وقد ذكر أبو الوليد بن الدَّبَّاغ أبا عبد الله بن مَنْدَه في الطبقة الثامنة من الحُفَّاظ، وكذا ذكره ابن المفَّضَّل فيها، وذكر معه الحاكم، وعبد الغني بن سعيد، وأبا مسعود الدِّمَشْقي.
توفِّي ابن منده في سَلْخ ذي القَعْدة سنةَ خمسٍ وتسعين وثلاث مئة، رحمه الله تعالى.
٩٣٩ - السُّلَيمَاني *
الحافظ، المُعَمَّر، أبو الفَضْل، أحمد بن علي بن عمرو (١)، البِيكَنْدي، البُخَاري، شيخ ما وراء النَّهر.
ولد سنة إحدى عشرة وثلاث مئة.
وسمع محمد بن حمدُويه بن سهل المَرْوَزي، وعلي بن سَخْتُويه، وعلي بن إبراهيم بن معاوية، والأَصَمّ، ومحمود بن إسحاق الخُزاعي، ومحمد بن صابر بن كاتب البُّخَاري، وعلي بن إسحاق المادَرَائي البَصْري، وعبد الله بن جَعْفر بن فارس الأَصْبَهاني، وغيرَهم.
وجمع وصنَّف، وله عندي كتاب في "أسماء الرِّجال" فيه فوائد، وفيه أشياء لم يُتابعْ عليها.
стр. 1297
وقد ذكره ابنُ السَّمْعَاني في "الأنساب" فقال: السُّلَيماني: نسبةً إلى جَدِّه لأُمه أحمد بن سليمان البِيكندي، له التَّصَانيف الكبار، وكان يصنِّف في كل جمعة شيئًا، ثم يدخل من قرية بِيكند إلى بُخَارى، ويحدث بما صَنّف (١).
روى عنه: أبو سهل أحمد بن علي الأَبيوردي، والحافظ جعفر بن محمد المُسْتَغْفِري، وابنه أبو ذَرّ محمد بن جعفر، وغيرهم.
وتوفي في ذي القعْدة سنةَ أربعٍ وأربع مئة (٢)، وله ثلاث وتسعون سنة.
٩٤٠ - الشِّيرَازِيُّ *
الحافظ، الفَقيه، أبو علي، الحسن بنُ أحمد بن محمد بن اللَّيث، الكشِّي (٣).
رحل وسمع إسماعيل الصَّفَّار، وأبا جعفر بن البَخْتَري، وعبد الله بن
стр. 1298
جعفر بن دَرَسْتَويه، وجماعة ببغداد، وأبا العَبَّاس الأَصَمّ، وأبا عبد الله بن الأخرَمْ بنَيْسَابور، والحسن بن عبد الرَّحمن الرَّامَهُرْمُزي بفارس.
روى عنه: الحاكم، وعلي بن محمد الشاهد، وجماعة.
قال الحاكم: هو متقدِّم في معرفة القِراءات، حافظٌ للحديث، رحَّال قَدِمَ علينا أيَّام الأَصَمّ، ثم قَدِم علينا سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئة, وسمِعْتُ منه (١).
وذكَرْه ابن الصَّلاح في "طبقات الشَّافعية" وقال هو والد اللَّيث، وأبي بكر.
وذكره أبو عبد الله القَصَّار في "طبقات أهل شيراز"، وأثنى عليه كثيرًا، ثم قال: ومن أصحابه زيدُ بن محمد بن خلف الحافظ، ومحمد بن موسى الحافظ، وأحمد بن عبد الرَّحمن الحافظ.
ثم قال: توفي في ثامن عشر رمضان سنة خمس وأربع مئة.
قال: وابنه أبو بكر محمد بن الحسن، الشيرازي. سمع بأَصْبَهان من أبي بكر بن المُقْرئ.
وبقي إلى سنة سبعٍ وأربعين وأربع مئة (٢).
стр. 1299
٩٤١ - الحاكم *
الحافظ الكبير، شيخُ أهل الحديث في عَصْره، أبو عبد الله, مُحَمَّد بنُ عبد الله بن محمَّد بن حَمْدُويه بن نُعيم، الضَّبِّيّ، النَّيسابوري, المعروف بابن البيِّع (١)، صاحب التصانيف.
ولد سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة في ربيع الأول.
وطلب الحديث من صغره باعتناء أَبيه وخاله. فسمع سنة ثلاثين، ورحل إلى العِراق وهو ابن عشرين، وحَجَّ ثم جال في خُرَاسان وما وراء النَّهْر، وسمع من قريب ألفي شيخ.
وروى عن: أَبيه، ومحمَّد بن عليّ بن عمر المُذَكِّر، وأبي العباس الأصَمّ، ومحمَّد بن صالح بن هانئ، ومحمَّد بن عبد الله الصَّفَّار،
стр. 1300
وأبي عبد الله بن الأخَرْم، وأبي العباس بن محبوب، وأبي حامد بن حَسْنويه، والحسن بن يعقوب البخَاري، وأبي النَّضْر محمَّد بن محمَّد بن يوسف، وأبي الوليد حَسَّان بن محمَّد، وأبي عمرو بن السَمَّاك، وأبي بكر النَّجَّاد، وأبي سهل بن زياد، وعبد الرَّحْمَن بن حمدان الجَلَّاب، وعلي بن محمَّد بن عُقْبة الشَّيْبَاني، وأبي علي الحافظ، وانتفع بصحبته وما زال يسمع حتَّى سمع من أصحابه.
روى عنه: الدَّارَقُطْني، وأبو الفتح بن أبي الفَوارس، وأبو العلاء الواسطيّ، ومحمَّد بن أَحْمد بن يعقوب، وأبو ذَرّ الهَرَوي، وأبو يعلى الخَليلي، وأبو بكر البَيهَقي -وأكثر عنه - وأبو القاسم القُشَيريّ، وأبو صالح المُؤَذِّن، وأبو بكر أَحْمد بن عليّ بن خَلَف الشِّيرَازي، وخَلْق.
وكتب أبو عمر الطَّلَمَنْكي علومَ الحديث للحاكم في سنة تسع وثمانين وثلاث مئة عن شيخٍ له عن آخر عن الحاكم.
قال الخَطيب: كان الحاكم من أهل الفَضْل والعِلْم والمعرفة والحِفْظ، وله في علوم الحديث مصنَّفَات عِدَّة، قَدِم بغداد في شبيبته فكتب بها عن ابن السّمَّاك، والنَّجَّاد، وَدَعْلَج، ونحوهم، ثم وردَها وقد عَلَت سِنُّه، فحدَّث بها عن الأصَم وابن الأخْرم، وأبي علي الحافظ، وغيرِهم من شيوخ خُرَاسان، وكان ثِقةً (١).
وقد ذكَر الخليليُّ الحاكمَ فقال: له رِحْلتان إلى العراق والحَجّ، ناظَر الدارَقُطْني فَرَضِيَه، وهو ثِقَةٌ، واسع العِلْم، بلغت تصانيفُه قريبًا من
стр. 1301
خمس مئة جزْء. ثم قال: سألني في اليوم الثاني لما دخلتُ عليه وهو يُقرأ عليه في فوائد العراقيين: سُفْيان الثّوْري عن أبي سَلَمة عن الزُّهْرِيّ عن سهل بن سَعْد، حديث الاسْتِئذَان فقال لي: مَنْ أبو سَلَمة؟ قلت: هو المغيرة بن مسْلم السَّرَّاج. قال: وكيف يروي المُغيرة عن الزُّهْرِيّ؟ فبقيت (١). ثم قال: قد أمهلتكَ أُسبوعًا. قال: فتفكرْتُ ليلتي، فلما وقعتُ في أصحاب الجزيرة تذكرتُ محمَّد بن أبي حَفْصة، [فإذا كنيتُه أبو سَلَمة، فلمَّا أصبحتُ، حضرت مجلسه، فلم أذكر شيئًا حتَّى قرأت عليه مما انتخبت قريبًا من مئة حديث، فقال لي: هل تفكَّرْتَ فيما جرى؟ فقلت: نعم، هو محمَّد بن أبي حفصة] (٢)؛ فتعجب، وقال: أنظرت في حديث سُفْيان لأبي عمرو البَحِيري؟ فقلت: لا، وذكرت له ما أَمَمْت في ذلك. فتحيَّر، وأثنى عليَّ. ثم كنت أسأله فقال لي: أنا إذا ذاكرت اليوم في بابٍ فلا بُد من المُطَالعة لكبر سِنِّي، فرأَيتُه في كل ما أُلقي عليه بحرًا. وقَال لي: أعلم بأن خُرَاسان وما وراء النهر لكلٍ بلدة تاريخ صنَّفَه عالم منها، ووجدتُ نَيسَابور مع كثرة العُلَماء بها لم يُصنِّفوا فيه شيئًا؛ فدعاني ذلك إلى أن صنَّفْتُ "تاريخ النيسَابوريين" (٣). فتأملْتُه، ولم يسبقه إلى ذلك أحد (٤).
стр. 1302
وقال عبد الغافر بن إسماعيل (١): أبو عبد الله الحاكم هو إمام أهل الحديث في عَصْره، العارفُ به حَقَّ معرفته، وبيتُه بيت الصَّلاح والورع والتأذين في الإِسلام، لقي أَبا علي الثَّقَفي، وأبا محمدِ بن الشرْقي -ولم يسمع منهما- وسمع من أبي طاهر المحَمَّداباذي، وأبي بكر القَطَّان -ولم يقع بمسموعه منهما- وتصانيفُه المشهورة تطفَح بذكْرِ شيوخه، وقرأ على قُرَّاء زمانه؛ وتفقَّه على أبي الوليد، وأبي سهل الأستاذ، واختصّ بصُحبة إمام وقته، وأبي بكر الصِّبْغي، فكان يراجعه في السُّؤال والجَرْح والتّعديل والعِلل، وذاكر مثل الجِعابي، وأبي علي الماسَرْجِسِي، واتَّفَقَ له من التَصَانيف ما لعله يبلغ قريبًا من أَلْف جُزْء من تخريج "الصحيحين"، والعِلل والتّراجم والأبواب والشُّيوخ، ثم المجموعات مثل "معرفة علوم الحديث" (٢)، و "مُسْتَدرك الصَّحيحين" (٣) و "تاريخ نَيسَابُور" (٤) وكتاب "مُزكي الأخبار" و "المَدْخل إلى عِلْم الصحيح" وكتاب "الإِكليل" (٥) و"فَضَائل الشَّافعيّ" وغير ذلك (٦). ولقد سمعت مشايخنا يذكرون أيامه، ويحكون أن مُقَدَّمي عصره مثل الصُّعْلوكي والإمام ابن فُوَرك، وسائر الأئمة يقدِّمونه على أنفسهم ويراعون حَقَّ فَضْله، ويعرفون له الحُرْمة الأكيدة -ثم أَطنب في تعظيمه وقال:
стр. 1303
هذه جُمَل يسيرة، هي غَيْض من فَيضِ سِيَرِه وأحوالِهِ، ومَنْ تأمل كلامَه في تصانيفه، وتصرُّفه في أماليه، ونظرَه في طُرُق الحديث أذعن بفَضْله، واعترف له بالمَزِيّة على مَنْ تَقَدَّمه، وإتعابَه مَنْ بعده، وتعجيزَه اللاحقين عن بلوغ شَأوه. عاش حميدًا, ولم يخلِّف في وقته مِثْلَه.
وقال الحافظ أبو حَازم العَبْدويي: سَمِعْتُ الحاكم يقول -وكان إمامَ أهلِ الحديث في عَصْره-: شربت ماء زَمْزَم، وسألت الله أن يرزقني حُسْنَ التّصنيف (١).
وقال الحافظ مُحَمَّد بن طاهر: سمعت سَعْد بن عليّ الزَّنْجَاني الحافظ بمكة، وقلت له: أربعة من الحُفَّاظ تعاصروا، أيهم أحفظ؟ قال: مَنْ هم؟ قلتُ: الدَّارَقُطْني ببغداد، وعبد الغني بِمْصر، وابن مَنْدَه بأصْبَهان، والحاكم بنيسابور. فسكتَ، فألححت عليه، فقال: أما الدَّارَقُطْني فأعلمهم بالعِلل، وأما عبد الغني فأعلمهم بالأنْسَاب، وأما ابنُ مَنْدَه فأكثرهم حديثًا مع معرفة تامَّة، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفًا.
وقال أبو عبد الرَّحْمَن السُّلَمي: سألت الدَّارَقُطْني: أيهما أحفظ: ابنُ مَنْدَه أو ابن البَيِّع؟ فقال: ابن البيع أتقنُ حِفْظًا (٢).
وقال ابن طاهر: سَأَلْتُ أَبا إِسماعيل الأنْصَاري عن الحاكم، فقال: ثقَة في الحديث، رافضي خبيث. ثم قال ابن طاهر: كان شديدَ التعصب للشِّيعَة في الباطن، وكان يظهر التَّسنن في التقديم والخِلافة، وكان منحرفًا عن معاوية وآله، يتظاهر بذلك ولا يعتذر منه.
стр. 1304
قلت: الحاكم ليس برافضي، وهو معظِّم للشَّيخين، بل هو شيعي فقط (١).
قال الخَطيب: كان يميل إلى التَّشَيُّع، فحدَّثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد الأُرْمَوي بنَيسَابور -وكان شيخًا فاضلًا صالحًا عالمًا- قال: جمع الحاكم أبو عبد الله أحاديث زعم أنها صحاح على شَرْط البُخَاري ومسلم يلزمهما إخراجُهما في صحيحهما، منها حديث الطائر (٢)، "ومَنْ كنتُ مَوْلاه فعليٌّ مولاه" (٣). فأنكر عليه أصحابُ الحديث ذلك، ولم يلتفتوا فيه إلى قوله، ولا صوَّبوه في فعله (٤).
قلت: لو لم يصنِّف الحاكم "المُسْتَدْرك" كان خيرًا له، فإنَّه غَلِطَ فيه غَلَطًا فاحشًا بذكره أحاديثَ ضعيفة، وأحاديث موضوعة، لا يخفى بُطْلانها على مَنْ له أدنى معرفة، وتوثيقه جماعة ضعفهم في موضع آخر، وذكر أنَّه تبين له جَرْحُهم بالدَّليل.
وقد ذكره ابن القَطَّان فقال: له كتبٌ كثيرة، وقد نُسب إلى غفلةٍ.
وذكره ابن الدَّبّاغ في الطَّبقة الثامنة من الحُفاظ.
стр. 1305
وقال عبد الغني بن سعيدٍ المِصْري: لما رددت على أبي عبد الله الحاكم الأوهامَ التي في "المدخل إلى الصَّحيح" بَعَثَ إليّ يشكرني ويدْعُو لي، فعلِمْت أَنَّه رَجُل عاقِلٌ (١).
قال الحافظ أبو موسى المَدِيني: دَخَل الحاكم الحَمّام، واغْتَسَل وخرج فقال: آه. وقُبض روحُه، وهو مُتَّزِرٌ لم يلبَس قميصَه بَعْدُ، وصلى عليه القاضي أبو بكر الحِيري.
توفِّي الحاكم في صفر سنةَ خمس وأربع مئة.
٩٤٢ - أبو عبد الرَّحمن السُّلَمي *
الحافظ، الزَّاهد، شيخ الصُّوفية، محمَّد بن الحُسين بن محمَّد بن موسى، النَّيسَابوري، الصُّوفي، الأَزْدِيّ الأب، السُّلَمي الأم، نُسِبَ إلى جَدِّه القُدْوة أبي عمرو إسماعيل بن نُجَيد ابن محدِّث يابور أَحْمد بن يوسف السلَمي.
стр. 1306
سمع أَبا العبَّاس الأصَمّ، وأَحمد بن [محمد بن] (١) عَبْدوس، ومحمَّد بن المُؤَمَّل الماسَرْجِسِي، ومحمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرّازي، صاحب ابن وارة، وأبا علي النَّيسَابوري الحافظ، وخَلْقًا.
وصنَّف وجمع وكتب العالي والنازل، وسأل الدَّارَقطْني عن أحوال كثير من الرُّواة.
روى عنه: القُشَيريّ، والبَيهَقي، وأبو صالح المؤذِّن، ومحمَّد بن يحيى المزَكِّي، وأبو عبد الله الثَّقَفي، وخلْق.
قال الخَطيب: كان ذا عناية بأخبار الصُّوفية، صنَّف لهم سننًا وتفسيرًا وتاريخًا، وقَدْرُه عند أهل بلده جليل، وكان مع ذلك مجوّدًا، صاحب حديث، وله بنيسابور دُويرَة للصُّوفية (٢).
وقال عبد الغافر في "تاريخ نَيسَابور": بلغ فهرست تصانيفه المئة أو أكثر، وكتب الحديث بمرو ونَيسَابور والعراق والحجاز.
وقال الخَطيب: قال لي محمَّد بن يوسف القَطَّان النَّيسابوري: كان السُّلَمي غير ثِقَة، وكان يَضع للصُّوفية الأحاديث (٣).
ولد سنةَ ثلاثين وثلاث مئة.
ومات في شعبان سنة اثنتي عشرة وأربع مئة.
стр. 1307
٩٤٣ - عبد الغني بن سَعيد *
ابن عليّ بن سعيد بن بِشْر بن مروان، الإِمام، الحافظ، المتقِن النَّسَّابة، أبو محمَّد الأَزْدِيّ المِصْري.
ولد سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة.
وسمع أَحْمد بن بُهْزَاذ السِّيرافي سنةَ اثنتين وأربعين، وعثمان بن محمَّد السمَرْقَنْدي، وعبد الله بن جَعْفر بن الورْد، وأحمدَ بن إبراهيم بن جامع، وحمزة بن محمَّد الحافظ، وأبا بكرٍ المَيَانَجي، والفضل بن جعفر المؤذن، وأبا سليمان بن زَبْر، وخَلْقًا سواهم.
روى عنه: محمَّد بن عليّ الصُّوري، ورَشأ بنُ نظيف، وأبو عبد الله القُضَاعي، وعبد الرَّحيم بن أَحْمد البُخَاري، وأبو علي الأهوَازي، وأبو إسحاق الحَبَّال، وخَلْق.
قال البَرْقَاني: ما رأيتُ بعد الدَّارقُطْني أحفظَ من عبد الغني.
وقال أَيضًا: سألت الدَّارَقطْني لما قَدِم من مِصْر: هل رأيت في طريقك من يفهم شيئًا من العِلْم؟ قال: ما رأيت في طول طريقي إلَّا شابًّا
стр. 1308
بمصر يقال له عبد الغني، كأنه شُعْلة نار. وجعل يفخِّم أمره، ويرفع ذِكْره (١).
وقال منصور بن عليّ الطَّرَسُوسي: لما أراد الدَّارَقُطْني الخروج من عندنا من مِصْر، خرجنا نودِّعه، وبكينا، فقال لنا: تبكون وعندكم عبد الغني بن سعيد، وفيه الخَلَف (٢)؟ !
وقال العتيقي: كان إمامَ زمانه في عِلْم الحديث وحِفْظه، ثِقَةً مأمونًا، ما رأيت بعد الدَّارَقُطْني مِثْلَه.
وقال الصُّوري: قال لي عبد الغني: ابتدأْتُ بعمل كتاب "المؤتلِف والمختلِف" (٣) فقدم علينا الدَّارقطْني فأخذت عنه أشياءَ كثيرة منه، فلمَّا فرغته سألني أن أقرأه ليسمَعَه مني، فقلت: عنك أخذت أكثره. فقال: لا تقل هذا، فإنك أخذته عني مفرَّقًا وقد أوردتَه مجموعًا، وفيه أشياء عن شيوخك. فقرأتُه عليه (٤).
وقد ذكر أبو الوليد البَاجيُّ عبدَ الغني، فقال: هو حافظ متقِن، قلت لأبي ذَرّ: أخذْتَ عنه (٥)؟ فقال: لا، إن شاء الله. على معنى التأكيد؛ وذلك أنَّه كان له اتِّصال ببني عُبَيد.
قال الحَبَّال: توفِّيَ في سابع صفر سنة تسعٍ وأربع مئة.
стр. 1309
وقيل: كان له جِنازةٌ عظيمة تحدَّث بها النَّاس، ونودي له: هذا الذي كان ينفي الكذبَ عن رسول الله ﷺ .
وقد مات أَيضًا في سنة تسع: مسند العِراق أبو الحسين أَحْمد بن محمَّد بن أَحْمد بن حَمَّاد بن المتيَّم، الواعظ الذي قال الخَطيب: لم أكتب عن [أحد من البغداديين] أقدم سماعًا منه (١). وأبو الحسن أحمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن موسى بن الصَّلْت، الأهوَازي ثم البَغْدَادي. ومسند خُرَاسان أبو محمَّد عبد الله بن يوسف الأصبَهاني الصُّوفي. ومسند واسط أبو الحسن عليُّ بن مُحَمَّد بن عليّ بن خَزَفَة الصَّيدلانِيّ. ومسند قزْوين أبو طلحة القاسم بن أبي المنذر الخَطيب، راوي سنن ابن ماجه.
٩٤٤ - ابن مَرْدُوْيَه *
العلامة الحافظ، الثَّبْت، أبو بكر، أَحْمد بن موسى بن مرْدُويه، الأصْبَهاني، صاحبُ التَّصانيف المُفِيدة منها "التاريخ" و"المُسْتخْرج على صحيح البُخَاري" و"التَّفْسير المُسْنَد" وهو كتاب جليل (٢).
стр. 1310
روى عن: أبي سهل بن زياد القَطان، وميمون بن إسحاق، وعبد الله بن إسحاق الخرَاساني، ومحمَّد بن عبد الله بن علم الصَّفَّار، وإسماعيل الخُطَبي، ومحمَّد بن عليّ بن دُحَيم الشَّيبَاني، وأَحمد بن عبد الله بن دُلَيل، وإسحاق بن مُحَمَّد بن عليّ الكُوفيّ، ومحمَّد بن أَحْمد بن عليّ الأسْواري، وأَحمد بن عيسى الخَفَّاف، وأَحمد بن محمَّد بن عاصم الكَرّاني، وطبقتهم.
روى عنه: عبد الرَّحْمَن وعبد الوَهَّاب ابنا مَنْدَه، وأبو الخير محمَّد بن أَحْمد بن رَرَا، وأبو منصور محمَّد بن شكرويه، والرَّئيس أبو عبد الله الثَّقَفيّ، وخلْق.
وكان إمامًا في معرفة هذا الشَّأن بصيرًا به.
ولد سنةَ ثلاثٍ وعشرين وثلاث مئة.
ومات لستٍّ بقين من رمضان سنةَ عشر وأربع مئة.
وفيها: مات المُسْنِد إبراهيم بن مَخْلَد الباقَرْحي البغدادي. ومسنِد دمشق أبو القاسم عبد الرَّحمن بن عمر بن نَصْر الشَّيبَاني. ومسنِدُ نَيسَابور العلامة أبو طاهر محمَّد بن محمَّد بن محمش الزِّيادي. وأبو محمَّد عبد الرَّحمن بن محمَّد بن أَحْمد بن بالُويه المُزَكِّي، لحق أَبا بكر القَطَّان. ومسنِد الوقت أبو عمر عبد الواحد بنُ محمَّد بن عبد الله بن مَهْدي الفَارسي، ببغداد. ومحدِّث هَرَاة العلَّامة القاضي أبو منصور محمَّد بن محمَّد بن عبد الله الأَزدِيّ. وصاحب "الناسخ والمَنْسُوخ" أبو القاسم هبةُ الله بنُ سلامة، البَغْدَادي.
стр. 1311
٩٤٥ - غُنْجار *
الحافظ، محدِّث ما وراء النّهْر، أبو عبد الله، محمدُ بنُ أَحْمد بن محمَّد بن سليمان بن كامل، البُخَاري، صاحب "تاريخ بخارى".
حدّث عن: خَلَف بن محمَّد الخَيَّام، وأبي عبيد أَحْمد بن عروة الكَرْمِيني، ومحمَّد بن حفص بن أسلم، وإبراهيم بن هارون المَلاحِمي، والحسن بن يوسف بن يعقوب، وسهل بن عثمان السُّلَمي، ومحمَّد بن محمَّد بن صابر، وخلق.
ولم يرحل.
روى عنه: أبو المُظَفَّر هَنَّاد بن إبراهيم النَّسَفي، وغيره.
ومات سنة اثنتي عشرة وأربع مئة (١).
وفيها: مات المُسْنِد أبو عبد الله الحسين بن عمر بن بَرْهان الغَزَّال ببغداد. ومسند مرو أبو محمَّد عبد الجَبَّار بن محمَّد بن عبد الله بن أبي الجَرَّاح الجَراحي، راوي "جامع التِّرْمذي". ومحدِّث بغداد أبو الحسن محمَّد بن أَحْمد بن محمَّد بن أَحْمد بن رِزْقَوَيه البَراز. قال
стр. 1312
الخَطيب: وهو أوَّلُ شيخٍ كتبت عنه (١). ومسند مصر أبو العَبَّاس منير بن أَحْمد بن الحسن (٢) بن منير الخشَّاب المعدَّل، وقد لقي علي بن عبد الله بن أبي مطر الإسْكَنْدَراني. قال الحَبَّال: ثِقَةٌ لا يجوز عليه تدليس. والقاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رَامِين الإِسْتَراباذي ببغداد.
٩٤٦ - ابن أبي الفوارس *
الحافظ، الثِّقَة، أبو الفتح، محمدُ بنُ أَحْمد بن محمَّد بن فارس بن سهل، البَغْدَادي.
ولد سنةَ ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة.
وسمع أَحْمد بن الفَضْل بن خُزَيمة، وجعفر الخُلْدي، وأبا بكر النَّقاش، وأبا بكر الشَّافعي، وأبا علي بن الصَّوَّاف، وطبقتهم.
روى عنه: أبو سعد الماليني، والبَرْقَاني، وأبو علي بن البَنَّاء، وأبو الحسين بن المهتدي بالله، ومالك بن أَحْمد البانياسي، وآخرون.
أثنى عليه الدَّارَقُطْني، وذكره ابن الدَّبَّاغ في الحُفَّاظ في الطَّبقة التاسعة.
стр. 1313
وقال الحاكم: أول سماعه من أبي بكر النَّجَّاد.
وقال الخَطيب: سافر في طلب الحديث إلى البَصْرة، وبلد فارس وخُرَاسان، وكتب الكثير وجَمَع، وكان ذا حِفْظ ومعرفة وأمانةٍ وثقة، مشهورًا بالصَّلاح، وكتب النَّاس بانتخابه على الشيوخ وتخريجه، وسمعت منه بعضَ أماليه، وقرأت عليه قِطْعة من حديثه، وكان يسكن بالجانب الشَّرْقي، ويملي في جامع الرَّصافة (١).
توفِّي في ذي القَعْدة سنةَ اثنتي عشرة وأربع مئة. وقبره إلى جنب قبر أَحْمد بن حَنْبل غير أن بينهما قبور التميميين الثلاثة (٢).
٩٤٧ - الجارُودي *
الإمام، الحافظ، الورع، أبو الفَضْل، محمَّد بن أَحْمد بن محمَّد، الهَرَوي.
سمع حامد بن محمَّد الرّفَّاء، ومحمَّد بن عبد الله السلِيطي، وأبا إسحاق القَرَّاب، وسليمان بن أَحْمد الطَّبَرانيّ، وإسماعيل بن نُجَيد السُّلَمي، وخَلْقًا.
وله رِحْلة واسعة.
стр. 1314
روى عنه: أبو عطاء بن عبد الواحد المَلِيحي، وشيخ الإِسلام أبو إسماعيل الأنْصَاري، وأهل هَرَاة.
وكان شيخ الإِسلام يقول: حدَثنا إمام أهل المَشْرق أبو الفضْل الجارُودي.
وقال أبو النضر (١) الفامي: كان عديمَ النَّظير في العُلوم، وكان متقلِّلًا من الدُّنيا، متعفِّفًا وحيدًا في ورعه.
وقال ابن طاهر: سمِعْتُ أَبا إسماعيل الأنْصَاري يقول: سمعت الجارودي يقول: رحلت إلى الطَّبَرانيّ فقرَّبني وأدناني، وكان يتعسّر في الرِّواية، فقلت له: أيها الشيخ، تتعَسَّر عليَّ وتبذُل للغير؟ ! قال: لأنك تعرف قدْرَ هذا الشأن.
توفِّي الجارُودي في شَوَّال سنةَ ثلاث عشرة وأربع مئة (٢).
وفيها مات: محدِّث هَمَذَان أبو نَصْر حَمْد بن عمر الزَّجاج، لقي أصحاب الكَجِّيّ. وأبو القاسم صدقة بن محمَّد بن الدَّلم، القُرَشيُّ الدِّمَشْقي، يروي عن أبي سعيد بن الأعْرابي. وعالم الأندلس أبو المطرِّف عبد الرَّحْمَن بن مَرْوان الأنْصَاري القَنَازعي، المالكي. ومسند الأندلس في عَصره الإِمام المقرئ أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر بن محمَّد بن خُوَاسْتى (٣)، الفارسيّ، البغدادي، وله اثنتان وتسعون سنة. لقي إسماعيل الصَّفَّار، وابن داسة.
стр. 1315
وشيخ الكتابة أبو الحسن عليُّ بن هلال البَغْدَادي، ابن البَوَّاب.
وشيخ الرافضة والمصنِّف في ضلالاتهم الشَّيخ المفيد مُحَمَّد بن محمَّد بن النعْمان بن المُعَلِّم. وأبو سهل محمود بن عمر العُكْبَرِي.
٩٤٨ - تَمَّام *
ابن محمَّد بن عبد الله بن جَعْفر، الحافظ، محدِّث الشَّام، أبو القاسم، الرَّازيّ، ثم الدِّمَشْقي.
ولد بدمشق سنة ثلاثين وثلاث مئة.
وسمع أباه، وخيثمة الأطْرابُلسي، وأبا الحسن بن حَذْلم (١)، وأبا الميمون بن راشد، وأبا علي أَحْمد بن محمَّد بن فَضَالة، والحسن بن حبيب الحَصَائري، وأبا يعقوب الأذرعي، ومحمَّد بن حُميد الحَوْراني، وخلائق.
وتلا القرآن على أَحْمد بن عثمان غُلام السَّبَّاك.
روى عنه: عبد الوهَّاب الكِلابي -وهو من شيوخه- وأبو الحسين المَيدَاني، وأبو علي الأَهوازيُّ [وعبد العزيز الكتَّاني، وآخرون] (٢).
стр. 1316
[قال أبو علي الأَهوازيُّ] (١): ما رأيت مثله في معناه، كان عالمًا بالحديث، ومعرفة الرِّجال.
وقال أبو بكر الحَدَّاد: ما لقينا مِثلَه في الحِفْظ والخَير.
وقال الكتاني: تُوفِّي أُستاذنا تَمَّام الحافظ في ثالث المحرَّم سنةَ أربع عشرة وأربع مئة.
قال: وكان ثقَة لم أر أحفظ منه في حديث الشَّاميين.
وفيها: مات ببغداد المسنِدُ أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمَّد المَخْزُومِيّ، الغَضَائري. وبطرابلس محدِّثُها أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمَّد بن أبي كامل العَبْسي، الطَّرابُلسي، المعدَّل. والمحدِّث أبو عبد الله الحسين بن محمَّد بن [الحسين بن] (٢) عبد الله بن فنجويه، الثَّقَفي، الدِّينوري بنيسابور. وشيخ الحرم أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جَهْضَم الهَمَذَاني، صاحب كتاب "بهجة الأسرار" (٣). وشيخ أَصبهان الفقيه أبو الحسن علي بن محمَّد بن أَحْمد بن مِيله، الأَصْبَهاني الفَرَضي. وأبو القاسم عليُّ بن محمَّد بن علي بن يعقوب الإِيادي ببغداد. ومسنِد البَصْرة القاضي أبو عمر القاسم بن جَعْفَر بن عبد الواحد الهَاشمي، من ولد جَعْفر بن سُليمان الأمير، مات في ذي القَعْدَة، وله اثنتان وتسعون سنة. ومسند بغداد أبو الفتح هلال بن محمَّد بن جعفر الحَفَّار. ومسند نيسابور أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمَّد بن يحيى المُزَكَي صاحب "الأمالي".
стр. 1317
٩٤٩ - النَّقَّاش *
الإِمام، الحافظ، أبو سعيد، مُحَمَّد بنُ علي بن عمرو بن مَهْدى، الأصْبَهاني، الحَنْبلي.
سمع جدَّه لأمه أَحْمد بن الحسن بن أَيُّوب التَّمِيمِيّ، وعبد الله بن عيسى الخَشَّاب، وأبا محمد بن فارس، وأَحمد بن مَعْبَد السِّمْسَار، وأبا أَحْمد العَسَّال، وطبقتهم. وببغداد: أَبا بكر الشَّافعي، وابن مِقْسَم، وعمر بن سَلْم، وأبا علي بن الصوّاف، وبالبَصْرة: أَبا إِسحاق إبراهيم بن علي الهُجَيمي، وفاروقًا الخَطابي، وحبيب بن الحسن القَزَّاز، وبالكوفة: نذيرَ بن جناح المُحَاربي، وصباح بن محمَّد النَّهْدي، وبمرو: حاضر بن محمَّد الفقيه، وبجُرْجَان: أَبا بكر الإسْماعيلي. وبهَرَاة: أَبا حامد بن حَسْنُويه. وبالدِّينور: أَبا بكر بن السُّنِّي. وبالحرمين ونيسابور وهَمَذَان ونهاوند.
وجمع وصنَّف وأملى، وروى الكثير مع الصِّدْق والأمانة. ومن مصنفاته: "طبقات الصُّوفية" وكتاب "القُضَاة" (١).
روى عنه: أَحْمد بن عبد الغَفار بن أُشْتة (٢)، والفَضْل بن عليّ
стр. 1318
الحَنَفيّ، وأبو مطيع محمَّد بن عبد الواحد الصحاف، وغيرهم.
توفِّي في رمضان سنة أربع عشرة وأربع مئة، وله أكثر من ثمانين سنة.
٩٥٠ - ابن البَاجي *
الحافظ، العلَّامة، أبو عمر، أَحْمد بن عبد الله بن محمَّد بن عليّ، اللَّخْمي، الأنْدَلُسي، الإشْبِيلي.
ولد سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة.
وسمع من أَبيه (١) "المصنف" لابن أبي شيبة، رواه له عن عبد الله بن يونس القَبْري، عن بقيّ بن مَخْلَد عنه، ورحل بابنه محمَّد إلى مِصر فلقي أَبا بكر المهندس وطبقته.
روى عنه: ابنه محمَّد، وأبو عمر بن عبد البَرّ، وخلق.
قال عبد الغني بن سعيد المِصْري: كتبَ عني وكتبتُ عنه (٢).
وقال ابن عبد البَرّ: كان يحفظ "غريبي الحديث" لأبي عبيد،
стр. 1319
وابن قُتيبة حِفْظًا حَسَنًا, وشُوْور في الأحكام، وهو ابن ثمان عشرة سنة، وجمع له أبوه علوم أَهل الأرض فلم يحتج إلى أحد، ورحل متأخِّرًا فلقي المهندس، وأبا العلاء بن مَاهَان. قال: وكان فقيه عصره، وإمام زمانه، لم أر مِثْلَه، كمَّلْت عليه "مصنَّف" ابن أبي شَيبة في سنة خمس وتسعين، وكان إمامًا في الأُصول والفروع (١).
وذكره أبو الوليد بن الدباغ في الطّبقة الثَّامنة من الحُفَّاظ.
وقال أبو عبد الله الخَوْلانِيّ: كان أبو عمر عارفًا بالحديث ووجُوهه، إمامًا مشهورًا، لم تر عيني مِثْلَه محدِّثًا سَمْتًا ووقَارًا، رحل ولقي شيوخًا جِلَّة، ولي قضاء إشْبيلية مُدَّة يسيرة، ثم ارتحل إلى قُرْطبة فسكنها ونشر بها العِلم، أخذنا عنه كثيرًا.
تُوفِّي في المحرم سنة ست وتسعين وثلاث مئة. وشهدت جِنازتَه في حَفْل عظيم (٢).
٩٥١ - ابن فُطَيس *
الحافظ، العلامة، قاضي الجماعة، أبو المُطَرِّف، عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عيسى بن فُطيس بن أصْبَغ، القرْطُبي.
стр. 1320
حدّث عن: أبي عيسى اللَّيثي، وأبي عبد الله بن مفَرِّج، وأَحمد بن عَوْن الله، وخَلْق من طبقتهم، وأجاز له من مصر: الحسن بن رشيق، ومن بغداد: القاضي أبو بكر الأبْهَرِي.
وكان عارفًا بالحديث يملي من حِفْظه.
ذكره ابن الدَّبّاغ في الطَّبقة التَّاسعة من الحُفاظ.
وقيل: إنه جمع من الكتب ما لم يجمعْه أحد، وإن كتبه بيعت بعده بأربعين أَلْف دينار (١).
روى عنه: الصَّاحبان: أبو إسحاق الطُّلَيطِلي (٢)، وأبو جعفر بن ميمون، وأبو عبد الله بن عابد، وسراج القاضي، وابن عبد البر، وغيرهم.
وله مصنفات كثيرة منها: كتاب "أسباب النّزول" في مئة جُزْء، و"فضائل الصَّحابة" في مئة جزْء، و"معرفة التَّابعين" في مئة وخمسين جزْءًا، و"النّاسخ والمَنْسُوخ" في ثلاثين جُزْءًا، وكتاب "الأخوة" في أربعين جُزْءًا، وكتاب "دلائل النّبوة" في عشرة أسفار (٣).
стр. 1321
ولد سنة ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة، وعَمِل الوزارة مَرة.
ومات في ذي القَعْدَة سنة اثنتين وأربع مئة، وله أربع وخمسون سنة.
وفيها: مات الوزير الأديب أبو عمر (١) أَحْمد بن سعيد بن حَزْم بن غالب الأندلسي، والد العلَّامة أبي محمَّد عليِّ بن أَحْمد. والإِمام أبو الحسين أَحْمد بن عبد الله بن الخضر السُّوْسَنْجِرْدي ببغداد، وله نيّف وثمانون سنة. وأبو محمَّد الحسن بن الحسين بن عليّ النُّوبَخْتي، الكاتب الشيعي المعتزلي، يروي عن علي بن عبد الله بن مبَشِّر الواسطيّ، والمَحَاملي. وزاهد العراق أبو عمرو عثمان بن عيسى الباقِلَّاني. وخطيب دمشق المقرئ أبو الحسن عليُّ بن داود الدَّاراني. ومسنِد الشَّام المحدِّث الجَوَّال أبو الحسين محمَّد بن أَحْمد بن محمَّد بن جمَيع الصَّيدَاوي بها, وله سِتٌّ وتسعون سنة. والنَّحْوي المُقْرئ، مسنِد العراق أبو الحسن محمَّد بن جعفر بن هارون بن النَّجَّار، التَّمِيمِيّ الكُوفِيّ، آخر مَنْ روى عن محمَّد بن الحُسَين الأشْناني، وله مئة سنة. وإمام الفَرضِيّين أبو الحسين محمَّد بن عبد الله بن اللَّبَّان، البَصْريّ (٢). وعالم الكوفة أبو عبد الله محمدُ بن عبد الله بن الحسين الجعْفي القاضي، المعروف بابن الهَرَواني، وله سبع وتسعون سنة. ومسنِد الأندلس أبو بكر يحيى بنُ عبد الرَّحْمَن بن مسعود القرْطُبي، المعروف بابن وَجْه الجَنَّة، وله ثمانٍ وتسعون سنة، وهو أكبر شيخ لابن حَزْم. وشيخ هَمَذان أبو العباس أَحْمد بن إبراهيم بن أَحْمد بن ترْكان، التَّمِيمِيّ الخَفَّاف، وله خمس
стр. 1322
وثمانون سنة. وفيها أو بَعْدَها المعمَّر أبو العباس أَحْمد بن الحسين بن أَحْمد بن زَنْبيل، راوي "التَّاريخ الصّغير" للبُخَاري، عن ابن الأشْقر عنه، رحمهم الله تعالى.
٩٥٢ - الإدْرِيسي *
الحافظ، أبو سَعْد عبد الرَّحْمَن بن محمَّد بن محمَّد بن عبد الله بن إدريس بن حسن بن مَنُّويه (١)، الإِستِرَاباذي، محدِّث سَمَرْقَند، ومصنِّف تاربخها، وتاريخ إستِرباذ (٢).
سمع أَبا العباس الأصَمّ، وأبا نُعَيم محمَّد بن الحسن الإسْتِرَاباذي، وأبا سهل هارون بن أَحْمد، وأبا أَحْمد بن عدي، وطبقتهم.
وجمع الأبواب والشيوخ.
روى عنه: أبو علي الشَّاشي، وأبو مسعود أَحْمد بن محمَّد البَجَلي، وأَحمد بن محمَّد العَتيقي، وأبو سَعْد الكَنْجروذي (٣)، وآخرون.
стр. 1323
أثنى عليه الخَطيب، وقال: كان ثقَة (١).
مات سنة خمسٍ وأربع مئة (٢).
وفيها: مات مسنِد الحرم أبو الحسن أَحْمد بن إبراهيم بن فِراس العَبْقَسي، بمكة، وله ثلاث وتسعون سنة. ومسندُ بَغْداد أبو الحسن أَحْمد بن مُحَمَّد بن موسى بن القاسم بن الصَّلْت القُرَشيُّ العَبْدري، المُجَبَّر (٣)، وله إحدى وتسعون سنة. ومقرئ بغداد بكر (٤) بن شَاذَان الواعظ. ومسنِدُ أَصْبَهان أبو محمَّد عبد الله بنُ أَحْمد بن جُولة الأبْهَري. وقاضي قضاة بغداد أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد بن عبد الله الأسَدي، ابن الأكْفَاني، وله تسع وثمانون سنة. سمع المَحَاملي وطبقته. ومسندُ دمشق العَدْل أبو بكر محمَّد بن أَحْمد بن عثمان بن أبي الحديد السُّلَمي، وله ست وتسعون سنة. وفقيه عصره بالدينور القاضي أبو القاسم يوسف بن أَحْمد بن كَجّ، كان يضرب به المثل في حِفْظ مذهب الشَّافعي. ومحدِّث جُرْجَان وصَدْرُها أبو نَصْر محمَّد بن أَحْمد بن إبراهيم بن الإسْمَاعيلي، روى عنه الأصَم وغيره. وقد ذكره ابن الدَّبَّاغ في الحُفَّاظ في الطَّبقة الثامنة.
стр. 1324
٩٥٣ - الإسْفَرَاييني *
الحافظ، أبو بكر، مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الوَهَّاب.
رحل في سنة أربع وخمسين وثلاث مئة.
وروى عن: أبي أَحْمد بن عَدِي، ومحمَّد بن عبد الرَّحْمَن الهمَذَاني، وجماعة.
وعنه: سعيد بن محمَّد البحيري، وغيره.
قال أبو مسعود البَجَلي: سمِعْتُ الحاكم يقول: أشهد على أبي بكر الإسْفراييني أنَّه كان يحفظ من حديث مالك وشُعبة والثوري ومِسْعَر أكثر من عشرين أَلْف حديث.
ماتَ سنةَ ستٍّ وأربع مئة.
وفيها: مات شيخ الشَّافعية أبو حامد أَحْمد بن أبي طاهر محمَّد بن أحمد الإسْفَرَاييني ببغداد، وله اثنتان وستون سنة. وشيخ الصُّوفية بنَيسَابور الأستاذ أبو علي الحسن بن عليّ الدَّقّاق. ومسند نَيسَابور أبو يَعْلى حمزة بن عبد العزيز المُهَلَّبي، شيخ الطِّب. ومسنِد الحرم أبو القاسم عبيد الله بن محمَّد السَّقَطي البَغْدَادي، سمع ابن البخْتَري وطبقته. وشيخ العراق أبو أَحْمد عُبيد الله بن محمد بن أبي مُسْلم الفَرَضي المقرئ، وله اثنتان وثمانون سنة، روى عن المَحَاملي وغيره. ومسند أَصْبَهان أبو الفرج عثمان بن أَحْمد البُرْجي. وعالم نَيسَابور أبو بكر محمَّد بن الحسن بن فُوْرَك الأَصْبهانِيّ الأصولي. والشريف الرَّضي نقيب العلوية أبو الحسن محمَّد بن الحسين بن موسى المَوْسوي الشِّيعي.
стр. 1325
٩٥٤ - الشِّيرَازِي *
الحافظ، الجوّال، أبو بكر، أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن محمَّد بن موسى، الفَارسي، صاحب كتاب "الألقاب" (١).
سمع الطَّبَرانيّ بأصْبَهان، وابن عدي بخرْجَان، وأبا بحر البَرْبَهاري ببغداد. ومحمَّد بن الحسن السَّرَّاج بنيسابور، وعبد الله بن عمر بن عَلّك بمرو، وسعيد بن القاسم المُطّوِّعي ببلاد الترْك، ومحمَّد بن مُحَمَّد بن صابر ببخارى، وسمع بالبَصْرة وواسط، وشيراز، وعِدَّة مدائن.
روى عنه: محمَّد بن عيسى الهَمذَاني، وأبو مسلم بن غَزْو (٢)، وحميد بن المأمون، وآخرون.
قال شِيرويه: حدَّثنا عنه أبو الفرج البَجَلي، قال: وكان صدوقًا حافظًا، يحسن هذا الشَّأن جيدًا جيدًا، خَرَج من عندنا سنة أربع وأربع مئة إلى شيراز، وأُخبرت أنَّه مات بها في سنة إحدى عشرة وأربع مئة (٣).
وذكره جَعْفر المُسْتَغْفِري فقال: كان يحفظ ويفهم، كتبت عنه بنسف وسمعته يقول: وقع بيني وبين الحافظ ابن البيِّع منازعة في عمرو بن
стр. 1326
زُرارة وعمر بن زُرارة فقال: هما واحد، فحاكمته إلى أبي أَحْمد الحاكم فقلنا: ما يقول الشيخ فيمن قال عمرو بن زرارة وعمر بن زرارة واحد؟ فقال: من هذا الطبل (١) الذي لا يفصل بينها (٢).
وقال أبو القاسم بن مَنْدَه: مات الشيرازي في شَوّال سنة سبع وأربع مئة.
وفيها: مات ببغداد أبو عبد الله أَحْمد بن محمَّد بن يوسف بن دُوْست العَلّاُف البزَّاز، وكان يملي من حِفْظه، سمع محمَّد بن جعفر المَطِيري. وشيخ نَيسَابور الواعظ أبو سَعْد عبد الملك بن أبي عثمان الخَرْكُوشي الزَّاهد، صاحب التَّفْسير والتصَانيف.
٩٥٥ - خَلَف بن محمَّد *
ابن عليّ بن حَمْدون، أبو محمَّد (٣)، الواسطيّ، الحافظ، صاحب "الأطْرَاف" (٤).
سمع أَبا بكر القَطِيعيّ ببغداد، والإسْمَاعيلي بجرْجَان، ومحمَّد بن
стр. 1327
عبد الله بن خَميرويه بهرَاة، وعبد الله بن محمَّد بن السَّقَّاء بواسط، وطبقتهم.
روى عنه: الحاكم [وقال] (١): كان حافظًا لحديث شُعْبة وغيره.
وقال أبو نُعيم: صحبناه بنَيسابور وأَصْبَهان (٢).
وقال الخَطيب: رافق أَبا الفتح بن أبي الفوارس في رِحْلته. فكتب الكثير، ودخل بلاد خُرَاسان فكتب عن شيوخها، وعاد إلى بغداد فأقام بها مُدَّة ثم خرج إلى الشَّام، فسمع ممن أدرك بها، ودخل مصر فانتقى على شيوخها، وكتب النَّاس بانتخابه، وخَرَّج "أطراف الصحيحين"، وكان له حفْظ ومعرفة، ونزل بعد ذلك ناحية الرَّمْلة، واشتغل بالتِّجارة وترك النَّظَر في العِلْم إلى أن مات هناك، سمعت الأزهري يقول: كان حافظًا، وكان ابن أبي القوارس أُستاذه (٣).
قال الصوري: مات بعد سنة أربع مئة (٤).
٩٥٦ - أبو مَسْعود *
إبراهيم بن محمَّد بن عُبيد، الدِّمَشْقي، الحافظ الكبير، صاحب "الأطراف".
стр. 1328
سمع من: عبد الله بن مُحَمَّد بن السَّقَّاء، وغيرِه بواسط، ومن أصحاب مطيَّن بالكوفة، ومن أصحاب أبي خليفة الجُمَحيّ بالبصرة، ومن أصحاب ابن خُزَيمة بنيسابور، ومن أصحاب أبي شعيب الحَرَّاني ببغداد، ومن أبي بكرَ القَلاب بأصْبَهان، ومن أَحْمد بن عَبْدَان الشِّيرَازي بالأهْواز.
روى عنه: أبو ذَرّ الهَرَوي، وحمزة السهْمي، وأَحمد بن محمَّد العتيقي، وأبو القاسم اللالكائي، وغيرهم.
وكان أكثر معرفة من خَلَف (١).
ذكره أبو الوليد بن الدَّبَّاغ في الطَّبقة الثامنة من الحُفَّاظ.
وقال الخَطيب: كان صدوقًا دَيِّنًا ورعًا فهمًا، سافر الكثير وسمع وكتب ببغداد والكوفة والبَصْرة وواسط والأهْواز وأَصْبَهان وبلاد خُرَاسان، ثم استوطن بغداد بأَخَرَةٍ، وكان له عناية بصحيحي البُخَارِيّ ومسْلم، وعمل تعليقة أطراف الكتابين، ولم يرو من الحديث إلَّا شيئًا يسيرًا (٢).
стр. 1329
قال العتيقي: مات سنة إحدى وأربع مئة.
قال الخَطيب: صلى عليه أبو حامد الإسْفَراييني، وكان وصيَّه (١).
٩٥٧ - المَالِيني *
الحافظ، الزَّاهد، أبو سَعْد، أَحْمد بن محمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن حَفْص بن الخليل، الأنْصَاري، الهَرَوي، الصُّوفي، ويعرف أَيضًا بطاووس الفُقَراء.
روى عن: ابن عَدِي، وأبي بكر القَطِيعيّ، ومحمَّد بن عبد الله السَّلِيطي، وإسماعيل بن نُجَيد السُّلَمي، وأبي الشَّيخ الأصْبَهاني، والحسن بن رَشِيق الْمِصري، ويوسف بن القاسم المَيانَجي، وطبقتهم.
حدّث عنه: عبد الغني بن سعيد المِصْري، وتَمَّام الرَّازيّ، وأبو حازم العَبْدويي، والبيهقي، والخطيب، وأبو نَصْر السِّجْزي، والقاضي [أبو عبد الله القُضَاعي، ومحمَّد بن أَحْمد بن شبيب الكاغدي،
стр. 1330
وأبو عبد الله الحسين بن أَحْمد بن طلحة النِّعَالي، والقاضي] (١) أبو الحسن الخِلَعي، وآخرون.
قال الخَطيب: كان ثِقَةً متقنًا خيِّرًا صالحًا، وهو أحد الرَّحَّالين في طلب الحديث والمكثرين منه. كتب ببلاد خُرَاسان وما وراء النَّهْر، وببلاد فارس وجُرْجَان والرَّي وأَصْبَهان والبَصْرة وبغداد والكوفة والشَّامات، ومِصْر، ولقي عامة الشيوخ والحُفَّاظ الذين عاصرهم، وسمع وكتب من الكتب الطوال والمصنفات الكبار ما لم يكن عند غيره، وآخر ما قَدِمَ علينا في سنة تسع وأربع مئة. وسمعنا منه في رباط الصُّوفية (٢).
وقال حمزة السَّهْميّ: دخل الماليني جُرْجَان في سنة أربع وستين، ورحل رحلات كثيرة إلى أَصْبَهان وما وراء النَّهْر ومِصْر والحجاز (٣).
وذكره ابن الصَّلاح في "طبقات الشَّافعية".
وقال عبد العزيز بن عليّ الأزجي: أخذت من أبي سَعْد الماليني أُجرة النَّسْخ والمقابلة خمسين دينارًا في دفعة واحدة.
قال أبو إسحاق الحَبَّال: تُوفِّي الماليني يوم الثلاثاء السابع عشر من شَوَّال سنة اثنتي عشرة وأربع مئة (٤).
وذكر حمزة السَّهْميّ وأبو الحسن بن القَطَّان أنَّه مات سنة تسع (٥). وهو وهم.
стр. 1331
٩٥٨ - العَبْدُويي *
الإِمام، الحافظ، محدّث نَيسَابور، أبو حازم، عمر بن أَحْمد بن إبراهيم بن عَبْدُويه بن سَدُوس بن عليّ بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، الهُذلي، النَّيسَابوري، الأَعْرج.
سمَّعه أبوه في الصِّغَر من الصِّبْغي، وحامد الرَّفَّاء فلم يرو عنهما تورُّعًا، وحدّث عن إسماعيل بن نُجَيد، ومحمَّد بن عبد الله بن عَبْدَة السَّلِيطي، وأبي عمرو بن مطر، وأبي الفَضْل بن خميرويه، والإسْمَاعيلي، والغِطْريفي.
ورحل إلى هَرَاة وجُرْجَان، ولحق ببغداد عيسى بن الوزير وطبقته.
روى عنه: أبو الفتح بنُ أبي الفوارس، وأبو القاسم التَّنُوخي، وأبو صالح المؤذِّن، والخطيب، والبيهقي، وأبو عبد الله الثَّقَفيّ، وآخرون.
قال الخَطيب: لقيته بنيسابور، وكتبتُ عنه الكثير، وكان ثِقَةً صادقًا عارفًا حافظًا، يسمع النّاس بإفادته ويكتبون بانتخابه (١).
وقال أبو صالح المؤذِّن: سمعت أَبا حازم الحافظ يقول: كتبت
стр. 1332
بخطِّي عن عشرة من شيوخي عشرة آلاف جزْء؛ عن كل واحد أَلْف جزء (١).
وقال أبو محمَّد بن السَّمَرْقَنْدي: سمِعْت أَبا بكر الخَطيب يقول: لم أَرَ أحدًا أُطْلِقَ عليه اسم الحِفْظ غير رجلين: أبو نُعيم، وأبو حازم العَبْدُويي.
مات العبدويي يوم عيد الفِطْر سنةَ سبع عشرة وأربع مئة.
وفيها: مات قاضي القُضَاة ببغداد أبو الحسن أَحْمد بن محمَّد بن عبد الله بن العَبَّاس بن محمَّد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب الأُموي، وكان عفيفًا نَزِهًا رئيسًا، عاش ثمانيًا وثمانين سنة، ولم يحدث. وبدمشق أبو الحسين أَحْمد بن محمَّد بن سلامة السُّتَيتي بن الطَحَّان، يروي عن خَيثمة. وشيخ الشافعية بمرو أبو بكر عبد الله بن أَحْمد القَفَّال المَرْوَزيّ. ومسنِد بَغْدَاد أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السُّكّري. ومقرئ العصر أبو الحسن عليّ بن أَحْمد بن عمر بن حَفْص بن الحمَّامي ببغداد. والمعمَّر أبو حفص عمر بن أَحْمد بن عثمان العُكْبَري البَزَّاز، راوي نسخة علي بن حَرْب. ومحدِّث دمشق أبو نَصْر محمَّد بن أَحْمد بن هارون الغَسَّاني بن الجنْدي، إمام الجامع، وهو ثِقَة يروي عن خَيثمة.
٩٥٩ - البَرْقَاني *
الإِمام، الحافظ، الفَقِيه، أحد الأعلام، أبو بكر، أَحْمد بن محمَّد بن أَحْمد بن غالب، الخُوَارزْمي، الشَّافعي، شيخ بغداد.
стр. 1333
سمع أَبا العباس بن حمدان، وببغداد أَبا علي بن الصَّوَّاف، وغيره، وبُجْرجان أَبا بكر الإِسماعيلي، وبهَرَاة محمَّد بن عبد الله بن خميرويه، وبنيسابور أَبا عمرو بن حمدان، وبدمشق أَبا بكر بن أبي الحديد، وبمِصْر عبد الغني بن سعيد، وبإسْفَرايين بشْر بن أَحْمد، وبمرو عبد الله بن عمر بن عَلَّك، وطبقتهم.
وصنَّف التصانيف، وخرّج على الصّحيحين.
روى عنه: الصُّوري، والبَيهقي، والخطيب، وأبو إسحاق الشِّيْرَازي، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وأبو الفَضْل بن خَيرون، ويحيى بن بُنْدَار، وآخرون.
قال الخَطيب: كتبنا عنه، وكان ثِقَةً ورعًا، متقنًا متثبتًا فهمًا، لم نر في شيوخنا أثبتَ منه، حافظًا للقرآن، عارِفًا بالفِقْه، له حظٌّ من عِلْمِ العربية، كثير الحديث، حسن الفهمَّ له، والبصيرة فيه، وصنَّف مسندًا ضمنه ما اشتمل عليه "صحيح البُخَارِيّ ومسلم" وجمع حديث سُفْيان الثَّوريّ وشُعْبة، وأيوب، وعبيد الله بن عمر (١)، وعبد الملك بن عمير، وبَيَان بن بِشْر، ومَطر الوَرَّاق، وغيرهم من الشُّيوخ، ولم يقطع التصنيف
стр. 1334
إلى حين وفاته، ومات وهو يجمع حديث مِسْعر، وكان حريصًا على العِلْم، منصرف الهِمَّة إليه، وسمعته يومًا يقول لرجل من الفُقَهاء، معروفٍ بالصلاح، وقد حضر عنده: ادعُ اللَّه أن ينزع شهوة الحديث من قلبي، فإنَّ حبه قد غلب عليَّ فليس لي اهتمام في الليل والنهار إلَّا به. أو نحو هذا من القول، وكنت كثيرًا أُذاكره بالأحاديث فيكتبها عني ويضمِّنها جموعه (١).
سمعتُ الأزْهريَّ يقول: البرقاني إمام، وإذا مات ذهب هذا الشَّأن -يعني الحديث (٢).
وقال محمَّد بن يحيى الكِرْماني الفَقِيه: ما رأيت في أصحاب الحديث أكثرَ عبادة من البَرْقَاني (٣).
وقال أبو محمَّد الخَلَّال: كان نسِيج وحدِه (٤).
وقال أبو الوليد الباجي: هو ثِقَةٌ حافظ.
وقال الخَطيب: سأَلتُ الأزْهري فقلت: هل رأيتَ في الشيوخ أتقن من البَرْقَاني: فقال: لا (٥).
وذكره الشيخ أبو إسحاق الشِّيرَازي في "الطَّبقات" فقال: تَفَقَّه في حداثته، وصنَّف في الفِقْه، ثم اشتغل بعِلْم الحديث: فصار فيه إمامًا (٦).
ولد البَرْقاني في آخر سنة ست وثلاثين وثلاث مئة.
стр. 1335
ومات ببغداد في أول رجب سنة خمس وعشرين وأربع مئة.
وفيها: مات مسنِد العراق أبو علي الحسنُ بن أبي بكر أَحْمد بن إبراهيم بن شَاذان البَغْدَادي البَزّاز، وله سبع وثمانون سنة. ومسند همَذان أبو سعيد عبد الرحمن بن محمَّد بن عبد الله بن بُنْدَار بن سُبَانة. ومسنِد دمشق أبو الحسن عبد الرَّحْمَن بن محمَّد بن يحيى بن ياسر الجَوْبَري. ومحدِّث دمشق ومفيدها أبو نَصْر عبد الوهَّاب بن عبد الله بن عمر (١) بن الجَبَّان المُريّ (٢) الشّروطي. قال الكَتَّاني: تُوفِّي أُستاذنا أبو نَصْر بن الجبان في شَوَّال، وصنف كتبًا كثيرة. ومسند أَصبهان أبو بكر محمَّد بن عليّ بن إبراهيم بن مُصْعَب التَّاجر.
٩٦٠ - ابن الفَرَضِي *
الإمام، الحافظ، أبو الوليد، عبد الله بن محمد بن يوسف بن نَصْر، القُرْطُبي، صاحب "تاريخ الأنْدَلس" (٣).