← Тараджим

Тараджим · id 1994

طبقات علماء الحديث

ابن عبد الهادي

Полный текст (1 781 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وسمع الحسن بن مُكْرم، ويحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقَان، وأحمد بن ملاعب، والبِرْتي، وإسماعيل القاضي، وابن أبي الدُّنيا، وتمتامًا، وهلال بن العلاء، وأبا داود، وطبقتَهم. روى عنه: أبو بكر القَطيعي، والدَّارَقُطْني، وابن شاهين، والحاكم، وابن مَنْدَه، وابن رزقويه، وابنا بِشْران، وابن الفضل القَطَّان، وأبو علي بن شَاذان، وأبو بكر بن مَرْدُويه، وخلق. قال الخطيب: كان صَدوقًا عارفًا، صنَّف في السُّنَن كتابًا كبيرًا، وكان له في جامع المنصور يوم الجمعة حَلْقتان: حَلْقة قبل الصَّلاة للفتوى، وحلقة بعدها للإِملاء (١). حدَّثني أحمد بن سليمان المقرئ، سمعت أبا الحسن بن رزقويه غير مَرَّة يقول: أبو بكر النَّجّاد ابنُ صاعدنا (٢). أخبرنا الحَمَّامي، سمعت أبا علي بن الصَّوَّاف، يقول: كان النَّجّاد يجيء معنا إلى بِشْر بنِ موسى وغيره، ونعله في يده، فقيل له: لم لا تلبسها؟ قال: أُحب أن أمشيَ في طلب حديث رسول الله ﷺ وأنا حافٍ (٣). حدَّثني الحسين بن علي الحَنَفي، سمعت أبا إسحاق الطَّبَري يقول: كان النَّجَّاد يصوم الدَّهْر، ويفطِر كلَّ ليلة على رغيف، ويترك منه

стр. 1122

لُقْمَة، فإذا كان ليلة الجُمُعة تصدَّق بذلك الرغيف، وأكل تلك اللُّقَم (١). وقد صنَّفَ النَّجَّاد كتابًا في الفِقْه والاختلاف. ومات في ذي الحِجَّة سنة ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة، ودفن عند قبر بشر (٢). وفيها: مات كبير الصُّوفية المحدِّث جعفر بن محمد بن نُصير الخُلْدي الخَوَّاص ببغداد. وقاضي مصر ودمشق أبو بكر عبد الله بن محمد بن الحسن بن الخَصِيب (٣) الشَّافعي. ومحدِّث الكوفة أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن الزُّبير القُرَشي. ٨٠٦ - ثابت بن حَزْم * ابن عبد الرحمن بن مُطَرِّف، الحافظ العلَّامة، أبو القاسم، السَّرَقُسْطي، قاضي سَرَقُسْطة (٤). سمع محمد بن وَضَّاح، ومحمد بن عبد السلام الخُشَني. وبمكة

стр. 1123

من محمد بن علي الجَوْهري، وبمصر من النَّسَائي، وأحمد بن عمرو البزَّار. قال ابنُ يونس: رحل وطلب، توفِّي بالأَندلس سنة أربع عشرة وثلاث مئة. وقال ابنُ الفَرَضي: كان عالمًا متفننًا، بصيرًا بالحديث، والنحو واللغة، والغريب والشعر (١). قال: وتوفي في رمضان سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة (٢). وقد صنَّف ثابت كُتُبًا مفيدة منها: كتاب "الدَّلائل" (٣). وكان ابنه ٨٠٧ - قاسم بن ثابت * من الحُفَّاظ الأذكياء، مات شابًّا بعد سنة ثلاث مئة (٤)؛

стр. 1124

وقد ذكر أبو الوليد بن الدَّبَّاغ ثابتًا وابنه في الحُفَّاظ في الطبقة السادسة. ٨٠٨ - الحسن بنُ سَعْد بن إدريس * الإمام، الحافظ، أبو علي، الكُتَامي، القُرْطُبي. سمع بقي بن مَخْلَد، فأكثر، وسمع بمكة من علي بن عبد العزيز البَغَوي، وباليمن من إسحاق الدَّبَري، وعُبيد الكَشْوري، وبمصر من يوسف بن زيد القَرَاطيسي، وبالبصرة من أبي مسلم الكَجِّي. وكان علَّامة مجتهدًا، وله ميل إلى أقوال الشَّافعي. قال ابنُ الفَرَضي: كان يحضُر الشُّورى، فلما رأى الفُتْيا دائرةً على المالكية ترك شهودها، سمع منه الناس شيئًا كثيرًا، وكان شيخًا صالحًا، ولم يكن بالضَّابط جدًّا (١). ولد سنة ثمانٍ وأربعين ومئتين. وتوفي يوم الجمعة يوم عرفة سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة (٢) بقُرْطُبة.

стр. 1125

٨٠٩ - الخُتُّلي * الحافظ، البارع، أبو عبد الله، عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن الخُتُّلي، البَغْدَادي. سمع أباه، وجعفر الصَّائغ، وإسماعيل القاضي، وتَمْتَامًا، وابن أبي الدُّنيا، وأبا إسماعيل التِّرْمِذِي، وغيرهم. وعنه: أبو الحسين بن البوَّاب، والدَّارَقُطْني، وابن الثَّلَّاج، والقاضي أبو عمر الهَاشمي. قال الخطيب: كان فَهِمًا ورعًا عارفًا ثقَة حافظًا، سكن البَصْرة (١). وقال الدَّارَقُطْني: كان يُذاكر ويصنِّف، ويتعاطى الحِفْظ (٢). وقال الخطيب: أخبرني علي بنُ المحسِّن التَّنُوخي: أخبرني أبي قال: دخل إلينا أبو عبد الله الخُتلي إلى البَصْرة، وليس معه كتبه، فحدَّث شهورًا إلى أن لَحِقَتْه كُتُبُه، فسمعته يقول: حدَّثْتُ بخمسينَ ألفِ حديث من حِفْظي إلى أَنْ لحقَتْني كتُبي (٣).

стр. 1126

٨١٠ - عليُّ بنُ الفَضْل * ابن طاهر بن نَصْر، الحافظ، الجَوَّال، أبو الحسن، البَلْخي. سمع محمدَ بنَ الفَضْل البَلْخي، وأحمد بن سَيَّار المَرْوَزي، وأبا حاتم الرَّازي، وأبا قِلابة الرَّقَاشي، وطبقتهم. روى عنه: الدَّارَقُطْني -وقال: ثقة حافظ- وابن المُظَفَّر، وابنُ شاهين، ويوسف القَوَّاس، وعبد الله بن عثمان الصَّفَّار، وغيرُهم. قال الخطيب: كان ثقة حافظًا جوَّالًا في [طلب] الحديث، صاحبَ غرائب (١). مات ببغداد سنةَ ثلاثٍ وعشرين وثلاث مئة، رحمه الله تعالى. ٨١١ - محمَّد بن حَمدويه * * ابن سَهْل، أبو نَصْر المَرْوزِي الحافظ، المعروف بالفازي (٢)، نزيل بَغْدَاد.

стр. 1127

روى عن أبي داود السِّنْجي، ومحمود بن آدم، وأبي المُوَجَّه محمد بن عمرو. [روى عنه: أبو أحمد بن جامع] (١) الدَّهَّان، وآخرون. قال البَرْقَاني: حَدَّثَني الدَّارَقُطْني، حدَّثنا محمد بن حَمْدويه المَروزي وعلي بن الفضل بن طاهر، ثقتان نبيلان حَافِظَان. مات بمرو سنة تسعٍ وعشرين وثلاث مئة، على الصَّحيح. ٨١٢ - أبو عُمَر الزّاهِد * الحافظ، العلَّامة، اللُّغَوي، محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم، البَغْدَادي، المعروف بغلام ثَعْلب. سمع أحمد بن عُبيد الله النَّرْسي، وموسى بن سَهْل الوَشَّاء، وأحمد بن سعيد الجَمَّال، وإبراهيم بن الهيثم البَلَدي، والكدَيمي، وبِشْر بن موسى، وطبقتَهم. روى عنه: ابن رِزْقَويه، والحاكم، وابن مَنْدَه، والقاضي أبو القاسم

стр. 1128

ابن المنذر، وأبو الحسين بن بِشْران، وعلي بن أحمد الرَّزَّاز، وأبو علي ابن شَاذَان، وغيرُهم. قال الخطيب: سَمِعْتُ غيرَ واحدٍ يحكي عن أبي عمر الزَّاهد أَنَّ الأشراف والكُتَّاب وأهل الأدب كانوا يحضُرون عنده ليسمعوا منه كتُت ثعلب، وغيرها، وكان له جُزْء قد جمع فيه الأحاديث التي تُروى في "فضائل مُعَاوية"، فكان لا يترك واحدًا منهم يقرأ عليه شيئًا حتى يبتدئ بقراءة ذلك الجُزْء، ثم يقرأ بعده ما قصد له، وكان جماعة من أهل الأدب يطعنون على أبي عمر ولا يوثِّقونه في علم اللغة حتى قال لي عبيدُ الله بن أبي الفتح: يقال إن أبا عمر كان لو طار طائر لقال: حدَّثنا ثعلب عن ابن الأعرابي- ويذكر في معنى ذلك شيئًا. فأما الحديث فرأيت جميع شيوخنا يوثقونه فيه ويصدِّقونه (١). حدَّثنا علي بنُ أبي علي عن أبيه قال: ومن الرُّواة الذين لم نَرَ قط أحفظ منهم أبو عمر محمد بن عبد الواحد، المعروف بغُلام ثَعْلب، أملى من حِفْظه ثلاثين ألف ورقة لغةً فيما بلغني، وجميع كُتُبه التي في أيدي النَّاس إنما أملاها بغير تصنيف، ولسَعَة حِفْظه اتُّهم بالكذب (٢). قال الخطيب: وحكى لي رئيس الرُّؤساء، شَرَف الوزراء أبو القاسم، عليُّ بنُ الحسن (٣) عمن حدَّثه: أن أبا عمر الزَّاهدَ كان يؤدِّب

стр. 1129

ولد القاضي أبي عمر محمد بن يوسف، فأملى يومًا على الغُلام نحوًا من ثلاثين مسألةً في اللُّغة، وذكر غريبها؛ وختمها ببيتين من الشِّعْر، وحضر أبو بكر بن دريد، وأبو بكر بن الأَنْبَاري، وأبو بكر بن مِقْسم عند أبي عمر القاضي، فَعَرَض عليهم تلك المسائل فما عرفوا منها شيئًا وأنكروا الشِّعْر، فقال لهم القاضي: ما تقولون فيها؟ فقال له ابنُ الأَنْبَاري: أنا مشغول بتصنيف "مُشْكل القرآن" ولست أقول شيئًا. وقال ابنُ مِقْسم مثل ذلك، واحتجَّ باشتغاله بالقِراءات، وقال ابنُ دريد: هذه المسائل من موضوعات أبي عمر، ولا أصل لشيءٍ منها في اللُّغة. وانصرفوا. وبلغ أبا عمر ذلك، فاجتمع مع القاضي وسأله إحضار دواوين جماعة من قُدَماء الشُّعَراء عيَّنَهم له، ففتح القاضي خزائنه، وأخرج له تلك الدَّواوين، فلم يزلْ أبو عمر يعمِدُ إلى كلِّ مسألة، ويخرجُ لها شاهدًا من بعض تلك الدَّوَاوين، ويعرِضُهُ على القاضي حتى استوفى جميعها، ثم قال: وهذان البيتان أنْشَدْناهُما ثَعْلب بحضرة القاضي، وكتبهما القاضي بخطه على ظَهْر الكتاب الفُلاني، فأحضر القاضي الكتابَ فوجد البيتين على ظهره بخطِّه كما ذكر أبو عمر، فانتهت القصة إلى ابن دريد فلم يذكر أبا عمر بلفظةٍ حتى مات (١). قال رئيس الرؤساء: وقد رأيتُ أشياء كثيرة مما استُنكر على أبي عمر ونُسب إلى الكذب فيها مدوَّنة في كتب أهل العلم وخاصة في "غريب المصنّف" لأبي عبيد؛ أو كما قال (٢). وقال الخطيب: سمعت أبا القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان

стр. 1130

بقول: لم يتكلمْ في علم اللُّغة أحدٌ من الأوَّلين والآخرين أحسنَ من كلام أبي عمر الزَّاهد، قال: وله كتاب "غريب الحديث" صنَّفه على "مسند أحمد بن حَنْبل"، وجعل يستحسنه جدًّا (١). ولد أبو عمر سنة إحدى وستين ومئتين. ومات في ذي القَعْدة سنة خمس وأربعين وثلاث مئة، على الصَّحيح. ٨١٣ - أحمد بنُ عُبيد * ابن إسماعيل، الحافظ، الثِّقَة، أبو الحسن، البَصْري، الصَّفَّار، مؤلف "السُّنَن" الذي يكثر البَيهَقي التخريج منه. سمع أبا إسماعيل التِّرْمِذِي، وتَمْتَامًا، ومحمد بن الفَرَج الأزْرق، وإسماعيل القاضي، ويوسف بن يعقوب القاضي، والكُدَيمي، وطبقتهم. روى عنه: الدَّارَقُطْني، والقاضي أبو عمر الهاشمي، وعلي بن القاسم النَّجَّاد، وأبو الحسين بن جُمَيع، وعلي بن أحمد بن عَبْدان الشِّيرَازي، وآخرون. قال الخطيب: كان ثِقَةً ثَبْتًا، صنَّف "المُسْنَد" وجوَّده. ويقال: إن محمد بن يونس الكُدَيمي كان زوج أُمِّه، وهو الذي سمَّعه الحديث، وأحسبه سكن بالبصرة بأَخَرَةٍ، فإن القاضي أبا عمر بن عبد الواحد الهاشمي وعلي بن القاسم النَّجَّاد حدَّثانا عنه بالبَصْرة، ولم نرَ عند

стр. 1131

شيوخنا البغداديين عنه شيئًا (١). كان سماع ابن عَبْدَان منه في سنةِ إحدى وأربعين وثلاث مئة (٢). فأما: ٨١٤ - أحمد بنُ عُبيد بن أحْمَد الصَّفَّار * فهو أبو بكر الرُّعَيني، الحِمْصي، وهو من طبقة البصْري. يروي عن: أحمد بن علي بن سعيد، ومحمد بن عبيد الله الكَلاعي، والحسن بن مسروق، وجماعة. وعنه: ابنُ مَنْدَه، والحافظ عبد الغني الأزْدِي، وأبو العَبَّاس بن الحاج، وغيرُهم. مات سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة. ذكر للتمييز. ٨١٥ - ابن ياسين * * الحافظ، أبو إسحاق، أحمد بن محمد بن ياسين، الحَدَّاد،

стр. 1132

الهَرَوي، مصنِّف "تاريخ هَرَاة" (١). سمع الفَضْل بن عبد الله اليَشْكُري، وعثمان الدَّارِمي، ومعاذ بن المُثَنَّى، وغيرَهم. روى عنه: ابن أبي ذُهْل، ومنصور الخالدي، والخليل بن أحمد القاضي، وغيرُهم. وهو متكلَّم فيه. قال الخليلي: ليس بالقويِّ، يروي نُسَخًا لا يتابع عليها (٢). وتركه الدَّارَقطْني. وروى السُّلَمي عنه (٣) أنه قال: هو شَرٌّ من أبي بِشْر المَرْوْزِي. وقال الإدْرِيسي (٤): سمعت أَهْلَ بلده يطعنون فيه، ولا يرضونه، وكان يحفظ الحديث ويعلم، ويقع في أحاديثه ما يقع من المناكير، وأرجو أنها لا تقع من جِهَته. مات في ذي القَعْدَة سنةَ أربعٍ وثلاثين وثلاث مئة (٥).

стр. 1133

٨١٦ - البَحْرِيُّ * الحافظ، محدِّث جُرْجَان قبل ابن عَدِي، أبو يعقوب، إسحاق بن إبراهيم بن محمد، الجُرْجَاني. سمع أبا قِلابة الرَّقَاشي، وهلال بن العلاء، وأبا يحيى بن أبي مسَرَّة، وإسحاق الدَّبَري، والحارث بن أبي أُسامة، وطبقتهم. وعنه: ابن عدي، والإِسْماعيلي، وحسين بن جعفر، وخَلْق. قال الخليلي: حافِظ ثِقَة مذكور، حدَّثني أربعة من أهل جُرْجَان عنه (١). وقال الحاكم كتب إليَّ من جُرْجَان إجازة هي عندي. مات سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة. ٨١٧ - عُمَر بن سهل * * ابن إسماعيل، الحافظ، الثِّقَة، الرَّحّال، أبو حَفْص، وأبو بكر، الدِّينَوري القِرْمِيسِيني. روى عن: أبي قِلابة الرَّقَاشي، وإبراهيم بن أبي العَنْبس،

стр. 1134

والحسن بن سلَّام السَّواق، وعبيد بن عبد الواحد، وطبقتهم. روى عنه: أبو القاسم بن ثابت الحافظ، وصالحُ بن أحمد الهَمَذَاني، وابن تُرْكان، وطائفة من أهل هَمَذَان. ذكره الخليلي في "الإرشاد" فقال: ثِقَةٌ، إمام، عالم، مُتَّفَق عليه، سمع شيوخ بغداد والكوفة والجَبَل والبَصْرة. وكانت له معرفة [كبيرة وديانة، كتب عنه العلماء]، وكان صاحب سُنَّةٍ وعبادةٍ، سمعت عيسى بن أحمد الدِّينَوري يقول: خرج عمر بن سهل الحافظ [يومًا]، وبيده قصَّة فقال لي: أريد أن أصعد إلى تَلِّ التَّوْبة، وأرفَعَها إلى الله من جهة جُهَّال (١) الدِّينَور. ففعل، وانتقل إلى قِرْميسِين (٢). وسمعت أبا القاسم بن ثابت الحافظ يقول: لم أَرَ مثل عمر بن سهل الحافظ في الدّيانة (٣). مات سنة ثلاثين وثلاث مئة. ٨١٨ - أبو بكر الشَّافعي * الإمام، الحُجَّة، محدِّث العِراق، محمدُ بن عبد الله بن إبراهيم بن عَبْدُربه، البَغْدَادي، البزَّاز.

стр. 1135

ولد بجَبُّل (١) سنة ستين ومئتين. وأوَّل سماعه سنةَ ستٍّ وسبعين. سمع موسى بن سهل الوَشَّاء آخر أصحاب ابن علَيَّة [ومحمد بن شداد المِسْمّعي؛ خاتمة أصحاب يحيى القطان، ومحمد بن الجهم السَّمَّري] (٢)، ومحمد بن الفَرَج الأَزْرق، وأبا قلابة الرَّقَاشي، وأحمد بن عُبيد الله النَّرْسي، وعبد الله بن رَوْح المدائني، ومحمد بن رِبْح البزَّاز، وإسماعيل القاضي، وابن أبي الدُّنيا، وأبا إسماعيل التِّرْمِذِي، وخَلْقًا كثيرًا، ورحل إلى الجزيرة، وإلى مِصْر وغير ذلك. روى عنه: الدَّارَقُطْني، وابن شَاهين، وأبو علي بن شَاذَان، وعبد الملك بن بِشْران، وابن رِزْقويه، وابن الفَضل القَطَّان، وابن أبي الفوارس، وعلي بن أحمد الرَّزَّاز، وخَلْق، آخرهم أبو طالب بن غَيلان (٣). قال الخطيب: كان ثِقَةً ثَبْتًا، كثيرً الحديث، حسن التَّصْنيف، جمع أبوابًا وشيوخًا، وكُتب عنه قديمًا وحديثًا (٤).

стр. 1136

وقال حمزة السَّهْمي: سُئِل الدَّارَقُطْني عن محمد بن عبد الله الشَّافعي فقال: أبو بكر جَبُّلي (١) ثِقَةً مأمون، ما كان في ذلك الزمان أوثق منه، ما رأيت له إلَّا أصولًا صحيحة متقنة، قد ضبط سماعه فيها أحسنَ الضَّبْط (٢). مات في ذي الحجَّة سنةَ أربعٍ وخمسين وثلاث مئة (٣). ٨١٩ - دَعْلَج بن أحمد * ابن دَعْلَج، الإِمام، الفقيه، محدَّث بغداد، أبو محمد السِّجسْتاني، المُعَدَّل. ولد سنة ستين ومئتين. وذكر الخطيب أَنَّه سَمِع ببلاد خُرَاسان والرَّي وحُلْوان وبَغْدَاد والبَصْرة ومكَّة (٤).

стр. 1137

قال: وكان من ذوي اليَسَار، وأحد المشهورين بالبر والأفضال، وله صدقاتٌ ووقوف على أهل الحديث ببغداد ومكة وسِجِسْتان، جاور بمكَّة زمانًا، ثم استوطن بَغْداد (١). وحدَّث عن عثمان بن سعيد الدَّارِمي، ومحمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، ومحمد بن أيوب الرَّازي، ومحمد بن رِبْح البَزَّاز، وبِشْر بن موسى، وإسحاق الحَرْبي، وعلي بن عبد العزيز البَغَوي، وخلائق. روى عنه: ابن حَيُّويه، والدَّارَقطْني، والحاكم، وابن رِزْقويه، وأبو إسحاق الإسْفَرَاييني، وأبو علي بن شَاذَان، وغيرُهم. قال الخطيب: كان ثِقَةً ثَبْتًا، جُمع له المُسْنَد، وحديث شُعْبة ومالك، وبلغني أَنَّه بعث المُسْنَد إلى ابن عُقْدَة لينظر فيه، وجَعَلَ في الأجزاء بين كلِّ ورقتين دينارًا، وكان الدَّارَقُطْني هو النَّاظر في أُصوله والمصنِّف له كُتُبَه (٢). حدثني أبو العلاء الواسطي عن الدَّارَقُطْني قال: صنَّفْت لِدَعْلَج "المُسْنَد الكبير" فكان إذا شكَّ في حديثٍ ضرب عليه، ولم أر في مشايخنا أثبتَ منه (٣). وقال الحاكم: أخذ دَعْلَج عن ابن خزيمة المُصَنَّفات، وكان يُفْتي بمذهبه، وكان شيخ أهل الحديث. وقال عمر البصري: ما رأيت ببغداد فيمن انتخبتُ عليهم أصحَّ كتبًا منه، ولا أحسن سماعًا (٤).

стр. 1138

وقال الحاكم: اشترى دَعْلَج بمكَّة دار العَبَّاسية بثلاثين ألف دينار، وقيل: إن مُعِز الدَّوْلة (١) أخذ من تركَتِه ثلاث مئة ألف دينار. مات في جُمَادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة. وفيها: مات محدِّث البَصْرة أبو إسحاق الهُجَيمي، وله أكثر من مئة سنة. وراوي السِّيرة أبو محمد عبد الله بن جَعْفر بن الورد بمصر. وأبو جعفر بن دُحَيم، محدِّث الكوفة. وميمون بن إسحاق، صاحب العُطَاردي. ٨٢٠ - عبد البَاقي بن قانع * ابن مرزوق بن واثق، الحافظ، أبو الحسين (٢)، الأُموي مولاهم، البَغْدَادي، صاحب "مُعْجم الصَّحَابة" (٣).

стр. 1139

سمع الحارث بن أبي أُسامة، ومحمد بن مَسْلمة الواسطي، وإبراهيم بن الهيثم البَلَدي، وإسحاق بن الحسن، وإبراهيم بن إسحاق الحربيَّين، وإسماعيل بن الفضل البَلْخي، وعبيد بن شريك البزَّار، وطبقتهم. وكان واسع الرِّحْلة، كثيرَ الحديث. روى عنه: الدَّارقُطْني، والمَرْزبَاني، وابن رِزْقَويه، وأبو القاسم بن بِشْران، وأبو علي بن شَاذان، وغيرُهم. قال الدَّارَقُطْني: كان يحفظ ويعلم، ولكنه يخطئ ويصرُّ على الخطأ (١). وقال حمزة السَّهْمي: سألت أبا بكر بن عبْدان فقال: لا يدخُل في الصَّحيح (٢). وقال البَرْقَاني: أما البغداديون فيوثقونه، وهو عندنا ضعيف (٣). قال الخطيب: لا أدري لأي شيء ضَعَّفَه البَرْقَاني، وقد كان عبد الباقي من أهل العلم والدِّراية والفَهْم، ورأيت عامَّة شيوخنا يوثِّقونه، وقد كان تغيَّر في آخر عمره، حَدَّثني الأزْهري عن أبي الحسن بن الفُرَات قال: كان عبد الباقي بن قانع قد حَدَث به اختلاط قبل أن يموت بمدَّة نحو سنتين فتركنا السَّمَاع منه، وسمع منه قوم في اختلاطه (٤).

стр. 1140

ولد في ذي القَعْدة سنة خمس وستين ومئتين. ومات في شوَّال سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة (١)، رحمه الله تعالى. ٨٢١ - أبو بكر بنُ أبي دَارم * الحافظ، المُسْنِد، الشِّيعي، أحمد بن محمد بن السَّرِي بن يحيى بن السَّري، التَّميمي، الكُوفي، محدِّث الكوفة. سمع إبراهيم بن عبد الله القَصَّار (٢)، وأحمد بن موسى الحَمَّار، وموسى بن هارون، ومطيَّنًا، وغيرهم. روى عنه: الحاكم -وتكلَّم فيه- وأبو بكر بن مَرْدُويه، وأبو الحسن بن الحَمَّامي، ويحيى بن إبراهيم المُزَكِّي، وأبو بكر الحِيري، وآخرون. وكان موصوفًا بالحِفْظ لكن كان يترفَّض، واتُّهم بالكذب. مات في المُحَرَّم سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة. وقيل: سنة إحدى وخمسين (٣).

стр. 1141

٨٢٢ - محمَّد بن الحسن * ابنُ الحسين بن منصور، الحافظ، أبو الحسن، النَّيسَابوري، التَّاجر، أحد الأئمة كأبيه وعَمِّه عبدوس بن الحسين. سمع محمد بن أيوب البَجَلي، ومحمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، ويوسف بن يعقوب القاضي، وأبا عمر القَتَّات، ومحمد بن عمرو قشمرد، وطبقتهم بخُرَاسان، والجَبَال والعراق. وكان صدوقًا متقِنًا منفقًا على الطَّلبة، وصنَّف الكتب على رسم ابن خًزَيمة. قال عبد الله بن سَعْد الحافظ: كتبت عن أبي الحسن بن منصور أكثر من ألف حديث استفدتها منه. وقال الحاكم: سمِعْتُه يقول: عندي عن ابن ناجية والقاسم المطرِّز ألف جزء وزيادة، وسِرْتُ إلى بُخَارى سنة خمس عشرة فكتبوا عني، وحدَّث عني أبي وعمي. قال الحاكم: وانتخب عليه أبو علي الحافظ مع تقدُّمه مئتي جُزْء، ورأيتُ مشايخنا يتعجَّبون من حُسن قراءة أبي الحسن للحديث. كفَّ بَصَرُه سنة تسع وأربعين وثلاث مئة. ومات في سنة خمسٍ وخمسين وثلاث مئة.

стр. 1142

٨٢٣ - العَسَّال * الإِمام، الحافظ، المُتْقِن، القاضي، أبو أحمد، محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان، الأَصْبهاني، صاحب كتاب "مَعْرفة السُّنَّة" وكتاب "الرؤية" وكتاب "العظَمة"وغير ذلك من التَّصانيف الكثيرة. ولد سنة تسع وستين ومئتين. وسمع أباه، وأبا مسلم الكَجِّي، ومحمد بن أيوب الرَّازي، وأبا بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيبَة، وعَبْدَان الأهوازي، وبكر بن سَهْل الدِّمْيَاطي، وخَلْقًا كثيرًا. ويقال: إنه روى في "معجمه" عن أربع مئة شيخ. روى عنه: أولاده: أبو عامر عبد الوَهَّاب، وأبو جعفر أحمد، وإبراهيم، والعَبَّاس، وأبو بكر عبد الله، وأبو الحسين عامر، وأبو أحمد بنُ عدي، وابن المقرئ، وابن مَنْدَه، وابن مَرْدُويه، وأبو سعيد النَّقَّاش، وخَلْق آخرهم أبو نُعَيم الحافظ. قال الخطيب: حَدَّثنا عنه أبو نُعَيم الحافظ حديثًا كثيرًا، وسمعته يقول: ولي أبو أحمد العَسَّال القضاء، وكان من كبار النَّاس في الحِفْظ والإِتْقَان والمعرفة (١).

стр. 1143

وحدثني أبو القاسم السُّوذَرْجَاني قال: سمعت أبا عبد الله بن مَنْدَه يقول: كتبتُ عن ألف شيخ لم أر فيهم أتقن من أبي أحمد العَسَّال (١). وقال عبد الرحمن بن مَنْدَه: سمعت أبي يقول: كتبتُ عن ألفٍ وسبع مئة شيخ فلم أر فيهم مثل العَسَّال، وأبي إسحاق بن حمزة. وقال مَرْدُويه: كان العَسَّال يتولى القضاء خلافة لعبد الرحمن بن أحمد الطَّبَري، وهو أحد الأئمة في الحديث فهمًا وإتقانًا وأمانة. وقال النَّقَّاش: حدَّثنا أبو أحمد العَسَّال، ولم نر مثلَه في الإِتقان والحِفْظ. وقال الخليلي: أبو أحمد العَسَّال حافظ، متقِن، عالم بهذا الشَّأْن، كان على قضاء أَصْبَهان، من شرط الصّحاح، لقيت ابنه أحمد بالرَّي. وقال ابن مَرْدُويه: سمِعْتُ أبا أحمد العَسَّال يقول: أحفظ في القراءات خمسين ألف حديث. وقيل: إن العَسَّال أملى تفسيرًا كبيرًا من حِفْظه، وأنه كان لا يَمَسُّ جُزْءًا إلَّا على طهارة، وأنَّه صلى بالختمة في ركعةٍ، وكان من كُبَراء أهل بلده وذوي الثروة، وكان أبوه من كبار التُّجَّار المتموِّلين، وقف أملاكه على أَوْلاده، وكان قد لحق إسماعيل بن عمرو البَجَلي صاحب مِسْعر وسمع منه، ومات سنة اثنتين وثمانين ومئتين. قال ابن مَرْدُويه: مات أبو أحمد العَسَّال في رمضان سنة تسعٍ وأربعين وثلاث مئة.

стр. 1144

وفيها: مات مسنِدُ مِصْر، أبو الفوارس، أحمد بن محمد بن الحسين بن السندي الصَّابوني، وله مئة وخمس سنين. ومسند بغداد أبو الحسين أحمدُ بنُ عثمان بن يحيى العَطَشي الأدَمي، وله أربع وتسعون سنة. ومسنِدُ أَصْبهان أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى القَصَّار، وله سبع وتسعون سنة. ومسنِد دمشق أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سِنَان القُرَشي، مولى خالد بن الوليد. ومسنِد بغداد أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد العزيز البَغَوي ابن الخُرَاساني، وهو ابن عم أبي القاسم البَغَوي. وشيخ القُرَّاء أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم البَغْدَادي. ومسند بغداد أبو عبد الله -ويقال أبو بكر- محمد بن عبد الله بن عمرويه، المعروف بابن الصَّفَّار. ٨٢٤ - عبد الله بن مُظَاهر * الحافظ، البارع الذَّكي، أبو محمد، الأَصْبَهاني، نزيل بغداد. سمع أبا شعيب الحَرَّاني، ويوسف القاضي، ومطيَّنًا، وأبا خليفة الجُمَحي، وطبقتهم. وكان آية في الحِفْظ. قال أبو نُعَيم: فاق النَّاس بالعراق في الحِفْظ والمعرفة (١). روى عنه: رفيقه أبو الشَّيخ الحافظ، وقال: سمعته يقول: أحفظ

стр. 1145

المُسْنَد كلَّه، وقد عزمت على حفظ الأبواب المقطوعة (١). توفي -وهو شابّ- ببغداد سنة أربع وثلاث مئة. وفيها: توفي المسنِد أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المُخَرِّمي (٢). ومسنِد مِصْر المحدِّث أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس المَنْجَنِيقي البَغْدَادي النَاسخ. ومسند المَوْصل أبو الوليد طريف بن عبيد الله، مولى بني هاشم. ونزيل تِنِّيس أبو صالح القاسم بن اللَّيث بن مسرور الرَّسْعَني. وشيخ الصُّوفية يوسف بن الحسين الرَّازي المحدِّث. ٨٢٥ - أبو العَرَب * هو الحافظ، المؤرِّخ، محمد بن أحمد بن تميم، المَغْرِبي الأَفْرِيقي، من أَوْلاد أمراء العَرَب (٣). أخذ عن أصحاب سُحْنون. ذكره القاضي عياض في الفُقَهاء المالكية فقال: كان حافظًا

стр. 1146

لمذهب مالك، مُفْتيًا عالمًا، غلب عليه عِلْم الحديث والرِّجال، صنَّف "طبقات أهل أفريقية" (١) وكتاب "المِحَن" وكتاب "فضائل مالك" و "فضائل سُحْنون" وكتاب "عبَّاد أَفْريقية" وله كتاب "التَّاريخ" في أحد عشر مجلَّدًا (٢). قال: وتوفي في ذي القَعْدة سنة ثلاثٍ وثلاثين وثلاث مئة. ٨٢٦ - وَهْبُ بن مَسَرَّة * الحافظ، العلّامة، أبو الحَزْم (٣)، التَّميمي، الأَنْدَلسي، الحِجَاري، المالكي. سمع محمد بنَ وَضَّاح، وعبيد الله بن يحيى، وطبقتهما. ذكره أبو الوليد بن الدَّبَّاغ في الحُفَّاظ في الطبقة السَّادسة. وقال القاضي عياض: كان حافظًا للفِقْه، بصيرًا به وبالحديث والرِّجال والعِلل مع ورع وفَضْل، دارت عليه الفُتْيا ببلده، يعني وادي

стр. 1147

الحِجَارة، وله أَوْضَاع حسنة، قَدِم قُرْطُبة، وأُخرجت أصول ابن وضَّاح التي سمع منها، وسمع منه عالم عظيم (١). أخذ عنه: أبو محمد القَلَعي، ومحمد بن علي بن الشَّيخ، وأحمد بن العجوز، وأبو عمر أحمد بن الجَسُور، وأحمد بن القاسم التَّاهَرْتي. وحدَّث بمسند أبي بكر بن أبي شيبة. بدت منه هَفْوة في القَدَر. ومات في شَعْبَان سنةَ ستٍّ وأربعين وثلاث مئة. ٨٢٧ - القَزْويني * الحافظ، الرَّحَّال، أبو عمر، محمد بنُ عيسى بن أحمد بن عُبيد الله، نزيل بَيت لِهْيَا (٢). سمع ببلده يوسفَ بنَ يعقوب القَزْويني، وبالرَّي محمدَ بنَ أيوب، وعليَّ بنَ الحسين بن الجُنَيد، وببغداد إدريس بن جعفر العَطَّار، وغيرَه، وبمصر أبا عبد الرحمن النَّسَائي. روى عنه: تَمَّام الرَّازي، ووثَّقَه، وأبو محمد بن النَّحَّاس، ومنير بن أحمد. توفِّي بعد الأربعين وثلاث مئة.

стр. 1148

٨٢٨ - ابن أخي رُفَيع * الصَّائغ، هو الحافظ، العلَّامة، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن حسن (١) بن عبد الله بن عبد الملك، الكَلاعي مولاهم، القُرْطُبي، الأَنْدَلُسي. أدرك محمد بن وضَّاح، ومحمد بن عبد السَّلام، ولم يرو عنهما. وسمع من عبيد الله بن يحيى، والأَعْنَاقي، وطائفة. وكان بصيرًا بالرِّجال والعِلل، اختصر "مُسْنَد بقي" وتفسيرَه، وله تصانيف. ومات في آخر سنة ثمان عشرة وثلاث مئة (٢).

стр. 1149

٨٢٩ - البَلاذُرِيُّ * الصَّغير، هو الإمام، الحافظ، أبو محمد، أحمد بن محمد بن إبراهيم، الطوسي، الواعظ. قال الحاكم: كان واحد عصره في الحِفْظ والوعظ، كان شيخنا أبو علي الحافظ ومشايخنا يحضرون مجلس وعظه، يفرحون بما يذكره على رؤوس الملأ من الأسانيد، ولم أرهم قط غمزوه في إسناد أو اسم أو حديث (١). سمع محمد بن أيوب البَجَلي، وتميم بن محمد الحافظ، وعبد الله بن محمد بن شيرويه، وطبقتهم بخُرَاسان والعِراق. وخرَّج "صحيحًا" على وضع كتاب مسلم. قال: واستُشْهد بالطَّابَرَان، وهي مرحلة من نَيسَابور، في سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة. فأمَّا ٨٣٠ - البَلاذُرِيُّ * * الكبير، فهو أحمد بن يحيى، الأخبَاري، الحافظ، صاحب

стр. 1150

"التاريخ" (١) المشهور، وهو من طبقة أبي داود السِّجِسْتَاني (٢). ٨٣١ - أبو النَّضْر * الإِمام، الحافظ، الفَقِيه، شيخ الشَّافعية، محمد بن محمد بن يوسف، الطوسي. سمع تميم بن محمد الحافظ، والحسين بن محمد القَبَّاني، ومحمد بن عمرو قشمرد، وأحمد بن سَلَمة الحافظ، وفي الرِّحلة عثمان بن سعيد الدَّارِمي، والفَضْل بن عبد الله بن خُرَّم اليَشْكُري الهَرَوي، ومعاذ بن نَجْدة، ومحمد بن أيوب، وعليَّ بن عبد العزيز، والحارث بن أبي أُسامة، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن نصر المَرْوَزي، ولازمه وأكثر عنه. وخرّج "الصَّحيح" على كتاب مُسْلم، وكان أحد الإِعلام. قال الحاكم: رحلت إليه مَرَّتين وسألته: متى تتفرَّغ للتصنيف مع

стр. 1151

هذه الفتاوى؟ فقال: جَزَّأْت الليل: فثُلثه أصنف، وثُلثه أقرأ القرآن، وثُلثُه للنوم (١). قال: وكان إمامًا عابدًا بارع الأدب، وما رأيت في مشايخي أحسن صلاة منه، وكان يصوم الدَّهْر ويقوم اللَّيل، ويتصدَّق بما فَضَل من قوته، ويأمر بالمعروف ويَنْهى عن المُنْكَر (٢). سمعت أحمد بن منصور الحافظ يقول: أبو النَّضْر يُفتي النّاس من سبعين سنة أو نحوها، ما أُخذ عليه في فَتْوى قَطّ. [قال الحاكم: دخلت طُوس وأبو أحمد الحافظ على قضائها فقال لي: ما رأيت قط] (٣) في بلد من بلاد الإسلام مِثْل أبي النَّضْر. مات في شعبان سنة أربعٍ وأربعين وثلاث مئة. ٨٣٢ - أبو الوليد * الفقيه، هو حَسَّان بنُ محمد بن أحمد بن هارون، القُرَشي، الأموي، النَّيسَابوري، الشَّافعي، الحافظ، أحد الإِعلام.

стр. 1152

قال الحاكم: هو إمام أهل الحديث بخُرَاسان، وأزهد من رأيت من العُلَماء، وأعبدُهم. تفقَّه ببغداد على أبي العَبَّاس بن سُرَيج، وسمع من أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البُوشنْجي، والحسن بن سُفْيان، ومحمد بن نُعَيم، وأحمد بن الحسن بن عبد الجَبّار الصُّوفي، وطبقتهم بخُرَاسان والعِراق. روى عنه: الحاكم، وأبو طاهر بن مَحْمِش، وأبو بكر الحِيري القاضي، وأبو الفضل أحمد بن محمد السَّهْلي الصَّفَّار، وآخرون. قال الحاكم: صنف "المُسْتَخْرج على صحيح مُسْلم" وصنّف أحكامًا على مذهب الشّافعي. وقال أبو سعد الأديب: سألت أبا علي الثَّقَفي، قلت: مَنْ نسأل بعدك؟ قال: أبا الوليد. وقال الحاكم: أرانا الأستاذ أبو الوليد نَقْشَ خاتمه: "الله ثِقَةُ حَسّان بن محمد" وقال: أرانا عبد الملك بن محمد بن عدي نقش خاتمه: "الله ثِقَةُ عبد الملك بن محمد". وقال: أرانا الربِيع نَقْشَ خاتمه: "الله ثقَةُ الرَّبيع بن سليمان"، وقال: كان نقش خاتم الشافعي: "الله ثقَةً محمد بن إدْريس". مات أبو الوليد في ربيع الأوَّل سنة تسعٍ وأربعين وثلاث مئة، وله اثنتان وسبعون سنة. ورثاه أبو طاهر بن مَحْمِش بقصيدة ستين بيتًا.

стр. 1153

ومن اختياراته أن الحِجَامة تفطِّر (١)، وأن المُصَلِّي إذا كرَّر الفاتحة مرَّتين بَطَلتْ صلاته. ٨٣٣ - الْأزْدِي * الحافظ، الإمام، أبو زكريا، يزيد بن محمد بن إياس، المَوْصِلي، صاحب "تاريخ المَوْصل" (٢)، وقاضيها. سمع إسحاق بن الحسن الحَرْبي، ومحمد بن أحمد بن أبي المُثَنَّى المَوْصلي، وعُبيد بن غَنَّام، ومطيِّنًا، وطبقتهم. روى عنه: مُظَفَّر بن محمد الطُّوسي، وأبو الحسين بن جُمَيع، ونصر بن أبي نصر الطوسي العَطَّار، وآخرون. قيل: إنه توفي سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة. ٨٣٤ - أبو الحسين الرَّازِي * الحافظ، محدَّث الشَّام، محمد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجُنيد، والد تَمّام الرَّازي.

стр. 1154

سمع محمد بن أيوب بن الضُّرَيس، وعلي بن الحسين بن الجُنيد، ومحمد بن جعفر القَتَّات الكوفي، وجعفر بن محمد الفِرْيابي، والحسن بن سُفْيان، وطبقتهم. واستوطن دمشق، ولحق بها أصحاب هشام. روى عنه: ابنه تَمّام، وأبو الحسن بن جَهْضَم، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وعَقِيل بن عبيد الله بن عبدان. قال عبد العزيز الكَتّاني: كان ثِقَةً نبيلًا مصنفًا. مات في سنة سبعٍ وأربعين وثلاث مئة. ٨٣٥ - أبو سعيد بن يونس * الإِمام، الحافظ، الثَّبْت، عبد الرَّحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى، الصَّدَفي (١)، المِصْري، صاحب "تاريخ مِصْر" (٢). ولد سنة إحدى وثمانين ومئتين.

стр. 1155

وسمع أباه، وعلي بنَ سعيد الرَّازي، وعبد الملك بن يحيى بن بُكير، وأبا عبد الرحمن النَّسَائي، وأبا يعقوب المَنْجَنِيقي، وعبد السَّلام بن سَهْل البغدادي، وطبقتهم. ولم يرحلْ، ولاسمع بغير مصر، لكنه إمام متيقّظ، وتاريخه كثير الفوائد. روى عنه: أبو عبد الله بن مَنْدَه، وأبو محمد بن النَّحَّاس، وعبد الواحد بن محمد البَلْخي، وآخرون. مات في جمَادى الآخرة سنةَ سبع وأربعين وثلاث مئة. وفيها: مات مُفتي دمشق ومسنِدها، أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلَم (١) الأسَدي الدِّمَشْقي، وكان على مذهب الأوْزاعي. وببغداد أبو علي أحمد بن الفضل [بن العَبَّاس بن خُزَيمة] (٢) [وبنيسابور أبو الفضل إسماعيل بن محمد بن الفضل] (٢) بن محمد بن المسيّب الشعراني. وببغداد أبو أحمد حمزةُ بنُ محمد بن العَبَّاس العَقَبي الدِّهْقَان. ونَحْويُّ العراق أبو محمد عبدُ الله بن جعفر بن دَرَسْتَوَيه الفارسي، روى مشيخة الفَسَوي وتاريخَه عنه. ومحدِّث دمشق أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَلي. ومسند الكوفة أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن ماتِي، مولى زيد بن علي بن الحسين.

стр. 1156

٨٣٦ - ابن الحَدَّاد * العلَّامة، الحافظ، أبو بكر، محمد بنُ أحمد بن محمد بن جَعْفر، الكِنانيُّ، المِصْري، الشَّافعي، صاحب "الفروع". روى عن أبي الزِّنْباع، وأبي يزيد القَرَاطيسي، ومحمد بن عقيل الفِرْيابي الفقيه، وعمر بن عبد العزيز بن مِقْلاص، وأبي عبد الرَّحْمن النّسَائي، ولزِمَه وانتفع به. قال ابنُ يونس: كان يحسن النَّحْو والفرائض، وكان يدخلُ على السَّلاطين، وكتب الحديث وكُتب عنه، وكان حافِظًا للفِقْه على مذهب الشَّافعي، وكان كثيرَ الصلاة متعبّدًا. وقال ابن زُوْلاق لما ذكره في "قُضَاة مِصر": كان تَقِيًّا متعبِّدًا، يحسن علومًا كثيرة: عِلْم القُرْآن، وعِلْم الحديث، والرِّجال والكُنى، واختلاف العلماء، والنَّحْو واللغة والشِّعْر، وأيَّام النَّاس، ويختِم في كل يوم القرْآن، ويصوم يومًا ويفطر يَوْمًا، كان من محاسن مِصْر، وكان طويل

стр. 1157

اللِّسان، حسن الثِّياب والمركوب، غير مَطْعون عليه في لَفْظٍ ولا فِعْل، وكان حاذقًا بالقَضَاء، صنَّف كتاب "أدب القاضي" في أَرْبعين جُزْءًا، وكتاب "الفَرَائض" في نحو مئة جُزْء. مات عند قدومه من الحَجِّ سنة أربع وأربعين وثلاث مئة، وله ثمانون سنة (١). ٨٣٧ - الأسَدَاباذِيُّ الحافظ، المتقن الرحَّال، أبو عبد الله، الزُّبير بنُ عبد الواحد بنِ محمد بن زكريا بن صالح. طوَّف شَرْقًا وغربًا. وسمع أبا خليفة، والحسن بن سُفْيان، وابن خُزَيمة، وابن ناجية، وأبا يَعْلى المَوْصِلي، وعَبْدَان الجَوَاليقي، وأبا العَبَّاس السَّراج، وخَلْقًا. روى عنه: محمد بن مَخْلَد -مع تقدُّمه- والحاكم، وابنُ مَنْدَه، والجَوْزَقي، ويحيى بن إبراهيم المُزَكَّي، والقاضي عبد الجَبَّار المُعْتَزلي، وآخرون.

стр. 1158

قال الحاكم: كان من الصّالحين الثِّقَات الحُفَّاظ، صنَّف الأبواب والشُّيوخ (١). وقال الخطيب: كان حافِظًا متقِنًا مُكْثِرًا (٢). مات بأَسَداباذ من أعمال هَمَذَان في ذي الحِجّة سنةَ سبع وأربعين وثلاث مئة. ٨٣٨ - محمَّد بن داود * ابنِ سُلَيمان بن جَعْفر، الحافظ الزَّاهد، شيخ الصُّوفية، أبو بكر النَّيسَابوري. روى عن محمد بن عمرو قَشْمرْد، ومحمد بن إبراهيم البُوشَنْجي (٣)، ومحمد بن أيوب الرَّازي، وأبي خليفة، وجَعْفر الفِرْيابي، والنَّسَائي وطبقتهم. وسمع بخًرَاسان والحِجاز والشَّام ومِصْر والمَوْصل، وصنَّف الأبواب والشُّيوخ. سمع منه ابنُ صاعد، وابن أبي داود. وروى عنه: ابن مَخْلَد، وابن عُقْدَة، ويوسف القَوَّاس، والدَّارَقُطْني، والحاكم، وابن مَنْدَه، وابن جُمَيْع، وأبو زكريا المُزَكِّي، وآخرون.

стр. 1159

قال الدَّارَقُطْني: ثِقَةٌ فاضل (١). وقال الخطيب: كان ثقة فهمًا (٢). وقال الخليلي: معروف بالحِفْظ، بيَّن حِفْظَه وعِلْمَه في فوائدَ أملاها (٣). وقال يوسف القَوَّاس: كان يقال إنه من الأوْلياء، وقد رُوي عنه أنه قال: أكلت في أيام القَحْط رغيفًا واحدًا في أربعين يومًا بالبَصْرة، كنت إذا جِعْتُ قرأت (يس) بنِيَّة الشَّبع. مات بنيسابور في شهر ربيع الأوَّل سنةَ اثنتين وأربعين وثلاث مئة. ٨٣٩ - أبو علي * الحافظ الكبير البَارع، أَحدُ الأئمة الإِعلام، الحُسَين بن علي بن يزيد بن داود، النَّيسَابوري.

стр. 1160

قال الحاكم: هو واحد عصره في الحِفْظ والإِتقان والوَرَع والمذاكرة والتصْنيف. سمع إبراهيم بن أبي طَالب، وعبد الله بن شِيرُويه، وجعفر بن أحمد الحافظ، ومحمد بن عبد الرَّحمن السَّامي، والحسين بن إدريس، والحسن بن سفيان، وأبا خليفة الجُمَحي، ومحمد بن نُصير مسنِد أَصْبَهان، والحسن بن الفَرَج الغَزِّي، صاحب يحيى بن بُكَير، وأبا عبد الرحمن النَّسَائي، وأبا يَعْلى المَوْصلي، وعَبْدَان الأهْوَازي، وخَلْقًا كثيرًا بخُرَاسان والحِجَاز والشَّام والعِراق ومِصْر والجزيرة والجِبَال. حدث عنه: أبو بكر أحمد بن إسحاق الصِّبْغي، وأبو الوليد الفقيه وهما أكبر منه- وابن مَنْدَه، والحاكم، وأبو طاهر بن مَحْمِش، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وغيرُهم. وكان مولده في سنة سمع وسبعين ومئتين. وأوَّل سماعه في سنة أربع وتِسْعين. وكان في حداثته يشتغل بالصِّياغة، فأشار عليه بعضُ العلَماء بطلب العِلْم لِمَا رأَى من ذكائه. قال الخطيب: كان أبو علي قد انتهى إليه الحِفْظ عند الخرَاسانيين مع اشتهاره بالورع والدِّيانة والصِّدْق والأمَانة (١). وقال الحاكم: كان باقعةً (٢) في الحِفْظ لا تطاق مُذَكراتُه، ولا يفي
следующие страницы →