← Тараджим

Тараджим · id 1994

طبقات علماء الحديث

ابن عبد الهادي

Полный текст (1 781 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

البالسي، وأبو عبد الله بن الزَّرَّاد، وتاج الدِّين أحمد بن مُزَيْز، والزَّين أبو بكر المَرِيِّي، وخَلْق. وولي حِسْبة دمشق، ومشيخة الشيوخ، وعَظُمَ في دولة المعَظَّم (١). قال ابن الحاجب: كان إمامًا، عالمًا، لَسِنًا، فصيحًا، مليحَ الشكْل، أَحدَ الرَّحَّالين إلا أنه كان كثير الدعَاوَى، عنده مُدَاعبة ومجون، داخَلَ الأمراء، وجدد مظالمَ، سألتُ الحافظ بن عبد الواحد عنه فقال: بَلغني أنه كان يقرأ على الشيوخ، فإذا أتى على كلمة مُشْكلة تركها ولم يُبَيِّنْها. وسألتُ الزكي البِرْزَالي عنه فقال: كان كثير التَّخْليط. وذكره غيره أنه صَلُحَ حاله بأخَرَةٍ، وابتلي بالفالج قبل موته بمدة، وتحوَّل في آخر عمره إلى مِصْر: فمات بها في ذي الحِجة سنةَ ستٍّ وخمسين وست مئة. ١١٢٨ - السَّيف بن المَجْد * هو الإمام، الحافِظ، الأوْحد، البارع، النَّاقد، سَيفُ الدين، أبو العَبَّاس، أحمد بن الفقيه مَجْدِ الدِّين عيسى بن الشيخ الإِمام العلامة موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدَامة، المَقْدسي، الصَّالحي، الحَنْبَلي. ولد سنةَ خمسٍ وست مئة.

стр. 1717

وسمع من جَدِّه الكثير، ومن أبي اليُمْن الكنْدي، وأبي القاسم بن الحَرَسْتاني، وأبي البركات بن ملاعب، وأحمد بن عبد الله العَطَّار، وطبقتهم. وسمع ببغداد من أبي الفتح بن عبد السلام، وأبي علي الجواليقي، وأصحاب ابن ناصر، وأبي الوقت. وكتب العالي والنَّازل، وجَمعَ وصنف، وانتفع بالحافظ ضياء الدين، وتعاليقُه مفيدة، وكان ثِقَة، متقِنًا، ذكيًّا، متيقظًا، حَسَنَ الخَطِّ، عارفًا بهذا الشأن، تامَّ المروءة، عاملًا بعلمه، أمَّارًا بالمعروف، قَوَّالًا بالحقِّ، ومناقبه كثيرة، صنف مجلدًا كبيرًا في الرَّدِّ على الحافظ محمد بن طاهر المقدسي وإباحته السَّمَاع (١): وهو يدلُّ على إمامته وحفظه. توفي سنة ثلاثٍ وأربعين وست مئة، وله ثمان وثلاثون سنة، ﵀. ١١٢٩ - خالدُ بنُ يوسف * ابن سعد بن حسن بن مفرِّج، الإمام، المفيد، المحدِّث، الحافظ، زين الدِّين، أبو البَقَاء، النَّابُلُسي، ثم الدِّمَشْقي. ولد سنة خمسٍ وثمانين وخمس مئة بنابلس، ونَشأ بدمشق. وسمع من أبي محمد القاسم بن عساكر، وحَنْبل الرُّصافي،

стр. 1718

وعمر بن طَبَرْزَد، وببغداد من أبي محمد بن الأخضر، والحسين بن شُنَيف (١)، وعبد العزيز بن مَنِينا، وطبقتهم. وكتَبَ، وحصَّل أُصولًا نفيسة، ونظر في اللُّغة، وكان يحفظ جُملةً كثيرةً من الغريب، وأسماء الرِّجال وكُنَاهم، وكان صدوقًا، متثَبِّتًا، ذا إتقان وفهم، وَليَ مشيخة الحديث بأماكن. حدَّث عنه: الشيخ تاج الدين، وأخوه الخطيب شرف الدين، والشيخ محيي الدين النَّووي، والشيخ تقي الدين القُشَيري، والكمال بن النَّحَّاس، ومحيي الدين بن يحيى بن المَقْدسي، وآخرون. توفي في سَلْخ جُمَادى الأولى سنة ثلاثٍ وستين وست مئة. ١١٣٠ - ابن مَسْدِي * الحافظ، العلامة، الرَّحَّال، أبو بكر، محمد بن يوسف بن موسى بن يوسف بن مَسْدي (٢)، الأزْدِي، المهَلبي، الأندلسي، الغرْنَاطي. عُني بهذا الشأن، وكتب عن خَلْقٍ بالأندلس في سنة بضع عشرة، ورحل بعد العشرين: فلحق بحلب أبا محمد بن علوان الأستاذ، وبدمشق

стр. 1719

أبا القاسم بن صَصْرَى، وبمصر الفَخْر الفارسي، وبالثغر محمد بن عماد. وعمل "معجمًا" في ثلاث مجلّدات، وله تصانيف كثيرة، وتوسَّع في العُلُوم، وله مَعْرفة بالفِقْه، ويدٌ قوية في النَّظْم والنَّثْر، وقد نُسب إلى تشيعٍ وبِدْعة. وقيل: إنه كان يتكلَّم في أُم المؤمنين عائشة ﵂، وينال من معاوية ﵁، وكان يداخل الزَّيدية؛ فولُّوه خَطَابة الحَرَم، وكان ينشئ الخُطَب في الحال، وأكثر كتبه عند الزَّيدِيَّة. روى عنه: الأمير عَلَمُ الدِّين الدواداري (١)، ومجد الدين بن عبد الله بن محمد الطَّبَري، وآخرون. وروى عنه: الدِّمْيَاطي في "معجمه"، وكان الشيخ رضي الدين إمام المقام يمتنع من الرواية عنه. قُتل بمكَّة غِيلةً في سنة ثلاث وستين وست مئة (٢)، وله نحو من سبعين سنة. ١١٣١ - ابن سَيِّد النّاس * الإمام، الحافظ، العلامة، أبو بكر، محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن سَيد الناس، اليَعْمَري، الْأنْدَلسي، الإشْبيلي،

стр. 1720

الظاهري، خطيب تونس وغيرِها، وهو جَدّ الحافظ فتح الدِّين (١): محدِّث مِصر. ولد سنة سبع وتسعين وخمس مئة. وسمع "صحيح البخاري" من أبي محمد الزُّهْري: صاحب شُرَيح، وسمع من أبي الصبْر أيوب الفِهْري، وطبقته. وأجاز له خَلْق، منهم: القاضي جمال الدين أبو القاسم بن الحَرَسْتاني، وثابت بن مُشَرَّف. وصنف مجلدًا في "بيع أمهات الأولاد" يدُل على إمامته وحِفْظه وذَكائه. سمع منه جماعة، منهم: أبو محمد بن هارون مسنِدُ المغرب؛ سمع "صحيح البخاري" من لَفظه، ولازمه للفقْه والنَّظر. قال ابنُ الزُّبير: أجاز له نحو من أربع مئة، وانتقل إلى حِصْن القصر، ثم إلى طَنْجَة، وأقرأَ بجامعها وأَمَّ، وخَطَبَ به، ثم انتقل إلى بِجَاية فخَطَبَ بجامعها، ثم طُلِبَ إلى تونس فدرس بها وخطب، وكان ظاهري المَذْهب على طريقة أبي العَبَّاس النَّبَاتي (٢) إلا أن النباتي أشهَرُ (٣) بالورع والفَضْل التَّام. كتَبَ إليَّ بالإجازة.

стр. 1721

وذكره القاضي عِزُّ الدين الشريف في "وَفَياته" فقال: كان أحدَ حُفاظ الحديث المشهورين، وفضلائهم المذكورين، وبه خُتِمَ هذا الشأن بالمَغْرب، كتب إلينا بالإجازة من تونس، وبها توفِّي في رجب سنةَ تسعٍ وخمسين وست مئة. وفيها: توفي الفَقِيه المحدِّث مدرس الجَوْزِيَّة شَرَفُ الدين أبو محمد الحسن بن عبد الله بن الحافظ عبد الغني المَقْدسي، وله أربع وخمسون سنة. وسُلْطان الشَّام النَّاصر يوسف بن الملك العزيز محمد بن غازي في أَسر هولاكو شهيدًا، وآخرون. ١١٣٢ - الْأبَّار * الإمامُ، الحافظُ، العلَّامة، البليغ، أبو عبد الله، محمد بنُ عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن أبي بكر، القُضَاعي، الأندَلسي، البَلَنْسي، الكاتبُ المنشيء، ويقال له: الْأبَّار، وابن الْأبَّار. ولد سنةَ خمس وتسعين وخمس مئة. وسمع من أبيه الإِمام أبي محمد الْأبَّار، والقاضي أبي عبد الله بن نوح الغافِقي، وأبي الخَطَّاب بن واجب، وأبي داود سليمان بن

стр. 1722

حَوْط الله، وحسين بن زلال، وأبي عبد الله بن اليَتيم، والحافظ أبي الرَّبيع بن سالم، ولازَمَه وتخرَّج به. وارتحل في مدائن الأندلس، وكتَبَ العالي والنازل، وكانت له إجازة من أبي بكر بن أبي جَمْرَة (١). حَدّث عنه: محمد بن أحمد بن حَيان الْأوْسي، وطائفة. وكان بصيرًا بالرِّجال المتأخرين، فصيحَ العبارة، وافر الحِشْمة، ظاهر التَجَمُّل، من بُلَغاء الكَتَبَة، وله تصانيف منها "تكملة الصِّلة" (٢) في ثلاثة أسفار، ومنها جُزْءٌ سماه "درر السِّمْط في خبر السِّبْط ﵇" يعني الحسين، وفيه يدُلُّ على تشيعه، ومنها "الأربعون حديثًا عن أربعين شيخًا من أربعين تصنيفًا لأربعين عالمًا من أربعين طريقًا إلى أربعين تابعيًّا عن أربعين صحابيًّا لهم أربعون اسمًا من أربعين قبيلة في أربعين بابًا". قال ابن الزُّبَير: هو محدِّثٌ بارع، حافل، ضابط، متقِنٌ، وكاتب بليغ، وأديب حافل ضابط حافظ، اعتنى بباب الرِّواية اعتناء كبيرًا، وألَّف "معجمه" (٣)، وكتاب "تُحْفة القادم" (٤)، ووصل "صِلة" ابن بَشْكُوال،

стр. 1723

عَرَفْتُ به بعد تعليقي هذا الكتاب بمدَّة. يعني كتاب "الصِّفة" لابن الزُّبَيْر. قال: وكان متفننًا متقدِّمًا في الحديث والأداب، سُنِّيًا، متخلقًا، فاضلًا، قُتِلَ صبرًا ظُلْمًا وبغيًا. وقال غيره: انتقل من الأندلس عند استيلاء النَّصارى، فنزل تُونس مدة، ثم إن بعض أعدائه شَغَبَ عليه عند ملك تونس: بأنه عَمِل تاريخًا وتكلَّم في جماعة، وهو كثير الفُضُول يتكلَّم في الكبار: فلما أَحَسَّ بالتلف قال لغلامه: خُذِ البَغْلَة لك، وامضِ حيثُ شئت. فلما أدخل أَمَر الملك بقتله، وذلك في سنة ثمانٍ وخمسين وست مئة. ١١٣٣ - الرَّسْعَنيُّ * الإمام، الحافظ، الرَّحَّال، عالم الجزيرة، عِز الدين، أبو محمد، عبد الرَّزَّاق بن رِزْق الله بن أبي بكر بن خَلَف، الجَزَري: صاحب "التَّفْسير" (١). ولد برأس العين (٢) سنة تسع وثمانين وخمس مئة.

стр. 1724

وسمع ببغداد ودمشق وحلب وغيرها، وحفظ "المقنع" للشيخ موفق الدين، وجَمَعَ، وصنَّف، وكان إمامًا متقنًا، صاحبَ فنون، وله كتاب "مقتل الحسين". سمع من عبد العزيز بن مَنِينا، وعمر بن كرم، والكِنْدي، والخضر بن كامل، وأبي المجد القزْويني، وجماعة. روى عنه: ابنه العَدْل شمس الدين محمد، والدِّمْياطي في "معجمه"، وآخرون. وكانت له حُرْمة وافرة عند الملك بدر الدين صاحب الموْصل (١)، وقدم دمشق مَرَّة رسولًا: فقرأ عليه جمال الدين محمد بن الصَّابوني جُزْءًا، وله شِعْرٌ حسن، ولي مشيخة دار الحديث بالمَوْصل، وكان من أوعية العلم والخير. توفي سنة إحدى وستين وست مئة. وفيها: مات شيخ القُرَّاء كمال الدين عليُّ بن شجاع بن سالم العَبَّاسي المِصْري الضرير، وله تسع وثمانون سنة، وآخرون.

стр. 1725

١١٣٤ - ابن الحاجب * الحافظ، المتيقِّظ، مُفِيدُ الطَّلبة، عِزُّ الدِّين، أبو الفتح (١)، عُمَر بن محمد بن منصور، الأميني، الدِّمَشْقيُّ. سمع وقت وفاة ابن ملاعب (٢) من هِبَة الله بن الخَضِر بن هبة الله بن طاوس، وموسى بن عبد القادر، وابن أبي لقمة، وطبقتهم بدمشق، ومن الفتح بن عبد السّلام وطبقته ببغداد، ومن عبد القوي بن الجَبَّاب (٣) بِمصر، وسمع بالإسكندرية وأرْبِلَ والمَوْصل وحلب والحَرَمين. وكتَبَ العالي والنازل، وحصّل الأصول، وبالغ في الطَّلب، وعمل "الأربعين المصافحات"، وعمل "المُعْجم" عن ألف ومئة وثمانين شيخًا، وعمل "معجم الأماكن" التي سمع بها. وكان جَدُّه الحاجب منصور بن مسرور حاجبًا لصاحب بُصْرى أمين الدَّوْلة. قال المنْذِري: يقال إنه لم يبلغ أربعين سنة، وكان فَهِمًا متيقِّظًا

стр. 1726

محصِّلًا: جَمَعَ مجاميع، وكانت له هِمَّة جيدة، شرع في تصنيف تاريخ لدمشق مذيلًا على تاريخ ابن عساكر (١). ذكره السَّيف بن المجد فقال: خَرَّجه خالي الضياء، ثم طلب وسافر، سمع منه الزكي البِرْزَالي، وأبو موسى الرُّعَيني، والجمال بن الصابوني، وانتقى كثيرًا على المشايخ. قال: وكان يصوم كثيرًا، يستعين به على الطَّلب، أقام ببغداد أَشهرًا لا وَنَى ولا فتر، كان يسمع ويكتب، وكانوا يتعجَّبون منه، ومن كثرة عمله. ولد سنة ثلاثٍ وتسعين وخمس مئة. وقد سَمِعَ منه شيخُه الحافظ أبو إسحاق الصَّرِيفيني. وقال الحافظ ضياء الدِّين: توفِّيَ في الثَّامن والعشرين من شعبان سنة ثلاثين وست مئة صاحِبُنا الشّاب الحافظ أبو حفْص بن الحاجب بدمشق ولم يبلغ الأربعين. قال: وكان دَيِّنًا، خَيِّرًا، ثَبْتًا، متيقِّظًا، قد فَهِمَ وجَمَعَ. ١١٣٥ - الرُّعَينِيُّ * الإمام، الحافظ، المتقِنُ، أبو موسى، عيسى بن سليمان بن عبد الله، الأنْدلسي، المالقي، الرُّنْدي.

стр. 1727

نشأ برنْدَة، وسمع بمالقة أبا محمد بن القُرْطُبي، وأبا العَباس بن الجَيَّار (١)، وسمع بحصن أَصْطبَّة من إبراهيم بن علي الخَوْلاني، وحَجَّ وتوسع في الرحلة، وسمع بدمشق من أبي محمد بن البُنّ وطبقته. قال الْأبَّار: كان ضابطًا متقِنًا، كتب الكثير، ثم امتُحن في صَدَره (٢) بأسر العدوِّ، فذهب أكثر ما جلب، وولي خَطَابة مالقة، أجاز لي مَرْوياته. وقال ابنُ الحاجب: كان محدِّثًا، حافظًا، متقنًا، أديبًا، نبيلًا، ساكنًا، وقورًا، نَزِهًا، وافرَ العَقْل، محتاطًا في النَّقْل، سألت الضِّياء الحافظَ عنه فقال: حِبْرٌ، عالم، متيقظ، ما في طلبة زمانه مِثْلَه. وقال لي أبو عبد الله البِرْزَالي. ثِقَة ثَبْت. وقال ابن الزُّبَيْر (٣): أخذ بمكة عن يونس القَصَّار (٤)، وأقام بتلك البلاد نيِّفًا وعِشرين سنةً (٥)، ثم قَدِمَ، وأخذ عنه جِلَّة من كبار أصحابنا، وكان ضابطًا، مقيِّدًا، متقِنًا، عارفًا بالرِّجال والأسانيد، نقَّادًا، فاضلًا، ألف "معجمه"، وألف كتابًا في الصّحابة، وجلب كثيرًا مما لم يكن وصل المَغْرب، وكان قدُومه في آخر سنة إحدى وثلاثين (٦).

стр. 1728

وقال غيره: مات في ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وست مئة، وله إحدى وخمسون سنة. وفيها: توفي المسنِدون: أبو صادق الحسن بن يحيى بن صَبَّاح بن حسين المَخْزومي المِصْري المعدَّل بدمشق. وأبو عبد الله محمد بن عماد بن محمد بن الحسين الخَزْرَجي الحَرَّاني التّاجر بالإِسْكندرية. والقاضي شرف الدين علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن جُبَارة (١) التجِيبي المَحَلِّي. وشيخ الشيوخ شهاب الدِّين أبو حَفْص عمر بن محمد بن عبد الله البكري السُّهْرورْدي، وله ثلاث وتسعون سنة. وقاضي القُضَاة بحلب العلامة بهاء الدين يوسف بن رافع بن تميم بن شَدّاد الأسَدي الشافعي، وله ثلاث وتسعون سنة أيضًا، وآخرون. ١١٣٦ - ابنُ الجَوْهَرِي * المحدِّث، الحافظ، الرَّحَّال، شرف الدِّين، أبو العَبَّاس، أحمد بن محمود بن إبراهيم بن نَبْهان، الدِّمَشْقي. سمع من أبي المجد القَزْويني، والمُسَلَّم بن أحمد المازني. وطبقتهما بدمشق، وببغداد من عمر بن كرم، ومحمد بن أحمد بن القَطِيعي وطبقتهما، وبالثَّغْر من ابن الصَّفْرَاوي وطبقته، وأكْثَرَ بحلب عن ابن خليل.

стр. 1729

وكتَبَ ما لا يوصف كَثْرَةً، واستَنْسَخَ، وأنفق ميراثه في طلب هذا الشأن، وكان نبيهًا، غزيرَ الإفادة، نظيفَ الْأجزاء، قليلَ الضبْط، أدركه الأجل قبل محل الرِّوَاية. توفِّيَ في صَفَر سنة ثلاثٍ وأربعين وست مئة. ١١٣٧ - ابن الكماد * الإمام، الحافظ، الواعظ، أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن أحمد بن هارون، السبْتي، محدث المَغْرب. ولد في حدود الثَّمانين وخمس مئة. وسمع أبا عبد الله التجِيبي، وأبا الحَجَّاج بن الشيخ، وأبا ذر الخُشني، وطبقتهم. وكان يحفظ "سنن أبي داود". روى عنه: أبو جعفر بن الزبَير، وأبو إسحاق الغافقي، وغيرهما. قال ابن الزبير: وأبو إسحاق أحفظ من لَقِيته لحديث رسول الله ﷺ ، ولقد ذكر لي شَيخُنا أبو الخطاب بن خليل -على جلالته وسِنِّه- أنه لم يلقَ أحدًا أحفظَ من ابن الكماد؛ كان في حفظ الحديث آيةً من الآيات. قال: ولما قدم الأندلس الواعظ أبو النعيم بن رَاضِية قافلًا من المشرق، مرتكبًا في وعظه طرائقَ تلحينية يُركِّبهَا على أبيات رقاق أرق من النَّسيم، ويقرأ بين يديه قُرَّاءٌ قد أُحكم تدريبهم، فاستجابت العامَّةُ له، فلما وعظ بإشبيلية وبها ابن الكماد أنكر ذلك، وأَبْدَأَ فيه وأعاد،

стр. 1730

وحمله ذلك على أن وَعَظَ على المنبر على سُنَن السَّلَف وفعله إلى أن مات، فحضرتُ مجالِسَه، وسمعتُه يسرُدُ أحاديثَ ويُتْبِعُها بفقْه وبيان لما يعرض فيها، ويورد من الخلاف ما يلائم الحال، وكان عيشه من تفقد (١) الإخوان وهداياهم. توفي سنة ثلاثٍ وستين وست مئة. وقال في "صِلَة الصِّلة": كان أحفظ أهلِ زمانه للحديث، وأذكرهم للتاريخ والرِّجال والجَرْح والتعْديل، يقوم على الكتب الخمسة قيامًا حسنًا، ويتكلَّم على أسانيدها ومتونها، ويستوفي خلاف الفُقَهاء، ويميل إلى الطائفتين، وكان فيه إقْدَام على تغيير المنكر. ١١٣٨ - أبو شامة * الإمام، الحافظ، العلامة، شهاب الدِّين، أبو القاسم، عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان، المَقْدسي، ثم الدِّمَشْقي، الشَّافعي، المقرئ، النحْوي.

стр. 1731

ولد سنةَ تسعٍ وتسعين وخمس مئة (١). وقرأ القراءات على الشيخ عَلَمِ الدِّين السَّخَاوي. وسمع "الصحيح" من داود بن ملاعب، وأحمد بن عبد الله السُّلَمي، وسمع "مسند الشَّافعي" من الشيخ موفق الدين المَقْدسي، وسمع بالإسكندرية من عيسى بن عبد العزيز المقرئ، وحُبِّب إليه طلب الحديث سنة بضع وثلاثين: فسمَّع أولاده (٢) من كريمة، وأبي إسحاق بن الخُشُوعي، وطائفة. وبَرَعَ في العربية، والقراءات، وشَرَحَ الشاطبية (٣)، واختصر "تاريخ دمشق" مَرتين، وله تصانيف كثيرة مفيدة (٤). ولي مشيخة الإقراء بالتربة الأشرفية، ومشيخة الحديث بدار الحديث الأشرفية، وكان متواضعًا، تاركًا للتكلُّف، فوق حاجبه الأيسر شامةٌ كبيرة.

стр. 1732

روى عنه: برهان الدين الإسكندري، وشرف الدين الفَزَاري (١) الخطيب، وشهاب الدين الكَفْري، وعلي بن المِهْتار (٢)، وغيرهم. توفِّيَ في رمضان سنةَ خمسٍ وستين وست مئة. ١١٣٩ - النَّابُلُسي * الإمام، الحافظ، الأديب، شرف الدين، أبو المُظَفَّر، يوسف بن الحسن بن بدر بن الحسن بن مفرِّج، النَّابُلُسي، ثم الدمَشْقي، الشَّافعي. ولد سنةَ ثلاثٍ وست مئة. وأجاز له من العراق أبو الفَتْح المَنْدَآئي، وابن طَبَرْزَد. وسمع من: ابن البُنّ، وأبي المجد القَزْويني، وأبي القاسم بن صَصْرَى، وزين الأمناء، وببغداد من عبد السلام الداهري (٣)، وعمر بن كرم، وابن القَطِيعي، وطبقتهم، وسمع بحلب ومِصْر. وكتب الكثير، وجمع وصنَّف، وخرَّج لنفسه "الموافقات".

стр. 1733

روى عنه: الدِّمْيَاطي، والنجم بن الخَبَّاز، وأبو الحسن بن العَطَّار، وجماعة. وكان متيقظًا، حَسَنَ المذاكرة، مشهورًا بالحديث، رضي الأخلاق، له نَظْمٌ رائق (١)، ولي مشيخة دار الحديث النورية. وتوفِّيَ في المُحَرَّم سنة إحدى وسبعين وست مئة. وفيها: توفي العلَّامة تاج الدين أبو القاسم عبد الرحيم بن محمد بن العماد محمد بن يونس، المَوْصلي صاحب "التعجيز" (٢). والمحدث الإِمام الرَّحَّال شمس الدين محمد بن عبد المنعم بن عَمَّار (٣) بن هامل الحَرَّاني بدمشق، وله ثمان وستون سنة. ١١٤٠ - ابن الصَّابوني * الإمام، المحدِّث، الحافظ، المفيد، جمال الدين، أبو حامد (٤)،

стр. 1734

محمد بن الشيخ عَلَم الدين علي بن محمود بن أحمد بن الصابوني، المحمودي، شيخ دار الحديث النورية. ولد سنة أربع وست مئة. وسمع من القاضي أبي القاسم بن الحَرَسْتاني، وأبي البركات بن ملاعب، وأبي عبد الله بن البَنَّاء الصُّوفي، وأبي المحاسن بن السيِّد. ثم طلب وبالغ وكَتَبَ، وجَمَعَ وخرَّج، فأخذ عن ابن البُنّ، وابن صَصْرَى، والموفق عبد اللطيف، وطبقتهم. وكان صحيح النَّقْل، حسنَ الخَطِّ، له مجلَّد في المختلف والمؤتلف (١)، ذيل به على ابن نقطة، وتغيَّر قبل موته. قال ابن أبي الفتح: اختلط قبل أن يموت بسنة. روى عنه: الدِّمْيَاطي وأبو الحجاج المِري، وأبو محمد البِرْزَالي، وأبو الحسن بن العَطَّار، وغيرهم. ومات في ذي القَعْدة سنةَ ثمانين وست مئة (٢)، ودُفن بسفح قاسيون. وفيها: توفي شيخ زمانه بالمَوْصل موفق الدِّين أحمد بن يوسف بن

стр. 1735

حسن الشَّيْبَاني الكَوَاشي (١) المُفَسِّر، وله تسعون سنة. وشيخ الأندلس الخطيب أبو جعفر أحمد بن علي بن الطَّبَّاع الغَرْناطي المقرئ وقد قارب الثمانين. والمسنِد أمين الدين القاسم بن أبي بكر بن غنيمة الإرْبِلي راوي "صحيح مُسْلم". والمسند كمال الدين عبد الرحيم بنُ عبد الملك المَقْدسي، وله بضع وثمانون سنة. والمسند نجم الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن يحيى بن هبة الله بن سِنِيّ الدوْلة الدّمَشْقي. ومسند العراق شهاب الدِّين محمد بن يعقوب بن أبي الدنية، وله إحدى وتسعون سنة. ومسند دمشق شمس الدين أبو الغنائم المُسْلم بن محمد بن المُسْلم بن عَلَّان القيسي الكاتب، وله ست وثمانون سنة. ١١٤١ - ابن العمادية * الإمام، الحافظ، الرَّحَّال، وجيه الدين، أبو المُظفَّر، منصور بن سَليم (٢) بن منصور بن فتوح، الهَمْدَاني، الإسكندراني، الشافعي، محتسب الثغر. ولد سنة سَبْعٍ وست مئة.

стр. 1736

وسمع من: محمد بن عماد، والصَّفْراوي، وجعفر الهَمْداني، وطبقتهم. وفي الرِّحْلَة من: ابن روزبه، والقَطِيعي، وابن الخازن. وسمع بمصر من: علي بن مختار، وبدمشق من مكرم، وبحماة من ابن رواحة، وبحلب من يعيش النَّحْوي، وبحران من حَمْدِ بن صُدَيق، وبمكة من أبي النُّعْمان التبْرِيزي. وصنَّف "المعجم"، و "الأربعين البُلْدانية"، وتاريخ بلده في مجلدين. وعني بالحديث والفِقْه، وكان موصوفًا بالديانة والمروءة، وكان محسنًا إلى الرحالة، ليِّن الجانب. كتب عنه: الدِّمْيَاطي، وعِزُّ الدين الحُسَيني، والقاضي سعد الدين الحارثي، وغيرهم. ولم يخلف بعده بالثغْر مِثْلَه. توفي في شوَّال سنة ثلاث وسبعين وست مئة (١). وفيها: مات المحدث الصَّاحب شرف الدين إسماعيل بن أحمد بن علي الشَّيبَاني الأمِدِي الصروف بابن التِّيتي: مؤلف "تاريخ آمد". وشيخ القُراء رشيد الدين أبو بكر بن أبي الدر المكيني الدِّمَشْقي. وشيخ الحنفية قاضي القُضَاة شمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء الأذرَعي، وله ثمان وسبعون سنة. والفخر عثمان بن محمد بن الحاجب منصور الأميني بمصر، وقد أسمَعَهُ أخوه عمر من هبة الله بن طاوس، وخَلْقٍ. والعلامة أبو الحُسَين محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع الْأشْعري الاندلسي، قاضي غَرْناطة، رحمهم الله تعالى.

стр. 1737

١١٤٢ - ابن السَّاعي * الإمام، المحدِّث، المؤرِّخ، تاج الدين، أبو طالب، عليُّ بن أنجب بن عثمان بن عبد الله، البَغْدَادي، خازن كُتُب المستنصرية، وصاحب التصانيف. صحب ابنَ النَّجَّار (١)، وتخرَّج به، وسمع من جماعة. وذيل على "الكامل: لابن الأثير (٢)، وعمل تاريخًا لشعراء زمانه، و "مناقب الخُلَفاء" و"تاريخ الوزراء"، و"تاريخ نساء الخُلَفاء"، و"سيرة الخليفة الناصر" (٣)، ومؤلفاته كثيرة. وعمِّر واشتهر، ومات في رمضان سنة أربع وسبعين وست مئة، وله اثنتان وثمانون سنة (٤).

стр. 1738

١١٤٣ - النَّوَاوي * الإمام، الفَقِيه، الحافظ الأوحد، القُدْوة، الزَّاهد، محيي الدين، أبو زكريا، يحيى بن شرف بن مِرَى (١)، الحِزَامي، الحَوْراني، الشَّافعي، صاحب التصانيف. ولد في المحرَّم سنة إحدى وثلاثين وست مئة. وقدم دمشق سنةَ تسعٍ وأربعين (٢)، فسكن في الرواحيَّة (٣)، وحفظ -فيما قيل- "التنبيه" (٤) في أربعة أشهر ونصف، وقرأ رُبْعَ "المُهَذَّب" (٥)

стр. 1739

من حفظه في باقي السنة على شيخه الكمال إسحاق بن أحمد، ثم حَجَّ مع أبيه، وسمع من الرضي بن البرهان، وشيخ الشيوخ عبد العزيز بن محمد الأنْصْاري، وزين الدين بن عبد الدائم، وزين الدين خالد بن يوسف، وتقي الدين بن أبي اليُسْر، وجمال الدين بن الصيرفي، والشيخ شمس الدين بن أبي عمر، وغيرهم. وقرأ "الكمال" للحافظ عبد الغني (١) على الزين خالد (٢)، وشرحًا في أحاديث "الصحيحين" على المحدث أبي إسحاق إبراهيم بن عيسى المُرَادي، وأخذ الأصول عن القاضي التَّفْلِيسي، وتفقَّه على جماعة منهم: الكمال سلَّار الإِرْبِلي، وشمس الدين عبد الرحمن بن نوح، وقرأ النحو على الشيخ أحمد المِصْري، وقرأ على ابن مالك كتابًا من تصنيفه. ولازم الاشتغال والتصنيف، وتخرَّج به جماعة، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية بعد أبي شَامة (٣). حدَّث عنه: ابن أبي الفتح، والمِزِّي، وابن العَطَّار، وغيرهم. وقد ذكر ابنُ العَطَّار "سيرتَه" في كراريس (٤)، وحكى عنه أنه كان

стр. 1740

يقرأُ كلَّ يوم اثني عشر درسًا على مشايخه شرْحًا وتصحيحًا: دَرْسين في "الوسيط"، ودرسًا في "المهذَّب"، ودرسًا في "الجمع بين الصحيحين"، ودرسًا في "صحيح مُسْلم"، ودرسًا في "اللمع" لابن جنِّي، ودرسًا في "إصلاح المنطق"، ودرسًا في التصريف، ودرسًا في أصول الفقه، ودرسًا في أسماء الرجال، ودرسًا في أصول الدين. قال (١): وكنت أعلق جميعَ ما يتعلق بها من شَرْح مُشْكل، ووضوح عبارة، وضَبْط لغَة، وبارك الله لي في وقتي، وخَطَرَ لي أن أشتغل بالطّب، واشتريت كتاب "القانون" فأظلم قلبي، وبقِيت أيامًا لا أقدر على الاشتغال، فأفقتُ على نفسي، وبعت "القانون" فأنار قلبي. قال ابن العطار: وكان يمتنع من أكل الفواكه والخيار ويقول: أخاف أن يرطِّب جسمي، ويَجْلِبَ النَّوْم. وكان يأكل في اليوم واليلة أكلةً، ويشرب شربة واحدة عند السَّحَر، وكلَّمْتُه في الفاكهة فقال: دمشق كثيرة الأوقاف، وأملاكُ مَنْ تحت الحجْر والتصرف لهم لا يجوز إلا على وجه الغبطة لهم، ثم المعاملة فيها على وجه المساقاة، وفيها خلاف، فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك؟ وقال ابن فَرَح (٢): الشيخ محيي الدِّين قد صار إلى ثلاثِ مراتب، كل مرتبة منها لو كانت لشخص لشُّدَّت إليه الرِّحال: العِلْم، والزهد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقال الشيخ شمس الدين بن الفخر الحَنْبَلي: كان إمامًا بارعًا،

стр. 1741

حافظًا مفتيًا، أتقن علومًا شتى، وصنَّف التصانيف الجمَّة، وكان شديد الورع والزُّهد، تاركًا لجميع ملاذِّ الدنيا من الماكول إِلا ما يأتيه به أبوه من كعك وتين، وكان يَلْبَسُ الثياب الرَّثَّة المرقعة، ولا يدخُل حمَّامًا، وترك الفواكه جميعها، ولم يتناول من الجهات دِرْهمًا. وقال الشيخ قُطْب الدِّين اليونيني: كان أوحدَ زمانه في العلم والوَرَع والعِبادة، والتقلُّل وخشونة العَيْش، واقف الملك الظاهر بدار العَدْل غير مرَّة: فَحُكِيَ عن الملك الظّاهر (١) أنه قال: أنا أفزع منه (٢). سافر لزيارة بيت المقَدْس، وعاد إلى نوى فمِرَض عند والده، ومات في رجب سنة ست وسبعين وست مئة. وفيها: مات شيخ العراق العلَّامة المقرئ مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش البَغْدَادي الحَنْبَلي. والشيخ شمس الدين قاضي القُضَاة أبو بكر محمد بن العماد إبراهيم (٣) بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي بمصر، وله أربع وسبعون سنة.

стр. 1742

١١٤٤ - محبُّ الدِّين * الإِمام، المحدِّث، المفتي، فقيه الحَرَم، أبو العَبَّاس، أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر، الطَّبَري، ثُمَّ المكِّي، الشَّافعي، محدِّث الحجاز، ومصنف "الأحكام الكبير" (١). ولد سنة خمس عشرة وست مئة. وسمع من أبي الحسن بن المُقَيَّر، وابن الجُمَّيزِي، وشُعيب الزعْفَرَاني، وجماعة. وتفقَّه، ودرّس، وجَمَعَ وصنّف (٢)، وكان زاهدًا كبير الشَّأن. روى عنه: الدِّمْيَاطي من نظمه، وأبو الحسن بن العَطَّار، وأبو محمد البِرْزَالي، وآخرون.

стр. 1743

وروى عنه أيضًا: ابنُه قاضي مكة جمال الدين محمد، وحفيده الإمام نجم الدِّين قاضي مكة. مات في جُمَادى الآخرة سنة أربع وتسعين (١) وست مئة. وفيها: توفي إلامام عزُّ الدِّين أحمد بن إبراهيم بن عمر الفَارُوثي بواسط. وشيخ الشافعية شرف الدين أحمد بن أحمد بن المَقْدسي خطيب دمشق. وشيخ منين (٢) أبو الرِّجَال بن مُرِّي الزّاهد. ١١٤٥ - الْأبْيِوَرْدِي * الإمام، المحدِّث، الحافظ، زين الدِّين، أبو الفتح، محمد بن محمد (٣) بن أبي بكر، الصُّوفي، الشَّافعي، نزيل القاهرة. ولد سنة إحدى وست مئة تقريبًا. وطلب الحديث في كهوله: فسمع من كريمة الزُّبَيرية، والسَّخاوي، والحافظ ضياء الدين، ومن أصحاب السِّلَفي وابن عساكر، ثم نزل إلى أصحاب البُوصيري، والخُشُوعي، ثم إلى أصحاب ابن باقا، وابن الزبيدي. وكتب الكثير، وقَلَّ ما روى.

стр. 1744

قال الشريف في "الوَفَيات" (١): كان حريصًا على التحصيل، صابرًا على كلف الاستفادة، سمِعْت منه، وكان من أهل الدين والصلاح والعفاف، وله فَهْمٌ، وفيه تيقظ، خرج "مُعْجمه" ووقف أجزاءه وكتبه. توفي في حادي عشر جُمَادى الأولى سنةَ سبع وستين وست مئة. وقد روى عنه: الدمْيَاطي بيتين من نظمه، وقال: توفي بخانقاه سعيد السعداء (٢). وفيها: توفي شيخ الصَّعيد الإمام مجد الدين علي بن وَهْب بن مطيع القُشَيري المالكي ابن دقيق العيد، وله خمس وثمانون سنة. ومدرس الحَنْبَلية بدمشق الشيخ تاج الدين مُظَفَّر بن عبد الكريم بن نجم بن الحَنْبَلي. ١١٤٦ - الإسْعِرْدِي * الإمام، المحدث، الحافظ، مفيد القاهرة، تقي الدين، أبو القاسم، عُبَيْد (٣) بن محمد بن عَبَّاس بن محمد.

стр. 1745

ولد بإسْعِرْد سنة اثنتين وعشرين وست مئة. وتحول إلى مِصْر مع أبيه، فسمع من علي بن مختار العامري، والحسن بن دينار الضائغ، ويوسف بن المخيلي، وابن المُقَيَّر، وابن رواج، وغيرهم. ومن هِبة الله بن محمد بن المقْدسي، وحمزة الغزال، والسِّبْط بالإسكندرية، ومن الرَّشيد بن مسلمة بدمشق. وكتب الكثير، وبَرَعَ في التخريج، وأسماء الرجال وانتخب لجماعة. سمع منه: ابن الظَّاهري، وكان يثني عليه، ويقدِّمه على سائر الطلبة. وروى عنه: الحارثي، وابنه شمس الدِّين، والمِزِّي، والحلبي، واليَعْمَري، والبِرْزَالي، وابن سامة. توفِّي في شعبان سنة اثنتين وتسعين وست مئة، وله سَبْعون سنة. وفيها: توفي الإمام القُدْوة مسنِدُ الوقت تقي الدِّين إبراهيم بن علي بن أحمد بن فَضْل بن الواسطي الصَّالحي الحَنْبَلي. والشيخ الزَّاهد إبراهيم بن الشيخ عبد الله بن يونس الأرْمَوي (١) ثم الصَّالحي. والمسنِدُ سيف الدين علي بن الرضى عبد الرحمن بن محمد الحَنْبَلي الصَّالحي، وله خمس وسَبْعون سنة.

стр. 1746

١١٤٧ - الدِّمْيَاطيُّ * الإمام، الحافظ، الفَقِيه، العَلَّامة، النّسابة، شيخ المحدِّثين، شرف الدين، أبو محمد، عبد المُؤْمن بن خلف بن أبي الحسن، التُّوني (١)، الشّافعي، صاحب التَّصانيف. ولد في آخر سنة ثلاث عشرة وست مئة. وتفقه بدِمْيَاط، ثم طلب الحديث: فارتحل إلى الإسكندرية، وسمع بها من علي بن زيد النسارسي، وظافر بن شحم، وجماعة، وبمصر من ابن المُقَيَّر، وعلي بن مختار، ويوسف بن المخيلي وطبقتهم. وببغداد من أبي نَصْر بن العُلِّيق، وإبراهيم بن الخير، وخَلْق، وبحلب من أبي القاسم بن رَوَاحة، وسمع من ابن خليل شيئًا كثيرًا، وسمع بحماة من صفيَّة القُرَشية، وبماردين من عبد الخالق القشَيري، وبحَرَّان من عيسى الخياط. وكتَبَ العالي والنَّازل، وسكن دمشق فأكثر بها عن ابن مسلمة

стр. 1747

وغيره، وعَدَدُ شيوخه ألف وثلاث مئة. وكان ثِقَةً، حُجَّة، متقنًا، ضابطًا، دَيِّنًا، متواضعًا، بارعًا في الأنساب، وتلا بالسبع على الكمال الضرير. حدَّث عنه الحُفَّاظ: المِزِّي، والذّهبي، والبِرْزَالي، واليَعْمَري، والحلبي، وغيرهم. وروى عنه: أَبو حَيَّان الأندلسي النّحْوي، وآخرون. قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج: ما رأيتُ في الحديث أحفظَ من الدمْيَاطي. توفِّيَ فجأة بعد أن قُرئ عليه الحديث في ذي القَعْدة سنةَ خمس وسبع مئة، وكانت جنازته مشهودة. وفيها: توفي خطيب دمشق ومحدِّثها المقرئ النحوي، شرف الدين أحمد بن إبراهيم بن سباع الفَزَاري (١) الشَّافعي، وله خمس وسبعون سنة. ١١٤٨ - ابن الظَّاهِري * الإمام، المحدِّث، الحافظ، الزاهد، مفيد الطلبة، جمال الدين،

стр. 1748

أبو العباس، أحمد بن محمد بن عبد الله، الحَلَبي، مَوْلى (١) الملك الظَّاهر غازي بن يوسف (٢). ولد في شوال سنة ست وعشرين وست مئة بحلب. وسمع من ابن اللَّتِّي، والإرْبِلي، وكريمة، وابن رَوَاحة، وابن يعيش، وصفية الحَمَويَّة، والشيخ الضِّياء، وشُعيب الزَّعْفَراني، ويوسف السَّاوي، والنِّشْتَبْري، وخلْقٍ بحلب ودمشق ومصر والحَرَمين وماردين وحَرَّان والإسكندرية وحمص. وشيوخه سبع مئة شيخ، وجمع "أربعي البلدان"، وكتب الكثير، وخَرَّج لخَلق، وكان حسن الانتخاب. خبيرًا بالموافقات والمصافحات، صَدُوقًا، دَيِّنًا، خَيِّرًا، سهل العارِيَّة، ذا كرم وحياء وتعفف. تفقه على مذهب أبي حنيفة، وتلا بالسَّبْع. وأخذ عنه الحُفاظ: المِزِّي، والذّهبي، والبِرْزالي، والحلبي، واليَعْمَري، وغيرهم. وتوفي في ربيع الأوَّل سنة ستٍّ وتسعين وست مئة، وكان قد جاءته ضَرْبةُ سيف على عُنقه في كائنة حلب، ووقع بين القتلى، ثم سَلِمَ، فكان في عنقه ميلةٌ منها، ﵀. وفيها: مات القاضي تاج الدين عبد الخالق بن عبد السلام بن سعيد بن علوان المَعَرِّي، ثم البَعْلي الشافعي، وله ثلاث وتسعون سنة. والإمام شمس الدين محمد بن حازم بن حامد المَقْدسي الصالحي الحَنْبَلي، وله ست وسبعون سنة.

стр. 1749

١١٤٩ - ابن دقيق العيد * الإِمام، الفقيه، الحافظ، العَلَّامة الأَوْحد، الشيخ تقي الدِّين، أبو الفَتْح، محمد بن علي بن وَهْب بن مطيع، القُشَيري، المَنْفَلُوطي، الصَّعِيدي، المالكي والشَّافعي، صاحب التصانيف. ولد في شعبان سنة خمسٍ وعشرين وست مئة. وسمع من ابن الجُمَّيزِي، وابن رواج، وسِبْط السِّلفي، والزكي عبد العظيم، وطائفة، وبدمشق من ابن عبد الدائم، وأبي البقاء خالد بن يوسف. وخرج لنفسه أربعين تساعية، وكان من أذكياء زمانه، واسع العِلْم، كثيرَ الكُتُب، مديمًا للاشتغال، وكان يبالغ في أمر الطَّهارة ويشدد. روى عنه: القاضي علاء الدين القونوي، والقاضي علم الدِّين بن الأخنائي، والشيخ جمال الدين المِزِّي، والشيخ قُطْب الدين الحَلَبي، وآخرون. قال الشيخ قُطْب الدين: كان الشيخ تقي الدين إمام أهل زمانه،

стр. 1750

وممن فاق بالعِلْم والزُّهْد على أقرانه، عارفًا بالمذهبين، إمامًا في الأَصْلَين، حافِظًا، متقنًا في الحديث وعلومه، يُضْرَبُ به المثل في ذلك، وكان آيةً في الحفظ والإِتقان والتحرِّي، وشديدَ الخوف، دائم الذِّكْر، لا ينام الليل إلا قليلًا، يقطعه فيما بين مطالعةٍ وتلاوةٍ وذِكْرٍ وتهجُّدٍ حتى صار السَّهر له عادة، وأوقاته كلُّها معمورة، ولم يُرَ في عصره مثله، صنَّف كتبًا قليلة، كمل تسويد كتاب "الإِمام" وبيَّض منه قطعة، وشرح "مقدمة المُطَرِّزي في أُصول الفقه"، وله "الأربعون في الرِّواية عن رب العالمين"، وشرح بعض "الإِلمام" شرحًا عظيمًا، وشرح بعض "مختصر ابن الحاجب" في الفقه لمالك، لم أَرَ في كتب الفقه مثله، عزَلَ نفسه من القضاء غَيرَ مَرَّة، ثم يسأل ويعاد، وبلغني أنَّ السلطان حُسَام الدِّين (١) لما طلع إليه الشيخ قام للقيه، وخَرَجَ عن مرتبته، وكان كثير الشَّفَقة على المشتغلين، كثير البِرِّ لهم، أتيته بجزء سمعه من ابن رواج والطبقة بخَطِّه فقال: حتى أنظر. ثم عُدْتُ إليه فقال: هو بخطِّي محقق، ولكن ما أُحقق سماعي له، ولا أذكره. توفِّيَ في صفر سنة اثنتين وسبع مئة. وفيها: مات مُفْتي نابُلُس الشيخ فخر الدين عليُّ بن عبد الرحمن بن عبد المُنْعم النَّابُلُسي الحَنْبَلي. والمسنِد عبد الحميد بن أحمد بن خَوْلان البَنَّاء بزَمْلَكا (٢)، وله بضع وثمانون سنة. والمسند الأمين بَدْرُ الدِّين

стр. 1751

أبو علي الحسن بن علي بن أبي بكر بن يونس بن الخَلَّال الدِّمَشْقي، وله ثلاثٌ وسبعون سنة. والإِمام المحدِّث نجم الدِّين موسى بن إبراهيم بن يحيى الشَّقراوي (١) الصَّالحي الحَنْبَلي. وشيخ القُرَّاء الخطيب برهان الدين إبراهيم بن فَلاح بن محمد بن حاتِم الجُذَامي الإِسكندراني الشَّافعي بدمشق. ومسند بلاد المَغْرب أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطَّائي القُرْطُبي الأديب، وله تسع وتسعون سنة. ١١٥٠ - ابن الزُّبَير * الإِمام، الحافظ، العَلَّامة، شيخ القُرَّاء، والمحدِّثين بالأندلس، أبو جعفر، أحمد بن إبراهيم بن الزُّبَير بن محمد بن إبراهيم بن الزُّبير بن عاصم، الثَّقَفي، العَاصمي، الغَرْنَاطي، النَّحْوي. ولد سنة سَبْعٍ وعشرين وست مئة (٢). وتلا السَّبْع على أبي الحسن علي بن محمد الشَّارِّي (٣) صاحب ابن عبيد الله الحَجْري، وعلى أبي الوليد إسماعيل بن يحيى الأَزْدِي

стр. 1752

العَطَّار صاحب محمد بن حسنون الحِمْيَري، وسمع في سنة خمس وأربعين وبعدها من سَعْد بن محمد الحَفَّار، وأبي زكريا يحيى بن أبي الغصن، وإسحاق بن إبراهيم بن عامر الطَّوْسي، ومحمد بن عبد الرحمن بن جوبر البَلَنْسي، وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الكماد (١)، وخلق. وسمع "السنن الكبير" للنسائي من أبي الحسن الشَّارِّي بسماعه لجميعه من أبي محمد بن عبيد الله. وعني بهذا الشَّأْن، ونظر في الرِّجَال، وعمل تاريخًا للأندلسيين ذَيَّل به على كتاب "الصِّلَة" لابن بشْكُوال (٢)، وساد النَّاس في القراءات، وأحكمَ العربية، وتصدَّر مُدَّة. أخذ عنه: أبو حَيَّان النَّحْوي، وأبو القاسم محمد بن محمد بن سَهْل، وابن المرابط، وأبو القاسم بن عمران الحَضرَمي السَّبْتي، وآخرون. توفِّيَ سنة ثمانٍ وسبع مئة بغرْنَاطة. وفيها: مات بقيَّةُ المسندِين أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين السُّلَمي ابن المَوَازِيني بدمشق، وله أربع وتسعون سنة. ومسند العراق شيخ المُسْتَنْصرية عماد الدِّين إسماعيل بن علي بن الطَّبَّال الْأزَجي، وله سبع وثمانون سنة ونصف. والإِمام محدِّث القاهرة شمس الدين محمد بن

стр. 1753

عبد الرحمن بن سامة الطَّائي المَقْدسي الحَنْبَلي كهلًا. وشيخ القُرَّاء جمال الدين إبراهيم بن غالي البَدَوي الحِمْيَري بدمشق، وله نحوٌ من ستين سنة، وآخرون. ١١٥١ - ابن فَرَح * الشيخ، الإِمام، العالم، الحافظ، الزَّاهد، شيخ المحدِّثين، شهاب الدِّين، أبو العَبَّاس، أحمد بن فَرَح (١) بن أحمد، اللَّخْمي، الإِشبيلي، الشَّافعي، نزيل دمشق. ولد سنة أربع وعشرين وست مئة. وأسرته الإِفرنج، ثم نجَّاه الله، وحَجَّ، وسمع بمصر من شيخ الشُّيوخ عبد العزيز الأَنْصَاري، والشيخ عِزِّ الدين بن عبد السَّلام وطبقتهما، وبدمشق من ابن عبد الدائم، وفراس العَسْقَلاني، وابن أبي اليُسْر، وخَلْق. وعني بهذا الشأن، ثم أقبل على تقييد الألفاظ، وفهم المتون، ومذاهب العلماء، وكانت له حَلْقة إقراء للحديث، وكان صدوقًا، متعففًا، كتب الكثير، وتخرَّج به جماعة.

стр. 1754

وتوفي بمنزله في تربة أُم الصَّالح مبطونًا في جُمَادى الآخرة سنة تسعٍ و [تسعين] (١) وست مئة، وهي سنة قازان (٢). وفيها: توفي خَلْقٌ عظيم بدمشق، منهم: العلامة شمس الدين محمد بن عبد القوي المَقْدسي الحَنْبَلي النَّحْوي، وله سبعون سنة. ومُفْتي الحنابلة الشيخ تقي الدين عبد الله بن محمد بن جبارة المرداوي بالصَّالحية، وقاضي القُضَاة إمام الدِّين عمر بن عبد الرحمن القَزْويني الشَّافعي بمصر، وقد انجفل إليها (٣). وعُدم بعد الوقعة قاضي القُضَاة حسام الدين الحسن بن أحمد الرَّازي ثم الرُّومي الحَنَفي. ومات مسنِدُ الشَّام شرف الدين أبو الفَضْل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن عساكر، وله خمس وثمانون سنة. والمحدِّث مقدَّم الجيوش عَلَم الدِّين سَنْجر التُّرْكي الدواداري بحصن الأكراد (٤)، وهو في عَشْر الثَّمانين. وعماد الدِّين إبراهيم بن القاضي نجم الدين أحمد بن محمد بن خلف الصَّالحي

стр. 1755

الماسح. والعلامة النجم أحمد بن مَلِي (١) البعْلي الشِّيعي. والبدر حسن بن علي بن يوسف بن هود الأَنْدَلُسي الزَّاهد الاتحادي، وهو في عَشْر السبعين. والمُفْتي شمس الدين محمد بن الشيخ الفَخْر البَعْلَبَكِّي. والمفتي جمال الدِّين عبد الرَّحيم (٢) بن عمر بن عثمان الشَّيبَاني الباجُرْبَقي الشَّافعي؛ والد الشَّيخ الضَّال (٣). وكبير العدول بهاء الدين محمد بن يوسف بن الحافظ البِرْزَالي، وله ثلاث وستون سنة. ١١٥٢ - عليُّ بن عبد الكافي * ابن عبد الملك بن عبد الكافي، الفَقِيه، الحافظُ، مفيد الطَّلبة، نجم الدِّين، أبو الحسن بن القاضي الخطيب جمال الدِّين، الرَّبَعي، الدِّمَشْقي، الشَّافعي. عُني بهذا الشَّأْن، وكَتَب الكثير، وخرَّج وعَلَّق، وكان من الأذكياء. سمع من: ابن عبد الدائم، وأصحاب الخُشُوعي، ثم ابن طَبَرْزَد، ثم ابن ملاعب، ثم ابن اللَّتِّي.
следующие страницы →