← Сира

Сира · id 197

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (3 983 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

صحيحًا عنده، لكان أدنى درجاته عنده الاستحباب. وقد يقال: إن عائشة روت هذا وهذا، فكان يفعل هذا تارةً وهذا تارةً، فليس في ذلك اختلاف (١)، فإنه من المباح، والله أعلم. وفي اضطجاعه على شقِّه الأيمن سرٌّ، وهو أنَّ القلب معلَّقٌ في الجانب الأيسر، فإذا نام الرجل على الجانب الأيسر استثقل نومًا، لأنه يكون في دعة واستراحة، فيثقل نومه. فإذا نام على الشِّقِّ الأيمن، فإنه يقلق ولا يستغرق في النوم، لقلق القلب، وطلب مستقَرِّه من الصدر (٢)، وميله إليه. ولهذا تستحبُّ الأطِبَّاءُ النومَ على الجانب الأيسر، لكمال الراحة وطيب المنام (٣). وصاحبُ الشرع يستحِبُّ النوم على الجانب الأيمن، لئلا يثقل في نومه، فينامَ عن قيام الليل. فالنوم على الجانب الأيمن أنفع للقلب، وعلى الأيسر أنفع للبدن. والله أعلم. فصل في هديه ﷺ في قيام الليل وقد اختلف السلف والخلف في أنه: هل كان فرضًا عليه أم لا؟ والطائفتان احتجُّوا بقوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]. قالوا: فهذا صريحٌ في عدم الوجوب. قال الآخرون: أمَره بالتهجُّد في هذه السورة، كما أمَره به في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا

стр. 527

الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ١ ــ ٢]، ولم يجئ ما ينسخه عنه. وأما قوله: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ فلو كان المراد به التطوُّع، لم يخصَّه بكونه نافلةً له. وإنما المراد بالنافلة: الزيادة، ومطلق الزيادة لا يدل على التطوُّع. قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢]، أي زيادةً على الولد. وكذلك النافلة في تهجُّد النَّبيِّ ﷺ زيادةٌ في درجاته وفي أجره، ولهذا خصَّه بها؛ فإنَّ قيام الليل في حقِّ غيره ماحٍ (١) ومكفِّرٌ للسيئات. وأما النَّبيُّ ﷺ فقد غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، فهو يعمل في زيادة الدرجات وعلوِّ المراتب، وغيرُه يعمل في التكفير. قال مجاهد: إنما كان نافلةً للنَّبيِّ ﷺ لأنه قد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، فكانت طاعاته (٢) نافلةً أي زيادةً في الثواب، ولغيره كفَّارةً لذنوبه. قال ابن المنذر في «تفسيره» (٣): حدثنا (٤) علي، عن أبي عبيد (٥)، حدثنا حجاج،

стр. 528

عن ابن جريج، عن ابن كثير (١)، عن مجاهد قال: ما سوى المكتوبة، فهو نافلةٌ له من أجل أنه لا يعمل في كفارة الذنوب. وليست للناس نوافل، إنما هي للنَّبي ﷺ خاصَّةً، والناس جميعًا يعملون ما سوى المكتوبة لذنوبهم في كفَّاراتها. حدثنا (٢) محمد، حدثنا نصر (٣)، حدثنا عبد (٤)، حدثنا عمر بن سعد (٥) وقَبيصة، عن سفيان، عن أبي عثمان، عن الحسن في قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: لا يكون نافلةً إلا للنَّبيِّ ﷺ . وذُكِر عن الضحاك قال: نافلةً للنبي ﷺ خاصَّةً (٦). وذكَر سليمان بن حيَّان (٧) قال: حدثنا أبو غالب، حدَّثني أبو أمامة، قال:

стр. 529

إذا وضعتَ الطَّهورَ مواضعه قمتَ مغفورًا لك. فإن قمت تصلِّي كانت لك فضيلةً وأجرًا. فقال له رجلٌ: يا أبا أمامة، أرأيت إن قام يصلِّي تكون له نافلةً؟ قال: لا، إنما النافلة للنبي ﷺ . كيف تكون له نافلةً، وهو يسعى في الذنوب والخطايا؟ تكون له فضيلةً وأجرًا. قلت: والمقصود أن النافلة في الآية، لم يُرد بها ما يجوز فعله وتركه كالمستحَبِّ والمندوب، وإنما المراد بها الزيادة في الدرجات، وهذا قدرٌ مشتركٌ بين الفرض والمستحَبِّ، فلا يكون قوله: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ نافيًا لما دلَّ عليه الأمر من الوجوب. وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة إن شاء الله عند ذكر خصائص النبي ﷺ . ولم يكن ﷺ يدَع قيام الليل حضرًا ولا سفرًا. وكان إذا غلبه نومٌ أو وجعٌ صلَّى من النهار ثنتي عشرة ركعةً (١). فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: في هذا دليلٌ على أن الوتر لا يُقضى لفوات محلِّه، فهو كتحيَّة المسجد وصلاة الكسوف والاستسقاء ونحوها، لأنَّ المقصود به أن يكون آخر صلاة الليل وترًا، كما أن المغرب آخر صلاة النهار. فإذا انقضى الليل وصليت الصبح، لم يقع الوتر موقعه. هذا معنى كلامه (٢).

стр. 530

وقد روى أبو داود وابن ماجه (١) من حديث أبي سعيد الخدري عن النَّبيِّ ﷺ : «من نام عن الوتر أو نسيه فليصلِّ إذا أصبح أو ذكر»، ولكن لهذا الحديث عدَّة علل: أحدها: أنَّه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيفٌ. الثاني: أنَّ الصحيح فيه أنه مرسلٌ عن أبيه عن النبي ﷺ ، قال الترمذي: هذا أصحُّ، يعني المرسل (٢). الثالث: أنَّ ابن ماجه (٣) حكى عن محمد بن يحيى بعد أن روى حديث أبي سعيد الصحيح أن النبي ﷺ قال: «أوتِرُوا قبل أن تُصْبحوا» (٤)، قال: هذا الحديث دليلٌ على أنَّ حديث عبد الرحمن واهٍ (٥).

стр. 531

وكان قيامه ﷺ بالليل إحدى عشرة ركعةً أو ثلاث عشرة ركعة (١)، كما قال ابن عباس وعائشة، فإنه ثبت عنهما هذا وهذا. ففي «الصحيحين» (٢) عنها: «ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعةً». وفي «الصحيحين» (٣) عنها أيضًا: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي من الليل ثلاث عشرة ركعةً، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرهنَّ». والصحيح عن عائشة: الأول، والركعتان فوق الإحدى عشرة هما ركعتا الفجر. جاء ذلك عنها مبيَّنًا في هذا الحديث نفسه: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي ثلاث عشرة ركعةً بركعتي الفجر»، ذكره مسلم في «صحيحه» (٤). وقال البخاري (٥) في هذا الحديث: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي بالليل ثلاث عشرة ركعةً، ثم يصلِّي إذا سمع النداء بالفجر ركعتين خفيفتين». وفي «الصحيحين» (٦) عن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة تقول: «كانت صلاة رسول الله ﷺ من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة، ويركع ركعتي

стр. 532

الفجر، وذلك ثلاث عشرة ركعةً». فهذا مفسَّرٌ مبيَّنٌ. وأما ابن عباس، فقد اختلف عنه (١)، ففي «الصحيحين» (٢) عن أبي جمرة عنه: «كانت صلاة النبي ﷺ ثلاث عشرة ــ يعني بالليل». لكن قد جاء هذا عنه مفسَّرًا أنها بركعتي الفجر. قال الشعبي: سألت عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فقالا: «ثلاث عشرة، منها ثمان، ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر (٣)» (٤). وفي «الصحيحين» (٥) عن كُرَيب عنه في قصَّة مبيته عند خالته ميمونة بنت الحارث أنه ﷺ صلَّى ثلاث عشرة ركعةً، ثم نام حتى نفخ. فلما تبيَّن له الفجر صلَّى ركعتين خفيفتين. وفي لفظ (٦): «فصلَّى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر. ثم اضطجع حتى جاء المؤذِّن، فقام، فصلَّى ركعتين خفيفتين. ثم خرج، فصلَّى الصبح».

стр. 533

فقد حصل الاتفاق على إحدى عشرة ركعةً، واختلف في الركعتين الأخيرتين (١): هل هما ركعتا الفجر أو هما غيرهما؟ فإذا انضاف ذلك إلى عدد ركعات الفرض والسنن الراتبة التي كان يحافظ عليها= جاء مجموع ورده الراتب بالليل والنهار أربعين ركعةً، كان يحافظ عليها دائمًا: سبعة عشر فرضًا، وعشر ركعات أو ثنتا عشرة سنَّةً راتبةً، وإحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعةً قيام الليل، فالمجموع أربعون. وما زاد على ذلك فعارضٌ غير راتب، كصلاة الفتح ثمان ركعات، وصلاة الضحى إذا قدِم من مغيبه، وصلاته عند من يزوره، وتحية المسجد، ونحو ذلك. فينبغي للعبد أن يواظب على هذا الورد دائمًا إلى الممات، فما أسرَعَ الإجابةَ وأعجَلَ فتحَ الباب لمن يقرعه كلَّ يوم وليلة أربعين مرةً! والله المستعان. فصل في سياق صلاته بالليل ووتره ذكر صلاته (٢) أول الليل (٣): قالت عائشة: «ما صلَّى رسول الله ﷺ العشاء قطُّ، فدخل عليَّ، إلا صلَّى أربعَ ركعات أو ستَّ ركعات، ثم يأوي إلى فراشه». وقال ابن عباس لما بات عنده: «صلَّى العشاء، ثم جاء، فصلَّى [أربعًا] (٤)، ثم نام». ذكرهما أبو داود (٥).

стр. 534

وكان إذا استيقظ بدأ بالسواك، ثم يذكر الله ــ وقد تقدَّم ذكرُ ما كان يقوله عند استيقاظه ــ ثم يتطهَّر، ثم يصلِّي ركعتين خفيفتين؛ كما في «صحيح مسلم» (١) عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين. وأمر بذلك في حديث أبي هريرة، فقال: «إذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين». رواه مسلم (٢). وكان يقوم تارةً إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل. وربما كان يقوم إذا سمع الصَّارخ، وهو الدِّيك، وهو إنما يصيح في النصف الثاني.

стр. 535

وكان يقطع ورده تارةً، ويصله تارةً وهو الأكثر. فيقطعه (١) كما قال ابن عباس في حديث مبيته عنده أنه ﷺ استيقظ، فتسوَّك، وتوضَّأ، وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة [آل عمران: ١٩٠ - ٢٠٠]، ثم قام فصلَّى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف، فنام حتى نفخ. ثم فعل ذلك ثلاثَ مرَّات ستَّ ركعات، كلَّ ذلك يستاك ويتوضَّأ، ويقرأ هؤلاء الآيات. ثم أوترَ بثلاث، فأذَّن المؤذن، فخرج إلى الصلاة وهو يقول: «اللهمَّ اجعل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من خلفي نورًا، ومن أمامي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا. اللهمَّ أعطني نورًا». رواه مسلم (٢). ولم يذكر ابن عباس افتتاحه بركعتين خفيفتين كما ذكرته عائشة، فإمَّا أنَّه كان يفعل هذا تارةً وهذا تارةً، وإما أن تكون عائشة حفظت ما لم يحفظه (٣) ابن عباس؛ وهو الأظهر لمواظبتها (٤) له ومراعاتها ذلك (٥)، ولكونها (٦) أعلمَ الخلق بقيامه بالليل. وابن عباس إنما شاهده ليلة المبيت عند خالته.

стр. 536

وإذا اختلف ابن عباس وعائشة في شيء من أمر قيامه بالليل، فالقول ما قالت عائشة. وكان قيامه ﷺ بالليل ووتره أنواعًا، فمنها: هذا الذي ذكره ابن عباس. النوع الثاني: الذي ذكرته عائشة أنه يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم يتمِّم (١) ورده إحدى عشرة ركعةً، يسلِّم من كلِّ ركعتين ويوتر بركعة. النوع (٢) الثالث: ثلاث عشرة ركعةً كذلك. النوع الرابع: يصلِّي ثمان ركعات، يسلِّم بين (٣) كلِّ ركعتين، ثم يوتر بخمسٍ سردًا متواليةً، لا يجلس (٤) إلا في آخرهن (٥). النوع الخامس: تسع ركعات، يسرُد منهن ثمانيًا لا يجلس في شيء منهن إلا في الثامنة، يجلس يذكر (٦) الله ويحمده ويدعوه. ثم ينهض، ولا يسلِّم (٧). ثم يصلِّي التاسعة، ثم يقعد، فيتشهَّد، ويسلِّم. ثم يصلِّي ركعتين بعدما يسلِّم (٨).

стр. 537

النوع السادس: يصلِّي سبعًا كالتسع المذكورة، ثم يصلِّي بعدها ركعتين جالسًا (١). النوع السابع: أنه كان يصلِّي مثنى مثنى، ثم يوتر بثلاث لا يفصل فيهنَّ. فهذا رواه الإمام أحمد (٢) عن عائشة أنه كان يوتر بثلاثٍ لا فصلَ فيهنَّ. وروى النسائي (٣) عنها: «كان لا يسلِّم في ركعتي الوتر». وهذه الصفة فيها نظرٌ، فقد روى أبو حاتم بن حِبَّان في «صحيحه» (٤) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ :

стр. 538

«لا تُوتروا بثلاث، أوتِروا بخمس أو سبع، ولا تشبَّهوا بصلاة المغرب»، وقال الدارقطني: إسناده كلُّهم ثقات. قال مهنَّا: سألت أبا عبد الله: إلى أي شيء تذهب في الوتر، تسلِّم في الركعتين؟ قال: نعم. قلت: لأي شيء؟ قال: إنَّ الأحاديث فيه أقوى وأكثر عن النبي ﷺ في الركعتين. الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ سلَّم من الركعتين. وقال حرب: سئل أحمد عن الوتر؟ قال: يسلِّم (١) في الركعتين، وإن لم يسلِّم رجوت أن لا يضُرَّه، إلا أن التسليم أثبَتُ عن النبي ﷺ . وقال أبو طالب: سألت أبا عبد الله: إلى أيِّ حديث تذهب في الوتر؟ قال: أذهب إليها كلِّها: من صلَّى خمسًا لا يجلس إلا في آخرهن. ومن صلَّى سبعًا لا يجلس إلا في آخرهن. وقد روي في حديث زرارة عن عائشة: «كان يوتر بتسع يجلس في الثامنة»، قال: ولكن أكثر الحديث وأقواه ركعةٌ، فأنا أذهب إليها (٢). قلت: ابن مسعود يقول: ثلاث. قال: نعم، قد عاب على سعد ركعةً، فقال له سعد أيضًا شيئًا، يردُّ عليه (٣).

стр. 539

النوع الثامن: ما رواه النسائي (١) عن حذيفة أنه صلى مع رسول الله ﷺ في رمضان، فركع، فقال في ركوعه: «سبحان ربِّي العظيم» مثل ما كان قائمًا، ثم جلس يقول: «ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي» مثل ما كان قائمًا، [ثم سجد، فقال: «سبحان ربي الأعلى» مثل ما كان قائمًا] (٢)، فما صلَّى إلا أربع ركعات حتى جاء بلالٌ يدعوه إلى الغداة. وأوتر أول الليل، ووسطه، وآخره. وقام ليلةً (٣) بآية يتلوها ويردِّدها حتى الصباح (٤): ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]» (٥).

стр. 540

وكانت صلاته بالليل ثلاثة أنواع: أحدها ــ وهو أكثرها (١) ــ: صلاته قائمًا. الثاني: أنه كان يصلِّي قاعدًا، ويركع قاعدًا (٢). الثالث: أنه كان يقرأ قاعدًا، فإذا بقي يسيرٌ من قراءته قام فركع قائمًا (٣). والأنواع الثلاثة صحَّت عنه. وأما صفة جلوسه في محلِّ القيام (٤)، ففي «سنن النسائي» (٥) عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي متربِّعًا. قال النسائي: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي داود ــ يعني الحَفْري ــ وأبو داود ثقةٌ، ولا أحسب إلا أنَّ هذا الحديث خطأ. والله أعلم (٦).

стр. 541

فصل وقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يصلِّي ركعتين بعد الوتر جالسًا تارةً، وتارةً يقرأ فيهما جالسًا، فإذا أراد أن يركع، قام فركع. ففي «صحيح مسلم» (١) عن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقالت: «كان يصلِّي ثلاث عشرة ركعةً. يصلِّي ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلِّي ركعتين وهو جالسٌ، فإذا أراد أن يركع، قام، فركع. ثم يصلِّي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح». وفي «المسند» (٢) عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان يصلِّي بعد الوتر ركعتين خفيفتين وهو جالسٌ. قال الترمذي: روي نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة

стр. 542

وغير واحد عن النبي (١) ﷺ . وفي «المسند» (٢) عن أبي أمامة أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلِّي ركعتين بعد الوتر وهو جالسٌ، يقرأ فيهما بـ (إذا زلزلت) و (قل ياأيها الكافرون). وروى الدارقطني (٣) نحوه من حديث أنس. وقد أشكل هذا على كثير من الناس، وظنُّوه معارضًا لقوله ﷺ : «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» (٤). وأنكر مالك هاتين الركعتين. قال أحمد: لا أفعله ولا أمنع من فعله، قال: وأنكره مالك. وقالت طائفةٌ: إنما فعل هاتين الركعتين ليبيِّن جواز الصلاة بعد الوتر، وأن فعله لا يقطع التنفُّل، وحملوا (٥) قوله: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» على الاستحباب، وصلاتَه

стр. 543

الركعتين بعده على الجواز. والصواب: أن يقال: إنَّ هاتين الركعتين (١) تجري (٢) مجرى السنَّة، وتكميل الوتر، فإنَّ الوتر عبادةٌ مستقلةٌ، ولا سيما إن قيل بوجوبه، فتجري الركعتان بعده مجرى سنَّة المغرب من المغرب، فإنها وتر النهار، والركعتان بعدها تكميلٌ لها، فكذلك الركعتان بعد وتر الليل (٣). والله أعلم وأحكم (٤). فصل ولم يحفظ عنه ﷺ أنه قنت في الوتر، إلا في حديث رواه ابن ماجه (٥)

стр. 544

عن علي بن ميمون الرَّقِّي، حدثنا مخلد (١) بن يزيد، عن سفيان، عن زُبيد اليامي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبيِّ بن كعب أن رسول الله ﷺ كان يوتر، فيقنت قبل الركوع. قال أحمد في رواية ابنه عبد الله (٢): أختار القنوت بعد الركوع. إنَّ كلَّ شيء ثبت عن النبي ﷺ في القنوت، إنما هو في الفجر لما رفع رأسه من الركوع. وقنوت الوتر أختاره بعد الركوع. ولم يصح عن النبي ﷺ في قنوت الوتر قبل أو بعد شيءٌ. وقال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد الله في القنوت في الوتر، فقال: ليس يروى فيه عن النبي ﷺ شيءٌ، ولكن عمر كان (٣) يقنت من السنة إلى السنة. وقد روى أحمد وأهل «السنن» (٤) من حديث الحسن بن علي قال: علَّمني رسول الله ﷺ كلماتٍ أقولهن في قنوت الوتر: «اللهمَّ اهدني فيمن هديت، وعافِني فيمن عافيت، وتولَّني فيمن تولَّيت، وبارِك لي فيما أعطيت، وقِني شرَّ ما قضيت، إنَّك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذِلُّ من واليت، تباركت ربَّنا وتعاليت». زاد النسائي والبيهقي (٥): «ولا يعز من عاديت».

стр. 545

وزاد النسائي (١) في روايته: «وصلَّى الله على النَّبيِّ». ورواه (٢) الحاكم في «المستدرك» (٣) وقال: «علَّمني رسول الله ﷺ في وتري إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود». ورواه ابن حِبَّان في «صحيحه» (٤) ولفظه: «سمعت رسول الله ﷺ يدعو ... ». قال الترمذي (٥): وفي الباب عن علي، وهذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء (٦) السعدي، واسمه ربيعة بن شيبان ولا يُعرَف عن النبي ﷺ في القنوت في الوتر شيءٌ (٧) أحسن من هذا.

стр. 546

انتهى (١). والقنوت في الوتر محفوظٌ عن عمر وأُبَيّ (٢) وابن مسعود (٣)، والرواية عنهم به أصحُّ من القنوت في الفجر، والرواية عن النبي ﷺ في قنوت الفجر أصحُّ عنه من الرواية في قنوت الوتر. والله أعلم. وقد روى أبو داود والترمذي والنسائي (٤) من حديث علي بن أبي طالب أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول في آخر وتره: «اللهمَّ إني أعوذ برضاك من سَخَطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك. لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك». وهذا يحتمل أن يكون قبل فراغه منه وبعده. وفي إحدى روايات النسائي (٥): «كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوَّأ

стр. 547

مضجعه». وفي هذه الرواية: «لا أُحصي ثناءً عليك ولو حرَصتُ». وثبت عنه أنه قال ذلك أيضًا في السجود (١)، فلعله قاله في الصلاة وبعدها. وذكر الحاكم في «المستدرك» (٢) من حديث ابن عباس في صلاة النبي ﷺ ووتره: ثم أوتر، فلما قضى صلاته سمعتُه يقول: «اللهمَّ اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا. واجعل لي يوم لقائك نورًا». قال كريب (٣): وسبعٌ في التابوت (٤)، فلقيتُ رجلًا من ولد العباس، فحدَّثني بهن، فذكر: «عصَبي ولحمي ودمي وشَعَري وبَشَري» وذكر

стр. 548

خصلتين. وفي رواية النسائي (١) في هذا الحديث: وكان يقول في سجوده. وفي رواية لمسلم (٢) في هذا الحديث: فخرج إلى الصلاة يعني صلاة الصبح، وهو يقول. فذكر هذا الدعاء. وفي رواية له (٣) أيضًا: «وفي لساني نورًا، واجعل في نفسي نورًا، وأعظِمْ لي نورًا». وفي رواية له (٤) أيضًا (٥): «واجعلني نورًا». وقد ذكر أبو داود والنسائي (٦) من حديث أُبَيِّ بن كعب قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ في الوتر بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و (قل ياأيها الكافرون) و (قل هو الله أحدٌ). فإذا سلَّم قال: «سبحانَ الملكِ القدُّوس» ثلاث مرات، يمدُّ صوته

стр. 549

في الثالثة ويرفع». لفظ النسائي (١). زاد الدارقطني (٢): ويقول: «ربُّ الملائكة والروح». وكان ﷺ يقطِّع قراءته، ويقف عند كلِّ آيةٍ آيةٍ (٣)، فيقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ويقف، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٤). وذكر الزهري (٥) أن قراءة

стр. 550

رسول الله ﷺ كانت: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (١). وهذا هو الأفضل: الوقوف على رؤوس الآيات وإن تعلَّقت بما بعدها. وذهب بعض القُرَّاء إلى تتبُّعِ الأغراض والمقاصد والوقوفِ عند انتهائها. واتباعُ هدي رسول الله ﷺ وسنَّته أولى. وممن ذكر ذلك البيهقي في «شعب الإيمان» (٢) وغيرُه، ورجَّحوا (٣) الوقوف على رؤوس الآي وإن تعلَّقت بما بعدها. وكان يرتِّل السورة حتى تكون أطول من أطول منها. وقام بآية يردِّدها حتى الصباح (٤).

стр. 551

وقد اختلف الناس في الأفضل من الترتيل وقلَّة القراءة، أو السرعة مع كثرة القراءة: أيهما أفضل؟ على قولين. فمذهب ابن عباس وابن مسعود وغيرهما أنَّ (١) الترتيل والتدبر مع قلة القراءة أفضل من السرعة مع كثرتها. واحتجَّ أرباب هذا القول بأن المقصود من القرآن (٢) فهمه وتدبُّره، والفقه فيه، والعمل به؛ وتلاوته وحفظه وسيلة إلى معانيه، كما قال بعض السلف: نزل القرآن لِيُعْمَل به، فاتخَذوا تلاوته عملًا (٣). ولهذا كان أهل القرآن هم العالمون به العاملون بما فيه، وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب. وأما من حفِظه ولم يفهمه ولم يعمل به، فليس من أهله، وإن أقام حروفه إقامةَ السهم.

стр. 552

قالوا: ولأنَّ الإيمان أفضل الأعمال، وفهم القرآن وتدبُّره هو الذي يثمر الإيمان. وأما مجرَّد التلاوة من غير فهم ولا تدبُّر، فيفعلها البَرّ والفاجر، والمؤمن والمنافق، كما قال النبي ﷺ : «ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة: ريحها طيِّبٌ وطعمها مرٌّ» (١). والناس في هذا أربع طبقات: أهل القرآن والإيمان، وهم أفضل الناس. الثانية: مَن عَدِم القرآنَ والإيمانَ. الثالثة: من أوتي قرآنًا ولم يُؤتَ إيمانًا، الرابعة: من أوتي إيمانًا ولم يُؤتَ القرآن (٢). قالوا: فكما أنَّ من أوتي إيمانًا بلا قرآن أفضل ممن أوتي قرآنًا بلا إيمان، فكذلك من أوتي تدبرًا وفهمًا في التلاوة أفضل ممَّن أوتي كثرةَ قراءةٍ وسرعتَها بلا تدبُّر. قالوا: وهذا هدي النبي ﷺ ، فإنه كان يرتِّل السورة حتى تكون أطول من أطول منها، وقام بآيةٍ حتى الصباح. وقال أصحاب الشافعي: كثرة القراءة أفضل، واحتجُّوا بحديث ابن مسعود قال: قال (٣) رسول الله ﷺ : «من قرأ حرفًا من كتاب الله، فله حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها. لا أقول: الم حرفٌ، ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ،

стр. 553

وميمٌ حرفٌ». رواه الترمذي (١) وصححه. قالوا: ولأن عثمان بن عفان قرأه في ركعة (٢)، وذكروا آثارًا عن كثير من السلف في كثرة القراءة (٣). والصواب في المسألة أن يقال: إنَّ ثواب قراءة الترتيل والتدبُّر أجلُّ وأرفع قدرًا، وثواب كثرة القراءة أكثر عددًا. فالأول: كمن تصدَّق بجوهرة

стр. 554

عظيمة، أو أعتق عبدًا قيمتُه نفيسةٌ جدًّا؛ والثاني: كمن تصدَّق بعدد كثير من الدراهم، أو أعتق عددًا من العبيد قيمتُهم رخيصةٌ (١). وفي «صحيح البخاري» (٢) عن قتادة قال: سألت أنسًا عن قراءة النَّبيِّ ﷺ ، قال: كان يمُدُّ مدًّا. وقال شعبة: حدثنا أبو جَمْرة، قال: قلت لابن عباس: إني رجلٌ سريع القراءة، وربما قرأت القرآن في ليلة مرةً أو مرتين، فقال ابن عباس: لأن أقرأ سورةً واحدةً أعجَبُ إليَّ من أن أفعل مثل ذلك الذي تفعل. فإن كنت فاعلًا لا بدَّ، فاقرأه (٣) قراءةً تسمع أذنُك (٤)، ويعيه قلبك (٥). وقال إبراهيم: قرأ علقمة على عبد الله، وكان حسن الصوت، فقال: رتِّل ــ فداك أبي وأمي ــ فإنه زينُ القرآن (٦). وقال عبد الله بن مسعود: لا تهُذُّوا القرآن هذَّ الشِّعر، ولا تنثروا نثرَ

стр. 555

الدقل، وقِفوا عند عجائبه، وحرِّكوا به القلوب، ولا يكن همُّ أحدكم آخرَ السورة (١). وقال عبد الله أيضًا: إذا سمعت الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فأَصْغِ لها سمعَك، فإنه خيرٌ تؤمر به، أو شرٌّ تُصْرَف عنه (٢). وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى (٣): دخلتْ عليَّ امرأةٌ، وأنا أقرأ سورة هود، فقالت لي: يا عبد الرحمن، هكذا تقرأ سورة هود؟ والله إنِّي فيها منذ (٤) ستة أشهر وما فرغت من قراءتها (٥). وكان رسول الله ﷺ يُسِرُّ بالقرآن (٦) في صلاة الليل (٧) تارةً، ويجهر تارةً، ويطيل القيام تارةً، ويخفِّفه تارةً، ويوتر آخرَ الليل ــ وهو الأكثر ــ وأولَه

стр. 556

تارةً، ووسطَه تارةً. وكان يصلِّي التطوُّع بالليل والنهار على راحلته في السفر قِبَلَ أي وجهة توجَّهت به. فيركع ويسجد عليها إيماءً، ويجعل سجوده أخفضَ من ركوعه (١). وقد روى أحمد وأبو داود (٢) عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يصلِّي على راحلته تطوُّعًا استقبل القبلة، فكبَّر للصلاة، ثم خلَّى عن راحلته، ثم صلى حيث توجَّهت به. فاختلفت الرواية عن أحمد: هل يلزمه أن يفعل ذلك إذا قدر عليه؟ على روايتين. فإن أمكنه الاستدارة إلى القبلة في صلاته كلِّها مثل أن يكون في مَحْمِلٍ أو عمَّاريَّة (٣) ونحوها، فهل يلزمه، أو يجوز له أن يصلِّي إلى حيث توجَّهت به الراحلة؟ فروى محمد بن الحكم عن أحمد: مَن صلَّى في مَحْمِل فإنه لا يجزئه إلا أن يستقبل القبلة، لأنه يمكنه أن يدور، وصاحبُ الراحلة والدابة لا يمكنه. وروى عنه أبو طالب أنه قال: الاستدارة في المَحْمِل

стр. 557

شديد (١)، يصلِّي حيث كان وجهه (٢). واختلفت الرواية عنه في السجود في المَحْمِل، فروى عنه ابنه عبد الله (٣) أنه قال: وإن كان محملًا فقدَر أن يسجد في المحمِل سَجَد. وروى عنه الميموني: إذا صلَّى في محملٍ أحبُّ إليَّ أن يسجد، لأنه يمكنه. وروى عنه الفضل بن زياد: يسجد في المَحْمل إذا أمكنه. وروى عنه جعفر بن محمد: السجود على المِرْفَقة (٤) إذا كان في المَحْمل ربما اشتدَّ (٥) على البعير، ولكن يومئ ويجعل السجود أخفضَ من الركوع. وكذا روى عنه أبو داود (٦). والله أعلم (٧). فصل في هديه ﷺ في صلاة الضحى روى البخاري في «صحيحه» (٨) عن عائشة قالت: ما رأيتُ رسول الله

стр. 558

- ﷺ يصلِّي سُبْحة الضُّحى، وإني لأستَحِبُّها (١)». وروى (٢) أيضًا من حديث مورِّق العِجْلي: قلت لابن عمر: أتصلِّي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فالنبي ﷺ ؟ قال: لا إخاله. وذكر (٣) أيضًا عن ابن أبي ليلى قال: ما حدثنا أحد أنه رأى النَّبيَّ ﷺ يصلِّي الضحى غير أم هانئ، فإنها قالت: إنَّ النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل، وصلَّى ثمان ركعات؛ فلم أر صلاةً قطّ أخفَّ منها غير أنه يتمّ الركوع والسجود. وفي «صحيح مسلم» (٤) عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة: هل كان رسول الله ﷺ يصلِّي الضحى؟ فقالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه. قلت: هل كان رسول الله ﷺ يقرُن بين السور؟ قالت: من المفصَّل. وفي «صحيح مسلم» (٥) عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلِّي الضُّحى أربعًا، ويزيد ما شاء الله. وفي «الصحيحين» (٦) عن أمِّ هانئ أنه صلَّى يوم الفتح ثمان ركعات.

стр. 559

قالت: وذلك ضحًى.

стр. 560

وقال الحاكم في «المستدرك» (١): ثنا الأصمُّ، ثنا الصغاني (٢)، ثنا ابن أبي مريم، ثنا بكر بن مضر، ثنا (٣) عمرو بن الحارث، عن بكير (٤) بن الأشج، عن الضحاك بن عبد الله، عن أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ في سفرٍ صلّى سبحةَ الضحى ثمان ركعات، فلما انصرف قال: «إنِّي صلّيتُ صلاةَ رغبة ورهبة، فسألتُ ربِّي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدةً. سألتُه أن لا يقتل أمتي بالسِّنين، ففعل. وسألتُه أن لا يُظهِر عليهم عدوًّا، ففعل. وسألته أن لا يُلبِسَهم شِيَعًا، فأبى عليَّ». قال الحاكم: صحيح. قلت: الضحاك بن عبد الله هذا، يُنظَر مَن هو؟ وما حاله؟ (٥). وقال الحاكم في كتاب «فضل الضحى» (٦): ثنا أبو بكر الفقيه، أخبرنا بشر بن موسى (٧)، ثنا محمد بن الصَّباح (٨) الدُّولابي، ثنا خالد بن عبد الله، عن (٩) الحصين، عن هلال بن يساف، عن زاذان، عن عائشة: صلّى رسول الله ﷺ صلاة الضحى، ثم قال: «اللهم اغفر لي وارحمني وتُبْ عليَّ، إنك أنت التواب الغفور (١٠)» حتى قالها مائة مرة (١١).

стр. 561

ثنا أبو العباس الأصم، ثنا أُسَيد (١) بن عاصم، ثنا الحسين (٢) بن حفص، عن سفيان، عن عمر (٣) بن ذر، عن مجاهد أنّ رسول الله ﷺ صلّى الضُّحى ركعتين وأربعًا وستًّا وثمانيًا (٤). وقال الإمام أحمد (٥): ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا عثمان بن عبد الملك العُمَري، حدثتنا عائشة بنت سعد، عن أم درّة (٦) قالت: رأيت عائشة تصلِّي الضُّحى، وتقول: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي إلا أربع ركعات.

стр. 562

وقال الحاكم (١) أيضًا: أخبرنا أبو أحمد بكر (٢) بن محمد المروزي، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو الوليد (٣)، ثنا أبو عوانة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن مرة، عن عُمَارة بن عمير (٤)، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه أنه رأى رسول الله ﷺ يصلِّي صلاة الضُّحى. وقال الحاكم (٥) أيضًا: ثنا إسماعيل بن نُجَيد (٦)، ثنا محمد بن

стр. 563

عدي بن كامل، ثنا وهب بن بقية الواسطي، ثنا خالد بن عبد الله، عن محمد بن قيس، عن جابر بن عبد الله أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلّى الضُّحى سِتَّ ركعات. ثم روى الحاكم (١) من طريق إسحاق بن بِشْر البخاري (٢)، ثنا عيسى بن موسى غنجار (٣)، عن عمر بن صبح، عن مقاتل بن حيان، عن مسلم بن صُبَيح، عن مسروق، عن عائشة وأم سلمة قالتا: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي صلاة الضحى ثنتي عشرة ركعةً». وذكر حديثًا طويلًا. قال الحاكم (٤): ثنا أبو أحمد بكر (٥) بن محمد الصيرفي، ثنا أبو قِلابة الرقاشي، ثنا أبو الوليد، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة عن علي أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّي الضُّحى. وبه إلى أبي الوليد، ثنا أبو عوانة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن مُرَّة، عن عُمَارة بن عُمير العبدي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه

стр. 564

أنه رأى رسول الله ﷺ يصلِّي الضُّحى (١). قال الحاكم: وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، وأبي ذرٍّ الغفاري، وزيد بن أرقم، وأبي هريرة، وبريدة الأسلمي، وأبي الدرداء، وعبد الله بن أبي أوفى، وعِتْبان بن مالك، وأنس بن مالك، وعُتبة بن عبد (٢) السُّلَمي، ونُعَيم بن همَّار الغطفاني (٣)، وأبي أمامة الباهلي؛ ومن النساء: عائشة بنت أبي بكر، وأم هانئ، وأم سلمة= كلُّهم شهدوا أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّيها (٤). وذكر الطبري (٥) من حديث علي وأنس وعائشة وجابر أن النبي ﷺ كان يصلِّي الضُّحى ستَّ ركعات. فاختلف الناس في هذه الأحاديث على طرق: فمنهم من رجَّح روايةَ الفعل على الترك بأنها مثبِتة تتضمَّن زيادة علم

стр. 565

خفيت على النافي (١). قالوا: وقد يجوز أن يذهب علمُ مثلِ هذا على كثير من الناس ويوجد عند الأقل. قالوا: وقد أخبرت عائشة وأنس وجابر وأمُّ هانئ وعلي بن أبي طالب أنه صلَّاها. قالوا: ويؤيِّد هذا الأحاديث الصحيحة المتضمِّنة للوصيةِ (٢) بها، والمحافظةِ عليها، ومدحِ فاعلها والثناء عليه. ففي «الصحيحين» (٣) عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي ﷺ بصيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر، وركعتي الضحى، وأن أُوتِرَ قبل أن أرقُدَ (٤). وفي «صحيح مسلم» (٥) نحوه عن أبي الدرداء. وفي «صحيح مسلم» (٦) عن أبي ذر يرفعه قال: «يُصْبح على كلِّ سُلامى من أحدكم صدقة. فكلُّ تسبيحة صدقة، وكلُّ تحميدة صدقة، وكلُّ تهليلة صدقة، وكلُّ تكبيرة صدقة. وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقة. ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضُّحى». وفي «مسند الإمام أحمد» (٧) عن معاذ بن أنس الجُهَني أنَّ رسول الله (٨)
следующие страницы →