البَغْدَادي، الحَنَفي. والعلَّامة موفق الدِّين عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البَغْدَادي، المَوْصلي الأصْل، وله اثنتان وسَبْعون سنة. ومسنِدُ الوقت أبو حفص عمر بن كرم بن أبي الحسن الدِّينَوَري ثم البَغْدَادي، الحَمَّامي، وله تسعون سنة. وآخرون.
١١١٣ - الدُّبَيثِي *
الإمام، الحافظ، المقرئ، مؤرِّخ العِراق، أبو عبد الله، محمد بن أبي المعاني سعيد بن يحيى بن علي بن حَجَّاج، الدُّبَيثي (١)، ثم الواسطي، الشَّافعي، المعدَّل.
ولد سنةَ ثمانٍ وخمسين وخمس مئة.
وسمع بواسط من: أبي طالب الكَتَّاني، وهِبَة الله بن قَسَّام، وتلا بالعَشْر على ابن الباقِلَّاني وغيره، وسمع ببغداد من ابن شاتيل، وأبي العلاء بن عقيل، وعبد المُنْعم بن الفُراوي وطبقتهم، وتفقَّه على أبي الحسن بن البُوقي.
وقرأ الْأُصول والخِلاف والنحو، وعُني بالحديث، وصَنَّف تاريخًا
стр. 1682
كبيرًا لواسط، وتاريخًا لبغداد ذَيَّل به على السَّمْعَاني، وعمل "مُعْجمًا" لشيوخه، وكان مشرف الوقف العام، ثم إنه استعفى من منصب العدالة، وتركها، ولَزِمَ الرِّواية والإِقراء.
روى عنه: ابن النَّجَّار، وابن نُقْطة، والبِرْزَالي، والشيخ عِزُّ الدين الفاروثي، والشيخ جمال الدين الشَّرِيشي، وتاج الدِّين الغَرَّافي، وغيرهم.
وروى عنه بالإجازة: القاضي تقي الدين، وكانت رِحْلَته في سنة ست وسبعين وخمس مئة.
قال ابن النجار: سكن بَغْدَاد، وحدَّث بتصانيفه، وقَلَّ أن جَمَعَ شيئًا إلا وأكْثَرُهُ على ذِهْنِهِ، وله مَعْرفة بالحديث والأدب والشِّعْر، وهو سخيٌّ بكتبه وأُصوله، صحِبْتُه عِدَّة سنين فما رأيتُ منه إلا الجميل والدِّيانة، وحُسْنَ الطُّريقة، وما رأتْ عيناي مِثْلَه في حِفْظ التَّواريخ والسِّيَر وأيام الناس، ﵀.
قال: وأَضَرَّ بأَخَرَةٍ، وتوفِّيَ في ثامن ربيع الآخرة سنةَ سَبْع وثلاثين وست مئة.
قال: ولقد مات عديم النَّظير في فَنِّه.
وفيها: ماتَ قاضي دمشق شمس الدين أبو العَبَّاس أحمد بنُ الخليل بن سعادة الخُوَيِّي (١)، الشَّافعي. والرئيس صفيُّ الدِّين أبو العلاء أحمد بن أبي اليُسْر شاكر بن عبد الله التَّنُوخي الدِّمَشْقي. والمُسْنِدُ
стр. 1683
أبو علي الحسين بن يوسف بن حسن الصِّنْهَاجي الشَّاطبي، ثم الإسْكَنْدراني، وهو أقدم شيخ للدِّمْيَاطي. والعَدْل أمين (١) الدِّين أبو الغَنَائم سالم بن الحافظ أبي المواهب حسن بن هِبة الله بن صَصْرَى التَّغْلبي الدِّمشقي، وله ستون سنة.
والقاضي عبد الحميد بن عبد الرشيد بن علي بن بُنيمَان الهَمَدَاني، سِبْط الحافظ أبي العلاء. ومحدِّث إرْبِل ومؤرِّخُها الأديب الإمام شرف الدِّين أبو البركات المُبَارك بن أحمد بن المُبارك بن موهوب بن المُسْتَوْفي. والعلامة الصَّاحب ضياء الدِّين أبو الفَتْح نَصْر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن الأثير الجَزَري، صاحب "المَثَل السَّائر" (٢)، وآخرون.
١١١٤ - الكَلاعِيُّ *
الإمام، الحافظ البارع، محدِّث الأندلس، أبو الرَّبيع، سليمان بن موسى بن سالم بن حَسَّان، الحِمْيَري، البَلَنْسي.
стр. 1684
ولد بظاهر مُرْسِية في مستهلِّ رمضان سنةَ خمس وستين وخمس مئة.
قال الأبَّار: فسمع ببَلَنْسية أبا العطاء بن نذير، وأبا الحَجَّاج بن أيوب، وارتحل، فسمع أبا القاسم بن حُبَيش، وأبا بكر بن الجَدِّ، وأبا عبد الله بن زرْقُون، وأبا عبد الله بن الفَخَّار، وأبا محمد بن عُبيد الله، وأبا محمد بن بُوْنُه، وأبا الوليد بن رُشْد، وخَلْقًا سواهم.
وأجاز له أبو العَبَّاس بن مضاء، وأبو محمد عبد الحَقِّ الْأَزدي، وعني أتم عناية بالتقييد والرواية، وكان إمامًا في صناعة الحديث، بصيرًا به، حافظًا حافلًا، عارفًا بالجَرْح والتَّعْديل، ذاكرًا للمواليد والوَفيات يتقدَّم أهل زمانه في ذلك، وفي حِفْظ أسماء الرجال، خصوصًا مَنْ تأَخَّر زمانُه وعاصَرَه، كَتَبَ الكثير، وكان خَطُّه لا نظير له في الإتقان والضَّبْط مع الاستبحار في الأدب، والاشتهار بالبلاغة، فرْدًا في إنشاء الرَّسائل، مجيدًا في النَّظْم، خطيبًا، فصيحًا، مفوَّهًا، مُدْركًا، حَسَنَ السَّرْد والمَسَاق لما يقوله، مع الشَّارة الأنيقة، والزِّيِّ الحسن، وهو كان المتكلِّم عن الملوك في المجالس، والمبين عنهم لما يريدونَه على المِنْبر في المحافل، وَوَلي خَطَابة بَلَنْسِية في أَوْقَات.
وله تصانيف مُفيدة في فنونٍ عديدة، ألَّف كتاب "الاكتفاء في مغازي المُصْطفى والثلاثة الخلفاء" (١) في أربع مُجَلَّدات، وله كتاب
стр. 1685
حافِلٌ في معرفة الصَّحابة والتَّابعين لم يُكْمِلْه، وكتاب "مِصْباح الظُّلم" بشبه "الشِّهاب"، وكتاب "أخبار البُخَاري"، وكتاب "الْأَرْبعين"، وغير ذلك.
وإليه كانت الرِّحلة للأخذ عنه، انتفعت به في الحديث كلَّ الانتفاع، وأخذتُ عنه كثيرًا.
وقال ابن مَسْدي: لم ألقَ مِثْلَه جلالةً ونُبْلًا ورياسةً وفضلًا، كان إمامًا مبرِّزًا في فنونٍ من منقول ومعقول، ومنثورٍ وموزون، جامعًا للفَضَائل، بَرَعَ في علوم القُرْآن والتجويد، وأما الأدب فكان ابن بَجْدِته (١) وأبا نَجْدَتِهِ، وهو خِتَامُ الحُفَّاظ، نُدِبَ لديوان الإنشاء فاستعفى، أَخَذَ القِراءات عن أصحاب ابن هذَيل، وارتحل، واختصَّ بأبي القاسم بن حُبَيش بِمُرْسية؛ أكثرتُ عنه.
وقال المُنْذِري: سمع ببَلَنْسِية ومُرْسِية وإشْبيلية وغَرْنَاطة وشَاطبة ومالقة وسَبْتة ودَانية، وجمع المَجَاميع، تدُلُّ على غزارة عِلْمه، وكَثْرة حِفْظه، ومعرفته بهذا الشَّأن، كتب إلينا بالأجازة سنة أربع عشرة، وتوفي شهيدًا بيد العدو (٢).
وقال الأَبَّار: كان ﵀ أبدًا يحدِّثنا أن السَّبْعين منتهى عُمرُه لرؤيا رآها، وهو آخر الحفاظ والبلغاء بالأندلس، استُشْهد بكائنة أنيشة (٣) على ثلاثة فراسخ من مُرْسية مقبلًا غير مُدْبر في
стр. 1686
العشرين من ذي الحِجَّة سنةَ أربع وثلاثين وست مئة (١).
وفيها: ماتَ الإمام ناصح الدِّين أبو الفَرَج عبد الرَّحمن بن نجم بن شَرَف الإسلام عبد الوَّهاب بن الإمام الشيخ أبي الفرج بن الشِّيرَازي الحَنْبَلي الْأَنْصَاري. وفقيه حَرَّان ناصح الدِّين عبد القادر بن عبد القاهر بن عبد المُنْعم الحَنْبَلي. والمحدِّث المُؤَرِّخ مسند العراق أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر بن حسين بن القَطِيعي، وله ثمانٍ وثمانون سنة، وآخرون.
١١١٥ - الكَلْبِيُّ *
الإمام، الحافِظ، العَلَّامة، أبو الخَطَّاب، عمر بن حسن بن علي بن محمد، المُلَقَّب بالجُمَيّل بن فَرْح (٢) بن خَلَف، الْأَنْدَلسي،
стр. 1687
الدَّاني الْأَصْل، السَّبْتي. وكان يكْتُبُ عن نفسه: كتبه ذو النَّسَبين بين دِحْية والحسين.
قال الأَبَّار: كان يذكر أنه من ولد دِحْية الكَلْبي، وأنه سِبْط أبي البَسَّام الحُسيني (١).
سَمِعَ بالأندلس أبا القاسم بن بَشْكُوال، وأبا عبد الله بن المجاهد، وأبا بكر بن الجَدّ، وأبا عبد الله بن زَرْقُون، وأبا القاسم بن حُبَيْش وطبقتهم.
وكان بصيرًا بالحديث، معنيًا بتقييده، مكبًّا على سَمَاعه، حَسَنَ الخَطِّ، معروفًا بالضَّبْط، له حَظٌّ وافر من اللُّغة ومشاركةٌ في العربية وغيرها، ولي قضاء دَانية ثم صُرِفَ لسيرةٍ نُعِيَتْ (٢) عليه، فرحل عنها، وحمل بِتِلْمِسان عن قاضيها ابن أخي حَيُّون، وحدَّث بتونس في سنة خمس وتسعين، وحَجَّ، وكتَبَ بالمشرق، بأصبهان والعراق ونيسابور، أدَّب الكامل (٣)، ونال دُنْيا عريضة، وصنَّف، ودرَّس، وله كتاب "النص
стр. 1688
المبين في المُفَاضلة بين أهل صِفِّين" (١)، وكتب إليَّ بالإجازة سنة ثلاث عشرة وست مئة (٢).
وقال الحافظ ضياء الدِّين: لقِيتُه بأصْبَهان ولم أسمعْ منه شيئًا، لم يعجبني حالُه؛ [كان] (٣) كثيرَ الوقيعة في الأئمة. فأخبرني إبراهيم السَّنْهُوري أنه دخل المغرب، وأن مشايخ المغرب كتبوا له جرحه وتضعيفه.
قال الضِّياء: وقد رأيتُ منه غير شيء مما يُدلُّ على ذلك.
وقال القاضي ابنُ واصل: كان أبو الخَطَّاب مع فَرْط معرفته وحِفْظه متهمًا بالمجازفة في النَّقْل، فبلغ ذلك الملك الكامل [فأمره أن يعلِّق شيئًا على كتاب "الشهاب" (٤)، فعلق كتابًا تكلم فيه على أسانيده، وأراه الكامل] (٥) فقال له الكامل بعد أيام: ضاع مني الكتاب، فعلِّقْ لي مثله. ففعل، فجاء منافيًا مناقضًا للأوَّل، فعلم السُّلْطان صحَّةَ ما قيل عنه، وعَزَله من دار الحديث، وولى مكانه أخاه الإِمام أبا عمرو اللُّغَوي (٦).
стр. 1689
وقال ابن نُقْطَة: كان أبو الخَطَّاب موصوفًا بالمَعْرفة والفَضْل، لم أره؛ إلا أنه كان يدِّعي أشياء لا حقيقة لها، فذكر لي أبو القاسم بن عبد السَّلام -وهو ثقة- قال: نَزَل عندي ابنُ دِحْية فجعل يقول: أحفظ "صحيح مُسْلم"، و"جامع التِّرْمِذِي"، فأخذتُ خمسةَ أحاديث من التِّرْمِذِي، وخمسةً من "المُسْند"، وخمسةَ موضوعات، وجعلتها جُزْءًا، وعرضتها عليه؛ فلم يعرفْ منها شيئًا.
وذكر ابن خَلِّكان أنه قدم إرْبِل، فصنَّف لملكها كتاب "المولد" (١)، ومدحه بقصيدةٍ، ثم ظهر أن القصيدة لغيره (٢).
وقال ابنُ النَّجَّار: قَدِمَ علينا، وأملى من حِفْظَهِ، وذكر أنه سَمِعَ من جماعه غيرَ أني رأيتُ النَّاس مجمعين على كَذِبِهِ وضَعْفه وادِّعائه ما لم يسمعه، وكانت أمارات ذلك لائحةً على كلامه، وفي حركاته، وكان القلب يأبي سماعَ كلامه، سكن مِصْر، وصادف قَبُولًا من السُّلْطان الكامل، وأقبل عليه إقبالًا عظيمًا، وسمعت أنَّه كان يسوِّي له المداس حين يقوم.
قال: ونسبه ليس بصحيح، وكان حافِظًا، ماهرًا، تامَّ المعرفة
стр. 1690
بالنحو واللغة، ظاهري المذهب، كثير الوقيعة في السَّلَف، أحمقَ شديد الكِبْر، خبيثَ اللِّسان، متهافتًا في دينه، وكان يَخْضِبُ بالسَّواد.
وقال ابن مَسْدي: كان والد أبي الخطاب تاجرًا يعرف بالكلبي -بين الباء والفاء- وهو اسم موضع بدانية، فكان أبو الخطاب يكتب أولًا الكلبي- معًا؛ إشارة إلى الموضع وإلى النسب، وكان علَّامة زمانه.
وذكر غيرُه أنه كان يقول "حدَّثنا" في الإجازة.
وقد سمع من أبي الفتح الفُرَاوي، وابن الجَوْزي، وسمع "معجم الطَّبراني" من أبي جعفر الصَّيدْلاني، وسمع "مُسنَد" الإمام أحمد بواسط من المَنْدَآئي، وسمع بمصر من البُوصيري وطبقته.
وحدَّث في سنة ست مئة أو بعدها بـ"الموطأ" وسمعه منه أبو عمرو بن الصَّلاح.
ومات في ربيع الأوَّل سنةَ ثلاثٍ وثلاثين وست مئة، وله أكثر من ثمانين سنة.
وفيها: مات الجمال أبو حمزة أحمدُ بنُ عمر بن الشيخ أبي عمر المَقْدِسي، وله أربع وستون سنة. والمسند الكبير أبو الحسن عليُّ بن أبي بكر بن رُوزبة البَغْدَادي القَلانِسي. وقاضي القُضَاة عماد الدِّين نَصْر بن عبد الرَّزَّاق بن الشيخ عبد القادر الجِيلِي الحَنْبَلي، وله سَبْعون سنة، وآخرون.
стр. 1691
١١١٦ - البرْزَالي *
الإمام، الحافظ، الرَّحَّال، محدِّث الشَّام، زكيُّ الدِّين، أبو عبد الله، محمدُ بن يوسف بن محمد بن أبي يَدَّاس (١)، الإشْبيلي.
وبِرْزَالة: قبيلة قليلة (٢).
ولد سنةَ سَبْعٍ وسبعين وخمس مئة تقريبًا.
وقدم للحجِّ سنة اثنتين وست مئة، فأُلهم السَّمَاع والكتابة.
سمع بمكَّة من زاهر بن رُسْتُم، ويونس الهاشمي، وبمصر من ابن المُفَضَّل وغيره، وبدمشق من الكِنْدي، وطبقته، وبأَصْبَهان من
стр. 1692
عين الشمس بنت الثَّقَفي، وجماعة، وبنيسابور من منصور، والمُؤَيَّد، وزينب، وبهَرَاة من أبي رَوْح عبد المعز بن محمد البَزَّاز، وسمع بمَرْو وهَمَذَان وبغداد وحَرَّان وإرْبِل والمَوْصل.
ونسخ الكثير، وعمل "المعجم"، وخرَّج لخلقٍ، وسكن دمشق، وأعقب بها، وكان متواضعًا، مفيدًا، سهل العارِيَّة.
روى عنه: أبو حامد بن الصَّابوني، وأبو الفَضْل بن عَسَاكر، وأبو علي بن الخَلَّال، وغيرهم.
قال المنذري: كتبَ الكثيرَ، وخرَّج لجماعةٍ، وكان يحفظ ويذاكر مذاكرةً حسنةً، صحِبَنا مُدَّة بالقاهرة عند شيخنا ابن المُفَضَّل، وسمِعْتُ منه، وسمع مني (١).
توفي في رمضان سنة ستٍّ وثلاثين وست مئة.
قال المُنْذِري: توفِّيَ الحافظُ أبو عبد الله البِرْزَالي بحماة وهو في سِنِّ الكهولة (٢).
وفيها: ماتَ المُسْنِدُ المقرئ أبو الفَضْل جَعْفر بن علي بن هِبة الله الهَمَذَاني الإسكندراني بدمشق، وله تسعون سنة، وآخرون.
стр. 1693
١١١٧ - ابن الرُّوميَّة *
الحافِظ، النَّاقد، أبو العَبَّاس، أحمد بن محمد بن مُفَرِّج بن عبد الله، الأموي مولاهم، الأندلسي، الإشْبيلي، الظَّاهري، الزَّهْري، النَّباتي، مصنِّف كتاب"الحافل" الذي ذَيَّل به على كتاب "الكامل" لابن عدي، وله كتاب "التذكرة" في معرفة مشيخته، وكتاب "المُعْلم بما زاد البُخَاري على مُسْلم".
ولد سنة إحدى وستين وخمس مئة.
وسمع من أبي عبد الله بن زَرْقُون، وأبي بكر بن الجَدّ، وأحمد بن جُمهور، ومحمد بن علي التُّجِيبي، وأبي ذَرّ الخُشَني.
ثم حَجَّ، ورحل إلى العراق، وسمع من أصحاب الفُرَاوي، وأبي الوقت.
روى عنه: أبو بكر المومنائي (١)، وأبو إسحاق البَلِّفيقي (٢)، وطائفة.
стр. 1694
قال الأَبَّار: كان ظاهريًا متعصِّبًا لابنِ حَزْم بعد أن كان مالكيًّا، وكان بصيرًا بالحديث ورجاله، له مُجَلَّد مفيد فيه استلحاق على "الكامل"، وكان له بالنَّبَات والحشائش مَعْرفة فإنْ فيها أهل العَصْر، وجلس في دكان لبيعها، سمع منه جُلُّ أصحابنا (١).
وقال المُنْذِري: لقِيتُه بمصر بعد عَوْده، وحدَّث بأحاديث من حِفْظه، وجَمَعَ مجاميع، لم يتفق لي السَّمَاع منه (٢).
وقال ابن الزبير: كان ظاهريَّ المذهب، إلا أنه على دينٍ وورع، ومعرفة وإيثار، متحرِّفًا بالصَّيدَلة.
وكتب عنه ابن نُقْطة وقال: كان ثِقَةً حافِظًا صالحًا.
قال ابن فُرْتون (٣): أفرد له بعضُ تلامذته سيرةً (٤)، فذكر أنه مات فجأةً في سَلْخ ربيع الأَوَّل سنةَ سَبْعٍ وثلاثين وست مئة، ورثاه غَيرُ واحد.
стр. 1695
١١١٨ - ابن الطَّيلَسان *
الإمام، الحافظ، محدِّث الأندلس، أبو القاسم، القاسم بن محمد بن أحمد (١) بن محمد بن سليمان، الأَنْصاري، القُرْطُبي.
ولد سنة خمسٍ وسبعين وخمس مئة تقريبًا.
قال الْأَبَّار: روى عن جَدِّه لْأُمه أبي القاسم ابن الشَّرَّاط، وأبي العَبَّاس بن مِقْدَام، وأبي محمد عبد الحق الخَزْرَجي، وأبي الحكم بن حَجْاج، وجماعةٍ من شيوخنا. وأجاز له عبد المُنْعم بن الفَرَس، وأبو القاسم بن سَمَجُون (٢)، وشيوخه ينيِّفون على المئتين. تصدَّر للإقراء والإسماع، وكان له مَعْرفة بالقِراءات والعربية، متقدِّمًا في صناعة الحديث، متفننًا، له من المُصَنَّفات كتاب "ما ورد من الأمر في شربة الخمر"، وكتاب "بيان المنن على قارئ الكتاب والسُّنَن"، وكتاب "الجواهر المُفَصَّلات في المسلسلات"، وكتاب "غرائب أخبار المسنِدين ومناقب آثار المهتدين"، وكتاب "أخبار صُلَحاء الأندلس". أخذ عنه جماعةٌ من أكابر أصحابنا، وكان أهلًا لذلك، خَرِجَ من قُرْطُبة وقت أَخْذِ الفرنج لها فنزل بمالقة، وولي خَطَابتها إلى أن توفِّي في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وست مئة.
стр. 1696
١١١٩ - ابن النَّجَّار *
الإِمام، الحافظ البارع، مؤرِّخ العَصْر، ومفيد العراق، محبُّ الدِّين، أبو عبد الله، محمد بن محمود بن الحسن بن هِبَةِ الله بن محاسن، البَغْدَادي، صاحبُ التَّصانيف.
ولد سنة ثمانٍ وسبعين وخمس مئة.
وسمع وهو ابن عشر سنين، وعُني بالطلب وهو ابن خمس عشرة.
سمع يحيى بن بَوْش (١) وعبد المنعم بن كُلَيب، وذاكر بن كامل، والمبارك بن المَعْطُوش، وابن الجَوْزي، وطبقتهم، وسمع بأصْبَهان من عين الشمس الثَّقَفيَّة وجماعة، وبنيسابور من المُؤَيَّد، وزينب، وبَهَراة من أبي رَوْح، وبدمشق من الكِنْدي، وبمصر من ابن المُفَضَّل.
وتلا بالرِّوايات على أبي أحمد بن سُكينة، وغيره.
وكتَبَ العالي والنَّازل، وخرَّج لغيرِ واحدٍ، وجَمَعَ تاريخ مدينة السَّلام في ثلاث مئة جُزْء ذَيَّل به على تاريخ الخطيب، وكان من أعيان الحُفَّاظ مع الدِّين والصِّيانة والثِّقَة والعَدَالة وسَعَة الرِّواية.
стр. 1697
حدَّث عنه: أبو حامد بن الصَّابوني، وأبو العَبَّاس الفَاروثي، وأبو بكر الشَّرِيشي، وأبو الحسن العَرَّافي، وأبو الحسن بن بَلَبان، وآخرون.
وبالإجازة: أبو العَبَّاس بن الظَّاهر، وتقي الدين الحَنْبَلي، وأبو المعالي بن البَالِسي.
قال ابن السَّاعي (١): كانت رِحْلَةُ ابن النَّجَّار سبعًا وعشرين سنة، واشتملت مشيخَتُه على ثلاثةِ آلاف شيخ، وألَّف كتاب "القمر المنير في المُسْند الكبير" ذكر كلَّ صحابيٍّ وما له من الحديث، وكتاب "كَنْز الإمام في السُّنَن والأَحْكام"، وكتاب "المختلف والمُؤْتلف" ذيَّل به على ابن ماكُولا، وكتاب "المتفق والمفترق"، وكتاب "أنساب (٢) المحدِّثين إلى الآباء والبُلْدان"، وكتاب "العوالي" له، وكتاب "المُعْجم"، وكتاب "جَنَّة الناظرين في مَعْرفة التَّابعين"، وكتاب "العِقْد الفائق"، وكتاب "الكَمَال في الرِّجال"، وقرأتُ عليه ذيل التَّاريخ (٣)؛ عَمِلَه في ستة عشر مجلَّدًا، وله كتاب "الدُّرر الثمينة في أخبار المدينة"، وكتاب "رَوْضة الأولياء في مسجد إيلياء"، وكتاب "نزهة الورى في ذكر أُم القُرَى"، وكتاب "الأزهار
стр. 1698
في أنواع الأشعار"، وكتاب "عيون الفوائد" ستة أسفار، وكتاب "مناقب الشَّافعي" إلى أن قال: أوصى إلي، ووقف كتبه بالنِّظَامية، فنفَّذ إلي الشرابيُّ (١) مئة دينار لتجهيز جِنَازته، ورثاه جماعة، وكان ﵀ من محاسن الدُّنيا.
توفِّي في خامس شعبان سنة ثلاث وأربعين وستِّ مئة.
١١٢٠ - ابن الصَّلاح *
الإمام، الحافظ، شيخ الإسلام، تقيُّ الدين، أبو عمرو، عثمان بن المُفْتي صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى، الكُرْدي، الشَّهْرُزوري، الشَّافعي، صاحب كتاب "علوم الحديث" (٢).
ولد سنة سَبْعِ وسبعين وخمس مئة.
وتفقَّه على والده بشَهْرُزور، ثم اشتغل بالمَوْصل مُدَّة.
стр. 1699
قال القاضي شمس الدين: فبلغني أنه كَرَّر على جميع "المهذب" لم يَطُرَّ شاربُه، ثم صار معيدًا عند العلامة العماد بن يونس (١).
سمع عبيدَ الله بن السمين، ونصر الله بن سلامة، ومحمود بن علي المَوْصلي، ورَحَل إلى بغداد فسمع من أبي أحمد بن سُكينة، وعمر بن طَبَرْزَد، وبهمَذَان من أبي الفَضْل بن المُعَزّم، وبنَيسَابور من مَنْصور، والمُؤيَّد، وزينب، وبمرو من أبي المُظَفر السمْعَاني، وبدمشق من القاضي جمال الدِّين عبد الصَّمَد بن الحَرَسْتَاني، والشيخ موفق الدين المَقْدسي، والشيخ فخر الدِّين بن عساكر، وبحلب من أبي محمد بن علوان، وبحَرَّان من الحافظ عبد القادر الرُّهَاوي.
ودرس بالمدرسة الصَّلاحية ببيت المَقْدس، فلما هَدمَ المُعَظَّم (٢) سورَ البلد قَدِمَ دمشق، ودرس بالروَاحية (٣)، ثم ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية، ثم تدريس الشامية الصغرى.
وصنف وأفتى، وتخرَّج به خلْق.
стр. 1700
تفقَّه به الأئمة: شمس الدين عبد الرحمن بن نوح، وكمال الدين سلَّار، وكمال الدين إسحاق، وتقي الدِّين بن رزين القاضي، وغيرهم.
وكان وافرَ الجلالة، كثيرَ الهيبة، مُوَقرًا عند أرباب الدوْلة وكان على طريقة السلَف.
حدَّث عنه: فخر الدين عمر الكَرَجي (١)، ومجد الدِّين بن الْمِهْتَار، والشيخ تاج الدين عبد الرحمن، والشيخ زين الدين الفارقي، والقاضي شهاب الدين الخُوِّيَي (٢)، والخطيب شرف الدين الفزاري (٣)، وناصر الدين محمد بن الْمِهْتَار، والعماد بن البالسي، وخلْق.
قال ابن خَلِّكان: كان أحد فضلاء عَصْره في التَّفسير والحديث والفِقْه، وله مشاركة في عدَّة فنون، وكانت فتاويه مسددة، وهو أحد شيوخي الذين انتفعت بهم، أقمت عنده للاشتغال، ولازَمْتُه سنةً سنةَ اثنتين وثلاثين، وله إشكالات على "الوسيط" (٤).
وقال ابن الحاجب في "معجمه": إمام وَرع، وافر العَقْل، حَسَنُ السَّمْت، متبحِّرٌ في الأصول والفروع، بالغَ في الطَّلب حتى صار يُضرب به المثل، وأجهد نفسه في الطاعة والعِبادة.
стр. 1701
وقال غيره: انتقل إلى الله في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنةَ ثلاثٍ وأربعين وست مئة، وكَثُرَ التَّأسف لفقده، وحُمل نعشه على الرؤوس، وكان على جِنازته هيبة وخشوع، صلوا عليه بجامع دمشق، وشيَّعوه إلى باب الفَرَج، ورجع الخلق: لمكان حصار الخوَارَزْمِية لدمشق، فخرج عشرة من خَواصه، ودفنوه بمقابر الصوفية (١)، وقبره ظاهر يُزَار (٢).
وفيها: توفِّيَ شيخ الحَنَابلة ومفتيهم الإمام تقي الدين أحمد بن محمد بن الحافظ عبد الغني المَقْدسي الصَّالحي، وله اثنتان وخمسون سنة. والخطيب شرف الدِّين عبد الله بن الشَّيخ أبي عمر بن قُدَامة المَقْدسي الحَنْبَلي. والفقيه أبو سليمان عبد الرحمن بن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المَقْدسي. ومسند الوقت أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن منصور بن المُقَيَّر الأزجي النَّجَّار بمصر، وله سبع وتسعون سنة. والإمام عَلَم الدِّين علي بن محمد بن عبد الصَّمد السَّخَاوي؛ شيخ القُرَّاء بدمشق. والصدْر عِز الدين النسابة محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عَسَاكر. ومُفتي الحنابلة الضياء محاسن بن عبد الملك بن علي التنوخي الحَمَوي. والعلامة منتجب الدين منتجب (٣) بن أبي العز بن رشيد الهَمَذَاني النحْوي بدمشق.
стр. 1702
وشيخ العربية موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش الأسدي الحَلَبي، وخلائق. وهي سنة الخوَارَزْمِيَّة.
١١٢١ - الصَّرِيفِيني *
العالم، الحافظ، المتقِن، تقي الدِّين، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن الأزهر بن أحمد، العِراقي، الحَنْبَلي، نزيل دمشق.
ولد سنة إحدى وثمانين وخمس مئة (١).
وقرأ القرآن على أبيه، وعلى الشيخ عوض الصَّريفيني وتفقَّه على الشيخ عبد الله بن أحمد البَوازِيجي (٢)، وقرأ علْمَ الأدب على هبة الله بن عمر الدوري.
وعني بهذا الشأن، ورحل إلى خرَاسان وأَصْبَهان والشّام والجزيرة، وصَحِب الحافظ عبد القادر الرُّهاوي، وتخرج به، وسمع من المُؤَيد الطوسي، وعبد المعز الهَرَوي، وحنبل بن عبد الله الرصَافي، وعمر بن طَبَرْزد، والكِنْدي، وابن الأخضر، وطبقتهم.
روى عنه: الحافظ ضياء الدين، وأبو المجد بن العديم، والشيخ
стр. 1703
تاج الدين الفَزَاري، وأخوه، والشيخ زين الدين الفَارقي، وأبو علي بن الخلال، وآخرون.
قال الحافظ المُنْذِري: كان حافِظًا، ثقة، صالحًا، له جموع حَسَنة لم يتمها (١).
وقال ابنُ الحاجب: إمام، ثَبْت، صَدُوق، واسعُ الرِّواية، سخي النَّفْس مع القِلَّةِ، سافر الكثيرَ، وكتَبَ وأفاد، وكان يرجع إلى فِقْه وورع، ولي مشيخة دارَ الحديث بمَنبج، ثم تركها وسكن حلب: فولي مشيخة دار الحديث الشَّدَّادية. سألتُ الشيخ الضِّياء عنه فقال: إمام، حافظ، ثِقَة، حسن الصحبة، له مَعْرفة بالفِقْه.
مات بدمشق في جُمادى الْأولى سنةَ إحدى وأربعين وست مئة، وله ستون سنة.
وفيها: مات مُسْنِدُ العِراق أبو طالب عبد اللطيف بنُ محمد بن علي بن القُبَّيْطي: شيخ المُسْتَنْصرية. ومسنِدَةُ الشَّام أُم الفضل كريمة بنت المحدِّث عبد الوهَّاب بن علي بن الخَضِر القُرَشية الزبَيرية، ولها خمس وتسعون سنة. والشيخ ضياء الدِّين عبد الحق بن خَلَف بن عبد الحق، الدَّمَشْقي الحَنْبلي. والقاضي شمس الدين أبو الفتح (٢) عمر بن أسعد بن المنَجَّى التَّنُوخي، وله أربع وثمانون سنة، وآخرون.
стр. 1704
١١٢٢ - اللّارِدِي *
الإمام، الحافظ، أبو عبد الله، محمد بن عتيق بن علي، التُّجِيبي، الغَرْناطي، صاحب التصانيف.
ولد سنة ثلاث وستين وخمس مئة.
وروى عن أبيه الإمام أبي بكر، وأبي عبد الله بن حمِيد.
قال الأبَّار: وَلي القضاء، وصنَّف: فمن تواليفه كتاب "أنوار الصَّباح (١) في الجمع بين الكتُب الستة الصحاح"، وكتاب "مطالع الأنوار في شمائل المختار"، وكتاب "النُّكَتْ الكافية في الاستدلال على مسائل الخلاف بالحديث"، وكتاب "مِنْهاج العمل في صناعة الجدل"، وكتاب "المسالك النورية في المقامات الصُّوفية" (٢).
توفي في حدود سنة ست وأربعين وست مئة.
стр. 1705
١١٢٣ - عبد العَظيم *
ابن عبد القَوي بن عبد الله بن سلامة بن سَعْد، الإمام، الحافظ الكبير، الحُجة، زكي الدين، أبو محمد، المُنْذِري، الشَّامي، ثم الْمِصري.
ولد في شعبان سنة إحدى وثمانين وخمس مئة.
وقرأ القرآن بالسَّبْع، وتفقَّه، وعُني بهذا الشان، وَبَرَع فيه، وكان من بحور العِلْم.
وأول سماعه في سنة إحدى وتسعين.
سمع أبا عبد الله الأرتاحي، وعبد المجيب بن زهير، والحافظ أبا الحسن المَقْدسي، وصَحِبَه، وتخرّج به، وسمع بدمشق من ابن طبَرْزَد، والكِنْدي، ومحمد بن الزَّنْف، وسَمِعَ بحَرَّان والإسكندرية والرَّها، والمدينة، وبيت المَقْدس.
стр. 1706
وعمل "المُعْجم"، واختصر "صحيح مسلم"، و"سنن أبي داود"، وجَمَعَ وصنف.
حدَّث عنه: الدمْيَاطي، وابن الظَّاهري، وابن دقيق العيد، وأبو الحسين اليُونيني، وإسحاق بن الوزيري، وخَلْق.
درس بالجامع الظافري بالقاهرة، ثم ولي مشيخة الكاملية، وانقطع بها ينشر العلم عشرين سنة.
قال الشريف عِز الدين الحافظ: كان شيخنا زكيُّ الدين عديمَ النظير في معرفة عِلْم الحديث على اختلاف فنونه، عالمًا بصحيحه وسقيمه، ومعلوله وطرقه، متبحرًا في معرفة أحكامه ومعانيه ومشْكله، قيمًا بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه، إمامًا، حُجَّة، ثبتًا، ورعًا، متحريًا فيما يقوله، متثبتًا فيما يرويه، قرأتُ عليه قطعةً حسنة من حديثه، وانتفعت به انتفاعًا كثيرًا.
وقال الدِّمْيَاطي: هو شيخي ومخرجي، أتَيتُه مبتدئًا، وفارقته معيدًا له في الحديث.
قال: وتوفِّي في رابع ذي القَعْدة سنةَ ستّ وخمسين وست مئة.
وفيها: مات تحت السيف خَلْقٌ لا يحصون ببغداد، منهم: الخليفة المُسْتَعْصم بالله (١). والعلامة الأديب الزاهد سيِّدُ الشُعَراء جمال الدِّين يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور الصّرْصري الحنْبَلي الضَّرير. والعلامة محيي الدين يوسف ابن الشيخ الإمام جمال الدين أبي الفرج بن الجَوْزي. ومات بالإسكندرية العَلَّامة المحدِّث أبو العباس أحمد بن
стр. 1707
عمر بن إبراهيم الْأنْصَاري القرْطبي، وله ثمان وسبعون سنة. والملك الناصر داود بن المُعَظَّم عيسى بن العادل. والصَّاحب البهاء زُهير بن محمد بن علي المُهَلَّبي الشاعر. والمسنِدُ أبو عمرو عثمان بن علي بن عبد الواحد القُرَشي (١) ابن خطيب القرافة الناسخ. والشيخ أبو الحسن علي بنُ عبد الله بن عبد الجَبار الشاذلي المَغْربي. وأبو حَفْص عمر بن أبي نصر بن عوة الجزَري (٢) التاجر. والمقرئ العلامة شُعْلة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أحمد بن الحسين المَوْصلي الحَنْبَلي، وله ثلاث وثلاثون سنة. والمسند خطيب مَرْدا (٣) الفقيه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أحمد المَقْدير الحنْبَلي. وشيخ القُراء أبو عبد الله محمد بن حسن بن محمد بن يوسف الفاسي بحَلَب.
١١٢٤ - اليُونيني *
الشيخ الفَقِيه، الإمام، الحافظ، القُدْوة، تقي الدين، أبو عبد الله، محمد بن أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن علي، الحَنْبَلي: البَعْلي.
стр. 1708
وُلد سنةَ اثنتين وسبعين وخمس مئة بيُونين.
وماتَ والده وهو صغير: فنشأ مع والدتِهِ، وحَفِظَ القُرآن، و"الجمع بين الصحيحين" للحُمَيدي، وأتقن الكتابة، وتفقَّه على الشيخ موفق الدين، وصحب الشيخ عبد الله اليُونيني (١)، ولَبِسَ الخِرْقة من الشيخ عبد الله البَطَائحي؛ صاحب الشيخ عبد القادر، وكان صاحبَ كراماتٍ وأحوال.
سمع من أبي طاهر الخُشُوعي، والحافظ عبد الغني المَقْدسي، وحنبل، والكِنْدي، وغيرهم.
روى عنه: ابناه: الشَّيخ شرف الدين، والشيخ قطْب الدين، والشيخ شمس بن أبي الفتح، وأبو عبد الله بن الرزاد، وأبو إسحاق بن القُرَشية، وخَلْق.
قال ابن الحاجب: اشتغل بالفِقْه والحديث إلى أن صار إمامًا حافظًا.
قال: ولم ير في زمانه جميلَ نفسه في كماله وبراعته، جمع بين عِلْمَيْ الشَّريعة والحقيقة، وكان حسن الخُلُق والخَلْق، نفَّاعًا للخَلْق، مطَّرحًا للتكلُّف، من جُمْلة محفوظه: "الجمع بين الصَّحيحين"، وحدثني أنه حَفِظ "صحيح مسلم" جميعَه وكرَّر عليه في أربعة أشهر، وكان يكرر على أكثر "مسند أحمد" من حِفْظه، وأنه كان يحفظ في الجلسة الواحدة ما يزيد على سبعين حديثًا.
стр. 1709
وقال ولده الشيخ قطب الدين: حَفِظ "الجمع بين الصحيحين"، وأكثر "المسند"، وحفظ "صحيح مسلم" في أربعة أشهر، وحفظ سورة الأنعام في يوم واحد، وحفظ ثلاث مقامات من الحريرية في بعض يوم، وكان الأشرف (١) يحترمه ويعظمه، وكذلك أخوه الصَّالح (٢)، وقدم في أواخر عمره دمشق: فخرج الملك النَّاصر (٣) يوسف إلى زيارته، وتأدَّب معه (٤).
توفي في تاسع عشر رمضان سنة ثمان وخمسين وست مئة.
وفيها: ماتَ قاضي القُضَاة صَدْرُ الدِّين أحمد بن قاضي القضاة شمس الدين يحيى بن هِبة الله بن سنِيّ الدوْلة التغْلبي الدمشْقي الشافعي
стр. 1710
ببَعْلَبَك. والمسنِد أبو إسحاق إبراهيم بن خليل الأدمي أخو الحافظ يوسف بن خليل (١) شهيدًا تحت السّيف بحلب. والمحدث الحافظ المفيد محبُّ الدِّين عبد الله بن أحمد بن أبي بكر المقْدسي كهلًا. والمسنِدُ أبو محمد عبدُ الله بن بركات بن إبراهيم بن الخُشُوعي، وأبو جَدِّي الشيخ عماد الدين عبد الحميد (٢) بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدَامة المَقْدسي. وأخوه الشيح الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الهادي شهيدًا بساوية (٣). والفقيه المسند أبو طالب عبد الرّحمن بن عبد الرحيم بن أبي طالب بن العَجَمي الحلَبي. والمحدِّث فخر الدِّين محمد بن يوسف الكنْجي، قُتِل بجامع دمشق (٤)، وآخرون، رحمهم الله تعالى.
١١٢٥ - ابن تيمِيَّة *
هو الشيخ الإمام، الحافظ، الفَقِيه، العلامة، شيخ الإسلام، مجد الدين، أبو البركات، عبد السَّلام بن عبد الله بن الخَضِر بن محمد
стр. 1711
[الخضر] (١) بن علي، الحَرَّاني، الحَنْبلي، وهو جد شيخنا شيخ الإسلام الشيخ تقي الدِّين (٢).
ولد سنة تسعين وخمس مئة.
وتفقَّه على عَمِّه الشيخ فَخْر الدِّين الخطيب، وسار إلى بغداد وهو مراهق مع السيف ابنِ عَمِّه (٣)؛ فسمع من أبي أحمد بن سُكينة، وابن طَبَرْزَد، ويوسف بن كامل، وضياء بن الخُرَيف، وجماعة.
وسمع بحَرَّان من حَنْبَل المكبِّر، والحافظ عبد القادر الرهَاوي، وتلا بالعشر على الشيخ عبد الواحد بن سُلْطان.
حدَّث عنه: ابنه الشيخ شهاب الدِّين، والدِّمْيَاطي، وأمين الدين بن شُقَير، وعبد الغني بن منصور المُؤَذِّن، ومحمد بن محمد الكَنْجي، والشَّيخ محمد بن القَزَّاز، والشيخ محمد بن زباطر، والواعظ محمد بن عبد المحسن الخَرَّاط، وغيرهم.
وبَرَعَ في العلوم، وصنف التَّصانيف، وانتهت إليه الإمامة في الفِقْه، وله في القراءات أرجوزة، وحَجَّ في سنة إحدى وخمسين على درب العراق، وانبهر علماء بغداد لذكائه وعِلْمه، والتمس منه أُستاذ دار الخلافة محيي الدين بن الجَوْزي الإقامة عندهم فتعلَّل بالأهل والوطن.
стр. 1712
قال شيخنا العلامة تقي الدين أبو العباس: كان الشيخ جمال الدين بن مالك يقول: أُلين للشيخ المجد الفِقْه كما أُلين لداود الحديد.
قال: وحكى البُرْهان المَرَاغي أنه اجتمع بالشيخ المجد: فأورد على الشَّيخ نكتةً فقال: الجواب عنها من ستين وجهًا: الأول كذا، والثاني كذا، والثالث كذا، وسردها إلى آخرها. وقال: قد رضينا منك بإعادة الأجوبة: فَخَضَع البُرْهان له، وانبهر.
قال الشيخ: قد كانت في جدنا حِدَّة.
وقال العلامة ابنُ حمدان: كنت أُطالع على درس الشيخ مجد الدين وما أبقي ممكنًا فإذا أصبحتُ وحضرت ينقل أشياء كثيرة ما كنت أعرفها.
وقال الشيخ تقي الدِّين: كان جَدنا عَجَبًا في سَرْد المتون، وحِفْظ مذاهب الناس وإيرادها بلا كلْفة.
وذكر الإمام شرف الدين عبد الله بن تيمية (١) أن جَده رُبِّيَ يتيمًا، ثم سافر مع ابن عَمه إلى العراق ليخدمه ويتفقَّه: وله ثلاث عشرة سنةً: فكان يبيت عنده ويسمعه يكرر على مسائل الخلاف: فيحفظ المسألة، فقال الفخر إسماعيل يومًا: أيش حفظ النُّنَين (٢)؟ فَبَدَرَ المجد وقال:
стр. 1713
حفِظْتُ يا سيدي الدرْسَ، وسَرَدَه، فَبهِتَ الفَخْر وقال: هذا يجيء منه شيء. ثم عرض على الفخر إسماعيل مصنَّفه "جَنَّة النَّاظر" وكتب له عليه في سنة ست وست مئة، وعظَّمه؛ فهو شيخه في علم النَّظَر، وأبو البقاء شيخه في النحو والفرائض، وابن سُلْطان شيخه في القراءات، وأبو بكر بن غنيمة صاحب ابن المَنِّي شيخُه في الفِقْه، وقد أقام ببغداد ست سنين مُكِبًّا على الاشتغال، ورجع، ثُمَّ ارتحل إلى بغداد قبل العشرين وستٍّ مئة فتزيدَ من العِلْم، وصنَّف التصانيف الفائقة مع الدِّين والتَّقْوى وحُسْن الاتِّباع وجلالة العِلْم، وقد شَرح قِطْعةً من كتاب "الهداية" شرحًا في غاية الحسْن، وقيل: إنه كمل الشرح ولم يبيِّضْه.
وتوفي رحمه الله تعالى بحرَّان في يوم الفِطْر سنة اثنتين وخمسين وست مئة، وله اثنتان وستون سنة.
١١٢٦ - الرَّشيد العَطَّار *
الإمام، الحافظ، المتقِنُ، رشيد الدين، أبو الحسين، يحيى بن علي بن عبد الله بن علي بن مفرِّج، القُرَشي، الأموي، النَّابلسي، ثم المِصْري، المالكي.
ولد سنة أربع وثمانين وخمس مئة.
стр. 1714
وسمع أباه، وعمَّه عبد الرحمن، وأبا القاسم البُوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وعليَّ بن حمزة الكاتب، وعبد اللطيف بن أبي سَعْد، وخلقًا، وسَمِعَ بدمشق من الكِنْدي، وابن الحَرَسْتاني، وجماعة، وسمع بمكَّة والمدينة والثغْر، وتخرّج بابن المُفَضَّل.
وألَّف "معجم" شيوخه، وانتخب، وأفاد، وكان حَسَنَ التخريج، وَلِيَ مشيخة الكاملية ست سنين.
روى عنه: الدِّمْيَاطي، وابن الظَّاهري، وابن اليونيني، وعبد الرّحمن بن يعيش السَّبْتي، وداود بن يحيى الحريري، وخَلْق.
ذكره الشَّريف عِزُّ الدِّين فقال: كان حافظًا، ثَبْتًا، انتهت إليه رياسة الحديث بالدِّيار المِصْرية، ووقف كتبه، صَحِبْتُه مُدَّة.
توفي بمصر في جُمَادى الأولى سنة اثنتين وستين وست مئة.
وفيها: مات شيخ الشيوخ الإِمام شرفُ الدِّين عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنْصَاري الحَمَوي الشَّافعي. وقاضي القضاة عماد الدِّين أبو الفضائل عبد الكريم بن عبد الصَّمد بن محمد بن الحَرَسْتاني: خطيب دمشق. والقُدْوة العارف شيخ الإِسكندرية أبو القاسم بن منصور القَبَّاري، وآخرون.
стр. 1715
١١٢٧ - البَكرِيُّ *
المحدِّث، المفيد، الرَّحَّال، صَدْرُ الدِّين، أبو علي، الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك، القُرَشي، النَّيسَابوري، ثم الدِّمَشْقي، المحتسب، الصُّوفي، ابن أبي عبد الله بن شيخ الشيوخ أبي الفتوح.
ولد بدمشق سنة أربعٍ وسبعين وخمس مئة.
وسمع بمكة قديمًا من جَدِّه لأمه أبي حفص المَيَّانِشي، وبدمشق من حَنْبَل، وابن طَبَرْزَد، وبنيسَابور من المُؤيد بن محمد، وزينب الشعرية، وبَهَراة من أبي رَوْح عبد المعِز بن محمد، وبمرو من أبي المُظَفَّر بن السَّمْعَاني، وبأصْبَهان من أبي الفتوحِ محمد بن الجُنيد، وعين الشمس الثَّقَفِيَّة، وببغداد من عبد العزيز بن الأخضْر، وسمع بمِصر والمَوْصل وهَمَذَان وإرْبِل.
وعني بهذا الشأن، وعمل أربعي البلْدان، وطرق "من كَذَب علي"، وشَرَعَ في عمل ذيل على تاريخ دمشق، وحَدَّث بالكتب الطوال، وكان غيرَ قوي.
سمع منه: ابنُ الصَّلاح، وروى عنه: الدِّمْيَاطي، والعماد بن
стр. 1716
البالسي، وأبو عبد الله بن الزَّرَّاد، وتاج الدِّين أحمد بن مُزَيْز، والزَّين أبو بكر المَرِيِّي، وخَلْق.
وولي حِسْبة دمشق، ومشيخة الشيوخ، وعَظُمَ في دولة المعَظَّم (١).
قال ابن الحاجب: كان إمامًا، عالمًا، لَسِنًا، فصيحًا، مليحَ الشكْل، أَحدَ الرَّحَّالين إلا أنه كان كثير الدعَاوَى، عنده مُدَاعبة ومجون، داخَلَ الأمراء، وجدد مظالمَ، سألتُ الحافظ بن عبد الواحد عنه فقال: بَلغني أنه كان يقرأ على الشيوخ، فإذا أتى على كلمة مُشْكلة تركها ولم يُبَيِّنْها. وسألتُ الزكي البِرْزَالي عنه فقال: كان كثير التَّخْليط.
وذكره غيره أنه صَلُحَ حاله بأخَرَةٍ، وابتلي بالفالج قبل موته بمدة، وتحوَّل في آخر عمره إلى مِصْر: فمات بها في ذي الحِجة سنةَ ستٍّ وخمسين وست مئة.
١١٢٨ - السَّيف بن المَجْد *
هو الإمام، الحافِظ، الأوْحد، البارع، النَّاقد، سَيفُ الدين، أبو العَبَّاس، أحمد بن الفقيه مَجْدِ الدِّين عيسى بن الشيخ الإِمام العلامة موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدَامة، المَقْدسي، الصَّالحي، الحَنْبَلي.
ولد سنةَ خمسٍ وست مئة.
стр. 1717
وسمع من جَدِّه الكثير، ومن أبي اليُمْن الكنْدي، وأبي القاسم بن الحَرَسْتاني، وأبي البركات بن ملاعب، وأحمد بن عبد الله العَطَّار، وطبقتهم. وسمع ببغداد من أبي الفتح بن عبد السلام، وأبي علي الجواليقي، وأصحاب ابن ناصر، وأبي الوقت.
وكتب العالي والنَّازل، وجَمعَ وصنف، وانتفع بالحافظ ضياء الدين، وتعاليقُه مفيدة، وكان ثِقَة، متقِنًا، ذكيًّا، متيقظًا، حَسَنَ الخَطِّ، عارفًا بهذا الشأن، تامَّ المروءة، عاملًا بعلمه، أمَّارًا بالمعروف، قَوَّالًا بالحقِّ، ومناقبه كثيرة، صنف مجلدًا كبيرًا في الرَّدِّ على الحافظ محمد بن طاهر المقدسي وإباحته السَّمَاع (١): وهو يدلُّ على إمامته وحفظه.
توفي سنة ثلاثٍ وأربعين وست مئة، وله ثمان وثلاثون سنة، ﵀.
١١٢٩ - خالدُ بنُ يوسف *
ابن سعد بن حسن بن مفرِّج، الإمام، المفيد، المحدِّث، الحافظ، زين الدِّين، أبو البَقَاء، النَّابُلُسي، ثم الدِّمَشْقي.
ولد سنة خمسٍ وثمانين وخمس مئة بنابلس، ونَشأ بدمشق.
وسمع من أبي محمد القاسم بن عساكر، وحَنْبل الرُّصافي،
стр. 1718
وعمر بن طَبَرْزَد، وببغداد من أبي محمد بن الأخضر، والحسين بن شُنَيف (١)، وعبد العزيز بن مَنِينا، وطبقتهم.
وكتَبَ، وحصَّل أُصولًا نفيسة، ونظر في اللُّغة، وكان يحفظ جُملةً كثيرةً من الغريب، وأسماء الرِّجال وكُنَاهم، وكان صدوقًا، متثَبِّتًا، ذا إتقان وفهم، وَليَ مشيخة الحديث بأماكن.
حدَّث عنه: الشيخ تاج الدين، وأخوه الخطيب شرف الدين، والشيخ محيي الدين النَّووي، والشيخ تقي الدين القُشَيري، والكمال بن النَّحَّاس، ومحيي الدين بن يحيى بن المَقْدسي، وآخرون.
توفي في سَلْخ جُمَادى الأولى سنة ثلاثٍ وستين وست مئة.
١١٣٠ - ابن مَسْدِي *
الحافظ، العلامة، الرَّحَّال، أبو بكر، محمد بن يوسف بن موسى بن يوسف بن مَسْدي (٢)، الأزْدِي، المهَلبي، الأندلسي، الغرْنَاطي.
عُني بهذا الشأن، وكتب عن خَلْقٍ بالأندلس في سنة بضع عشرة، ورحل بعد العشرين: فلحق بحلب أبا محمد بن علوان الأستاذ، وبدمشق
стр. 1719
أبا القاسم بن صَصْرَى، وبمصر الفَخْر الفارسي، وبالثغر محمد بن عماد.
وعمل "معجمًا" في ثلاث مجلّدات، وله تصانيف كثيرة، وتوسَّع في العُلُوم، وله مَعْرفة بالفِقْه، ويدٌ قوية في النَّظْم والنَّثْر، وقد نُسب إلى تشيعٍ وبِدْعة.
وقيل: إنه كان يتكلَّم في أُم المؤمنين عائشة ﵂، وينال من معاوية ﵁، وكان يداخل الزَّيدية؛ فولُّوه خَطَابة الحَرَم، وكان ينشئ الخُطَب في الحال، وأكثر كتبه عند الزَّيدِيَّة.
روى عنه: الأمير عَلَمُ الدِّين الدواداري (١)، ومجد الدين بن عبد الله بن محمد الطَّبَري، وآخرون.
وروى عنه: الدِّمْيَاطي في "معجمه"، وكان الشيخ رضي الدين إمام المقام يمتنع من الرواية عنه.
قُتل بمكَّة غِيلةً في سنة ثلاث وستين وست مئة (٢)، وله نحو من سبعين سنة.
١١٣١ - ابن سَيِّد النّاس *
الإمام، الحافظ، العلامة، أبو بكر، محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن سَيد الناس، اليَعْمَري، الْأنْدَلسي، الإشْبيلي،
стр. 1720
الظاهري، خطيب تونس وغيرِها، وهو جَدّ الحافظ فتح الدِّين (١): محدِّث مِصر.
ولد سنة سبع وتسعين وخمس مئة.
وسمع "صحيح البخاري" من أبي محمد الزُّهْري: صاحب شُرَيح، وسمع من أبي الصبْر أيوب الفِهْري، وطبقته.
وأجاز له خَلْق، منهم: القاضي جمال الدين أبو القاسم بن الحَرَسْتاني، وثابت بن مُشَرَّف.
وصنف مجلدًا في "بيع أمهات الأولاد" يدُل على إمامته وحِفْظه وذَكائه.
سمع منه جماعة، منهم: أبو محمد بن هارون مسنِدُ المغرب؛ سمع "صحيح البخاري" من لَفظه، ولازمه للفقْه والنَّظر.
قال ابنُ الزُّبير: أجاز له نحو من أربع مئة، وانتقل إلى حِصْن القصر، ثم إلى طَنْجَة، وأقرأَ بجامعها وأَمَّ، وخَطَبَ به، ثم انتقل إلى بِجَاية فخَطَبَ بجامعها، ثم طُلِبَ إلى تونس فدرس بها وخطب، وكان ظاهري المَذْهب على طريقة أبي العَبَّاس النَّبَاتي (٢) إلا أن النباتي أشهَرُ (٣) بالورع والفَضْل التَّام. كتَبَ إليَّ بالإجازة.