهرَ وأسرَّ، وقنَت وتَرك، وكان إسراره أكثر من جهره، وتركه للقنوت أكثر من فعله؛ فإنه إنما قنتَ عند النوازل للدعاء لقوم، وللدعاء على آخرين، ثم تركه لما قدِم من دعا لهم، وخلصوا من الأسر، وأسلم من دعا عليهم وجاؤوا تائبين. فكان قنوته لعارضٍ، فلما زال ترك القنوت. ولم يكن يختصُّ بالفجر، بل كان يقنُت في صلاة الفجر والمغرب. ذكره البخاري في «صحيحه» (٢) عن أنس، وقد ذكره مسلم (٣) عن البراء. وذكر الإمام أحمد (٤) عن ابن عباس قال: قنَت رسول الله ﷺ شهرًا متتابعًا، في

стр. 465

الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، في دبر كلِّ صلاة إذا قال: «سمع الله لمن حمده» من الركعة الأخيرة، يدعو عليهم: على حيٍّ من بني سُليم: على رِعْلٍ وذكوانَ وعُصَيَّةَ، ويؤمِّن مَن خلفه. ورواه أبو داود. فكان (١) هديه ﷺ القنوت في النوازل خاصةً، وتركه عند عدمها. ولم يكن يخصُّه بالفجر، بل كان أكثر قنوته فيها لأجل ما يشرَع فيها من الطول، ولاتصالها بصلاة الليل، وقربها من السحر وساعة الإجابة والتنزُّل الإلهي، ولأنها الصلاة المشهودة التي يشهدها الله وملائكته، أو ملائكة الليل والنهار، كما روي هذا وهذا في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] (٢). وأما حديث ابن أبي فُديك، عن عبد الله بن سعيد المقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع من صلاة الصبح في الركعة الثانية يرفع يديه فيدعو بهذا الدعاء: «اللهمَّ اهدني فيمن هديتَ، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمن تولَّيتَ، وبارِكْ لي فيما أعطيتَ، وقِني شرَّ ما قضيتَ، إنَّك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذِلُّ من واليتَ (٣)، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ» (٤)، فما أبين الاحتجاج به لو كان صحيحًا أو حسنًا!

стр. 466

ولكن لا يُحتَجُّ بعبد الله هذا، وإن كان الحاكم (١) صحَّح حديثه في القنوت عن أحمد بن عبد الله المزَني: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فُدَيك؛ فذكره. نعم، صحَّ عن أبي هريرة (٢) أنه قال: والله لأنا أقربكم صلاةً برسول الله ﷺ . فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح بعدما يقول: «سمع الله لمن حمده»، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار. ولا ريب أن رسول الله ﷺ فعل ذلك ثم تركه، فأحبَّ أبو هريرة أن يُعلمهم أن مثل هذا القنوت سنَّةٌ، وأن رسول الله ﷺ فعله. وهذا ردٌّ على أهل الكوفة الذين يكرهون القنوت في الفجر مطلقًا عند النوازل وغيرها، ويقولون: منسوخٌ (٣)، وفعله بدعةٌ. فأهل الحديث متوسِّطون بين هؤلاء وبين من استحبَّه عند النوازل وغيرها، وهم أسعد بالأحاديث من الطائفتين، فإنهم يقنتون حيث قنت رسول الله ﷺ ، ويتركونه حيث تركه، فيقتدون به في فعله وتركه، ويقولون: فعله سنَّةٌ وتركه سنَّةٌ. ومع هذا فلا ينكرون على من داوم عليه، ولا يكرهون فعله، ولا يرونه بدعةً، ولا فاعلَه مخالفًا للسنة، كما لا ينكرون على من تركه عند النوازل، ولا يرون تركه بدعةً، ولا تاركَه مخالفًا للسنَّة. بل من قنَت فقد أحسن، ومن تركه فقد أحسن. وركنُ الاعتدال محلٌّ

стр. 467

للدعاء والثناء، وقد جمعهما النبيُّ ﷺ فيه. ودعاء القنوت ثناءٌ ودعاءٌ، فهو أولى بهذا المحلِّ. وإذا جهَر به الإمام أحيانًا ليعلِّمه المأمومين، فلا بأس بذلك. فقد جهَر عمر بالاستفتاح ليعلِّم المأمومين (١)، وجهَر ابن عباس بقراءة الفاتحة (٢) في صلاة الجنازة ليعلِّمهم أنها سنَّةٌ (٣)؛ ومن هذا أيضًا جهرُ الإمام بالتأمين. وهذا من الاختلاف المباح الذي لا يعنَّف فيه مَن فعله ولا مَن تركه. وهذا كرفع اليدين في الصلاة وتركه، وكالخلاف في أنواع التشهُّدات، وأنواع الأذان والإقامة، وأنواع النُّسُك من الإفراد والقِران والتمتُّع. وليس مقصودنا إلا ذكر هدي النبي ﷺ الذي كان يفعله هو، فإنه قبلة القصد، وإليه التوجُّه في هذا الكتاب، وعليه مدار التفتيش والطلب. وهذا شيءٌ، والجائز الذي لا ينكَر فعلُه وتركُه شيءٌ. فنحن لم نتعرَّض في هذا الكتاب لما يجوز ولما لا يجوز، وإنما مقصودنا فيه هديُ النبيِّ ﷺ الذي كان يختاره لنفسه، فإنه أكمل الهدي وأفضله. فإذا قلنا: لم يكن من هديه المداومة على القنوت في الفجر، ولا الجهر بالبسملة، لم يدلَّ ذلك على كراهية غيره، ولا أنه بدعةٌ؛ ولكن هديه ﷺ أكمل الهدي وأفضله. والله المستعان. وأما حديث أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس قال: «ما زال رسول الله ﷺ يقنُت في الفجر حتى فارق الدنيا» ــ وهو في «المسند»

стр. 468

والترمذي (١) وغيرهما ــ فأبو جعفر الرازي قد ضعَّفه أحمد وغيره. وقال ابن المديني: كان يخلط. وقال أبو زرعة: كان يهِم كثيرًا. وقال ابن حبَّان: كان ينفرد (٢) بالمناكير عن المشاهير. وقال لي شيخنا أبو العباس ابن تيمية قدَّس الله روحه: وهذا الإسناد نفسه هو إسناد حديث ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]: حديث أُبَيِّ بن كعب الطويل (٣)، وفيه: «وكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أُخِذ عليها العهد والميثاق في زمن آدم، فأُرسل ذلك الروح إلى مريم حين انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًّا، فأرسله الله في صورة بشر، فتمثَّل لها بشرًا سويًّا». قال: «فحملتِ الذي يخاطبها، فدخَل مِن فيها». وهذا غلطٌ محضٌ، وإنما الذي أُرسِل إليها الملَكُ الذي قال لها: ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ (٤) [مريم: ١٩]. ولم يكن الذي خاطبها بهذا هو عيسى، هذا محالٌ (٥).

стр. 469

والمقصود أن أبا جعفر الرازي صاحب مناكير، لا يحتجُّ بما تفرَّد به أحدٌ من أهل الحديث البتة. ولو صح لم يكن فيه دليلٌ على هذا القنوت المعيَّن البتة، فإنه ليس فيه أن القنوت هو الدعاء؛ فإنَّ «القنوت» يطلق على القيام، والسكوت، ودوام العبادة، والدعاء، والتسبيح، والخضوع، كما قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [الروم: ٢٦]، وقال تعالى: ﴿(٨) أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩]. وقال تعالى: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢]. وقال ﷺ : «أفضل الصلاة طول القنوت» (١). وقال زيد بن أرقم: لما نزل قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] أُمِرنا بالسكوت، ونُهينا عن الكلام (٢). وأنس ﵁ لم يقل: لم يزل يقنت بعد الركوع رافعًا صوته بـ «اللهم اهدنا فيمن هديتَ» إلى آخره ويؤمِّن مَن خلفه. ولا ريب أنَّ قولَ: «ربَّنا ولك الحمد، ملءُ السموات وملءُ الأرض، وملءُ ما شئتَ من شيء بعدُ، أهلَ الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد» (٣) إلى آخر الدعاء والثناء الذي كان يقوله قنوتٌ، وتطويل هذا الركن (٤) قنوتٌ، وتطويل القراءة قنوتٌ، وهذا الدعاء

стр. 470

المعيَّن قنوتٌ؛ فمن أين لكم أن أنسًا إنما أراد هذا الدعاء المعيَّن دون سائر أقسام القنوت؟ ولا يقال: تخصيصُه القنوتَ بالفجر دون غيرها من الصلوات دليلٌ على إرادة الدعاء المعيَّن، إذ سائر ما ذكرتم من أقسام القنوت مشتركٌ بين الفجر وغيرها، وأنسٌ خصَّ الفجرَ دون سائر الصلوات بالقنوت. ولا يمكن أن يقال (١): إنه الدعاء على الكفار، ولا الدعاء للمستضعفين من المؤمنين، لأن أنسًا قد أخبر أنه كان قنَت شهرًا ثم تركه؛ فتعيَّن أن يكون هذا (٢) الذي داوم عليه هو القنوت المعروف. وقد قنت أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والبراء بن عازب، وأبو هريرة، وعبد الله بن عباس، وأبو موسى الأشعري، وأنس بن مالك، وغيرهم (٣). والجواب من وجوه: أحدها: أن أنسًا ﵁ قد أخبر أنه ﷺ كان يقنت في الفجر والمغرب كما ذكره البخاري، فلم يخصِّص القنوت بالفجر، وكذلك ذكر البراء بن عازب سواءً، فما بال القنوت اختصَّ بالفجر؟ فإن قلتم: قنوت المغرب منسوخٌ، قال لكم منازعوكم من أهل الكوفة: وكذلك قنوت الفجر سواءً. ولا تأتون بحجَّة على نسخ قنوت المغرب إلا كانت دليلًا على نسخ قنوت الصبح (٤). ولا يمكنكم أبدًا أن تقيموا دليلًا

стр. 471

على نسخ قنوت المغرب وإحكام قنوت الفجر. وإن قلتم: قنوت المغرب كان قنوتًا للنَّوازل، لا قنوتًا راتبًا، قال منازعوكم من أهل الحديث: نعم كذلك هو، وكذلك قنوت الفجر سواءً، وما الفرق؟ قالوا: ويدلُّ على أنَّ قنوت الفجر كان قنوت نازلة، لا قنوتًا راتبًا أن أنسًا نفسه أخبر بذلك. وعمدتُكم في القنوت الرَّاتب إنما هو أنس، وأنس قد أخبر أنه كان قنوتَ نازلة، ثم تركه. ففي «الصحيحين» (١) عن أنس قال: «قنَت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو على أحياءٍ (٢) من أحياء العرب، ثم تركه». الثاني: أن شبابة روى عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان قال: قلنا لأنس بن مالك: إنَّ قومًا يزعمون أنَّ النبيَّ ﷺ لم يزل يقنُت بالفجر، فقال: كذبوا، إنما قنَت رسول الله ﷺ شهرًا واحدًا يدعو على حيٍّ (٣) من أحياء المشركين» (٤). وقيس بن الرَّبيع وإن كان يحيى ضعَّفه، فقد وثَّقه غيره، وليس بدون أبي جعفر الرازي، فكيف يكون أبو جعفر حجَّةً في قوله: «لم يزل يقنُت حتى فارق الدنيا»، وقيس ليس حجَّةً في هذا الحديث، وهو أوثق منه أو مثله؛ والذين ضعَّفوا أبا جعفر أكثر من الذين ضعَّفوا قيسًا. وإنما يعرف تضعيف قيس عن يحيى، وذكر سببَ تضعيفه، فقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم: سألتُ يحيى عن قيس بن الربيع فقال: «ضعيفٌ لا

стр. 472

يكتَب حديثه، كان يحدِّث بالحديث عن عبيدة، وهو عنده عن منصور» (١). ومثلُ هذا لا يوجب ردَّ حديث الراوي، لأن غاية ذلك أن يكون غلِط ووهِم في ذكر عبيدة بدل منصور، ومَن الذي يسلم من هذا من المحدِّثين؟ الثالث: أن أنسًا أخبر أنهم لم يكونوا يقنتون، وأنَّ بدء القنوت هو قنوت رسول الله ﷺ يدعو على رِعْلٍ وذكوان، ففي «الصحيحين» (٢) من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: بعث رسول الله ﷺ سبعين رجلًا لحاجة يقال لهم القُرَّاء، فعرض لهم حيَّان من بني سُليم: رِعْل وذكوان، عند بئر يقال لها: بئر معونة. فقال القوم: والله ما إيَّاكم أردنا، إنما نحن مجتازون في حاجةٍ لرسول الله ﷺ ، فقتلوهم. فدعا رسول الله ﷺ شهرًا في صلاة الغداة، فذلك بدءُ القنوت، وما كنَّا نقنُت (٣)». فهذا يدلُّ على أنه لم يكن من هديه ﷺ القنوت دائمًا. وقولُ أنس: «فذلك بدء القنوت» مع قوله: «قنَت شهرًا، ثم تركه» دليلٌ على أنه أراد بما أثبته من القنوت قنوتَ النوازل، وهو الذي وقَّته بشهر. وهذا كما قنَت في صلاة العتَمة شهرًا كما في «الصحيحين» (٤) عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلَمة،

стр. 473

عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قنَت في صلاة العتَمة شهرًا يقول في قنوته: «اللهمَّ أَنْجِ الوليدَ بن الوليد، اللهمَّ أَنْجِ سلَمةَ بن هشام، اللهمَّ أَنْج عيَّاشَ بن أبي ربيعة، اللهمَّ أَنْجِ المستضعفين من المؤمنين. اللهمَّ اشْدُدْ وطأتَك على مُضَر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف». قال أبو هريرة: وأصبح ذاتَ يوم، فلم يدعُ لهم، فذكرت ذلك له، فقال: «أوما تراهم قد قَدِموا؟». فقنوته في الفجر كان هكذا سواءً، لأجل أمر عارض ونازلة، ولذلك وقَّته أنس بشهر. وقد روى أبو هريرة أنه قنَت لهم أيضًا في الفجر شهرًا (١)، وكلاهما صحيحٌ. وقد تقدَّم (٢) ذكرُ حديث عكرمة عن ابن عباس: قنَت رسول الله ﷺ شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح. ورواه أبو داود وغيره، وهو حديثٌ صحيحٌ. وقد ذكر الطبراني في «معجمه» (٣) من حديث محمد بن أنس: حدثنا مطرِّف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء أن النبيَّ ﷺ كان لا يصلِّي صلاةً مكتوبةً إلا قنَت فيها. قال الطبراني: لم يروه عن مطرِّف إلا محمد بن أنس. انتهى. وهذا الإسناد وإن كان لا تقوم (٤) به حجةٌ، فالحديث صحيحٌ

стр. 474

من جهة المعنى، لأن القنوت هو الدعاء، ومعلومٌ أن رسول الله ﷺ لم يصلِّ صلاةً مكتوبةً إلا دعا فيها كما تقدَّم. وهذا هو الذي أراده أنس في حديث أبي جعفر ــ إن صحَّ ــ أنه لم يزل يقنُت حتى فارق الدنيا؛ ونحن لا نشكُّ ولا نرتاب في (١) صحة ذلك، وأنَّ دعاءه في الفجر استمرَّ إلى أن فارق الدنيا. الوجه الرابع: أن طرق أحاديث أنس تبيِّن المراد، ويصدِّق بعضها بعضًا، ولا تتناقض. وفي «الصحيحين» (٢) من حديث عاصم الأحول قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت في الصلاة، قال: نعم (٣). فقلت: كان قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله. قلت: فإنَّ فلانًا أخبرني عنك أنَّك قلت: قنَت بعده. قال: كذب، إنما حديثٌ قنَت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرًا. وقد ظنَّ طائفةٌ أن هذا حديثٌ معلولٌ تفرَّد به عاصم، وسائر الرواة عن أنس خالفوه، فقالوا: عاصم ثقةٌ جدًّا، غير أنه خالف أصحاب أنس في موضع القنوتين، والحافظ قد يهِم، والجواد ربما يعثُر. وحكوا عن الإمام أحمد تعليله، فقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله ــ يعني أحمد بن حنبل ــ: يقول أحدٌ في حديث أنس: إنَّ النبيَّ ﷺ قنَت قبل الركوع غير عاصم الأحول؟ فقال: ما علمتُ أحدًا يقوله غيره. قال أبو عبد الله: خالفهم عاصم كلَّهم. هشام عن قتادة عن أنس، والتَّيمي (٤) عن أبي مِجْلَز

стр. 475

عن أنس، عن النبي ﷺ : قنَت بعد الركوع. وأيوب عن محمد قال: سألتُ أنسًا. وحنظلة السَّدوسي عن أنس= أربعة وجوه. وأما عاصم فقال: قلت له، فقال: كذبوا، إنما قنَت بعد الركوع شهرًا. قيل له: من ذكره عن عاصم؟ قال: أبو معاوية وغيره. قيل لأبي عبد الله: وسائر الأحاديث أليس إنما هي بعد الركوع؟ فقال: بلى، كلُّها خُفَافُ بن إيماء بن رَحَضة وأبو هريرة. قلت لأبي عبد الله: فلِمَ ترخِّص إذن في القنوت قبل الركوع، وإنما صحَّ الحديث بعد الركوع؟ فقال: القنوت في الفجر بعد الركوع. وفي الوتر يختار بعد الركوع، ومن قنَت قبل الركوع فلا بأس، لفعل أصحاب النبي ﷺ واختلافهم. فأما في الفجر فبعد الركوع (١). فيقال: من العجب تعليلُ هذا الحديث الصحيح المتَّفَق على صحَّته، ورواتُه أئمّة ثقات أثبات حفَّاظ، والاحتجاجُ بمثل أبي جعفر الرازي، وقيس بن الربيع، وعمر (٢) بن أيوب، وعمرو (٣) بن عبيد، ودينار، وجابر الجعفي (٤)! وقلَّ من تحمَّل (٥) مذهبًا، وانتصر له في كلِّ شيء إلا اضطُرَّ إلى هذا المسلك.

стр. 476

فنقول وبالله التوفيق: أحاديثُ أنس كلُّها صحاحٌ، يصدِّق بعضها بعضًا، ولا تتناقض. فالقنوت الذي ذكره قبل الركوع غير الذي ذكره بعده، والذي وقَّته غيرُ الذي أطلقه. فالذي ذكره قبل الركوع هو إطالة القيام للقراءة، الذي قال فيه النبي ﷺ : «أفضل الصلاة طول القنوت». والذي ذكره بعده هو إطالة القيام للدعاء، ففعله شهرًا يدعو على قوم ويدعو لقوم، ثم استمرَّ يطيل هذا الركن للدعاء والثناء إلى أن فارق الدنيا، كما في «الصحيحين» (١) عن ثابت عن أنس قال: «إني لا آلو أن أصلِّي بكم كما كان رسول الله ﷺ يصلِّي بنا». قال: وكان أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائمًا حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة مكَث حتى يقول القائل: قد نسي. فهذا هو القنوت الذي ما زال عليه حتى فارق الدنيا. ومعلومٌ أنه لم يكن يسكت في مدَّة هذا الوقوف الطويل، بل كان يثني على ربِّه ويمجِّده (٢) ويدعوه. وهذا غير القنوت الموقَّت بشهر، فإن ذاك دعاءٌ على رِعْلٍ وذكوان وعُصَيَّة وبني (٣) لِحيان، ودعاءٌ للمستضعفين الذين كانوا بمكة. وأما تخصيص هذا بالفجر فبحسب سؤال السائل، فإنه إنما سأل عن قنوت الفجر، فأجابه عمَّا سأله عنه. وأيضًا فإنه كان يطيل صلاة الفجر دون سائر الصلوات، ويقرأ فيها بالستِّين إلى المائة. وكان ــ كما قال البراء بن

стр. 477

عازب ــ ركوعه واعتداله وسجوده وقيامه متقاربًا، فكان يظهر من تطويله بعد الركوع في صلاة الفجر ما لا يظهر في سائر الصلوات (١). ومعلومٌ أنه كان يدعو ربَّه ويثني عليه ويمجِّده في هذا الاعتدال، كما تقدَّمت الأحاديث بذلك، وهذا قنوتٌ منه بلا ريب. فنحن لا نشكُّ ولا نرتاب أنه لم يزل يقنُت في الفجر حتى فارق الدنيا. ولمَّا صار القنوت في لسان الفقهاء وأكثر الناس هو (٢) هذا الدعاء المعروف «اللهمَّ اهدني فيمن هديت» إلى آخره، وسمعوا أنه لم يزل يقنت في الفجر إلى أن فارق الدنيا، وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة= حملوا القنوتَ في لفظ الصحابة على القنوت في اصطلاحهم، ونشأ مَن لا يعرف غير ذلك، فلم يشُكَّ أن رسول الله ﷺ وأصحابه كانوا مداومين على هذا كلَّ غداة. وهذا هو الذي نازعهم فيه جمهور العلماء وقالوا: لم يكن هذا من فعله الراتب، بل ولا يثبت (٣) عنه أنه فعله. وغاية (٤) ما روي عنه في هذا القنوت أنه علَّمه للحسن بن عليّ كما في «المسند» و «السنن الأربعة (٥)» (٦) عنه قال: علَّمني رسولُ الله ﷺ كلماتٍ

стр. 478

أقولهن في قنوت الوتر: «اللهمَّ اهدني فيمن هديتَ، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمنْ تولَّيتَ، وبارِكْ لي فيما أعطيتَ، وقِني شرَّ ما قضيتَ، فإنَّك تقضي ولا يُقضى عليك. إنه لا يذِلُّ من واليتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ»، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ، ولا نعرف عن النبي ﷺ في القنوت شيئًا أحسنَ من

стр. 479

هذا. وزاد فيه البيهقي بعد «ولا يذِلُّ من واليت»: «ولا يعِزُّ من عاديتَ». ومما يدل على أن مراد أنس بالقنوت بعد الركوع هو القيام للدعاء والثناء: ما رواه سليمان بن حرب: حدثنا أبو هلال، حدثنا حنظلة إمام مسجد قتادة ــ قلت: هو السَّدوسي ــ قال: اختلفت أنا وقتادة في القنوت في صلاة الصبح، فقال قتادة: قبل الركوع، وقلت أنا: بعد الركوع. فأتينا أنس بن مالك، فذكرنا له ذلك، فقال: «أتيت النبي ﷺ في صلاة الفجر، فكبَّر وركع، ورفع رأسه، ثم سجد. ثم قام في الثانية، فكبَّر وركع، ثم رفع رأسه، فقام ساعةً ثم وقع ساجدًا» (١). وهذا مثل حديث ثابت عنه سواءً، وهو يبيِّن مراد أنس بالقنوت، فإنه ذكره دليلًا لمن قال: إنه قنَت بعد الركوع. فهذا القيام والتطويل هو كان مراد أنس، واتفقت أحاديثه كلُّها. وبالله التوفيق. وأما المروي عن الصحابة فنوعان: أحدهما: قنوتٌ عند النوازل، كقنوت الصدِّيق في محاربة الصَّحابة لمُسَيلمة (٢) وعند محاربة أهل الكتاب (٣)، وكذلك قنوت عمر (٤)، وقنوتُ

стр. 480

عليٍّ عند محاربته لمعاويةَ وأهلِ الشام (١). والثاني: مطلقٌ، مراد من حكاه عنهم به تطويل هذا الركن للدعاء والثناء. والله أعلم. فصل في هديه ﷺ في سجود السهو ثبت عنه ﷺ أنه قال: «إنما أنا بشرٌ، أنسى كما تنسون، فإذا نسيتُ فذكِّروني» (٢). وكان سهوه ﷺ في الصلاة من إتمام الله نعمته (٣) على أمته وإكمال دينهم، ليقتدوا به فيما يشرعه لهم عند السَّهو. وهذا معنى الحديث المنقطع الذي في «الموطأ» (٤): «إنما أنسى ــ أو أُنسَّى ــ لأَسُنَّ». فكان ﷺ ينسى، فيترتَّب على سهوه أحكامٌ شرعيةٌ تجري على سهو أمته إلى يوم القيامة. فقام ﷺ من اثنتين في الرباعية، ولم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين قبل السلام، ثم سلَّم. فأُخِذ من هذا قاعدة: أنَّ من ترك شيئًا من أجزاء الصلاة التي ليست بأركان سهوًا، سجد له قبل السلام. وأُخِذ من بعض طرقه: أنه إذا ترك ذلك وشرَع في ركن، لم يرجع إلى المتروك، لأنه لما

стр. 481

قام سبَّحوا به، فأشار إليهم: أن قوموا. واختلف عنه في محلِّ هذا السجود. ففي «الصَّحيحين» (١) من حديث عبد الله ابن بُحَينة أنه ﷺ قام من اثنتين من الظهر ولم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلَّم بعد ذلك. وفي رواية متفق عليها (٢): «يكبِّر في كلِّ سجدة وهو جالسٌ قبل أن يسلِّم». وفي «المسند» (٣) من حديث يزيد بن هارون عن المسعودي، عن زياد بن عِلاقة قال: صلَّى بنا المغيرة بن شعبة، فلما صلَّى ركعتين قام ولم يجلس، فسبَّح به مَن خلفه، فأشار إليهم أن قوموا. فلما فرغ من صلاته سلَّم، ثم سجد سجدتين وسلَّم. ثم قال: «هكذا صنع رسول الله ﷺ »، وصحَّحه الترمذي. وذكر البيهقي (٤) من حديث عبد الرحمن بن شِمَاسَة المَهْري قال: صلَّى بنا عُقْبة بن عامر الجُهَني، فقام وعليه جلوسٌ، فقال الناس: سبحان الله

стр. 482

سبحان الله! فلم يجلس، ومضى على قيامه. فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين وهو جالسٌ. فلما سلَّم قال: «إنِّي سمعتُكم آنفًا تقولون: سبحان الله، لكيما أجلس، لكن السنَّة: الذي صنعتُ». وحديث عبد الله ابن بُحَينة أولى لثلاثة أوجه: أحدها: أنه أصحُّ من حديث المغيرة. الثاني: أنه أصرح منه، فإن قول المغيرة: «هكذا صنع رسول الله ﷺ » يجوز أن يرجع إلى جميع ما فعل المغيرة، ويكون قد سجد ﷺ في هذا السهو مرَّةً قبل السلام، ومرَّةً بعدُ (١). فحكى ابن بُحَينة ما شاهده، وحكى المغيرة ما شاهده، ويكون كلا الأمرين جائزًا. ويجوز أن يريد به المغيرة أنه ﷺ قام ولم يرجع، ثم سجد للسهو. الثالث: أنَّ المغيرة لعله نسي السجود قبل السلام، فسجده (٢) بعده. وهذه سنَّة (٣) السهو، وهذا لا يمكن أن يقال في السجود قبل السلام. والله أعلم. فصل (٤) وسلَّم من ركعتين في إحدى صلاتي العشيِّ، إما الظهر وإما العصر، ثم تكلَّم، ثم أتمَّها، ثم سلَّم، ثم سجد سجدتين بعد السلام والكلام، يكبِّر حين

стр. 483

يسجد، ثم يكبِّر حين يرفع، ثم سلَّم (١). وذكر أبو داود والترمذي (٢) أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى بهم، فسجد سجدتين، ثم تشهَّد، ثم سلَّم. قال الترمذي: حسنٌ غريبٌ.

стр. 484

وصلَّى يومًا، فسلَّم وانصرف، وقد بقي من الصلاة ركعةٌ. فأدركه طلحة بن عبيد الله، فقال: نسيتَ من الصلاة ركعةً. فرجع، فدخل المسجد، وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلَّى للناس ركعةً. ذكره الإمام أحمد (١). وصلَّى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيدَ في الصلاة؟ فقال: «وما ذاك؟»، قالوا: صلَّيتَ خمسًا. فسجد سجدتين بعدما سلَّم. متفقٌ عليه (٢). وصلَّى العصر ثلاثًا، ثم دخل منزله. فذكَّره الناس، فخرج، فصلَّى بهم ركعةً، ثم سلَّم، ثم سجد سجدتين، ثم سلَّم (٣). فهذا مجموع ما حُفِظ عنه ﷺ من سهوه في الصلاة، وهو خمسة مواضع. وقد تضمَّن سجوده في بعضه قبل السلام، وفي بعضه بعده. فقال الشافعي: كلُّه قبل السلام. وقال أبو حنيفة: كلُّه بعده. وقال مالك: كلُّ سهو كان نقصانًا في الصلاة فإنَّ سجوده قبل السلام، وكلُّ سهو كان زيادةً في الصلاة فإنَّ سجوده بعد السلام، وإذا اجتمع سهوان زيادةٌ ونقصانٌ فالسجود لهما قبل السلام. قال أبو عمر بن عبد البر (٤): هذا

стр. 485

مذهبه لا خلاف عنه فيه، ولو سجد عنده أحدٌ لسهوه بخلاف ذلك، فجعل السجود كلَّه بعد السلام، أو كلَّه قبل السلام= لم يكن عليه شيءٌ, لأنه عنده من باب قضاء القاضي باجتهاده، لاختلاف الآثار المرفوعة والسلف من هذه الأمة في ذلك. وأما الإمام أحمد, فقال الأثرم (١): سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن سجود السهو، أقبل السلام أم بعده؟ فقال: في مواضع قبل السلام، وفي مواضع بعده، كما صنع النبيُّ ﷺ : من (٢) سلَّم من اثنتين سجد بعد السلام على حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين. ومن سلَّم في (٣) ثلاثٍ سجد أيضًا بعد السلام على حديث عمران بن حصين. وفي التحرِّي يسجد بعد السلام على حديث ابن مسعود. وفي القيام من اثنتين يسجد قبل السلام على حديث ابن بُحَينة. وفي الشكِّ يبني على اليقين ويسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد الخدري وحديث عبد الرحمن بن عوف. قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: فما كان سوى هذه المواضع؟ قال يسجد فيها كلِّها قبل السلام لأنه يُتِمُّ ما نقَص من صلاته. قال: ولولا ما روي عن النبي ﷺ لرأيتُ السجود كلَّه قبل السلام لأنه من شأن الصلاة، فيقضيه قبل السلام؛ ولكن أقول: كلُّ ما روي عن النبي ﷺ أنه سجد فيه بعد السلام، فإنه يسجد فيه بعد السلام، وسائرُ السهو يسجد فيه قبل السلام.

стр. 486

وقال داود: لا يسجد أحدٌ للسهو إلا في الخمسة المواضع (١) التي سجد فيها النبي (٢) ﷺ . انتهى (٣). وأما الشكُّ فلم يعرض له، وإنما أمر فيه بالبناء على اليقين، وإسقاط الشكِّ، والسجود قبل السلام. فقال الإمام أحمد: الشكُّ على وجهين: اليقين، والتحرِّي. فمن رجع إلى اليقين ألغى الشكَّ، وسجد سجدتي السهو قبل السلام على حديث أبي سعيد الخدري. وإذا رجع إلى التحرِّي وهو أكثر الوهم سجد سجدتي السهو بعد السلام على حديث ابن مسعود الذي يرويه منصور. انتهى (٤). أما حديث أبي سعيد فهو: «إذا شكَّ أحدُكم في صلاته، فلم يدرِ كم صلَّى: أثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشكَّ وليَبْنِ على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلِّم». وأما حديث ابن مسعود فهو: «إذا شكَّ أحدكم في صلاته، فليتحرَّ الصواب، ثم ليسجد سجدتين». متفقٌ عليهما (٥). وفي لفظ في

стр. 487

«الصحيحين» (١): «ثمَّ لْيُسَلِّمْ، ثم يسجد سجدتين». وهذا هو الذي قال الإمام أحمد: وإذا رجع إلى التحرِّي سجد بعد السلام. والفرق عنده بين اليقين والتحرِّي: أنَّ المصلِّي إذا كان إمامًا بنى على غالب ظنِّه وأكثر (٢) وهمه، وهذا هو التحرِّي، فيسجد له بعد السلام على حديث ابن مسعود. وإن كان منفردًا بنى على اليقين، وسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد. هذه طريقة أكثر أصحابه (٣) في تحصيل ظاهر مذهبه. وعنه روايتان أخريان: إحداهما (٤): أنه يبني على اليقين مطلقًا، وهي مذهب الشافعي ومالك. والأخرى: على غالب ظنِّه مطلقًا. وظاهر نصوصه إنما يدل (٥) على الفرق بين الشك وبين الظنِّ الغالب القوي، فمع الشكِّ يبني على اليقين, ومع أكثر الوهم أو الظنِّ الغالب يتحرَّى. وعلى هذا مدار أجوبته، وعلى الحالين حمَل الحديثين (٦). والله أعلم. وقال أبو حنيفة في الشكِّ: إذا كان أول ما عرض له استأنف الصلاة. وإن عرض له كثيرًا، فإن كان له ظنٌّ غالبٌ بنى عليه، وإن لم يكن له ظنٌّ بنى على اليقين (٧).

стр. 488

فصل ولم يكن من هديه ﷺ تغميض عينيه في الصلاة. وقد تقدَّم أنه كان في التشهُّد يرمي (١) ببصره إلى إصبعه في الدعاء، ولا يجاوز ببصره إشارته. وذكر البخاري في «صحيحه» (٢) عن أنس قال: كان قِرَامٌ (٣) لعائشة، سترت به جانبَ بيتها، فقال النبي ﷺ : «أميطي عنَّا قِرامَكِ هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرِض في صلاتي». ولو كان يغمِّض عينيه، لما عرضت له في صلاته. وفي الاستدلال بهذا الحديث نظرٌ، لأن الذي كان يعرض له في صلاته: هل هو تذكُّرُ (٤) تلك التصاوير بعد رؤيتها، أو نفسُ رؤيتها؟ هذا محتمل (٥). وأبين دلالةً منه حديث عائشة أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى في خميصة لها أعلامٌ، فنظر إلى أعلامها نظرةً، فلما انصرف قال: «اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جَهْم، وَأْتُوني بأنبجَانيَّته (٦)، فإنها أَلْهَتْني آنفًا عن صلاتي» (٧). وفي الاستدلال به أيضًا ما فيه، إذ غايته أنه حانت منه التفاتةٌ إليها، فشغلته بتلك الالتفاتة. ولا يدل حديث التفاته إلى الشِّعْب لما أرسل الفارس إليه طليعةً، لأن

стр. 489

ذلك النظر والالتفات منه كان للحاجة، لاهتمامه بأمور الجيش. وقد يدل على ذلك مدُّ يدِه في صلاة الكسوف ليتناول العنقود لما رأى الجنة، وكذلك رؤيةُ (١) النارِ وصاحبةِ الهرَّة فيها وصاحبِ المحجن. وكذلك حديث مدافعته للبهيمة التي أرادت أن تمُرَّ بين يديه، وردُّه الغلام والجارية، وحجزُه بين الجاريتين. وكذلك أحاديث ردِّه السلامَ بالإشارة على من سلَّم عليه وهو في الصلاة، فإنه إنما كان يشير إلى من يراه. وكذلك حديث تعرُّض الشيطان له في صلاته (٢)، فأخذه، فخنقه، وكان ذلك رؤية عين (٣). فهذه الأحاديث وغيرها يستفاد من مجموعها العلمُ بأنه لم يكن يغمِّض عينيه في الصلاة. وقد اختلف الفقهاء في كراهته. فكرهه الإمام أحمد وغيره، وقالوا: هو من فعل اليهود. وأباحه جماعةٌ، ولم يكرهوه، وقالوا: قد يكون أقرب إلى تحصيل الخشوع الذي هو روح الصلاة وسرُّها ومقصودها (٤). والصواب أن يقال: إن كان تفتيح العين لا يُخِلُّ بالخشوع فهو أفضل. وإن كان يحول بينه وبين الخشوع لما في قبلته من الزَّخرفة (٥) والتزويق أو غيره مما يشوِّش عليه قلبه، فهنا لا يُكرَه التغميض قطعًا، والقولُ باستحبابه في

стр. 490

هذا (١) الحال أقرب إلى أصول الشرع ومقاصده من القول بالكراهة. والله أعلم. فصل فيما كان رسول الله ﷺ يقوله بعد انصرافه من الصلاة، وجلوسه بعدها، وسرعة انفتاله (٢) منها، وما شرعه لأمته من الأذكار والقراءة بعدها كان إذا سلَّم استغفر ثلاثًا، وقال: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» (٣). ولم يمكث مستقبل القبلة إلا مقدار ما يقول ذلك، بل يسرع الانفتال إلى المأمومين. وكان ينفتل عن يمينه وعن يساره. قال ابن مسعود: رأيت رسول الله ﷺ كثيرًا ينصرف عن يساره. وقال أنس: أكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه. والأول في «الصحيحين» (٤)، والثاني في مسلم (٥). وقال عبد الله بن عمرو (٦): رأيت رسول الله ﷺ ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة (٧).

стр. 491

ثم كان يقبل على المأمومين بوجهه (١)، ولا يخُصُّ ناحيةً منهم دون ناحية. وكان إذا صلَّى الفجر، جلس في مصلَّاه حتى تطلع الشمس حسنًا (٢). وكان يقول في دبر كلِّ صلاة مكتوبة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قديرٌ. اللهم لا مانع لما أعطيتَ، ولا معطي لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ» (٣). وكان يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قديرٌ، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه. له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون» (٤). وذكر أبو داود (٥) عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ كان إذا سلَّم من الصلاة قال: «اللهمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به منِّي. أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر، لا إله إلا أنت».

стр. 492

هذا قطعةٌ من حديث عليٍّ الطويل الذي رواه مسلم (١) في استفتاحه ﷺ ، وما كان يقوله (٢) في ركوعه وسجوده. ولمسلم فيه لفظان، أحدهما (٣): أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقوله بين التشهُّد والتسليم، وهذا هو الصواب. والثاني (٤): كان يقوله بعد السلام. ولعله كان يقوله في الموضعين. والله أعلم. وذكر الإمام أحمد (٥) عن زيد بن أرقم قال: كان رسول الله ﷺ يقول في دبر كلِّ صلاة: «اللهمَّ ربَّنا وربَّ كلِّ شيء، أنا شهيدٌ أنَّك الرَّبُّ وحدك لا شريك لك. اللهمَّ ربَّنا وربَّ كلِّ شيء، أنا شهيدٌ أنَّ محمَّدًا عبدك ورسولك. اللهمَّ ربَّنا وربَّ كلِّ شيء، أنا شهيدٌ أنَّ العباد كلَّهم إخوةٌ. اللهمَّ ربَّنا وربَّ كلِّ شيء، اجعلني مخلصًا لك وأهلي في كلِّ ساعة من الدنيا والآخرة. يا ذا الجلال والإكرام، اسمَعْ واستَجِبْ. الله الأكبر الأكبر، الله نور السماوات والأرض، الله (٦) الأكبر الأكبر، حسبي الله ونعم الوكيل، الله الأكبر الأكبر». ورواه أبو داود.

стр. 493

وندب أمَّتَه إلى أن يقولوا في دبر كلِّ صلاة: «سبحان الله» ثلاثًا وثلاثين و «الحمد لله» كذلك، و «الله أكبر» كذلك. وتمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قديرٌ (١). وفي صفة أخرى: التكبير أربعًا وثلاثين فتتم به المائة (٢). وفي صفة أخرى: خمسًا وعشرين تسبيحةً، ومثلها تحميد، ومثلها تكبير (٣)، ومثلها لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قديرٌ (٤). وفي صفة أخرى: عشر تسبيحات، وعشر تحميدات، وعشر تكبيرات (٥). وفي صفة أخرى: إحدى عشرة كما في «صحيح مسلم» (٦) في بعض

стр. 494

روايات حديث أبي هريرة: «تسبِّحون وتكبِّرون وتحمدون (١) دبرَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، إحدى عشرة، وإحدى عشرة، وإحدى عشرة= فذلك ثلاثةٌ وثلاثون». والذي يظهر في هذه الصفة أنها من تصرُّف بعض الرواة وتفسيره، لأن لفظ الحديث: «تسبِّحون وتكبِّرون وتحمدون دبر كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين» (٢). وإنما مراده بهذا أن تكون الثلاث والثلاثون في كلِّ واحدة من (٣) كلمات التسبيح والتكبير والتحميد (٤). أي تقولوا (٥): سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثًا وثلاثين، لأن راوي الحديث سميٌّ عن أبي صالح السَّمَّان، وبذلك فسَّره له أبو صالح فقال: تقول: «سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر»، حتى يكون منهن كلِّهن ثلاثٌ وثلاثون. وأما تخصيصه بإحدى عشرة فلا نظير له في شيء من الأذكار، بخلاف المائة، فإن لها نظائر، والعشرة لها نظائر أيضًا، كما في «السنن» (٦) من حديث

стр. 495

أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: «من قال في دبر صلاة الفجر، وهو ثانٍ رجليه، قبل أن يتكلَّم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت, وهو على كلِّ شيء قديرٌ= عشر مرَّات، كُتِبت (١) له عشرُ حسنات، ومُحِي عنه عشرُ سيِّئات، ورُفِع له عشرُ درجات، وكان يومه ذلك كلَّه في حِرْزٍ من كلِّ مكروه، وحُرِس من الشيطان، ولم ينبغِ للذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله». قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ. وفي «مسند الإمام أحمد» (٢) من حديث أمِّ سلَمة أنه ﷺ علَّم ابنته فاطمة لما جاءته تسأله الخادم أن تسبِّح الله عند النوم ثلاثًا وثلاثين، وتحمِّده ثلاثًا وثلاثين، وتكبِّره أربعًا وثلاثين (٣). وإذا صلَّت الصبح أن تقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد (٤)، وهو على كل شيء قديرٌ»، عشر مرات، وبعد صلاة المغرب عشر مرَّات. وفي «صحيح ابن حبان» (٥) عن أبي أيوب الأنصاري يرفعه: «من قال إذا
следующие страницы →