رأيت له جُزْءًا لطيفًا يدلُّ على براعته وحِفْظه، ذكر فيه أحاديثَ استدركها على مُسْلم، وبيّن عللها.
سمع أحمد بن نَجْدة، والحسين بن إدريس، ومعاذ بن المثنى، وأبا العَبَّاس السَّرَّاج، وغيرَهم.
روى عنه: أبو علي الحافظ، وأبو الحسين الحَجَّاجي، وعبد الله ابن سعد النَّيسابوري، ومحمد بن أحمد بن حَمَّاد الكوفي، ومحمد بن المُظَفَّر البَغْدادِي، وآخرون.
وقُتل شابًّا ﵀ سنة سبع عشرة وثلاث مئة، قتله القَرَامطة -لعنهم الله- وأخاه أحمد في الحَرَم، وقتلوا خَلْقًا من الحجيج، وأخذوا الحجر الأسود معهم (١).
قال الحاكم: سمِعْتُ بُكير بن أحمد الحَدَّاد بمكَّة يقول: كأنّي أنظر إلى الحافظ أبي الفَضْل محمد بن أبي الحُسين، وقد أخذته السيوف، وهو متعلق بيديه جميعًا بحلقتي الباب، حتى سقط رأسُه على عتبة الكعبة.
وفي هذه السنة مات بنَيْسَابور أبو عمرو أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص بن مسلم، الحِيري المُعَدَّل. وببغداد حَرَمي بن أبي العلاء المكي. والقاضي أبو القاسم بدر بن الهيثم اللَّخْمي، وله مئة وست عشرة سنة. وبأصبهان أبو علي الحسن بن محمد الدَّارَكي. ومحدِّثا مِصْر: علي بن أحمد بن سليمان بن الصَّيقَل، المعروف بعَلّان ومحمد بن زَبَّان بن حبيب الحَضْرَمي. رحمَهُم اللَّه تعالى.
стр. 1087
٧٨٣ - ابنُ عُبيد *
الحافظ، أبو الحسن (١)، علي بن محمد بن عبيد بن عبد الله بن حِسَاب (٢)، البغدادي، البَزَّاز (٣).
سمع أحمد بن أبي غَرَزَة، وعَبَّاسًا الدوري، ويحيى بن أبي طالب، وابن أبي الحُسَين، وغيرهم.
وعنه: الدَّارَقُطْني، وابن جُمَيع، وأبو الحسين بن المُتَيَّم، وآخرون.
قال الخطيب: كان ثِقَةً عارفًا حافظًا (٤).
مات في شوَّال سنة ثلاثين وثلاث مئة، وله ثمان وسبعون سنة.
٧٨٤ - محمَّد بنُ عبد الملك بن أيمن * *
ابن فرَج، الإمام، الحافظ، أبو عبد الله، القُرْطبي، مسنِدُ، الأندلس.
стр. 1088
ارتحل مع قاسم بن أَصْبَغ سنة أربع وسبعين ومئتين.
وكان مولده في سنة اثنتين وخمسين ومئتين.
سمع محمد بن وضَّاح، وأحمدَ بن أبي خيثمة، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن الجَهْم السِّمَّري، ومحمد بن إسماعيل الصّائغ، وجعفر بن محمد بن شاكر، وعليّ بن عبد العزيز البَغَوي، ويحيى بن هلال، وخَلْقًا.
وعنه: ابنُه أحمد، وعَبَّاس بن أَصْبغ الحِجَاري، وأهل الأندلس.
ولي الصَّلاة بجامع قُرْطُبة، وكان بصيرًا بالفِقْه، عارفًا بالحديث، حافظًا له، صنف كتابًا (١) في السنن مخرجًا على "سُنَن أبي داود" لأنه رحل إليه ففاته.
ومات في شوَّال سنة ثلاثين وثلاث مئة.
قال أبو الحسن بن القَطَّان: كان فقيهًا محدِّثًا مقدَّمًا في العِلْمين، رحمه الله تعالى.
стр. 1089
٧٨٥ - محمَّد بن يوسف *
ابن بِشْر، الحافظ الرَّحَّال، أبو عبد الله، الهَرَوي، الشّافعي، الفقيه، غُنْدُر.
سمع الرَّبيع بنَ سليمان، وابن عبد الحكم، والعَبَّاس بن الوليد البَيروتي، ومحمد بن حَمَّاد الطِّهْراني، والحسن بن مُكْرم، ومحمد بن عَوْف الحِمْصي، وطبقتهم بمِصْر والشَّام والعراق.
روى عنه: الطبَرَاني، والزُّبير بنُ عبد الواحد الأَسَدَاباذِيُّ، والقاضي أبو بكر الأبهَرِي، وعبد الواحد بن أبي هاشم المقرئ، وجماعة آخرهم أبو بكر محمدُ بنُ أحمدَ بن عثمان بن أبي الحديد.
ذكر الخطيب أَنَّه أحد الحُفَّاظ. قال: وكان ثِقَةً (١).
مات في شهر رمضان سنة ثلاثين وثلاث مئة، وله مئة سنة وأشهر.
٧٨٦ - مُمَوَّس * *
حافظ هَمَذَان، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن يعقوب، الهمذاني، البَزَّاز. له رحلة.
стр. 1090
سمع يحيى بن أبي طالب، وأبا قِلابة، ويحيى بن عَبْدَك، وابن أبي الدُّنيا، وإسحاق الدَّبَري، وغيرهم.
وعنه: صالح بن أحمد الحافظ، ومحمد بن علي الكُرْجي القَصَّاب، وآخرون.
وثقه صالح وغيره.
وقال ابن حِبَّان: عنده نحو مئتي حديث تستفاد.
مات سنة خمس وعشرين وثلاث مئة.
٧٨٧ - ابن عُقْدَة *
الحافظ الكبير، أبو العَبَّاس، أحمدُ بنُ محمد بن سعيد بن عبد الرَّحمن، الكُوفي، مولى بني هَاشم.
روى عن: أبي جعفر محمد بن عُبيد الله بن المُنادي، والحسن بن علي بن عَفَّان، ويحيى بن أبي طالب، وأحمد بن عبد الحميد الحارِثي، والحسن بن مُكْرَم، وإسماعيل القاضي، وعبد الله بن أُسامة الكَلْبي، وخَلْق كثير.
стр. 1091
روى عنه: الجِعَابي، والطَّبراني، وابن عَدِي، وابن المُظَفَّر، والدَّارَقُطْني، وأبو حَفْص بن شاهين، وأبو حفص الكَتَّاني، وابن جُمَيع، وأبو عمر بن مهدي، وأبو الحسن بن الصَّلْت، وأبو الحسين بن المُتَيَّم، وغيرُهم.
وكتب العاليَ والنازل، والصحيحَ والباطل، وكان إليه المنتهى في الحِفْظ، وكثرة الحديث، والغرائب.
وعُقْدَة لَقَبُ أبيه، وإنما لقّب بذلك لعلمه بالتَّصْريف والنَّحْو، وكان ورعًا ناسكًا، يعلِّم القُرْآن والأدب.
قال الدَّارَقُطني: كان أنحى النَّاس.
وقال الخَطيب: كان ابنُ عقدة حافظًا، عالمًا مُكْثرًا، جمع التَّراجم والأبواب والمشيخة، وأكثر الرِّواية، وانتشر حديثه. وروى عنه الحُفَّاظ والأكابر (١).
وقال أبو الفضل بن حِنْزَابة الوزير: سمعت الدَّارَقُطْني يقول: أَجْمَعَ أهلُ الكوفة أَنَّه لم يُرَ مِنْ زَمَن عبدِ الله بنِ مسعود إلى زمن أبي العَبَّاس بنِ عُقْدَةَ أحفظُ منه (٢).
وقال أبو أحمد الحاكم: قال لي أبو العَبَّاس بن عُقْدَة: دخل البَرْديجي (٣) الكُوفة فَزَعَمَ أنَّه أحفظُ مني، فقلتُ له: لا تطول، نتقدَّم
стр. 1092
إلى دُكَّان ورَّاق، ونضَعُ القَبَّان ونزِنُ من الكُتُب ما شئتَ، ثم يُلْقى علينا فنذكره. فبقي (١).
وقال أبو علي الحافظ: ما رأيتُ أحدًا أحفظَ لحديثِ الكُوفيين من أبي العَبَّاس بن عُقْدَة (٢).
وقال عبد الغني بن سعيد: سمعت الدَّارَقُطْني يقول: كان أبو العَبَّاس بن عُقْدَة يعلم ما عند الناس، ولا يعلم النَّاس ما عنده (٣).
قال الدَّارَقُطْني: وسمعت ابنَ عُقْدَة يقول: أنا أُجيب في ثلاث مئة ألف حديث من حديث أهل البيت خاصَّةً (٤).
وقال البَرْقَاني: سألتُ الدّارَقطْني عن ابن عُقْدَة، فقلت: أيش أكبر ما في نفسك عليه؟ فوقف ثم قال: الإِكثار بالمناكير (٥).
وقال حمزة بنُ مححد بن طاهر الدَّقَّاق: سُئِلَ الدَّارَقُطْني -وأنا أسمع- عن ابن عقدة فقال: كان رَجُلَ سوء (٦).
وقال السُّلَمي: سألت الدَّارَقُطْني عنه فقال: حافظ محدِّث، ولم يكن في الدِّين بالقوي.
стр. 1093
وقال ابنُ عَدِي: كان صاحت مَعْرفة وحِفْظ، ومقدَّمًا في هذه الصَّنْعة، إلَّا أني رأيت مشايخ بغداد يسيئون الثَّنَاء عليه.
وسمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابنُ عُقْدَة لا يتديَّن بالحديث، لأنه كان يحمل شيوخًا بالكوفة على الكذب، يُسوِّي لهم نُسخًا ويأمرُهم أن يَرْووها، فكيف يتدين بالحديث، ويعلم أن هذه النُّسَخ هو دفعها إليهم ثم يرويها عنهم؟ وقد تبينا ذلك منه في غير شيخ بالكوفة (١).
قال ابنُ عَدِي: وقد كان ابنُ عُقْدَة من المعرفة والحفظ بمكان، وقد رأيتُ فيه مجازفات في روايته، وكان مقدَّمًا في الشيعة، وفي هذه الصَّنْعة أيضًا، ولم أجد بُدًّا من ذكره؛ لأني شرطْتُ في أول كتابي (٢) هذا أن أذكر كل من تكلم فيه متكلِّم ولا أُحابي، ولولا ذلك لم أذكره للفضل الذي كان فيه.
قلت: ابنُ عُقْدَة لا يتعمَّد وضع متن، لكنّه يجمع الغرائب والمناكير، وكثير الرِّواية عن المجاهيل، والله أعلم بحاله في الأسانيد.
وكان مولده في سنة تسع وأربعين ومئتين.
ومات في ذي العَقْدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة (٣).
стр. 1094
وفيها: مات بأصبهان أبو الحسن، أحمد بن محمد بن عمر اللُّنْبَاني، راوي تصانيف ابن أبي الدُّنيا. ومسنِدُ مِصر أبو بكر محمد بن بشْر الزُّبَيري العَكَري. ومسنِدُ نَيسَابور أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن القَطَّان النَّيسَابوري، والله أعلم.
٧٨٨ - ابنُ الأَنْبَارِي *
الإمام، الحافظ، العلَّامة، شيخُ الأدب، أبو بكر، محمد بن القاسم بن محمد بن بَشَّار، النَّحْوي.
كان مِنْ أعلم النَّاس بالنَّحْو والأدب، وأكثرهم حِفْظًا له.
ولد سنة إحدى وسبعين ومئتين.
وسمع: إسماعيل القاضي، والكُدَيمي، وثَعْلبًا، وأحمد بن الهيثم البَزَّاز، وغيرَهم.
وصنَّف التَّصانيف الكثيرة.
стр. 1095
روى عنه: ابن حَيُّويه، والدَّارَقُطْني، وابن أخي ميمي، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وأحمد بن محمد بن الجَرَّاح، وآخرون.
قال الخطيب: كان صدوقًا دَيِّنًا من أهل السُّنَّة، وصنَّف في [علوم] القرآن، والغريب، والمُشْكل، والوقف والابتداء (١).
وقال إسماعيل بن القاسم أبو علي القالي: كان أبو بكر بن الأنْبَاري يحفظ فيما ذكر ثلاث مئة ألف بيت شاهدٍ في القرآن (٢).
وقال الخطيب: حدَّثني علي بنُ أبي علي عن أبيه قال: أخبرني غيرُ واحد ممن شاهد أبا بكر بن الأنباري يملي مِنْ حِفْظه، وأنَّ عادته في كل ما كُتب عنه من العِلْم كانت هكذا، ما أملى قَطُّ من دَفْتر (٣).
وقال حمزةُ بنُ محمد بن طاهر: كان ابنُ الأنْبَاري زاهدًا متواضعًا، حكى أبو الحسن الدَّارَقُطْني أَنَّه حضره في مجلس يوم جُمُعة، فصحَّف اسمًا، إما كان جبَّان أو حَيَّان. قال أبو الحسن: فأعظمتُ أن يُحْملَ عن مثله وَهمٌ، وهِبْتُه، فلمَّا انقضى المجلس تقدَّمْتُ إلى المُسْتَملي وذكرت له، وعرَّفْتُه الصَّواب، ثم حضرت الجُمُعة الثانية، فقال ابنُ الأنباري للمُسْتَملي: عرَّفْ جماعة الحاضرين أنّا صَحَّفْنَا الاسم الفُلاني، ونبَّهَنَا على الصّواب ذلك الشَّاب، وعرِّفْه أَنَّا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال (٤).
стр. 1096
وقد رُوي عن ابن الأنْباري أَنَّه قال: أحفظ ثلاثة عشر صُنْدوقًا (١).
وقيل: إنه كان يحفظ عشرين ومئة تفسير بأسانيدها، وقد أملى كتاب "غريب الحديث" قيل: إنه خمس وأربعون ألف ورقة. وكتاب "شرح الكافي "وهو نحو ألف ورقة، وكتاب "الأضْدَاد (٢) " وهو كبير جدًّا، وكتاب "الجاهليَّات (٣) " في سبع مئة ورقة (٤).
وكان رأسًا في نحو الكوفيين.
مات ليلة عيد النَّحْر ببغداد سنة ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة (٥).
وفيها: مات المحدِّث أبو عبد الله أحمد بن علي بن العلاء الجُوزَجَاني ببغداد، وله ثلاث وتسعون سنة. ومحدِّث دمشق أبو الدَّحْدَاح أحمد بن محمد بن إسماعيل التّميمي. ومصنف "العِقْد" أبو عمر أحمد بن عبد ربه القُرْطُبِي الأَخْباري، وله اثنتان وثمانون سنة. وشيخ الشافعية أبو سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد الإِصطَخْرِي ببغداد في عَشْر التسعين. والمحدِّث أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد بن سعيد بن المطبقي البغدادي، من شيوخ ابن جُمَيْع. والمعمَّر أبو محمد عبدُ الله بنُ محمد بن الحسن بن الشَّرْقي بنَيسَابور، وله اثنتان وتسعون سنة. وشيخ
стр. 1097
القُرَّاء أبو الحسن (١) محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أيوب بن شَنَبُود. وشيخ نيسابور وعالِمُها أبو علي محمد بن عبد الوهَّاب الثَّقَفي، وله نيف وثمانون سنة. والوزير أبو علي محمد بن علي بن الحسين (٢) بن مُقْلَة. وشيخ الصُّوفية أبو محمد المُرْتَعِش ببغداد، رحمهم اللَّه تعالى.
٧٨٩ - محمَّد بن قاسم *
ابن محمد بن قاسم بن محمد بن سَيَّار، الإمام الحافظ، أبو عبد الله البَيَّاني، الأُموي مولاهم، القُرْطُبي.
سمع: أباه، وبَقِيَّ بن مَخْلَد، ومحمد بن وضَّاح، وسمع في الرِّحلة من: مُطَيَّن، والنَّسَائي، وأبي خليفة، ويوسف القاضي، وغيرهم.
وعنه: ابنُه أحمد، وخالد بن سَعْد، وسليمان بن أيوب، وآخرون.
ذكره أبو الوليد بن الدَّبَّاغ (٣) في الحُفَّاظ، في الطبقة السَّادسة.
стр. 1098
وكان من أئمة هذا الشَّأن بالأنْدلس، حتى قال أبو محمد البَاجي: لم أُدْرِكْ بقُرْطُبة من الشُّيوخ أكثرَ حديثًا منه (١).
وكان رأسًا في عَقْد الوَثَائق (٢).
مات في آخر سنة سبعٍ -أو في سنة ثمان- وعشرين وثلاث مئة.
٧٩٠ - الطَّحَّان *
الحافظ، المفيد، أبو بكر، أحمد بنُ عمرو بن جابر، محدِّث الرَّمْلة.
سمع: العَبَّاس بن الوليد البَيْروتي، وإبراهيم بن عبد الله القَصَّار، وبكَّار بن قتيبة، ومحمد بن عَوْف الطَّائي، وسليمان بن سيف الحَرَّاني، وغيرَهم.
وعنه: أبو سليمان بن زَبْر، وابن المقرئ، وابن المُظَفَّر، وابن جُمَيع، وخَلْق.
توفي سنة ثلاثٍ وثلاثين وثلاث مئة (٣).
وفيها: مات محدِّث أَصْبهان أبو عمرو أحمدُ بنُ محمد بن
стр. 1099
إبراهيم بن حكيم المَدِيني. ومحدِّث مِصْر أبو بكر أحمد بن مسعود بن عمرو الزَّنْبَرِيُّ. والمحدِّث أبو علي محمد بنُ أحمد بنِ عمرو اللّؤْلُؤي، صاحب أبي داود.
٧٩١ - الشَّهْرَزُورِيُّ *
الحافظ، الجَوَّال، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن عُبيد بن جُهَينَة.
سمع أبا زُرْعة الرَّازي، والرَّبيع بن سليمان، والزَّعْفَراني، وعمرو بن عبد الله الأَوْدِيَّ، ومحمد بن أبي عبد الرَّحمن المقرئ، ومحمد بن عَوْف الطَّائي، وطبقتَهم.
وليس بذاك المشهور عندنا.
حدّث عنه: أهل الرَّي وقَزْوين: أحمد بن علي بن حسن الرَّازي، وأبو بكر بن يحيى الفَقيه، وعليُّ بنُ أحمد القَزْويني، وعمر بن أحمد بن شجاع، وغيرُهم.
قيل: إنه بقي إلى سنة نيّف وعشرين وثلاث مئة.
стр. 1100
٧٩٢ - أبو علي *
محمد بن سعيد بن عبد الرحمن، القُشَيري، الحَرَّاني، الحافظ نزيل الرَّقَّة، وصاحبُ تاريخها (١).
سمع عليَّ بنَ عثمان النُّفَيلي، وسليمان بن سَيف، وأبا الحسن المَيْموني، وعبد الحميد بن المسْتَام، وهلال بنَ العلاء، وطبقتَهم.
روى عنه: أبو أحمد محمد بن عبد الله بن جامع الدَّهَّان، ومحمد بن جعفر غُنْدُر البَغْدَادي، وابن جُمَيع، وأبو مُسْلم الكاتب، وغيرُهم.
قيل: إنه مات سنة أربعٍ وثلاثين وثلاث مئة.
وفيها: مات مسنِدُ دمشق أبو الفَضْل أحمد بن عبد الله بن نَصْر بن هلال السُّلَمي. ومسنِدُ بغداد الثِّقَة أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عَيّاش المَتُّوثي القَطَّان. ومسنِدُ البَصْرة المحدِّث أبو الحسن علي بن إسحاق المادَرَائي. والوزير المحدِّث أبو الحسن عليُّ بن عيسى بن الجَراح. ومسند نَيسَابور أبو عثمان عمرو بن عبد الله بن درهم المُطَّوِّعي.
стр. 1101
والفقيه الإِمام، مصنّف "المُخْتَصر" (١)، أبو القاسم عمر بن الحسين البغدادي الخِرَقي الحَنْبَلي. وصاحب مِصر الملك أبو بكر بن طُغْج الفَرْغَاني الإخشيذ. وصاحب المَغْرب القائم بأمر الله أبو القاسم بن المهدي العُبيدي. وشيخ الصُّوفية أبو بكر الشِّبْلي ببغداد.
٧٩٣ - ابن عَلَّك *
هو الحافظ، الفَقِيه، أبو حفص، عمر بن أحمد بن علي بن عَلَّك، المَرْوَزيّ، الجَوْهَرِيُّ.
سمع سعيد بن مسعود، وأحمد بن سَيَّار (٢)، وعبَّاسًا الدُّوري، وأبا قِلابة الرَّقَاشي، وطبقتهم.
وعنه: ابن المُظَفَّر، والدَّارَقُطْني، وابن شاهين، والجَرَّاحي، وعليُّ بن عمر الرَّازي الفقيه، وغيرُهم.
وثَّقَه صالح بنُ أحمد الهَمَذَاني، وقال: كان فقيهًا متقِنًا.
وقال الخليلي: هو ثِقَة عالم متَّفَق عليه، روى عنه الكبار، حافظ دَيِّن، وحدَّثنا عنه جَدِّي، ومحمد بن إسحاق الكَيسَاني (٣).
стр. 1102
قال: وأما أبنه عبد الله فحافظُ متَّفَقٌ عليه (١).
مات سنة خمسٍ وعشرين وثلاث مئة بمَرو.
٧٩٤ - الشَّاشِيُّ *
الحافظ الثقة، أبو سعيد، الهيثم بن كُليب بن سُرَيج (٢) بن مَعْقل، صاحب "المُسْنَد" (٣)، ومحدِّث ما وراء النهر.
سمع عيسى بن أحمد العَسْقَلاني البَلْحي، وأبا عيسى التِّرْمِذِي، وزكريا بن يحيى بن أسد المَرْوَزي، ومحمد بن عُبيد الله بن المُنَادي، ويحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقَان، وعَبَّاسًا الدوري، وخَلْقًا.
روى عنه: ابن مَنْدَه، لقيه ببُخَارى، وعلي بن أحمد الخُزَاعي، ومنصور بن نَصْر الكاغَذِي، وغيرُهم.
مات سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة.
وفيها: مات كبيرُ الشَّافعيّة أبو العَبَّاس بن القَاصّ. وحمزة بن القاسم الهَاشمي ببغداد. وعلي بن محمد بن مَهْرويه القَزْويني. وأبو بكر
стр. 1103
محمد بن جعفر المَطيري الصَّيرَفي. والعلّامة أبو بكر محمدُ بن يحيى الصُّولي، صاحبُ الكُتُب.
٧٩٥ - ابن المُنَادِيّ *
الحافظُ، الثَّبْت، المقرئُ، أبو الحسين، أحمد بن جَعْفر بن محمد بن عبيد الله بن المُنَادي، البَغْدادي، مؤلِّف الكُتُب، ومفيد العراق.
سمع جدَّه، ومحمد بن إسحاق الصَّنعاني، ومحمد بن عبد الملك الدَّقيقي، وعبد الله بن محمد بن شاكر، وأبا داود السِّجِسْتَاني، وخَلْقًا.
روى عنه: أبو عمرو بن حَيُّويه، وأحمد بن نَصْر الشَّذَائي، وأحمد بن عبد الرحمن، ومحمد بن فارس الغُوري، وغيرُهم.
قال الخطيب: كان ثَبْتًا ورعًا حُجَّة، صنَّف كُتُبًا، ولم يُسمع منه إلّا أقلّها (١).
وقال أيضًا: كان صُلْبَ الدِّين، شرس الأخلاق، فلذلك لم تنتشرْ عنه الرِّواية (٢).
стр. 1104
ولد سنة ستٍ أو سبع وخمسين ومئتين.
ومات في المحرَّم سنةَ ست وثلاثين وثلاث مئة.
وفيها: توفي مسنِدُ نَيسَابور أبو محمد حاجب بن أحمد بن يَرْحُم الطُّوسي. ومسندُ البصرة أبو العَبَّاس محمد بن أحمد بن أحمد بن حَمَّاد البَغْدَادي [الأثرم] (١) [وأبو علي محمد بن أحمد بن محمد] (٢) بن معقل المَيدَاني النَّيسَابوري. ومحدث نَيسَابور أبو طاهر محمدُ بنُ الحسن بن محمد المُحَمَّدْ أباذِي. رحمهم الله تعالى.
٧٩٦ - الأَرْدُبِيليُّ *
الحافظ، الرَّحَّال، أبو القاسم، حَفْص بن عمر.
سمع أبا حاتم الرَّازي، ويحيى بن أبي طَالب، وعبد الملك بن محمد الرقَاشي، وابن دَيزيل، وغيرَهم.
روى عنه: أحمد بن طاهر المَيَانَجي، وأحمد بن علي بن لال، وآخرون.
وجمع وصنَّف.
ومات سنة تسعٍ وثلاثين وثلاث مئة.
стр. 1105
وفيها: مات قاضي الإسْكَنْدَرِيَّة ومسنِدُها أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي مَطَر المَعَافِري، وله مئة سنة. والقاضي أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن الأشْنَاني البَغْدَادي. ومحدِّث نَيسابور أبو عبد الله الصَّفَار. ومسنِدُ بغداد أبو جعفر محمدُ بنُ عمرو بن البَخْتَري الرَّزَّاز. ومحدِّث قَزْوين أبو داود سليمان بن يزيد الفَاميُّ. وصاحب الفَلْسَفَة أبو نَصْر محمد بن طَرْخَان الفَارابي التُّرْكي، رحمهم الله تعالى.
٧٩٧ - ابنُ الأعرابي *
الإمام، الحافظ، الثِّقة، الزَّاهد، العابد، شيخ الحرم، أبو سعيد، أحمد بن محمد بن زياد بن بِشْر بن دِرْهم، البَصْري، الصُّوفي، صاحب التَّصانيف.
سمع الحسن الزَّعْفَراني، ومحمد بن عبد الملك الدَّقيقي، وعبد الله بن أيوب المُخَرِّمي، وسَعْدان بن نَصْر، ومحمد بن عُبيد الله بن المُنَادي، وأبا داود، وخَلْقًا كثيرًا عمل لهم "مُعْجمًا" (١).
стр. 1106
روى عنه: ابنُ المقرئ، وابن مَنْدَه، وعبد الله بن يوسف الأصْبَهاني، وابن جُمَيع، وعبد الوَهَّاب بن منير المِصْري، وعبد الرحمن بنُ عمر بن النَّحَّاس، وخَلْق.
قال الحافظ أبو الحسن بن القَطَّان: ثِقَة، جليل القَدْر، كثير التآليف، لم يعبْه أخذ البَرْطيل على السَّماع. سكن مكَّة.
ولد يوم النَّحْر سنة خمسٍ وأربعين ومئتين.
وتوفي سنة أربعين وثلاث مئة (١).
وقال غيره: ولد سنة ست وأربعين [ومئتين]، ومات في ذي القَعدة [سنة أربعين وثلاث مئة] (٢).
وقال السُّلَمي: سمِعْت محمد بن الحسن الخَشَّاب، سمعت ابنَ الأعْرابي يقول: المعرفة كلُّها الاعترافُ بالجَهْل، والتَّصوف كلُّه تركُ الفُضول، والزُّهد كلُّه أخذُ ما لا بُدَّ منه، والمُعَاملة كلُّها استعمال الأوْلى فالأوْلى، والرِّضا كلُّه تَرْك الاعتراض، والعافية كلُّها سقوط التكلُّف بلا تكلُّف (٣).
ومن تصانيفه كتاب "طبقات النُّسَّاك" (٤).
стр. 1107
وكان قد صحب الجُنيد، وأبا أحمد القَلانسي.
وصنَّف للبَصْرة "تاريخًا" كبيِرًا، رحمه الله تعالى.
٧٩٨ - عليُّ بنُ حَمْشاذ *
الحافظُ الكبير، أبو الحسن، النَّيسَابوري، صاحب التَّصَانيف.
سمع الحسين بن الفَضْل، والحارث بن أبي أسامة، وابن دَيزيل، وإسماعيل القاضي، وخَلْقًا.
روى عنه: ابنُ مَنْدَه، وأبو طاهر بن مَحْمِش، والحاكم أبو عبد الله -وبالغ في تعظيمه- والحاكم أبو أحمد، وقال: ما رأيت في مشايخنا أثبت في الرِّواية والتَّصْنيف منه.
مات في شَوال سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة.
وكان يقوم الليل.
وله: "المُسْنَد" في أربع مئة جُزْء، و"الأحكام" في مئتين وستين جزْءًا، و"التفسير" في عشر مجلَّدات.
стр. 1108
٧٩٩ - قاسم بن أَصْبَغ *
ابنُ محمد بن يوسف بن واضح (١) بن عَطَاء، الإِمام، الحافظ محدِّث الأندلس، أبو محمد، الأموي مولاهم، القُرْطبي.
سمع بقي بن مَخْلَد، ومحمد بن وَضَّاح، وأَصْبَغ بن خليل، ومحمد بن عبد السَّلام، وسمع بمكة: محمد بنَ إسماعيل الصَّائِغ، وببغداد محمد بن الجَهْم السِّمَّري، وجَعْفر بن محمد بن شاكر، وابن قُتيبة، وابن أبي الدّنيا، والحارث بن أبي أسامة، وأبا إسماعيل السُّلَمي، واسماعيل القاضي -وأكثر عنه- وابن أبي خَيثمة -وكتب عنه التَّاريخ- وبالكوفة إبراهيم بن عبد الله العَبْسي، صاحبَ وكيع.
وصنَّف "مسند مالك"، وكتاب "برّ الوالدين"، وكُتُبًا كثيرة.
روى عنه: حَفيده قاسم بن محمد، وعبد الله بن محمد البَاجي الحافظ، وعبد الوارث [بن سفيان بن جبرون] (٢) بن سليمان، وعبد الله بن
стр. 1109
نَصر، ومحمد بن أحمد بن مُفرج، وأبو عثمان سعيد بن نَصْر، وأبو عمر أحمد بن الجَسور، وخَلْق.
وفي آخر عمره لما كَبِرَ قطع الرِّواية خوفًا من الغَلَط، وانتهى إليه علو الإِسناد والحفظ والجلالة.
قال ابنُ القَطَّان: سمع من أئمة المشرق والأنْدلس، وتحقق بعلم الحديث، وكان أحد الحُفَّاظ المتقنين.
وذكره أبو الوليد بن الدبَّاغ في الحُفَّاظ في الطبقة السادسة.
ولد سنة سبعٍ وأربعين ومئتين.
ومات بقُرْطُبة في جُمَادى الأولى سنة أربعين وثلاث مئة.
وفيها: مات محدِّث ما وراء النَّهْر العلَّامة أبو محمد عبد الله بن محمد بن يَعْقوب بن الحارث البُخَاري الملقَّب بالأستاذ، جامع "مُسْنَد أبي حنيفة" (١)، وله اثنتان وثمانون سنة. وشيخ العربية أبو القاسم عبد الرَّحمن بن إسحاق النُّهَاوَنْدي، الزَّجِّاجي، صاحب كتاب "الجُمَل" (٢) ببغداد. وإمام الشَّافعية ببغداد، أبو إسحاق المَرْوَزي، إبراهيم بن أحمد، صاحب ابن سُرَيج. وراوي تصانيف ابن أبي الدُّنيا، أبو علي الحسينُ بن صَفْوان البَرْذَعي.
والمسندِ أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حَرْب،
стр. 1110
الطَّائي المَوْصلي. وشيخ الحنفية بالعراق أبو الحسن عُبَيد الله بن الحسين (١) بن دَلَّال الكَرْخي، وله ثمانون سنة، رحمهم الله تعالى.
٨٠٠ - القَطَّان *
الحافط الإِمام، أبو الحسن، عليُّ بنُ إبراهيم بن سَلَمة بن بَحْر، القَزْويني، محدِّث قَزْوين وعالِمُها.
ولد سنة أربع وخمسين ومئتين، ورحل وكتب الكثير.
وسمع أبا حاتم الرازي، ومحمد بن الفَرَج الأزْرق، والحارث بن أبي أُسامة، وابن ماجَه، وإسحاق الدَّبَري، والحسن بن عبد الأعلى البَوْسي، ويحيى بن عَبْدَك القَزْويني، وخَلْقًا.
روى عنه: الزُّبير بن عبد الواحد الحافظ، وأحمد بن علي بن لال، القاسم بن أبي المنذر الخطيب، وأبو الحسين أحمد بن فارس اللُّغَوي، وآخرون.
قال الخليلي: هو شيخ عالم بجميع العلوم: التَّفْسير والفِقْه والنَّحْو واللُّغة، وكان له بنون [ثلاثة]: محمد وحسن وحسين ماتوا شبابًا،
стр. 1111
وسمِعْتُ جماعة من شيوخ قَزْوين يقولون: لم يَر أبو الحسن مِثْلَ نَفَسْه في الفَضْل والزُّهْد، أدام الصِّيَام ثلاثين سنة، وكان يفطِر على الخُبز والمِلْح، وفضائله أكثر من أن تُعَدَّ، ﵀ (١).
وقال ابنُ فارس: سمِعْتُ أبا الحسن القَطَّان بعدما علتْ سِنُّه يقول: كنت حين رحلْتُ أحفظ مئةَ ألفِ حديث، وأنا اليوم لا أقوم على حِفْظ مئة حديث (٢). وسمِعْتُه يقول: أُصبت ببصري وأظنُّ أني عوقِبْت بكثرة كلامي أيامَ الرِّحْلة (٣).
توفي سنة خمس وأربعين وثلاث مئة.
وفيها: مات المسنِد أبو بكر أحمد بن سليمان بن أيوب العَبَّاداني. وأبو القاسم إسماعيل بن يعقوب بن إبراهيم بن الجِراب البغدادي، وله ثلاث وثمانون سنة. ومحدِّث مرو أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصِّيْرَفي. وشيخ الشافعية أبو علي الحسن بن الحسين بن أبي هُريرة البغدادي. والمحدِّث أبو عمرو عثمانُ بن محمد بن أحمد السَّمَرْقَنْدي بمصر. وأبو بكر محمد بن العَبَّاس بن نَجِيح. وأبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن رستم المادرائي بمصر، وله ثمانون سنة. وأبو بكر مُكْرم بن أحمد بن محمد بن مُكْرم القاضي ببغداد. وأبو الحسن عليّ بنُ الحسين المَسْعودي، صاحب "مروج الذهب" (٤).
стр. 1112
٨٠١ - خَيْثَمَة بن سُليمان *
ابن حَيدَرة، الإِمام، محدِّث الشَّام، أبو الحسن، القُرَشي الطَّرَابُلُسي.
سمع أبا عُتْبة أحمد بن الفرج، ومحمد بن عَوْف، وإبراهيم بن عبد الله القَصَّار، والحسين بن محمد بن أبي معشر، ومحمد بن عيسى بن حَيَّان المدائني؛ صاحب ابن عُيَينة، وإسحاق الدَّبَري، وطبقتَهم، ورحل إلى العراق والحجاز واليمن.
روى عنه: أبو الحسين الصَّيداوي، وتَمَّام الرَّازي، وابن مَنْدَه، وأبو عبد الله بن أبي كامل الطَّرَابُلُسي، وعبد الرحمن بن أبي نَصْر التميمي، وخَلْق.
قال ابن منده: كتبت عنه بأَطْرابُلُس ألف جزء.
وقال الخطيب: جمع "فَضَائل الصَّحابة" (١)، وهو ثِقَة ثِقة.
ولد سنة خمسين ومئتين. وقيل سنة سبع وعشرين ومئتين وهو خطأ، والأوّل أصح.
وتوفي في ذي القَعْدة سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة.
стр. 1113
وفيها: مات المعمَّر أبو الحسن عليُّ بن الفضل السُّتُوري السَّامَرِّي؛ آخر أصحاب الحسن بن عَرفَة، وهو صدوق. ومحدِّث الكوفة أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة الشَّيبَاني، رحمهم الله تعالى.
٨٠٢ - الأصَمُّ *
الإِمام، المفيد، محدث المَشْرق، أبو العَبَّاس، محمدُ بنُ يعقوب بن يوسف بن مَعْقِل بن سِنَان، الأموي مولاهم، المَعْقِلِي، النَّيسَابوري، وكان يكره أن يقال له الأصم.
ولد سنةَ سبعٍ وأربعين ومئتين، ورحل به أبوه في سنة خمس وستين.
سمع بأَصْبَهان من هارون بن سُليمان، وأسِيد بن عاصم، وبمكَّة من أحمد بن شَيْبان الرَّمْلي، وبمِصْر من ابن عبد الحكم، والربيع، وبَحْر بن نَصْر، وإبراهيم بن منقذ، وبكَّار بن قتيبة، وبعَسْقَلان من أحمد بن الفَضل الصائغ، وببيروت من العَبَّاس بن الوليد، وبدمشق من ابن مَلَّاس، ويزيد بن عبد الصَّمد، وبحِمْص من أبي عُتبة الحجازي،
стр. 1114
ومحمد بن عَوْف الطَّائي، وبطرسوس من أبي أُمَيَّة، وبالرَّقَّة من محمد بن علي بن ميمون، وبالكُوفة من الحسن بن علي بن عَفَّان، وسعيد بن محمد الحَجْواني؛ صاحب ابن عُيينة، وأحمد بن عبد الجَبَّار العُطَاردي، وببغداد من زكريا بن يحيى المَرْوزي، وأبي جعفر بن المُنَادي، والدُّوري، والصَّاغَاني، وغيرهم.
روى عنه: أبو عبد الله بن الأخْرم، وأبو بكر الصِّبْغي، ويحيى العَنْبَري، وأبو الوليد الفَقيه، وأبو علي الحافظ، وابنُ مَندَه، والحاكم، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، ويحيى بن إبراهيم المُزَكِّي، وأبو بكر الحِيري، وأبو سعيد الصَّيرفي، وإسحاق بن محمد السُّوسي، وعلي بن محمد بن محمد الطِّرَازِيُّ، وخلق.
وللحافظ أبي نُعيم إجازة منه تفرَّد بها.
قال الحاكم: كان محدِّث عصره بلا مُدَافعة، حدَّث في الإِسلام ستًّا وسبعين سنة، ولم يختلف في صِدْقه وصحة سَمَاعه، أَذَّنَ سبعين سنة في مسجده: وكان حسن الخُلُق، سخيَّ النَّفْس، ربما كان يحتاج فيُورِق ويأكل، وكان يكره الأخذ على التحديث، وما رأيت الرحَّالة في بلد أكثر منهم إليه (١).
وسمعته يقول: حدثت بكتاب "معاني الفُرْآن" (٢) للفَرَّاء سنة نيف وسبعين ومئتين (٣).
стр. 1115
قال الحاكم: وسَمِعْتُ محمد بن حامد يقول، سمعت أبا حامد الأعْمَشِي يقول: كَتَبْنَا عن أبي العَبَّاس بن يعقوب الورَّاق سنة خمس وسبعين ومئتين في مجلس محمد بن عبد الوهَّاب الفَرَّاء (١).
قال: وسمعت محمد بن الفَضْل بن خُزيمة قال: سمعت جَدِّي إمام الأئمة، وسثل عن كتاب "المَبْسوط" (٢) للشَّافعي، فقال: اسمعوه من أبي العَبَّاس الأصم فإنَّه ثقَة، قد رأيته يسمع بمصر (٣).
وسمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت عبد الرَّحمن بن أبي حاتم يقول: ما بقي لكتاب "المَبْسُوط" راوٍ غيرَ أبي العَبَّاس الورَّاق، وبلغنا أنه ثِقَة صَدُوق (٤).
قال الحاكم: وقرأت بخط أبي عمرو أحمد بن المبارك المُسْتَملي، حدثني محمد بن يعقوب بن يوسف الورَّاق، حدثنا الرَّبيع، حدثنا بِشر بن بكر- فذكر حديثين.
وهذا المستملي كبير يروي عن قُتيبة، ومات سنة أربع وثمانين ومئتين.
وقال الحاكم: حضرت الأصَمَّ يومًا خرج ليؤذِّن للعَصْر فاستقبل
стр. 1116
وقال بصوت عالٍ: أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، حدَّثنا الشَّافعي، ثم ضحك وضحك النَّاس، ثم أَذَّن (١).
قال الحاكم: وإنما ظهر به الصمم بعد مجيئه من الرحلة، ثم استحكم حتى كان لا يسمع نهيق الحمار (٢).
ثم ذكر الحاكم أنَّ الأَصم كُفَّ بصره في آخر عمره، وانقطعت الرِّحْلة إليه، ورجع أمره إلى أنه كان يُنَاول قلمًا، فإذا أخذه بيده علم أنهم يطلبون منه الرِّواية، فيقول: حدثنا الربيع - ويسرُدُ أحاديث يحفظها، وهي أربعة عشر حديثًا، وسبع حكاياتٍ، وصار بأسوأ حال (٣).
وتوفِّيَ في ربيع الآخر سنة ستٍ وأربعين وثلاث مئة.
وفيها: مات مسنِدُ مِصْر أبو الحسن أحمد بن بُهزاذ السِّيرَافي الرَّاوي عن أصحاب ابن وَهْب. ومسنِدُ أَصْبَهان أبو جعفر أحمد بن جعفر بن مَعْبد السَّمْسَار. ومسنِدُ نَيسَابور أبو الحسن أحمدُ بنُ محمد بن عَبْدُوس العَنَزِي الطَّرائفيُّ. ومسنِدُ بلاد العجم أبو محمد عبد الله بن جَعْفر بن أحمد بن فارس الأصْبَهاني. ومسنِد بغداد أبو الحسين عبدُ الصَّمد بن علي الطَّسْتِي. ومسنِدُ مرو أبو العَبَّاس المَحْبُوبي، محمد بن [أحمد بن] (٤) محبوب؛ صاحب التِّرْمِذِي. ومسنِد البَصْرة المحدِّث محمد بن بكر بن دَاسة التَّمَّار؛ صاحب أبي داود. ومسند بُخَارى المحدِّث أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله بن حَمْزة البَغْدَادي
стр. 1117
الجَمَّال. [و] أبو الحزم وهب بن مَسَرَّة التَّميمي الأنْدَلسي، ثم الحِجَاري؛ صاحب محمد بن وَضَّاح، وقد ذكره أبو الوليد بن الدَّبَّاغ في الحُفَّاظ في الطبقة السَّادسة.
٨٠٣ - ابن الأخْرم *
الإِمام، الحافظ الكبير، أبو عبد الله، محمد بن يَعْقوب بن يوسف الشَّيْبَاني، النَّيسَابوري.
ولد سَنةَ خمسين ومئتين، وصَلَّى على جِنازة محمد بن يحيى الذُّهْلي (١).
سمع عليَّ بن الحسن الهِلالي، وإبراهيم بن عبد الله السَّعدي، ومحمد بن عبد الوَهَّاب الفَرّاء، ويحيى بن محمد الذُّهْلي حَيكان، وخُشنام بن الصديق، وخَلْقًا، ولم يرحل ولا سمع إلَّا بنَيسَابور.
روى عنه: أبو بكر الصِّبْغي، وحسان بن محمد الفقيه، والحاكم، وابن مَنْدَه، ويحيى بن إبراهيم المُزَكِّي، وخَلْق.
وكان من أئمة هذا الشَّأْن.
قال الحاكم: كان صدرَ أَهْل الحديث ببلدنا بعد ابن الشَّرْقي،
стр. 1118
يحفظ ويَفْهَم، وصنَّف مُسْتخرجًا على الصَّحيحين، وصنَّف "المُسْنَد الكبير"، وسأله أبو العباس السَّرَّاج أن يخرج له كتابًا على "صحيح مُسْلم" ففعل.
قال الحاكم: سمعت أبا عبد الله غيرَ مَرَّة يقول: ذهب عُمُري في جَمْع هذا الكتاب، يعني "المُسْتَخْرج على كِتَاب مُسْلم"، ورأيته يَنْدَم على تصنيفه "المُخْتَصر الصحيح المتَّفق عليه" ويقول: من حَقِّنا أن نجهد في زيادة الصَّحيح- إلى أن قال الحاكم: وكان أبو عبد الله من أنحى النَّاس، ما أُخذ عليه لَحْن قَطُّ، وله كلام حَسن في العِلَل والرجال.
وسمِعْتُ محمدَ بنَ صالح بن هانئ يقول: كان ابن خزيمة يقدِّم أبا عبد الله بن يَعْقوب على كافَّة أقرانه، ويعتمد قوله فيما يَرُدُّ عليه، وإذا شَكَّ في شيء عَرَضَه عليه.
مات ابن الأخْرم في جُمَادى الآخرة سنة أربع وأربعين وثلاث مئة.
وفيها: مات شيخ القُرَّاء ببغداد أبو الحسين أحمدُ بنُ عثمان بن بُويان (١). ومحدِّث دمشق الزَّاهد أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأذْرَعي. ومسنِدُ بَغْداد أبو عمرو عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، المعروف بابن السَّمَّاك. ومسنِدُ حَلَب محمدُ بنُ عيسى بن الحسن التَّميمي البَغْدَادي العَلَّاف. والمُفَسِّر المحدِّث العلَّامة أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري النَّيسَابوري، رحمهم الله تعالى.
стр. 1119
٨٠٤ - عبد المؤمن بن خَلَف *
ابن طفَيل بن زيد بن طُفَيل، الإِمام، الحافظ، أبو يعلى، التَّميمي، النَّسَفي.
ولد سنة تسعٍ (١) وخمسين ومئتين.
وسمع جَدَّه، وأبا حاتم الرَّازي، وأبا يحيى بن أبي مَسَرَّة المكِّي، وإسحاق الدِّبَري، وأبا الزِّنْبَاع رَوْح بن الفَرَج المِصْري، وعلي بن عبد العزيز البَغَوي، وطبقَتهم.
وكان من علماء الظَّاهريَّة، أخذ الكُتُبَ عن محمد بن داود الظَّاهري، وكان شديدَ الحب للآثار، صالحًا ناسكًا.
روى عنه: عبد الملك بن مروان المَيْدَاني، وأحمد بن عَمَّار بن عصمة، ويعقوب بن إسحاق: النَّسَفِيُّون، وأبو علي منصور بن عبد الله الهَرَوي، وأبو نَصْر أحمد بن محمد الكَلابَاذِي، وآخرون.
ولما دخل أبو القاسم الكَعْبي (٢)، شيخ المُعْتَزلة، نَسَفَ أكرموه إلا عبد المؤمن الحافظ فلم يأتِ إليه، فقال الكعبي: نحن نأتيه. فلما
стр. 1120
دخل لم يَقُمِ الحافظ، ولا التفت من مِحْرابه، فكسر الكعبي خَجَلَه وقال: بالله عليك أيها الشيخ لا تَقُمْ -يعني ودعا له قائمًا، وانصرف.
قال الحافظ جعفر بن محمد المُسْتَغْفِريُّ: حدَّثنا أبو جعفر محمد بن علي النَّسَفي، قال: شهدت جِنَازة الشَّيخ أبي يَعْلى ﵀ بالمُصَلَّى (١). فغشِينا أصوات طُبُول مثل ما يكون من العساكر، حتى ظَن جَمْعُنَا أن جيشًا قد قدم، فكُنَّا نقول: ليتنا صلَّينا عليه قبل أن يَغْشَانا هذا. فلما اجتمع النَّاس وقاموا للصَّلاة، وأنصتوا، هدأ الصَّوت كأنْ لم يكن، ثم إني رأيت في النَّوْم كأنَّ إنسانًا واقفٌ على رأْس درب أبي يعلى وهو يقول: أَيُّها النَّاس، مَنْ أراد منكم الطَريق المُسْتَقيم فعليه بأبي يعلى -أو نحو هذا.
مات في جُمَادى الآخرة سنةَ ستٍ وأربعين وثلاث مئة.
٨٠٥ - النَّجَّاد *
الإِمام، الحافظ، الفقيه، أبو بكر، أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسْرَائيل بن يونس، البَغْدَادي، الحَنْبَلي.
ولد سنة ثلاثٍ وخمسين ومئتين.
стр. 1121
وسمع الحسن بن مُكْرم، ويحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقَان، وأحمد بن ملاعب، والبِرْتي، وإسماعيل القاضي، وابن أبي الدُّنيا، وتمتامًا، وهلال بن العلاء، وأبا داود، وطبقتَهم.
روى عنه: أبو بكر القَطيعي، والدَّارَقُطْني، وابن شاهين، والحاكم، وابن مَنْدَه، وابن رزقويه، وابنا بِشْران، وابن الفضل القَطَّان، وأبو علي بن شَاذان، وأبو بكر بن مَرْدُويه، وخلق.
قال الخطيب: كان صَدوقًا عارفًا، صنَّف في السُّنَن كتابًا كبيرًا، وكان له في جامع المنصور يوم الجمعة حَلْقتان: حَلْقة قبل الصَّلاة للفتوى، وحلقة بعدها للإِملاء (١).
حدَّثني أحمد بن سليمان المقرئ، سمعت أبا الحسن بن رزقويه غير مَرَّة يقول: أبو بكر النَّجّاد ابنُ صاعدنا (٢).
أخبرنا الحَمَّامي، سمعت أبا علي بن الصَّوَّاف، يقول: كان النَّجّاد يجيء معنا إلى بِشْر بنِ موسى وغيره، ونعله في يده، فقيل له: لم لا تلبسها؟ قال: أُحب أن أمشيَ في طلب حديث رسول الله ﷺ وأنا حافٍ (٣).
حدَّثني الحسين بن علي الحَنَفي، سمعت أبا إسحاق الطَّبَري يقول: كان النَّجَّاد يصوم الدَّهْر، ويفطِر كلَّ ليلة على رغيف، ويترك منه
стр. 1122
لُقْمَة، فإذا كان ليلة الجُمُعة تصدَّق بذلك الرغيف، وأكل تلك اللُّقَم (١).
وقد صنَّفَ النَّجَّاد كتابًا في الفِقْه والاختلاف.
ومات في ذي الحِجَّة سنة ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة، ودفن عند قبر بشر (٢).
وفيها: مات كبير الصُّوفية المحدِّث جعفر بن محمد بن نُصير الخُلْدي الخَوَّاص ببغداد. وقاضي مصر ودمشق أبو بكر عبد الله بن محمد بن الحسن بن الخَصِيب (٣) الشَّافعي. ومحدِّث الكوفة أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن الزُّبير القُرَشي.
٨٠٦ - ثابت بن حَزْم *
ابن عبد الرحمن بن مُطَرِّف، الحافظ العلَّامة، أبو القاسم، السَّرَقُسْطي، قاضي سَرَقُسْطة (٤).
سمع محمد بن وَضَّاح، ومحمد بن عبد السلام الخُشَني. وبمكة
стр. 1123
من محمد بن علي الجَوْهري، وبمصر من النَّسَائي، وأحمد بن عمرو البزَّار.
قال ابنُ يونس: رحل وطلب، توفِّي بالأَندلس سنة أربع عشرة وثلاث مئة.
وقال ابنُ الفَرَضي: كان عالمًا متفننًا، بصيرًا بالحديث، والنحو واللغة، والغريب والشعر (١).
قال: وتوفي في رمضان سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة (٢).
وقد صنَّف ثابت كُتُبًا مفيدة منها: كتاب "الدَّلائل" (٣). وكان ابنه
٨٠٧ - قاسم بن ثابت *
من الحُفَّاظ الأذكياء، مات شابًّا بعد سنة ثلاث مئة (٤)؛
стр. 1124
وقد ذكر أبو الوليد بن الدَّبَّاغ ثابتًا وابنه في الحُفَّاظ في الطبقة السادسة.
٨٠٨ - الحسن بنُ سَعْد بن إدريس *
الإمام، الحافظ، أبو علي، الكُتَامي، القُرْطُبي.
سمع بقي بن مَخْلَد، فأكثر، وسمع بمكة من علي بن عبد العزيز البَغَوي، وباليمن من إسحاق الدَّبَري، وعُبيد الكَشْوري، وبمصر من يوسف بن زيد القَرَاطيسي، وبالبصرة من أبي مسلم الكَجِّي.
وكان علَّامة مجتهدًا، وله ميل إلى أقوال الشَّافعي.
قال ابنُ الفَرَضي: كان يحضُر الشُّورى، فلما رأى الفُتْيا دائرةً على المالكية ترك شهودها، سمع منه الناس شيئًا كثيرًا، وكان شيخًا صالحًا، ولم يكن بالضَّابط جدًّا (١).
ولد سنة ثمانٍ وأربعين ومئتين.
وتوفي يوم الجمعة يوم عرفة سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة (٢) بقُرْطُبة.
стр. 1125
٨٠٩ - الخُتُّلي *
الحافظ، البارع، أبو عبد الله، عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن الخُتُّلي، البَغْدَادي.
سمع أباه، وجعفر الصَّائغ، وإسماعيل القاضي، وتَمْتَامًا، وابن أبي الدُّنيا، وأبا إسماعيل التِّرْمِذِي، وغيرهم.
وعنه: أبو الحسين بن البوَّاب، والدَّارَقُطْني، وابن الثَّلَّاج، والقاضي أبو عمر الهَاشمي.
قال الخطيب: كان فَهِمًا ورعًا عارفًا ثقَة حافظًا، سكن البَصْرة (١).
وقال الدَّارَقُطْني: كان يُذاكر ويصنِّف، ويتعاطى الحِفْظ (٢).
وقال الخطيب: أخبرني علي بنُ المحسِّن التَّنُوخي: أخبرني أبي قال: دخل إلينا أبو عبد الله الخُتلي إلى البَصْرة، وليس معه كتبه، فحدَّث شهورًا إلى أن لَحِقَتْه كُتُبُه، فسمعته يقول: حدَّثْتُ بخمسينَ ألفِ حديث من حِفْظي إلى أَنْ لحقَتْني كتُبي (٣).