٩٥٨ - العَبْدُويي *
الإِمام، الحافظ، محدّث نَيسَابور، أبو حازم، عمر بن أَحْمد بن إبراهيم بن عَبْدُويه بن سَدُوس بن عليّ بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، الهُذلي، النَّيسَابوري، الأَعْرج.
سمَّعه أبوه في الصِّغَر من الصِّبْغي، وحامد الرَّفَّاء فلم يرو عنهما تورُّعًا، وحدّث عن إسماعيل بن نُجَيد، ومحمَّد بن عبد الله بن عَبْدَة السَّلِيطي، وأبي عمرو بن مطر، وأبي الفَضْل بن خميرويه، والإسْمَاعيلي، والغِطْريفي.
ورحل إلى هَرَاة وجُرْجَان، ولحق ببغداد عيسى بن الوزير وطبقته.
روى عنه: أبو الفتح بنُ أبي الفوارس، وأبو القاسم التَّنُوخي، وأبو صالح المؤذِّن، والخطيب، والبيهقي، وأبو عبد الله الثَّقَفيّ، وآخرون.
قال الخَطيب: لقيته بنيسابور، وكتبتُ عنه الكثير، وكان ثِقَةً صادقًا عارفًا حافظًا، يسمع النّاس بإفادته ويكتبون بانتخابه (١).
وقال أبو صالح المؤذِّن: سمعت أَبا حازم الحافظ يقول: كتبت
стр. 1332
بخطِّي عن عشرة من شيوخي عشرة آلاف جزْء؛ عن كل واحد أَلْف جزء (١).
وقال أبو محمَّد بن السَّمَرْقَنْدي: سمِعْت أَبا بكر الخَطيب يقول: لم أَرَ أحدًا أُطْلِقَ عليه اسم الحِفْظ غير رجلين: أبو نُعيم، وأبو حازم العَبْدُويي.
مات العبدويي يوم عيد الفِطْر سنةَ سبع عشرة وأربع مئة.
وفيها: مات قاضي القُضَاة ببغداد أبو الحسن أَحْمد بن محمَّد بن عبد الله بن العَبَّاس بن محمَّد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب الأُموي، وكان عفيفًا نَزِهًا رئيسًا، عاش ثمانيًا وثمانين سنة، ولم يحدث. وبدمشق أبو الحسين أَحْمد بن محمَّد بن سلامة السُّتَيتي بن الطَحَّان، يروي عن خَيثمة. وشيخ الشافعية بمرو أبو بكر عبد الله بن أَحْمد القَفَّال المَرْوَزيّ. ومسنِد بَغْدَاد أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السُّكّري. ومقرئ العصر أبو الحسن عليّ بن أَحْمد بن عمر بن حَفْص بن الحمَّامي ببغداد. والمعمَّر أبو حفص عمر بن أَحْمد بن عثمان العُكْبَري البَزَّاز، راوي نسخة علي بن حَرْب. ومحدِّث دمشق أبو نَصْر محمَّد بن أَحْمد بن هارون الغَسَّاني بن الجنْدي، إمام الجامع، وهو ثِقَة يروي عن خَيثمة.
٩٥٩ - البَرْقَاني *
الإِمام، الحافظ، الفَقِيه، أحد الأعلام، أبو بكر، أَحْمد بن محمَّد بن أَحْمد بن غالب، الخُوَارزْمي، الشَّافعي، شيخ بغداد.
стр. 1333
سمع أَبا العباس بن حمدان، وببغداد أَبا علي بن الصَّوَّاف، وغيره، وبُجْرجان أَبا بكر الإِسماعيلي، وبهَرَاة محمَّد بن عبد الله بن خميرويه، وبنيسابور أَبا عمرو بن حمدان، وبدمشق أَبا بكر بن أبي الحديد، وبمِصْر عبد الغني بن سعيد، وبإسْفَرايين بشْر بن أَحْمد، وبمرو عبد الله بن عمر بن عَلَّك، وطبقتهم.
وصنَّف التصانيف، وخرّج على الصّحيحين.
روى عنه: الصُّوري، والبَيهقي، والخطيب، وأبو إسحاق الشِّيْرَازي، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وأبو الفَضْل بن خَيرون، ويحيى بن بُنْدَار، وآخرون.
قال الخَطيب: كتبنا عنه، وكان ثِقَةً ورعًا، متقنًا متثبتًا فهمًا، لم نر في شيوخنا أثبتَ منه، حافظًا للقرآن، عارِفًا بالفِقْه، له حظٌّ من عِلْمِ العربية، كثير الحديث، حسن الفهمَّ له، والبصيرة فيه، وصنَّف مسندًا ضمنه ما اشتمل عليه "صحيح البُخَارِيّ ومسلم" وجمع حديث سُفْيان الثَّوريّ وشُعْبة، وأيوب، وعبيد الله بن عمر (١)، وعبد الملك بن عمير، وبَيَان بن بِشْر، ومَطر الوَرَّاق، وغيرهم من الشُّيوخ، ولم يقطع التصنيف
стр. 1334
إلى حين وفاته، ومات وهو يجمع حديث مِسْعر، وكان حريصًا على العِلْم، منصرف الهِمَّة إليه، وسمعته يومًا يقول لرجل من الفُقَهاء، معروفٍ بالصلاح، وقد حضر عنده: ادعُ اللَّه أن ينزع شهوة الحديث من قلبي، فإنَّ حبه قد غلب عليَّ فليس لي اهتمام في الليل والنهار إلَّا به. أو نحو هذا من القول، وكنت كثيرًا أُذاكره بالأحاديث فيكتبها عني ويضمِّنها جموعه (١).
سمعتُ الأزْهريَّ يقول: البرقاني إمام، وإذا مات ذهب هذا الشَّأن -يعني الحديث (٢).
وقال محمَّد بن يحيى الكِرْماني الفَقِيه: ما رأيت في أصحاب الحديث أكثرَ عبادة من البَرْقَاني (٣).
وقال أبو محمَّد الخَلَّال: كان نسِيج وحدِه (٤).
وقال أبو الوليد الباجي: هو ثِقَةٌ حافظ.
وقال الخَطيب: سأَلتُ الأزْهري فقلت: هل رأيتَ في الشيوخ أتقن من البَرْقَاني: فقال: لا (٥).
وذكره الشيخ أبو إسحاق الشِّيرَازي في "الطَّبقات" فقال: تَفَقَّه في حداثته، وصنَّف في الفِقْه، ثم اشتغل بعِلْم الحديث: فصار فيه إمامًا (٦).
ولد البَرْقاني في آخر سنة ست وثلاثين وثلاث مئة.
стр. 1335
ومات ببغداد في أول رجب سنة خمس وعشرين وأربع مئة.
وفيها: مات مسنِد العراق أبو علي الحسنُ بن أبي بكر أَحْمد بن إبراهيم بن شَاذان البَغْدَادي البَزّاز، وله سبع وثمانون سنة. ومسند همَذان أبو سعيد عبد الرحمن بن محمَّد بن عبد الله بن بُنْدَار بن سُبَانة. ومسنِد دمشق أبو الحسن عبد الرَّحْمَن بن محمَّد بن يحيى بن ياسر الجَوْبَري. ومحدِّث دمشق ومفيدها أبو نَصْر عبد الوهَّاب بن عبد الله بن عمر (١) بن الجَبَّان المُريّ (٢) الشّروطي. قال الكَتَّاني: تُوفِّي أُستاذنا أبو نَصْر بن الجبان في شَوَّال، وصنف كتبًا كثيرة. ومسند أَصبهان أبو بكر محمَّد بن عليّ بن إبراهيم بن مُصْعَب التَّاجر.
٩٦٠ - ابن الفَرَضِي *
الإمام، الحافظ، أبو الوليد، عبد الله بن محمد بن يوسف بن نَصْر، القُرْطُبي، صاحب "تاريخ الأنْدَلس" (٣).
стр. 1336
أخذ عن: أبي عبد الله بن مفَرّج الحافظ، وأبي جعفر بن عَوْن الله، وخَلَف بن القاسم، وعَبَّاس بن أَصْبغ، وخَلْق من أهل الجزيرة، وحَجَّ فسمع من أبي بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن المُهَنْدس، والحسن بن إسماعيل الضَّرَّاب، وأبي مُسْلم الكاتب، ويوسف بن الدَّخِيل المكِّي، وأبي محمَّد بن أبي زيد المَغْرِبي، وأَحمد بن نَصْر الدَّاودي، وطبقتهم.
وله مصنَّف مفرد في شُعَراء أهل الأندلس، وكتاب "المؤتلف والمختلف" وكتاب في "مشتبه النسبة".
ذكره ابن الدَّبَّاغ في الطَّبقة التَّاسعة من الحُفَّاظ.
وروى عنه جماعة منهم: أبو عمر بن عبد البَرِّ، وقال: كان فقيهًا عالمًا في جميع فنون العلم، وفي الحديث والرِّجال، أخذت معه عن أكثر شيوخي، وكان حَسَن الصّحبة والمعاشرة (١).
وقال أبو مروان بن حَيَّان: لم نَرَ مِثْلَ ابن الفَرَضي بقُرْطُبة في سعَة الرِّواية، وحِفْظ الحديث، ومعرفة الرِّجال، والافتتانِ، والأدب البارع (٢).
مَوْلده سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة، وحَجَّ سنةَ اثنتين وثمانين، وَجَمع من الكتب كثيرًا، وولي قَضَاء بَلَنْسية، وكان حَسَن البلاغة والخَطِّ، تقلَّد قراءة الكتب للدَّوْلة (٣).
стр. 1337
وقال الحُميدي: حدَّثنا أبو محمَّد عليُّ بن أَحْمد الحافظ، أخبرني أبو الوليد بن الفَرَضي قال: تعلَّقْت بأستار الكعبة، وسألت الله الشَّهادة، ثم انحرفت قال: ففكَرْت في هول القَتْل فندِمْتُ وهممت أن أرجِع فأستقيل الله فاستحييتُ. قال أبو محمَّد: فأخبرني مَنْ رآه بين القَتْلى ودنا منه فسمعه يقول بصوتٍ ضعيفٍ: "لا يُكْلَم أحدٌ في سبيل الله -والله أعلم بمن يُكْلَم في سبيله- إلَّا جاء يوم القيامة وجُرْحُه يَثْعَبُ دَمًا، اللَّوْن لون الدمِ، والرِّيح ريح المِسْك" (١) كأنه يعيد ذلك الحديثَ على نَفْسه، ثم قضى على إِثْر ذلك (٢).
وقال غيره: قتل يوم أَخْذ قُرْطُبة، قتلته البربر فيمن قتلوا وبقي ملقًى في داره ثلاثة أيام، ثم ووُري مُتغيِّرًا من غير غُسْل ولا كَفَن ولا صلاةٍ، وذلك في سنة ثلاث وأربع مئة (٣).
وفيها: مات ببغداد المسنِدُ أبو القاسم إسماعيل بن الحسن بن هشام الصَّرْصَري، أحد الثقَات. وشيخ الحنابلة الإِمام أبو عبد الله الحسن بنُ حامد البَغْدَادي، صاحب التّصانيف. والمسنِد أبو علي الحسينُ بنُ محمَّد بنِ محمَّد الروذْباري الطُّوسي، راوي "سنن" أبي داود. والعلامة صاحب التَّصانيف القاضي أبو بكر محمَّد بن الطيِّب بن الباقِلَّاني، الأشْعري المتكلِّم.
стр. 1338
٩٦١ - القَابِسيُّ *
الحافظ، الفقيه، العلَّامة، أبو الحسن، علي بن محمَّد بن خلف، المَعَافري، القَرَوي (١).
أخذ بأفريقية عن: ابن مسرور الدَّبَّاغ، ودراس (٢) بن إسماعيل، وبمصر عن حمزة بن محمَّد الحافظ، وأبي زيد المَرْوَزيّ.
ولد سنة أربع وعشرين وثلاث مئة، وكان ضريرًا (٣)، وكتبه في نهاية الصّحة، كان يضبطها له ثِقاتُ أصحابه، والذي ضبط له "الصَّحيح" بمكة على أبي زيد صاحبُه أبو محمد الأصيلي (٤).
стр. 1339
ذكره الطرَابُلسي، فقال: كان زاهدًا ورعًا يقظًا، لم أر بالقيروان أحدًا إلَّا معترفًا بفَضْله، تفقَّه عليه أبو عِمْران الفَاسي، وأبو القاسم اللبِيدي (١)، وعتيق السُّوسي، وغيرهم وله تواليف بديعة ككتاب "الممهِّد" في الفقه و "أحكام الديانات" و"المنقذ من شُبَه التأويل" وكتاب "المنَبِّه للفَطِن من غوائل الفِتَن" و"ملَخِّص الموطَّأ" وكتاب "المناسك" و "عقائد" وغير ذلك (٢).
وإنما قيل له القابسي لأنَّ عَمَّه كان يشد عِمامته شدَّة أهل قابِس (٣).
وممن روى عنه: أبو محمَّد عبد الله بن الوليد بن سَعْد الأَنْصاريّ، شيخ الرَّازيّ، والحافظ أبو عمرو الدَّاني، وقال: أخذ القراءة عَرْضًا عن أبي الفتح بن بُدْهُن، وعليه كان اعتماد قُرَّاء أهل القيروان، ثم قطع الأقراء لما بلغه أنَّ تلميذًا له أقرأَ الوالي. ثم أعمل نفسه في الفِقْه حتَّى صار إمام أهل زمانه، كتبت عنه شيئًا كثيرًا، ارتحل سنة اثنتين وخمسين فغاب خمسة أعوام (٤).
قال حاتم: تُوفِّي في ربيع الآخرة سنةَ ثلاثٍ وأربع مئة بمدينة
стр. 1340
القَيروان. وبات عند قَبره خَلْق كثير، وضُربت الأخبية لهم، ورثته الشُّعَراء.
٩٦٢ - البَحِيري *
الحافظ الثِّقة، أبو عمرو، محمَّد بن الشَّيخ أبي الحسين أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفر بن مُحَمَّد بن بَحِير بن نوح بن مختار، النَّيسَابوري، المُزَكِّي.
سمع أباه صاحبَ ابن خُزَيمة، ويحيى بن منصور القاضي، وعبد الله بن محمَّد الكَعْبي، ومحمَّد بن المُؤَمَّل بن الحسن، وأبا بكر القَطيعي، وطبقتهم.
روى عنه: ابنه أبو عثمان البَحِيري، وأبو العلاء الواسطيّ، ومحمَّد بن أَحْمد بن شُعيب الروياني.
قال الحاكم: كان من حُفَّاظ الحديث المُبَرِّزين في المذَاكرة.
وقال الخَطيب: كان ثِقَةً حافظًا مُبَرِّزًا في المذاكرة، رحل إلى العراق فكتبَ بها، وبالحجاز بعد سنة ستين وثلاث مئة، ثم ورد بَغْدَاد فحدَّث بها.
تُوفِّي بنيسابور في شَعْبان سنةَ ستٍّ وتسعين وثلاث مئة، وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة.
стр. 1341
٩٦٣ - اللالكائي *
الإِمام، الحافظ، الفقيه، أبو القاسم، هبة الله بن الحسن بن منصور، الطَّبَري، الرَّازيّ، الشافعي، محدِّث بغداد.
سمع جعفر بن عبد الله بن فَنَّاكي، وعلي بن مُحَمَّد بن عمر القَصَّار، وعيسى بن عليّ الوزير، وأبا طاهر المُخَلِّص، وأبا الحسن بن الجُنْدي، والعلاء بن مُحَمَّد الروياني، وطبقتهم.
روى عنه: الخَطيب، وأبو بكر أَحْمد بن عليّ الطّرَيثيثي، وطائفة.
ذكره ابن الدَّباغ في الطَّبقة التّاسعة من الحُفاظ.
وقال الخَطيب: قَدِمَ علينا بغداد فسكنها، ودرس فِقْه الشَّافعي على أبي حامد الإسْفَراييني، كتبنا عنه، وكان يفهم ويحفظ، وصنَّف كتابًا في السُّنن، وكتابًا في معرفة أسماء مَنْ في الصَّحيحين، وكتابًا في شَرْح السنة، وغير ذلك، وعاجلته المنية فلم ينتشرْ عنه كبير شيء من الحديث (١).
حَدَّثني علي بن الحسين بن جَدَّاء العُكْبَري قال: رأيتُ هبةَ الله
стр. 1342
الطبري في المنام فقلت: ما فَعَلَ الله بك؟ قال: غفر لي. قلت: بماذا؟ فكأني به [قال] كلمة خفية [يقول]: بالسُّنَّة (١).
قال الخَطيب: خَرَج إلى الدِّينَور لحاجةٍ له، فتوفِّي في رمضان سنة ثمانِ عشرة وأربع مئة (٢).
وفيها: مات بأصبهان المسنِد أبو علي أَحْمد بن إبراهيم بن يَزْداد غلام مُحْسن. وبنيسابور الأستاذ ركن الدِّين أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن إبراهيم بن مِهْران الإِسْفَرَاييني، صاحب التَّصَانيف. والمسنِد الإِمام أبو القاسم عبد الرَّحْمَن بن محمَّد بن عبد الله النَّيسَابوري السَّرَّاج. وبدمشق المحدِّث أبو الحسين عبد الوهَّاب بنُ جعفر المَيدَاني، وقد تكلّم فيه، وقيل: إنه كتب بقِنْطار حبر. وبنَسَا مُفْتيها أبو بكر محمَّد بن زهير بن أخْطل الشَّافعي، سمع الأصَمّ وغيره. وببغداد المسنِد أبو الحسن محمَّد بن محمَّد بن أَحْمد بن الرُّوزْبهان، صاحب علي بن الفضل السُّتوري (٣). وبأَصْبَهان شيخ الصوفية أبو منصور مَعْمر بن أَحْمد بن محمَّد بن زياد. ومحدِّث دمشق أبو الحسن مكّيّ بن محمَّد بن الغَمْر، التَّميمي لقي في رحلته القَطِيعيّ.
стр. 1343
٩٦٤ - اليَزدِيُّ *
الإِمام، الحافظ البارع، أبو بكر، أَحْمد بن عليّ بن محمَّد (١) بن إبراهيم بن منجويه، الأصْبَهاني، نزيل نَيسَابور.
رحل إلى بخَارى وسَمَرْقَنْد وهَرَاة وخرْجَان والرَّي وغيرها.
وسمع الإِسْمَاعيلي، وابن مَنْدَه، وابن المقرئ، وأبا عمرو بن حَمْدَان، وغيرهم.
وصنَّف على "الصحيحين"، وعلى "جامع" أبي عيسى التِّرْمِذِي.
روى عنه: الخَطيب، والبَيهَقي، وأبو صالح المؤذن، وأبو إسماعيل الأنْصَاري الهَرَوي، وأبو القاسم عبد الرَّحْمَن بن مَنْدَه، وآخرون.
قال أبو إسماعيل الأنْصَاري: حدَّثنا أبو بكر الأصْبَهاني أحفظ مَنْ رأيت من البَشَر.
وقال أَيضًا: رأيت في حَضَري وسفري حافظًا ونصفَ حافظ، فالحافظ أَحْمد بن عليّ الاصْبَهاني، وأما نصف حافظ فأحمد بن محمَّد الجارُودي.
وقال أبو زكريا بن منده: كتب عنه عمِّي عبد الرَّحْمَن كتاب "السُّنَّة"
стр. 1344
له الذي خَرَّجه على "سُنن" أبي داود، وكان عمي يثني عليه كثيرًا.
وقال: سمعت منه المُسْندات الثلاثة التي للحسن بن سُفْيان.
وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: كان أحدَ الحُفَّاظ المجوِّدين، ومن أهل الورع والدِّين.
مات في خامس المُحَرم سنةَ ثمانٍ وعشرين وأربع مئة، وله إحدى وثمانون سنة.
وفيها: مات فقيه العِراق أبو الحسين أحمدُ بنُ محمَّد بن أَحْمد بن جعفر بن حمدان، البَغْدَادي القُدُوري، شيخ الحنفية. والعلامة أبو علي الحسن بن شهاب العكْبَري الحَنْبَلي، صاحب الخَطّ البديع. قال: كنت أنسخ "ديوان المتنبي" فأبيعه بمئتي دِرْهم (١). وشيخ الفلسفة الرَّئيس أبو علي الحسين [بن] (٢) عبد الله بن سينا البُخَاري، مات بهَمَذَان، وله ثلاث وخمسون سنة. ومسنِدُ بَغْدَاد أبو عمرو عثمان بن محمَّد بن يوسف بن دوسْت العَلّاف. ومحدِّث دمشق ومفيدُها أبو الحسن عليُّ بنُ محمَّد بن إبراهيم الحِنَّائي الزَّاهد. وعالم بغداد الشَّريف أبو علي محمَّد بن أَحْمد بن أبي موسى الهاشمي الحنبلي، مصنف "الإِرشاد". وشيخ الصّوفية أبو عبد الله محمدُ بن عبد الله بن باكويه بشيراز. وشاعر وقته أبو الحسن مِهْيار بن مَرْزَوَيه الديلَمي الكاتب. رحمهم الله تعالى.
стр. 1345
٩٦٥ - أَحْمد بن عليّ *
الحافظ، أبو بكر، الرَّازيّ ثم الإِسْفَرَاييني.
حدَّث عن زاهر بن أَحْمد الفقيه، وشافع بن محمَّد، وأبي محمَّد المَخْلَدي، وغيرهم.
روى عنه: أبو صالح المؤذِّن، والبيهقي، وطائفة.
مات قبل الثلاثين وأربع مئة.
٩٦٦ - عَطِيَّة بنُ سعيد *
الحافظ، العلامة، أبو محمَّد، الأندلسي، القَفْصي، الصُّوفي، الزاهد.
سمع بالأندلس من عبد الله بن محمَّد الباجي، وبالقيروان من عبد الله بن خيران، وسمع "صحيح البُخَارِيّ" بما وراء النهر من إسماعيل بن حاجب، صاحب الفَرَبْري، ورواه بمكَّة.
قال الخَطيب: قَدِمَ بغداد وحدَّث عن زاهر السَّرخسي، وعلي بن الحسين الأذَني، حدَّثني عنه أبو الفضل محمَّد بن عبد العزيز بن
стр. 1346
المهدي، وقال لي: كان زاهدًا لا يضع جنبه إنما ينام مُحْتَبِيًا (١).
وقال أبو عمرو الدَّاني: أخذ القراءات عن جماعة، وعَرَض بالأندلس على أبي الحسن علي بن مُحَمَّد بن بِشْر، وبمصر على عبد الله بن الحسين -يعني السَّامَرِّي- ودخل الشَّام والعِراق وخُرَاسان، وكتب الحديث الكثير، وكان ثِقَةً، كتب معنا بمكَّة عن أَحْمد بن فِراس.
وقال الحُمَيدي: أقام بنيسابور مُدَّة، وكان صوفيًّا على قدم التوكل والإيثار، عاد إليه أصحاب السُّلَمي (٢).
وقال عبد العزيز بن بُنْدَار الشِّيرازي: صحبته ببغداد وكان من الإيثار والكرم على أمر عظيمٍ (٣).
ثم ذكر زهده ومرافقته إياه إلى مكَّة، وقال: حدَّث بـ "صحيح" البُخَارِيّ بمكَّة، فكان يتكلَّم على الرِّجال وأحوالهم فيتعجب من حَضَر (٤).
وتوفِّي بمكَّة سنة ثمانٍ وأربع مئة، أو نحوها.
وقال الحميدي: له كتاب في تجويز السَّماع، فكان كثير من
стр. 1347
المغاربة يتحامونه لذلك، وصنَّف طرق حديث المِغْفَر (١) في أجزاء عِدَّة (٢).
الصَّاحِبَان الحافِظَان
٩٦٧ - أبو جعفر *
أَحْمد بن محمَّد بن محمَّد بن عُبَيدة، الأُموي، الطُّلَيطِلي المعروف بابن ميمون، ورفيقه ونظيره أبو إسحاق بن شِنْظير.
سمع ابنُ ميمون بطلَيطِلة من: عبد الله بن أُمية، وبقُرْطُبة مع صاحبه أبي إسحاق من أبي جعفر بن عَوْن الله، وأبي عبد الله بن مفَرِّج، وعَبَّاس بن أَصْبَغ، وأبي محمَّد بن عبد المؤمن. وارتحلا إلى المشرق فحجَّا وسمعا من أبي بكر المُهَنْدس، وأبي عَدِي عبد العزيز بن عليّ المقرئ، وأبي بكر الأدْفُوي، وخَلْق. ثم رد ابن ميمون إلى بلده، ورحل النَّاس إليه.
стр. 1348
قال ابن مظاهر: كان من أهل العلم والفهم، حافظًا للفِقْه، راويةً للحديث، دقيق الذّهن في جميعِ العُلُوم، ذا أخلاقٍ وآداب مع الفضل والزّهد الفائت (١)، والورع، مقبلًا على طريق الآخرة، ولم يتأهلْ، وقلَّ ما يجوز عليه في كتبه مع كثرتها وهْم ولا خطأ، كانت كتبه وكتب صاحبه أصحَّ كتب بطُلَيطِلة (٢).
مات في شَعْبان سنةَ أربع مئة، فصلَّى عليه صاحِبُه، وعاش سبعًا وأربعين سنة.
٩٦٨ - وصاحِبُه *
الحافظ الأوْحد، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمَّد بن حسين بن شِنْظير، الأموي.
قال ابن بَشْكُوال: كانا كَفَرَسي رِهان في العِناية الكاملة بالعِلْم والبحث على الرِّواية وضبطها، سَمِعًا بطلَيطِلة من لحق بها، وبقرْطُبة ومِصْر والحجاز، وكان أبو إسحاق صَوَّامًا قَوَّامًا وَرِعًا، يغلب عليه عِلْم الحديث ومعرفة طرقه (٣).
стр. 1349
قال: وكان سُنِّيًّا منافرًا لأهل البدع، ما رُئيَ (١) أزهد منه، ولا أوقر مجلسًا، رحل النَّاسُ إليهما، ثم انفرد أبو إسحاق بالمجلس (٢).
وتوفِّي يوم النَّحْر سنةَ اثنتين وأربع مئة، وله خمسون سنة.
٩٦٩ - حَمْزة بن يوسف *
ابن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن أحمد، الحافظ، الثَّبْتُ، أبو القاسم، القرَشي، السَّهْمي، الجُرْجَاني، وهو من ذُرِّية هشام بن العاص (٣)، ﵁.
أوَّل سماعه بجُرْجان سنةَ أربعٍ وخمسين وثلاث مئة من أبي بكر محمد بن أحمد بن إسماعيل الصَّرَّام، ورحل في سنة ثمانٍ وستين، ودخل أَصْبَهان والرَّي وبَغْداد والبَصْرة والكُوفة وواسط والأهْواز والشَّام ومِصْر والحجاز، وغير ذلك.
وحدَّث عن: ابن عدي، والصَّرَّام، والإِسْمَاعيلي, وابن المقرئ، وابن ماسي، والدَّارَقطْني، وأحمد بن عَبْدَان، وأبي محمد بن غلام
стр. 1350
الزُّهْري، وأبي الفَضْل بن حِنْزَابة الوزير, وأبي زُرْعة محمد بن يوسف الكَشِّي، وأبي زُرْعة أحمد بن الحسين الرَّازي، وأبي زُرْعة الإِسْتِرَاباذي، وعبد الوهَّاب بن الحسن الكِلابي، وخلق.
وجرَّح وعدَّل، وصنَّف التصانيف (١).
روى عنه: البَيْهَقي، وأبو صالح المؤَذِّن، وأبو القاسم القُشَيري، وأبو القاسم إسماعيل بن مَسْعَدة، وأبو بكر بن خَلَف الشِّيرَازي، وغيرهم.
وروى الخطيب عن رجلٍ عنه.
وتوفي سنة سبعٍ وعشرين وأربع مئة، وقيل: سنة ثمان.
وقد مات في سنة سبعٍ العلامةُ أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم النَّيسَابوري الثَّعْلبي المُفَسِّر في المُحَرَّم. والمحدِّث أبو عبد الله محمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكّي، بنَيسَابور، وقد سمع حامد الرَّفَّاء، ورحل.
٩٧٠ - أبو نُعَيْم *
الحافظ الكبير، محدِّث العَصْر، أحمدُ بنُ عبد الله بن أحمد بن
стр. 1351
إسحاق بن موسى بن مِهْران، الأصْبَهاني، الصُّوفي، الأحول، سِبْط الزَّاهد محمد بن يوسف البَنَّاء.
ولد سنةَ ستٍّ وثلاثين وثلاث مئة.
وأجاز له جماعة تفرَّد بإجازتهم، منهم: عبد الله بن عمر بن شَوْذَب من واسط، والأصَمّ من نَيسَابور، وخَيثَمة من الشَّام، وجعفر الخُلْدي، وأبو سهل بن زياد من بغداد، وتفرَّد بالسَّماع من خَلْق، ورحل إليه الحُفَّاظ.
وأول سماعه في سنة أربع وأربعين وثلاث مئة من مسنِد أَصْبَهان أبي محمد بن فارس، وسمع من أبي أحمد العَسَّال، وأحمد بن مَعْبد السِّمْسَار، وأحمد بن بُنْدار الشعّار، وأحمد بن محمد القَصَّار، وعبد الله بن الحسن بن بُنْدار، وأبي بكر بن الهيثم البُنْدار، وأبي بحر بن كَوْثر، وأبي بكر بن خلاد النَّصِيبي، وحبيب القَزَّاز، وأبي بكر الجِعابي، وأبي القاسم الطَّبراني، وأبي بكر الآجُرِّي، وأبي علي بن الصَّوَّاف، وإبراهيم بن عبد الله بن أبي العَزائم الكوفي، وعبد الله بن جَعْفر الجابِري, وأحمد بن الحسن اللُّكِّي، وفاروق الخَطَّابي، وأبي الشيخ الأصْبَهاني، وخَلْق بخُرَاسان والعراق.
روى عنه: كوشيار بن لياليزور الجِيْلي، ومات قبله بأكثر من ثلاثين عامًا، ونوح بن نصر الفَرْغَاني -ومات قبله بمدَّة- وأبو سَعْد الماليني،
стр. 1352
وأبو بكر بن أبي علي الذَّكْوَاني، وأبو بكر الخطيب، وأبو صالح المؤَذِّن، وأبو علي الوَخْشي، وأبو بكر محمد بن إبراهيم العَطَّار، وسليمان بن إبراهيم، وهبة الله بن محمد الشِّيرَازي، وأبو النَّجيب الأرْمَوي، وأبو الفَضْل حَمْد الحَدَّاد، وأخوه أبو علي المقرئ، وخَلْق سواهم.
وروى الشيخ أبو عبد الرحمن السُّلَمي عن عبد الواحد بن أحمد الهاشمي عنه، وروى الفقيه نصر بن إبراهيم المَقْدسي عن شيخٍ له عن آخر عنه.
ذكره أبو الوليد بن الدَّبَّاغ في الطبقة التَّاسعة من الحُفَّاظ.
وكذلك ذكره ابن المفضل فيها، وذكر معه البَرْقَاني والصُّوري وأبا ذَرّ الهَرَوي.
وقال الخطيب: لم أر أحدًا أطلق عليه اسم الحافظ غير أبي نُعَيم وأبي حازم العَبْدُويي.
وقال ابن المُفَضَّل: قد جمع شيخُنا السِّلَفي أخبار أبي نُعَيم فسمّى نحوًا من ثمانين نفسًا حَدَّثوه عنه. وقال: لم يُصَنَّف مثل كتابه "حلية الأوْلياء" (١) سمعناه على أبي المُظَفَّر القاشاني عنه سوى فَوْت يسير.
وقال أحمد بن محمد بن مَرْدَويه: كان أبو نُعَيم في وقته مَرْحُولًا إليه، لم يكن في أُفقٍ من الآفاق أحد أحفظُ ولا أسنَدُ منه، كان حُفَّاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده، وكل يوم نَوْبَة واحدٍ منهم يقرأ ما يريده إلى
стр. 1353
قريب الظُّهر، فإذا قام إلى داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جُزْء، وكان لا يضجر، لم يكن له غَداءٌ سوى التسميع والتَّصْنيف.
وقال حمزة بن العَبَّاس العَلَوي: كان أصحاب الحديث يقولون: بقي الحافظ أبو نعيم أربعَ عشرة سنةً ما له نظير، لا يوجد شَرْقًا ولا غربًا أعلى إسنادًا منه، ولا أحفظ منه، وكانوا يقولون: لما صنَّف كتاب "الحِلْية" حُمل الكتابُ في حياته إلى نَيسَابور فاشتروه بأربع مئة دينار.
ولأبي نعيم مُصَنَّفات كثيرة منها: كتاب "مَعْرفة الصَّحابة" و"دلائل النّبوة" (١) و"المُسْتَخرج على البُخَاري" و"المُسْتَخرج على مُسْلم" و"تاريخ أَصْبَهان" (٢) و"صفة الجَنَّة" وكتاب "الطِّب" وكتاب "فضائل الصّحابة" وكتاب "المُعْتَقد" وغير ذلك.
وقال الخطيب: قد رأيت لأبي نُعَيم أشياء يتساهل فيها منها أنه يقول في الإجازة: أخبرنا - من غير أن يُبيِّن.
وقال السِّلَفي: سمِعْتُ محمد بن عبد الجَبَّار الفُرْسَاني يقول: حَضَرْت مجلس أبي بكر بن أبي علي المُعَدَّل في صِغَري مع أبي، فلما فرغ من إملائه قال إنسانٌ: مَنْ أراد أن يحضُر مجلس أبي نُعَيم فليقم. وكان مهجورًا في ذلك الوقت بسبب المَذْهب، وكان بين الحنابلة والأشْعَرية تعصُّب زائد يؤدِّي إلى فتنة، وقال وقيلٍ وصُداع، فقام إلى ذاك الرجل أصحابُ الحديث بسكاكين الأقْلام، وكاد أن يُقتل.
стр. 1354
وقد تكلَّم الحافظ أبو عبد الله بن مَنْدَه في أبي نُعَيم، وكان بينهما واقع.
قال شيخنا العلَّامة أبو العَبَّاس (١): وقع بين أبي نعيم الأصبهاني، وأبي عبد الله بن مَنْده (٢) في مسألة اللَّفْظ ما هو معروف، وصنَّف أبو نعيم في ذلك كتابه في الرد على اللفظيَّة والحلولية، ومال فيه إلى جانب الثقات القائلين بأن التِّلاوة مخلوقة، كمامال ابن منده إلى جانب مَنْ يقول إنها غير مخلوقة، وحكى كل منهيا عن الأئسة ما يدُلّ على كثيرٍ من مقصوده لا على جميعه، فما قصده كلّ منهما من الحق وجد فيه من المنقول الثابت عن الأئمة ما يوافقه.
مات أبو نُعَيم في المحَرَّم سنة ثلاثين وأربع مئة، وله أربع وتسعون سنة.
وفيها: مات مسنِدُ العراق الواعظ أبو القاسم عبدُ الملك بن محمد بن عبد الله بن بِشْران البَغْدَادي. والأديب أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحارث، التَّميمي الأصْبَهاني بنيسابور. والمُفَسِّر أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الحِيري الضَّرير الذي قرأ عليه الخطيب "صحيح البخاري" في ثلاثة مجالس. وعالم المَغْرب أبو عِمْران موسى بن عيسى بن أبي حاجّ الفَاسي، نزيل القَيرَوان.
стр. 1355
٩٧١ - الطَّلَمَنْكِيُّ *
الإِمام، الحافظ، المقرئ، أبو عمر، أحمد بن محمد بن عبد الله بن لُبّ بن يحيى، المَعَافِري، الأنْدلسي، عالم أهل قرْطُبة.
ولد سنة أربعين وثلاث مئة.
وروى عن: أبي عيسى يحيى بن عبد الله اللَّيثي، وأبي بكر الزُّبيدي، وأبي عبد الله بن مُفَرِّج، وأحمد بن عَوْن الله، وأبي محمد عبد الله بن محمد بن علي البَاجي، وحَجَّ؛ فأخذ عن أبي الطَّاهر محمد بن محمد العُجَيفي بمكَّة، ويحيى بن الحسين المُطَّلبي بالمدينة، وأبي بكر الأُدْفُوي، وأبي بكر المُهَنْدس، وأبي الطَّيِّب بن غلْبون، وأبي القاسم الجَوْهري، وأبي العلاء بن ماهان، وبدِمْياط عن محمد بن يحيى بن عَمَّار، وبالقَيرَوان عن أبي محمد بن أبي زيد، وأحمد بن رَحمون، ورجع إلى الأندلس بعِلْم كثير.
روى عنه: ابن عبد البَرّ، وابن حَزْم، وعبد الله بن سهل الأنْدَلُسي، وغيرهم.
стр. 1356
وكان رأْسًا في عِلْم القرآن، ذا عناية تامة بالحديث، إمامًا في السُّنَّة.
قال أبو عمرو الدَّاني: أخذ القراءة عَرْضًا عن أبي الحسن الأنطاكي، وأبي الطَّيِّب بن غَلْبون، ومحمد بن الحسين بن النُّعْمان، وسمع من الأُدْفُوي ولم يقرأ عليه، وكان فاضلًا ضابطًا شديدًا في السُّنَّة (١).
وقال خلف بن بَشْكُوال: كان سيفًا مجرَّدًا على أهل الأهواء والبدع، قامِعًا لهم، غيورًا على الشّريعة، شديدًا في ذاتِ الله. أقرأَ النَّاسَ محتسبًا، وأسمَع الحديث، وانتفعَ النّاس بعلمه (٢).
توفِّي في ذي الحِجَّة سنةَ تسعٍ وعشرين وأربع مئة، ﵀.
وفيها: مات مقرئ بغداد أبو محمد الحسن بن علي بن الصقر البَغْدادي الكاتب، وله أربع وتسعون سنة. والأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البَغْدَادي بإسْفَرايين، وكان يشتغل في فنون كثيرة. وشيخ الأندلس، قاضي الجماعة، أبو الوليد يونس بن عبد الله بن محمد بن مُغيث بن الصَّفَّار القُرْطُبي، وله إحدى وتسعون سنة. ومقرئ مصر إسماعيل بن عمرو بن راشد الحَدَّاد.
стр. 1357
٩٧٢ - القَرَّاب *
الإمام، الحافظ، محدِّث خرَاسان، أبو يعقوب، إسحاق بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن، السَّرخسي، ثم الهَرَوي، صاحب التَّصانيف.
ولد سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة.
وسمع جَدَّه لأمِّه محمدَ بن عمر بن حفصويه، والعَبَّاس بن الفَضْل النَّضْرُويي، وأبا الفضل محمد بن عبد الله السَّيَّاري، وعبد الله بن أحمد بن حمّويه، وزاهر بن أحمد الفقيه، وأحمد بن عبد الله النُّعيمي، والخليل بن أحمد السِّجْزي، وأبا الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن حمزة، والحسين بن أحمد الشَّمَّاخي الصَّفَّار، وأبا منصور محمدَ بنَ عبد الله البَزَّاز، وغيرهم.
حدث عنه: شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنْصاري -وعظَّمه- وأبو الفضل أحمد بن أبي عاصم الصَّيدلاني، والحسين بن محمد بن مَتّ، وآخرون.
قال أبو النَّضْر الفامي: زاد عدد شيوخه على ألفٍ ومئتي شيخ، وله "تاريخ السنين" في مجلَّدين، صنَّفَه في وَفَيات أهل العِلْم من أيام النبيِّ
стр. 1358
صلى الله عليه وسلم إلى سنة مَوْته، وهي سنة تسع وعشرين وأربع مئة، وله كتاب "نسيم المُهج" وكتاب "الأُنس والسَّلْوة" وكتاب "شمائل العباد".
قال: وكان زاهدًا متقلِّلًا من الدنيا، ﵀.
٩٧٣ - المُسْتَغْفِري *
الحافظ، صاحب التَّصانيف، أبو العَبَّاس، جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المُسْتَغْفِر بن الفتح بن إدريس، النَّسَفي.
حدَّث عن: أبي علي زاهر بن أحمد السَّرخسي، وإبراهيم بن لُقْمان، وأبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهَّاب الرَّازي صاحب ابن الضُّرَيس، وجعفر بن محمد البُخَاري، وابن مَندَه، وخلْق.
وهو ثِقَةٌ لكنه يروي الموضوعات ولا يتكلَّم عليها كفعل غير واحدٍ من الحُفَّاظ.
стр. 1359
روى عنه: الحسن بن أحمد السَّمْرَقَنْدي الحافظ، والحسن بن عبد الملك النَّسَفي، والخطيب إسماعيل بن محمد النُّوحي، وآخرون.
وصنَّف "تاريخ نسف" و"كش" وكتاب "معرفة الصحابة" وكتاب "الدعوات" وكتاب "المنامات" وكتاب "دلائل النّبوة" وغير ذلك.
ولد بعد الخمسين وثلاث مئة.
ومات بنَسَف سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة.
قال الحسن بن أحمد السَّمَرْقَنْدي: سمعت أبا العَبَّاس المُسْتَغْفِري الحافظ يقول: سمعت ابن مَنْدَه الحافظ يقول: إذا وجدْتَ في إسنادٍ زاهدًا فاغسلْ يدك من ذلك الحديث.
وقد مات في سنة اثتين وثلاثين زاهدُ الأندلس حمَّاد بن عمَّار القُرْطُبي، وله مئة سنة، سمع من أبي عيسى اللَّيثي. وفقيه خُرَاسان القاضي أبو العلاء صاعد بن محمد الأسْتُوائي الحَنفي. ومسند بغداد أبو القاسم عبد الباقي بن محمد بن أحمد الطَّحَّان. ومسند نَيسابور أبو حَسّان محمد بن أحمد بن جعفر المُزَكِّي. والمسنِد أبو بكر محمد بن عمر بن بُكَير النَّجَّار ببَغْداد.
стр. 1360
٩٧٤ - أبو ذَرّ الهَرَوي *
الحافظ، العلَّامة، عَبْدُ (١) بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غُفَير (٢)، الأنصَاري، المالكي، ابن السَّمَّاك، شيخ الحرم.
سمع بَهَراة أبا الفضل بن خميرويه، وبِشْر بن محمد المُزَني، وبسرخس أبا محمد بن حَمّويه، وزاهر بن أحمد، وببَلْخ أبا إسحاق المُسْتَملي، وبمرو أبا الهيثم الكُشْميهَني، وبالبَصْرة أبا بكر هلال بن محمد بن محمد، وشَيبان بن محمد الضُّبَعي، وببغداد أبا الحسن الدَّارَقُطْني، وأبا عمر بن حيُّويه، وأبا الفضل الزُّهري، وبدمشق عبد الوَهاب بن الحسن الكِلابي، وبمصر أبا مسلم الكاتب.
وجاور بمكَّة، وألف معجمًا لشيوخه، وصنَّف التصانيف.
روى عنه: ابنه عيسى، وعليُّ بن محمد بن أبي الهول،
стр. 1361
وأبو صالح النَّيسَابوري المؤذِّن، وأبو الحسين بن المُهتدي بالله، وأبو الوليد الباجي، وأبو بكر أحمد بن علي الطُّرْيثيثي، وخَلْق.
وروى عنه بالإِجازة جماعةٌ منهم: الخطيب، وابن عبد البَرّ، وأحمد بن عبد القادر اليوسفي.
قال الخطيب: سافر الكثير، وحدَّث ببغداد وكنت غائبًا، وخَرَج إلى مكة فسكنها مُدَّة، ثم تزوج في العرب، وأقام بالسَّرَوات (١)، وكان يحُجُّ في كل عام، ويقيم بمكّة أيام المَوْسم، ويحدِّث، ثم يرجع إلى أهله، وكتب إلينا من مكة بالإِجازة بجميع حديثه، وكان ثِقَة ضابطًا ديِّنًا فاضلًا، وكان يذكر أن مَوْلدَه في سنة خمس -أو ست- وخمسين وثلاث مئة، يشك في ذلك (٢).
وقال عبد الغافر في "تاريخ نَيسَابور": كان أبو ذر زاهدًا ورعًا عالمًا، سخيًّا لا يدَّخر شيئًا، وصار من كبار مَشْيَخة الحَرَم، مشارًا إليه في التصوُّف، خرّج على "الصحيحين" تخريجًا حَسَنًا، وكان حافظًا، كثير الشّيوخ.
وقال القاضي عياض: له كتاب كبير مخرَّج على "الصحيحين"، وكتاب "السُّنَّة والصِّفات"، وكتاب "الجامع"، وكتاب "الدُّعاء" وكتاب "فضائل القرْآن" وكتاب "دلائل النّبوة" وكتاب "شهادة الزُّور" وكتاب "فضائل مالك" وكتاب "العيدين" (٣).
стр. 1362
وقال أبو علي الغَسَّاني الحافظ: أخبرنا أبو القاسم أحمد بن سليمان بن خَلَف الباجي، أخبرني أبي أنَّ الفقيه أبا عمران الفَاسي (١) مضى إلى مكَّة وقد كان قرأ على أبي ذَرّ في السَّرَاة موضع سُكْناه، فقال لخازن كتبه: أخرجْ إليَّ من كتبه ما أَنْسخه (٢) ما دام غائبًا، فإذا حضر قرأتُه عليه. فقال الخازن: لا أجترئ على هذا، ولكن هذه المفاتيح إن شئتَ أنت فَخُذْ، وافْعَلْ ذلك. فأخَذَها وأخَرَج ما أراد، فسمع أبو ذَرّ بالسَّرَاة بذلك، فركب، وطرق إلى مكة، وأخذ كُتُبَه، وأقسم أن لا يحدِّثَه، فلقد أُخبرت أن أبا عمران كان بَعْدُ إذا حَدَّث عن أبي ذَرّ شيئًا مما كان حَدَّثه قبل يورِّي عن اسم أبي ذَرّ، ويقول: أخبرنا أبو عيسى، وبذلك كانت العرب تكنيه باسم ولده.
وقال أبو إسماعيل الأنْصَاري: عَبْدُ بن أحمد بن محمد السمَّاك الحافظ، صدوق، تكلَّموا في رأيه، سمِعْتُ منه حديثًا واحدًا عن شَيبان بن محمد عن أبي خليفة عن علي بن المديني حديث جابر في الحَجّ (٣) بطوله قال لي: اقرأْه عليَّ حتى تعتادَ قراءة الحديث، وهو أول حديث قرأتُه على الشيخ وناولتُه الجُزْء، فقال: لستُ على وضوء، فَضَعْه.
وقال أبو الوليد الباجي في كتاب "فِرَق الفُقَهاء" عند ذكر أبي بكر الباقِلّاني: لقد أخبرني أَبو ذرّ -وكان يميل إلى مذهبه- فسألته: من أين
стр. 1363
لك هذا؟ قال: كنت ماشيًا مع الدَّارَقُطْني فلقِينا القاضي أبا بكر فالتزمه الدَّارَقُطْني وقبَّل وجهه وعينيه، فلما افترقنا قلت: مَنْ هذا؟ قال: هذا إمام المسلمين، والذابُّ عن الدِّين، القاضي أبو بكر بن الطَّيِّب. فمن ذلك الوقت تكررْتُ إليه.
وقال الحسن بن بَقِيّ المالِقي: حدَّثني شيخٌ قال: قيل لأبي ذَرّ: أنت هَرَوي، فمن أين تَمَذْهَبْتَ بمذهب مالك ورأي الأشْعري؟ قال: قدمت بغداد- فذكر نحو ما تقدم. وقال: فاقتديت بمذهبه (١).
قال أبو علي بن سُكَّرة: توفي في عَقِب شَوَّال سنة أربع وثلاثين وأربع مئة.
وقال الخطيب: بمكَّة لخمس خَلَوْن من ذي القَعْدة (٢).
وقال عياض: سنة خمسٍ وثلاثين (٣). وقيل: سنة ست وثلاثين، والصَّواب سنة أربع.
وفيها: مات المسنِدُ شعَيب بن عبد الله بن المنهال بمصر. وعالم المَغْرب أبو محمد عبدُ الله بن غالب بن تَمَّام الهَمْدَاني المالكي بسَبْته. ومسنِدُ الأندلس أبو البركات محمد بن عبد الواحد القُرَشي الزُّبيري المكيُّ، وله سبع وثمانون سنة. وشيخ القُرَّاء علي بن طلحة البَصْري ببغداد.
стр. 1364
٩٧٥ - الرَّبَعي *
الحافظ، المقرئ، أبو الحسن، عليُّ بن الحسن بن عليّ بن ميمون، الدِّمَشْقي، ويعرف بابن أبي زَرْوان (١).
سمع الحسن بن عبد الله بن سعيد الكِنْدي، وأحمد بن عُتْبة بن مَكِين، والعَبَّاس بن محمد بنِ حبَّان (٢)، وعبد الوهَّاب بن الحسن الكِلابي، وطبقتهم.
حدَّث عنه: أبو سَعْد السَّمَّان الحافظ، وعبد العزيز الكَتَّاني، والحسن بن أبي الحديد، وآخرون.
ذكره الكَتَّاني فقال: كان يحفظ ألف حديثٍ بأسانيدها من حديث ابن جَوْصا، ويحفظ كتاب "غريب الحديث" لأبي عُبيد، وانتهت إليه الرِّياسة في قراءة الشَّاميين، وكان ثِقَةً مأمونًا.
مات في صفر سنةَ ستٍّ وثلاثين وأربع مئة، وله ثلاثون وسبعون سنة.
وفيها: مات شيخ اللُّغة بالأنْدَلس أبو غالب تَمَّام بن غالب بن التَّيَّاني (٣) القُرْطُبي. وشيخ الحنفية العلَّامة أبو عبد الله الحسينُ بنُ
стр. 1365
علي بن محمد الصَّيمَري ببغداد، وله خمس وثمانون سنة. وعالم الإمامية أبو طالب عليُّ بن الحسين بن موسى الحُسيني الشَّريف المُرْتَضى واضع كتاب "نهج البلاغة". وفقيه الأَنْدَلس العلّامة العابد أبو الوليد محمدُ بنُ عبد الله بن أحمد بن مِيقُل المُرْسي بها. وشيخ المعتزلة أبو الحسين البَصْري محمد بن علي بن الطَّيِّب ببغداد.
٩٧٦ - الخَلّال *
الإِمام، الحافظ، أبو محمد، الحسن بن محمد بن الحسن بن عليّ، البَغْدَادي، وهو ابن أبي طالب.
ولد سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة.
وسمع أبا بكر القَطِيعي، وأبا سعيد الحُرْفي، وأبا الحسين بن المُظَفَّر وأبا بكر الوَرَّاق، وأبا عمر بن حَيُّويه، وأبا بكر بن شَاذان، وأبا حَفْص عمر بن محمد الزيَّات، وأبا الفتح القَوَّاس، وأبا الحسن بن لؤلؤ الوَرَّاق، وخَلْقًا سواهم.
стр. 1366
روى عنه: الخطيب، وأبو الحسين بن الطيوري (١)، وأخوه أبو سَعْد، وجعفر بن أحمد السَّرَّاج، وعليُّ بن عبد الواحد الدِّينَوَري، وآخرون.
ذكره ابن الدَّبَّاغ في الطبقة التاسعة من الحُفُّاظ.
وقال الصُّوري: ما رأت عيناي بعد عبد الغني بن سعيد أحْفَظَ من أبي محمد الخَلَّال البَغْدَادي.
وقال الخطيب: كَتَبْنَا عنه، وكان ثِقَةً، له معرفة [و] تنَبّه، وخَرّج "المسند" على "الصحيحين"، وجمع أبوابًا وتراجمَ كثيرة.
ومات في جُمَادى الأُولى سنة تسعٍ وثلاثين وأربع مئة (٢).
وفيها: مات بدمشق المسند أبو علي الحسن بن علي بن الحسن بن شواش الكَتَّاني المقرئ، مشرف الجامع. وببغداد المحدِّث أبو الفرج الحسين بن علي الطَّنَاجيري. والمسنِد أبو الحسن عليُّ بن منير بن أحمد الخَلَّال المِصْري. ومسنِدُ الأندلس أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن عابد المَعَافِري، القُرْطُبي، وقد لقي في رحلته المُهَنْدس.
стр. 1367
٩٧٧ - ابنُ حَمْدَان *
الحافظ، أبو طاهر، محمد بن أحمد بن علي بن حَمْدان، الخُرَاساني، أحد الرَّحَّالين المُصَنِّفين، جمع "مسند بَهْز بن حكيم" وطرق "حديث الطير" (١).
وصحب أبا عبد الله الحاكم وتخرَّج به، وسمع بنَيسَابور من أبي بكر الطِّرَازي، والحافظ أبي بكر الجَوْزَقي، وأبي الحسين القَنْطَرِي، وبالرَّي من جعفر بنَ فَنَّاكي، وعلي بن محمد بن عمر الفقيه وببيكَنْد من أحمد بن علي بن السُّلَيماني الحافظ، وببخارى من محمد بن أحمد الغُنْجار، وبسَمَرْقَنْد من أبي سَعْد الإِدْريسي، وبمرو من أبي الفَضْل محمد بن الحسين (٢) الحَدَّادي.
سمع منه: أبو سعيد محمدُ بنُ أحمد بن حسين النَّيسابوري في سنة إحدى وأربعين وأربع مئة (٣).
٩٧٨ - النُّعَيْمي * *
الحافظ، العلَّامة، أبو الحسن، علي بنُ أحمد بن الحسن بن محمد بن نُعَيم، البَصْري، نزيل بَغْدَاد.
стр. 1368
روى عن: أحمد بنِ محمد بن العَبَّاس الأَسْفَاطي، ومحمد بن أحمد بن الفَيْض الأَصْبهاني، وأحمد بن عُبيد الله النَّهْر دَيري، ومحمد بن عدي بن زَحْر المِنْقَري، وأبي أحمد العَسْكري، ومحمد بن أحمد بن حَمَّاد بن سفيان الكُوفي، وعلي بن عمر السُّكَّري، وطبقتهم.
قال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان حافظًا عارفًا متكلِّمًا شاعرًا. حدَّثني الأزْهَري قال: وَضَع النُّعيمي على أبي الحسين بن المُظَفَّر حديثًا لشُعْبة، ثم تنبَّه أصحابُ الحديث على ذلك، فخرج النُّعيمي عن بغداد لهذا السّبب، وأقام حتى مات ابنُ المُظَفَّر، ومات مَنْ عرف قِصَّته في وضعه الحديث، ثم عاد إلى بغداد (١).
سمِعْتُ الصُّوري يقول: لم أر ببغداد أحدًا أكملَ من النُّعيمي، كان قد جمع معرفة الحديث والكلام والأدب، ودرس شيئًا من فِقْه الشَّافعي (٢).
قال: وكان أبو بكر البَرْقَاني يقول: هو كاملٌ في [كل] شيء لولا بأْوٌ فيه. (٣)
стр. 1369
أنشدني الصُّوري، قال: أنشدني أبو الحسن النُّعيمي لنفسه:
إذا أَظْمَأتكَ أكفُّ اللئامِ ... كَفَتْكَ القناعة شبعًا وَرِيَّا
فكنْ رجلًا رِجْلُهُ في الثَّرى ... وهامةُ هِمَّتِهِ في الثُّرَيّا
أبيًّا لنائلِ ذي ثَرْوةٍ ... تَرَاهُ بما في يديه أبِيَّا
فإنَّ إراقةَ ماءِ الحياة ... م دون إراقةِ ماءِ المُحَيَّا (١)
حدَّثَنا البَرْقَاني بعد موت النُّعيمي قال: رأيتُ النُّعيمي في منامي بهيئةٍ جميلةٍ وحالة صالحةٍ، ثم قال البَرْقَاني: قد كان شديدَ العصبية في السُّنَّة، وكان يعرف من كل علمٍ شيئًا (٢).
مات النُّعَيمي في مستهل ذي القَعْدَة سنة ثلاثٍ وعشرين وأربع مئة، رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 1370
الطبقة الرابعة عشرة (١)
٩٧٩ - الصُّوْري *
الحافظ الكبير، العلَّامة، أبو عبد الله، محمدُ بن علي (٢) بن عبد الله بن محمد بن رُحَيم (٣)، السَّاحلي.
سمع أبا الحسين بن جُمَيع، وأبا عبد الله بنَ أبي كامل الأَطرابُلُسي، ومحمد بن جعفر الكَلاعي، وجماعة بالشَّام، وعبد الغني بن سعيد المِصْري، وعبد الرحمن بن عمر النَّحَّاس، وعبد الله بن محمد بن بُنْدَار، وخَلْقًا بمِصْر. وصحب عبدَ الغني وانتفع به، ولحق ببغداد