← Тараджим

Тараджим · id 1994

طبقات علماء الحديث

ابن عبد الهادي

Полный текст (1 781 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

٨٨٩ - الغِطْرِيفي * الحافظ، المتقِن، أبو [أحمد] (١)، محمدُ بنُ أحمدَ بن الحسين بن القاسم بن السَّري بن الغِطْريف بن الجَهْم، العَبْدي، الجُرْجَاني، الرِّبَاطي. مصنِّف "الصَّحيح على المسانيد". سمع أبا خليفة -فأكثر عنه- والحسن بن سُفْيان، وعِمْران بن موسى بن مُجَاشع، وإبراهيم بن يوسف الهِسِنْجَاني، وأحمد بن الحسن (٢) الصُّوفي، وابن ناجية، وابن خزَيمة، وطبقتهم. روى عنه: حمزة السَّهْمي، وأبو نُعَيم، والقاضي أبو الطيب الطبري، والسَّري بن إسماعيل بن أبي بكر الإِسماعيلي. وحدث عنه: رفيقه أبو بكر الإِسماعيلي (٣) في "صحيحه" بأكثر من مئة حديث يقول: حدَّثنا محمد بن أحمد العَبْدي، العبقسي، ومحمد بن أبي حامد. وكان من علماء المحدِّثين، صَوَّامًا، قوامًا، ثِقة.

стр. 1227

قال الخليلي: كان أمير الغزَاة بدِهِسْتَان، وصنَّف على "صحيح البُخَاري" (١). مات سنة سبعٍ وسبعين وثلاث مئة (٢). وفيها: مات أبيض بن محمد بن أبيض، الفِهْري، آخر أصحاب النَّسَائي بمصر. وشيخ العربية أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغَفَّار الفَارسي، صاحب التَّصَانيف، وله تسع وثمانون سنة. ومحدِّث بغداد أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن أحمد بن لؤلؤ, الثَّقَفي الوَرَّاق، وله خمس وتسعون سنة. وشيخ القُرَّاء بالأندلس أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن إسماعيل، الأَنطاكي، الشَّافعي. ومسنِد بُخَارى أبو عمرو محمدُ بن محمد بن صابر، البُخَاري المؤذِّن، آخر من حَدَّثَ عن صالح بن محمد الحافظ. ٨٩٠ - ابن المقرئ * محدِّث أَصْبهان، الإِمام، الحافظ، الثِّقَة، الرَّحَّال، أبو بكر، محمد بن إبراهيم بن عليّ بن عاصم بن زاذان، الأَصْبَهاني، صاحب "المعجم الكبير"، و"الأَربعين حديثًا" (٣).

стр. 1228

سمع الحديث في نحو من خمسين مدينة، وروى عن محمد بن نصير المَدِيني، وعمر بن أبي غَيلان، وأبي يَعْلى، وعَبْدَان، وأبي عَروبة، ومحمد بن الحسن بن قُتيبة، وعبد الله بن زيدان، ومكحول البَيرُوتي، وخَلْق كثير. وصنف "مسند أبي حنيفة"، وخرج لنفسه "الفوائد"، وكان خازن كُتُب الصَّاحب إسماعيل بن عَبَّاد. حدَّث عنه: أبو إسحاق بن حمزة، وأبو الشيخ، وابن مَرْدُويه، وحمزة السَّهْمي، وأبو نُعَيم، وأبو طاهر بن عبد الرَّحيم، وإبراهيم بن منصور سِبْط بحرويه، ومنصور بن الحسين، وأحمد بن محمود الثَّقَفي، وخَلْق. قال ابن مَرْدويه: هو ثِقَة مأمون، صاحب أُصول. وقال أبو نعيم: محدِّث كبير، ثِقَة، صاحب مَسَانيد، سمع ما لا يحصى كثرة (١). وقال أبو طاهر أحمد بن محمود: سمِعْتُ ابن المُقْرئ يقول: طفت الشَّرْق والغرب أربع مَرَّات. وروى عنه قال: مشيت بسبب نسخة ففَضَّل بن فَضَالة سبعين مَرْحلة، ولو عُرِضَتْ على خَبَّاز برغيف لم يقبلها. وعنه قال: دخلت بيت المَقْدس عشر مَرَّات، وحججت أربع مرات، أقمت بمكة خمسة وعشرين شَهْرًا.

стр. 1229

وقد أفرد الحافظ أبو موسى المديني ترجمة ابن المقرئ، وقال: حدثنا مَعْمر بن الفاخر، حدثا عَمِّي، سمعت أبا نَصْر بن أبي الحسن يقول: سمعت ابنَ سلامة يقول: قيل للصَّاحب بن عَبَّاد: أنت رجل معتزلي وابن المقرئ محدِّث وأنت تحبه؟ ! قال: لأنه كان صديقَ والدي. وقيل: مَوَدَّة الآباء قرابَةُ الأبناء (١)، ولأني كنتُ نائمًا فرأيت النبيَّ ﷺ في النَّوْم يقول لي: أنت نائم وولي من أولياء الله على بابك؟ ! فانتبهت ودعوت البَوَّاب، وقلت: مَنْ بالباب؟ قال: أبو بكر بنُ المقرئ. وقال أبو عبد الله بن مَهْدي: سمِعْت ابنَ المقرئ يقول: مَذْهبي في الأُصول مذهب أحمد بن حنبل، وأبي زُرْعة الرَّازي. مات في شَوَّال سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة، وله ست وتسعون سنة. وفيها: مات شيخ القُرَّاء بنيسابور أبو بكر أحمد بن الحسين بن مِهْران، مصنِّف "الغاية" (٢). ومسنِد خُرَاسان أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمّويه، السَّرْخَسي، راوي "صحيح البُخَاري". ومقرئ مصر أبو عدي عبد العزيز بن علي بن محمد بن الفرج ابن الإِمام المِصْري. وقاضي القضاة أبو محمد عبيدُ الله بن أحمد بن معروف، البَغْدادي. ومسنِد العراق أبو الفضل عُبيد الله بن عبد الرَّحمن، الزُّهري العَوْفي، صاحبُ جعفر الفِرْيابي. وشيخ القراء بقزوين عليُّ بن أحمد بن صالح، القَزْويني، آخر من روى عن يوسف بن عاصم الرَّازي، وله ثمان وتسعون

стр. 1230

سنة. وعالم المالكية وفقيههم بقُرْطبة أبو بكر محمد بن يَبْقى بن زَرب، القُرْطُبي. ٨٩١ - الحَاكم * أبو أحمد، محدِّث خُرَاسان، الإِمام، الحافظ، النَّاقد، محمدُ بنُ محمدِ بن أحمد بن إسحاق، النَّيسَابوري، الكَرَابيسي، صاحب التصانيف، ومؤلف كتاب "الكُنَى" (١)، وهو الحاكم الكبير. سمع أحمد بن محمد الماسَرْجِسي، وابن خُزَيمة، والبَاغَنْدي، والبَغَوي، والسَّرَّاج، ومحمد بن إبراهيم الغازي، وعبد الله بن زَيدان البَجَلي، ومحمد بن الفَيض الغَسَّاني، وأبا عَروبة الحَرَّاني، وطبقتهم. روى عنه: الحاكم أبو عبد الله، وأبو عبد الرَّحمن السُّلَمي، ومحمد بن أحمد الجَارُودي، وأبو بكر أحمد بن علي بن منجويه، وأبو حفص بن مسرور، وأبو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذي، وأبو عثمان البَحِيري، وخَلْق. قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: سمِعْتُ أبا أحمد الحافظ يقول: حَضَرْتُ مع الشُّيوخ عند أمير خُرَاسان نوح بن نَصْر فقال: مَنْ يحفظ

стр. 1231

منكم حديثَ أبي بكر في الصَّدَقات (١)؟ فلم يكن فيهم من يحفَظُه، وكان عليَّ خُلقان، وأنا في آخر النَّاس، فقلت لوزيره: أنا أحفَظُه. فقال: ها هنا فتىً من نَيسَابور يحفَظُه. فقُدِّمت فوقهم، ورويت الحديث. فقال الأمير: مِثْل هذا لا يُضَيَّع. فولَّاني قَضاء الشَّاش. وقال الحاكم: هو إمام عَصْره في هذه الصَّنْعة، كثير التَّصنيف، مقدَّم في معرفة شروط الصحيح، والأسامي، والكُنَى، طلب الحديث وهو ابن نيِّف وعشرين سنة، وسمع بالعِراق والجزيرة والشَّام. قال: ولم يدخلْ مِصْر، وكان مقدَّمًا في العَدَالة أولًا، ثم ولي القَضاء سنةَ ثلاثٍ وثلاثين، إلى أن قُلِّد قضَاء الشَّاش، فحكم بها أربع سنين وأشهرًا، ثم قُلِّد قضاء طوس، فكنت أدخل إليه والمصنَّفات بين يديه، فيحكم ثُمَّ يقبل على الكتب، ثم أتى نَيسَابور سنةَ خمسٍ وأربعين، ولزمَ مسجدَه ومنزله مفيدًا مقبلًا على العِبادة والتَّصْنيف، وأُريد غيرَ مَرَّة على القَضَاء والتزكية فيستعفي، وكُفَّ بَصَرُه سنة ست وسبعين، ثم توفي وأنا غائب في ربيع الأول سنةَ ثمانٍ وسبعين وثلاث مئة، وله ثلاث وتسعون سنة. وقال الحاكم أيضًا: كان أبو أحمد من الصَّالحين الثَّابتين على سنَن السَّلَف، ومن المنصفين فيما يعتقدُه في أهل البيت والصَّحابة، قُلِّد القَضَاء في أماكن، وصنَّف على كتابي الشَّيخين، وعلى جامع أبي عيسى، قال لي: سمِعْتُ عمر بن عَلَّك يقول: مات محمدُ بنُ

стр. 1232

إسماعيل ولم يخلف بخُرَاسان مثل أبي عيسى في العِلْم والزُّهْد والورع، بكى حتى عمي. قال الحاكم: وصنَّفَ أبو أحمد كِتاب "العِلل" و"المخرَّج على كتاب المُزَني" وكتابًا في الشُّروط، وصنَّف الشُّيوخ والأبواب، قال: وهو حافظ عَصْره بهذه الدِّيار. وقال الحافظ أبو الحسن بن القَطّان في آخر كتاب "الوهم والإبهام": أبو أحمد الحاكم صاحب كتاب "الكُنَى" لا أعرفه. كذا قال. وذكره أبو الوليد بن الدَّبَّاغ في الحُفَّاظ في الطَّبقة السَّابعة. وقال الحاكم: تغيَّرَ حِفْطهُ لما كُفَّ، ولم يختلطْ قط. وقد مات في سنة ثمانٍ وسبعين أيضًا من كبار الشُّيوخ القاضي أبو القاسم بِشْر بنُ محمد بن محمد بن ياسين، النَّيسَابوري. والقاضي العلَّامة أبو سعيد الخليل بن أحمد السِّجْزي، الواعظ الحَنَفي، قاضي سَمَرْقَنْد، وله تسع وثمانون سنة. وشيخ الحنفية بما وراء النَّهْر عبدُ الكريم بن محمد بن موسى، البُخَاري، المِيغي، الزَّاهد، وميغ: من قرى بُخَارى. وشيخِ المالكية بالعراق أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن الجلَّاب، توفي كهلًا. ومسند مصر أبو بكر عتيق بن موسى بن هارون، الأَزدي الحاتمي، عنده عن أبي الرَّقْراق "الموطأ" بسماعه من يحيى بن بُكَير. ومحدث بغداد أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العَبَّاس الوَرَّاق، المُسْتملي.

стр. 1233

٨٩٢ - المُفِيد * المشهور، محدِّث جَرْجرايا (١)، أبو بكر، محمدُ بنُ أحمد بن محمد بن يعقوب بن عبد الله. قال الخطيب: ذكر لي أبو نُعَيم الحافظ أنَّه بَغْدادي الأَصْل، سكن جَرْجَرايا، ووصفه بالحِفْظ. وقال لنا محمدُ بنُ أحمد بن شعيب الرُّوياني: لم أر أحفظَ من أبي بكر المُفيد. وحدثنا عنه أبو سعد الماليني فقال: حدَّثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، الشّيح الصّالح (٢). قال الخطيب: حدَّث المُفيد عن علي بن محمد بن أبي الشَّوارب القاضي، وأبي شُعيب الحَرَّاني، وأحمد بن يحيى الحُلْواني، ومحمد بن يحيى المَرْوزي، وموسى بن هارون الحافظ، وأبي يَعْلى المَوْصلي، وعن خَلْق لا يحصون من أهل الشَّام ومصر، فإنه كان سافر الكثير، وكتب عن الغرباء، وروى مناكير، وعن مشايخ مجهولين (٣).

стр. 1234

روى عنه: البَرْقاني، والحسن بن غالب المقرئ، وآخرون. قال أبو الوليد الباجي: أنكرت عليه أسانيدَ ادَّعاها. وقال الخطيب: كان شيخنا أبو بكر البَرْقاني قد أخرج في "مسنده الصّحيح" عن المفيد حديثًا واحدًا، وكان كلما قُرئ عليه اعتذر من روايته عنه، وذكر أن ذلك الحديث لم يقعْ إليه إلَّا من جهته فأخرجه عنه، وسألته عنه فقال: ليس بحجّة (١). مولده سنة أربعٍ وثمانين ومئتين. ومات في ربيع الآخر سنة ثمانٍ وسبعين وثلاث مئة. ٨٩٣ - محمَّدُ بنُ المُظَفَّر * ابن موسى بن عيسى، الإِمام، الحافظ، أبو الحسين، البَغْدَادي، محدِّث العراق. ولد سنةَ ستٍّ وثمانين ومئتين (٢). وأوَّل سماعه في سنة ثلاث مئة.

стр. 1235

سمع أحمد بن الحسن الصُّوفي، وحامد بن شُعيب، وقاسم بن زكريا المطرِّز، والباغَنْدي، والبَغَوي، وابن صاعد، ومحمد بن جرير، وعبد الله بن زيدان البَجَلي، وأبا عَروبة الحَرَّاني، ومحمد بن خُرَيم الدِّمَشْقَي، وطبقتهم. روى عنه: الدَّارَقُطْني، وابنُ شاهين، وابنُ أبي الفوارس، والماليني، والبَرْقاني، وأبو نُعَيم، والحسن بن محمد الخَلَّال، وخَلْق. يقال: إنه من ولد سلَمة بن الأكوع، وكان يقول: لا أتيقّن ذلك. قال الخطيب: كان فَهِمًا حافظًا صادِقًا مكثرًا (١). وقال البَرْقَاني: كتبَ الدَّارَقُطْني عن ابن مُظَفَّر ألف حَديثٍ وألف حديث (٢). وقال ابن أبي الفوارس، كان ابنُ المُظَفَّر ثِقَةً مأمونًا، وانتهى إليه الحديث وحفظه (٣). وقال السُّلَمي: سألت الدارقطني عن ابن المُظَفَّر، فقال: ثقة مأمون. فقلت: إنه يميل إلى التشيُّع. فقال: قليلًا مقدار ما لا يضر إن شاء الله. وقال أبو الوليد الباجي: ابنُ المُظَفَّر حافظ فيه تشيُّع.

стр. 1236

وذكره ابن الدَّبَّاغ في الحُفَّاظ في الطبقة السَّابعة، وكناه أبا بكر، وإنما هو أبو الحسين. وقال ابن أبي الفوارس: سألت ابنَ المُظَفَّر عن حديث للباغَنْدي عن ابن زَيد المَدَارِي (١) عن عمرو بن عاصم فقال: ما هو عندي. قلت: لعلَّه عندك. قال: لو كان عدي لكنت أحفظه، عندي عن الباغَنْدي مئة ألفِ حديث ما فيها هذا. وقال القاضي محمدُ بن عمر الدَّاودي: رأيتُ الدَّارَقُطْني يعظِّم ابن المُظَفَّر ويجِلُّه، ولا يستندُ بحَضْرتِه (٢). قال العَتيقي: توفِّي ابنُ المُظَفَّر في يوم الجمعة في شهر جمادى الأُولى سنة تسعٍ وسبعين وثلاث مئة. وفيها: مات إمام اللُّغة بالأَنْدلس أبو بكر محمدُ بنُ الحسن الزُّبيدي، النَّحْوي. وأبو الحسين محمدُ بنُ النَّضْر المَوْصِلي، ابن النَّحَّاس، وفيه ضَعْف، حدَّث عن أبي يَعْلى المَوْصلي بمعجمه. والمعمَّر أبو بكر هِلال بنُ محمد بن محمد ابن أخي هلال الرأي البَصْري، آخر مَنْ [روى] (٣) عن الكَجِّي.

стр. 1237

٨٩٤ - أبو حَفْص * ابن الزَّيَّات، الحافِظُ، المُسْنِد، عمرُ بنُ محمدِ بنِ علي بن يحيى، البَغْدَادِي، النَّاقد. سمع أبا جعفر الفِرْيابي، وابنَ ناجية، وإبراهيمَ بنَ شريك، وأحمد بن الحسن الصُّوفي، وعمرَ بنَ أبي غَيلان، وغيرهم. روى عنه: البَرْقَاني، والجَوْهَري، والعَتيقي، وخلْق. قال الدَّارَقُطْني: كان صدوقًا مُكْثرًا (١). وقال البَرْقَاني: كان والله ثِقَةً، قديمَ السَّماع، مصنِّفًا (٢). وقال ابن أبي الفوارس: كان ثِقَةً متقِنًا أمينًا، وقد جمع أبوابًا وشيوخًا (٣). وقال العَتيقي: كان ثقَةً أمينًا، صاحب حديث، يحفظ (٤). مَوْلده سنة ستٍّ وثمانين ومئتين. ومات في جُمَادى الآخرة سنة خمسٍ وسبعين وثلاث مئة.

стр. 1238

٨٩٥ - ابن السِّمْسَار * الحافظ، المفيد، محدِّث الشَّام، أبو العَبَّاس، محمدُ بنُ موسى بن الحسين، الدِّمَشْقِي. روى عن محمد بن خُرَيم، وابنِ جَوْصا، وأبي الدَّحْدَاح، وعبد الله بن محمد بن السَّري الحِمْصي الحافظ، وأبي الجَهْم بن طلَّاب، والمَحَاملي، وابن مَخْلَد، وطبقتهم. روى عنه: تمام الرَّازي، ومكي بن الغَمْر، ومحمد بن عوف المُزَني، وأخوه أبو الحسن محمد بن السِّمْسَار، وآخرون. قال عبد العزيز الكَتَّاني: كان ثِقَةً نبيلًا حافظًا، كتب القَنَاطير. وقال المَيدَاني: توفِّي في رمضان سنةَ ثلاث وستين وثلاث مة. ٨٩٦ - أحمد بنُ موسى * * ابن عيسى بن أحمد بن عبد الرَّحمن، الحافظ، أبو الحسن بن أبي عِمْران، الجُرْجَاني، الوكيل. روى عن عِمْران بن موسى السِّخْتِياني، وأحمد بن محمد بن عبد الكريم، وأحمد بن حفص السَّعْدي، وعبد الرحمن بن عبد المؤمن، وطبقتهم.

стр. 1239

روى عنه: أبو سعيد النَّقَّاش، وحلف أنه كان يضع الحديث، وكذلك قال الحاكم: كان يضع الحديث، ويركّب الأسانيد على المتون. وروى عنه حمزة السَّهْمي، وقال: كان وكيلًا على باب القُضَاة، وكان قد كتب الكثير من المسانيد والسُّنَن والتواريخ وجمعَ الشُّيوخ والأبواب والطرق، وكان له فَهْم ودِراية، روى أحاديث مناكير عن شيوخ مجاهيل لم يتابعْه عليها أحد، فأنكروا عليه وكذَّبوه، وكان له أصول جياد عن السِّخْتياني وغيره، سمِعْتُ أبا محمد المُنيري يقول: رأيته في النُّوْم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بكثرة كِتْبتي الحديث، والصَّلاة على النبي ﷺ . مات في ذي القَعْدة سنةَ ثمانٍ وستين وثلاث مئة (١). ٨٩٧ - صَالح بنُ أحمد * ابن محمد بن أحمد بن صالح بن عبد الله بن قَيس بن هُذيل بن يزيدَ بن العَبَّاس بن الأحنف بن قيس، الحافظ الكبير، أبو الفَضْل، التَّميمي، الهَمَذاني، السِّمْسَار. روى عن: أبيه، وعليِّ بن الحسن بن سَعْد، ومحمد بن بُلْبُل،

стр. 1240

وأحمد بن محمد بن إدريس، ومحمد بن مَرَّار بن حمُّويه، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وغيرهم. روى عنه: ابن أبي الفوارس، وأحمد بن زنجويه العُمَري، وأحمد بن الحسين بن زَنْبيل (١)، وحَمْد بن عمر الزَّجَّاج، وآخرون. ولما أملى بهَمَذان كانت له رحىً فباعها بسبع مئة دينار ونثرها على محابر أهل الحديث. قال الخطيب: كان حافِظًا فَهِمًا، ثِقَةً، ثَبْتًا، صنَّف كتاب "طبقات الهَمَذَانيين" وكتاب "سُنَن التحديث". حدَّثنا عنه محمد بن الفرج، وعلي بن طلحة المقرئ (٢). وذكره شيرويه في "تاريخه" فقال: كان رُكنًا من أركان الحديث، ثِقَةً، حافظًا، دينًا، لا يخاف في الله لومة لائم. وله مصنفات غزيرة. توفِّي في شَعْبان سنة أربعٍ وثمانين وثلاث مئة. وفيها مات: الأديب أبو إسحاق إبراهيم بن هلال، الصَّابئ، صاحب التّرسل والنَّظْم والنَّثر، ولم يُسْلِمْ. ومسند هَمَذَان أبو القاسم جبريل بن محمد بن سَنْدُول (٣) المعدَّل، سمع من البَغَوي. وأبو محمد عبدُ الله بن محمد بن سعيد بن محارب، الإِصْطَخْري ثم البَغْدَادي. والفقيه علي بن عبد الملك بن دَهْشم بنيسابور. رويا عن أبي خليفة،

стр. 1241

وتكلَّم فيهما. وصاحب التصانيف، أبو الحسن عليُّ بن عيسى، الرُّمَّاني، النَّحْوي، صاحب ابن دُريد، وأبي بكر بن السَّرَّاج. ٨٩٨ - محمد بن أحمد * ابن حَمَّاد بن سُفْيان، الحافظ، أبو الحسن، الكُوفي، محدِّث الكُوفة. حدَّث عن: عبد الله بنِ زَيدان البَجَلي، وعلي بن العباس المَقَانعي وطبقتهما. وعمَّر دهرًا. روى عنه: القاضي أبو العلاء الواسطي، وأبو ذَرّ الهَرَوي، وأحمد بن محمد العتيقي، وأبو القاسم بن بشْران، وغيرهم. مات سنة أربعٍ وثمانين وثلاث مئة. ٨٩٩ - ابن شَاهِين * * الحافظ المكثر، محدِّث العراق، أبو حفص، عمرُ بنُ أحمدَ بنِ

стр. 1242

عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب، البَغْدَادي، الواعظ، صاحب التَّصانيف، ومنها: "التَّفسير" وهو نحو ثلاثين مجلَّدًا. سمع شُعَيب بنَ محمد الذَّارع، وأبا خُبيب العَبَّاس بن البِرْتي، ومحمد بن محمد البَاغَنْدي، ومحمد بن هارون بن المُجَدّر، وأبا القاسم البَغَوي، وابن أبي داود، وأبا علي محمد بن سليمان المالكي، وطبقتهم. وله رِحْلة إِلى دمشق لقي فيها أبا إسحاق بن أبي ثابت وطبقته. مَوْلِدُه سنةَ سبعٍ وتسعين ومئتين. وأول سماعه سنة ثمان وثلاث مئة. روى عنه: ابنه عُبيد الله، والمَاليني، والبَرْقاني، والأزْهري، والخلَّال، والعَتيقي، والجَوْهري، وخلق. قال الخطيب: كان ثقة أمينًا. حَدَّثنا القَاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد الهاشمي قال: قال لنا أبو حفص بن شاهين: صَنَّفت ثلاث مئة مصنف، وثلاثين مصنَّفًا، إحداها "التفسير الكبير" ألف جُزْء، و "المُسْنَد" ألف وخمس مئة جُزْء، و"التَّاريخ" مئة وخمسون جزءًا و"الزُّهْد" مئة جُزْء، وأوَّل ما حدثتُ بالبَصْرة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة (١). وقال ابن أبي الفوارس: كان ابنُ شاهين ثِقَةً، مأمونًا، قد جَمَع وصنَّف ما لم يصنف أحد (٢).

стр. 1243

وقال محمد بن عمر الداودي: [كان ابن شاهين] (١) شيخًا ثقة يشبه الشيوخ إلَّا أنه كان لَحَّانًا، وكان أيضًا لا يعرف من الفِقْه قليلًا ولا كثيرًا، وكان إذا ذكر له مذاهب الفقهاء كالشافعي وغيره يقول: أنا محمديُّ المذهب. وقال أيضًا: سمعت ابن شاهين يقول: أنا أكتب ولا أعارض (٢). وذكر البَرْقَاني أَن ابنَ شاهين قال: جميع ما صنَّفْته من حديثي لم أُعارضه بالأُصول -يعني ثقة بنفسه فيما ينقله. قال البَرْقاني: فلذلك لم أستكثر منه زُهْدًا فيه (٣). وقال الأَزْهري: كان عند ابن شاهين عن البَغَوي سبع مئة أو ثمان مئة جُزْء، وكان ثقة (٤). وقال حمزَة السَّهْمي: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْني يقول: أبو حفص بن شاهين يَلِجُّ على الخطأ، وهو ثقة (٥). وقال العَتيقي: كان صاحبَ حديثٍ، ثقة مأمونًا (٦). وقال محمد بن عمر الدَّاودي: سمِعْتُ ابنَ شاهين يقول يومًا: حسبتُ ما اشتريت به الحِبْر إلى هذا الوقت فكان سبعَ مئة دِرْهم.

стр. 1244

قال الداودي: وكُنَّا نشتري الحِبْرَ أربعة أرطال بدِرْهم. قال: وقد مكث ابنُ شاهين بعد ذلك يكتب زمانًا (١). مات ابن شاهين في ذي الحِجَّة سنة خمسٍ وثمانين وثلاث مئة (٢)، بعد الدَّارَقُطْني بأيام، ودفن عند قبر أحمد بن حَنْبل. وفيها: مات الثِّقَة الزَّاهد، محدِّث بَغْداد، أبو الفتح يوسف بن عمر بن مسرور القَوَّاس، وله خمس وثمانون سنة. وشاعر بغداد محمد بن عبد الله أبو الحسن بن سُكَّرة الهاشمي، العَبَّاسي. والقاضي علي بن الحسين بن بُنْدار الأَذَني (٣) بمصر. والصَّاحب إسماعيل بن عَبَّاد الطَّالْقاني، وزير صاحب العَجَم. ومحدِّث مصر أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل، المهندس. ٩٠٠ - أحمد بن عَبْدَان * ابنِ محمد بن الفَرَج، الحافظ الثِّقة، أبو بكر، الشِّيرَازي، محدِّث الأَهْواز. روى عن محمد بن محمد البَاغَنْدي، والبَغَوي، وابن أبي داود،

стр. 1245

وأحمد بن محمد بن السَّكن البَغْدَادي، وبكر بن أحمد الزُّهْري، وطبقتهم. روى عنه: حمزة السَّهْمي -وسأله عن أحوال الرِّجال- (١) وأبو الحسن بن صخر الأَزْدي، والقاضي علي بن عُبيد الله الكِسَائي الهَمَذَاني نزيل مِصْر، وعبد الوَهَّاب الغَنْدَجاني (٢) -أخذ عنه تاريخ البُخاري- وآخرون. وكان يقال له الباز الأبيض. مَوْلده سنةَ ثلاثٍ وتسعين ومئتين. وأول سماعه في سنة أربع وثلاث مئة. ومات في صفر سنة ثمانٍ وثمانين وثلاث مئة، وله خمس وتسعون سنةً. ٩٠١ - الدَّارَقُطْني * الإمام، الحافظ الكبير، شيخ الإِسلام، أبو الحسن، عليُّ بنُ عمرَ بن أحمد بن مهدي بن مسعود، البَغْدَادي. مولده سنة ستٍّ وثلاث مئة.

стр. 1246

سمع البَغَوي، وابن أبي داود، وابن صَاعد، وبَدْر بن الهيثم القاضي، وأحمد بن إسحاق بن البُهْلول، وأبا حامد الحَضْرمي، وعلي بن عبد الله بن مُبَشِّر، ومحمد بن القاسم المحارِبي، وأبا علي [محمد] (١) ابن سليمان المالكي، وأبا عمر محمد بن يوسف القاضي، وأبا بكر النَّيسَابوري، وأبا طالب الحافظ، وخَلْقًا كثيرًا يطول ذكرهم. روى عنه: الحاكم، وأبو حامد الإِسْفَرَاييني، وتمَّام الرَّازي، وعبد الغني بن سعيد الأَزْدي، وأبو ذَرّ الهَروي، وأبو نُعيم الأَصْبهاني، والقاضي أبو الطيّب الطَبَري، وعبد الصَّمد بن مأمون، وأبو الحسين بن المهتدي بالله، وخَلْق. قال الحاكم: صارَ الدَّارَقُطْني أوحد عَصْره في الحِفْظ والفَهْم والورع، وإمامًا في القُرَّاء والنَّحْويين، وأقمت في سنة سبع وستين ببغداد أربعة أشهر، وكثر اجتماعنا، فصادفته فوق ما وُصِفَ لي، وسألته عن العِلل والشُّيوخ، وله مصنفات يطول ذكرها، فأشهد أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله. وقال الخطيب: كان فريد عَصْره، وقريع دهره، ونسج وحدِه، وإمامَ

стр. 1247

وقته، انتهى إليه علم الْأَثر، والمعرفة بعِلل الحديث، وأسماء الرِّجال، وأحوال الرُّواة، مع الصِّدْق والأمانة والثِّقَة والعَدَالة، وقبُول الشَّهادة وصحة الاعتقاد، وسلامة المَذْهب، والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث، منها: القراءات، ومنها: المَعْرفة بمذاهب الفُقَهاء، ومنها: المعرفة بالأدب والشِّعْر، وقيل: إنه كان يحفظ دواوينَ جماعةٍ من الشُّعَراء، وسمعت حمزة بن محمد بن طاهر الدَّقّاق يقول: كان أبو الحسن الدّارَقُطْني يحفظ ديوان السّيِّد الحِمْيَري (١) في جُملة ما يحفظ من الشِّعْر (٢). ثم ذكر الخطيب أَنَّ الدَّارَقُطْني قرأ كتاب "النَّسَب" للزُّبير بن بَكَّار على مُسْلم بن عُبيد الله العَلَوي فلم يحفظْ عليه لَحْنة (٣). وقال القاضي أبو الطيب الطَّبَري: كان الدَّارَقطْني أمير المؤمنين في الحديث، وما رأيت حافظًا ورد بغداد إِلَّا مضى إليه وسَلَّم له -يعني سَلَّم له التقدمة في الحِفْظ، وعلو المنزلة في العِلْم (٤). وقال عبد الغني بن سعيد: أحسن الناس كلامًا على حديث

стр. 1248

رسول الله ﷺ ثلاثة: علي بن المَديني [في وقته] (١)، وموسى بن هارون في وقته، والدَّارَقُطْني في وقته. وقال البَرْقَاني: كنت أسمع عبدَ الغني بن سعيد كثيرًا إذا حكى عن الدَّارَقُطْني شيئًا يقول: قال أُستاذي، وسمعت أُستاذي. قال البَرْقاني: وما رأيت بعد الدَّارَقُطْني أحفظ من عبد الغني (٢). وقال الخطيب: سألتُ البَرْقاني، فقلت له: هل كان أبو الحسن الدَّارَقُطْني يملي عليك العلل من حِفْظه؟ قال: نعم (٣). وقال أبو ذَرّ الهَرَوي: سمعت الحاكم -وسئل عن الدارقطني- فقال: ما رأى مِثْلَ نَفْسه (٤). وقال الأَزْهري: كان الدَّارَقُطْني ذكيًّا إذا ذكروا (٥) شيئًا من العِلْم أي نوع كان وُجد عنده منه نصيب وافر. وقال السُّلَمي: سمعت الدَّارَقُطْني يقول: ليس شيءٌ أبغَضُ إليَّ من الكلام. وقال أبو الحسن بن القَطَّان: الدَّارَقُطْني منسوب إلى دار القُطْن، محلّة من محالّ بغداد، وهو الحافظ الإِمام بلا مدافعة.

стр. 1249

وقال الخطيب: حدَّثني أبو نَصْر عليُّ بنُ هبة الله بن علي بن ماكولا قال: رأيتُ في المنام ليلةً من ليالي (١) شهر رمضان كأني أسأل عن حال أبي الحسن الدَّارَقُطْني في الآخرة، وما آل إليه أمره. فقيل لي: ذاك يُدْعي في الجَنَّة الإِمام (٢). مات الدَّارَقُطْني في ذي القَعْدة سنةَ خمسٍ وثمانين وثلاث مئة، ﵀. ٩٠٢ - ابن زَبْر * الحافظ، المفيد، أبو سليمان، محمدُ بنُ عبد الله بن أحمد بن ربيعة، الرَّبَعي، صاحب كتاب "الوَفَيات" وغيره، ومحدِّث دمشق، وابن قاضيها أبي محمد بن زَبْر. روى عن: أبيه، والبَغَوي، وابن أبي داود، وجُماهر بن محمد الزَّمْلَكاني، ومحمد بن خرَيم، ومحمد بن الفيض الغَسَّاني، وسعيد بن عبد العزيز، ومحمد بن الربيع الجِيزي، وطبقتهم. روى عنه: تَمّامِ الرَّازي، وعبد الغني بن سعيد، ومحمد وأحمد ابنا عبد الرحمن بن أبي نَصْر، وأبو نصر بن الجَبَّان، وآخرون. قال علي بن موسى السِّمْسَار: قال أبو سليمان: كان أبو جعفر

стр. 1250

الطَّحاوي قد نظر في أشياء كثيرة من تصانيفي، وباتت عنده وتصفَّحها فأعجبته، وقال لي: يا أبا سُلَيمان، أنتم الصَّيَادلة ونحن الأَطباء. وقال الكَتَّاني: حدَّثنا عنه جماعة، وكان يملي بالجامع، وكان ثِقَةً مأمونًا نبيلًا. مات في جُمَادى الأُولى سنةَ تسعٍ وسبعين وثلاث مئة. * * *

стр. 1251

الطبقة الثالثة عشرة (١) ٩٠٣ - أبو زُرْعَة الكَشِّيُّ * الإمامُ الحافظ، محمد بن يوسف بن محمد بن الجُنيد، الجُرْجَاني، وكَشُّ: قرية على ثلاثة فراسخ من جُرْجَان. سمع أبا نعيم بن عدي، والدَّغَولي، ومكي بن عَبْدَان، وابن أبي حاتم، وطبقتهم بخُرَاسان والعِراق والحَرَمين. روى عنه: عبد الغني بن سعيد -سمع منه بمكَّة بعد جهد-

стр. 1252

وأبو العلاء الواسطي، وأبو القاسم الأَزْهري، وعبد العزيز الأَزَجي، وغيرُهم. قال حمزة بن يوسف السَّهْمي: جمع الأبواب والمَشايخ، وكان يفهم ويحفظ، أملى علينا بالبَصْرة، ثم إنه جاور بمكَّة إلى أن توفي بها في سنة تسعين وثلاث مئة (١). ٩٠٤ - أبو زُرْعة الرَّازي * الصَّغير، الحافظ الرَّحَّال، أحمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم. سمع المحاملي، وابن أبي حاتم، وابن مَخْلَد، وأبا حامد بن بلال، وعليَّ بن أحمد الفارسي، نزيل بَلْخ، وعبد الله بن محمد بن يعقوب -شيخ بُخَارى- وأبا العباس الأَصَمّ، وأبا الفوارس السِّنْدي المِصْري، ومحمد بن عبد الله الرَّازي والد تَمَّام، وخَلْقًا. روى عنه: تمام، وعبد الغني بن سعيد، وحمزة السَّهْمي -وسأله عن أحوال الرُّواة- وأبو الفَضْل محمد بن الجارُودي، وأبو زُرْعة روح بن محمد، وأبو العلاء الواسطي، وعلي بن المحسّن التَّنُوخي، وغيرهم. وله تصانيف. قال الخطيب: كان حافِظًا متقنًا ثِقَةً، جمع الأبواب والتراجم (٢).

стр. 1253

وقال ابن المحسن: سألته عن مولده فقال: رحلت إلى العراق أوَّل مرةٍ سنةَ أربعٍ وعشرين وثلاث مئة، ولي أربع عشرة سنة (١). فُقِد بطريق مكَّة سنةَ خمس وسبعين وثلاث مئة، وله خمس وستون سنة. وممن يكنى بأبي زُرْعة أيضًا، وإن لم يكن في هذه الطَّبقة. ٩٠٥ - أبو زُرْعة الإسْتِرَاباذي * اليمني، محمدُ بنُ إبراهيم بن عبد الله بن بُنْدَار، الحافظ. أقام مُدَّة باليمن، وهو متقدِّم على هذه الطبقة. سمع علي بن الحسين بن مَعْدان، صاحب إسحاق بن راهويه، وأبا العَبَّاس السَّرَاج، وأبا عَروبة الحَرَّاني، والبَغَوي، وطبقتهم، وله رِحلة. روى عنه: أبو سَعْد (٢) الإِدريسي، وحمزة السَّهْمي، وطائفة. وبقي إلى نحو السَّبعين وثلاث مئة.

стр. 1254

٩٠٦ - أبو زُرْعة الرَّازي * رَوْح بن محمد القاضي، سِبْط الحافظ أبي بكر أحمد بن محمد بن السُّنِّي (١). سمع جعفر بن فَنَّاكي، والعَبَّاس بن الحسين الصَّفَّار، وأحمد بن فارس اللُّغوي، وأبا زُرْعة أحمد بن الحسين، وإسحاق بن سَعْد النَّسَوي، وحسينك التَّميمي، وأبا حامد بن أحمد بن الحسين المَرْوَزي، وغيرهم. قال الخطيب: قَدِم علينا حَاجًّا، وحدَّث ببغداد، وكتبت عنه بالكَرَج أيضًا، وكان صدوقًا فهمًا أديبًا شافعيًّا، ولي قضاء أَصْبهان، وبلغني موتُه في سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة بالكَرَج (٢). ومن يكنى بأبي زرعة أيضًا. ٩٠٧ - أبو زُرْعة الدِّمَشْقي الصَّغير * * المحدِّث، محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الله بن أبي دُجَانة عمرو بن عبد الله بن صَفْوان، النَّصْري، وهو ابن ابن أخي الحافظ أبي زُرْعة الدِّمَشْقي. روى عن: الحسين بن محمد بن جُمْعة، وإبراهيم بن دُحَيم، وطائفة.

стр. 1255

وعنه: تَمَّام الرَّازي، وأبو علي بن مهنّا. توفي قبل السّتين وثلاث مئة. ٩٠٨ - وأبو زُرْعة الإِسْتِرَاباذي * أحمد بن بُنْدَار بن محمد بن مِهْران، العيشي الفَقيه، قاضي إسْتِرَاباذ. كتب بأَرْدَبيل عن حَفْص بن عمر بن زبلة (١) الحافظ، وتفقّه ببغداد على ابن أبي هُريرة فيما قال الإِدريسي. مات سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة. ٩٠٩ - محمّد بن حارث * * ابن أسد، الحافظ، أبو عبد الله، الخشَني، القَيراوني، المقرئ.

стр. 1256

روى عن أحمد بن نَصْر، وأحمد بن زياد، وأحمد بن عُبادة، وقاسم بن أَصْبَغ. واستوطن الأندلس بقُرْطُبة، وتمكَّن من صاحبها الحكم بن عبد الرَّحمن المُسْتَنْصر، وصنَّف له كُتُبًا منها: كتاب "الاتفاق والاختلاف" في مَذْهب مالك، وكتاب "الفُتْيا" وكتاب "تاريخ الأنْدلس" وكتاب "تاريخ الأفريقيين" وكتاب "النَّسَب". قال أبو الوليد بن الفرضي: بلغني أَنَّه صنَّف للمُسْتَنْصر مئة ديوان. قال: وكان شاعرًا بليغًا لكنه يَلْحن. وكان مغرى بالكيمياء (١). واحتاج بعد موت الحاكم إلى أن جلس في حانوت يبيع الأدهان. روى عنه: أبو بكر بن حَوبيل، وغيره. ومات في صفر سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة (٢). ٩١٠ - ابن السَّقَّاء * الحافظ، الفقيه، أبو علي، محمدُ بن علي بن الحسين، الإِسْفَرَاييني، الشَّافعي، تلميذ أبي عَوَانة الحافظ.

стр. 1257

رحل وسمع أبا عَروبة الحَرَّاني، ومحمد بن زبّان المِصْري، وابن صاعد، وابن جَوْصا، وعلي بن عبد الله بن مُبَشِّر الوَاسطي، وطبقتهم. وهو والد علي بن محمد بن السَّقَّاء، شيخ البَيهقي. روى عنه: ابنه، والحاكم، وأبو سعيد أحمدُ بن محمد المَرْوَزي الكرَابيسي. وقال الحاكم: هو من المعروفين بكثرة الحديث والرِّحْلة والتَّصْنيف وصحبة الصّالحين، ومن الحُفاظ الجَوَّالين. مات سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة. ومن طبقته سميُّه. ٩١١ - الحافظ محمد بن علي * ابن الحسين، البَلْخي، رَحَّال (١). روى عن محمد بن المُعَافى الصَّيداوي، وغيره. وعنه: الحافظ محمد بن أحمد الجارُودي. ٩١٢ - يحيى بن مالك * * ابن عائذ، الحافظ، أبو زكريا، الأندلسي. سمع عبد الله بن يونس

стр. 1258

القَبْري (١)، وأبا عمر بن عبد ربه القرْطُبي. ورحل فأدرك أبا سهل بن زياد القَطَّان، ودَعْلَج بن أحمد، وابن قانع، وطبقتهم. روى عنه: شيخه الحسنُ بن رشيق، ويحيى بن علي بن الطَحَّان، ومحمد بن أحمد بن القاسم بن المَحَاملي، وأبو الوليد بن الفَرَضي، وآخرون. وأملى بجامع قُرْطُبة. قال التَّنُوخي: حَضَرْتُ مجلس صاحب "الأغاني" أبي الفَرَج، فقال: لم نسمعْ بمن مات فجأة على المنْبر. فقال شيخ أَندلسي قد لَزِمَ أبا الفرج اسمُه يحيى بن عائذ أنَّه شاهد في جامع بلده بالأَنْدَلس خطيبَ البلد، وقد صَعِدَ يوم الجُمُعة ليخطب، فلما بلغ يسيرًا من الخُطْبة خَرَّ مَيتًا فوق المِنْبر، فأُنزل وطلبوا في الحال مَنْ خَطَب (٢). قال أبو إسحاق الحَبَّال: مات ابنُ عائذ بالأَنْدَلس في شَعْبان سنةَ ستٍّ وسبعين وثلاث مئة. ٩١٣ - ابن يَنَال * الحافظ، أبو الحسن، عليُّ بنُ محمد بن ينَال، العُكْبَري.

стр. 1259

روى عن: محمد بن جعفر العَسْكري، وأحمد بن الفضل بن خُزَيمة. قال الخطيب: حدَّثني كنه عبد العزيز بن علي الأَزَجي، وقال لي عبد الواحد (١) بن علي بن برهان الأَسَدي: ابنُ يَنَال بَغْدَادي، نزل عُكْبَرا، وتعلَّم الخَطَّ على كبر السن، ورزقه الله من المعرفة والفهم به شيئًا كثيرًا (٢). مات في ربيع الأوّل سنةَ ستٍّ وسبعين وثلاث مئة. ٩١٤ - البَاجي * الحافظ، العلَّامة، محدِّث الأَنْدَلس، أبو محمد، عبدُ الله بن محمد بن علي بن شَريعة بن رِفاعة، اللَّخْمي، الإِشْبيلي. سمع عبدَ الله بن يونس القَبْري (٣) -أخذ عنه "مصنَّف" ابنِ أبي شيبة- وسعيد بن جابر الإِشْبيلي، ومحمد بن عمر بن لُبَابة، وأَسْلَم ابن عبد العزيز، ومحمد بن فُطيس، وطبقتهم. قال ابنُ الفَرَضي: كان حافظًا ضابطًا، لم ألقَ مِثْلَه في الضَّبْط. سمِعْت منه الكثير بقُرْطُبة، ثم رحلت إليه إلى إشبيلية مرَّتين، وروى

стр. 1260

النَّاس عنه كثيرًا، وسمع منه جماعة من أقرانه (١). وذكره أبو الوليد بن الدَّبَّاغ في الحُفَّاظ في الطبقة السَّابعة. توفِّي في شهر رمضات سنة ثمانٍ وسبعين وثلاث مئة، وله سَبْع وثمانون سنة. ٩١٥ - ابن مَسْرُور * الحافظ، أبو الفتح، عبدُ الواحد بن محمد بن أحمدَ بنِ مسرور، البَلْخي. سمع الحسين بن محمد المطبقي، وطبقته ببغداد، وأبا بكر أحمد بن سليمان بن زَبَّان، وطبقته بدمشق، وأبا سعيد بن يونس، وأبا عمر محمد بن يوسف الكِنْدي، وخَلْقًا بمصر. وكتب الكثير. روى عنه: الحافظ عبد الغني الأَزْدي، وعمر بن الخَضِر الثَّمانيني، وأحمد بن عمر بن سعيد بن قُدَيد، وغيرُهم. استوطن مصر مُدَّة. ومات في ذي الحِجَّة سنةَ ثمانٍ وسبعين وثلاث مئة، رحمه الله تعالى.

стр. 1261

٩١٦ - ابن أبي ذُهل * الحافظ النَّبيل، الرَّئيس، أبو عبد الله، محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن عُصْم، الضَّبيُّ، الهَرَويُّ، العُصْمِيُّ. ذكر الخطيب أنَّ أَوَّل سماعه في سنة تسعٍ وثلاث مئة بهَرَاة. ومولده سنة أربعٍ وتسعين ومئتين. سمع محمد بن مُعَاذ المَاليني، وحاتم بن مَحْبوب. وورد نَيسَابور، فسمع مكي بنَ عَبْدان، وأبا عمرو الحِيري وسمع بالرَّي من ابنِ أبي حاتم، وببغداد من ابن صَاعد وأبي حامد الحَضْرمي، وأبي عمر القاضي. وكان دخوله بغداد سنة سبع عشرة، والبغوي عليل فلم يسمعْ منه (١). روى عنه: الدَّارَقُطْني، وأبو الحسين الحَجَّاجي -وهما من أقرانه- والحاكم، وابن أبي الفوارس، وابن رزْقويه، والبَرْقَاني، وخَلْق. قال الحاكم: صحِبتُه حَضَرًا وسَفَرًا فما رأيت أحدًا أحسن وضوءًا

стр. 1262

ولا صلاةً منه، ولا رأيت في مشايخنا أحسن تضرُّعًا (١) وابتهالًا منه، قيل لي: إِن عُشر غَلَّته تبلغ ألف حِمْل. وحدَّثني أبو أحمد الكاتب أَنَّ النُّسْخة التي بأسامي من يموِّنُهم أبو عبد الله بن أبي ذُهْل بهَرَاة تزيد على خمسة آلاف بيت، وعُرِضَتْ عليه ولايات جليلة، فأبى (٢). وقال أبو النَّضْر الفامي: له صحيح خرَّجه على "صحيح البُخَاري" وتفقَّه ببغداد، ولم يجتمع لرئيسٍ (٣) بهَرَاة ما اجتمع له من السِّيادة. وقال الخطيب: كان ثِقَةً نبيلًا، من ذوي الأقْدار العالية، وله أفضالٌ على الصَّالحين والفُقَهاء، وبلغني أنه كان يُضْرَب له دنانير؛ مثقال ونصف، وأكثر فيتصدق بها ثم يقول: إن الفقير يفرح إذا ناولته كاغَدًا فيتوهم أَنَّه فِضَّة، ثم يفتحه فيفرح [إذا رأى صفرة الدينار]، ثم يزنه فيفرح [إذا زاد عن المثقال] (٤). سمعت البَرْقَاني يقول: كان مَلِكُ هَرَاة تحت أمر ابن أبي ذُهْل لأُبُوَّته وقَدْره (٥). قال الحاكم: استُشهد في صفر سنة ثمانٍ وسبعين وثلاث مئة (٦).

стр. 1263

٩١٧ - ابن مُفَرِّج * الإمام، الحافظ، القاضي، أبو عبد الله. وقيل: أبو بكر (١)، محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مُفَرِّج، الأموي مولاهم، الأَنْدَلسي، القُرْطُبي. ويعرف بابن الفَنْتُوري (٢)، نسبةً إلى عَين فَنْت أُوريه بقُرْطُبة. سمع أبا سعيد بن الأعرابي بمكَّة، وقاسم بن أَصْبَغ بقُرْطُبة، وخَيثمة بن سُلَيمان بأطْرابلُس، ومحمد بن الصَّموت بمِصْر، وأبا الميمون بن راشد بدمشق, وطبقتهم. وشيوخه مائتان وثلاثون. وسمع أيضًا بالمدينة وجُدّة وصَنْعَاء وزَبيد، وبيت المَقْدس. روى عنه: الحافظ أبو سعيد بن يونس -وهو من شيوخه- وأبو الوليد بن الفَرَضي، وإبراهيم بن شاكر، وعبد الله بن الرَّبيع التميمي، وأبو عمر أحمد بن محمد الطَّلَمَنْكي، وخَلْق.

стр. 1264

قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عفيف (١): كان أبو عبد الله بن مُفَرِّج من أعنى (٢) النَّاس بالعِلْم، وأحفظهم للحديث، ما رأيت مِثْلَه في هذا الفن، من أوثق المحدِّثين وأجودهم ضبطًا. ذكره أبو الوليد بن الدَّبَّاغ في الحُفَّاظ في الطبقة الثَّامنة. وقال الحُمَيدي: هو القاضي أبو عبد الله، وقيل: أبو بكر، حافظ، جليل، مصنِّف، له كتب في الفِقْه، وفِقْه التَّابعين، فمما صَنَّفَ كتاب "فِقْه الحسن" في سَبْع مُجَلَّدات، و"فِقْه الزُّهري" في عِدَّة أجزاء، وجمع "مُسْنَد قاسم بن أَصْبَغ" في مجلدات (٣). وقال ابنُ الفَرَضي: اتَّصل بصاحب الأَنْدَلس، وكان ذا مكانة عنده، صنَّف له عِدّة كتب فولّاه القَضَاء. قال: وكان حافظًا بصيرًا بأسماء الرِّجال وأحوالهم، أكثر النَّاسُ عنه (٤) ومات في رجب سنةَ ثمانين وثلاث مئة، وله ستٌّ وستون سنة.

стр. 1265

٩١٨ - أحمد بن منصور * ابن ثابت، الحافظ، الرَّحَّال، أبو العَبَّاس، الشِّيرازي. روى عن: عبدِ الله بن جعفر بن فارس الأَصبَهاني، والقاسم بن القاسم السَّيَّاري، والطَّبَراني، وأبي محمد الرَّامَهُرْمُزِي، وغيرِهم. روى عنه: الحاكم، وتَمَّام الرَّازي، وأبو نَصْر بن الإِسماعيلي، وآخرون. قال الحاكم: جَمَع مِن الحديث ما لم يجمعْه أحد، وصار له القَبول بشِيراز بحيث يُضْرَب به المثل. وقال الدَّارَقُطْني: [كان] (١) يتقرب إليَّ بكتبٍ يكتُبُها، وقد أدخل بمِصْر -وأنا بها- أحاديثَ على جماعةٍ من الشيوخ. قال يحيى بن مَنْدَه الحافظ: الذي صَنَع ذاك آخر اسمه أحمد بن منصور، وقال: كانا أخوين، والغَلَط وقع في اسمه. وعن أحمد بن منصور قال: كتبتُ عن الطَّبَراني ثلاث مئة ألف حديث. وقال الحسين بن أحمد الشِّيرَازي: لَمَّا ماتَ أحمد بن منصور الحافظ جاء إلى أبي رجلٌ فقال: رأيتُه في النَّوْم، وهو في المِحْراب
следующие страницы →