← Тараджим

Тараджим · id 1994

طبقات علماء الحديث

ابن عبد الهادي

Полный текст (1 781 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وقال أبو سعد الإِدريسي: منكرُ الحديث، يضعُ الحديثَ على الثقات، لا يُحتج بحديثه، يروي عن أبيه، وعمِّه، ومحمد بن عبد اللَّه بن قُهْزاذ، وعليّ بن خشْرم. قال: وسمعتُ أبا عبد الله محمدَ بنَ أبي سعيد الحافظ يقول: كان أبو بشر المرْوزي يضع الحديث. قال: وكان عند أبي عبد الله محمد بن أبي سعيد عن أبي بشر الكثير، فكان يمتنعُ من الرِّواية عنه (١). وقال أبو نُعيم الحافظ: أبو بشر صاحبُ غرائب ومناكير (٢). وقال الخطيب: كان من أهل المعرفة والفهم غيرَ أنَّه لم يكنْ ثقة، وله من النُّسخ الموضوعة شيءٌ كثير، ورواياتُه منتشرةٌ عند الخُراسانيين (٣). وذكر له ابنُ حبّان في كتاب "المجروحين" ترجمةً طويلةً وقال: كان ممّن يضع المتون ويقلبُ الأسانيد، ولعلّه قد قلبَ على الثِّقات أكثرَ من عشرة آلاف حديث، كتبتُ أنا منها أكثرَ من ثلاثة آلاف حديث ممّا لم أشك أنَّه قلبها، ثم آخرَ عمره جعلَ يدَّعي شيوخًا لم يرهم، وروى عنهم، وذاك أنِّي سألتُه قلت: يا أبا بشر! أقدم من كتبتَ عنه بمرو مَنْ؟ قال: أحمد بن سيّار. ثم لمّا امتُحن بتلك المحنة وحُمل إلى بُخارى حدَّث يومًا في دار أبي الطّيب عن عليِّ بن خَشْرم، فاتَّصل بي ذلك، فأَنكرتُ عليه، فكتب يعتذرُ إليّ، وقال: قُرئ عليَّ في وقت شغلي تلك الأحاديث. ثم خرج إلى سِجِسْتان فرواها عن عليِّ بن خَشْرم والفِرْياناني

стр. 1052

وأقرانهما. ثم ذكر له ابنُ حبّاب أحاديثَ كثيرة قلَبَها، ثم قال: على أنَّه كان ﵀ من أصلبِ أهلِ زمانه في السُّنَّة، وأنصرهم لها، وأذبِّهم لحَريمها، وأقمعهم لمَنْ خالفها (١). مات في ذي القَعْدة سنةَ ثلاثٍ وعشرين وثلاث مئة، وهو ابنُ ثلاثٍ وسبعين سنة. وفيها مات: أبو إسحاق إبراهيمُ بن حمّاد بن إسحاق الْأزدي الثِّقة العابد، من شيوخ الدّارقطني، وهو ابنُ أخي إسماعيل القاضي. ونحويُّ بغداد أبو عبد اللَّه إبراهيمُ بنُ محمد بن عَرفة الواسطي نِفْطويه. والمحدِّث أبو علي إسماعيلُ بنُ العبّاس الورّاق البغدادي. وعبيدُ اللَّهِ بنُ عبد الرحمن السُّكري البغدادي. وعبيدُ اللهِ بنُ عبد الصَّمد بن المهتدي باللَّه. وعليُّ بنُ محمد بن هارون الحميري صاحب أبي كُريب. وأبو عبيد المَحَاملي القاسمُ بنُ إسماعيل. وأبو التّريك محمدُ بنُ الحسين السّعديُّ الحمصيّ ثم الطرابلسي. والمحدِّث أبو عِمران موسى بنُ العبّاس الجُوَيني. رحمهم اللَّهُ تعالى. ٧٦٢ - الْأعْمَشي * الحافظُ الثِّقة، أبو حامد، أحمدُ بنُ حَمدون بن أحمدَ بنَ عُمارة بن

стр. 1053

رُسْتم النَّيسابوري، ويلقَّب أبا تُراب، وكان قد جمع حديثَ الْأَعْمش وحفظَه فقيل له: الْأَعْمشي. وأبوه حَمْدون القصّار (١) أحدُ الزُّهاد. سمع الأعمشي: محمدَ بنَ رافع، وعليَّ بن خَشْرم، وإسحاق الكَوْسج، وأبا سعيد الأشجّ، وطبقتهم. وعنه: أبو الوليد الفقيه، وأبو علي الحافظ، وأبو إسحاق المُزكي، وأبو سَهْل الصُّعلوكي، وأبو أحمد الحاكم. قال الحاكم أبو عبد اللَّه: سمعتُ أبا أحمد الحافظ يقول: حضرتُ ابنَ خُزيمة يسأل أبا حامد الأعمشي: كم روى الأعمشُ عن أبي صالح، عن أبي سعيد؟ وأبو حامد يسردُ التَّرجمة حتى فرغ منها، وابنُ خُزيمة يتعجَّب (٢). قال: وسمعت أبا علي الحافظ يقول: حدَّثنا أحمدُ بنُ حمدون إن حلَّت الرِّواية عنه. فقلت: هذا الذي تذكره في أبي تُراب من جهة المجون والسّخف الذي كان أو لشيءٍ أنكرتَه منه في الحديث؟ قال: بل من جهة الحديث. ثم ذكر أبو علي أحاديثَ أنكرها عليه، أجابه عنها الحاكم وقال: أحاديثُه كلُّها مستقيمة (٣). مات الأعمشي في ربيع الأول سنةَ إحدى وعشرين وثلاث مئة. رحمه اللَّهُ تعالى.

стр. 1054

٧٦٣ - محمدُ بنُ حَمدون بن خالد * الحافظُ الكبير، أبو بكر النَّيسابوري. سمع: محمدَ بنَ يحيى، وعيسى بنَ أحمد البَلْخي، وأبا زُرْعة، وابنَ وارة، وغيرهم. وعنه: محمدُ بنُ صالح بن هانئ، وأبو علي الحافظ، وأبو محمد المخْلدي، ومحمد بنُ الفضل بن خزيمة، وخلق. قال الحاكم: كان من الثِّقات الأثبات الجوّالين في الأقطار، عاش سبعًا وثمانين سنة (١). وقال الخَليلي: حافظٌ كبير، سمع أحمدَ بنَ حفص بن عبد الله، وغيره (٢). قال الحاكم: توفي في ربيع الآخر سنة عشرين وثلاث مئة. ٧٦٤ - الطَّحَاوي * * الإِمامُ الحافظُ العلَّامة، صاحبُ التصانيف، أبو جعفر، أحمدُ بنُ

стр. 1055

محمد بن سَلامة بن سَلمة بن عبد الملك بن سَلمة بن سليم الْأَزديُّ الحَجْريُّ المصريُّ الحَنَفي. وطَحَا: من قرى مصر. سمع: هارونَ بنَ سعيد الأيلي، وعبدَ الغني بنَ رِفَاعة، ويونس بنَ عبد الأعلى، ومحمدَ بن عبد الله بن عبد الحكم، وبحرَ بنَ نصر، وخلقًا. روى عنه: أحمدُ بنُ القاسم الخَشّاب، وأبو الحسن محمدُ بنُ أحمد الإخْمِيمي، ويوسفُ المَيانَجي، وابنُ المقرئ، والطَّبراني، وآخرون. خرج إلى الشّام سنةَ ثمانٍ وستين ومئتين، فتفقَّه بالقاضي أبي خازم وبغيره. قال ابن يونسٍ: ولد سنة تسع (١) وثلاثين ومئتين، كان أكبرَ من أبي بسَنَة، وكان ثقة، ثبتًا، فقيهًا، عاقلًا، لم يخلّف مثله. وقال أبو إسحاق الشِّيرازي في كتاب "الطبقات" (٢): انتهتْ إلى أبي جعفر رئاسةُ أصحاب أبي حَنيفة بمصر، أخذ العلم عن أبي جعفر أحمدَ بن أبي عمران، وأبي خازم القاضي، وغيرهما، وكان أولًا شافعيًّا

стр. 1056

يقرأ على المُزني، فقال له يومًا: واللَّهِ لا جاء منك شيء، فغضب من ذلك، وانتقل إلى ابن أبي عمران، فلمّا صنَّف "مختصره" قال: رحم اللَّهُ أبا إبراهيم، لو كان حيًّا لكفَّر عن يمينه. قال ابن يونس: توفي ليلة الخميس مستهلِّ ذي القعدة سنةَ إحدى وعشرين وثلاث مئة. وفيها توفي: بمصر شيخُها أبو بكر أحمدُ بنُ عبد الوارث بن جَرير الْأَسْوانيُّ العسّال. وبهَراة أبو علي أحمدُ بنُ محمد بن علي بن رَزين الباشاني. وبأصبهان أبو علي الحسن بنُ محمد بن النَّضر بن أبي هريرة. وببغداد أبو عثمان سعيدُ بنُ محمد أخو زُبير الحافظ. وشيخ المعتزلة أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي الجُبَّائي. وشيخ العربيّة أبو بكر محمدُ بنُ الحسن بن دُريد الْأزدي، وله ثمان وتسعون سنة. رحمهم اللَّهُ تعالى. ٧٦٥ - ابن سُرَيج * الإمامُ العلَّامة، إمام أصحاب الشّافعي في وقته، القاضي أبو العبّاس، أحمدُ بنُ عُمر بن سُرَيج البغدادي.

стр. 1057

سمع: الحسنَ بنَ محمد الزَّعْفراني، وعليَّ بنَ إشكاب، وعبّاسًا الدُّوري، والرَّمادي، وأبا داود السِّجِسْتاني، وغيرهم. حدَّث عنه: أبو القاسم الطَّبراني، وأبو أحمد الغِطْريفي، وأبو الوليد الفقيه، وآخرون. قال الشيخ أبو إسحاق في "الطبقات" (١): ابن سُرَيج يقال له: الباز الْأَشهب، وليَ القضاء بشِيراز، وكان يفضل على جميع الأصحاب حتى على المُزني، وإن فهرستَ كتبه كانت تشتمل على أربع مئة مصنَّف، وكان الشيخ أبو حامد الإِسْفَراييني يقول: نحن نجري مع أبي العبّاس في ظواهر الفقه دون دقائقه. تفقَّه على أبي القاسم الْأَنْماطي، وأخذ عنه خلق، وعنه انتشرَ مذهبُ الشّافعي. وقال الخطيب: شرح المذهبَ ولخَّصَه، وعمل المسائل في الفروع، وصنَّف الكتب في الردِّ على المخالفين من أهل الرأي وأصحاب الظّاهر (٢). وقال الدّارقطني: أبو العباس أحمد بن عمر بن سُريج القاضي الفقيه الشافعي، سمع الحسن بن محمد الزَّعفراني، وأحمدَ بنَ منصور الرمادي، والنّاس بعد، وجالس داود الأصْبهاني وناظره، وكان يحضر مع ابنه محمد بن داود في مجالس النَّظر، فيناظره ويستظهر عليه. وله مصنَّفات في الفقه على مذهب الشّافعي، وله ردودٌ على المخالفين والمتكلِّمين، وله ردٌّ على عيسى بن أبان العِراقي في الفقه (٣).

стр. 1058

وقال أبو أحمد بن عدي: سمعتُ أبا علي بن خَيران يقول: سمعتُ أبا العبّاس بن سُريج يقول: رأيتُ في المنام كأنّا مُطِرْنا كبريتًا أحمر، فملأتُ أكمامي وجيبي وحجري، فعُبِّر لي أنِّي أُرزق علمًا عزيزًا كعزَّة الكبريت الأحمر (١). مات في جمادى الأولى سنةَ ستٍّ وثلاث مئة، وله سبعٌ وخمسون سنةً وستة أشهر. وقيل له في مرضه: كيف أصبحتَ؟ فقال: مريضٌ غابَ عنه أَقْربوه ... وأَسْلَمهُ المُداوي والحَمِيمُ ثم مات من ليلته. رحمه اللَّهُ تعالى. ٧٦٦ - الإِلْبِيري * الحافظ، محدِّث الأندلس، أبو جعفر، أحمدُ بنُ عَمرو بن مَنْصور الْأندلسيُّ ثم الإِلْبيري. سمع: يونس ينَ عبد الأعلى، والرَّبيع بنَ سليمان، ومحمدَ بنَ سَنْجر، وعليَّ بنَ عبد العزيز البَغوي، وغيرهم.

стр. 1059

ذكره أبو الوليد بن الدَّباغ في الطبقة السادسة من الحفاظ. وقيل: إنَّه كان بصيرًا بعِلل الحديث، وإليه كانت الرِّحلة بالأندلس، ويعرف أيضًا بابن عَمْريل، وليَ خطابة مدينة إِلْبيرة. ومات سنةَ اثنتي عشرة وثلاث مئة. ٧٦٧ - ابن مَعْدان * الحافظُ الرحّال، أبو بكر، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ راشِد بن مَعْدان الثَّقفي مولاهم الْأَصْبهاني. سمع: أحمدَ بنَ الفرات، وسلم بنَ جُنادة، وموسى بنَ عامر الدِّمشقي، وإبراهيم بن سعيد الجَوْهري، وطبقتهم. وحدَّث ببغداد بمسند أبي داود. روى عنه: أبو الشّيخ، والطَّبراني، وابنُ المقرئ، وغيرهم. قال أبو الشيخ (١): هو محدِّث ابنُ محدِّث، كثيرُ التَّصانيف. مات سنةَ تسعٍ وثلاث مئة بكَرْمان.

стр. 1060

٧٦٨ - مَكْحُول * المحدِّث الحافظ، أبو عبد الرّحمن، محمدُ بنُ عبد الله بن عبد السّلام بن أبي أيّوب البيروتي. سمع: أبا عُمير عيسى بنَ محمد النحَّاس، ومحمد بنَ هاشم البَعْلبكَي، ومحمد بنَ إسماعيل بن علَيَّة، ومحمد بنَ عبد اللَّه بن عبد الحكم، وسُليمان بنَ سيف الحرَّاني، وغيرهم. روى عنه: أبو سليمان بن زَبْر، وابنُ المقرئ، وأبو أحمد الحاكم، وآخرون. وكان من الثِّقات. توفي في أول شهر جمادى الآخرة سنةَ إحدى وعشرين وثلاث مئة. ٧٦٩ - ابن الجَبَّاب * * الحافظُ العلَّامة، شيخ الأندلس، أبو عمر، أحمدُ بنُ خالد بنُ يزيد القُرطبي، المعروف بابن الجبَّاب- نسبة إلى بيع الجِبَاب. ذكره أبو الوليد بنُ الدبَّاغ في الحفّاظ في الطَّبقة السّادسة.

стр. 1061

وسمع: بَقيَّ بنَ مَخْلد، ومحمدَ بنَ وضّاح، وقاسم بن محمد، وإسحاقَ الدَّبَري باليمن، وعليَّ بنَ عبد العزيز البغوي بمكّة، وطبقتهم. حدث عنه: ابنُه محمد، ومحمدُ بنُ محمد (١) بن أبي دُلَيم، وعبدُ اللهِ بنُ محمد بن علي الباجي، وأهل قُرطبة. ذكره القاضي عِياض فقال: كان إمامًا في الفقه لمالك، وكان في الحديث لا يُنازع، سمع منه خلق كثير، وصنَّف "مسند مالك"، وكتاب "الصلاة"، وكتاب "الإِيمان"، وكتاب "قصص الأنبياء". ولد سنة ست وأربعين ومئتين، ومات في جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة. وفيها توفي: قاضي مصر أبو العبّاس أحمدُ بنُ أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قُتيبة، وكان يحفظُ تصانيف أبيه. وشيخُ الصوفية خير النَّسَّاج. وأبو جعفر محمدُ بنُ إبراهيم الدَّيبلي المكي. وشيخ الصُّوفية أبو علي الرُّوذباري. ٧٧٠ - عبدُ الملكِ بنُ محمد بن عَدي * الحافظُ الفقيه، أبو نُعيم الجُرْجاني الإِسْتَراباذي.

стр. 1062

سمع: علي بنَ حرب، وعمر بن شبَّة، والرّبيع بنَ سليمان المُرادي، وأحمدَ بنَ منصور الرَّمادي، وخلقًا. وكتب بالحرمين، ومصر، والشّام، والعراق، والجزيرة، وخُراسان، وتخرّج بأبي زُرْعة وأبي حاتم. حدَّث عنه: ابن صاعد مع تقدمه، وأبو علي الحافظ، وأبو محمد المَخْلدي، وأبو إسحاق المزكِّي، وأبو بكر الجَوْزقي، والطَّبراني، وخلق. قال الحاكم: كان من أئمَّة المسلمين، ورد نَيسابور وهو قاصد بُخارى، فأخذ عنه الحفّاظ. وسمعتُ الأستاذ أبا الوليد حسّان بنَ محمد يقول: لم يكنْ في عصرنا من الفقهاء أحد أحفظَ للفقهيّات وأقوال الصَّحابة بخراسان من أبي نُعيم الجرجاني، ولا بالعراق من أبي بكر بن زياد النَّيسابوري (١). وقال أبو علي الحافظ: كان أبو نُعيم الجرجاني أحدَ الأئمة، ما رأيتُ بخراسان بعد أبي بكر -يعني ابن خُزيمة- مثلَه أو أفضلَ منه، كان يحفظ الموقوفاتِ والمراسيل كما نحفظُ نحن المسانيد (٢). وقال الخطيب: كان أحدَ أئمّة المسلمين، ومن الحفّاظ لشرائع الدِّين، مع صدقٍ وتورُّعٍ وتيقُّظ (٣). وقال الإِدريسي: ما أعلم نشأ باستراباذ مثلُه في حفظه وعلمه.

стр. 1063

وقال حمزة السَّهمي: كان مقدَّمًا في الفقه والحديث، وكانت الرِّحلة إليه (١). وقال الخليلي: كان من الأئمَّة في هذا الشّأن، وله تصانيف في الفقه، وكتاب "الضعفاء" في عشرة أجزاء، حدَّثنا عنه جماعة، وكان أستاذَ عبد اللَّه بن عَدي الجرجاني (٢). ولد سنة اثنتين وأربعين ومئتين، ومات في ذي الحجّة سنة ئلاثٍ وعشرين وثلاث مئة. ٧٧١ - الجُوَيني * الحافظُ النَّبيل، أبو عمران، موسى بنُ العبّاس، صاحب "المسند الصحيح" المخرّج على مسلم. سمع: عبدَ اللهِ بنَ هاشم، وأحمدَ بنَ الأزهر، ومحمدَ بنَ يحيى، وأحمدَ بن يوسف السُّلمي، ويونسَ بنَ عبد الأعلى، وطبقتهم. روى عنه: الحسنُ بن سفيان مع تقدُّمه، وأبو علي الحافظ، وأبو أحمد الحاكم، وأبو محمد المَخْلدي، وخلق.

стр. 1064

قال الحاكم أبو عبد الله: هو حسنُ الحديث بمرّة، صنَّف على كتاب مسلم، وصحبَ أبا زكريّا الأعرج بمصر والشام، وسمعت الحسنَ بنَ أحمد يقول: كان أبو عمران الجُويني في دارنا، وكان يقوم اللَّيل ويصلي، ويبكي طويلًا (١). مات بجُوين سنةَ ثلاثٍ وعشرين وثلاث مئة. * * *

стр. 1065

طبقات علماء الحديث تأليف الإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي الدمشقي الصالحي (المتوفى سنة ٧٤٤ هـ) تحقيق أكرم البوشي إبراهيم الزيبق [الجزء الثالث]

стр. 1066

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1067

٧٧٢ - ابن زياد * الحافِط الفقيه العلَّامة، أبو بكر، عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون، النَّيسَابُوريُّ، الشَّافِعي، صاحب التَّصانيف. سمع عبدَ الله بن هاشم الطوْسي، ومحمد بن يحيى، وأحمد بن يوسف، والرّبيع، والمُزَني، والزَّعْفَراني، وعلي بن حَرْب، وأبا زُرْعة، وخلائق. وعنه: ابنُ عُقْدة، وأبو علي النّيسَابوري، وحمزة الكِنَانيُّ، وأبو إسحاق بن حمزة، ودَعْلَج، وابن المُظَفَّر، والدَّارَقُطْني، وابن حَيُّويه، والمُخَلِّص، وخَلْق سواهم. قال الخطيبُ: رَحَل إلى العرإق والشام ومِصْر، ثم سكن بغداد. وكان حافظًا، متقنًا، عالمًا بالفقه، ثِقَةً (١). وقال الحاكم: كان إمام عصره من الشَّافعية بالعراق، ومن أحفظ الناس للفقهيات، واختلافِ الصَّحَابة.

стр. 1068

وقال الدَّارَقطْني: ما رأيت أحفظَ من أبي بكر النَّيسَابوري، كان يعرف زيادات الألفاظ في المتون (١). وقال يوسف القَوَّاس: سَمِعْتُ أبا بكر النَّيسَابوري يقول: تعرف مَنْ أقَام أربعين سنة لم ينمِ اللَّيل، ويتقوَّت كلَّ يوم بخمس حَبَّات، يصلِّي صلاةَ الغَدَاة على طهارة العِشاء الآخرة؟ ثم قال: أنا هو، وهذا كله قبل أن أعرف أُمَّ عبد الرحمن، أيش أقول لمن زوَّجي؟ ثم قال: ما أراد إلَّا الخير (٢). وقال الدَّارَقُطْني: كُنَّا ببغداد في مجلس فيه جماعة حُفَّاظ يتذاكرون: أبو طالب الحافظ، والجِعَابي، وغيرُهما. فجاء فقيه فسأل: مَنْ روى عن النبي ﷺ "جُعِلت لي الأرض مسجِدًا وجُعِلَتْ تُرْبتُها لنا طَهُورًا" بهذا اللَّفْظ؟ فلم يجيبوه، ثم قالوا: ليس لنا غير أبي بكر النَّيسَابوري، فقاموا إليه، فسألوه عن هذه اللَّفْظة، فقال: نعم، حدثنا فلان عن فلان- وساق الحديث من حِفْظه. قلت: رواه مُسْلم (٣) من حديث أبي مالك الأشْجَعي عن رِبْعي عن حُذَيفة.

стр. 1069

ولأبي بكر بن زياد زيادات على كتاب المُزَني (١). وهو صاحب وجه في مذهب الشَّافعي. ولد سنة ثمانٍ وثلاثين ومئتين. ومات في ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وثلاث مئة. وفيها: مات مقرئُ العراق أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد العَطَشي. والفقيه الإمام أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن محمد بن المُغَلِّس البغدادي؛ والظَّاهري، صاحبُ التصانيف. أخذ عن محمد بن داود، وانتشر عنه مَذْهب داود في البلاد. ومحدِّث حِمْص وقاضيها أبو القاسم عبد الصمَد بن سعيد الكِنْدي. والعلَّامة أبو الحسن عليُّ بن إسماعيل بن أبي بشرٍ الأَشْعَري، البصريُّ، صاحبُ التصانيف. ومحدِّث واسط أبو الحسن علي بن عبد الله بن مُبَشِّر. وشيخ الحَنَفية أبو القاسم علي بن محمد بن كاس، النَّخَعي، الكوفي، وقاضي دمشق. وقاضي الأنْدَلس العلَّامة أبو عمر أحمد بن بَقِيّ بن مَخْلَد. وواعظ المَشْرق أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن الحسين النَّيسَابوري. انبهَرَ (٢) ابنُ خُزَيمة بمجلسه، وقال: ما رأى أبو القاسم مثل نفسه.

стр. 1070

٧٧٣ - ابن الشَّرْقي * الإمام، الحافظ، الثَّبْت، أبو حامد، أحمد بن محمد بن الحسن، النَّيسابوري (١). سمع محمدَ بنَ يحيى، وأحمدَ بن الأَزْهر، وأحمد بن حَفْص بن عبد الله السُّلَمي، وعبد الرحمن بن بِشْر بن الحكم، وطبقتهم ببلده. ثم ارتحل، فأخذ بالرَّي عن أبي حاتم، وبمكَّة عن ابن أبي مَسَرَّة، وببغداد عن أبي بكر الصَّاغَاني، وعبد الله بن محمد بن شاكر، وبالكوفة عن أحمد بن أبي غَرَزة، وطبقتهم. وصنَّف "الصحيح"، وحجَّ مرات. روى عنه: ابن عُقْدة، والعَسَّال، وابن عَدي، وأبو علي الحافظ، وزاهر بن أحمد، وأبو بكر الجَوْزَقي، وغيرهم.

стр. 1071

قال الحاكم: كان واحد عصره في المعرفة، وصاحب "الصَّحيح"، وتلميذ مُسْلم بن الحَجّاج، سمع بِخُرَاسان والعراق والحجاز. وقال الخطيب: كان ثِقَةً، ثبتًا، مُتْقِنًا، حافظًا، قدم بغداد، وحَدَّث بها. أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي أنه سمع محمد بن إسحاق بن خُزَيمة -ونَظَر إلى أبي حامد بن الشَّرْقي- فقال: حياة أبي حامد تحجُزُ بين النَّاس والكذب على رسول الله ﷺ (١). وقال الخَليليُّ: سمعت أحمدَ بنَ أبي مُسْلم الفارسي الحافظ يقول: سمعت ابنَ عدي يقول: لم أَرَ أَحْفَظَ، ولا أَحسن سَرْدًا من أبي حامد بن الشَّرْقي، كتبت جَمْعَه لحديث أيوب السَّخْتِياني، فكنت أقرأ عليه من كتابه، ويقرأ معي حِفْظًا مِنْ أوَّله إلى آخره (٢). وقال أبو عبد الرحمن السُّلَمي (٣): سألت الدَّارَقُطْني عن أبي حامد بن الشَّرْقي، فقال: ثِقَة مأمون إمام. قلت: فما تكلم فيه ابنُ عُقْدة؟ فقال: سبحان الله! وترى يؤثِّر فيه مِثْلُ كلامه، ولو كان بدل ابن عُقْدة يحيى بنُ معين؟ قلت: فأبو علي الحافظ؟ فقال: ومَنْ أبو علي حتى يُسمع كلامه فيه، وإن كان مقدَّمًا في الصنعة؟ رحم الله أبا حامد، إنه صحيح الدِّين، صحيح الرّواية.

стр. 1072

وقال حمزة بن يوسف السَّهْمي: سألت أبا بكر بنَ عَبْدَان عن ابن عُقْدة إذا حكى حكايةً عن غيره من الشُّيوخ في الجَرْح والتَّعْديل، هل يُقبل قولُه أم لا؟ قال: لا يُقْبل (١). ولد أبو حامد سنة أربعين ومئتين. ومات في شهر رمضان سنة خمسٍ وعشرين وثلاث مئة (٢). وتقدَّم في الصَّلاة عليه أخوه أبو محمد عبد الله بن الشَّرْقي (٣). وفيها: مات المُسْنِد الكبير أبو بكر أحمد بن عبد الله النَّحَّاس البَغْدادي، وكيلُ أبي صخرة، أحد الثِّقَات. ومسندِ بغداد أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصَّمد الهاشمي، راوي "الموطَّأ" عن أبي مصعب. ومحدِّث نَيسَابور أبو حاتم مكِّي بنُ عَبْدان التميمي. والمقرئ أبو مُزَاحم موسى بن عُبيد الله الخَاقَاني ببغداد ٧٧٤ - الدَّغُوْليُّ * الإِمام، الحافظ، أبو العباس، محمد بن عبد الرحمن بن محمد، السَّرَخْسي.

стр. 1073

سمع عبد الرحمن بن بِشْر بن الحكم، والذُّهْلي، ومحمد بن إسماعيل الأحْمَسي، وخلقًا بخُراسان والعراق. روى عنه: أبو علي الحافظ، والجَوْزَقي، وطائفة. ذكر أبو الوليد الفقيه (١) أنه قال: لِمَ لا تقنُت في الصُّبح؟ قال: لراحة الجسد، ومداراة الأهل والولد، وسُنَّة أهل البلد. وعن ابن عدي قال: ما رأيت مِثْلَ أبي العَبَّاس الدَّغُوْلي. وقال أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين الحافظ: خرجنا مع ابن خُزَيمة إلى سَمَرْقَنْد لتهنئة الأمير الشَّهيد، وللتعزية عن الأمير الماضي أبي إبراهيم، فلما انصرفنا قلت لابن خُزَيمة: ما رأينا في سَفَرنا مثل أبي العَبَّاس الدَّغُوْلي. فقال ابنُ خزيمة: ما رأيت أنا مثل أبي العَبَّاس. وقد رُوي عن الدَّغُوْلي أنه قال: أربع مُجَلَّدات لا تفارِقُني سَفرًا وحَضرًا: كتاب المُزَني، وكتاب "العين"، و "التَّاريخ" للبُخَاري، و "كليلة ودِمْنَة".

стр. 1074

مات سنة خمسٍ وعشرين وثلاث مئة. ٧٧٥ - المَحَامِلِيُّ * القاضي الإِمام الحافظ، شيخ بغداد ومحدِّثها، أبو عبد الله الحسين بن [إسماعيل بن] (١) محمد بن إسماعيل، الضَّبِّي، البَغْدَادي. ولد في أول سنة خمس وثلاثين ومئتين. وأوَّل سماعه في سنة أربع وأربعين. سمع أبا حُذَافة السَّهْمي؛ صاحب مالك، وأحمد بن المِقْدام العِجْلي، والفَلَّاس، ويعقوب الدّوْرَقي، ومحمد بن المثنَّى، والزبير بن بكَّار، والبُخَاري، وخلائق. روى عنه: دَعْلَج، والجِعَابي، والدَّارَقُطْني، وابن المُظَفَّر، وابن جُمَيع، وابن الصَّلْت، وأبو عمر بن مهدي، وغيرهم. قال الخطيب: كان فاضلًا صادِقًا ديِّنًا، شَهدَ عند القُضَاة وله عشرون سنة، وولي قضاء الكوفة ستين سنة. حدثني الصُّوري أَنَّ ابنَ جُميع قال له: عند المحاملي سبعون رجلًا من أصحاب ابن عُيينة.

стр. 1075

وحدَّثني عبيد الله بن أحمد بن عثمان قال: سمعت أبا بكر الدَّاودي يقول: كان يحضرُ مجلس المَحَامِلي عشرة آلاف رجل، واستعفى من القَضَاء قبل سنة عشرين وثلاث مئة، وكان محمودًا في ولايته، وكان سنة سبعين ومئتين عَقَد (١) في داره مجلسًا للفِقْه، فلم يزل أهل العِلْم والنظر يختلفون إليه (٢). وقال محمد بن الحسين الإِسْكاف: رأيت في النَّوْم كأنَّ قائلًا يقول: إن الله ليدْفَعُ عن أهلِ بغدادَ البلاءَ بالمحامليِّ (٣). وقال حمزةُ بنُ محمد بن طاهر: سمعت أبا حفص بنَ شاهين يقول: حَضَر معنا ابنُ المُظَفَّر مجلس المَحَاملي فقال لي: يا أبا حفص، ما عدِمْنَا من أبي محمد بنِ صاعد إلّا عينيه (٤). يريد أَنَّ المَحَامليَّ نظير ابنِ صَاعد في الغلُوِّ والثِّقَة. أملى المَحَاملي مجلِسًا في ثاني عشر ربيع الآخر سنة ثلاثين وثلاث مئة، ثم مات بعده بأحدَ عشر يومًا (٥). وفيها: مات مسنِدُ خُرَاسان أبو حامد أحمد بنُ محمد بن يحيى بن بلال النَّيْسَابوري. وكبير الصوفية أبو يعقوب إسحاق بن محمد النَّهْرجُوري، العارف. وإمام الشافعية أبو بكر محمد بن عبد الله الصَّيرَفي البَغْدَادي. وقاضي دمشق أبو يحيى زكريا بنُ أحمدَ بنِ المحدِّث

стр. 1076

يحيى بن موسى خَتِّ البَلْخِي. وأبو هاشم عبد الغَافر بنُ سلامة الحِمْصي المحدِّث، وهو في عَشْر المئة. والمحدِّث عبد الله بن يونس القَبْرِي القُرْطُبي، صاحب بَقِيّ بن مَخْلَد. ومسنِدُ أصْبَهَان أبو جعفر محمدُ بنُ عمرَ بن حَفْص الجُورجيري. وقُدْوة العباد أبو صالح الذي ينسب إليه المسجد بشرقيّ دمشق. ٧٧٦ - محمَّد بن نوح * الجُنْدَيسَابوريّ، الحافظ، أبو الحسن. روى عن: هارون بن إسحاق، [والحسن] (١) بن عرفة، وعلي بن حَرْب، وشعيب بن أيوب، وغيرِهم. وعنه: الدَّارَقُطْني، وابنُ شَاذَان، وابنُ شَاهين، وعيسى بن علي الوزير، وآخرون. قال ابنُ يونس: كان ثِقَةً حافظًا، قدم مِصْر، وكتبنا عنه في سنة أربع وثلاث مئة. وقال الدَّارَقُطْني: كان ثِقَةً مأمونًا، ما رأينا أصحَّ من كُتُبه. قال ابنُ قانع: مات في ذي القَعْدة سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة.

стр. 1077

٧٧٧ - بردَاعِس * الحافظ، أبو بكر، محمد بن برَكة بن الحكم بن إبراهيم، اليَحْصِبي، القِنَّسْريني، ثم الحلبي الملقّب ببرداعِس (١). روى عن: أحمدَ بنِ شيبان الرَّمْلي، ومحمد بن عَوْف، وهلال بن العَلاء، ويوسف بن سعيد بن مُسَلَّم، وغيرهم. وعنه: شيخه عثمان بن خُرَّزاذ الحافظ، وأبو سليمان بن زبْر، وابن عَدِي، وابن المقرئ، والمَيَانَجي، وعلي بن محمد بن إسحاق الحلبي، وأبو بكر بنُ أبي الحديد، وآخرون. قال ابنُ ماكولا: كان حافظًا (٢). وقال أبو أحمد الحافظ: رأيته حَسَنَ الحِفْظ. وروى السَّهْمي عن الدَّارَقطْني أنَّه ضعيف (٣). مات سنة سبعٍ وعشرين وثلاث مئة (٤).

стр. 1078

٧٧٨ - محمَّد بن مَخْلَد بن حفص * الثقة الإِمام، مسنِدُ بغداد، أبو عبد الله، الدُّوري العَطَّار، الخضيب. سمع أبا حُذَافة السَّهْمي، والحسن بنَ عَرَفة، ويعقوب الدَّوْرَقي، ومُسْلم بن الحَجَّاج، ومحمد بن الوليد البُسْري، والزُّبير بن بكَّار، وغيرهم. وعنه: ابن عُقْدة، والآجُرّي، والجِعَابي، والدَّارَقُطْني، وأبو عمر بن مهدي، وآخرون. وكان معروفًا بالاجتهاد في الطَّلب، مذكورًا بالعبادة. سئل عنه الدَّارَقُطْني فقال: ثِقَة مأمون (١). وقال الخطيب: أخبرنا محمد بن عبد العزيز البَرْذَعي، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد، قال: ماتت والدتي فنزلت ألحدُها فانفرجت فرجة عن قبرٍ بلِزْقها، فإذا رجل عليه أكفان جدُد، وعلى صدره طاقة ياسمين طرية، فشممتها فإذا هي أذكى (٢) من

стр. 1079

المِسْك، وشمَّها جماعة كانوا معي، ثم رددتها إلى موضعها (١). توفي ابنُ مَخْلَد في جُمَادى الآخرة سنةَ إحدى وثلاثين وثلاث مئة، وله ثمان وتسعون سنة (٢). وفيها: مات بالكوفة هَنَّاد بن السَّرِي الصَّغير. يروي عن أبي سعيد الأشَجّ، وغيره. ومات ببغداد المسنِدُ الواعظ يعقوب بن عبد الرحمن بن أحمد الجَصَّاص، شيخ الدَّارَقطْني، وفي حديثه وَهْمٌ كثير. وراوي " المُسْنَد الكبير" أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيبَة السَّدُوسِي، البَغْدادي. وكان ثقة. ومسنِدُ البصرة أبو رَوْق أحمد بن محمد بن بكر الهِزَّاني. ٧٧٩ - ابنُ أبي حاتم * الإمام، الحافظ، شيخ الإسلام، أبو محمد، عبد الرحمن بن الحافظ أبي حاتم محمد بن إدريس بن المُنْذر، التَّميمي، الحَنْظَلي، الرَّازِي.

стр. 1080

وقيل: إنَّ الحَنْظَلي نسبة له إلى دَرْب حَنْظَلة بالرَّي (١). ولد سنة أربعين، وارتحل به أبوه فأدرك الأسانيد العالية. سمع أبا سعيد الأَشَج، وعلي بن المنذر الطَّريقي، والحسن بن عَرَفة، وأحمد بن سِنَان القَطَّان، ويونس بن عبد الأعلى ومحمد بن إسماعيل الأَحمَسي، وابن وَارَة، وأبا زُرْعة، وخلقًا كثيرًا. ولم يرحل إلى خُرَاسان. روى عنه: حُسَينك التميمي، وأبو الشَّيخ الأصْبهاني، وأبو أحمد الحاكم، وعلي بن محمد القَصَّار، وخَلْق. وله تَصَانيف كثيرة، منها: كتاب "التَّفْسير" (٢)، وهو كتاب جليل فيه آثار كثيرة لم يذكرها ابنُ جرير. ومنها: كتاب "الجَرْح والتَّعْديل" (٣) ومنها "كتاب في الرَّدَّ على الجَهْمِيَّة" (٤). قال الحافظ أبو الحسن بن القطان: أبو محمد بن أبي حاتم إمام من أئمة خراسان، كثير التصنيف. وقال أبو الوليد الباجي: هو ثقة حافظ.

стр. 1081

وقال أبو يَعْلى الخَليلي: أخذ عِلْمَ أبيه، وأبي زُرْعة، وكان بحرًا في العلوم، ومعرفة الرِّجال، صنَّف في الفِقْه، واختلاف الصَّحابة والتَّابعين، وكان زاهدًا يُعَدُّ من الأبدال (١). وقال عليُّ بنُ أحمد الفَرَضي: ما رأيت رجلًا ممن عرف عبد الرحمن ذكر عنه جهالة قطّ. ويروى أن أبا حاتم كان يتعجَّب من عبادة ابنه عبد الرحمن ويقول: لا أعرف له ذنبًا. وقال ابن أبي حاتم: لم يدعني أبي أطلب الحديث حتى قرأت القرآن على الفضل بن شَاذَان. وقال أبو الحسن علي بن إبراهيم الرَّازي الخطيب في ترجمةٍ عمِلها لابن أبيٍ حاتم: كان ﵀ قد كساه الله بهاءً ونورًا يُسَرُّ به مَنْ نظر إليه. سمِعْته يقول: رحل بي أبي سنة خمس وخمسين وما احتلمت بَعْدُ، فلما بلغنا ذا الحُلَيفة (٢) احتلمت، فَسُرَّ أبي حيث أدركت حِجَّة الإسلام. قال: وسمعت في هذه السَّنة من محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ.

стр. 1082

قال أبو الحسن بعد أن ذكر اجتهاد ابن أبي حاتم في الطلب: رحل مع أبيه، ثم حَجَّ مع محمد بن حماد الطِّهْراني سنة ستين ومئتين، ثم رحل بنفسه إلى الشَّام ومصر سنة اثنتين وستين، ثم رحل إلى أَصْبهان سنةَ أربع وستين. وقال لي أبو عبد الله القَزْويني: إذا صَلَّيتَ مع ابن أبي حاتم فسلِّم نفسك إليه يعمل بها ما شاء. وقد ذكر الحافظ أبو الفَضْل صالح بن أحمد الهَمَذَاني ابنَ أبي حاتم في كتاب "سنن التحديث" فأثنى عليه ثناء كبيرًا، وقال: كان إمام زمانه، ونسيج وحدِه، وواحد عصره، فما خلَّف بعده مثله معرفة وصيانة، وورعًا، وديانة، ولقد كان من هذا الأمر بسبيل. سمعت أبا عبد الله الحسين بن علي يقول: سمعت أبا بكر الدَّارَكي يقول، سمعت أبا حاتم يقول: ابني عبد الرحمن حُجَّة. سمعت القاسم بن أبي صالح يقول: جرت مسألة عند أبي حاتم، فأفتى فيها عبد الرحمن ابنه، فقال أبو حاتم: عبد الرحمن ثقة منا. سمعت جعفر بن أحمد يقول، سمعت أبا حاتم يقول: قد شاركني ابني عبد الرحمن في مئة ألف حديث. مات في المحرَّم سنةَ سبعٍ وعشرين وثلاث مئة. وفيها: مات شَيخُ القُرَّاء أبو بكر أحمد [بن] (١) محمد بن إسماعيل

стр. 1083

الأدَمي، الحَمْزِي، وله تسعون سنة. وعثمان بن الخَطَّاب أبو الدنيا الأشجْ المَغْرِبي الكذَّاب، الذي كان يزعم أَنّه سمع من علي بن أبي طالب، ﵁ (١). والمحدّث الثقة أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سَهْل، السَّامَرِّي الخَرائطي، مصنِّف " المكارم"، وغير ذلك. وأبو علي، الحسين بن القاسم، الكَوْكَبي، الأخباري. وقاضي مصر، أبو عبد الله الحسين ابن القاضي أبي زرعة محمد بن عثمان الدِّمَشْقي، رحمهم الله تعالى. ٧٨٠ - أبو طالب * الحافظ الثَّبْت، أحمدُ بنُ نَصْر بن طالب، البَغْدَادي. سمع العَبَّاس الدُّوري، ويحيى بن عثمان بن صالح المِصْري، وإسحاق الدَّبَري، وطبقتهم. وكتب العالي والنّازل. روى عنه: ابن (٢) حيُّويه، وابن المُظَفَّر، والدَّارَقطْني، وأبو طاهر المُخَلِّص، وغيرُهم.

стр. 1084

وكان الدَّارَقُطْني يقول: أبو طالب أحمد بن نَصْر الحافظ أُستاذي (١). وقال الخطيب: كان ثِقَةً ثَبْتًا (٢). حدَّث عنه عبد الله بن زيدان البَجَلي، وهو أكبر منه. مات في شهر رمضان سنةَ ثلاثٍ وعشرين وثلاث مئة. ٧٨١ - العُقَيليُّ * الحافظ، الإِمام، أبو جعفر، محمد بن عمرو بن موسى بن حمَّاد، المكِّي، صاحب"كتاب الضُّعَفَاء" (٣)، وهو كتاب جليل. سمع جَدَّه لأمه يزيد بن محمد العُقَيلي، ومحمد بن إسماعيل الصَّائغ، ويحيى بن أيوب العَلَّاف، ومحمد بن إسماعيل التِّرْمِذِي، ومحمد بن خُزَيمة بن راشد، وإسحاق الدَّبَري، ومحمد بن موسى البَلْخي؛ صاحب عُبيد الله بن موسى، وعلي بن عبد العزيز البَغَوي، وخَلْقًا. وكان مقيمًا بالحَرَمين.

стр. 1085

حدَّث عنه: أبو الحسن محمد بن نافع الخُزَاعي، ويوسف بن الدَّخيل المِصْري، وابنُ المقرئ، وغيرُهم. قال أبو الحسن بن القطَّان: أبو جعفر العُقَيلي، مكِّي ثقة، جليل القَدْر، عالم بالحديث، مقدَّم في الحِفْظ، توفي سنةَ اثنتين وعشرين وثلاث مئة. وقال مَسْلمة بنُ القاسم (١): كان جليلَ القَدْر، عظيم الخَطَر، ما رأيتُ مِثْلَه، وكان كثير التَّصَانيف، فكان من أتاه من المحدِّثين قال: اقرأْ من كتابك. ولا يخرِجُ أصلَه، فتكلَّمْنا في ذلك، وقلنا: إمَّا أن يكون أحفظ النَّاس، وإما أن يكون مِنْ أكذب النَّاس. فاجتمعنا، فاتَّفقْنَا على أن نكتُبَ له أحاديثَ من روايته، ونزِيد فيها وننقُص، فأتيناه لنمتحِنَه، فقال لي: اقرأْ. فقرأتها عليه، فلما أتيت بالزِّيادة والنَّقْص، فَطِنَ لذلك، فأخذ مني الكِتاب، وأخذَ القَلَم، فأصلحها من حِفْظه، فانصرفنا منْ عنده وقد طابت أنفُسُنا، وعلمنا أَنَّه منْ أحفظ الناس. رحمه الله تعالى. ٧٨٢ - أبو الفَضْل * الحافظ، الإمام، محمد بن أبي الحسين أحمد بن محمد بن عَمار، الجَارُودي، الهَرَوي، الشَّهيد.

стр. 1086

رأيت له جُزْءًا لطيفًا يدلُّ على براعته وحِفْظه، ذكر فيه أحاديثَ استدركها على مُسْلم، وبيّن عللها. سمع أحمد بن نَجْدة، والحسين بن إدريس، ومعاذ بن المثنى، وأبا العَبَّاس السَّرَّاج، وغيرَهم. روى عنه: أبو علي الحافظ، وأبو الحسين الحَجَّاجي، وعبد الله ابن سعد النَّيسابوري، ومحمد بن أحمد بن حَمَّاد الكوفي، ومحمد بن المُظَفَّر البَغْدادِي، وآخرون. وقُتل شابًّا ﵀ سنة سبع عشرة وثلاث مئة، قتله القَرَامطة -لعنهم الله- وأخاه أحمد في الحَرَم، وقتلوا خَلْقًا من الحجيج، وأخذوا الحجر الأسود معهم (١). قال الحاكم: سمِعْتُ بُكير بن أحمد الحَدَّاد بمكَّة يقول: كأنّي أنظر إلى الحافظ أبي الفَضْل محمد بن أبي الحُسين، وقد أخذته السيوف، وهو متعلق بيديه جميعًا بحلقتي الباب، حتى سقط رأسُه على عتبة الكعبة. وفي هذه السنة مات بنَيْسَابور أبو عمرو أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص بن مسلم، الحِيري المُعَدَّل. وببغداد حَرَمي بن أبي العلاء المكي. والقاضي أبو القاسم بدر بن الهيثم اللَّخْمي، وله مئة وست عشرة سنة. وبأصبهان أبو علي الحسن بن محمد الدَّارَكي. ومحدِّثا مِصْر: علي بن أحمد بن سليمان بن الصَّيقَل، المعروف بعَلّان ومحمد بن زَبَّان بن حبيب الحَضْرَمي. رحمَهُم اللَّه تعالى.

стр. 1087

٧٨٣ - ابنُ عُبيد * الحافظ، أبو الحسن (١)، علي بن محمد بن عبيد بن عبد الله بن حِسَاب (٢)، البغدادي، البَزَّاز (٣). سمع أحمد بن أبي غَرَزَة، وعَبَّاسًا الدوري، ويحيى بن أبي طالب، وابن أبي الحُسَين، وغيرهم. وعنه: الدَّارَقُطْني، وابن جُمَيع، وأبو الحسين بن المُتَيَّم، وآخرون. قال الخطيب: كان ثِقَةً عارفًا حافظًا (٤). مات في شوَّال سنة ثلاثين وثلاث مئة، وله ثمان وسبعون سنة. ٧٨٤ - محمَّد بنُ عبد الملك بن أيمن * * ابن فرَج، الإمام، الحافظ، أبو عبد الله، القُرْطبي، مسنِدُ، الأندلس.

стр. 1088

ارتحل مع قاسم بن أَصْبَغ سنة أربع وسبعين ومئتين. وكان مولده في سنة اثنتين وخمسين ومئتين. سمع محمد بن وضَّاح، وأحمدَ بن أبي خيثمة، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن الجَهْم السِّمَّري، ومحمد بن إسماعيل الصّائغ، وجعفر بن محمد بن شاكر، وعليّ بن عبد العزيز البَغَوي، ويحيى بن هلال، وخَلْقًا. وعنه: ابنُه أحمد، وعَبَّاس بن أَصْبغ الحِجَاري، وأهل الأندلس. ولي الصَّلاة بجامع قُرْطُبة، وكان بصيرًا بالفِقْه، عارفًا بالحديث، حافظًا له، صنف كتابًا (١) في السنن مخرجًا على "سُنَن أبي داود" لأنه رحل إليه ففاته. ومات في شوَّال سنة ثلاثين وثلاث مئة. قال أبو الحسن بن القَطَّان: كان فقيهًا محدِّثًا مقدَّمًا في العِلْمين، رحمه الله تعالى.

стр. 1089

٧٨٥ - محمَّد بن يوسف * ابن بِشْر، الحافظ الرَّحَّال، أبو عبد الله، الهَرَوي، الشّافعي، الفقيه، غُنْدُر. سمع الرَّبيع بنَ سليمان، وابن عبد الحكم، والعَبَّاس بن الوليد البَيروتي، ومحمد بن حَمَّاد الطِّهْراني، والحسن بن مُكْرم، ومحمد بن عَوْف الحِمْصي، وطبقتهم بمِصْر والشَّام والعراق. روى عنه: الطبَرَاني، والزُّبير بنُ عبد الواحد الأَسَدَاباذِيُّ، والقاضي أبو بكر الأبهَرِي، وعبد الواحد بن أبي هاشم المقرئ، وجماعة آخرهم أبو بكر محمدُ بنُ أحمدَ بن عثمان بن أبي الحديد. ذكر الخطيب أَنَّه أحد الحُفَّاظ. قال: وكان ثِقَةً (١). مات في شهر رمضان سنة ثلاثين وثلاث مئة، وله مئة سنة وأشهر. ٧٨٦ - مُمَوَّس * * حافظ هَمَذَان، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن يعقوب، الهمذاني، البَزَّاز. له رحلة.

стр. 1090

سمع يحيى بن أبي طالب، وأبا قِلابة، ويحيى بن عَبْدَك، وابن أبي الدُّنيا، وإسحاق الدَّبَري، وغيرهم. وعنه: صالح بن أحمد الحافظ، ومحمد بن علي الكُرْجي القَصَّاب، وآخرون. وثقه صالح وغيره. وقال ابن حِبَّان: عنده نحو مئتي حديث تستفاد. مات سنة خمس وعشرين وثلاث مئة. ٧٨٧ - ابن عُقْدَة * الحافظ الكبير، أبو العَبَّاس، أحمدُ بنُ محمد بن سعيد بن عبد الرَّحمن، الكُوفي، مولى بني هَاشم. روى عن: أبي جعفر محمد بن عُبيد الله بن المُنادي، والحسن بن علي بن عَفَّان، ويحيى بن أبي طالب، وأحمد بن عبد الحميد الحارِثي، والحسن بن مُكْرَم، وإسماعيل القاضي، وعبد الله بن أُسامة الكَلْبي، وخَلْق كثير.
следующие страницы →