← Тараджим

Тараджим · id 1994

طبقات علماء الحديث

ابن عبد الهادي

Полный текст (1 781 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

٨٣٦ - ابن الحَدَّاد * العلَّامة، الحافظ، أبو بكر، محمد بنُ أحمد بن محمد بن جَعْفر، الكِنانيُّ، المِصْري، الشَّافعي، صاحب "الفروع". روى عن أبي الزِّنْباع، وأبي يزيد القَرَاطيسي، ومحمد بن عقيل الفِرْيابي الفقيه، وعمر بن عبد العزيز بن مِقْلاص، وأبي عبد الرَّحْمن النّسَائي، ولزِمَه وانتفع به. قال ابنُ يونس: كان يحسن النَّحْو والفرائض، وكان يدخلُ على السَّلاطين، وكتب الحديث وكُتب عنه، وكان حافِظًا للفِقْه على مذهب الشَّافعي، وكان كثيرَ الصلاة متعبّدًا. وقال ابن زُوْلاق لما ذكره في "قُضَاة مِصر": كان تَقِيًّا متعبِّدًا، يحسن علومًا كثيرة: عِلْم القُرْآن، وعِلْم الحديث، والرِّجال والكُنى، واختلاف العلماء، والنَّحْو واللغة والشِّعْر، وأيَّام النَّاس، ويختِم في كل يوم القرْآن، ويصوم يومًا ويفطر يَوْمًا، كان من محاسن مِصْر، وكان طويل

стр. 1157

اللِّسان، حسن الثِّياب والمركوب، غير مَطْعون عليه في لَفْظٍ ولا فِعْل، وكان حاذقًا بالقَضَاء، صنَّف كتاب "أدب القاضي" في أَرْبعين جُزْءًا، وكتاب "الفَرَائض" في نحو مئة جُزْء. مات عند قدومه من الحَجِّ سنة أربع وأربعين وثلاث مئة، وله ثمانون سنة (١). ٨٣٧ - الأسَدَاباذِيُّ الحافظ، المتقن الرحَّال، أبو عبد الله، الزُّبير بنُ عبد الواحد بنِ محمد بن زكريا بن صالح. طوَّف شَرْقًا وغربًا. وسمع أبا خليفة، والحسن بن سُفْيان، وابن خُزَيمة، وابن ناجية، وأبا يَعْلى المَوْصِلي، وعَبْدَان الجَوَاليقي، وأبا العَبَّاس السَّراج، وخَلْقًا. روى عنه: محمد بن مَخْلَد -مع تقدُّمه- والحاكم، وابنُ مَنْدَه، والجَوْزَقي، ويحيى بن إبراهيم المُزَكَّي، والقاضي عبد الجَبَّار المُعْتَزلي، وآخرون.

стр. 1158

قال الحاكم: كان من الصّالحين الثِّقَات الحُفَّاظ، صنَّف الأبواب والشُّيوخ (١). وقال الخطيب: كان حافِظًا متقِنًا مُكْثِرًا (٢). مات بأَسَداباذ من أعمال هَمَذَان في ذي الحِجّة سنةَ سبع وأربعين وثلاث مئة. ٨٣٨ - محمَّد بن داود * ابنِ سُلَيمان بن جَعْفر، الحافظ الزَّاهد، شيخ الصُّوفية، أبو بكر النَّيسَابوري. روى عن محمد بن عمرو قَشْمرْد، ومحمد بن إبراهيم البُوشَنْجي (٣)، ومحمد بن أيوب الرَّازي، وأبي خليفة، وجَعْفر الفِرْيابي، والنَّسَائي وطبقتهم. وسمع بخًرَاسان والحِجاز والشَّام ومِصْر والمَوْصل، وصنَّف الأبواب والشُّيوخ. سمع منه ابنُ صاعد، وابن أبي داود. وروى عنه: ابن مَخْلَد، وابن عُقْدَة، ويوسف القَوَّاس، والدَّارَقُطْني، والحاكم، وابن مَنْدَه، وابن جُمَيْع، وأبو زكريا المُزَكِّي، وآخرون.

стр. 1159

قال الدَّارَقُطْني: ثِقَةٌ فاضل (١). وقال الخطيب: كان ثقة فهمًا (٢). وقال الخليلي: معروف بالحِفْظ، بيَّن حِفْظَه وعِلْمَه في فوائدَ أملاها (٣). وقال يوسف القَوَّاس: كان يقال إنه من الأوْلياء، وقد رُوي عنه أنه قال: أكلت في أيام القَحْط رغيفًا واحدًا في أربعين يومًا بالبَصْرة، كنت إذا جِعْتُ قرأت (يس) بنِيَّة الشَّبع. مات بنيسابور في شهر ربيع الأوَّل سنةَ اثنتين وأربعين وثلاث مئة. ٨٣٩ - أبو علي * الحافظ الكبير البَارع، أَحدُ الأئمة الإِعلام، الحُسَين بن علي بن يزيد بن داود، النَّيسَابوري.

стр. 1160

قال الحاكم: هو واحد عصره في الحِفْظ والإِتقان والوَرَع والمذاكرة والتصْنيف. سمع إبراهيم بن أبي طَالب، وعبد الله بن شِيرُويه، وجعفر بن أحمد الحافظ، ومحمد بن عبد الرَّحمن السَّامي، والحسين بن إدريس، والحسن بن سفيان، وأبا خليفة الجُمَحي، ومحمد بن نُصير مسنِد أَصْبَهان، والحسن بن الفَرَج الغَزِّي، صاحب يحيى بن بُكَير، وأبا عبد الرحمن النَّسَائي، وأبا يَعْلى المَوْصلي، وعَبْدَان الأهْوَازي، وخَلْقًا كثيرًا بخُرَاسان والحِجَاز والشَّام والعِراق ومِصْر والجزيرة والجِبَال. حدث عنه: أبو بكر أحمد بن إسحاق الصِّبْغي، وأبو الوليد الفقيه وهما أكبر منه- وابن مَنْدَه، والحاكم، وأبو طاهر بن مَحْمِش، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وغيرُهم. وكان مولده في سنة سمع وسبعين ومئتين. وأوَّل سماعه في سنة أربع وتِسْعين. وكان في حداثته يشتغل بالصِّياغة، فأشار عليه بعضُ العلَماء بطلب العِلْم لِمَا رأَى من ذكائه. قال الخطيب: كان أبو علي قد انتهى إليه الحِفْظ عند الخرَاسانيين مع اشتهاره بالورع والدِّيانة والصِّدْق والأمَانة (١). وقال الحاكم: كان باقعةً (٢) في الحِفْظ لا تطاق مُذَكراتُه، ولا يفي

стр. 1161

بمذاكرته أَحَدٌ من حُفَّاظنا، خرج إلى بغداد ثانيًا في سنة عشرٍ، وقد جمع وصنَّف، فأقام ببغداد وما بها أَحَدٌ أحفظُ منه إلَّا أن يكون أبو بكر الجِعَابي، فإني سمعت أبا علي يقول: ما رأيت ببغداد أحفظَ منه. وسمعت الحافظ أبا علي يقول: كتب عني أبو محمد بنُ صاعد غيرَ حديث في المُذَاكرة، وكتب عني ابن جَوْصا جُمْلة (١). وقال أبو بكر بن أبي دَارِم الحافظ: مارأيت ابنَ عُقْدَة يتواضع لأحدٍ من الحُفَّاظ كتواضعه لأبي علي النَّيسَابوري (٢). وقال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: سألت الدَّارَقُطْني عن أبي علي النَّيسَابوري فقال: إمام مُهَذَّب (٣). وقال الحاكم: سمعْتُ أبا علي الحافظ يقول: اجتمعت ببغداد مع أبي أحمد العَسَّال، وإبراهيم بن حَمْزة، وأبي طالب، وأبي بكر الجعَابي [وأبي أحمد الزّيدي]، فقالوا: يا أبا علي، تُملي علينا من حديث نَيسَابور مَجْلِسًا؟ فامتنعت، فما زالوا بي حتى أَمليتُ عليهم ثلاثين حديثًا، ما أجاب واحدٌ منهم في حديثٍ منها إلَّا إبراهيم بن حمزة في حديثٍ واحد (٤). وقال أحمد بن الفضل البَاطِرْقَاني: سمِعْتُ ابن مَنْدَه يقول: سمعت أبا علي النَّيسَابوري يقول -ما رأيتُ أَحْفَظَ منه-: ما تحت أديم السَّمَاء أصحُّ من كتاب مُسْلم.

стр. 1162

وقال عبد الرحمن بنُ مَنْدَه: سمِعْت أبي يقول: ما رأيت في اختلاف الحديث والإِتقان أحفظَ من أبي علي النَّيسَابوري. وقال القاضي أبو بكر الأبْهَري: سمِعْتُ أبا بكر بن أبي داود يقول لأبي علي النَّيسَابوري: مَنْ إبراهيم عن إبراهيم عن إبراهيم؟ فقال: إبراهيم بن طهْمَان عن إبراهيم بن عامر البَجَلي عن إبراهيم النَّخَعي. فقال: أحسنتَ يا أبا عليّ. وقال الحاكم: كان أبو علي يقول: ما رأيت في أصحابنا مثلَ أبي بكر الجِعَابي، حيَّرني حِفْظُه. قال: فحكيتُ هذا لأبي بكر فقال: يقول أبو علي هذا وهو أُستاذي على الحقيقة! قال الحاكم: توفِّي في جُمَادى الأولى سنةَ تسعٍ وأربعين وثلاث مئة. ٨٤٠ - الرَّامَهُرْمُزِيُّ * الحافظ البارع، أبو محمد، الحسنُ بنُ عبد الرّحمن بن خَلَّاد، الفَارسي، القاضي، صاحب كتاب "الفَاصل بين الرَّاوي والواعي" (١) في

стр. 1163

علوم الحديث، وله كتاب "الأمثال" (١) أيضًا. سمع أباه، وأبا حَصِين الوَادِعي، وعُبيد بن غَنَّام النَّخَعي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ويوسف بن يعقوب القاضي، وأبا شعيب الحَرَّاني، وأبا خليفة الجُمَحي، وجعفرًا الفِرْيابي، وعَبْدان الأهوَازي، وطبقتهم. وكان من أئمة هذا الشأن، وأوّل سماعه في سنة تسعين ومئتين. روى عنه: ابن جُمَيع، والحسن بن الليث الشيرَازي الحافظ، وأبو بكر بن مَرْدُويه، والقاضي أبو عبد الله أحمد بن إسحاق النُّهاوَنْدي، وغيرُهم. مات قبل السِّتين وثلاث مئة بمدينة رامَهُرْمُز. ٨٤١ - ابن سَعْد * الحافظ، الثَّبْت، أبو محمد، عبد الله بن أحمد بن سَعْد، النَّيسَابوري الحاجيّ، البَزَّاز. ذكره الحاكم وحدَّث عنه، وقال: كتب الكثير، وجمع الشُّيوخ والأبواب والمُلَح، ولم يرحل.

стр. 1164

سمع محمد بن إبراهيم البُوشنْجي، وأحمد بن النَّضْر، وإبراهيم بن أبي طالب، والسَّرَّاج، وطبقتهم. ثم كتب عن أربع طبقات بعدهم، وقد سألتُه عن (١) عبدِ الله بن شِيرويه فقال: ثِقة مأمون. توفِّي فجأة في سنة تسعٍ وأربعين وثلاث مئة، وهو في عَشْر الثمانين، رحمه الله تعالى. ٨٤٢ - النَّقَّاش * العلَّامة، الحافظ، المُفَسِّر، المقرئ، الجَوَّال، أبو بكر، محمدُ بنُ الحسن بن محمد بن زياد بن هارون، الموْصِلي، ثم البغدادي.

стр. 1165

قال الخطيب: كان عالمًا بالقراءات، حافظًا للتفسير، صنف كتابًا سماه "شِفَاء الصُّدور" (١) وصنَّف في القراءات وغيرها، وسافر شَرْقًا وغَرْبًا، وكتب بالكُوفة والبَصْرة والحجاز ومِصْر والشَّام والجزيرة والجِبَال وخُرَاسان وما وراء النّهْر (٢). وحدث عن إسحاق بن سُنين الخُتُّلي، وأبي مسلم الكَجِّي، وإبراهيم بن زهير الحُلْواني، ومطيَّن، ومحمد بن عبد الرحمن السَّامي، والحسن بن سُفْيان، وخَلْق. روى عنه: شيخه أبو بكر بن مجاهد، وجعفر الخلْدي، والدَّارَقُطْني، وابنُ شَاهين، وأبو أحمد الفَرَضي (٣)، وابن زِرْقويه، وابن أبي الفوارس، والحَمّامي، وابن شَاذَان، وآخرون. وله مصنَّفَات كثيرة غير كتاب "التّفْسير" منها: كتاب "غريب القرآن" و"الموضح في معاني القرآن " و"المناسك" و"ذمّ الحسد" و"المعجم الأكبر في أسماء القُرّاء" وكتاب "عِلل القراءات" وكتاب "السّبْعة" وكتاب "دلائل النبوة" وهو مع جلالته غير محتجٌّ به في الحديث، وهو في القراءات أمثل. قال الخطيب: في حديثه مناكير بأسانيد مشهورة (٤).

стр. 1166

وقال البَرْقَاني: كلُّ حديثه مُنْكر (١). وقال اللَّالكَائيُّ -وذكر تَفْسيرَه-: ذاك إشْفى (٢) الصُّدور وليس بشفاء الصُّدور (٣). يعني مما فيه من الأشْياء الموضوعة. وقال طلحة بن محمد بن جعفر: كان يكذِبُ في الحديث، والغالب عليه القصص (٤). وأما أبو عمرو الدَّاني فقال: النَّقَّاش مقبول الشَّهادة. وقال الخطيب: سمعْتُ أبا الحسين بنَ الفضل القَطَّان يقول: حَضَرْتُ النَّقاش وهو يجود بنفسه في شَوَّال سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة، ثم نادى بأعلى صوته: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ (٥) يردِّدُها ثلاثًا، ثم خرجت نَفْسه (٦). وكان مولده سنةَ ستٍ وستين ومئتين. ٨٤٣ - أبو إسحاقَ بن حمزة * الحافظ الكبير، الثَّبْت، إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عمارة، الأصْبهاني، أحد الإِعلام، وعمَارةُ هو ابن حمزة بن يَسَار بن

стр. 1167

عبد الرحمن بن حفص، أخي (١) صاحب الدَّوْلة أبي مُسْلم الخُرَاساني. سمع أبو إسحاق أبا شُعَيب الحَراني، ومطيَّنًا، ويوسف بن يعقوب القاضي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وأبا خليفة الجُمَحي، وطبقتهم. روى عنه: ابنُ مَنْدَه، وابن مَرْدُويه، وعلي بن عبد كويه، وأبو بكر بن أبي علي الذَّكْواني، وأبو نُعَيم الحافظ، وخَلْق. قال أبو نعيم: هو أوحد أهل زمانه في الحِفْظ، لم يُرَ بعد عبد الله بن مُظَاهر في الحِفْظ مثلُه، جمع الشيوخ والمسْنَد (٢). وقال ابنُ مَنْدَه: لم أر أحْفَظَ من أبي إسحاق بن حمزة. وقال ابن عُقْدَة: ما رأيت مثل أبي إسحاق بن حمزة في الحِفْظ. وقال الحاكم: كان يفي بمذاكرة مسانيد الصَّحابة، ترجمة ترجمة اعترف له بالتفرد بحفظ المسند أبو بكر بن الجِعَابي، وأبو علي النَّيسابوري، ومشايخنا. سمعت الفقيه أبا القاسم الدَّارَكي يقول: جمع الصَّاحِب بنُ عَبَّاد حُفَّاظ بلدنا باصْبَهان: العَسَّال والطَبَراني وابنَ حَمْزة وغيرهم، وحضرت؛ وكان قد قدم عليه ابن الجِعَابي فأخذوا في مُذَاكرة الأبواب، ثم ثنوا

стр. 1168

بذكر تراجم الشيوخ فظهر العجز في كل منهم عن حِفْظ أبي إسحاق بن حمزة ومُذَاكرته. وقال الحاكم: كان في عصرنا جماعة بلغ المُسْنَد المصنَّف على التَّراجم لكل واحدٍ منهم ألفَ جُزْء، منهم: إبراهيم بن محمد بن حمزة، والحسين بن محمد الماسَرْجِسي. ذكر الحاكم عن ابن منده أن أبا إسحاق بن حمزة توفي سنة تسعٍ وخمسين وثلاث مئة. والصحيح ما قاله أبو نُعَيْم أَنَّه توفي في سابع رمضان سنة ثلاثٍ وخمسين (١)، وكان له قريب من ثمانين سنة، وأبوه من كبار شيوخ أَصْبَهان (٢). ٨٤٤ - أحمَدُ بنُ مَنْصور * ابن عيسى، الإمام، الحافظ، أبو حامد، الطُّوسي، الأديب. ذكره الحاكم فبالغ في مَدْحه، وقال: ورد نَيسَابور مَرَّات، وقلَّ مَنْ رأيت من المشايخ أجمعَ منه. سمع عبد الله بن شِيرويه، وإبراهيم بن إسحاق الأنْمَاطي، وطبقتهما.

стр. 1169

ولقد وردتُ (١) طُوس وأبو أحمد الحافظ بها على القَضَاء فسمعته يقول: إني لأتبجَّح بأحمد بن منصور أن يكون رجوعي في السُّوْال عن المشايخ إليه. توفي أبو حامد سنةَ خمسٍ وأربعين وثلاث مئة، رحمه الله تعالى. ٨٤٥ - الطَّبَرَاني * الإِمام العلَّامة، الحافِظ الكبير، الثَّبْت، مُسْنِد الدُّنيا، أبو القاسم، سُلَيمان بن أحمد بن أيوب بن مُطَير، اللَّخْمي، الشَّامي. ولد بعكَّا في صفر سنةَ ستين ومئتين. [وسمع في سنة ثلاث وسبعين] (٢) وبعدها بمدائن الشَام والحرَمين واليمن ومِصْر وبَغْداد والكُوفة والبَصْرة وأَصْبَهان والجزيرة، وغير ذلك.

стр. 1170

وحدث عن أكثر من ألفِ شيخ، وصنف "المعجم الكبير" ولم يذكر فيه مُسْنَد أبي هريرة فإنه أفرده بمصنَّف و"المعجم الأوسط" وهو كتاب جليل، تعب عليه وكان يقول: هو روحي، و"المعجم الصغير" (١) يذكر فيه عن كل شيخ له حديثًا، وله مصنفات كثيرة مفيدة ذكرها الحافظ يحيى بن مَنْدَه، وكان من فُرْسان هذا الشَّأن مع الصِّدق والأمانة. سمع هاشم بن مَرْثَد الطَّبراني، وأبا زُرْعة الدِّمَشْقي، وإسحاق الدَّبَري، وإدريس العَطَّار، وبشر بن موسى، وعلي بن عبد العزيز البَغَوي، ويحيى بن أيوب العَلَّاف، وأبا عبد الرحمن النَّسَائي، وخَلْقًا كثيرًا. حدَّث عنه من شيوخه: أبو خليفة الجُمَحي، وابن عُقْدَة، وأحمد بن محمد الصحَّاف. وروى عنه: أبو بكر بن مَرْدُويه، والفقيه أبو عمر محمد بن الحسين البِسْطامي، والحسين بن أحمد المَرْزُبَان، وأبو بكر بن أبي علي الذَّكْوَاني، وأبو الفَضْل محمد بن أحمد الجَارودِي (٢)، وأبو نُعَيم الحافظ، وأبو الحسين بن فاذشاه، ومحمد بن عُبيد الله بن شهريار، وعبد الرحمن بن أحمد الصَّفَّار، وأبو بكر بن رِيْذَة، وغيرهم. قال الذَّكْوَاني: سئلٍ الطَّبَراني عن كثرة حديثه فقال: كنت أنام على البواري (٣) ثلاثينَ سنَة.

стр. 1171

وقال أبو نُعَيم: دخل الطبَراني أَصبَهان سنةَ تسعين فسمع وسافر، ثم قدمها فاستوطنها ستين (١) (٢). وقال أبو الحسين بن فارس اللغوي: سمِعْتُ الأستاذ بن العَميد يقول: ما كنت أظن أن في الدُّنيا حلاوة ألذّ من الرِّياسة والوزَارة التي أنا فيها حتى شاهدتُ مُذَاكرة سُلَيمان بن أحمد الطبراني، وأبي بكر الجِعَابي بحضرتي، فكان الطبَراني يَغْلِبُ الجِعَابي بكثرة حِفْظه، وكان الجِعَابي يغلِب الطَّبراني بفِطْنته وذكاءِ أهل بَغْداد، حتى ارتفعت أصواتُهما، ولا يكاد أحدهما يغلِب صاحبه فقال الجِعَابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلَّا عندي. فقال: هاته. فقال: حدَّثنا أبو خليفة، حدثنا سُليمان بن أيوب -وحدَّث بالحديث- فقال الطَّبراني: أنا سُلَيمان بن أيوب ومني سمع أبو خليفة فاسمع مني حتى يعلو إِسْنَادك، فإنك تروي عن أبي خليفة عني. فخجل، وغلَبه الطبراني. قال ابنُ العميد: فوددت في مكاني الوزَارة والرِّياسة لم تكن لي وكنتُ الطبَراني، وفرحتُ مثل الفَرَح الذي فَرِحَ به الطّبراني، لأجل الحديث. أو كما قال (٢). وقال أبو جعفر بن أبي السَّرِي: سألتُ ابنَ عُقْدة أن يعيد لي فَوْتًا وشدَّدت عليه فقال: من أين أنت؟ قُلْت: من أَصبَهان. فقال: نَاصبة. فقلت: لا تقل هذا، ففيهم فُقَهاء ومتشيِّعة، قال: شيعة معاوية؟ قلت:

стр. 1172

بل شيعة عليّ ﵁ وما فيهم إلّا مَنْ عليّ أعَزُّ عليه من عينه وأهله. فأعاد عليَّ ما فاتني. ثم قال لي: سمِعْتَ من سُلَيمان بن أحمد اللَّخْمي؟ فقلت: لا أعرفه. فقال: يا سبحان الله! أبو القاسم ببلدكم وأنت لا تسمع منه، وتؤذيني هذا الأذى! ما أعرف له نظيرًا. وقال: أتعرف إبراهيم بن محمد بن حمزة؟ قلت: نعم. قال: ما رأيت مِثْله في الحفظ. وقال ابن مَنْدَه: الطَّبراني أحد الحُفَّاظ المذكورين، حدَّث عن أحمد بن عبد الرحيم البَرْقي، ولا يحتمل سِنُّه لُقِيَّة. وهذا الذي ذكره ابنُ مَنْدَه قريب، فإن الطَّبراني إنما روى عن عبد الرحيم بن البَرْقي السِّيرة وغيرها فغلِطَ في اسمه وسماه باسم أخيه، وقد نَبَّه على ذلك الحافظ أبو العَبّاس أحمد بن منصور الشِّيرازي فإنه قال: كتبتُ عن الطَّبراني ثلاث مئة ألف حديث، وهو ثقة إلَّا أنه كتب بمِصْر عن شيخ وكان له أخ فسماه باسمه غَلَطًا. وقال سُلَيمان بن إبراهيم الحافظ: قال الباطِرْقَاني: كان ابن مَرْدُويه سيِّئ الرَّأي في الطَّبراني. ثم قال سليمان: فقال له أبو نعيم: كم كتبت عنه؟ فأشار إلى حُزم. فقال أبو نعيم: فمن رأيت مثله؟ فلم يقل شيئًا. وذكر الحافظ ضياء الدين أن ابن مَرْدويه ذكر الطّبراني في تاريخه، ولم يتكلَّم فيه. توفي الطبراني لليلتين بقيتا من ذي القَعْدة سنَة ستين وثلاث مئة، وله مئة سنة وعشرة أشهر، ﵀.

стр. 1173

٨٤٦ - الزَّيدِي * الحافظ، أبو أحمد، حامد بن أحمد بن محمد بن أحمد، المَرْوَزي. سكن طَرسُوس للرباط، وإنما قيل له الزَّيدي لجمعه حديث زيد بن أبي أُنَيسَة. روى عن محمد بن نصر بن شَيْبَة، وأبي رجاء محمد بن حَمْدُويه، وأحمد بن سَوْرَة المراوزة، وعليّ بن الحسن بن سَلْم الأصبهاني، ومحمد بن العَبَّاس الدِّمَشْقي. روى عنه: محمد بن إسماعيل الوَرَّاق، والدَّارَقُطْني، وابن الثَّلَّاج، وابن جُمَيع. مولده سنة اثنتين وثمانين ومئتين. وانتقى على خيثمة وغيره. قال: أبو سعيد بن يونس: كان يحفظ ويفْهَم (١). وقال الخطيب: كان ثقة مذكورًا بالحِفْظ، موصوفًا بالفَهْم (٢). قال طلحة بن محمد بن جعفر: مات أبو أحمد الزَّيدي الحافظ سنة ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة، وكذا قال غيرُ واحد في تاريخ وفاته. وقال ابن يونس: سنة تسع وعشرين. والأول أصح، قاله الخطيب (٣).

стр. 1174

٨٤٧ - خالد بن سَعْد * الحافظ، أبو القاسم الأندلسي القرطبي. سمع محمدَ بن فُطَيس، وسليمان بن قُرَيش، وسعيد بن عثمان الأعْنَاقي، وطاهر بن عبد العَزيز، وغيرهم. وصنَّف كتاب "رجال الأنْدَلس" وكان مقدَّمًا على حُفَّاظ زمانه بقُرْطُبة. ذكره أبو الوليد بن الدَّبَّاغ في الحُفَّاظ في الطبقة السَّابعة. وقيل: إنه حفظ من مَرَّة واحدةٍ عشرين حديثًا. ورُوي أن المستنصر صاحب الأندلس كان يقول: إذا فاخَرَنا أهلُ المَشْرق بيحيى بن مَعِين فاخَرْناهم بخالد بن سَعْد (١). وقد قيل: إن خالدًا كان يتكلَّم في الناس. مات سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة.

стр. 1175

٨٤٨ - ابنُ أبي عُثْمان * الحافظ، الإِمام، أبو سعيد، أحمدُ بنُ أبي بكر محمد بن الحافظ أبي عثمان سعيد بن إسماعيل، الحِيري، النّيسَابوري. سمع أبا عمرو الخَفَّاف، وعبد الله بن شِيرويه، والحسن بن سُفْيان، والهيثم بن خلف الدُّوري، وحامد بن شعَب، والقاسم بن الفَضْل الرَّازي، وطبقتهم بخُراسان والعِراق والجبَال. روى عنه الحاكم كثيرًا، وقال: صنف "التفْسير الكبير" و"الصَّحيح" المخرَّج على كتاب مُسْلم، وغير ذلك. قال: ولما خَرَج إلى بغداد خرج بعسكرٍ كثير وأموال، واجتمع عليه ببغداد خلق كثير مجاهدون، استُشهد بطَرَسوس (١) سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئة، وعاش خمسًا وستين سنة. ٨٤٩ - ابن حِبَّان * * الحافظ، العلَّامة الأوحد، أبو حاتم، محمد بن حِبَّان بن أحمد بن

стр. 1176

حِبَّان بن مُعَاذ بن معبد بن سَهيد (١) بن هَدِيَّة (٢) بن مُرَّة بن سَعْد بن يزيد بن مُرَّة بن زيد بن عبد الله بن دَارِم بن حَنْظَلة بن مالك بن زيد مَناة بن تميم، التَّميمي، البُسْتي، صاحب التَّصانيف (٣). سمع الحسين بن إدريس الهَرَوي، وأبا خليفة الجُمَحي، والنَّسَائي، وابن خُزَيمة، والحسن بن سُفْيان، وأبا يَعْلى المَوْصلي، وأحمد بن الحسن الصُّوفي، وخَلْقًا كثيرًا. قال في كتاب "الأنواع": لعلنا كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ. روى عنه: الحاكم، ومنصور بن عبد الله الخَالدي، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن هارون الزَّوْزَني، ومحمد بن أحمد بن منصور النَّوْقاتي، وخَلْق. قال أبو سَعْد الإدْريسي: كان على قَضَاء سَمَرَقد زمانًا، وكان من فُقهاء الدِّين، وحُفَّاظ الآثار، عالمًا بالطبّ والنُّجوم وفنون العِلْم، صنف

стр. 1177

"المُسْنَد الصَّحيح" (١) و "التَّاريخ" و"كتاب الضُّعَفاء"، وفَقَّه النَّاس بسَمَرْقَنْد (٢). وقال الحاكم: كان من أوعية العِلْم في الفِقْه واللُّغة والحديث والوعظ، ومن عُقَلاء الرِّجال، قَدِمَ نَيسَابور فسمع من عبد الله بن شِيرويه، وغيره، ورحل إلى بُخَارى فلحق عمر بن محمد بن بُجَيْر، ثم ورد نَيْسَابور سنة أربع وثلاثين، وسار إلى قضاء نَسَا، ثم انصرف إلينا سنة سبعٍ فأقام بنيسابور، وبنى الخانقاه، وقُرِئ عليه جُمْلة من مصنَّفاته، ثم خرج من نَيْسَابور إلى وطنه سِجِسْتان عام أربعين، وكانت الرِّحلة إليه لسماع كُتُبه (٣). وقال الخطيب: كان ثِقَةً نبيلًا فهمًا. وذكره ابن الصَّلاح في "طبقات الشَّافعية" وقال: ربما غَلِطَ الغلطَ الفاحش في تصرُّفاته. وقال أبو إسماعيل الهَرَوي: سألت يحيى بن عَمَّار عنه فقال: نحن أخرجناه من سِجِسْتَان، كان له علم كثير، ولم يكن له كبير دين (٤). مات ابن حِبَّان في شوال سنة أربع وخمسين وثلاث مئة، وهو في عَشْر الثمانين. وفيها: مات مُسْنِد مِصْر أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن

стр. 1178

أحمد بن عطية بن الحدَّاد (١)، له أربع وثمانون سنة. والشَّاعر أبو الطَّيِّب أحمد بن الحسين بن الحسن، الجُعْفي، الكُوفي، المعروف بالمُتَنَبِّي. ومسنِد نَيسَابور أبو العَبَّاس محمد بن إسحاق بن أيوب الصِّبْغي، وله مئة وأربع سنين. ومقرئ بغداد أبو بكر بن الحسن بن مِقْسم العَطَّار. ٨٥٠ - ابنُ عَلَّان * الحافظ، محدِّث حَرَّان (٢)، أبو الحسن، عليُّ بن الحسن بن عَلَّان، الحَرَّاني، صاحب "تاريخ الجزيرة". سمع أبا يعلى المَوْصِلي، ومحمد بن جرير، وعبد الله بن زَيْدان البَجَلي، ومحمد بن محمد البَاغَنْدي، وسعيد بن هاشم الطبَرَاني، وطبقتهم. وكان واسع الرِّحلة. روى عنه: ابنُ مَنْدُه، وتَمَّام الرَّازي، وأبو العباس أحمد بن محمد بن الحاج الإِشْبيلي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن الطُّبَيْز، وأبو العَبَّاس محمد بن السِّمْسَار، وآخرون. قال الحافظ عبد العزيز الكَتَّاني: كان ثِقَةً حافظًا نبيلًا (٣). توفِّي يوم عيد الأضحى سنةَ خمسٍ وخمسين وثلاث مئة.

стр. 1179

٨٥١ - الجِعَابي * الحافظ، البارع، فَريدُ عَصْره، قاضي المَوْصل، أبو بكر، محمدُ بنُ عمرَ بنِ محمد بن سَلْم (١)، التَّميمي، البَغْدادي، ابن الجِعَابي. روى عن عبد الله بن محمد البَلْخي، ويحى بن محمد بن البَخْتري الحِنَّائي (٢)، ومحمد بن الحسن بن سَمَاعة الحَضْرَمي، ويوسف بن يعقوب القاضي، وأبي حذيفة الجُمَحي، وجعفر الفِرْيابي، وطبقتهم. وتخرَّج بأبي العَبَّاس بن عُقْدَة. وصنَّف الأبواب والشُّيوخ والتَّاريخ. روى عنه: الدَّارَقُطْني، والحاكم، وابن شَاهين، وابن رِزْقويه،

стр. 1180

والقاضي أبو عمر الهَاشمي، والحافظ أبو نُعَيم، وهو آخر أصحابه، وخَلْق. قال الخطيب: كان أحد الحُفَّاظ المجوِّدين، وكان كثيرَ الغَرائب، ومذهبه في التَّشَيُّع معروف (١). وقال الحاكم: سمِعْت أبا علي الحافظ النيسَابوري يقول: ما رأيت في المشايخ أحفظَ من عَبْدَان، ولا رأيت [أحفظ] (٢) لحديث أهل الكُوفة من أبي العباس ابن عُقْدة، ولا رأيتَ في أصحابنا أحفظَ من أبي بكر بنِ الجِعَابي، وذاك أني حسِبْتُ أبا بكر من البغْداديين الذين يحفظون شيخًا واحدًا أو ترجمة واحدة، أو بابًا واحدًا، فقال لي أبو إسحاق بنُ حمزة يومًا: يا أبا علي، لا تغلطْ في أبي بكر بن الجعَابي فإنَّه يحفظ حديثًا كثيرًا. فخرجنا يومًا من عند أبي محمد بنِ صاعد وهو يسايرني، وقد توجَّهنا إلى طريق بعيد، فقلت له: يا أبا بكر، أيش أسند الثوري عن منصور؟ فمرَّ في الترجمة، فقلت له: أيش عند أيوب السَّخْتِياني عن الحسن؟ فمرَّ فيه، فما زلت أجرُّه من حديث مِصْر إلى الشَّام إلى العراق إلى أفراد الخُرَاسانيين وهو يجيب، فقلت له: أيش روى الأعْمش عن أبي صالح عن أبي هُريرة وأبي سعيد بالشركة؟ فأخذ يَسْرُد هذه الترجمة حتى ذكر بضْعة عشر حديثًا، فحيُّرني حِفْظُه (٣). وقال القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي: سمعت

стр. 1181

الجعابي يقول: أحفظ أربع مئة ألف حديث، وأذاكر بست مئة ألف حديث (١). وقال الخطيب: حَسْبُ ابن الجِعَابي شهادة أبي علي له أنه لم يَرَ في البَغْدَاديين أحفظ منه، وقد رأى ابنَ صاعد وأبا طالب أحمد بن نصر، وأبا بكر النَّيسَابوري، وعامَّة أهل ذلك العصر (٢). حدثنا عليُّ عن أبي علي المُعَدَّل عن أبيه قال: ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر بن الجِعَابي، وسمعت مَنْ يقول: إنه يحفظ مئتي ألفَ حديث، ويجيب في مثلها إلا أنه كان يَفْضُل الحُفَّاظ بأنه كان يَسُوق المتونَ بألفاظها، وأكثر الحُفَّاظ يتسمَّحون في ذلك، وكان إمامًا في المعرفة بعِلل الحديث، وثقات الرجال من معتلِّيهم وضعفائهم وأسمائهم وأنسابهم وكُنَاهم ومواليدهم، وأوقات وفاتهم، ومذاهبهم، وما يُطعن به على كلِّ واحد، وما يوصف به من السَّداد، وكان في آخر عمره قد انتهى هذا العِلْم إليه، حتى لم يبقَ في زمانه من يتقدَّمه فيه في الدُّنيا (٣). وقال أبو القاسم التَّنُوخي: تقلَّد ابن الجِعَابي قَضَاء المَوْصل فلم يُحْمَد في ولايته (٤). وقد تكلَّم جماعةٌ في ابن الجِعَابي منهم الدَّارقُطْني، وقيل إنه كان يشرب ويتهاون في أمر الصَّلاة، ولما مات أَوصى بأَنْ تُحرق كُتُبه

стр. 1182

فأُحرقت، وكان فيها كُتُب النَّاس (١). وقال محمد بن عبيد الله المُسَبِّحي: كان ابنُ الجِعَابي المحدِّث قد صحب قومًا من المتكلِّمين، فسقَط عند كثيرٍ من أهل الحديث، وأمر عند موته أن تحرقَ دفاتره بالنَّار فاستُقبح ذلك منه، وصل إلى مصر ودخل إلى الإخشيذ ثم مضى إلى دمشق، فوقفوا على مذهبه، فشرَّدوه، فخرج هاربًا. وقال ابنُ شاهين: دخلت أنا وابن المُظَفَّر والدَّارَقُطْني على الجِعَابي، وهو مريض، فقلت له: مَنْ أنا؟ فقال: سبحان الله! ألستم فلان وفلان. وسمَّانا، فدعونا وخرجنا، فمشينا خُطُوات، وسمعنا الصَّائح بموته، ورجعنا الغَد فرأينا كتبَه تَلَّ رماد. ولد ابنُ الجِعَابي في صفر سنة أربعٍ وثمانين ومئتين. ومات ببغداد في رجب سنة خمس وخمسين وثلاث مئة. ٨٥٢ - الصُّكوكي * الحافظ، أبو بكر محمد بن زكريا بن الحسين، النَّسَفي. روى عن محمد بن نَصْر المَرْوَزي، وصالح بن محمد جَزَرَة، ومحمد بن إبراهيم البُوشَنْجِي، وطبقتهم.

стр. 1183

وقال جعفر المُسْتَغْفِري: كان حافظًا، مصنِّفًا للأبواب، عارفًا بحديث أهل بلده. مات في جُمَادى الأولى سنة أربعٍ وأربعين وثلاث مئة. ٨٥٣ - ابنُ عَلَّك * الحافظ، أبو عبد الرحمن، عبدُ الله بن عمر بن أحمد بن عَلَّك، المَرْوَزي الجوْهَري. سمع أباه أبا حَفْص الحافظ، ومحمد بن أيوب بن الضُّرَيس، ومحمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، والفضل بن محمد الشعْراني، وعبدَ الله بن أحمد بن حَنْبل، وابن ناجية، والدَّغَولي، وغيرَهم. ورحل به أبوه (١). روى عنه: أبو بكر أحمدُ بنُ عبد الرَّحمن الشِّيرَازي، وأبو بكر البَرْقَاني، والحاكم، وطائفة. قال الخليلي: هو حافظٌ متفَقٌ عليه، مات بعد الستين وثلاث مئة (٢).

стр. 1184

٨٥٤ - ابن رُمَيْح * الحافظُ، الجَوَّال، أبو سعيد، أحمدُ بنُ محمد بن رُمَيح (١) بن عِصْمة بن وَكيع، النَّخَعي، النَّسَوي، ثم المَرْوزي، صاحِبُ التَّصانيف. روى عن أبي خليفة الجُمَحي، وابن خزَيمة، والسَّرَّاج، وابن شِيرويه، وابن بُجَير، وعبد الله بن محمود المَرْوَزي، وعَبْدَان الأَهْوازي، ومحمد بن الحسن بن قُتيبة وخَلْق. قال الخطيب: سمع العِلْم بخرَاسان وغيرِها من البُلْدان، وكتب الكثير، وصنَّف وجَمَعَ وذاكر العُلَماء، وكان معدودًا في حُفَّاظ الحديث (٢). روى عنه: الدَّارَقُطْني، وابنُ شاهين، والحاكم، وابن رِزْقويه، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو علي بن دُوما، وآخرون. قال الحاكم: قَدِمَ نَيْسَابور، فعقدت له المجلسَ، وقرأتُ عليه "صحيح البخاري" وقد أقام باليمن بصَعْدَة (٣) مُدَّة، ثم قدِمَ وأكرموه وأكثروا عنه ببغداد، وما المثل فيه إلا كما قال ابن مَعِين: لو ارتدَّ عبدُ الرَّزّاق ما تركنا حديثَه.

стр. 1185

ثم قال الحاكم: سألتُ أبا سعيد المُقَام بنَيسَابور، فقال: على من أُقيم؟ فوالله لو قدرت لم أفارق سُدَّتك (١)، ثم قال: ما الناس اليوم بخراسان إلّا كما أنشدني بعضهم: كفى حَزَنًا أَن المروءةَ عُطِّلَتْ ... وأن ذوي الألباب في الناس ضُيَّعُ وأن ملوكًا ليس يحظى لَدَيهُمُ ... مِنَ النَّاس إلَّا من يُغنِّي ويُصْفعُ وقال البَرْقاني: قال لي أبو الفَتْح بن أبي الفوارس: كان ابن رُمَيح ثِقةً في الحديث (٢). وقال الحافظ أبو نعيم: كان ضعيفًا (٣). وسأل حمزة بن يوسف أبا زُرْعَة محمد بن يوسف الكَشِّي عنه فأومأ إلى أنَّه ضعيف أو كذَّاب. قال حمزة: الشَّك مني (٤). قال الخطيب: والأمر عندنا بخلاف قول أبي زُرْعة وأبي نُعَيم، فإن ابنَ رُمَيْح كان ثِقَة ثَبْتًا، لم يختلف شيوخُنَا الذين لقوه في ذلك (٥). وقال الحاكم: ثِقَة مأمون (٦). توفي بالجُحْفَة سنة سبعٍ وخمسين وثلاث مئة (٧).

стр. 1186

٨٥٥ - أحمد بن طاهر بن النجم * الحافظ، المتقِن، أبو عبد الله، المَيَانَجي (١). رحل وسمع أبا مسلم الكَجِّي، وعبد الله بن أحمد بن حَنْبل، ويحيى بن محمد الحِنَّائي، وأحمد بن هارون البَرْديجي، وطبقتهم. وتخرَّج في هذا العِلْم بسعيد بن عمرو البَرْدَعي. حدَّث عنه: عبد الله بن أبي زرْعة القَزْويني، ويعقوب بن يوسف الأرْدُبيلي، وأحمد بن الحسين بن علي التَّراسي، وأحمد بن فارس اللُّغَوي. وكان ابنُ فارس يقول: ما رأى ابنُ النَّجْم مِثْلَ نَفْسه، ولم أَرَ مِثْلَه. قال الخليلي: توفِّي بعد الخمسين وثلاث مئة (٢). ٨٥٦ - حَمْزة بن محمد بن علي * * ابن العَبَّاس، الحافظ، الزَّاهد، أبو القاسم، الكِنَاني، المِصْري، محدِّث مِصْر.

стр. 1187

سمع أبا عبد الرحمن النَّسَائي، والحسن بن أحمد بن الصَّيقَل، وعِمْران بن موسى بن حُمَيد الطَّبيب، وأبا يَعْلى المَوْصِلي، وعَبْدَان الأهْوَازي، وخَلْقًا. رحل وطوَّف، وجمع وصَنَّف، وهو مملي "مجلس البِطَاقة" (١). مولده سنة خمس وسبعين ومئتين. وأوَّل ما سمع سنة خمسٍ وتسعين، ورحل سنة خمس وثلاث مئة. روى عنه: عبد الغني بن سَعيد الأَزْدي، والدَّارَقُطْني، وابن مَنْدَه، والفقيه أبو الحسن عليُّ بن محمد القابسي، وأحمد بن محمد الحاج، وآخرون. قال الصُّوري: كان ثبتًا حافظًا. وذكره أبو الوليد بن الدَّبَّاغ في الحُفَّاظ في الطبقة السابعة.

стр. 1188

وكذلك ذكره ابنُ المفَضَّل في هذه الطَّبقة، وذكر معه ابن عدي، والإِسماعيلي، والدَّارَقُطْني. وقال الحاكم: وحمزة على تقدُّمه في معرفة الحديث كان أحد من يذكر بالزّهد والورع والعِبادة، سمع أبا خليفة، والنَّسَائي، وأقرانهما. وقال ابنُ زولاق: حدّثني حمزة الحافظ، قال: رحلت سنة خمس فدخلت حلب وقاضيها أبو عبيد الله محمد بن عَبْدَة، فكتبتُ عنه فكان يقول: لو عرفْتُك بمصر لملأت ركائبك ذهبًا، فقال: إنه أعطاه مئتي دينار يرحل بها إلى العراق. وقال ابن منده: سَمِعْتُ حمزة بن محمد الحافظ يقول: كنت أكتب الحديث فلا أكتب "وسَلَّم" فرأيت النبيَّ ﷺ في المنام فقال لي: أما تختم الصَّلاة عليَّ في كتابك؟ ! وقال عليُّ بن عُمَر الحَرَّاني: سمِعْتُ حمزة بن محمد، وجاءه غريب، فقال: عَسْكُر المُعِزّ قد وصلوا إلى الإسْكنْدرية (١)، فقال: اللهم، لا تحيني حتى تريني الرَّايات الصُّفْر. فمات حمزة، ودخل عَسْكرُهم بعد مَوْته بثلاثة أيام. وقال غيره: مات في ذي الحِجَّة سنةَ سبع وخمسين وثلاث مئة.

стр. 1189

٨٥٧ - عُمَر البَصْرِي * الحافظ، المفيد، أبو حَفْص، عمر بن جَعْفر بن عبد الله بن أبي السَّري، الوَرَّاق. قال الخطيب: كان النَّاس يكتبون بإفادته، ويسمعون على الشُّيوخ بانتخابه، سكن بغداد، وحدَّث بها شيئًا يسيرًا (١). روى عن أبي خليفة الفَضْل بن الحُبَاب، والحسن بن المُثَنّى، وعَبْدَان الأهْوَازي، ومحمد بن جرير الطبَري، وطبقتهم. روى عنه: الحاكم، وابن رزْقويه، وعلي بن أحمد الرَّزَّاز، وغيرُهم. وذكر الخطيب أنَّ الدَّارَقُطْني كان يتَّبَّع خطأَ عمر البصري فيما انتقاه على أبي بكر الشافعي خاصة، وعمل فيه رسالة (٢). وكان أبو محمد الحسن بن السَّبِيعي يقول: هو كذَّاب كذَّاب (٣). وقال الحاكم: سمعت عمر بن جعفر البَصْري يقول: بت عند ابن

стр. 1190

عُقْدَة فأخذ يذاكرني بشيء لا أهتدي إليه. فقلت: أيش عند أيوب عن الحسن؟ فذكر حديثين. فقلت: تحفظ أيوب عن الحسن عن أبي بَرْزَة أنَّ رجلًا أغلظ لأبي بكر -الحديث (١)، فبقي (٢)، وكبّرت. فقال: اذكر لي سنده، فقلت: حدثنا عَبْدَان، حدَّثنا محمد بن عبيد بن حِساب، حدَّثنا سفْيان بن موسى عن أيوب. وقال ابنُ أبي الفوارس: توفي عمر البَصْري سنةَ سبع وخمسين وثلاث مئة. ومولده سنة ثمانين ومئتين. قال: وحدَّث بشيءٍ يسير، وكانت كتبُه رديئة (٣). ٨٥٨ - الآجُرِّي * الإِمام، القُدْوة، أبو بكر، محمد بن الحسين بن عبد الله،

стр. 1191

البَغْدَادي، مصنِّف كتاب "الشَّريعة" (١) في السُّنَّة و"الأربعين" (٢) وغير ذلك. سمع أبا مُسْلم الكَجي، وأبا شعيب الحَرَّاني، وخلف بن عمرو العُكْبَري، وأحمد بن يحيى الحُلْواني، وجعفر الفِرْيَابي، ومحمد بن اللَّيث الجَوْهري، وغيرهم. روى عنه: أبو الحسن الحَمَّامي، وعبد الرحمن بن عمر بن النَّحْاس، وأبو الحسين بن بِشْران، وأخوه أبو القاسم، وأبو نُعَيم الحافظ، وخَلْق من الحُجَّاج والمغاربة، وكان مجاورًا بمكَّة، وكان عالمًا عاملًا، صاحب سُنَّة واتِّبَاع. قال الخطيب: كان ثِقَةً ديِّنًا، له تصانيف. سكن مكَّة. ومات بها في المحرَّم سنةَ ستين وثلاث مئة (٣).

стр. 1192

٨٥٩ - سَعِيد بنُ القَاسِم * ابن العلاء، أبو عمرو (١)، البَرْذَعي (٢)، نزيل طَراز من بلاد التُّرْك. قَدِمَ للحج. وحدَّث ببغداد عن: محمد بن حُبَّان بن الأزهر البَصْري، ومحمد بن يحيى بن مَنْده، وعبد الله بن الحسين الشَّاماتي، ومحمد بن جعفر الكَرَابيسي، وغيرِهم. روى عنه: الدَّارَقُطْني، وابن الثّلَّاج، وأبو علي بن فَضَالة الرَّازي، وأحمد بن عبد الرحمن الشِّيرَازي، وطائفة. قال أبو نُعَيم: كان أحد الحُفَّاظ، حدَّثنا عنه محمد بن إسماعيل الورَّاق ببَغْدَاد (٣). وقال الحاكم: جاء نعيه في سنة اثنتين وستين وثلاث مئة (٤).

стр. 1193

٨٦٠ - ابن السَّكَن * الحافظ، الحُجَّة، أبو علي، سعيد بن عُثْمان بن سعيد بن السَّكَن، البَغْدَادي، نزيل مصر. ولد سنة أربع وتسعين ومئتين. سمع أبا القاسم البَغَوي، وسعيد بن عبد العزيز الحَلَبي، ومحمد بن محمد بن بَدْر البَاهلي، وأبا عَروبة الحَرَّاني، ومحمد بن يوسف الفَرَبْرِي، وابن جَوْصا، وطبقتم من جيحون إلى النيل. وعُني بهذا الشأن، وجمع وصنف. روى عنه: ابن مَنْدَه، وعبد الغني بن سعيد، وعلي بن محمد الدَّقَّاق، وعبد الله بن محمد بن أسد القُرْطبي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرِّج، وأبو جعفر بن عَوْن الله، وآخرون. وأثنى عليه غيرُ واحد. وذكره أبو الوليد بن الدباغ في الحُفَّاظ في الطبقة السَّابعة، ووقع كتابه "الصَّحيح المُنْتَقى" إلى أهل الأندلس. مات في المحرَّم سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئة.

стр. 1194

٨٦١ - القصَّاب * الإِمام، الحافظ، أبو أحمد، محمدُ بنُ عليّ بن محمد، الكَرَجي المجاهد، وإنما عُرِف بالقَصَّاب لكثرة ما أَهْراق من دماء الكُفار في الغزوات. روى عن: محمد بنِ إبراهيمَ الطّيَالسي، وعبدِ الرحمن بن محمد بن سَلْم الرَّازي، ومحمد بن العَبَّاس الأخْرم، وجعفر بن أحمد بن فارس، والحسن بن يزيد الدَّقَّاق، وخَلْق. وصنف كتاب "ثواب الأعمال" وكتاب "عقاب الأعمال" وكتاب "السُّنَّة" وكتاب "تأديب الأئمة" وغير ذلك، وهو القائل في كتاب "السُّنَّة": كل صفة وصف الله بها نفسه، أو وصفَه بها نبيُّه (١) فهي صفة حقيقة لا صفة مجاز. روى عنه: ابناه أبو الحسن علي، وأبو الفَرَج عَمَّار، وأبو منصور المُظَفَّر بن محمد بن الحسين البُرُوْجِرْدي، وغيرهم. وفيه يقول أبو الحسن الكَرَجي: وفي الكَرَج الغَرَّاء أوحَدُ عَصْرِهِ ... أبو أحمدَ القَصَّاب غير مُغَالبِ تصانيفه تُبْدي فنونَ عُلُومِهِ ... فلستَ تَرَى عِلْمًا له غيرَ شاربِ قيل: إنَّه بقي إلى قريب السِّتين وثلاث مئة، والله أعلم.

стр. 1195

٨٦٢ - ابن السُّنِّي * الإِمام، الحافظ، أبو بكر، [أحمد بن] (١) محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط، الدِّينَوري، مولى جعفر بن أبي طالب، الهاشمي، ويعرف بابن السُّنِّي، صاحب كتاب "عمل اليوم والليلة" (٢). سمع النَّسَائي، وأبا خليفة الجُمَحي، وزكريا السَّاجي، وعمر بن أبي غَيْلان، والبَاغَنْدي، وأبا عَروبة الحَراني، وغيرهم. ورحل وصنَّف، وكان صدوقًا ديِّنًا خيرًا، اختصر "سنن النَّسَائي" وسماه "المُجْتَنى" (٣)، وعاش بضعًا وثمانِين سنة. روى عنه: حَمْدُ بن عبد الله الأَصْبَهاني، ومحمد بن علي العَلَوي، وعلي بن عمر الأسَدَاباذي، وأحمد بن الحسين الكَسَّار، وآخرون. قال القاضي أبو زُرْعة رَوْح بن محمد، سِبْطُ ابن السُّنِّي: سمعت
следующие страницы →