٩١٦ - ابن أبي ذُهل *
الحافظ النَّبيل، الرَّئيس، أبو عبد الله، محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن عُصْم، الضَّبيُّ، الهَرَويُّ، العُصْمِيُّ.
ذكر الخطيب أنَّ أَوَّل سماعه في سنة تسعٍ وثلاث مئة بهَرَاة.
ومولده سنة أربعٍ وتسعين ومئتين.
سمع محمد بن مُعَاذ المَاليني، وحاتم بن مَحْبوب.
وورد نَيسَابور، فسمع مكي بنَ عَبْدان، وأبا عمرو الحِيري وسمع بالرَّي من ابنِ أبي حاتم، وببغداد من ابن صَاعد وأبي حامد الحَضْرمي، وأبي عمر القاضي. وكان دخوله بغداد سنة سبع عشرة، والبغوي عليل فلم يسمعْ منه (١).
روى عنه: الدَّارَقُطْني، وأبو الحسين الحَجَّاجي -وهما من أقرانه- والحاكم، وابن أبي الفوارس، وابن رزْقويه، والبَرْقَاني، وخَلْق.
قال الحاكم: صحِبتُه حَضَرًا وسَفَرًا فما رأيت أحدًا أحسن وضوءًا
стр. 1262
ولا صلاةً منه، ولا رأيت في مشايخنا أحسن تضرُّعًا (١) وابتهالًا منه، قيل لي: إِن عُشر غَلَّته تبلغ ألف حِمْل. وحدَّثني أبو أحمد الكاتب أَنَّ النُّسْخة التي بأسامي من يموِّنُهم أبو عبد الله بن أبي ذُهْل بهَرَاة تزيد على خمسة آلاف بيت، وعُرِضَتْ عليه ولايات جليلة، فأبى (٢).
وقال أبو النَّضْر الفامي: له صحيح خرَّجه على "صحيح البُخَاري" وتفقَّه ببغداد، ولم يجتمع لرئيسٍ (٣) بهَرَاة ما اجتمع له من السِّيادة.
وقال الخطيب: كان ثِقَةً نبيلًا، من ذوي الأقْدار العالية، وله أفضالٌ على الصَّالحين والفُقَهاء، وبلغني أنه كان يُضْرَب له دنانير؛ مثقال ونصف، وأكثر فيتصدق بها ثم يقول: إن الفقير يفرح إذا ناولته كاغَدًا فيتوهم أَنَّه فِضَّة، ثم يفتحه فيفرح [إذا رأى صفرة الدينار]، ثم يزنه فيفرح [إذا زاد عن المثقال] (٤).
سمعت البَرْقَاني يقول: كان مَلِكُ هَرَاة تحت أمر ابن أبي ذُهْل لأُبُوَّته وقَدْره (٥).
قال الحاكم: استُشهد في صفر سنة ثمانٍ وسبعين وثلاث مئة (٦).
стр. 1263
٩١٧ - ابن مُفَرِّج *
الإمام، الحافظ، القاضي، أبو عبد الله. وقيل: أبو بكر (١)، محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مُفَرِّج، الأموي مولاهم، الأَنْدَلسي، القُرْطُبي. ويعرف بابن الفَنْتُوري (٢)، نسبةً إلى عَين فَنْت أُوريه بقُرْطُبة.
سمع أبا سعيد بن الأعرابي بمكَّة، وقاسم بن أَصْبَغ بقُرْطُبة، وخَيثمة بن سُلَيمان بأطْرابلُس، ومحمد بن الصَّموت بمِصْر، وأبا الميمون بن راشد بدمشق, وطبقتهم.
وشيوخه مائتان وثلاثون.
وسمع أيضًا بالمدينة وجُدّة وصَنْعَاء وزَبيد، وبيت المَقْدس.
روى عنه: الحافظ أبو سعيد بن يونس -وهو من شيوخه- وأبو الوليد بن الفَرَضي، وإبراهيم بن شاكر، وعبد الله بن الرَّبيع التميمي، وأبو عمر أحمد بن محمد الطَّلَمَنْكي، وخَلْق.
стр. 1264
قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عفيف (١): كان أبو عبد الله بن مُفَرِّج من أعنى (٢) النَّاس بالعِلْم، وأحفظهم للحديث، ما رأيت مِثْلَه في هذا الفن، من أوثق المحدِّثين وأجودهم ضبطًا.
ذكره أبو الوليد بن الدَّبَّاغ في الحُفَّاظ في الطبقة الثَّامنة.
وقال الحُمَيدي: هو القاضي أبو عبد الله، وقيل: أبو بكر، حافظ، جليل، مصنِّف، له كتب في الفِقْه، وفِقْه التَّابعين، فمما صَنَّفَ كتاب "فِقْه الحسن" في سَبْع مُجَلَّدات، و"فِقْه الزُّهري" في عِدَّة أجزاء، وجمع "مُسْنَد قاسم بن أَصْبَغ" في مجلدات (٣).
وقال ابنُ الفَرَضي: اتَّصل بصاحب الأَنْدَلس، وكان ذا مكانة عنده، صنَّف له عِدّة كتب فولّاه القَضَاء. قال: وكان حافظًا بصيرًا بأسماء الرِّجال وأحوالهم، أكثر النَّاسُ عنه (٤)
ومات في رجب سنةَ ثمانين وثلاث مئة، وله ستٌّ وستون سنة.
стр. 1265
٩١٨ - أحمد بن منصور *
ابن ثابت، الحافظ، الرَّحَّال، أبو العَبَّاس، الشِّيرازي.
روى عن: عبدِ الله بن جعفر بن فارس الأَصبَهاني، والقاسم بن القاسم السَّيَّاري، والطَّبَراني، وأبي محمد الرَّامَهُرْمُزِي، وغيرِهم.
روى عنه: الحاكم، وتَمَّام الرَّازي، وأبو نَصْر بن الإِسماعيلي، وآخرون.
قال الحاكم: جَمَع مِن الحديث ما لم يجمعْه أحد، وصار له القَبول بشِيراز بحيث يُضْرَب به المثل.
وقال الدَّارَقُطْني: [كان] (١) يتقرب إليَّ بكتبٍ يكتُبُها، وقد أدخل بمِصْر -وأنا بها- أحاديثَ على جماعةٍ من الشيوخ.
قال يحيى بن مَنْدَه الحافظ: الذي صَنَع ذاك آخر اسمه أحمد بن منصور، وقال: كانا أخوين، والغَلَط وقع في اسمه.
وعن أحمد بن منصور قال: كتبتُ عن الطَّبَراني ثلاث مئة ألف حديث.
وقال الحسين بن أحمد الشِّيرَازي: لَمَّا ماتَ أحمد بن منصور الحافظ جاء إلى أبي رجلٌ فقال: رأيتُه في النَّوْم، وهو في المِحْراب
стр. 1266
واقف بجامع شِيراز وعليه حُلَّة، وعلى رأسه تاج مكلَّل بالجَوْهر فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأكرمني، وأدخلني الجَنَّة. فقلت: بماذا؟ قال: بكثرة صلاتي على رسول الله ﷺ .
مات سنةَ اثنتين وثمانين وثلاث مئة.
٩٢٠ - المُعَافى بن زكريا *
ابن يحيى بن حُميد بن حَمَّاد بن طَرار (١)، الحافظ، العلَّامة، القاضِي، أبو الفرج، النَّهْرُواني، الجَرِيري (٢)، صاحب الكُتْب منها: كتاب "التَّفْسير" ومنها كتاب "الجليس والأنيس" (٣).
стр. 1267
وكان على مَذْهب محمد بن جرير الطَّبَري.
سمع البَغَوي، وابن أبي داود، وابنَ صاعد، وأبا حامد الحَضْرمي، وأبا سعيد العَدَوي، والمحاملي، وخَلْقًا.
وقرأ بالرِّوايات على ابن شَنَبوذ وغيره.
روى عنه: أبو القاسم الأَزْهري، وأبو الطَّيِّب الطَّبَري، وأحمد بن عمر بن رَوْح، وآخرون.
قال الخطيب: كان من أعلم النَّاس في وقته بالفِقْه والنحو واللُّغة، وأصناف الأَدب، ولي القضاء بباب الطاق (١)، وبلغنا عن أبي محمد البافي الفقيه أَنَّه كان يقول: إذا حَضَر القاضي أبو الفرج فقد حضرت العلوم كلُّها. حدَّثني أبو حامد الدَّلْوي القاضي قال: كان أبو محمدٍ البافي يقول: لو أوصى رجل بثُلُث ماله أن يُدْفع إلى أعلم النَّاس لوجب أن يُدْفع إلى المُعَافى بن زكريا (٢).
وقال الخطيب: سأَلْت البَرْقَاني عن المُعَافى فقال: كان أعلمَ النَّاسَ، وكان ثِقَةً، لم أسمعْ منه (٣).
وقيل: إن المعافى كان متقلِّلًا متعفِّفًا.
وقال الحُميدي: قرأتُ بخطِّ المُعَافى بن زكريا قال: حججتُ وكنت بمِنى فسمعت مناديًا ينادي: يا أبا الفَرج المُعَافى بن زكريا
стр. 1268
النَّهْرُواني. فبادرت وقلت: لبيك، ها أناذا. فقال: لعلَّك من نهروان الشَّرْق؟ قلت: نعم، قال: نحن نريد نهروان الغرب. فعجبت من هذا الاتِّفاق (١).
وقال العتيقي: مات المُعَافى في ذي الحِجَّة سنة تسعين وثلاث مئة، وله خمس وثمانون سنة. قال: وكان ثِقَةً.
وفيها: مات مُسْنِد بغداد المقرئ أبو حَفْص عمر بن إبراهيم الكَتَّاني، وله تسعون سنة. ومسند الأندلس أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن التُّجِيبي، القُرْطُبي، وقد لحق ببغداد إسماعيل الصَّفَّار. والمسند أبو الحسين محمد بن عبد الله ابن أخي ميمي، الدَّقَّاق ببغداد. ومسند مِصْر الشَّيخ محمد بن جعفر بن رُهَيل (٢).
٩٢١ - الرَّقِّي *
الحافظ، الجَوَّال، أبو عبد الله، وقيل: أبو بكر، محمدُ بنُ يوسف بن يعقوب، المؤرِّخ.
سمع ابنَ الأعرابي بمكَّة، وعبد الله بن عمر بن شَوْذب بواسط، وخَيتمة الأَطْرابُلُسي بالشَّام، وإسماعيل الصَّفَّار ببغداد، وأبا محمد بن فارس بأَصْبَهان، وطبقتهم.
روى عنه: ابن جُميع -وهو أكبر منه- وأحمد بن الحسن الطَّيَّان،
стр. 1269
والحافظ عبد الغني بن سعيد، وأبو العلاء الواسطي، وعبد العزيز الأَزَجي، ومحمدُ بن عبد الرحمن بن أبي نصر التّميمي، وآخرون.
ذكره الخطيب واتهمه بالوضع، وقال: كان غير ثقَةٍ. ثم ذكر له حديثًا يرويه عن الطَّبراني، عن الدَّبَري عن عبد الرزاق عن مَعْمر عن قتادة (١) عن أنس مرفوعًا: إذا كان يوم القيامة جاء أصحابُ الحديث بأيديهم المحابر (٢) - الحديث. وقال: الحمل فيه على الرَّقِّي.
ولد سنة أربع عشرة وثلاث مئة.
ومات سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة.
٩٢٢ - الجَوْزَقي *
الإِمام، الحافظ، أبو بكر، محمدُ بن عبد الله بن محمد بن زكريا،
стр. 1270
الشَّيبَاني، المعدَّل، محدِّث نَيسَابور، وصاحب "الصحيح المخرَّج على مُسْلم".
وهو ابن أُخت المحدِّث أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المُزَكِّي (١).
وجَوْزَق: من قرى نَيسَابور.
روى عن: السَّرَّاج قليلًا، وعن الدَّغَولي، وأبي نُعيم بن عدي، ومكي بن عَبْدَان، وأبي حامد بن الشَّرْقي، وأبي سعيد بن الأَعْرابي، وإسماعيل الصَّفَّار، وخَلْق.
ورحل مع خاله، وصنَّف.
قال الحاكم: انتقيتُ له فوائدَ في عشرين جُزْءًا، ثم بعدها ظهر سماعه من السَّرَّاج (٢).
روى عنه: الحاكم، وأبو سَعْد (٣) الكَنْجَرُوذي، وأبو عثمان سعيد بن محمد البَحِيري، وسعيد بن أبي سعيد العَيَّار، وآخرون.
وروي عنه أَنَّه قال: أنفقت في طلب الحديث مئة ألف دِرْهم ما كسبت به دِرْهمًا.
وله كتاب "المتفق والمفترق" وله كتاب "المتفق الكبير" نحو ثلاث مئة جُزْء، رواه عنه أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصّابوني.
قال الحاكم: توفي في شَوَّال سنةَ ثمانٍ وثمانين وثلاث مئة، وله اثنتان وثمانون سنة.
стр. 1271
٩٢٣ - أحمدُ بن أبي اللَّيث *
نَصْر بن محمد، الحافظ، أبو العَبَّاس، النَّصيبي، المِصْري.
ذكره الحاكم وروى عنه، وقال: قدم نيسابور، وهو باقعةٌ (١) في الحِفْظ، شَبَّهت مذكراته بالسِّحر، وكان يتقشَّف، ويجالس الصَّالحين.
سمع أبا هاشم الكَتَّاني، وأحمد بن عبد الرَّحيم القَيسراني بالشَّام، وأبا عبد الله الحَكِيمي (٢)، وأبا علي الصَّفَّار ببغداد، ومحمد بن يعقوب الأَصَمّ بنيسابور، وأصحاب يونس بن عبد الأعلى بمِصْر.
قال: وذهب إلى ما وراء النهر، وأقبل على الأدب والشِّعْر، ودخل في الأعمال السُّلْطانية، ثم اجتمعتُ به هناك، وحِفْظُه كما كان، فكنت أتعجَّب منه.
مات سنة ستٍّ وثمانين وثلاث مئة.
٩٢٤ - ابنُ الفُرَات * *
الحافظ البارع، أبو الحسن، محمد بن العَبَّاس بن أحمد بن
стр. 1272
محمد بن الفرات (١)، البَغْدَادي.
سمع المحاملي، وابن مَخْلَد، وابن البَخْتري، وطبقتهم.
قال الخطيب: كان ثِقَةً، جمع ما لم يجمعْه أحد في وقته، وبلغني أنه كان عنده عن علي بن محمد المِصْري وحدَه ألفَ جُزْء، وأنه كتب مئة تَفْسير، ومئة تاريخ، حدَّثني عنه أحمد بن علي البادي (٢) ومحمد بن عبد الواحد بن رِزْمة، وأبو إسحاق إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، وحدَّثني الأَزْهري قال: خلَّف ابنُ الفرات ثمانية عشر صندوقًا مملوءةً كتبًا، أكثرها بخطِّه سوى ما سُرق من كتبه، وكتابه هو الحُجَّة في صحة النَّقْل وجودة الضَّبْط (٣).
وكان مولده في سنة بضع عشرة وثلاث مئة.
ومكث يكتب مِنْ قبل سنة ثلاثين إلى أن مات، وكان عنده عن ابن عُبيد الحافظ وطبقته، ولم يكن له وقت بالنَّهار يتسع للنَّسْخ، لأن مجالسه التي كان يقرأ فيها على الشُّيوخ كانت متصلة في كل يوم غُدْوة وعَشية (٤).
ومات في شوَّال سنةَ أربعٍ وثمانين وثلاث مئة.
стр. 1273
وقال لي العتيقي: هو ثِقَةٌ مأمون، ما رأيت أحسن قراءةً للحديث منه (١).
وقال السِّلَفي: سمعت جعفر بن أحمد بن السَّرَّاج يقول: سمعت أبا بكر أحمد بن علي بن ثابتٍ الحافظ يقول: أبو الحسن بن الفرات غاية في ضَبْطِهِ، حُجَّة في نَقْله.
٩٢٥ - الطُّوْسِيُّ *
الحافظ، أبو الفضْل، نصْر بنُ محمد بن أحمدَ بنِ يعقوب، العَطّار، وهو ابن أبي نَصْر.
ولد سنة عشرٍ وثلاث مئة تقريبًا.
وسمع أبا محمد الشَّرْقي، وأبا حامد بن بلال، ومحمد بن الحسين القَطَّان، والمَحَاملي، وابن مَخْلد، وابن عُقْدة، وطبقتهم. وسمع بدمشق أبا علي بن حبيب الحَصَائري، وابن زبَّان الكِنْدي، وبمكة أبا سعيد بن الأعرابي، وبمصر محمد بن وردان العامري، وبالرَّمْلة الربيع بن سلامة.
[وكان واسع الرِّحلة، حسن التصانيف] (٢).
стр. 1274
روى عنه: الحاكم، وأبو نعيم، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو سَعْد (١) الكَنْجَرُوذي، وغيرُهم.
قال الحاكم: هو أحد أركان الحديث بخُرَاسان مع ما يرجِعُ إليه من الدِّين والزُّهْد والسَّخَاء والتعصُّب لأهل السُّنَّة، أولُ رحلته كانت إلى مرو؛ إلى اللَّيث بن محمد، وما خلَّف بالطَّابَران (٢) يوم مات مِثْلَه، وأما في علوم الصُّوفية وأخبارهم ولُقِيِّ شيوخهم فإنَّه توفي يوم توفِّي ولم يخلِّفْ بخراسان مثله في التقدُّم واللُّقي.
مات في المحرَّم سنة ثلاثٍ وثمانين وثلاث مئة.
وفيها: مات محدِّث بغداد الثقة المأمون، أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان، البغدادي، البَزَّاز، والد المحدِّث أبي علي بن شاذان، وأبو الحسن علي بن حَسَّان الجَدِيلي، آخر أصحاب مطيَّن. والعلَّامة أبو محمد عبد الله بنُ عطية الدِّمشقي، المفسِّر، إمام مسجد باب الجابية. وجعفر بن عبد الله بن فَنَّاكي، راوي مسند الرُّوياني عنه.
٩٢٦ - ابن بُكَيْر *
الحافظ، أبو عبد الله، الحسينُ بن أحمد بن عبد الله بن بُكير، البَغْدَادي، الصَّيرَفي.
стр. 1275
سمع أبا جعفر بن البَخْتَري، وإسماعيل الصَّفَّار، وأبا عمرو بن السَّمَّاك، وأبا بكر النَّجَّاد، وطبقتهم.
روى عنه: أبو حَفْص بنُ شاهين، وأبو العلاء الواسطي وأبو القاسم التَّنُوخي، والأَزْهري، وأبو الحسين بنُ المهتدي بالله، وغيرُهم.
قال الأَزْهري: سمِعْت أبا عبد الله بنُ بكير يقول عن حديث رواه: هذا الحديث كتَبَه عني محمدُ بنُ إسماعيل الوَرَّاق، وأبو الحسن الدَّارَقُطْني (١).
قال الأزهري: كنت أحضُر عنده وبين يديه أجزاء فأنظر فيها فيقول لي: أيما أحبُّ إليك؟ تذكر لي متن ما تريد من هذه الأحاديث حتى أخبرك بإسناده، أو تذكر إسناده حتى أخبرك بمتنه؟ فكنت أذكر له المتون فيحدِّثني بالأسانيد كما هي حِفْظًا، وفعلت هذا معه مرارًا كثيرة (٢).
قال الأزهري: وكان ثِقَةً لكنهم حسدوه وتكلَّموا فيه (٣).
وقال ابنُ أبي الفَوارس: كان يتساهل في الحديث، ويُلْحق في بعض أُصول الشُّيوخ ما ليس منها، ويصل المقاطيع (٤).
стр. 1276
ولد سنة سبع وعشرين وثلاث مئة.
ومات في ربيع الآخر سنةَ ثمانٍ وثمانين وثلاث مئة.
٩٢٧ - الخَطَّابي *
الإِمام، العلَّامة، أبو سليمان، حَمْدُ (١) بنُ محمد بن إبراهيم بن خَطَّاب، البُسْتي، صاحب التَّصانيف، وَهِمَ مَنْ سمَّاه أحمد.
ولد سنةَ سبع عشرة وثلاث مئة.
وسمع ابنَ الأعرابي بمكَّة، والصَّفَار وطبقتَه ببغداد، وابن دَاسة بالبَصْرة، والأَصَمّ وطبقته بنَيسَابور.
روى عنه: الحاكم، وأبو حامد الإِسْفَراييني، وأبو نَصْر محمد بن أحمد البَلْخي الغَزْنوي، وأبو مسعود الحسينُ بن محمد الكَرابيسي، وأبو عمرو محمد بن عبد الله الرَّزْجَاهي، وأبو ذَرّ عبد بن أحمد الهَرَوي،
стр. 1277
وأبو عبيد الهَرَوي اللُّغوي، وأبو الحسين عبد الغافر الفَارسي، وآخرون.
وأقام بنيسابور مُدَّة يصنِّف، فعمل كتاب "معالم السنن" و"غريب الحديث" و"شرح الأسماء الحُسْنى" و"العُزْلة" و"الغُنْية عن الكلام وأهله" (١) وغير ذلك.
وكان من أوعية العلم، قد أخذ اللغة عن أبي عمر الزَّاهد ببغداد، والفِقْه عن أبي علي بن أبي هُريرة، والقَّفَّال.
وله شِعْر جيد.
قال أبو الحسن بن القَطَّان: أبو سليمان الخَطَّابي، صاحب فقهٍ وحديث ومعانٍ وغريب، وشِعْر هو به مذكور في "اليتيمة" (٢).
وقال القَرَّاب: توفِّي الخَطَّابي بِبُسْت في شهر ربيع الآخر سنةَ ثمانٍ وثمانين وثلاث مئة (٣).
وفيها: مات الإِمام الرَّحَّال، أبو النَّضْر، شافعُ بنُ محمد بن الحافظ أبي عوانة الإِسْفَراييني، وقد لقي ابنَ جَوْصا وطبقته. ومحدِّث بُرُوجرد القاضي أبو الحسين عبيد الله بن سعيد البُرُوجردي، وقد لقي البَاغَنْدي، وابن جرير الطَّبري. والشيخ أبو الفَضْل عبيد الله بن محمد الفَامي
стр. 1278
النَّيسَابوري. ومقرئ مِصْر أبو حَفْص عمر بن عِراك، الحَضْرَمي. ومقرئ العراق أبو الفرج محمد بن أحمد الشَّنَبُوذي. والعلَّامة الأديب أبو علي محمد بن الحسن بن المُظَفَّر الحاتِمي ببغداد. ومسند مرو القاضي أبو الفَضْل محمد بن الحسين الحَدَّادي، الفقيه، وله مئة سنة. ومقرئ مصر وعالِمُها الإِمام أبو بكر محمد بن علي الأدْفُوي المُفَسِّر. ومسند مكَّة أبو يعقوب يوسف بن الدَّخِيل، صاحب العُقَيلي.
٩٢٨ - ابنُ عابد *
الحافظ، أبو عمر، أحمد بن محمد بن عابد، الأسَدي الأنْدَلُسي، القُرْطُبي.
سمع أحمد بن سعيد بن حَزْم، ومحمد بن معاوية بن الأحمر، وأحمد بن مطرف.
حدث باليسير، ومات كَهْلًا.
قال ابنُ الفَرَضي: مات في ذي القَعدة سنةَ تسعٍ وثمانين وثلاث مئة (١).
وفيها مات: محدِّث نَيسَابور أبو محمد الحسن بن أحمد المَخْلَدي، المعدَّل. وعالم سَرْخَس الفَقِيه أبو علي زَاهر بن أحمد
стр. 1279
السَّرْخَسي، وله ست وتسعون سنة، وقد لحق البَغَوي في رِحْلته. وعالم المغرب أبو محمد عبد الله بن أبي زَيد القَيرَواني، صاحب الرِّسالة. ومقرئ مصر أبو الطَّيِّب عبد المنعم بن غلبون الحَلبي. ومسند بغداد أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن حَبَابة. وراوي "صحيح البُخَاري" أبو الهيثم محمد بن مكي الكُشْمِيهَني المَرْوَزي، يوم عَرفة.
٩٢٩ - الزُّهْريُّ *
الحافظ، النَّاقد، أبو محمد، الحسنُ بن علي بن عمرو، البَصْري، ويعرف بابن غُلام الزُّهْري.
سمع أبا القاسم البَغَوي، وابن صَاعد، ومحمد بن الحسين بن مُكرم، والقاسم بن عَبَّاد، وعلي بن عبد الله بن الفَضْل، وخالد بن النَّضُر، وأحمد بن يعقوب المَتُّوثي، وطبقتهم.
روى عنه: حمزة بن يوسف السَّهْمي الحافظ، وسأله عن أحوال الرُّواة، وأبو الحسن بن صخر الأَزْدي، ومحمد بن طلحة الخُزَاعي، وطائفة.
وكان حيًّا في حدود سنة ثمانين وثلاث مئة.
стр. 1280
٩٣٠ - السَّرَخْسِيُّ *
الحافظ، أبو الحسن، عليُّ بن أحمد بن عمر.
قال الخطيب: سمع وكتَبَ الكثير، ولم يحدِّث إلَّا بشيء يسير، حدَّثني عنه الخَلَّال، وكان ثِقَةً (١).
مات في جُمَادى الآخرة سنةَ تسعٍ وسبعين وثلاث مئة.
٩٣١ - ابن حِنْزَابَة * *
الوزير، الحافظ، الإِمام، أبو الفَضل، جَعْفر بن الوزير أبي الفتح الفَضْل بن جَعْفر بن محمد بن موسى بن حسن بن الفُرَات، البَغْدَادي، نزيل مِصر.
وزر أبوه للمقتدر في آخر دَوْلته، ووزر الحافظ أبو الفضل لصاحب مِصْر كافور الخَادم.
وحدَّث عن: محمد بن هارون الحَضْرمي، ومحمد بن زهير الأُبُلّي، والحسن بن محمد الدَّارَكي، ومحمد بن سعيد الحِمْصي، ومحمد بن جعفر الخَرَائطي، وغيرهم.
стр. 1281
وكان يذكر أنَّه سمع من أبي القاسم البَغَوي مجلسًا، ولم يكن عنده، فكان يقول: مَنْ جاءني به أَغْنيتُه. وكان يملي الحديث بمِصْر وبسببه خَرَج الدَّارَقُطْني إلى هناك، فإنه كان يريد أن يصنِّف مسندًا، فخرج أبو الحسن إليه وأقام عنده مدَّة يصنِّف له، وحصل له منه مال كثير (١).
روى عنه: الدَّارَقُطْني في كتاب "المُدَبَّج" وغيره أحاديث، والحافظ حمزة بن محمد الكِناني مع تقدُّمه، وعبد الغني بن سعيد، وطائفة:
وله:
مَن أَخْمَلَ النَّفْسَ أَحْيَاها وروَّحَها ... ولم يَبِتْ طاويًا مِنْها على ضَجَرِ
إنَّ الرِّياحَ إذا اشتدَّتْ عواصِفُها ... فليس ترمي سوى العالي من الشَّجَرِ (٢)
قال السِّلَفي: كان من الحُفَّاظ الثِّقَات، المتبَجِّحين بصُحْبة المحدِّثين، مع جلالةٍ ورياسة. يملي ويروي في حال الوزارة، عندي من أماليه، ومن كلامه على الحديث وحسن تصرُّفه الدَّال على حِدَّة فهمه ووفور عِلْمه. وقيل: إنه كان يفطِر وينام نومة، ثم ينهض ويتوضأ، ويصلِّي إلى الغَدَاة.
وقال المُسَبِّحي: لما غُسِّل أبو الفضل جعلوا في فِيه ثلاث شعرات من شَعْر النبي ﷺ أخذها بمالٍ عظيم، وكانت عنده في درج ذهب مختوم بمسك.
стр. 1282
وقال ابنُ طاهر المَقْدسي: رأيت عند الحبَّال كثيرًا من الأجزاء التي خُرجت لابن حِنْزابة، وفي بعضها الجزء الموفي ألفًا من مُسْند كذا، والجزء الموفي خمسَ مئة من مسند كذا، أنفق أموالًا عظيمة في البر (١).
وحِنْزَابة أَمَةٌ كانت أُم والدة أبيه الفضل (٢). والحِنْزَابة في اللُّغة: القصيرة الغليظة.
ولد سنةَ ثمانٍ وثلاث مئة.
وتوفِّي في ربيعٍ الأول سنةَ إحدى وتسعين وثلاث مئة. ونقل إلى المدينة النبوية فدفن بها (٣).
وفيها مات: أبو علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكُشَاني، آخر مَنْ روى "الصحيح" عن الفِرَبْري. وبمصر: أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن حُمَيد بن رُزَيق، البَغْدَادي الدَّلال في البُرّ، يروي عن المَحَامِلي، وابن مَخْلَد. وشاعر العراق أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحَجَّاج البَغْدادي، صاحب المجون. وفقيه الظَّاهرية العلَّامة
стр. 1283
أبو الحسن عبد العزيز بن أحمد، الخَرَزي البَغْدادي. قال الصَّيمري: ما رأيت فقيهًا أنظر منه ومن الشيخ أبي حامد.
ومسند بَغْدَاد أبو القاسم عيسى بن علي، ابن الوزير، صاحب الأمالي. ومسند مصر المؤمَّل بن أحمد بن محمد، أبو القاسم الشَّيبَاني البغدادي البَزَّاز، وله أربع وتسعون سنة. سمع البَغَوي وطبقته. وقال الخطيب: كان ثِقَةً (١).
٩٣٢ - الأَصِيليُّ *
الحافظ، العلَّامة، أبو محمد، عبدُ الله بن إبراهيم بن محمد، الأَنْدَلُسي، صاحب كتاب "الدَّلائل في اختلاف العُلَماء".
تفقَّه بقُرْطُبة، وسمع من ابن المشّاط، ومحمد بن السَّليم. ولقي وهب بن مَسَرَّة بوادي الحِجارة، وبمصر القاضي أبا الطَّاهر الذُّهْلي، وابن حَيُّويه النَّيسَابوري، والفقيه أبا إسحاق بن شعبان، وبمكَّة أبا بكر الآجُريِّ، وببغداد أبا بكر الشَّافعي، وأبا علي بن الصَّوَّاف، وأتقن، أخذ
стр. 1284
"الصحيح" عن أبي زيد المَرْوَزي. وتفقَّه على أبي بكر الأَبْهَري.
قال ابنُ القَطَّان: ينسب إلى أَصِيلة، مدينة دُثِرَتْ، كانت قريبًا من بلد طَنْجَة. ويقال فيه: أزيلي، ويقال: بين اللفظين.
لقي الرِّجال بالمشرق، وتحقَّق بالفِقْه والحديث.
وقال القاضي عياض: قال الدَّارَقُطْني: حدَّثني أبو محمد الأَصِيلي، ولم أَرَ مِثْلَه. ثم قال عياض: كان من حُفَّاظ مذهب مالك، ومن العالِمِين بالحديث وعِلله ورجاله، وكان ينكر الغلوَّ في كرامات الأَوْلياء، ويثبت منها ما صح ودعاء الصَّالحين، ولي قضاء سَرَقُسْطة، ثم ترك، وبقي على الشُّورى بقُرْطُبة (١).
توفِّي في ذي الحِجَّة سنةَ اثنتين وتسعين وثلاث مئة بقُرْطُبة.
وفيها: مات بمصر المحدِّث أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضَّرَّاب، صاحب كتاب "المروءة". ومسند هَرَاة أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح الأَنْصَاري، صاحب البَغَوي. ونَحْوي العراق أبو الفتح عثمان بن جِنِّي المَوْصلي. والعلَّامة القاضي أبو الحسن علي بن عبد الرحمن الجُرْجَاني الشَّاعر.
стр. 1285
٩٣٣ - الوليد بن بكر *
ابن مَخْلَد، الحافظ، الرَّحَّال، أبو العَبَّاس، الغَمْري (١)، الأنْدَلُسي، السَّرَقُسْطي.
رَحَل من أقصى الأنْدَلس إلى خُرَاسان.
وحدَّث عن: الحسن بن رشيق، ويوسف المَيَانَجي، وجماعة.
وعنه: الحافظ، وأبو ذَر الهَرَوي، والحسين بن جعفر السَّلَمَاسِي وآخرون.
قال عبد الغني: حدَّثنا بتاريخ العِجْلي.
وذكره أبو الوليد بن الدَّبَّاغ في الحُفَّاظ في الطبقة الثامنة.
وذكر الخطيب أَنَّه سافر الكثير في الشَّام والعراق وما وراء النَّهْر وخُرَاسان، وعاد إلى بغداد، فحدَّث بها عن علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي وغيره من أهل المَغْرِب (٢). قال: وكان ثقة أمينًا، حدَّثنا عنه حمزة بن محمد بن طاهر، والعَتيقي، والتَّنُوخي، وغيرُهم (٣).
стр. 1286
وقال أبو الوليد بنُ الفَرَضي: كان إمامًا في الحديث والفِقْه، عالمًا باللُّغة والعربية، لقي في رِحلته -فيما ذكر- أزيد من ألف شيخ، وكان أبو علي الفارسي يرفعه ويثني عليه (١).
وقال الحاكم: سكن نَيسَابور مُدَّة، وهو مقدَّم في الأدب، شاعر فائق.
مات بالدِّينَور في رجب سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة.
٩٣٤ - خَلَف بن القاسم *
ابن سَهْل (٢)، الإِمام، الحافظ، أبو القاسم الأَنْدَلسي، ابنُ الدَّبَّاغ.
ولد سنة خَمسٍ وعشرين وثلاث مئة.
وسمع محمد بن معاوية الأُموي، وأحمد بن الشَّامة، وبمِصْر أبا محمد بن الوَرْد، وسَلْم بن الفضل، وبمكة أبا بكر الآجُرِّي، وأبا الحسن الخُزاعي، وبدمشق علي بن أبي العَقَب، وأبا الميمون بن راشد.
стр. 1287
وصنَّف حديث مالك، وحديث شُعْبة، وكتابًا في الزُّهْد وقرأ بالرِّوايات على جماعةٍ، منهم: أحمد بن صالح، صاحب ابنِ مجاهد.
حدَّث عنه جماعةُ من الأَنْدَلُسيين، منهم: أبو عمر بن عبد البَرِّ، وأبو عمرو الدَّاني.
وكان ابنُ عبد البر لا يقدِّم عليه أحدًا من شيوخه (١).
وذكره أبو الوليد بن الدَّبَّاغ في الحُفاظ في الطبقة الثامنة.
مات في ربيع الأول سنةَ ثلاثٍ وتسعين وثلاث مئة.
وفيها: مات بأَصْبَهان أبو جعفر أحمد بن محمد المَرْزُبان الأَبْهري، صاحب جُزءْ لُوَين. والمقرئ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطَّبَري ببغداد. وشيخ اللُّغة أبو نَصْر إسماعيل بن حَمَّاد الجَوْهري. ومسند بغداد أبو طاهر محمدُ بنُ عبد الرَّحمن البَغْدَادي، المُخَلِّص. والسيد أبو الحسن محمد بن علي العَلَوي الهَمَذَاني ببخارى.
٩٣٥ - الكَلابَاذِيُّ *
الحافظ، الإِمام، أبو نَصْر، أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن بن علي، البُخَاري، وكَلاباذ: مَحَلَّة من بخارى.
стр. 1288
سمع الهيثم بن كُليب الشَّاشي، وعبد المؤمن بن خَلَف النَّسفي، وأبا جعفر محمد بن محمد البَغْدَادي، وعبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي، وخَلْقًا.
روى عنه: الدَّارَقُطْني، والحاكم، وجعفر بن محمد المُسْتَغْفِري. وقال: هو أحفظ مَنْ كان بما وراء النَّهْر في زمانه.
وذكره ابنُ الدَّبَّاغ في الحُفَّاظ في الطبقة الثامنة.
وقال الخطيب: كان ثِقَةً حافظًا، ورد بَغْداد وحدَّث بها في حياة أبي الحسن الدَّارَقُطْني، وكان أبو الحسن يثني عليه، وروى عنه في كتاب "المُدَبَّج" حديثًا (١).
وقال الحاكم: أبو نَصْر الكَلابَاذي الكاتب من الحُفَّاظ، حَسَنُ الفهم والمعرفة، عارفٌ "بصحيح البخاري"، كتب بما وراء النَّهر وبخُرَاسان والعراق، ووجدت شيخنا الدَّارَقُطْنيَّ قد رضي فهمه ومعرفَتَه، وهو متقِنٌ ثَبْت، لم يُخَلِّف بما وراء النهر مِثْلَه (٢).
مات في جُمَادى الآخرة سنة ثمانٍ وتسعين (٣) وثلاث مئة، وله
стр. 1289
خمس وسبعون سنة (١). وله مؤلَّف مشهور في معرفة مَنْ روى له البخاري (٢).
ومات معه في سنة ثمان البديع أبو الفضل أحمد بن الحسين بن يحيى الهَمَذَاني، الأديب، مصنِّف المقامات. وشيخ هَمَذَان ومحدِّثُها ومفتيها أبو بكر أحمد بن علي بن أحمد بن لال، الشَّافعي، وله رِحْلة لقي فيها ابنَ الأعرابي، وعمِّر تسعين سنة. والقاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون البَغْدَادي الضَّبِّي. ومفتي بغداد أبو محمد عبد الله بن محمد البُخَاري المعروف بالبافي، صاحب أبي علي بن أبي هُرَيرة. وشاعر بغداد أبو الفرج عبد الواحد بن نَصْر المخزومي البَبَّغَاء. وأبو القاسم عبيدُ الله بن أحمد بن علي، ابن الصَّيدلاني، ببغداد، وهو آخر من حَدَّث عن ابن صاعد من الثِّقَات.
стр. 1290
٩٣٦ - البَصير *
الحافظ البارع، أبو العَبَّاس، أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق، الرَّازي، الضَّرير.
ولد أعمى، وكان ذكيًّا، استملى على ابن أبي حاتم.
وسمع من: أحمد بن محمد بن حسين بن معاوية، صاحب أبي زُرْعة -وارتحل إلى بخارى وإلى نَيسَابور- وسمع أبا حامد بن بلال، وأبا العَبَّاس الأَصَمّ، وآخرين.
روى عنه: الأَزْهري، ومحمد بن عبد الملك بن بِشْران، والفقيه سليم الرَّازي، وغيرهم.
قال الخطيب: قَدِمَ بغداد غيرَ مَرَّة قبل سنة ثمانين وثلاث مئة، وبعدها، وانتقى عليه الدَّارَقُطْني، وكتبَ النَّاس عنه بانتخابه عليه، وكان ثِقَةً حافظًا (١).
وقال الخليلي: كان عارفًا بأحاديثه، حافظًا، وهو آخر من مات بالرَّي من أصحاب ابنِ أبي حاتم (٢).
وسمع ببَلْخ من الحافظ عبد الله بن محمد بن طَرْخان، وببخارى من محمود بن إسحاق، صاحب البُخَاري، ومن عبد الله الحارثي الأُستاذ.
стр. 1291
وقال العَتيقي: هو ثِقَةٌ مأمون، توفِّي بالرَّي في شهر رمضان من سنة تسعٍ وتسعين وثلاث مئة (١).
وفيها: مات مسند أَصْبَهان أبو علي الحسنُ بنُ علي بن أحمد بن سُلَيمان، البغدادي، التَّاجر، نزيل أَصْبهان، وله أربع وتسعون سنة. ومقرئ مصر أبو الحسن طاهر بن عبد المُنْعم بن غلبون، مصنِّف التذكرة. ومسند زمانه أبو مُسْلم محمد بن أحمد بن علي، البَغْدَادي الكاتب. وشيخ قُرْطبة القُدْوة أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن أبي زَمَنِين، المُرِّي.
٩٣٧ - الحَلِيميُّ *
العلَّامة البارع، القاضي، أبو عبد الله، الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم، البُخَاري، الشافعي، صاحب التَّصَانيف.
كان من أذكياء زَمَانه، وله يد طُولى في العِلْم والأدب.
أخذ عن أبي بكر القَفَّال وغيره.
стр. 1292
وسمع أبا بكر محمد بن أحمد بن خَنْب، وخَلَف بن محمد الخَيَّام، وبكر بن محمد بن حمدان الصَّيرَفي، وغيرهم.
روى عنه: الحاكم مع تقدُّمه، والحافظ أبو زكريا عبد الرَّحيم البُخَاري، وأبو سَعْد (١) الكَنْجَروذي، وآخرون.
ولد سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة.
ومات في ربيع الأوَّل سنةَ ثلاثٍ وأربع مئة.
٩٣٨ - ابن مَنْدَه *
الإِمام، الحافظ، شيخ الإِسلام، أبو عبد الله، محمد بن الشَّيخ أبي يعقوب إسحاق بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن أبي زكريا يحيى بن مَنْدَه، وهو إبراهيم بن الوليد بن سَنْدَة (٢) بن بُطَّة بن استُنْدار بن جهار بُخت، -وقيل: اسم استُنْدار فَيرُزان، وهو الذي أسلم وقت افتتاح الصحابة أَصْبَهان، وولاؤه لعبد القَيس، وكان مجوسيًّا، وكان من النُّواب على بعض أعمال أصبهان- الأَصْبَهاني، العَبْدي، صاحب التَّصَانيف.
стр. 1293
حدث منده بشيء يسير، ومات في دولة المُعْتَصم.
وروى ابنه (١) الحديث.
وأما حفيده (٢) فكان [من] الحفاظ. مات سنة إحدى وثلاث مئة.
يروي عنه أبو الشيخ كثيرًا.
وابنه إسحاق. روى عن: عبد الله بن محمد النعمان وغيره. مات سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة.
ولد الحافظ أبو عبد الله سنةَ عشر وثلاث مئة، وقيل: سنة تسعٍ.
وسمع أباه، وعَمَّ أبيه عبد الرَّحمن بن يحيى، وأبا علي الحسن بن أبي هُريرة، وطائفة بأَصْبَهان، ومحمد بن الحسين القَطَّان، وعبد الله بن يعقوب الكِرْمَاني، وأبا حامد بن بلال، وخَلْقًا بنيسابور، وأبا سعيد بن الأَعرابي بمكَّة، والهيثم بنُ كُليب بالشَّاش، وخَيثمة بن سليمان وغيره بالشام، وأبا جعفر بن البَخْتَري، وإسماعيل الصَّفَّار وجماعة ببغداد، وأبا الطَّاهر المَدِيني، وطبقته بمصر.
وعِدَّةُ شيوخه الذين أخذ عنهم ألف وسبع مئة، وله إجازة من ابن أبي حاتم، وغيره، وكتب عن أربعة مشايخ أربعةَ آلاف جُزْء، وهم: ابنُ الأَعرابي، والأَصَمّ، وخَيثمة، والهيثم بن كُليب.
وأوَّل سماعه في سنة ثمان عشرة وثلاث مئة.
وأول ارتحاله قبل الثلاثين أو فيها إلى نَيْسَابور. ومدائنه التي ارتحل
стр. 1294
إليها من إسْكندرية إلى الشَّاش، ولم يدخل البَصْرة ولا هَرَاة ولا بلاد فارس ولا سِجِسْتَان ولا أَذْرَبيجَان، ولما رجع من الرِّحلة كانت كتبه فيما قيل أربعين حِمْلًا.
وقد قيل: إن أحدًا من الحُفَّاظ لم يسمعْ ما سمع، ولا جمع ما جمع.
وكان يقول: طفت الشَّرق والغرب مَرَّتين (١).
روى عنه: أبو الشيخ -وهو من شيوخه- والحاكم، وأبو نُعَيم، وغُنْجار، وتمام الرَّازي، وأبو سَعْد (٢) الإِدْريسي، وحمزة السَّهْمي، وأحمد بن الفَضْل الباطِرْقَاني، وأحمد بن محمود الثَّقفي، وأبو الفضل عبدُ الرَّحمن بن أحمد بن بُنْدار، وأولاده: عبدُ الرَّحمن، وعبد الوهَّاب، وعُبيد الله، وآخرون.
قال الحاكم: التقينا ببُخَارى سنةَ إحدى وستين، وقد زاد زيادةً ظاهرة، ثم جاءنا إلى نَيسَابور سنة خمس وسبعين ذاهبًا إلى وطنه. قال شيخنا أبو علي الحافظ: بنو مَنْدَه أعلام الحُفَّاظ في الدُّنيا قديمًا وحديثًا، ألا ترون إلى قريحة أبي عبد الله؟
وقيل: إن أبا نُعَيم ذُكِرَ له ابن مَنْدَه، فقال: كان جَبَلًا من الجِبال.
وقال الباطِرْقاني: كتبَ إمامُ دهره أبو أحمد العَسَّال إلى ابن منده وهو بنيسابور في حديث أشكل عليه، فأجابه بإيضاحه وبيان عِلّته.
стр. 1295
وحكى غيرُ واحد عن أبي إسحاق بن حمزة، قال: ما رأيت مثْلَ أبي عبد الله بنِ منده.
وقال جعفر المُسْتَغْفِري: ما رأيت أحدًا أحفظَ من أبي عبد الله بنِ منده، سألته يومًا: كم تكون سماعات الشيخ؟ قال: تكون خمسة آلاف مَنٍّ (١).
وقال أحمد بن جعفر الحافظ: كتبت عن أزيد من ألف شيخ، ما فيهم أحفظ من ابن مَنْدَه.
وقال أبو إسماعيل الأنصاري الهَرَوي: أبو عبد الله بن مَنْدَه سَيِّد أهل زمانه.
وذكر أبو زكريا بن مَنْدَه في "تاريخه" عن أبيه وعمَّيه وغيرهم: أن أبا عبد الله قال: ما افتصدتُ قَطُّ، ولا شربتُ دواءً قَطُّ، وما قبِلْتُ من أحدٍ شيئًا قط.
قال أبو زكريا: وكنت مع عمي عبيد الله في طريق نَيسَابور، فلما بلغنا بئر مَجَنَّة، حكى لي عمي قال: كنت ها هنا يومًا فعرَض لي شيخ جَمَّال فقال: كنت قافلًا عن خُرَاسان مع أبي، فلما وصلنا إلى هنا إذا نحن بأربعين وِقْرًا من الأحمال، فظننا أَنَّ ذلك ثياب، فإذا خيمة صغيرة فيها شيخ، وإذا هو والدك، فسأله بعضنا: ما هذه الأحمال؟ فقال: هذا مَتَاع قَلَّ مَنْ يرغب فيه في هذا الزمان، هذا حديث رسول الله ﷺ . ثم ذكر لي عمي بعد ذلك فقال: كنت قافلًا عن خُرَاسان ومعي عشرون وِقْرًا من الكتب، فنزلت بها عند البئر اقتداءً بالوالد.
стр. 1296
وقد ذكر أبو الوليد بن الدَّبَّاغ أبا عبد الله بن مَنْدَه في الطبقة الثامنة من الحُفَّاظ، وكذا ذكره ابن المفَّضَّل فيها، وذكر معه الحاكم، وعبد الغني بن سعيد، وأبا مسعود الدِّمَشْقي.
توفِّي ابن منده في سَلْخ ذي القَعْدة سنةَ خمسٍ وتسعين وثلاث مئة، رحمه الله تعالى.
٩٣٩ - السُّلَيمَاني *
الحافظ، المُعَمَّر، أبو الفَضْل، أحمد بن علي بن عمرو (١)، البِيكَنْدي، البُخَاري، شيخ ما وراء النَّهر.
ولد سنة إحدى عشرة وثلاث مئة.
وسمع محمد بن حمدُويه بن سهل المَرْوَزي، وعلي بن سَخْتُويه، وعلي بن إبراهيم بن معاوية، والأَصَمّ، ومحمود بن إسحاق الخُزاعي، ومحمد بن صابر بن كاتب البُّخَاري، وعلي بن إسحاق المادَرَائي البَصْري، وعبد الله بن جَعْفر بن فارس الأَصْبَهاني، وغيرَهم.
وجمع وصنَّف، وله عندي كتاب في "أسماء الرِّجال" فيه فوائد، وفيه أشياء لم يُتابعْ عليها.
стр. 1297
وقد ذكره ابنُ السَّمْعَاني في "الأنساب" فقال: السُّلَيماني: نسبةً إلى جَدِّه لأُمه أحمد بن سليمان البِيكندي، له التَّصَانيف الكبار، وكان يصنِّف في كل جمعة شيئًا، ثم يدخل من قرية بِيكند إلى بُخَارى، ويحدث بما صَنّف (١).
روى عنه: أبو سهل أحمد بن علي الأَبيوردي، والحافظ جعفر بن محمد المُسْتَغْفِري، وابنه أبو ذَرّ محمد بن جعفر، وغيرهم.
وتوفي في ذي القعْدة سنةَ أربعٍ وأربع مئة (٢)، وله ثلاث وتسعون سنة.
٩٤٠ - الشِّيرَازِيُّ *
الحافظ، الفَقيه، أبو علي، الحسن بنُ أحمد بن محمد بن اللَّيث، الكشِّي (٣).
رحل وسمع إسماعيل الصَّفَّار، وأبا جعفر بن البَخْتَري، وعبد الله بن
стр. 1298
جعفر بن دَرَسْتَويه، وجماعة ببغداد، وأبا العَبَّاس الأَصَمّ، وأبا عبد الله بن الأخرَمْ بنَيْسَابور، والحسن بن عبد الرَّحمن الرَّامَهُرْمُزي بفارس.
روى عنه: الحاكم، وعلي بن محمد الشاهد، وجماعة.
قال الحاكم: هو متقدِّم في معرفة القِراءات، حافظٌ للحديث، رحَّال قَدِمَ علينا أيَّام الأَصَمّ، ثم قَدِم علينا سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئة, وسمِعْتُ منه (١).
وذكَرْه ابن الصَّلاح في "طبقات الشَّافعية" وقال هو والد اللَّيث، وأبي بكر.
وذكره أبو عبد الله القَصَّار في "طبقات أهل شيراز"، وأثنى عليه كثيرًا، ثم قال: ومن أصحابه زيدُ بن محمد بن خلف الحافظ، ومحمد بن موسى الحافظ، وأحمد بن عبد الرَّحمن الحافظ.
ثم قال: توفي في ثامن عشر رمضان سنة خمس وأربع مئة.
قال: وابنه أبو بكر محمد بن الحسن، الشيرازي. سمع بأَصْبَهان من أبي بكر بن المُقْرئ.
وبقي إلى سنة سبعٍ وأربعين وأربع مئة (٢).
стр. 1299
٩٤١ - الحاكم *
الحافظ الكبير، شيخُ أهل الحديث في عَصْره، أبو عبد الله, مُحَمَّد بنُ عبد الله بن محمَّد بن حَمْدُويه بن نُعيم، الضَّبِّيّ، النَّيسابوري, المعروف بابن البيِّع (١)، صاحب التصانيف.
ولد سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة في ربيع الأول.
وطلب الحديث من صغره باعتناء أَبيه وخاله. فسمع سنة ثلاثين، ورحل إلى العِراق وهو ابن عشرين، وحَجَّ ثم جال في خُرَاسان وما وراء النَّهْر، وسمع من قريب ألفي شيخ.
وروى عن: أَبيه، ومحمَّد بن عليّ بن عمر المُذَكِّر، وأبي العباس الأصَمّ، ومحمَّد بن صالح بن هانئ، ومحمَّد بن عبد الله الصَّفَّار،
стр. 1300
وأبي عبد الله بن الأخَرْم، وأبي العباس بن محبوب، وأبي حامد بن حَسْنويه، والحسن بن يعقوب البخَاري، وأبي النَّضْر محمَّد بن محمَّد بن يوسف، وأبي الوليد حَسَّان بن محمَّد، وأبي عمرو بن السَمَّاك، وأبي بكر النَّجَّاد، وأبي سهل بن زياد، وعبد الرَّحْمَن بن حمدان الجَلَّاب، وعلي بن محمَّد بن عُقْبة الشَّيْبَاني، وأبي علي الحافظ، وانتفع بصحبته وما زال يسمع حتَّى سمع من أصحابه.
روى عنه: الدَّارَقُطْني، وأبو الفتح بن أبي الفَوارس، وأبو العلاء الواسطيّ، ومحمَّد بن أَحْمد بن يعقوب، وأبو ذَرّ الهَرَوي، وأبو يعلى الخَليلي، وأبو بكر البَيهَقي -وأكثر عنه - وأبو القاسم القُشَيريّ، وأبو صالح المُؤَذِّن، وأبو بكر أَحْمد بن عليّ بن خَلَف الشِّيرَازي، وخَلْق.
وكتب أبو عمر الطَّلَمَنْكي علومَ الحديث للحاكم في سنة تسع وثمانين وثلاث مئة عن شيخٍ له عن آخر عن الحاكم.
قال الخَطيب: كان الحاكم من أهل الفَضْل والعِلْم والمعرفة والحِفْظ، وله في علوم الحديث مصنَّفَات عِدَّة، قَدِم بغداد في شبيبته فكتب بها عن ابن السّمَّاك، والنَّجَّاد، وَدَعْلَج، ونحوهم، ثم وردَها وقد عَلَت سِنُّه، فحدَّث بها عن الأصَم وابن الأخْرم، وأبي علي الحافظ، وغيرِهم من شيوخ خُرَاسان، وكان ثِقةً (١).
وقد ذكَر الخليليُّ الحاكمَ فقال: له رِحْلتان إلى العراق والحَجّ، ناظَر الدارَقُطْني فَرَضِيَه، وهو ثِقَةٌ، واسع العِلْم، بلغت تصانيفُه قريبًا من