← Тараджим

Тараджим · id 1994

طبقات علماء الحديث

ابن عبد الهادي

Полный текст (1 781 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

البَغْدَادي، مصنِّف كتاب "الشَّريعة" (١) في السُّنَّة و"الأربعين" (٢) وغير ذلك. سمع أبا مُسْلم الكَجي، وأبا شعيب الحَرَّاني، وخلف بن عمرو العُكْبَري، وأحمد بن يحيى الحُلْواني، وجعفر الفِرْيَابي، ومحمد بن اللَّيث الجَوْهري، وغيرهم. روى عنه: أبو الحسن الحَمَّامي، وعبد الرحمن بن عمر بن النَّحْاس، وأبو الحسين بن بِشْران، وأخوه أبو القاسم، وأبو نُعَيم الحافظ، وخَلْق من الحُجَّاج والمغاربة، وكان مجاورًا بمكَّة، وكان عالمًا عاملًا، صاحب سُنَّة واتِّبَاع. قال الخطيب: كان ثِقَةً ديِّنًا، له تصانيف. سكن مكَّة. ومات بها في المحرَّم سنةَ ستين وثلاث مئة (٣).

стр. 1192

٨٥٩ - سَعِيد بنُ القَاسِم * ابن العلاء، أبو عمرو (١)، البَرْذَعي (٢)، نزيل طَراز من بلاد التُّرْك. قَدِمَ للحج. وحدَّث ببغداد عن: محمد بن حُبَّان بن الأزهر البَصْري، ومحمد بن يحيى بن مَنْده، وعبد الله بن الحسين الشَّاماتي، ومحمد بن جعفر الكَرَابيسي، وغيرِهم. روى عنه: الدَّارَقُطْني، وابن الثّلَّاج، وأبو علي بن فَضَالة الرَّازي، وأحمد بن عبد الرحمن الشِّيرَازي، وطائفة. قال أبو نُعَيم: كان أحد الحُفَّاظ، حدَّثنا عنه محمد بن إسماعيل الورَّاق ببَغْدَاد (٣). وقال الحاكم: جاء نعيه في سنة اثنتين وستين وثلاث مئة (٤).

стр. 1193

٨٦٠ - ابن السَّكَن * الحافظ، الحُجَّة، أبو علي، سعيد بن عُثْمان بن سعيد بن السَّكَن، البَغْدَادي، نزيل مصر. ولد سنة أربع وتسعين ومئتين. سمع أبا القاسم البَغَوي، وسعيد بن عبد العزيز الحَلَبي، ومحمد بن محمد بن بَدْر البَاهلي، وأبا عَروبة الحَرَّاني، ومحمد بن يوسف الفَرَبْرِي، وابن جَوْصا، وطبقتم من جيحون إلى النيل. وعُني بهذا الشأن، وجمع وصنف. روى عنه: ابن مَنْدَه، وعبد الغني بن سعيد، وعلي بن محمد الدَّقَّاق، وعبد الله بن محمد بن أسد القُرْطبي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرِّج، وأبو جعفر بن عَوْن الله، وآخرون. وأثنى عليه غيرُ واحد. وذكره أبو الوليد بن الدباغ في الحُفَّاظ في الطبقة السَّابعة، ووقع كتابه "الصَّحيح المُنْتَقى" إلى أهل الأندلس. مات في المحرَّم سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئة.

стр. 1194

٨٦١ - القصَّاب * الإِمام، الحافظ، أبو أحمد، محمدُ بنُ عليّ بن محمد، الكَرَجي المجاهد، وإنما عُرِف بالقَصَّاب لكثرة ما أَهْراق من دماء الكُفار في الغزوات. روى عن: محمد بنِ إبراهيمَ الطّيَالسي، وعبدِ الرحمن بن محمد بن سَلْم الرَّازي، ومحمد بن العَبَّاس الأخْرم، وجعفر بن أحمد بن فارس، والحسن بن يزيد الدَّقَّاق، وخَلْق. وصنف كتاب "ثواب الأعمال" وكتاب "عقاب الأعمال" وكتاب "السُّنَّة" وكتاب "تأديب الأئمة" وغير ذلك، وهو القائل في كتاب "السُّنَّة": كل صفة وصف الله بها نفسه، أو وصفَه بها نبيُّه (١) فهي صفة حقيقة لا صفة مجاز. روى عنه: ابناه أبو الحسن علي، وأبو الفَرَج عَمَّار، وأبو منصور المُظَفَّر بن محمد بن الحسين البُرُوْجِرْدي، وغيرهم. وفيه يقول أبو الحسن الكَرَجي: وفي الكَرَج الغَرَّاء أوحَدُ عَصْرِهِ ... أبو أحمدَ القَصَّاب غير مُغَالبِ تصانيفه تُبْدي فنونَ عُلُومِهِ ... فلستَ تَرَى عِلْمًا له غيرَ شاربِ قيل: إنَّه بقي إلى قريب السِّتين وثلاث مئة، والله أعلم.

стр. 1195

٨٦٢ - ابن السُّنِّي * الإِمام، الحافظ، أبو بكر، [أحمد بن] (١) محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط، الدِّينَوري، مولى جعفر بن أبي طالب، الهاشمي، ويعرف بابن السُّنِّي، صاحب كتاب "عمل اليوم والليلة" (٢). سمع النَّسَائي، وأبا خليفة الجُمَحي، وزكريا السَّاجي، وعمر بن أبي غَيْلان، والبَاغَنْدي، وأبا عَروبة الحَراني، وغيرهم. ورحل وصنَّف، وكان صدوقًا ديِّنًا خيرًا، اختصر "سنن النَّسَائي" وسماه "المُجْتَنى" (٣)، وعاش بضعًا وثمانِين سنة. روى عنه: حَمْدُ بن عبد الله الأَصْبَهاني، ومحمد بن علي العَلَوي، وعلي بن عمر الأسَدَاباذي، وأحمد بن الحسين الكَسَّار، وآخرون. قال القاضي أبو زُرْعة رَوْح بن محمد، سِبْطُ ابن السُّنِّي: سمعت

стр. 1196

عمي عليَّ بنَ أحمد بن محمد يقول: كان أبي ﵀ يكتُبُ الحديثَ، فوضع القلم في أُنْبُوبة المحبرة، ورفع يديه يدعو الله تعالى، فمات وذلك في آخر سنة أربعٍ وستين وثلاث مئة. ٨٦٣ - ابنُ عَدِيّ * الإِمامُ، الحافظُ الكبير، أَحَدُ الأعلام، أبو أحمد، عبدُ الله بنُ عَدِي بن عبد الله بن محمد بن مبارك، الجُرْجَاني، ويعْرف أيضًا بابن القَطَّان، صاحب كتاب "الكامل" (١)، وهو كتاب جليل. ولد سنة سبعٍ وسبعين ومئتين. وسمع سنة تسعين، وارتحل أوَّلًا سنة سبعٍ وتسعين، فسمع بُهْلول بن إسحاق الأَنبَاري، ومحمد بن عثمان بن أبي سُوَيد، ومحمد بن يحيى المرْوَزي، وعبد الرَّحمن بن القاسم بن الرَّوَّاس الدِّمَشْقِي، وأنس بن السَّلْم، وأبا خليفة الجُمَحي، والحسن بن سُفْيان، والنَّسَائي، وعَبْدَان الأهْوَازي، وأبا يَعْلَى المَوْصِلي، وخَلْقًا كثيرًا. و"معجمه" يزيد على ألف شيخ.

стр. 1197

روى عنه: ابن عُقْدَة -وهو من شيوخه- وأبو سَعْد المَاليني، والحسن بن رامين، ومحمد بن عبد الله بن عبدكويه، وحمزة بن يوسف السَّهْمي، وآخرون. قال ابن عساكر: كان ثِقَةً على لحن فيه. وقال الخليلي: كان عديمَ النَّظير حِفْظًا وجلالة. سمعت عبدَ الله بنَ محمد الحافظ يقول: زِرُّ قميص ابن عَدِي أحفظُ من عبد الباقي بن قانع، وسمعت أحمدَ بن أبي مُسْلم الحافظ يقول: لم أَرَ أحدًا مِثْلَ أبي أحمد بن عدي، فكيف فوقه في الحِفْظ؟ ! وكان أحمد قد لقي الطَّبَراني، وأبا أحمد الحاكم (١)، قال لي: كان حِفْظُ هؤلاء تكلُّفًا، وحفظ ابن عدي طَبْعًا (٢). وقال حَمْزة السَّهْمي: كان حافِظًا متقنًا لم يكن في زمانه أحدٌ مثله، تفرَّد برواية أحاديث وَهَب منها لابنيه: عَدِي وأبي زُرْعة، وتفرَّدا بها عنه (٣). قال السَّهْمي: سألتُ الدَّارَقُطْني أن يصنِّف كتابًا في الضعفاء فقال: أليس عندك كتاب ابن عَدِي؟ قلت: بلى. قال: فيه كفاية، لا يزاد عليه (٤). وقال أبو الوليد البَاجي: ابنُ عدي حافظ لا بأس به.

стр. 1198

وقال ابنُ القَطَّان: أبو أحمد عبد الله بن عدي، الحافظ الجُرْجَاني، أحد الأئمة، وكتابه "الكامل" وافٍ بغَرضه. وقد صنَّف ابنُ عدي على مختصر المُزَني كتابًا سَمَّاه "الانتصار". وقال حمزة بن يوسف: توفِّي في جُمَادى الآخرة سنة خمسٍ وستين وثلاث مئة، وصَلَّى عليه الإمام أبو بكر الإِسْمَاعيلي (١). ٨٦٤ - الآبَنْدُوني * الحافظ، الرَّحَّال، الزَّاهد، أبو القاسم، عبدُ الله بن إبراهيمَ بن يوسف، الجُرْجَاني، وآبَنْدُون: من قرى جُرْجَان، كان رفيقَ ابن عدي في الرِّحْلة، وسكن بَغْدَاد. وحدَّث عن أبي خليفة الجُمَحي، وأبي يَعْلى المَوْصِلي، والحسن بن سُفْيان، وابن خُزَيمة، والسَّرَّج، وخَلْق. روى عنه: رفيقه أبو بكر الإِسْمَاعيلي، والبَرْقَاني، وأبو نُعَيم الحافظ، وغيرُهم. قال الخطيب: كان ثِقَةً ثبتًا، وله تصانيف، وكان عَسِرًا في الحديث (٢).

стр. 1199

وقال الحاكم: كان أحد أَرْكان الحديث (١). وقال البَرْقَاني: كان محدِّثًا زَاهدًا، متقلِّلًا من الدُّنيا، لَم يكن يحدِّث غيرَ إنسان واحد، فقيل له في ذلك فقال: أصحابُ الحديث فيهم سوء أدب، وإذا اجتمعوا للسَّمَاع تحدَّثوا وأنا لا أصبر على ذلك (٢). توفِّي سنة ثمانٍ وستين وثلاث مئة، وقيل: إنه عاش خمسًا وتسعين سنة، رحمه الله تعالى. ٨٦٥ - الحَجَّاجِيُّ * الإمام، الحافظ، المقرئ، أبو الحسين، محمدُ بنُ محمد بن يَعْقُوب بن إسماعيل بن حَجَّاج، النَّيسَابوري. قرأ على ابنِ مُجَاهد ببغداد، وسمع عمر بن أبي غَيلان، ومحمد بن جرير الطَّبري، والسَّرَّاج، وابن خُزَيمة، وابن جَوْصا، وأبا عَروبة، وخَلْقًا. روى عنه: أبو علي الحافظ، وابنُ المقرئ، وابن مَنْدَه، والحاكم، والبَرْقَاني، وأبو حازم العَبْدُوي، وآخرون. قال الخطيب: كان عبدًا صالحًا، ثبتًا حافِظًا (٣).

стр. 1200

وقال الحاكم: صنَّف العِلل والأبواب والشُّيوخ، قال: وسمعت أبا علي الحافظ يقول: ما في أصحابنا أحدٌ أفهمَ ولا أثبت من أبي الحسين، أنا ألقبه بعَفَّان (١). قال الحاكم: هو لَعَمْري كما قال أبو علي، فإنَّ فَهْمه كان يزيد على حِفْظه، وكان في الكهولة يمتنع عن الرِّواية، فلما بلغ الثَّمانين لزمَه أصحابُنا باللَّيل والنَّهار حنى سمِعُوا منه كتاب "العِلل" له، وهو نيّف وثمانون جُزْءًا، وسمعوا منه الشُّيوخ وسائر المصنفات، صحبته نيّفًا وعشرين سنةً باللَّيل والنَّهار فما أعلم أني علمت أن المَلَكَ كتب عليه خطيئة، وحدَّثنا أبو علي الحافظ في مجلسه، قال: حدَّثني أبو الحسين بن بعقوب، وهو أثبت من حَدَّثْنَا عنه اليوم- فذكر حديثًا. قال: وتوفِّي في خامس ذي الحِجَّة سنةَ ثمانٍ وستين وثلاث مئة، وله ثلاث وثمانون سنة. ٨٦٦ - أبو الشَّيخ الأَصْبَهاني * حافظ أَصْبَهان، ومسنِد زمانه، الإِمام، أبو محمد، عبدُ الله بن محمد بن جَعْفر بن حَيَّان، صاحب المُصَنَّفات. ولد سنة أربع وسبعين ومئتين. وسمع سنة أربع وثمانين، وكتب العَالي والنَّازل.

стр. 1201

سمع جَدَّه لأمه الزَّاهد محمود بن الفَرَج، وإبراهيم بن سَعْدان، ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن حَفْص الهَمْدَاني رئيس أَصْبهان، وأبا عَروبة الحَرَّاني، وغيرهم. وكان واسع العِلْم صدوقًا، قانتًا لله. روى عنه: أبو بكر بن مَرْدُويه، وأبو بكر أحمد بن عَبْدان الشِّيرازي (١)، وأبو نُعَيم، وأبو سَعْد الماليني، وأبو طاهر بن عبد الرَّحيم الكاتب، وخلْق. وروى عنه: ابنُ المقرئ وقال: حدَّثنا عبد الله بن محمد القصير. قال ابن مَرْدويه: ثِقَة مأمون. صنف "التَّفْسير" والكتب الكثيرة في الْأَحْكام، وغير ذلك. وقال الخطيب: كان حافِظًا ثبتًا متقنًا. وقال أبو نعيم: كان أحد الأعلام، صنَّف "الأحكام" و "التَّفْسير"، وكان يفيد عن الشُّيوخ، ويصنف لهم ستين سنة، وكان ثِقَة (٢). وقال بعض العُلَماء: ما دخلت على الطَّبراني إلَّا وهو يمزح أو يضحك، وما دخلنا على [أبي] (٣) الشَّيخ إلَّا وهو يصلي. وقال الحافظ يوسف بنُ خليل: رأيتُ في النَّوْم كأني دخلتُ مسجد

стр. 1202

الكُوفة، فرأيت شيخًا طوالًا لم أبي شيخًا أحسنَ منه، فقيل لي: هذا أبو محمد بن حيَّان فتبعتُه، وقلت له: أنت أبو محمد بن حَيَّان؟ قال: نعم. قلت: أليس قد مِتّ؟ قال: بلى. قلت: فبالله ما فعل الله بك؟ قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٧٤)﴾ (١) فقلت: أنا يوسف بن خليل، جِئْتُ لأسمعَ حديثك، وأُحَصِّل كُتُبَك. فقال: سَلَّمك الله، وفَّقك الله. ثم صافحتُه، فلم أَرَ شيئًا قَطُّ ألينَ من كَفِّه، فقبَّلْتها ووضَعْتها على عَيني. قال أبو نُعيم: توفي في سَلْخ المحرم سنةَ تسع وستين وثلاث مئة (٢). وفيها: مات من كبار شيوخ الحَديث أبو محمد بن ماسي البَغْدَادي. ومَخْلَد بن جعفر البَاقرْحي. والعلامة أبو سهل محمدُ بن سُلَيمان الصُّعْلوكي، شيخ نيسَابور. ٨٦٧ - الإِسْمَاعِيلي * الإِمام، الحافظ الكبير، أحدُ الأَئمة الأَعْلام، أبو بكر، أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بن العَبَّاس، الجُرْجَاني، كبير الشَّافعية بناحيته.

стр. 1203

ولد سنةَ سبعٍ وسبعين ومئتين. وسمع سنة تسعٍ وثمانين، وبعدها من إبراهيمَ بنِ زهير الحُلْواني، وحمزةَ بنِ محمد الكاتب، ويوسف بن يعقوب القاضي، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي، وجعفر الفِرْيَابي، وأبي خليفة، وأبي يَعْلى، وعَبْدَان، وابن خُزَيمة، وخَلْق. ولما بلغه نعي محمد بن أيوب بن الضُّريس بكى لكونه لم يرحل إليه ويسمع منه. وله مُصَنَّفات كثيرة منها: "الصَّحيح" و"المُعْجم" (١) و "مسند عُمر" وهو يدلُّ على سَعَة حِفْظه. روى عنه: الحاكم، والبَرْقاني، وحمزة السَّهْمي، وأبو حازم العَبْدُوي، والحافظ أبو بكر محمد بن إدريس الجَرْجَرائي، وخَلق. قال حمزة السَّهْمي: سمعت الإِسْمَاعيلي يقول: كتبت بخطي عن أحمد بن خالد الدَّامَغاني إملاءً في سنة ثلاث وثمانين ومئتين وأنا ابنُ ست سنين ولا أذكر صورتَه. وقال حمزة: سمِعْتُ الدَّارَقُطْني يقول: كنت قد عَزَمْتُ غيرَ مَرَّة أن أرحل إلى أبي بكر الإِسْمَاعيلي فلم أُرزق (٢).

стр. 1204

وقال الحاكم: كان الإِسماعيلي واحد عصره، وشيخ المحدِّثين، والفُقَهاء، وأجلَّهم في الرِّياسة والمروءة والسَّخَاء، ولا خلاف بين عُلَماء الفريقين وعقلائهم فيه (١). وقال حمزة: سمعت جماعةً منهم ابن المُظَفَّر الحافظ يحكون جودةَ قراءةِ أبي بكر الإِسْمَاعيلي، وقالوا: كان مقدَّمًا في جميع المجالس، كان إذا حضر مجلسًا لا يقرأُ غَيرُه (٢). مات الإِسماعيلي في رجب سنةَ إحدى وسبعين وثلاث مئة (٣). وفيها: مات شيخ القُرَّاء أبو العَبَّاس الحسن بن سعيد المُطَّوِّعي بإصْطَخر، وله مئة وسنتان. ومُفتي القَيروان أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن التَبَّان المالكي. والعلَّامة القُدْوة أبو زيد محمد بن أحمد المَرْوَزي، شيخ الشَّافعية. والقُدْوة أبو عبد الله محمدُ بنُ خَفِيف الصُّوفي، شيخ بلاد فارس. ٨٦٨ - السَّبِيعي * الحافظ، العلَّامة، أبو محمد، الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ صالح، الهَمْدَاني، الحلبي، وإليه ينسب درب السَّبيعي الذي بحلب.

стр. 1205

سمع محمد بن حُبَّان البَصْري، وابن ناجية، وقاسمًا المطَرِّز، وعمر بن محمد الكاغَدي، ومحمد بن جرير الطَّبري، وأحمد بن هارون البَرْديجي، وعمر بن أيوب السَّقَطي، وطبقتهم. روى عنه: الدَّارَقُطْني، وعبد الغني بن سعيد، والبَرْقَاني، وأبو نُعَيم، وأبو العلاء الواسطي، وأبو طالب بن بُكير، والشيح المفيد محمد بن محمد بن النُّعْمان الشِّيعي، وآخرون. وكان من أئمة هذا الشَّأْن، وفيه تشيُّع. قال ابن أبي الفوارس: كان ثِقَةً، كتب كثيرًا (١)، وكان يحفظ، وله أخلاق [غير] (٢) مَرْضيَّة. وقال أبو العلاء الواسطي: رأيت الدَّارقُطْني جالسًا بين يدي أبي محمد بن السَّبيعي (٣). وقال الخطيب: كان ثِقَةً حافظًا مكثرًا، وكان عَسِرًا في الرِّواية، ولما كان بأَخَرَة عَزَمَ على التحديث والإِملاء، فتهيأ لذلك، فمات (٤).

стр. 1206

وروى عبد الغني بن سعيد عن الدَّارَقُطْني قال: سمعت أبا محمد السَّبيعي يقول: قدم علينا الوزير ابن حِنْزَابة إلى حلب، فتلقَّاه الناس، فعرف أني محدِّث فقال لي: تعرف إسنادًا فيه أربعة من الصَّحابة؟ فذكرت له حديث عمر في العُمَالة (١)، فعرف لي ذلك، وصارت لي به عنده مَنْزلة (٢). وقال ابن أُسامة الحلبي: لو لم يكن للحلبيين من الفضيلة إلَّا الحسن بن أحمد السَّبيعي لكفاهم، كان وجهًا عند الملك سَيف الدَّوْلة، وكان يزور السَّبيعي في داره. قال: وصنف له كتاب

стр. 1207

"التبصرة في فَضْل العِترة المُطَهَّرة"، وكان له بين العامَّة سوق. قال: وهو الذي وقف حَمَّام السَّبيعي على العَلَوية. مات في سابع عشر ذي الحِجَّة من سنةِ إحدى وسبعين وثلاث مئة. ٨٦٩ - الآبُرِّي * الحافظ، أبو الحسن، محمدُ بنُ الحسين بن إبراهيم بن عاصم، السِّجِسْتَاني، مصنِّف "مناقب الشَّافعي"، وآبُر: قرية من قرى سِجِسْتان. رحل وسمع أبا العَبَّاس السَّرَّاج، وابن خزَيمة، وأبا عَروبة الحَرَّاني، ومحمد بن يوسف الهَرَوي، ومكحولًا البَيرُوتي، ومحمد بن الرَّبيع الجِيزي، وطبقتهم. حدث عنه: عليُّ بن بُشْرى اللَّيثي، ويحيى بن عَمَّار السِّجِسْتاني، وطائفة. مات في رجب سنةَ ثلاثٍ وستين وثلاث مئة، وهو في عَشْر الثَّمانين.

стр. 1208

٨٧٠ - الماسَرْجِسيُّ * الحافظ البارع، أبو علي، الحسينُ بنُ محمد بن أحمدَ بنِ محمد بن الحسين بن عيسى بن ماسَرْجِس، النَّيسَابوري، صاحب "المُسْند الكبير". سمع جدَّه أحمد بن محمد، وأبا بكر بن خُزَيمة، وأبا العَبَّاس السَّرَّاج، وابن الشَّرْقي، فمن بعدهم بخُرَاسان ومِصْر والشَّام والعراق. قال الحاكم: هو سفينة عَصْره في كثرة الكتابة، ارتحل إلى العراق في سنة إحدى وعشرين، وأكثر المُقام بمِصْر، وصنَّف "المسْنَد الكبير" مهذَّبًا معلَّلًا في ألف جُزْء وثلاث مئة جُزْء، وجمع حديث الزُّهْري جَمْعًا لم يسبقْه إليه أحد، وكان يحفظه مثل الماء، وصنَّف الأبواب والشُّيوخ والمغَازي والقَبَائل، وخرَّج على "صحيح البخاري" كتابًا، وعلى "صحيح مسلم"، وأدركته المنيّة قبل الحاجة إلى إسناده، ودُفِنَ عِلْم كثير بدفنه. وسمِعْتُه يقول: سمعت أبي يقول: سمِعْت مسلم بن الحَجَّاج يقول: صنَّفْتُ هذا "المسند" -يعني "صحيحه"- من ثلاث مئة ألف حديث مسموعة. وقال الحاكم في موضع آخر: صنَّف أبو علي حديث الزُّهْري فزاد على محمد بن يحيى الذُّهْلي، قال: وعلى التخمين يكون "مسنده" بخطوط الورَّاقين في أكثر من ثلاثة آلاف جُزْء، فعندي أَنَّه

стр. 1209

لم يُصَنَّفْ في الإِسلام مُسْند أكبر منه، وعقد أبو محمد بن زياد مجلسًا عليه لقراءته، وكان مسند أبي بكر الصّدّيق بخطِّه في بضعة عشر جُزْءًا بعلله وشواهِدِه، فكتبه النُّسَّاخ في نيِّف وستين جُزْءًا. مولده سنة ثمانٍ وثلاث مئة. [وتوفي في تاسع رجب سنة خمس وستين وثلاث مئة] (١). وصلى عليه ابنُ أخيه الفقيه أبو الحسن الماسَرْجِسيُّ. ٨٧١ - الزَّعْفَراني * الحافظ، أبو سعيد، الحسين بنُ محمد بن علي، الأَصبَهاني، المعروف بالزَّعْفَراني. سمع أبا القاسم البَغَوي، وابن صَاعد، والحسين بن علي بن زيد، وطبقتهم. روى عنه: أبو بكر بن أبي علي، وأبو نُعيم، وعبد الله بن عمر بن عبد العزيز الكَرْجي. قال أبو نُعَيم: كان بُنْدار بلدنا في كثرة الأصول والحديث، وكان صاحب معرفة وإتقان، صنَّف "المسند" والتفسير والشيوخ وأشياء (٢). توفِّي سنة تسعٍ وستين وثلاث مئة.

стр. 1210

٨٧٢ - النّقَّاش * الحافظ، الجَوَّال، أبو بكر، محمدُ بنُ علي بن الحسن، المِصْري، نزيل تِنِّيس. ولد سنة اثنتين وثمانين ومئتين. وسمع محمد بن جعفر الإِمام -نزيل دِمْيَاط- والقاسم بن الليث الرّسعَني، وأبا عبد الرحمن النَّسَائي، وأبا يعقوب المَنْجَنيقي، وعمر بن أبي غَيْلان، وعَبْدَان، وأبا يَعْلى، وجُماهر بن محمد الزَّمْلَكاني، ومحمد بن أحمد بن جعفر الوكيعي، والحسن بن الفرج الغَزّي، وعبد الله بن إسحاق المَدَايني، وغيرهم. روى عنه: الدَّارَقُطْني -وارتحل إليه إلى تِنِّيس- وإبراهيم بن علي الغازي، والقاضي علي بن الحسين بن جابر التِّنّيِسي، وآخرون. وكان من عُلَماء أهل الحديث. توفي في رابع شعبان سنة تسعٍ وستين وثلاث مئة. ٨٧٣ - الحسن بن رشيق * * الإِمام المحدِّث، مسنِد بلده، أبو محمد، العَسْكَري، المِصْري، المُعَدَّل.

стр. 1211

حدَّث عن النَّسَائي، ومحمد بن عثمان بن سعيد السَّراج، ومحمد بن رُزَيق بن جامع (١)، والمُفَضَّل بن محمد الجَنَدي، وأبي الرَّقْراق، صاحب يحيى بن بُكَير، وخَلْق كثير. روى عنه: الدَّارَقُطْني، وعبد الغني بن سعيد، وأبو محمد بن النَّحَّاس، ويحيى بن الطّحان المؤرّخ، وعلي بن ربيعة التَّميمي، وخَلْقٌ من المصريين والمغَاربة. قال أبو القاسم بن الطحان في "تاريخه" (٢): روى عن خَلْق لا أستطيع ذكرهم، فما رأيتُ عالمًا أكثر حديثًا منه. وقال أبو الفرج بن الجَوْزي: تكلَّم فيه عبدُ الغني الحافظ، وأنكر عليه الدَّارَقُطْني أنه كان يقبل ممن يقول له الشيء فيغيّر كتابَه. وقال جماعة من العُلَماء: هو ثِقة. مَوْلده في صفر سنةَ ثلاثٍ وثمانين ومئتين. ومات في جُمَادى الآخرة سنة سبعين وثلاث مئة.

стр. 1212

وفيها: مات عالم الحنفية، وصاحب التصانيف؛ أبو بكر [أحمد] (١) بن علي الرَّازي، صاحب أبي الحسن الكَرْخي، يروي عن الأَصَمّ، وابن قانع، والطَّبراني. والمحدِّث المُسْنِد أبو سهل بِشْر بن أحمد الإسْفَراييني، وله نيِّف وتسعون سنة. وشيخ العربية بحلب أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه. ومسند أَصْبَهان المقرئ الإِمام أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن فُورَك القَبَّاب. وصاحب اللغة الإِمام أبو منصور محمد بن أحمد بن الأَزْهر بن طلحة، الأَزْهري الهَرَوي، صاحب "التَّهْذيب". ٨٧٤ - غُنْدر * الحافظ الجَوَّال، أبو بكر، محمدُ بنُ جعفر بن الحسين، البَغْدَادي الوَرَّاق. روى عن: المَعْمَري، والبَاغَنْدي، وابن صاعد، وابن دُريد، وأبي عَروبة الحَرَّاني، وأبي الجَهْم المَشْغراني، والطَّحاوي، وابن جَوْصا، والحافظ أبي علي محمد بن سعيد الحَرَّاني، وطبقتهم بالعراق والشّام والجزيرة ومِصْر. روى عنه: الحاكمُ، وأبو بكر بنُ أبي علي، وابن جُمَيْع،

стр. 1213

وأبو نُعيم، وعمر بن أبي سَعْدٍ الهَرَوي، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وآخرون. قال الخطيب: كان حافِظًا ثِقَة (١). وقال الحاكم: أقام عندنا سنينَ يُفيدنا، وخرّج لي أفراد الخُرَاسانيين من حديثي في سنة ستٍّ وستين، ثم دَخَل إلى أرض التُّرْك، وكتب من الحديث ما لم يتقدّمْه فيه أحد كثرةً، ثم استُدعي من مرو إلى الحضرة ببخارى ليحدِّث بها فأدركه أجله في المفازة سنة سبعين وثلاث مئة. وفي رواية الحديث جماعةٌ كلٌّ منهم يُلقَّب بغُنْدر منهم هذا المذكور، ومنهم محمد بن جَعْفر، صاحب شُعْبة (٢)، ومحمد بن يوسف بن بِشْر الهروي (٣)، وقد تقدَّما. ٨٧٥ - [غُنْدر] * ومنهم: أبو الحسين، محمد بن جَعْفر بن عبد الرَّحمن، الرَّازي، نزيل طَبَرِسْتان، وهو شيخ قديم الوفاة، روى عن أبي حاتم الرَّازي، وعلي بن الحسين بن الجُنيد، ومحمد بن أيوب البَجَلي.

стр. 1214

٨٧٦ - [غندر] * ومنهم: الشيح أبو الطيِّب، محمد بن جَعْفر بن دُرَّن، البَغْدَادي، الصُّوفي، المحدِّث. لقي الجُنيد وطبقته، وسمع أبا خليفة الجُمَحي، وأبا يعلى المَوْصْلي، وإبراهيم بن عبد الله المَخْرَمي (١)، والحسن بن الطيّب. روى عنه: الدَّارَقُطْني، وأبو حفص الكَتَّاني، وغيرُهما. ومات بها في سنةِ سبعٍ وخمسين وثلاث مئة. وقيل: سنة ثمانٍ وخمسين. ٨٧٧ - [غُنْدر] * * ومنهم: أبو بكر، محمد بن جعفر بن العَبَّاس، النَّجَّار، البَغْدادي. سمع ابن المُجَدَّر، وابن صاعد، وأبا حامد الحَضْرَمي. روى عنه: الحسن بن محمد الخلَّال، ووثَّقَه، كان يحفظ القرآن. وتوفِّي في المحرَّم سنةَ تسع وسبعين (٢) وثلاث مئة.

стр. 1215

٨٧٨ - [غُنْدر] * * ومنهم: أبو بكر، محمد بن جعفر، البغدادي، الفامي. ذكره الخطيب فقال: حدَّثنا بُشْرى بن عبد الله الرُّومي، حدَّثنا أبو بكر محمد بن جعفر غُنْدر، مولى فاتن المُقْتَدري سنة ستين وثلاث مئة، حدَّثنا أبو شاكر مَسَرَّة بن عبد الله- فذكر حديثًا منكرًا. ثم قال: ومسرَّة ذاهب الحديث (١). ٨٧٩ - [غُنْدر] * * ومنهم: محمد بن المهلب، أبو الحسين، الحَرَّاني، الأُموي. لقي النُّفَيلي، وهو متّهم بالكذب. قال ابنُ عَدِي: سمعت الحسينَ بنَ أبي معشر يقول: كان يَضَع الحديث.

стр. 1216

٨٨٠ - [غندر] * ومنهم: أحمد بن آدم، الجُرْجاني، الخَلَنْجِي. يروي [عن] (١) عليِّ بنِ المديني، وغيرِه. وقد روى له أبو حاتم بن حِبَّان في "صحيحه" حديثًا فقال: أخبرنا الحسن بن سُفْيان، حدثنا أحمد بن آدم غُنْدر، حدَّثنا علي بن عبد الحميد المَعْنِي، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البُنَاني، عن أنس بن مالك قال: كان النبيُّ ﷺ في مسير، فنزل، فمشى رجل من أصحابه إلى جانبه، فالتفت إليه فقال: ألا أخبرك بأفضل القرْآن؟ قال: فتلا عليه ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾. قال أبو حاتم: قوله: ألا أُخبرك بأفضل القرآن: أراد به بأفضل القرآن لك، لا أن بعضَ القُرآن يكون أفضل من بعض، لأن كلام الله يستحيل أن يكون فيه تفاوت. انتهى كلامُه، وهو غير مقبول، وبطلانه يُبَيَّن في موضعٍ آخر.

стр. 1217

٨٨١ - الغَزَّال * الحافظ، المقرئ، أبو عبد الله، محمدُ بنُ عبد الرَّحمن بن سَهْل بن مَخْلَد، الأَصْبَهاني، صاحبُ التَّصَانيف. سمع محمدَ بنَ علي الفَرْقدي، وعَبْدَان الأَهْوازي، ومحمد بن زَبَّان المِصْري، وعلي بن أحمد علَّان (١)، والقاسم بن عيسى العَصَّار (٢) الدمشقي، وطبقتهم. روى عنه: أبو سَعْد المَاليني، وعبد العزيز [بن] (٣) أحمد بن فاذويه، وأبو نُعيم الحافظ، وأبو بكر بن علي الذَّكْواني، وأبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الأديب، وآخرون. قال أبو نُعَيم: هو أحد من يرجع إلى حِفْظٍ ومعرفة، وله مُصَنَّفات (٤). مات في ذي الحِجَّة سنَة تسعٍ وستين وثلاث مئة.

стр. 1218

٨٨٢ - ابن السَّقاء * الحافظ، محدث واسط، أبو محمد، عبدُ الله بنُ محمد بن عبد الله بن عثمان بن المختار، المُزَني الوَاسطي. سمع أبا خليفة الجُمَحي، وأبا يعلى المَوْصِلي، وزكريا السَّاجي، والبغَوي، وطبقتهم. روى عنه: الدَّارَقُطْني، ويوسف القَوَّاس، وأبو نُعيم، وأبو العلاء الواسطي، وأبو نَصْر علي بن سعيد بن علي الشافعي، وغيرهم. قال الخطيب: كان فَهِمًا حافظًا، حدَّثني أبو العلاء: سمعت ابن المُظَفَّر والدَّارَقُطْني يقولان: لم نَر مع أبي محمد بن السَّقَّاء كتابًا، وإنما حدثنا حِفْظًا (١). وقال السِّلفي: سألت خَمْيسًا الحَوْزي الحافظ عن ابن السَّقَّاء فقال: هو من وجوه الواسطيين، وذوي الثّروة والحِفْظ، رحل به أبوه فأسمعه من أبي خليفة، وأبي يَعْلى، وابن زيدان البَجَلي، والمفضل الجَنَدي، وبارك الله في سِنِّه وعِلْمه، واتّفق أنه أملى حديث الطير (٢)، فلم تحتمله نفوسُهم فوثبوا به، وأقاموه، وغسلوا موضعه،

стр. 1219

فمضى ولزم بيته؛ فكان لا يحدِّث أحدًا من الواسطيين؛ فلهذا قَلَّ حديثُه عندهم. حدثني بكل ذلك شيخنا أبو الحسن المغَازلي (١). وقال عليُّ بنُ محمد بن الطيب الجُلَّابي (٢) في "تاريخه": ابن السَّقَّاء من أئمة الواسطيين والحُفَّاظ المتقنين. توفِّي في جُمَادى الآخرة سنة ثلاثٍ وسبعين وثلاث مئة. ٨٨٣ - عُمَرُ بنُ بِشْران * ابن محمد بن بِشْر بن مهران، الحافظ، أبو حَفْص السُّكَّري، وهو أخو جد أبي القَاسم بن بِشْران. سمع أحمدَ بنَ الحسن الصُّوفي، وعليَّ بنَ العَبَّاس المَقَانِعي وعبد الله بن زيدان، والبَغَوي، وغيرَهم. قال الخطيب: حدَّثنا عنه البَرْقاني، وسألته عنه فقال: ثِقَة ثقة، كان حافظًا عارفًا كثيرَ الحديث (٣). مات قبل سنة ثمان وستين وثلاث مئة.

стр. 1220

٨٨٤ - الْأَزْدِيُّ * الحافظ العلَّامة، أبو الفتح، محمدُ بنُ الحسين بن أحمدَ بن عبد الله بن بُريدة (١)، المَوْصِلي، نزيل بغداد. له مصنَّف كبير في الضُّعفاء، وهو مفيد لكنَّه جَرَّح فيه جماعةً من الثقات. روى عن: أبي يَعْلى المَوْصلي، ومحمد بن جرير الطَّبَري، وأبي عَروبة الحَرَّاني، وخَلْق. روى عنه: إبراهيم بن عمر البرْمَكي، وأبو نُعَيم الحافظ، وأحمد بن الفتح بن فَرْغان، وآخرون. قال الخطيب: كان حافظًا، ألَّف في علوم الحديث، سألت البَرْقاني عنه فَضَعَّفه، وحدَّثني أبو النّجيب عبد الغفار الأُرْمَوي قال: رأيت أَهل المَوْصل يوهنون أبا الفتح، ولا يعدّونه شيئًا (٢). مات سنة أربع وسبعين وثلاث مئة (٣).

стр. 1221

٨٨٥ - حُسَيْنَك * الحافظ النَّبيل، أبو أحمد، الحسينُ بن علي بن محمد بن يحيى، التَّميمي، النَّيسَابوري، ويعرف أيضًا بابن مُنَينة، وهو من كبار أهل خُرَاسان، كان ابنُ خُزَيمة يبعثه إذا تخلف عن مجلس السُّلْطان لينوب عنه، وكان يعِزُّه ويقدِّمُه على أولاده. ولد سنة ثلاثٍ وتسعين ومئتين. وأول سماعه سنة خمسٍ وثلاث مئة، وحجَّ سنة تسع وثلاث مئة. سمع السَّرَّاج، وابن خُزَيمة، والبَغَوي، وعمر بن أبي غَيلان، وعبد الله بن زَيدان البَجَلي، وطبقتهم. روى عنه: الحاكم، والبَرْقاني، وأبو حَفْص بن مسرور، وأبو سَعْد الكَنْجَرُوذي، وغيرهم. قال الخطيب: كان ثِقَةً حُجَّة (١). وذكره ابنُ الدَّبَّاغ في الحُفاظ في الطبقة السَّابعة. وقال الحاكم: الغالبُ على سماعاته الصِّدْق، وهو شيخُ العَرَب في

стр. 1222

بلدنا، ومن ورثَ الثَّروة القديمة، وسلَفه جِلَّة، صحبْتُه حَضَرًا وسَفَرًا فما رأيته ترك قيام اللَّيل من نحو ثلاثين سنة، وكان يقرأ في كل ليلة سُبُعًا، وكانت صدقاته دارَّة سِرًّا وعلانية، أخرج مَرَّة عشرة من الغُزاة بآلتهم بدلًا عن نفسه، ورابط غير مرَّة (١). قال الخطيب: مات في ربيع الآخر سنة خمس وسبعين وثلاث مئة بنيسابور (٢). ٨٨٦ - ابن مِهْرَان * الإِمام الحافظ الزاهد العابد القدوة، أبو مُسْلم، عبد الرَّحمن بن محمد بن عبد الله بن مِهْران، البَغْدادي. سمع البَغَوي، والبَاغَنْدي، وابن أبي داود، وأبا عَروبة، وابن جَوْصا، وابن صَاعد، وأبا حامد بن بلال، وخَلْقًا من الخُرَاسانيين والشَّامِيين. ثم دخل بخارى وسَمَرْقَنْد فسكن هناك نحوًا بين ثلاثين سنة، وصنف "مُسْنَدًا" كبيرًا. روى عنه: الحاكم، وأبو العلاء الواسطي، وعلي بن محمد الحَذَّاء، وأحمدُ بن محمد الكاتب، وغيرُهم.

стр. 1223

قال ابن أبي الفوارس: صَنَّف أشياء كثيرة، وكان ثِقَة زاهدًا، ما رأينا مِثْلَه (١). وقال الخطيب: جَمَع أحاديث المشايخ والأبواب، وكان حافِظًا متقِنًا مع ورعٍ وزهد وتَدَيُّن. ذكره أبو العلاء الواسطي يومًا فأطنب في وصفه، وقال: كان الدَّارَقُطْني والشّيوخ يعظِّمونه (٢). وذكره الحاكم فأثنى عليه وعظَّمه، وذكر لقيه له ببغداد، ومذاكرته له، وقال: جالسته مرارًا واشتفينا من المذاكرة، ثم ودَّعْته يوم خروجي فقال: يجمعنا الموسم فإن عليَّ أن أجاور بمكَّة. ثم حَجَّ سنة ثمانٍ وستين وجاور إلى أن مات، وكان يجهد أن لا يَظْهر لحديثٍ ولا لغيره. وقال غيره: توفي سنةَ خمسٍ وسبعين وثلاث مئة. وفيها: مات الشيخ أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر، البَحِيري النَّيسَابوري المحدَّث. وأبو عبد الله الحسينُ بن محمد بن عبيد، العَسْكري الدَّقّاق ببغداد. وأبو القاسم عبد العزيز بن جعفر، الخِرَقي البَغْدادي. وشيخ الشافعية ببغداد أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله الدَّارَكي. وشيخ المالكية بالعراق القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الأَبْهري، وهو في عَشْر التِّسْعين. ومحدِّث الشَّام القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم المَيَانَجي، وقد قارب التسعين. وأبو اللَّيث نصر بن محمد، السَّمَرْقَندي، الفقيه الحَنَفي، صاحب "تنبيه الغافلين" (٣).

стр. 1224

٨٨٧ - المِصْري * الحافظ، أبو العَبَّاس، أحمدُ بن محمد بنِ عيسى بن الجَرَّاح بن النَّحَّاس، نزيل نَيسَابور. كتب بمصر والحجاز والعراق والشَّام وأَصْبهان وخرَاسان والجبال وغيرِها، وذهبتْ (١) كُتُبه فحدَّث من حِفْظه، وأوَّل سماعه في سنة خمس وثلاث مئة. روى عن: أبي القاسم البَغَوي، وأبي عَروبة الحرَّاني، وابن أبي داود، والدَّغَولي، وخَلْق. روى عنه: الحاكم، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو نُعيم، وأبو حازم العَبْدوي، وأبو عثمان البَحِيري، وغيرُهم. قال الحاكم: حدَّث من حِفْظه بأحاديثِ، وهو حافظ كان يتحرَّى الصِّدق في مذاكرته. توفي في آخر سنة ستٍّ وسبعين وثلاث مئة، وله خمس وثمانون سنة. وفيها: مات راوي "الصَّحيح" المحدِّث المتقِن، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البَلْخي، المُسْتملي، وقد عمل لنفسه "معجمًا". ومسند بغداد أبو سعيد الحسنُ بن جعفر بن محمد بن الوَضَّاح،

стр. 1225

الحَرْبي، السِّمْسَار، المعروف بالحُرْفي. والمقرئ أبو الحسين عبيدُ الله بن أحمد بن يعقوب بن البواب البَغْدادي. والقاضي أبو الحسن علي بن الحسن، الجَرَّاحي، البَغْدادي. ومحدِّث الكوفة أبو الحسن عليُّ بنُ عبد الرحمن بن أبي السَّري، البكَّائي. والقاضي أبو القاسم عمر بن محمد بن سَبَنْك البَجَلي، الراوي عن محمد بن حُبَّان. ومحدّث خراسان أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان، الحِيري؛ الرجل الصَّالح، وله ثلاث وتسعون سنة. ٨٨٨ - ابن حَرارة * الحافظ، الجوَّال، أبو الحسن، محمد ابن المحدِّث أحمد بن علي بن أسد، البَرْدَعي، الأَسَدي. قال الخليلي: أحمد يعرف بحَرارة، وابنه محمد ارتحل إلى العراق ومِصْر والشَّام (١). وسمع حامد بن شُعيب، والبَغَوي، وابن جَوْصَا، وعبد الله بن وهب الدِّينوري، وطبقتهم. قال: وورد قَزْوين والرَّي، فروى من حِفْظه [سنتين] زيادة على ثلاثين ألف حديث، ولم يكن معه ورقة [من الأصول]، وفي أماليه غرائب وكلام يستفاد. حدث عنه شيوخنا. ومات بقَزْوين سنة ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة (٢).

стр. 1226

٨٨٩ - الغِطْرِيفي * الحافظ، المتقِن، أبو [أحمد] (١)، محمدُ بنُ أحمدَ بن الحسين بن القاسم بن السَّري بن الغِطْريف بن الجَهْم، العَبْدي، الجُرْجَاني، الرِّبَاطي. مصنِّف "الصَّحيح على المسانيد". سمع أبا خليفة -فأكثر عنه- والحسن بن سُفْيان، وعِمْران بن موسى بن مُجَاشع، وإبراهيم بن يوسف الهِسِنْجَاني، وأحمد بن الحسن (٢) الصُّوفي، وابن ناجية، وابن خزَيمة، وطبقتهم. روى عنه: حمزة السَّهْمي، وأبو نُعَيم، والقاضي أبو الطيب الطبري، والسَّري بن إسماعيل بن أبي بكر الإِسماعيلي. وحدث عنه: رفيقه أبو بكر الإِسماعيلي (٣) في "صحيحه" بأكثر من مئة حديث يقول: حدَّثنا محمد بن أحمد العَبْدي، العبقسي، ومحمد بن أبي حامد. وكان من علماء المحدِّثين، صَوَّامًا، قوامًا، ثِقة.

стр. 1227

قال الخليلي: كان أمير الغزَاة بدِهِسْتَان، وصنَّف على "صحيح البُخَاري" (١). مات سنة سبعٍ وسبعين وثلاث مئة (٢). وفيها: مات أبيض بن محمد بن أبيض، الفِهْري، آخر أصحاب النَّسَائي بمصر. وشيخ العربية أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغَفَّار الفَارسي، صاحب التَّصَانيف، وله تسع وثمانون سنة. ومحدِّث بغداد أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن أحمد بن لؤلؤ, الثَّقَفي الوَرَّاق، وله خمس وتسعون سنة. وشيخ القُرَّاء بالأندلس أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن إسماعيل، الأَنطاكي، الشَّافعي. ومسنِد بُخَارى أبو عمرو محمدُ بن محمد بن صابر، البُخَاري المؤذِّن، آخر من حَدَّثَ عن صالح بن محمد الحافظ. ٨٩٠ - ابن المقرئ * محدِّث أَصْبهان، الإِمام، الحافظ، الثِّقَة، الرَّحَّال، أبو بكر، محمد بن إبراهيم بن عليّ بن عاصم بن زاذان، الأَصْبَهاني، صاحب "المعجم الكبير"، و"الأَربعين حديثًا" (٣).

стр. 1228

سمع الحديث في نحو من خمسين مدينة، وروى عن محمد بن نصير المَدِيني، وعمر بن أبي غَيلان، وأبي يَعْلى، وعَبْدَان، وأبي عَروبة، ومحمد بن الحسن بن قُتيبة، وعبد الله بن زيدان، ومكحول البَيرُوتي، وخَلْق كثير. وصنف "مسند أبي حنيفة"، وخرج لنفسه "الفوائد"، وكان خازن كُتُب الصَّاحب إسماعيل بن عَبَّاد. حدَّث عنه: أبو إسحاق بن حمزة، وأبو الشيخ، وابن مَرْدُويه، وحمزة السَّهْمي، وأبو نُعَيم، وأبو طاهر بن عبد الرَّحيم، وإبراهيم بن منصور سِبْط بحرويه، ومنصور بن الحسين، وأحمد بن محمود الثَّقَفي، وخَلْق. قال ابن مَرْدويه: هو ثِقَة مأمون، صاحب أُصول. وقال أبو نعيم: محدِّث كبير، ثِقَة، صاحب مَسَانيد، سمع ما لا يحصى كثرة (١). وقال أبو طاهر أحمد بن محمود: سمِعْتُ ابن المُقْرئ يقول: طفت الشَّرْق والغرب أربع مَرَّات. وروى عنه قال: مشيت بسبب نسخة ففَضَّل بن فَضَالة سبعين مَرْحلة، ولو عُرِضَتْ على خَبَّاز برغيف لم يقبلها. وعنه قال: دخلت بيت المَقْدس عشر مَرَّات، وحججت أربع مرات، أقمت بمكة خمسة وعشرين شَهْرًا.

стр. 1229

وقد أفرد الحافظ أبو موسى المديني ترجمة ابن المقرئ، وقال: حدثنا مَعْمر بن الفاخر، حدثا عَمِّي، سمعت أبا نَصْر بن أبي الحسن يقول: سمعت ابنَ سلامة يقول: قيل للصَّاحب بن عَبَّاد: أنت رجل معتزلي وابن المقرئ محدِّث وأنت تحبه؟ ! قال: لأنه كان صديقَ والدي. وقيل: مَوَدَّة الآباء قرابَةُ الأبناء (١)، ولأني كنتُ نائمًا فرأيت النبيَّ ﷺ في النَّوْم يقول لي: أنت نائم وولي من أولياء الله على بابك؟ ! فانتبهت ودعوت البَوَّاب، وقلت: مَنْ بالباب؟ قال: أبو بكر بنُ المقرئ. وقال أبو عبد الله بن مَهْدي: سمِعْت ابنَ المقرئ يقول: مَذْهبي في الأُصول مذهب أحمد بن حنبل، وأبي زُرْعة الرَّازي. مات في شَوَّال سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة، وله ست وتسعون سنة. وفيها: مات شيخ القُرَّاء بنيسابور أبو بكر أحمد بن الحسين بن مِهْران، مصنِّف "الغاية" (٢). ومسنِد خُرَاسان أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمّويه، السَّرْخَسي، راوي "صحيح البُخَاري". ومقرئ مصر أبو عدي عبد العزيز بن علي بن محمد بن الفرج ابن الإِمام المِصْري. وقاضي القضاة أبو محمد عبيدُ الله بن أحمد بن معروف، البَغْدادي. ومسنِد العراق أبو الفضل عُبيد الله بن عبد الرَّحمن، الزُّهري العَوْفي، صاحبُ جعفر الفِرْيابي. وشيخ القراء بقزوين عليُّ بن أحمد بن صالح، القَزْويني، آخر من روى عن يوسف بن عاصم الرَّازي، وله ثمان وتسعون

стр. 1230

سنة. وعالم المالكية وفقيههم بقُرْطبة أبو بكر محمد بن يَبْقى بن زَرب، القُرْطُبي. ٨٩١ - الحَاكم * أبو أحمد، محدِّث خُرَاسان، الإِمام، الحافظ، النَّاقد، محمدُ بنُ محمدِ بن أحمد بن إسحاق، النَّيسَابوري، الكَرَابيسي، صاحب التصانيف، ومؤلف كتاب "الكُنَى" (١)، وهو الحاكم الكبير. سمع أحمد بن محمد الماسَرْجِسي، وابن خُزَيمة، والبَاغَنْدي، والبَغَوي، والسَّرَّاج، ومحمد بن إبراهيم الغازي، وعبد الله بن زَيدان البَجَلي، ومحمد بن الفَيض الغَسَّاني، وأبا عَروبة الحَرَّاني، وطبقتهم. روى عنه: الحاكم أبو عبد الله، وأبو عبد الرَّحمن السُّلَمي، ومحمد بن أحمد الجَارُودي، وأبو بكر أحمد بن علي بن منجويه، وأبو حفص بن مسرور، وأبو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذي، وأبو عثمان البَحِيري، وخَلْق. قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: سمِعْتُ أبا أحمد الحافظ يقول: حَضَرْتُ مع الشُّيوخ عند أمير خُرَاسان نوح بن نَصْر فقال: مَنْ يحفظ
следующие страницы →