← Тараджим

Тараджим · id 1994

طبقات علماء الحديث

ابن عبد الهادي

Полный текст (1 781 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

تلا بالرِّوايات على ابن الشَّهْرُزوري (١)، وسمع من أبي الوقت، وابن الزَّاغُوني، وأبي طالب العَلَوي، وأبي محمد بن المادح، وابن البطِّي، وأبي زُرْعة المَقْدسي، وخَلْق. وعني بهذا الشأن، وكتب الكثير. روى عنه: الحافظ ضياء الدِّين، وابن خليل، وتاج الدين علي بن القَسْطلاني، وجماعة آخرهم المقداد القيسي. قال ابنُ النَّجَّار: قرأ بالرِّوايات على جماعةٍ -وسمَّاهم- وكان حافظًا حُجَّة نبيلًا، من أعلام الدِّين، جمَّ العِلْم، كثير المحفوظ، كثير التعبد والتهجد. وقال المُنْذِري: حَصَّل مِن الأدب طَرَفًا حسنًا، وكان يسمع ويقرأ، ويفيد الغرباء وغيرهم، جَاور عشرين سنة (٢). وقال الدُّبَيثي: كان ذا مَعْرفةٍ بهذا الشَّأْن، ونعْمَ الشيخُ كان عبادةً وثقةً. وقال ابن نُقْطة: كان حافِظًا ثِقَةً مكثرًا متقنًا. وقال ابن مَسْدِي: كان أحدَ الأئمة الأثبات، مشارًا إليه بالحِفْظ، قَصَد اليمن؛ فأدْركه الأجل بالمَهْجم (٣) في ربيع الآخر.

стр. 1647

وقال الحافظ ضياء الدين: توفِّيَ شيخُنا الحافظ الإمام إمام الحرم أبو الفتوح بالمَهْجَم في المحرَّم سنةَ تسع عشرة وست مئة (١). ١٠٩٤ - ابن الْأَخْضر * الإِمام، الحافظ، المُسْنِد، محدِّث العراق، أبو محمد، عبد العزيز بن محمود بن المبارَك، الجُنابِذي (٢)، ثم البَغْدادي. ولد سنةَ أربعٍ وعشرين وخمس مئة (٣). وسمع باعتناء أبيه من القاضي أبي بكر الْأَنْصَاري، وأبي القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، ويحيى بن الطّرَّاح، وعبد الوَّهاب الْأَنْمَاطي. ثم طلب بنفسه، وسمع من الْأُرْمَوي، وابن ناصر، وأبي الوَقْت، وابن البَطِّي؛ ومن بعدهم.

стр. 1648

ونسخ وحصَّل الْأُصول، وجمع وصنَّف، وأفاد، وحدَّث نحوًا من ستين سنة، وكان ثِقَةً حُجَّة، عارفًا دَينًا، عفيفًا. حدث عنه: ابن الدُّبَيثي، وابن نُقْطَة، وابن النَّجَّار، والضِّيَاء، والبِرْزَالي، وابن خليل، والفقيه يحيى بن الصَّيرفي، والنجيب عبد اللطيف، والنجيب مقداد القَيسي، وخَلْقٌ سواهم. قال الدُّبَيثي: لم أَرَ في شيوخِنا أوفر شيوخًا منه، ولا أغزر سماعًا، حدَّث بجامع القَصْر دَهْرًا. وقال ابنُ النَّجَّار: بالغ شَيخُنا أبو محمد حتى قرأ على شيوخنا، وصنَّف في كلِّ فن، وكانت له حَلْقَةٌ بجامع القَصْر يقرأ بها كلَّ جُمُعة بعد الصَّلاة، وكان أول سماعه في سنة ثلاثين بإفادة أبيه، وأبي الحسن بن بكروس (١)، كتَبَ لنفسه، وتوريقًا للنَّاس في شبابه، وكان له حانوت للبَزِّ بخان الخليفة، كنت أقرأ عليه به، حدَّث بجميع مروياته، سمع منه عُمر بنُ علي القُرَشي، وكَتَبَ عنه في "معجمه"، وكان ثِقَةً حُجَّةً نبيلًا، ما رأيت في شيوخنا سَفَرًا ولا حَضَرًا مِثْلَه في كَثْرة مسموعاته، ومعرفته بمشايخه، وحُسْنِ أُصوله وحِفْظه وإتقانه، وكان أمينًا، ثخين السِّتْر، متديِّنًا عفيفًا، أُريد على أن يشهدَ عند القُضَاة؛ فامتنع، وكان من أَحْسَنِ الناس خُلُقًا، وألطفهم طبعًا، من محاسن البغداديين وَظِرَافهم، ما يَمَلّ جليسه منه.

стр. 1649

وقال ابنُ نُقْطة: كان ثِقَةً ثَبْتًا، مأمونًا، كثيرَ السَّمَاع، واسِعَ الرِّواية، صحيحَ الْأُصول، منه تعلَّمْنَا واستفَدْنا، ما رأينا مثله. توفِّي في شَوَّال سنةَ إحدى عشرة وست مئة. ١٠٩٥ - عبد الرَّزَّاق * ابن الشيخ القُدْوة أبي محمد عبد القادر بن أبي صالح (١)، الجِيلي، الإمام، الحافظ، الزَّاهد، أبو بكر، الحَنْبَلي، محدِّث بَغْدَاد. ولد سنةَ ثمانٍ وعشرين وخمس مئة. وسمع الكثير بإفادة أبيه، ثم طَلَب بنفسه، وعُني بهذا الشأن، وحَصَّل الْأُصول. سمع من محمد بن صِرْما، وأبي الفَضْل الْأُرْمَوي، وأبي القاسم بن البَنَّا، وأبي الفَضْل بن ناصر، وأبي بكر بن الزَّاغُوني، وأبي الكرم الشَّهْرُزُوري، وطبقتهم. حدَّث عنه: أبو عبد الله الدُّبَيثي -وأثنى عليه- وابن النَّجَّار، والنَّجيب عبد اللطيف، وابنُه قاضي القضاة أبو صالح نَصْر بن عبد الرَّزَّاق، وآخرون.

стр. 1650

وأجاز للشيخ شمس الدِّين بن أبي عمر، وفخر الدين بن البُخَاري، وابنِ شَيبَان، وطائفة. وروى عنه: الحافظ ضياء الدِّين وقال: لم أَرَ ببغداد أحدًا في تيقُّظِه وتحرِّيه مِثْله. وقال أبو شامة: كان زاهِدًا عابدًا ثِقَةً، مقتنعًا باليسير (١). مات في شوال سنةَ ثلاثٍ وست مئة. وفيها: مات المسند أبو إسماعيل داود بن محمد بن ماشاذه الأَصْبَهاني. والمسنِدُ أبو القاسم سعيد بن محمد بن محمد بن محمد بن عَطَّاف المؤدِّب ببغداد. ومسنِدُ الوقت أبو جعفر محمدُ بنُ أحمد بن نَصْر الصَّيدلاني بأَصْبَهان، وله أربعٌ وتسعون سنة. والمسنِد مخلص الدين محمد بن مَعْمَر بن الفاخر القُرَشي بأَصْبَهان. ١٠٩٦ - عبد القادر بن عبد الله * الإمام، الحافظ، الرَّحَّال، أبو محمد، الرُّهاوي، الحَنْبَلي، محدِّث الجزيرة.

стр. 1651

ولد بالرُّها (١) سنة ستٍّ وثلاثين وخمس مئة، ونشأ بالمَوْصل، وكان مملوكًا لبعض النُّجَّار؛ فأعتقه، فطلَبَ العِلْم، وأقبل على الحديث. وسمع مسعود بن الحسن الثَّقَفي، وأبا جعفر محمد بن الحسن الصَّيدلاني، ومَعْمَر بن الفاخر، وعبد الرَّحيم بن أبي الوفا، وطبقتهم بأصْبَهان، وأبا العلاء الحافظ بهَمَذَان، وعبد الجليل بن أبي سَعْد بهَرَاة، وأبا محمد بن الخَشَّاب، وخَلْقًا ببغداد، وابن عساكر بدمشق، والسِّلَفي بالإسْكَنْدَرية، وسَمِعَ بنيسابور، ومَرْو، وسِجِسْتَان، وواسط، والمَوْصل، ومِصْر، وغيرها. وعمل "الأربعين المتباينة الإسناد" في مجلَّد. حدَّث عنه: ابن نُقْطة، وزكي الدين البِرْزالي، والحافظ الضِّياء، وابن خليل، والصَّرِيفيني، وإسماعيل بن ظفر، وابن عبد الدائم، وعبد العزيز بن الصَّيقل، وابن حَمْدَان الفَقِيه، وآخرون. قال ابن نُقْطَة: كان عالِمًا ثِقَةً مأمونًا، صالحًا، إلا أنه كان عَسِرًا في الرِّواية، لا يُكْثر عنه إلا من أقام عنده. وقال يوسف بن خليل: كان حافِظًا، ثَبْتًا، كثيرَ السَّمَاع، [كثير التصنيف] (٢)، متقِنًا، خُتِمَ به عِلْمُ الحديث.

стр. 1652

[وقال] أبو محمد المُنْذري: [كان حافظًا] ثِقَةً راغبًا في الانفراد عن أرباب الدُّنيا (١). وقال أبو شامة: كان صَالحًا مَهيبًا، زاهِدًا، ناسِكًا، خَشِنَ العَيش، وَرِعًا (٢). ماتَ بحَرَّان في جُمَادى الْأُولى سنة اثنتي عشرة وست مئة. وفيها: مات المُسْنِد أبو محمد عبد العزيز بن مَعَالي بن غنيمة بن مَنِينَا. وكمال الدِّين أبو الفتوح محمد بن علي بن المبارك بن الجَلاجِلي، وآخرون. ١٠٩٧ - ابن عات * الإمام، الحافظ، أبو عمر، أحمد بن هارون بن أحمد بن جعفر بن عات، النَّفْزِي (٣)، الشَّاطبي. ولد سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة.

стр. 1653

وسمع أباه العلامة أبا محمد، وأبا الحسن بن هُذَيل، وعُلَيم (١) بن عبد العزيز، ومحمد بن يوسف بن سعادة، وأبا طاهر السِّلَفي، وغيرهم. قال المُنْذِري: كان شيخنا ابنُ المُفَضَّل يذكره بكثرة الحِفْظ، والميل إلى تحصيل المعارف (٢). وقال الْأَبَّار: كان أحدَ الحُفَّاظ، يسرُدُ المتون، ويحفظ الأسانيد عن ظهر قَلْب، لا يخل منها شيء، موصوفًا بالدِّراية والرِّواية، يغلب عليه الورع والزُّهد؛ على مِنْهاج السَّلَف؛ يأكل الجَشِبَ (٣)، ويَلْبَسُ الخشن، وربما أذَّن في المساجد، له تواليف دالَّة على سَعَة حِفْظه، مع حظَّ من النَّظْم والنَّثْر، حدَّثونا عنه، وأجاز لي مَرْوياته، توجَّه غازيًا فشهِدَ وقعة العُقَاب التي أَفْضَتْ إلى خراب الأندلس بالدائرة على المسلمين فيها (٤)؛ فعُدِمَ ﵀ في صفر سنة تسعٍ وست مئة. وفيها: مات شيخ القُرَّاء بالأندلس أبو جعفر أحمد بن علي بن يحيى بن عون الله الدَّاني الحَصَّار. وإمام العربية أبو الحسن عليُّ بن

стр. 1654

محمد بن علي بن خَرُوف الحَضْرَمي الإشْبيلي. والمحدِّث المسند أبو الفرج محمد بن علي بن حَمْزة بن فارس، الحَرَّاني ثم البَغْدَادي ابن القُبَّيطي، وآخرون. ١٠٩٨ - عليُّ بنُ المُفَضَّل * ابن علي بن مُفرج بن حاتِم بن حسن بن جعفر، الحافظ، العلَّامة، شرف الدين، أبو الحسن بن القاضي الأنجب أبي المكارم، المَقْدسي، ثم الإسكندراني، المالكي. ولد سنة أربع وأربعين وخمس مئة. وتفقَّه بالثغر على الإِمام صالحٍ ابن بنت مُعَافى، وأبي الطاهر بن عَوْف، وعبد السَّلام بن عتيق السَّفَاقُسِي، وأبي طالب اللَّخْمي، وسمع منهم، ومن الحافظ أبي طاهر السِّلَفي -وأكثر عنه وتخرَّج به- وسمع أيضًا من القاضي أبي عُبيد نِعْمة بن زيادة الله الغِفَاري، وعبد الله بن بَرِّي النَّحْوي، وعلي بن هِبة الله الكامِلِي، ومحمد بن علي الرَّحْبي، وخَلْقٍ بالثَّغْر والفُسْطاط والحَرَمين، وناب في الحكم بالإِسكندرية مُدَّة، ودرَّس

стр. 1655

بمدرسته، ثم تحوَّل إلى القاهرة، ودرس بالمدرسة التي أنشأها الصَّاحب ابن شُكر (١)، إلى أن مات. وكان عارِفًا بالمَذْهب، حافِظًا للحديث، له مصنَّفات. روى عنه: الحافظ عبد العظيم المُنْذِري، والبِرْزَالي، والرشيد الأموي (٢)، والمجد علي بن وَهْب القُشَيري المالكي، والشِّهاب القُوصي، والنجيب أحمد بن محمد السَّفَاقُسي، ومحمد بن عبد الخالق بن طَرْخان، وخَلْقٌ. ذكره المُنْدِري فقال: كان ﵀ جامِعًا لفنون من العِلْم، حتى لقد قال بعضُ الفُضَلاء لما مَرَّ به [محمولًا] على السرير ليدفن: رَحِمَك الله يا أبا الحسن، قد كنت أسقطتَ عن النَّاس فروضًا (٣). قال: وتوفي في مُسْتهل شعبان سنة إحدى عشرة وست مئة، ودُفن بسفح (٤) المُقَطَّم. وفيها: مات مُسْنِد الأندلس أبو القاسم أحمد بن محمد بن

стр. 1656

أبي المُطَرِّف بن جريج (١) القُرْطُبي، وله تسعون سنة (٢). وشيخ الحنابلة في زمانه ببغداد أبو بكر محمد بن مَعَالي بن غَنيمة بن الحَلاوي، وله ثمانون سنة. ١٠٩٩ - ربيعة بن الحَسَن * ابن علي، الحافظ، المحدِّث، الرَّحَّال، اللُّغويُّ، أبو نزارٍ، الحَضْرَمي، الصَّنْعَاني، الذِّمَارِيُّ (٣)، الشَّافعي. ولد سنة خمسٍ وعشرين وخمس مئة. وتفقَّه باليمن، وسمع بأَصْبَهان وهَمَذَان وبغداد ودمشق ومِصْر والحرمين وغيرها، وكتب الكثير. سمع القاسم بن الفَضْل الصَّيدَلاني، ورجاء بن حامد المَعْدَاني، وإسماعيل بن شهريار، ومَعْمَر بن الفاخر، وابن الخَشَّاب، وشُهْدَة، والسِّلَفي، وغيرهم.

стр. 1657

روى عنه: البِرْزَالي، والمُنْذِري، والضِّيَاء، وابن خليل، والتَّقي اليَلْدَاني، والشِّهاب القُوصي، ومحمد بن النُّشْبي، وخَلْقٌ. قال المُنْذِري: كتبتُ عنه قطعةً صالحة، وكانت أصولُه أكثرها باليمنٍ، وهو أحدُ من لقِيتُه ممن يفهم هذا الشَّأْن، وكان عارِفًا باللُّغَة معرفة حسنة، كثير التِّلاوة والتعبُّدِ والانفراد (١). وقال عمر بن الحاجب: كان ربيعة إمامًا عالمًا حافِظًا ثِقَةً، أديبًا شاعرًا، حَسَنَ الخَطِّ، ذا دين وورع، ولد بشِبام من قرى حضرموت (٢). وقال القُوصي في "معجمه": أنشدنا أبو نزارٍ لنفسه: بَبْيتِ لِهْيَا (٣) بَسَاتينٌ مُزَخْرَفَةٌ ... كأنها سُرِقَتْ من دَارِ رِضْوانِ أَجْرَتْ جَدَاوِلُهُ ذَوْبَ اللُّجَين على ... حَصَىً من الدُّرِّ مَخْلُوطٍ بعِقْيَانِ والطير تَهْتِفُ في الأغْصَان صَادِحَةً ... كضارباتِ مزاميرٍ وَعِيدَانِ وبعد هذا لِسَانُ الحالِ قاثلةٌ ... ما أطيبَ العَيشَ في أُمْنٍ وإيمانِ توفِّي في جُمَادى الآخرة سنة تسعٍ وست مئة.

стр. 1658

١١٠٠ - التُّجِيبِيُّ * الحافظ، أبو عبد الله، محمدُ بنُ عبد الرحمن بن علي بن محمد بن سليمان، المُرْسِيُّ، محدِّث تِلِمْسَان. أخذ القِراءات عن أبي أحمد بن مُعْطي، وأبي الحَجَّاج الثَّغْري، وأبي عبد الله بن الفَرَس؛ وسمع منه، ومن أبي محمد بن عبد الله. وحَجَّ، وأكثر عن السِّلَفي، وذكر أنه دعا له بطول العمر، وقال له: تكون محدِّث المغرب إن شاء الله. وقد سمع بمكة من: علي بن حُمَيد الطَّرابُلُسي، وبِبِجَاية من الحافظ عبد الحق، وأخذوا عنه بسَبْتَة في حياة شيوخه سنة أربع وسبعين، ثم استوطن تِلِمْسان، وصنَّف، وعمل "معجم" (١) شيوخه. [قال الأبار في تاريخه: كان عدلًا، خيرًا، حافظًا للحديث، ضابطًا] (٢) وغَيرُه أضبط منه، روى عنه أكابر أصحابنا، وبعض شيوخنا

стр. 1659

لعلو سنده وعَدَالته، وأجاز لي مَرْوياته، ألَّف أربعين حديثًا في المواعظ، وأربعين حديثًا في الفَقْر وفَضْله، وأربعين حديثًا في الحُبِّ لله، وأربعين في الصَّلاة على رسول الله ﷺ ، وأشياء سوى ذلك (١). [مات] (٢) في جُمَادى الأولى سنة عشر وست مئة، وله سَبْعون سنة. وفيها: مات تاج الأُمناء أحمد بن محمد بن الحسن بن عَسَاكر؛ والد العِز النَّسَابة (٣)، وله ثمانٍ وستون سنة. وشيخ الأندلس خطيب قُرْطُبة أبو جعفر بن يحيى الحِمْيَري؛ واسمه أحمد بن محمد بن إبراهيم. والعلامة شيخ الحَنَابلة الفَخْر إسماعيل بن علي غلام ابن المَنِّي ببغداد. والمعمَّر أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن شُنَيْف الدَّارَقَزِّي، وله خمس وثمانون سنة. والمسند عبد الجليل بن أبي غالب بن مَنْدُويه الأَصْبَهاني نزيل دمشق. ومسنِد المَوْصل مهدب الدين علي بن أحمد بن علي بن هَبَل الطَّبيب. والمُعَمَّرة عين الشَّمس بنت أحمد بن أبي الفرج الثَّقَفِيَّة الأصْبَهانية، ولها تسعون سنة. والمُفِيد محدِّث أَصْبَهان أبو عبد الله محمد بن مكي بن أبي الرجاء الحنبلي.

стр. 1660

١١٠١ - ابن القُرْطُبي * الإمام، الحافظ، محدِّث مالِقة (١)، أبو محمد، عبد الله بن الحسن بن أحمد، الأَنْصَاري، المالِقي، ويكْنى أيضًا بأبي بكر. ولد سنة ستٍّ وخمسين وخمس مئة. وسمع أباه أبا عليٍّ، وأبا بكر بن الجَدِّ، وأبا القاسم بن حُبَيش، وأبا عبد الله بن زَرْقُون، وطبقتهم. ولازَمَ السُّهَيلي وتخرَّج به، وأجاز له أبو الحسن بن هُذَيل، وأبو مَرْوان بن قُزْمان، وعُني بهذا الشأن. روى عنه: المحدَّث أبو عبد الله بن الطِّرَاز، وأبو القاسم بن الطَّيلَسان، وغيرهما. قال الأبار: فاتني أن ألقاه، وكان من أهل المَعْرفة التَّامة بصناعة الحديث، والبَصَرِ بها، والإتقان والحِفْظ لأسماءِ الرِّجَال، والتقدُّم في ذلك، مع المَعْرِفة بالقِراءات، والمُشَاركة في العربية، وقد نُوظر عليه في "كتاب سيبويه"، وَرِثَ براعةَ الحديث عن أبيه، ولم يكن أحد يدانيه في الحِفْظ والجَرْح والتَّعْديل إلا أفرادٌ من عَصْره (٢).

стр. 1661

وقال أبو محمد بن حَوْط الله: المحدِّثون بالأندلس ثلاثة: أبو محمد ابن القُرْطُبي، وأبو الرَّبيع بن سالم. وسكت؛ فكأنه عَنَى نفسه (١). وقال ابنُ الزُّبير: هو الحافظ أبو محمد القُرْطُبي، روى عن أبي القاسم بن دحمان، والسُّهَيلي، وأبيه، وعنهم أخذ القِراءات والعربيَّة، وأخذ عن خَلْق يطول تَعْدادهم، وكان محدِّثًا، حافلًا، مفيدًا، ضابطًا، حافِظًا، إمامًا في وقته، نَحْويًّا، أديبًا، لغويًّا، كاتبًا، شاعرًا، متفننًا، عارفًا بالقراءات وطُرُقها، فقيهًا مُدْركًا، زاهِدًا ورعًا، عاملًا، رحل الناس إليه، واعتمدوا إمامته، اخترمته المنيَّة قبل التعمير، تصدَّر للإقراء بمالِقة وله نحو من عشرين سنة، ورحل إلى غَرْناطة وإشبيلية وسَبْتة، ومُرْسية، وولي خَطَابة مالقة، وصنَّف جُزْءًا في قراءة نافع، ومن شعره: سهرت أَعْينٌ ونامَتْ عيونُ ... لأمورٍ تكون أَوْ لا تكونُ فاطردِ الهمَّ ما استطعتَ عنِ النَّفْـ ... ـسِ فحملانُك الهمومَ جنونُ إن ربًّا كفاك بالأمس ما كا ... ن سيكفيك في غدٍ ما يكونُ توفي بمالقة في ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وست مئة. ١١٠٢ - ابن حَوْط الله * الإمام، الحافظ، محدِّث الأَنْدَلس، أبو محمد، عبد الله بن سْلَيمان

стр. 1662

ابن داودَ بن عبد الرحمن بن سليمان بن عمر بن حَوْط الله، الأَنْصَاري، الحَارثي، الأَنْدَلسي، الأُنْدي. ولد بأُنْدَة سنة تسع وأربعين وخمس مئة (١). وتلا بالسَّبْع على أبيه، وبادر إلى بَلَنْسِية، فسمع بعضَ حروف وَرْش من ابن هُذَيل؛ وذلك نصف كتاب "الإيجاز" (٢)، ولم يُجز له، ورَحَل إلى مُرْسِيَة؛ فسمع من أبي القاسم بن حُبَيش، وأبي عبد الله بن حَمِيد، وأخذ عنه اللُّغة والنَّحو، وسمع بمالِقة من السُّهَيلي، وبغَرْنَاطة من عبد المُنْعِم بن الفَرَس، وأبي بكر بن أبي زَمِنين، وبإشبيلية من أبي بكر بن الجَدِّ، وأبي عبد الله بن زَرْقُون، وبقُرْطُبة من خلف بن بَشْكُوال، وبسبتة من أبي محمد بن عبد الله، وبمَرَّاكُش من أبي العَبَّاس أحمد بن مَضَاء. قال الأبار: اعتنى أبو محمد من صِغره إلى كِبَرِه بالطَّلب، وروى العَالي والنَّازل، وكان إمامًا في هذا الشَّأْن، بصيرًا به، معروفًا بالإتقان، حافظًا لأسماء الرِّجَال، ألَّف كتابًا في ذكر شيوخ البُخَاري ومُسْلم، وأبي داود، والنَّسائي والتِّرمِذِي نزع فيه منزع أبي نصر الكَلابَاذِي؛ لكن لم يُكْمِلْه، وكان كثير الْأَسْفار؛ فتفرَّقت أُصوله، ولو قعد للتصنيف لَعَظُمَ النَّفع به، ولم يكن في زمانه أحدٌ أكثر سماعًا منه ومن أخيه المحدِّث أبي سليمان، وكان له الشُّفوف (٣) على أخيه في العربية، والتفنُّن في

стр. 1663

غير ذلك، والتميُّز، بإنشاء الخُطَب، وتحبير الرَّسائل وقَرْض الشِّعْر، أَقْرأ بقُرْطُبة القُرْآن والنَّحو، واستأدبه المنصور (١) صاحبُ المَغْرب لبنيه، فأقرأهم بمَرَّاكُش، ونال وجاهةً متَّصلة، ودُنْيا عريضة، وولي قضاء إشبيلية وقُرْطُبة ومُرْسية، وكان حَمِيدَ السِّيرة، محببًا إلى النَّاس، جَزْلًا، صَلِيبًا في الحَقِّ، مهيبًا على حِدَّة فيه ربما أَوْقَعَتْهُ فيما يكره، أخذ النَّاسُ عنه. توفي بغَرْنَاطة، وهو يقصد مُرْسية متوليًا قضاءها ثانيًا في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وست مئة (٢). ١١٠٣ - ابن الْأَثير * الإمام، الحافظ، العلَّامة، عِزُّ الدِّين، أبو الحسن، عليُّ بن الأثير أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد، الشَّيبَاني،

стр. 1664

الجَزَري، المحدِّث، اللُّغوي، صاحب التَّاريخ (١)، ومَعْرفة الصَّحابة (٢)، والأنساب (٣)، وغير ذلك. وأخو العلَّامة مجدُ الدِّين؛ صاحبُ "جامع الأصول" (٤). والوزير ضياء الدين نصر الله صاحب "المثل السائر" (٥). ولد بجزيرة ابن عمر (٦) سنة خمس وخمسين وخمس مئة. وسمع من: خطيب المَوْصل أبي الفَضْل الطُّوسي، ويحيى الثَّقَفي وغيرهما بالمَوْصل، ومن عبد المنعم بن كُلَيب، ويعيش بن صَدَقَة، وابن سُكَينَة ببغداد، وأبي القاسم بن صَصْرَى، وزين الْأُمناء بدمشق، وروى عنهم في تصانيفه، وحدَّث بالمَوْصل وحلب ودمشق.

стр. 1665

روى عنه: ابن الدُّبَيثي، والقُوصي، وشرف الدين بن عساكر، وآخرون. وكانت داره مَجْمَعَ الفُضَلاء، وكان نسَّابَةً، أخباريًّا، عارفًا بالرِّجال وأنسابهم لا سيما الصَّحابة، مع الأمانة، والتَّواضع، والكرم، قَدِمَ الشَّام رسولًا، وقد شَرَعَ في تاريخ كبير للمَوْصل لم يتمَّه. ومدينته جزيرة ابن عمر هي منسوبة إلى الرئيس عبد العزيز بن عمر البَرْقَعِيدي الذي بناها، قاله ابن خَلِّكان (١). وذكر ابن المُسْتَوْفي (٢)؛ مؤرِّخ إِرْبِل أن الذي أنشأها أوس وكامل ابنا عمر بن أَوْس التَّغْلبِي (٣). وقيل: هي منسوبة إلى أمير العراق يوسف بن عمر الثَّقَفي. توفي في شَعْبان سنة ثلاثين وست مئة. وفيها: مات القاضي بهاء الدين إبراهيم بن أبي اليُسْر شاكر بن

стр. 1666

عبد الله بن محمد التَّنُوخي المَعَرِّي (١)، ثم الدِّمَشْقي، وله خمس وستون سنة. والزَّاهد أبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف الأَوَقي (٢)؛ صاحب السِّلَمي. والمسند صفيُّ الدِّين أبو بكر عبد العزيز بن أحمد بن عمر بن سالم بن محمد بن باقا، البَغْدَادي التَّاجر بمصر، وله خَمْسٌ وسبعون سنة. والمسنِدُ أبو القاسم عليُّ بن العلَّامة أبي الفَرَج عبد الرَّحمن بن علي بن محمد بن الجَوْزِيّ البَغْدَادي النَّاسخ، وله تسع وسبعون سنة. والملك مُظَفَّر الدين كُوْكُبُري (٣) بن علي التُّركماني؛ صاحب إِرْبِل، وله إحدى وثمانون سنة. وشاعر وقته أبو المحاسن محمد بن نصر الله بن عُنَيْن بدمشق، وآخرون. ١١٠٤ - ابن خَلْفُوْن * الحافظ، المتقِنُ، أبو بكر، محمد بن إسماعيل بن محمد بن خَلْفُوْن، الْأَزْدِيُّ، الأَنْدَلُسي، الْأَوْنَبي (٤)، نزيل إِشْبيلية.

стр. 1667

ولد سنة خمسٍ وخمسين وخمس مئة. وسمع من: أبي بكر بن الجَدِّ، وأبي عبد الله بن زَرْقُون، وأبي بكر النَّيَّار، وعِدَّة. روى عنه: أبو جعفر بن الطَّبَّاع وغيره. قال الْأَبَّار: كان بصيرًا بصِنَاعة الحديث، حافِظًا للرِّجال، متقنًا، له كتاب سمَّاه "المُنْتَقى في رجال الحديث"، في خمسة أَسْفَار، وله كتاب "المُفْهِم في شيوخ البُخَاري ومُسْلم"، وكتاب في علوم الحديث، وغير ذلك، وولي القَضَاء ببعض النواحي؛ فَشُكِرَ في قضائه، أخذ عنه جماعة، وكان أهلًا لذلك (١). وقال ابن الزُّبير: اعتنى بالرِّواية والنقل اعتناءً تامًّا؛ عكف على ذلك عُمْرَه، وكان حافظًا للأسانيد والرِّجال، عارفًا بهم. مات في ذي القَعْدة سنةَ ستَّ وثلاثين وست مئة. ١١٠٥ - العِزُّ ابن الحافظ * هو الإمام، الحافظ، الفَقِيه، عِزُّ الدِّين، أبو الفَتْح، محمدُ بن عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور، المَقْدِسي، الصَّالحي، الحَنْبَلي.

стр. 1668

ولد سنة ست وستين وخمس مئة (١). ونشأ من صِغره في هذا الشَّأْن باعتناء أبيه (٢)، ورحل إلى بَغْداد وهو ابنُ أربع عشرة سنة، فسمع من أبي الفتح بن شاتيل، ونصر الله القَزَّاز وطبقتهما، وتفقَّه على أبي الفتح [بن] (٣) المَنِّي. وسمع بأَصْبَهان من: أبي الفضائل عبد الرحيم بن محمد الكاغَذي، ومسعود الجَمَّال، وأبي المكارم اللَّبَّان، وبدمشق من أبي المعالي بن صابر، والخَضِر بن طاوس، والفَضْل بن البَانِيَاسي، وغيرهم، وبمِصْر من أبي القاسم البُوصيري، وغيره. روى عنه: ابناه؛ تقي الدين أحمد، وعِزّ الدين عبد الرحمن، والحافظ ضياء الدِّين، والشِّهَاب القُوصي، والشيخ شمس الدين بن أبي عمر، والشيخ فخر الدين بن البُخَاري، وآخرون. قال الحافظ ضياء الدين: كان ﵀ حافِظًا فقيهًا ذا فنونٍ، وكان أحسن النَّاسِ قراءةً وأسرعها (٤)، ثِقَةً، متقنًا، سَمْحًا، جَوَادًا، غزير الدَّمْعَة عند القراءة (٥)، وكان يتكلَّم في مسائل الخِلاف كلامًا حسنًا، ثم ذَكَرَ له مناماتٍ تدلُّ على سعادته.

стр. 1669

وقال ابنُ النَّجَّار: كتب بخَطِّه كثيرًا، وسمِعْنا بقراءته الكثير، واستنسخ وحَصَّل الْأُصول، وكان يُعيرني ويفيدني عن الشُّيوخ، ويتفضَّل، وكان من أئمة المسلمين، حافِظًا للحديث متنًا وإسنادًا، عارِفًا بمعانيه وغريبه، متقنًا لتراجم المحدِّثين مع ثقةٍ ودِيانة وتودُّدٍ ومروءة. مات في شوَّال سنة ثلاث عشرة وست مئة، ﵀. وفيها: مات مُسْنِدُ الشَّام العَلَّامة تاج الدِّين أبو اليُمْن زيد بن الحسن الكِنْدي المقرئ النَّخوي الحَنَفي، وله ثلاث وتسعون سنة. ١١٠٦ - الملَّاحي * الإمام، الحافظ، أبو القاسم، محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم بن مفرّج، الغَافقي، الأندلسي، الغَرْنَاطي، والملَّاحة: من قرى غَرْناطة. ولد قبل سنة خمسين وخمس مئة (١). وسمع من أبيه، وأبي الحسن بن كوثر، وأبي خالد بن رِفَاعة، وعبد الحق بن بُونة، وأبي القاسم بن سَمْحُون، وخَلْقٍ. وأجاز له أبو عبد الله بن زَرْقُون، وأبو زيد السَّهْلي، وأبو طاهر الخُشوعي، وأبو الطَّاهر بن عَوْف الإِسْكَندراني.

стр. 1670

وصنَّف تاريخًا في علماء إِلبِيرَة، وألَّف كتاب "أنساب الْأُمم العرب والعجم" (١)، وغير ذلك. قال الأبار: كتبَ عن الكبار والصِّغَار، وبالغ عُمرَه في الاستكثار، وكان حافِظًا للرُّواة، عارِفًا بأخبارهم، زاد على من تقدَّمه، وله استِدْراك على الحافظ ابن عبد البرّ في الصَّحابة، وكان مكثرًا عن أبي محمدٍ بن الفَرَس، أخذ عنه النَّاس، وكان أهلًا لذلك (٢). توفِّيَ في شَعْبَان سنة تسع عشرة وست مئة (٣). وفيها: ماتَ المُسْنِد أبو سعدٍ ثابتُ بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد الْأَزَجي البَنَّاء. وشيخ اليُونُسية الشيخ يونس بن يوسف بن مساعد الشَّيْبَاني، القُنَيّي. ١١٠٧ - ابن الْأَنماطِي * الحافظ، البارع، مفيد الشَّام، تقي الدين، أبو الطَّاهر، إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن، المِصْري، الشَّافعي. ولد في ذي القَعْدة سنة سبعين وخمس مئة.

стр. 1671

وسمع القاضي محمد بن عبد الرَّحمن الحَضْرَمي، وأبا القاسم البُوصيري، وأبا طاهر الخُشُوعي، وأبا محمد بن عَسَاكر، وحَنْبَل بن عبد الله، وابن سكينة، وأبا الفتح المَنْدآئي (١)، وخلقًا سواهم. وكتب بخَطِّه ما لا يوصف كثرة. روى عنه: البِرْزَالي، والمُنْذِري، والقُوصي، والكمال الضَّرير، والصَّدْر البكري، وابنه أبو بكر محمد بن الْأَنْمَاطي، ولم يرو إلَّا القليل. قال ابن النَّجَّار: واشتغل من صباه، وتفقه، وقرأ الأدب، وقَدِمَ دمشق سنة ثلاث وتسعين، ثم حَجَّ سنة إحدى وست مئة، فذهب إلى بغداد، وكانت له هِمَّة وافرة، وحِرْصٌ تام، وجِدٌّ واجتهاد، مع مَعْرفة كاملةٍ، وحِفْظٍ، وثقَةٍ، وفَصَاحة، وسُرْعة قَلَمٍ، واقتدارٍ على النَّظْم والنَّثْر، كان بعيدَ الشَّبيه، معدوم النَّظير في وقته، كتبتُ عنه وكتبَ عني. وقال عمر بن الحاجب: كان إمامًا ثِقَةً حافظًا مبرِّزًا، فصيحًا حصَّل ما لم يحصِّلْه غَيرُه، وكان سَهْل العارِيَّة؛ يُعير إلى البلاد، وعنده فِقْهٌ وأدب. قال: وكان يُنْبَزُ بالشَّرِّ (٢)، سألت الحافظ الضِّيَاء عنه، فقال: حافظ ثِقَة مفيدٌ إلا أنه كثير الدُّعَابة مع المُرْد. قال الضِّياء: بات في عافية فأصبح لا يقدِرُ على الكلام أيامًا، ومات في رجب سنةَ تسع عشرة وست مئة (٣).

стр. 1672

١١٠٨ - الضِّيَاء * الإمام، الحافِظ، الحُجَّة، الزَّاهد، العابد، محدِّث الشَّام، ضياء الدِّين، أبو عبد الله، محمدُ بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرَّحمن بن إسماعيل بن مَنْصور، السَّعْدِيُّ، المَقْدسي، ثم الدِّمَشْقي، الصَّالحي، الحَنْبَلي (١)، صاحب التَّصانيف المُفِيدة. ولد سنة تسعٍ وستين وخمس مئة. وأجاز له السِّلَفي، وشُهْدَة، وسمع من أبي المعالي بن صابر، وأبي المجد البَانِياسي، وأحمد بن المَوَازِيني، ويحيى الثَّقفي وطبقتهم بدمشق، وأبي القاسم البُوصيري وطبقته بمصر، والمُبَارك بن المَعْطوش، وابن الجَوْزي، وطبقتهما ببغداد، وأبي جعفر الصَّيدَلاني وغيره بأصْبَهان، وعبد الباقي بن عثمان بهَمَذَان، والمؤيَّد الطُّوسي بنيسابور، وعبد المُعِز بن محمد بهَرَاة، وأبي المُظَفَّر بن السَّمْعَاني بمرو. ورحل مرتين إلى أَصْبَهان، وسمع بها كثيرًا، وحصَّل الْأُصول، ونسخ وجَمَعَ وصنَّف، وكان المرجوع إليه في هذا الشأن. حدَّث عنه: ابن المَوَازيني، وابن الفَرَّاء، وابن الخَبَّاز، وابن

стр. 1673

الخَلَّال، والتَّقي بن مُؤْمن، والقاضي تقي [الدين] (١)، وأبو بكر بن عبد الدائم، وخَلْقٌ. قال ابن النَّجَّار: حافِظ، مُتْقِن، ثَبْتٌ، صَدُوق، نبيلٌ، حُجَّة، عالِم بالرِّجال، وَرع، تقي، ما رأتْ عيناي مِثْلَه في نزاهته وعِفَّتِه، وحُسْنِ طريقته. وقال الشَّرف بنُ النَّابلسي: ما رأيت مِثْلَ شيخنا الضِّياء. وقال تلميذه عمر بن الحَاجب: شيخُنا أبو عبد الله، شيخ وقته ونسيج وحدِه، عِلْمًا وحِفْظًا وثقَةً ودينًا، من العُلَماء الرَّبَّانيين، وهو أكبر من أن يَدُلَّ عليه مِثلي، كان شديدَ التَّحري في الرواية، مجتهدًا في العِبادة، كثير الذِّكْر، منقَطِعًا، متواضعًا، سَهْل العارِيَّة، رأيتُ جماعةً من المحدِّثين ذكروه فأطنبوا في حَقِّه، ومدحوه بالحِفْظ والزُّهْد، سألت الزكيَّ البِرْزَالي عنه فقال: ثِقَةٌ جَبَلٌ حافظ دَيِّن. وقال الإمام سَيفُ الدِّين بن المجد (٢)، وذكر الحافظ ضياء الدين: هو شيخنا الإمام العالم الحافظ النَّاقِد، عُمْدة النَّقَلَة. وقال غيره: توفي في جُمَادى الآخرة سنة ثلاثٍ وأربعين وست مئة، وله أربع وسبعون سنة، ﵀.

стр. 1674

١١٠٩ - ابن القَطَّان * العلَّامة، الحافظ، النَّاقد، قاضي الجماعة، أبو الحسن، عليُّ بنُ محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم، الحِمْيَرِيُّ، الكُتَامي، الفَاسي. سمع أبا عبد الله محمد بن الفَخَّار -وأكثر عنه- وأبا عبد الله بن زَرْقُون، وأبا بكر بن الجَدّ، وأبا جَعْفر بن يحيى الخَطيب، وطبقتهم. وجَمَعَ وصنَّف، وقفت على كتابه المسمى بـ "بيان الوهم والإِيهام الواقعين في كتاب الأحكام" لعبد الحَقِّ (١) فرأيته يدُلُّ على فَرْط ذكائه، وكَثْرة حَفْظه، وقُوَّة فَهْمه، على أن له فيه عِدَّة أوهام. قال ابن مَسْدي: كان مَعْروفًا بالحِفْظ والإِتقان، ومن أئمة هذا الشَّأْن، قصري (٢) الأصل، مَرَّاكُشي الدَّار، كان شيخَ شيوخ أهل العِلْم في الدَّوْلة المُؤْمنية (٣)، فتمكَّن من الكتب، وبلغ غاية الْأُمنيَّة، وَوَليَ قضاء الجماعة في أثناء تقلُّب الدَّوْلة، فَنُقِمَتْ عليه أغراض انْتُهِكَتْ فيها أعراض، عاقت [الفتن] (٤) المُدْلَهِمَّة عن لقاثه، وقد أجاز لي مَرْوياته.

стр. 1675

وقال الْأَبَّار: كان من أبصر النَّاس بصناعة الحديث، وأحفظهم لأسماء رِجاله، وأشدِّهم عنايةً بالرِّواية، رأَس طلحة العِلْم بمَرَّاكُش، ونال بخدمة السُّلْطان دنيا عريضة، حَدَّث ودرَّس، وله تواليف، وماتَ وهو على قضاء سِجِلْمَاسة في ربيع الْأوَّل سنةَ ثمانٍ وعشرين وست مئة. وفيها: مات المسنِدُ أبو الفَضْل عبد السَّلام بن عبد الله بن أحمد بن بكران الدَّاهِري الخَفَّاف. وشيخ العرببة زين الدَّين يحيى بن عبد المُعْطي بن عبد النُّور الزَّواوي، وآخرون. ١١١٠ - أبو موسى * الحافظ، الفَقِيه، جمال الدِّين، عبد الله بنُ الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي، المَقْدسي، الصَّالحي، الحَنْبَلي. ولد سنةَ إحدى وثمانين وخمس مئة. وسمع من عبد الرحمن بن علي الخِرَقي، وإسماعيل الجَنْزَوي، وأبي طاهر الخُشُوعي. ورحل به أخوه الحافظ عِزُّ الدَّين (١)؛ فسمعَ من عبد المنعم بن كُلَيب، والمُبَارك بن المَعْطوش، ومسعود الجَمَّال، وخليل الرَّازي، وأبي المكارم اللَّبَّان، وخَلْق.

стр. 1676

وسمع بمصر من أبي عبد الله الْأَرْتاحي وغيرِه، ثم رحل ثانيًا إلى العراق؛ فسمع من أبي الفتح المَنْدَآئي وطبقته، ومن منصور الفُراوي، والمؤَيَّد الطُّوسي بِنَيسَابور، وسمع بالمَوْصل وإِرْبِل والحَرَمين. وصنَّف وأفاد، وكتب بخَطِّه كثيرًا، وقرأ القرآن على عَمِّه الشيخ العماد (١)، والفقه على الشيخ موفق الدِّين، والعربية على أبي البَقَاء الضَّرير. حدَّث عنه: الحافظ ضياء الدِّين، والشيخ شمس الدين، والشيخ الفخر، والشمس بن حازم، والشمس بن الواسطي، وجماعة، وآخر من حدَّث عنه بالإجازة القاضي تقي الدِّين الحَنْبَلي. قال الحافظ الضِّياء: كانت قراءتُه سريعةً صحيحة مليحة، اشتغل بالفِقْه والحديث، وصار عَلَمًا في وقته، رحل ثانيًا، ومشى على رِجْليه كثيرًا، وصار قُدْوة، وانتفع النَّاس بمجالسه التي لم يُسبق إلى مثلها. وقال ابنُ الحاجب: سألتُ الحافظ ضياءَ الدِّين عن أبي موسى فقال: حافِظٌ، ثِقَةٌ، دَيِّن، مُتْقِنٌ. وسألت زكيَّ الدِّين البِرْزَالي عنه فقال: حافظ، دَيِّن، متميِّز. قال ابن الحاجب: لم يكن في عَصْره أحدٌ مثله في الحِفْظ والمَعْرفة والأمانة، كان متواضعًا، مهيبًا، وقورًا جَوَادًا سخيًّا، وافر العَقْل، له القَبُول التَّام، مع العِبادة والورع والمُجَاهدة. وقال أيضًا: لو اشْتَغَلَ أبو موسى حَقَّ الاشتغال ما سبقه أحدٌ؛ ولكنه

стр. 1677

تارك. وسمِعْتُ أبا عبد الله الحافظ يَصِفُ ما قاسى أبو موسى من الشَّدائد والجُوع والعُرْي في رِحْلَته إلى نَيسَابور وأَصْبَهان. مات يوم الجُمُعة خامس رمضان سنةَ تسعٍ وعشرين وست مئة. ١١١١ - ابن خَلِيل * الحافظ، الرَّحَّال، مُسْنِدُ الشَّام، شمس الدين، أبو الحَجَّاج، يوسف بن خليل بن عبد الله، الدِّمَشْقي، محدِّث حلب. ولد سنة خمسٍ وخمسين وخمس مئة. واشتغل بالسَّبب (١)، وصار ابن ثلاثين سنة، ثم خُبِّبَ إليه طَلَبُ الحديث؛ فسمع وكتب ما لا يوصف كَثْرة، وتخرَّج بالشيخ الحافظ عبد الغني. سمع بدمشق من: يحيى الثَّقَفي وطبقته، وببغداد من يحيى بن بَوْش (٢)، وذاكر بن كامل، وأبي مَنْصُور بن عبد السَّلام، وأبي الفرج بن كُلَيب، وبأَصْبَهان من خليل بن بَدْر، ومسعود الجَمَّال، ومحمد بن إسماعيل الطَّرَسُوسي، وأبي الفضائل عبد الرحيم الكاغَذي وطبقتهم، وبمصر من أبي القاسم البُوصيري.

стр. 1678

وشيوخُه نحو خمس مئة، وتفرَّد بشيء كثير، وخرَّج لنفسه أشياء. حدَّث عنه: الحافظ شَرَفُ الدِّين الدِّمْياطي، والحافظ أبو العَبَّاس بن الظَّاهري، وأبو الحسن الغَرَّافي، وأبو بكر الدُّبَيثي (١)، والعفيف إسحاق الآمِدي، وعبد الرحمن وإسماعيل وإبراهيم بنو ابن العَجَمي، وخَلْق كثير. سُئِل أبو إسحاق الصَّيريفيني عنه فقال: حافِظٌ، ثِقَةٌ، عالم بما يُقرأ عليه؛ لا يكاد يفوته اسم رجل. وسُئِلَ الحافظ ضياء الدِّين عنه فقال: حافِظٌ، سَمِعَ وحصَّل الكثير، وهو صاحب رِحْلَةٍ وتطواف. وقال ابنُ الحاجب: هو أحد الرَّحَّالين، بل واحدهم فَضْلًا، وأوسعهم رِحْلَةً، نقل بخَطِّه المليح ما لا يدخُلُ تحت الحصر، وهو طيِّبُ الأخلاق، مرضيُّ الطريقة، متقِنٌ، ثِقَةٌ، حافظ. توفي في جُمادى الآخرة سنةَ ثمانٍ وأربعين وست مئة، وله ثلاثٌ وتسعون سنة. وفيها: مات أخوه أبو محمد يونس بن خليل الْأدَمي في المُحَرَّم، وله تسعٌ وثمانون سنة. ومحدِّث الإسْكنْدَرية المسنِدُ أبو محمد عبد الوَهَّاب بن ظافر بن علي بن فتوح بن رَوَاج (٢) الأَزْدِي، وله أربعٌ

стр. 1679

وتسعون سنة. والمسند فخر القُضَاة أحمد بن محمد بن عبد العزيز الجَبَّاب التميمي السَّعْدي المِصْري، وله سَبْعٌ وثمانون سنة. ومسنِدُ بغداد المحدِّث أبو محمد إبراهيم بن محمود بن سالم بن الخَيِّر الأَزَجي الحَنْبَلي، وله خمسٌ وثمانون سنة. والفقيه المُفْتي أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أبي السَّعَادات الدَّبَّاس الحَنْبَلي. ١١١٢ - ابن نُقْطَة * الإمام، الحافِظُ، المُتْقِنُ، محدِّث العراق، معين الدِّين، أبو بكر، محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شُجَاع، البَغْدَادي، الحَنْبَلي، ونُقْطَة: جارِيةٌ رَبَّتْ جَدَّ أبيه، وكان أبوه رجلًا صالحًا. ولد أبو بكر سنة نَيِّف وسبعين وخمس مئة. وسمع من يحيى بن بَوْش (١)، وفاتَه ابنُ كُلَيب، ثم سمع سنة ست مئة من عبد الوهَّاب بن سُكَينة، وابن طبَرْزَد، وأبي الفتح المَنْدَآئي، وغيرهم ببغداد، ومن عفيفة الفارفانية (٢)، وزاهر بن أحمد، وأبي الفخر أسعد بن رَوْح، وطبقتهم بأصْبَهان، ومن منصور الفُرَاوي، والمُؤَيَّد

стр. 1680

الطُّوسي بنيسابور، وعبد القادر الرُّهَاوي بحَرَّان، والتَّاج الكِنْدي بدمشق، والافتخار الهاشمي بحلب، وعبد القوي بن الجَبَّاب (١) بمصر، ومحمد بن عماد بالثَّغْر، وخَلْق. ونسخ الكثير، وحَصَّل الْأُصول، وجَمَعَ وصنَّف، وله كتاب "التقييد في رواة الكُتُب والمَسَانيد" (٢) وكتاب "تكملة الإكمال في المؤتلف والمختلف ومشتبه النسبة" (٣) الذي ذيل به على كتاب ابن ماكُولا، وهو يُدلُّ على إمامته وحِفْظِه، وكان ثِقَةً، متقنًا، حَسَنَ الخَطِّ، قفا أَثَرَ والده في الزُّهْد والتقَشُّف. روى عنه: ابنه اللَّيث بن نُقْطة، والمُنْذِري، والسَّيف بن المجد، وعِزُّ الدِّين أحمد بن إبراهيم الفاروثي، وأبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن عبد الغني، وآخرون. سُئِلَ الحافظ ضياء الدِّين عنه فقال: حافظ، دَيِّن، ثِقَةٌ، صاحبُ مُروءة وكرم. وقال أبو عبد الله البِرْزَالي: ثِقَةٌ، دَيِّن، مفيد. توفي في صفر سنةَ تسعٍ وعشرين وست مئة. وفيها: مات الإمام المُسْنِد أبو علي الحسن بن المُبَارك بن محمد

стр. 1681

البَغْدَادي، الحَنَفي. والعلَّامة موفق الدِّين عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البَغْدَادي، المَوْصلي الأصْل، وله اثنتان وسَبْعون سنة. ومسنِدُ الوقت أبو حفص عمر بن كرم بن أبي الحسن الدِّينَوَري ثم البَغْدَادي، الحَمَّامي، وله تسعون سنة. وآخرون. ١١١٣ - الدُّبَيثِي * الإمام، الحافظ، المقرئ، مؤرِّخ العِراق، أبو عبد الله، محمد بن أبي المعاني سعيد بن يحيى بن علي بن حَجَّاج، الدُّبَيثي (١)، ثم الواسطي، الشَّافعي، المعدَّل. ولد سنةَ ثمانٍ وخمسين وخمس مئة. وسمع بواسط من: أبي طالب الكَتَّاني، وهِبَة الله بن قَسَّام، وتلا بالعَشْر على ابن الباقِلَّاني وغيره، وسمع ببغداد من ابن شاتيل، وأبي العلاء بن عقيل، وعبد المُنْعم بن الفُراوي وطبقتهم، وتفقَّه على أبي الحسن بن البُوقي. وقرأ الْأُصول والخِلاف والنحو، وعُني بالحديث، وصَنَّف تاريخًا

стр. 1682

كبيرًا لواسط، وتاريخًا لبغداد ذَيَّل به على السَّمْعَاني، وعمل "مُعْجمًا" لشيوخه، وكان مشرف الوقف العام، ثم إنه استعفى من منصب العدالة، وتركها، ولَزِمَ الرِّواية والإِقراء. روى عنه: ابن النَّجَّار، وابن نُقْطة، والبِرْزَالي، والشيخ عِزُّ الدين الفاروثي، والشيخ جمال الدين الشَّرِيشي، وتاج الدِّين الغَرَّافي، وغيرهم. وروى عنه بالإجازة: القاضي تقي الدين، وكانت رِحْلَته في سنة ست وسبعين وخمس مئة. قال ابن النجار: سكن بَغْدَاد، وحدَّث بتصانيفه، وقَلَّ أن جَمَعَ شيئًا إلا وأكْثَرُهُ على ذِهْنِهِ، وله مَعْرفة بالحديث والأدب والشِّعْر، وهو سخيٌّ بكتبه وأُصوله، صحِبْتُه عِدَّة سنين فما رأيتُ منه إلا الجميل والدِّيانة، وحُسْنَ الطُّريقة، وما رأتْ عيناي مِثْلَه في حِفْظ التَّواريخ والسِّيَر وأيام الناس، ﵀. قال: وأَضَرَّ بأَخَرَةٍ، وتوفِّيَ في ثامن ربيع الآخرة سنةَ سَبْع وثلاثين وست مئة. قال: ولقد مات عديم النَّظير في فَنِّه. وفيها: ماتَ قاضي دمشق شمس الدين أبو العَبَّاس أحمد بنُ الخليل بن سعادة الخُوَيِّي (١)، الشَّافعي. والرئيس صفيُّ الدِّين أبو العلاء أحمد بن أبي اليُسْر شاكر بن عبد الله التَّنُوخي الدِّمَشْقي. والمُسْنِدُ

стр. 1683

أبو علي الحسين بن يوسف بن حسن الصِّنْهَاجي الشَّاطبي، ثم الإسْكَنْدراني، وهو أقدم شيخ للدِّمْيَاطي. والعَدْل أمين (١) الدِّين أبو الغَنَائم سالم بن الحافظ أبي المواهب حسن بن هِبة الله بن صَصْرَى التَّغْلبي الدِّمشقي، وله ستون سنة. والقاضي عبد الحميد بن عبد الرشيد بن علي بن بُنيمَان الهَمَدَاني، سِبْط الحافظ أبي العلاء. ومحدِّث إرْبِل ومؤرِّخُها الأديب الإمام شرف الدِّين أبو البركات المُبَارك بن أحمد بن المُبارك بن موهوب بن المُسْتَوْفي. والعلامة الصَّاحب ضياء الدِّين أبو الفَتْح نَصْر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن الأثير الجَزَري، صاحب "المَثَل السَّائر" (٢)، وآخرون. ١١١٤ - الكَلاعِيُّ * الإمام، الحافظ البارع، محدِّث الأندلس، أبو الرَّبيع، سليمان بن موسى بن سالم بن حَسَّان، الحِمْيَري، البَلَنْسي.

стр. 1684

ولد بظاهر مُرْسِية في مستهلِّ رمضان سنةَ خمس وستين وخمس مئة. قال الأبَّار: فسمع ببَلَنْسية أبا العطاء بن نذير، وأبا الحَجَّاج بن أيوب، وارتحل، فسمع أبا القاسم بن حُبَيش، وأبا بكر بن الجَدِّ، وأبا عبد الله بن زرْقُون، وأبا عبد الله بن الفَخَّار، وأبا محمد بن عُبيد الله، وأبا محمد بن بُوْنُه، وأبا الوليد بن رُشْد، وخَلْقًا سواهم. وأجاز له أبو العَبَّاس بن مضاء، وأبو محمد عبد الحَقِّ الْأَزدي، وعني أتم عناية بالتقييد والرواية، وكان إمامًا في صناعة الحديث، بصيرًا به، حافظًا حافلًا، عارفًا بالجَرْح والتَّعْديل، ذاكرًا للمواليد والوَفيات يتقدَّم أهل زمانه في ذلك، وفي حِفْظ أسماء الرجال، خصوصًا مَنْ تأَخَّر زمانُه وعاصَرَه، كَتَبَ الكثير، وكان خَطُّه لا نظير له في الإتقان والضَّبْط مع الاستبحار في الأدب، والاشتهار بالبلاغة، فرْدًا في إنشاء الرَّسائل، مجيدًا في النَّظْم، خطيبًا، فصيحًا، مفوَّهًا، مُدْركًا، حَسَنَ السَّرْد والمَسَاق لما يقوله، مع الشَّارة الأنيقة، والزِّيِّ الحسن، وهو كان المتكلِّم عن الملوك في المجالس، والمبين عنهم لما يريدونَه على المِنْبر في المحافل، وَوَلي خَطَابة بَلَنْسِية في أَوْقَات. وله تصانيف مُفيدة في فنونٍ عديدة، ألَّف كتاب "الاكتفاء في مغازي المُصْطفى والثلاثة الخلفاء" (١) في أربع مُجَلَّدات، وله كتاب

стр. 1685

حافِلٌ في معرفة الصَّحابة والتَّابعين لم يُكْمِلْه، وكتاب "مِصْباح الظُّلم" بشبه "الشِّهاب"، وكتاب "أخبار البُخَاري"، وكتاب "الْأَرْبعين"، وغير ذلك. وإليه كانت الرِّحلة للأخذ عنه، انتفعت به في الحديث كلَّ الانتفاع، وأخذتُ عنه كثيرًا. وقال ابن مَسْدي: لم ألقَ مِثْلَه جلالةً ونُبْلًا ورياسةً وفضلًا، كان إمامًا مبرِّزًا في فنونٍ من منقول ومعقول، ومنثورٍ وموزون، جامعًا للفَضَائل، بَرَعَ في علوم القُرْآن والتجويد، وأما الأدب فكان ابن بَجْدِته (١) وأبا نَجْدَتِهِ، وهو خِتَامُ الحُفَّاظ، نُدِبَ لديوان الإنشاء فاستعفى، أَخَذَ القِراءات عن أصحاب ابن هذَيل، وارتحل، واختصَّ بأبي القاسم بن حُبَيش بِمُرْسية؛ أكثرتُ عنه. وقال المُنْذِري: سمع ببَلَنْسِية ومُرْسِية وإشْبيلية وغَرْنَاطة وشَاطبة ومالقة وسَبْتة ودَانية، وجمع المَجَاميع، تدُلُّ على غزارة عِلْمه، وكَثْرة حِفْظه، ومعرفته بهذا الشَّأن، كتب إلينا بالأجازة سنة أربع عشرة، وتوفي شهيدًا بيد العدو (٢). وقال الأَبَّار: كان ﵀ أبدًا يحدِّثنا أن السَّبْعين منتهى عُمرُه لرؤيا رآها، وهو آخر الحفاظ والبلغاء بالأندلس، استُشْهد بكائنة أنيشة (٣) على ثلاثة فراسخ من مُرْسية مقبلًا غير مُدْبر في
следующие страницы →