← Тараджим

Тараджим · id 1994

طبقات علماء الحديث

ابن عبد الهادي

Полный текст (1 781 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وروى عن: أبي أُمامة، وواثِلَة، وأنسٍ، ومحمودِ بن الربيع، وعبدِ الرحمن بن غَنْم، وأبي إدريس الخَوْلاني، وأبي سلَّام ممطورٍ، وخلق. وعنه: أيوبُ بنُ موسى، والعلاءُ بن الحارث، وثورُ بن يزيد، وحجّاج بن أرطاة، والأوزاعيُّ، وسعيدُ بن عبد العزيز، وآخرون. قال ابن إسحاق: سَمِعتُ مكحولًا يقول: طُفْتُ الأرضَ في طلب العلم (١). وقال أبو حاتم: ما أعلمُ بالشام أفقَه من مكحول (٢). وقال سعيد بن عبد العزيز: قال مكحول: ما استودعت صدري شيئًا إلا وجدتُه حين أُريد (٣). قال سعيد: كان مكحول أفقَهَ من الزُّهْرِيّ، وكان بريئًا من القدر (٤). مات سنةَ ثلاثَ عشرةَ ومئةٍ، وقيل: سنةَ اثنتي عشرة، وقيل غير ذلك. رحمة الله عليه.

стр. 177

٩٥ - الزُّهْرِيّ * (ع) عَلَمُ الحفّاظ، أبو بكر، محمدُ بنُ مسلم بن عُبَيد الله بن عبد الله بن شِهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهرة بن كِلاب القرشيُّ الزُّهْرِيُّ المدنيُّ الإِمامُ. وُلد سنة خمسين. وحدَّث عن: ابنِ عُمر، وسهلِ بن سعد، وأنسٍ، ومحمود بن الربيعِ، وابن المسيِّب، وأبي أُمامة بن سهل، وطبقتِهم. وعنه: عُقيل، ويونس، والزُّبيدي، وصالحُ بنُ كَيسان، وَمَعْمَرٌ، وشُعيبُ بنُ أبي حمزة، والأوزاعي، واللَّيث، ومالك، وابنُ أبي ذئب، وعَمْرو بن الحارث، وابنُ عُيينة، وإبراهيمُ بنُ سعد، وخلق.

стр. 178

قال أبو داود: حديثُه ألفانِ ومئتان، النصفُ منها مسندٌ (١). وقال مَعْمَرٌ: سَمِع الزهريُّ من ابنِ عمر حديثَين (٢). وقال الزُّهْرِي: جالستُ ابن المسيِّب ثمانِ سنين (٣). وقال أبو الزِّناد: كنا نطوف مع الزُّهْرِيِّ على العلماء ومعه الألواحُ والصحفُ يكتب كُلَّ ما سمع (٤). وقال الليث: ما رأيتُ عالمًا قطُّ أجمعَ من الزُّهْري (٥). وقال الليث: قال الزهريُّ: ما صبر أحدٌ على العلم صبري، ولا نشره أحدٌ نشري (٦). وروى الليث عنه قال: ما استودعتُ قلبي علمًا فنَسِيتُه (٧). وقال عُمَرُ بنُ عبد العزيز: لم يبقَ أحدٌ أعلَم بسنةٍ ماضيةٍ من الزُّهري (٨). وقال مالك: بقي ابنُ شهاب وما له في الدنيا نظير. وقال أيوب السَّخْتيَاني: ما رأيتُ أعلمَ منه (٩).

стр. 179

وقال عَمرو بنُ دِينار: ما رأيتُ الدينار والدرهَم عنذ أحد أهون منه عند الزُّهْرِيّ، كأنها بمنزلة البَعْر (١). قال الليثُ: كان مِن أسخى الناس (٢). ورُوي عن الزهريّ: أنه حفظ القرآن في ثمانينَ ليلة (٣). وعن الزهريِّ قال: ما استَعَدْتُ عالمًا قطُّ. وقال الليث: كان ابنُ شهاب يكثرُ شرب العسل، ولايأكل التفّاح (٤). وعن الزُّهْريِّ قال: من سرَّه أن يحفظ الحديثَ فليأكل الزَّبيب. وعنه قال: الحافظ لا يُولد إلَّا في كل أربعين سنة مرَّة. وعنه قال: ما عُبِدَ اللهُ بشيء أفضلَ من العلم. ومناقبُه وأخبارهُ كثيرة جدًّا، وقد طوَّل ذلك ابنُ عساكر (٥) تُوفي سنة أربعٍ وعشرينَ ومئة.

стр. 180

٩٦ - عمرو بنُ دِينَار * (ع) الحافظُ، الإِمامُ، عالمُ الحرم، أبو محمد الجُمَحِيُّ مولاهم المكِّيّ. وُلِدَ سنةَ ستٍّ وأربعين أو نحوها. وسَمع: ابن عباس، وابنَ عمر، وجابرَ بنَ عبد الله، وبَجَالةَ بن عَبَدَة، وأنسَ بنَ مالك، وأبا الشَّعثاء، وطاووسًا، وعِدَّة. وحدَّث عنه: شعبة، وابنُ جُريج، والحمَّادانِ، والسفيانان، وورقاء، وخلق. قال شعبة: لم أر مثلَ عمرو بنِ دينار (١). وقال القطَّان وأحمد: هو أثبتُ مِن قَتادة (٢). وقال ابن عُيينة: كان لا يَدَعُ المسجد، كان يُحمل على حمار،

стр. 181

وما رأيتُه إلَّا وهو مُقْعَد، وكان فقيهًا، وكان يُحدِّث على المعنى، ويقول: أُحرِّج على من يكتب عني، فكنت أتحفَّظُ حديثه (١). وقال ابن أبي نجيح: ما رأيتُ أحدًا قطُّ أفقهَ من عمرو، لا عطاء ولا مجاهدًا ولا طاووسًا (٢). وقال ابن عُيينة: ثقة ثقة ثقة (٣) كان قد جزَّأ الليل، فثلثًا ينام، وثلثًا يَدْرُسُ حديثه، وثلثًا يُصلي. وقال الدَّارقُطني: عمرو بن دينار مِن الحُفَّاظ. وقال ابن حِبِّان: كان مِن مُتقني التَّابعين، وأهلِ الفضل في الدِّين (٤). قال الواقديّ: عاش ثمانينَ سنةً. توفي في أول سنة ستٍّ وعشرين ومئة. ٩٧ - أبو إسحاق السَّبِيعيُّ * (ع) عمرو بنُ عبد الله الهَمْدانيُّ الكوفيُّ الحافظ، أحدُ الأعلام.

стр. 182

رأى عليًّا ﵁ وهو يَخْطُب. وروى عن: زيدِ بنِ أرقم، وعبدِ الله بن عمرو، وعَديِّ بنِ حاتم، والبراءِ بنِ عازب، ومسروقٍ، وخلقٍ كثير. وعنه: الأعمشُ، وشعبةُ، والثوريُّ، وإسرائيل، وزُهير، وأبو الأحوص، وزائدة، وشريك، وأبو بكر بنُ عيَّاش، وابنُ عُيينة، وخلائق. وقرأ القرآنَ على أبي عبد الرحمن السُّلمي، والأسودِ بن يزيد. عرض عليه حمزة. وقد غزا الرومَ في خلافة معاوية. وقال: سألني معاوية كم عطاءُ أبيك؟ قلت: ثلاث مئة، ففرضها لي. وقيل: إنَّه سمع من ثمانيةٍ وثلاثين صحابيًّا. قال أبو حاتِم: ثقة، يشبه الزُّهريَّ في الكثرة (١). وقال أحمد بن عَبْدة: سمعت أبا داود الطَّيالسيَّ يقول: وجدنا الحديثَ عند أربعة: الزُّهريّ، وقَتادة، وأبي إسحاق، والأعمش، فكان قتادةُ أعلَمَهم بالاختلاف، والزُّهريُّ أعلمهم بالإِسناد، وأبو إسحاق

стр. 183

أعلمهم بحديثِ عليٍّ وابنِ مسعود، وكان عند الأعمش من كل هذا، ولم يكن عند واحد من هؤلاء إلّا ألفين ألفين (١). وقد كان أبو إسحاقَ صوَّامًا قوَّامًا متبتِّلًا كثيرَ الحديث، ومناقبُهُ كثيرة. تُوفي سنةَ سبعٍ وعشرين ومئة في قول الجمهور، وشَذَّ أبو نعيم فقال: سنة ثمانٍ وعشرين، ﵀. ٩٨ - حبيبُ بنُ أبي ثابت * (ع) أبو يحيى الكُوفيّ، الفقيه، الحافظ. روى عن: ابنِ عباس، وابنِ عمر، وأنس، وأبي عبد الرحمن السُّلمي، وأبي وائل، وسعيدِ بن جُبَير، وعِدَّة. وعنه: مِسْعَر، وشعبةُ، والثوريُّ، وأبو بكر بن عيَّاش، وآخرون. وذكر ابنُ المديني أنه سمع مِن عائشة. وأما البخاري فقال: لم يسمع مِن عُروة.

стр. 184

وقال غيرُه: كان هو وحمادُ بنُ أبي سليمان فقيهيّ أهلِ الكوفة. وقال أبو يحيى القتَّات: قَدِمْتُ مع حبيبِ بن أبي ثابت الطائف، فكأنما قَدِم عليهم نبيّ (١). قال البخاري وغيرُه: مات سنةَ تسعَ عشرةَ ومئة، وقيل: سنة اثنتين وعشرين ومئة. ﵀. ٩٩ - الحكم بن عُتَيبة * (ع) الحافظُ الفقيه، أبو عُمر الكِنديُّ مولاهم الكُوفيّ. حدَّث عن: أبي جُحَيفَةَ السُّوائي، وشُرَيحٍ القاضي، وأبي وائل، وإبراهيم، وابنِ أبي ليلى، وسعيدِ بنِ جُبَير، وخلق. وعنه: مِسْعرٌ، والأوزاعيُّ، وحمزة الزيّات، وشعبة، وأبو عَوانة، وآخرون. قال عَبْدَة بنُ أبي لبابة: ما بينَ لابَتَيها (٢) أفقهُ من الحكم (٣).

стр. 185

وقال أحمد بن حنبل: الحكمُ أثبتُ الناس في إبراهيم (١). وقال ابن عُيينة: ما كان بالكُوفة مثل الحكم وحمّاد (٢). وقال العجلي: ثقةٌ ثبتٌ فقيه، صاحبُ سُنة واتِّبَاعٍ (٣). وقال ليث بن أبي سُليم: كان الحَكَمُ أفقهَ مِن الشَّعبي. مات سَنة خمس عشرة ومئة، وقيل: سنة أربع عشرة، ﵀. ١٠٠ - رَجَاءُ بنُ حَيْوة * (م، ٤) الإِمام، أبو نصر، وأبو المِقدام، الكِنديُّ الشاميّ، شيخُ أهلِ الشام، وكبيرُ الدولة. روى عن: معاوية، وعبدِ الله بن عمرو، وأبي أُمامة، وجابرِ بن عبد الله، وقَبيصة بن ذُؤيب، وعِدَّة.

стр. 186

وعنه: ابن عَون، وثورُ بن يزيد، وابنُ عَجْلان، وغيرُهم. قال مَطَر الورَّاق: ما رأيتُ شاميًّا (١) أفقهَ منه. وقال مكحولٌ: رجاء سيِّد أهلِ الشام في أنفسهم (٢). وقال مَسلمة الأمير: برجاء وبأمثاله نُنْصَرُ (٣). وقال ابنُ سعد: كان ثقةً فاضلًا، كثير العلم (٤). وكان رجاء ﵀ أشار على سليمان بن عبد الملك باستخلاف عمر بن عبد العزيز. مات سنةَ اثنتي عشرة ومئة وقد شاخ. رحمة اللهُ عليه. ١٠١ - عمرُ بنُ عبد العَزيز * (ع) ابن مروان بن الحكم، الإِمام، أميرُ المؤمنين، أبو حفص القرشيُّ الْأُمويّ.

стр. 187

مولده بالمدينة زمنَ يزيد، ونشأ بمصر في ولاية أبيه عليها. وحدَّث عن: عبد الله بن جعفر، وأنسِ بنِ مالك، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وابنِ المسيِّب، وعُبيدِ الله بن عبد الله بن عُتبة، وجماعة. وعنه: ابناه عبدُ الله، وعبدُ العزيز، والزُّهري، وحُميد، وأيّوب، وإبراهيمُ بنُ أبي عَبْلةَ، وأبو بكر بن حزم، وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن وهُما مِن شيوخه. وأمُّه هي أمُّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب. وكان إمامًا، مجتهدًا، ثَبْتًا، حُجَّة، حافظًا، قانتًا لله، أوَّاها مُنيبًا، كبيرَ الشَّأن يُضرب المَثَلُ بعدله وزهده ﵁. كان جميلَ الشكل، نحيفًا، حسن اللِّحية، بجبهته أَثَرُ حافرِ فرس شجَّه في صِغَرِه، فلهذا كان يقال له: أشجُّ بني أميّة. قال الشافعيُّ وغيرُه: الخلفاءُ الراشدون خمسةٌ: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وعمر بن عبد العزيز (١).

стр. 188

وعن أبي جعفر الباقر قال: إنَّ نجيبَ بني أميّة عمر بن عبد العزيز، إنه يُبعث يومَ القيامة أمةً وحدَه (١). وقال ميمون بن مِهْران: ما كانت العلماءُ عندَ عمر بن عبد العزيز إلَّا تلامذة (٢). وقال مالكُ بنُ دينار: يقولون إني زاهدٌ، إنَّما الزاهدُ عمرُ بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها (٣). ومناقبه، وفضائلُه كثيرة جدًّا. ولما أتته الخلافةُ، اشتدَّ زهدُه، وكان قد شَدَّد على أقاربه، وانتزع كثيرًا ممّا في أيديهم، فتبرَّموا به، وسمُّوه. ومات بَدَيْرِ سَمْعان (٤)، وقبرُه هناك يُزار، ومات في رجب سنةَ إحدى ومئة، وله أربعون سنةً سوى ستَّة أشهر، رحمة الله عليه. ولما بلغ الحسنَ موتُه قال: مات خيرُ الناس (٥).

стр. 189

١٠٢ - عَمْرو بنُ مُرَّة * (ع) الحافظ، أبو عبد الله المُراديُّ، ثم الجَمَليُّ (١)، الكوفيُّ، الضَّرير. سمِعَ: عبدَ الله بن أبي أوفى، وابنَ المسيِّب، وابن أبي ليلى، ومرَّة الطيّب، وغيرهم. وعنه: زيدُ بن أبي أُنَيسَة، ومِسْعَر، وشُعبة، وسفيان، وقيسُ بنُ الرَّبيع. وكان إمامًا ثبتًا، له نحوٌ من مئتي حديث. قال مِسْعر: ما أدركتُ أحدًا أفضلَ منه (٢). وعن ابنِ مهدي قال: هو مِن حُفَّاظ الكوفة (٣). وقال شعبة: ما رأيتُ عمرو بنَ مرَّة يُصلِّي فظننتُ أنه ينصرفُ حتى يُغفَر له (٤).

стр. 190

وقال عبدُ الملك بن مَيسرة يوم دفنه: إني لأحسبُهُ خيرَ أهل الأرض (١). تُوفي سنة ست عشرةَ ومئة. رحمة الله عليه. ١٠٣ - القَاسمُ بنُ مُخَيْمِرَة * (م، ٤، خت) الإِمام، أبو عُروة الهَمْدانيُّ، الكُوفيّ، نزيل دمشق. حدَّث عن: أبي سعيد الخُدْري، وعَلقمةَ بنِ قيس، وشُريح بن هانئ، وغيرهم. وعنه: حسَّان بن عطيَّة، وعمر بنُ أبي زائدة، والأوزاعي، وعبدُ الرحمن بن يزيد بن جابر، وسعيدُ بن عبد العزيز، وغيرُهم. وثقه ابنُ مَعِين وغيرُه. ولم يُخرِّجْ له البخاري.

стр. 191

وكان مِن العلماء العاملين، وكان يؤدِّب، ويتقنَّع بالقليل. وقال: ما أغلقتُ بابي ولي خلفَه همّ (١). مات سنةَ إحدى عشرةَ ومئة، قاله الهيثم بنُ عَديّ (٢). رحمة الله عليه. ١٠٤ - قتادةُ بن دِعامة (٣) * (ع) ابن قتادة بن عزيز. الحافظُ العلّامة، أبو الخطاب السَّدُوسيُّ البصريُّ، الضَّرير الأكمه، المفسِّر.

стр. 192

حدَّث عن: عبد الله بن سَرجِس، وأنسِ بن مالك، وابن المسيِّب، ومعاذة (١)، وأبي الطُّفيل، وخلق. وعنه: مِسْعر، وابن أبي عَروبة، وشيبان، وشعبة، ومَعْمَرٌ، وأَبانُ بنُ يزيد، وأبو عَوانة، وحمّادُ بن سلمة، وخلائق. قال ابنُ سِيرين: قتادة أحفظُ الناس (٢). وقال معمر: أقام قتادةُ عندَ سعيد بن المسيِّب ثلاثةَ أيام، فقال له في اليوم الثالث: ارتحل يا أعمى فقد أَنْزَفْتَني (٣). وقال قتادة: ما قلتُ لمحدِّث قطُّ: أَعِدْ عليَّ، وما سَمِعَتْ أذناي شيئًا قطُّ إلَّا وعاه قلبي (٤). وقال أحمد بن حنبل: قتادةُ عالمٌ بالتفسير، وباختلاف العلماء، ووصفَهُ بالفقه والحفظ، وأطنَب في ذكره، وقال: قلَّ أن تَجِدَ منْ يتقدَّمُه (٥).

стр. 193

وقال الثَّوري: وكان في الدنيا مثلُ قتادة (١)؟ ! وقال ابنُ مَعِين: لم يسمع من سعيد بن جُبير، ولا مِن مجاهد (٢). وقال بكرُ بنُ عبد الله: من سَرَّه أن ينظرَ إلى أحفظ من أدركناه، فلينظرْ إلى قتادة (٣). وقال ابن المسيِّب: ما أتانا عِراقيٌّ أحفظ مِن قتادة (٤). وقد كان قتادة مع حفظه وعلمه بالحديث رأسًا في العربيَّة، واللغة، وأيام العرب، والنسب. وكان مُدَلِّسًا يرى القدرَ، فإنَّه قال: كُل شيء بقدر إلَّا المعاصي (٥). وقال ابنُ حِبَّان: وُلدَ قتادة وهو أعمى، وغُنِيَ بالعلم، فصار من حفَّاظ أهلِ زمانه وعلمائهم بالقرآن والفقه، وكان مدلِّسًا (٦). مات بواسط في الطَّاعون سنةَ ثماني عشرةَ ومئة، وقيل: سنة سبعَ عشرة، وله سبعٌ وخمسون سنة. وقد أجمع الأئمة على الاحتجاجِ به. رحمة الله عليه.

стр. 194

١٠٥ - محمد بنُ إبراهيمَ بن الحارث * (ع) التَّيميُّ المدنيُّ الإِمام، أبو عبد الله. روى عن: أبي سعيد الخُدْري، وجابرِ بن عبد الله، وعلقمَة بنِ وقّاص، وعيسى بنِ طلحة، وغيرِهم. وعنه: يحيى بنُ سعيد الأنصاري، ومحمدُ بن عمرو، وهشامُ بن عُروة، والأوزاعي، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم. وكان ثَبْتًا، فقيهًا، جليلَ القدر. وهو صاحبُ حديث "الأعمال بالنِّيات" (١). مات سنة عشرين ومئة.

стр. 195

١٠٦ - أبو جَعفر البَاقر * (ع) محمدُ بن عليِّ بن الحسين، الإِمامُ الثَّبْتُ الهاشميُّ العلويُّ المدنيّ، أحدُ الأعلام. روى عن: أبيهِ، وجابر، وأبي سعيد، وابنِ عُمر، وعبدِ الله بن جعفر، وعِدَّة. وأرسل عن عائشة، وأمِّ سلمة، وابنِ عباس. حدَّث عنه: ابنُه جعفرُ بنُ محمد الصادق، وعمرو بنُ دينار، والأعمشُ، والأوزاعي، وابنُ جُريج، وقُرَّةُ بن خالد، وخلق. وُلد سنة ستٍّ وخمسين، وكان سيِّد بني هاشم في زمانه، وقيل: كان يُصلِّي في اليوم والليلة مئةً وخمسين ركعة. قال أبو نُعيم وجماعة: مات سنة أربعَ عشرةَ ومئة، وقيل: سنة سبعَ عشرة. ﵀.

стр. 196

١٠٧ - ثابتُ بنُ أسلم البُنَاني * (ع) أبو محمد البصري، الإِمامُ القُدوة. روى عن: ابن عمر، وعبد الله بن مُغَفَّل المُزَني، وابنِ الزبير، وأنسِ بن مالك، وعِدَّة. وعنه: شعبةُ، وحمّادُ بن سلمة، وهمَّامُ بنُ يحيى، وجعفرُ بن سليمان، وحمّادُ بنُ زيد، وخلق. قال ابنُ المديني: له نحو مئتين وخمسين حديثًا (١). وقال بكر بن عبد الله: من أرادَ أن ينظر إلى أَعْبَدِ أهلِ زمانه فلينظر إلى ثابتٍ البُناني (٢). وقال شعبةُ: كان ثابتٌ البنانيُّ يقرأ القرآن في كل يومٍ وليلة، ويصومُ الدَّهر (٣).

стр. 197

وقال حمّاد بن زيد: رأيتُ ثابتًا يبكي حتى تخْتَلِفَ أضلاعُه (١). وقال جعفر بن سليمان: بكى ثابتٌ حتى كادت عينُه تذهب، فكُلِّم في ذلك، فقال: ما خيرهما إن لم تبكيا؟ ! وأَبَى أن يُعالج (٢). مات سنةَ ثلاثٍ وعشرين ومئة، وقيل: سنة سبع، وقد جاوز الثمانين. وقال ابن حِبَّان: ثابت بن أسلم البُناني من ولد بُنانة بن سعد بن لُؤي بن غالب، أبو محمد، ممّن صَحِبَ أنس بن مالك أربعين سنة، وكان مِن أَعْبدِ أهلِ البصرة، وأكثرِهم صبرًا على كثرة الصلاة ليلًا ونهارًا، مع الوَرَعِ الخفيّ، ومات سنةَ سبعٍ وعشرين ومئة، وهو ابنُ ستٍّ وثمانين سنة (٣)، ﵀. ١٠٨ - عَبدُ الله بنُ دينار * (ع) الإِمام، أبو عبد الرحمن العُمَرِيُّ المدنيّ. حدَّث عن: مولاه عبدِ الله بن عُمَرَ، وأنسِ بن مالك، وسليمانَ بنِ يسار، وأبي صالح السَّمان.

стр. 198

وعنه: شعبةُ، ومالك، والسفيانان، وورقاء، وإسماعيلُ بن جعفر، وخلق. وكان مِن الثِّقات الأثبات. قال ابنُ حِبَّان: هو من متقني أهل المدينة وقرائهم (١). تُوفي سنة سبع وعشرين ومئة. رحمة الله عليه. ١٠٩ - عَبدُ الرحمن بنُ القاسِم * (ع) ابن محمد بن أبي بكر الصديق، الفقيه، أبو محمد القُرشيُّ التَّيميُّ المدنيّ. سَمِعَ: أباه، وأسلمَ مولى عُمر، ومحمَّدَ بن جعفر بن الزُّبير. وعنه: شُعبةُ، وسفيانُ، والأوزاعيُّ، ومالك، وابن عُيينة. وكان إمامًا، ورعًا، كبيرَ القدرِ، وهو خالُ جعفر الصّادق. قال ابن عُيينة: كان مِن أفضل أهلِ زمانه (٢).

стр. 199

وقال أبو حاتم بن حِبَّان: هو من سادات أهل المدينة، ومتقنيهم، وعبَّاد قريش، وصالحيهم (١). مَولدُه في حياة عائشة. ومات بحَوْرَان (٢) إذ وفد على الوليد بن يزيد ليستفتيَه في سنة ستٍّ وعشرين ومئة. ١١٠ - أبو الزبير * (ع) محمد بن مسلم بن تَدْرس المكيُّ، الحافظ، مولى حكيم بن حِزام القرشي الأسديّ. حدَّث عن: ابن عبّاس، وابن عمر، وجابر، وأبي الطفيل، وسعيد بن جُبَير، وعِدَّة. وحديثُه عن عائشة في "مسلم" وكأنَّه منقطع. روى عنه: أيّوب، وشعبةُ، وسفيانُ، وحمادُّ بنُ سلمة، ومالك، واللَّيث، وخلقٌ آخِرُهم ابنُ عُيينة.

стр. 200

قال يعلى بنُ عطاء: حدَّثنا أَبو الزُّبَير، وكان أكملَ الناسِ عقلًا وأحفظَهم (١). وقال عطاءُ بن أبي رَبَاح: كنَّا نكونُ عند جابر فيُحدِّثنا، فإذا خرجنا نذاكرنا، فكان أَبو الزُّبير أحفظَنا للحديث (٢). وقد كان أَبو الزُّبير حافظًا، كثيرَ الحديث، مدلِّسًا. وقد وثقه ابنُ مَعين، والنَّسائي، وغيرُهما. وأكثر مسلمٌ الاحتجاجَ به، وأخرج له البخاريُّ مقرونًا بغيره. وقال أَبو زُرعة وأَبو حاتِم: لا يُحتج به (٣). وكان أيّوبُ يقول: حدَّثنا أَبو الزُّبير، وأَبو الزُّبير أَبو الزُّبير. قال أحمدُ بن حنبل: يعني يُضعِّفه بذلك (٤). قال الفلَّاس وغيرُه: مات سنةَ ثمانٍ وعشرين ومئة. ١١١ - محمد بن الْمُنْكَدِر * (ع) ابن عبد الله بن الهُدَيْر، الإمام الثقة، العالمُ، العامل، أَبو عبد الله، القُرشيُّ التَّيميُّ المدنيُّ، أخو أبي بكر، وعمر.

стр. 201

سمع: أبا هُريرة، وابن عبّاس، وجابرًا، وأنسًا؛ وابن المسيِّب، وغيرَهم. وعنه: ابنُه المُنْكَدِر، وشعبةُ، ومعْمرٌ، وروْحٌ بن القاسم، والسُّفيانانِ، ومالكٌ، وخلق. قال ابنُ عُيينة: كان من معادِنِ الصِّدق، يجتمعُ إليه الصَّالحون (١). وقال الحميديُّ: ابن المنكدر حافظ (٢). وقال البخاريُّ: سَمِعَ من عائشة (٣). وقال مالك: كان سيِّدَ القرّاء، لا يكاد أحدٌ يسأله عن حديثٍ إلَّا كان يبكي (٤). وقيل: إنه تهجَّد ليلة، فاشتد بكاؤه، فسأله إخوانُه، فقال: تلوتُ هذه الآية: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (٥). قال الواقديّ: تُوفي سنةَ ثلاثين ومئة. وهو من طبقة عطاء، لكنَّه تأخَّر موته، ﵀.

стр. 202

١١٢ - يحيى بنُ أبي كثير (ع) الإمام، أَبو نصر، الطَّائيُّ مولاهم اليمامي، أحدُ الأعلام. روايتُه عن أبي أُمامة في مسلم، وعن أَنس في النَّسائي، وذلك مرسل. وروى عن: أبي سَلمة بنِ عبد الرحمن، وأبي قِلابة، وعِمران بن حِطَّان، وهِلال بن أبي ميمونة، وغيرِهم. وعنه: ابنُه عبدُ اللَّه، وعِكْرِمةُ بنُ عمَّار، ومَعْمَرٌ، وهِشام الدَّسْتُوائي، والأوزاعي، وهمَّام بنُ يحيى، وأبان بنُ يزيد، وأيوب بن عُتبة، وخلق. قال شعبة: هو أحسنُ حديثًا من الزُّهْري (١). وقال أحمد بن حنبل: إذا خالفه الزُّهريُّ فالقول قول يحيى (٢). وقال أَبو حاتم: ثقة، إمام، لا يروي إلَّا عن ثقة (٣).

стр. 203

وقال أيوب السَّخْتيَاني: ما بقي على وجه الأرض مثلُ يحيى بن أبي كثير (١). وقال الدَّارقطنيُّ في كتاب "العلل": يحيى بنُ أبي كثير معروف بالتدليس. مات سنةَ تسعٍ وعشرين ومئة. ﵀. ١١٣ - يزيد بنُ أبي حبيب * (ع) الإِمام، أَبو رجاء الأَزْدِي مولاهم البصري، الفقيه. روى عن: عبد الله بنِ الحارث الزُّبيدي، وأبي الطفيل، وسعيدِ بن أبي هند، وعِراك بن مالك، وخلق. وعنه: سعيدُ بن أبي أيوب، وحَيوة بنُ شُريح، ويحيى بنُ أيوب، ومحمدُ بنُ إسحاق، واللَّيث، وخلق. قال ابنُ يونس: كان مفتي أهلِ مصر، وكان حليمًا عاقلًا،

стр. 204

وهو أول من أظهر العلم بمصر، والمسائل، والحلال والحرام، وقبل ذلك كانوا يتحدَّثون في الترغيب، والملاحم، والفِتن (١). وقال اللّيث: يزيدُ عالمنا وسيِّدنا (٢). وكان يزيدُ أسودَ نوبيًّا (٣). وُلِدَ سنة ثلاث وخمسين. قال ابن لَهِيعة: كان يزيد؛ كأنَّه فحمة، وقد كان ثقةً، حافظًا، كثيرَ الحديث. مات سنةَ ثمانٍ وعثرينَ ومئة، ﵀. ١١٤ - أيوبُ بنُ أبي تميمة كَيْسان * (ع) الإمام، أَبو بكر السَّخْتِيَانيُّ البصريُّ الحافظ، أحد الأئمّة الأعلام، كان من الموالي. وسمع: عَمرو بنَ سلمة الجرْمي، وأبا العالية الرِّياحي، وسعيدَ بنَ جُبَير، وأبا قِلابة، وعبدَ اللَّه بن شقيق، وابنَ سيرين، وعِدَّة.

стр. 205

وعنه: شعبةُ، ومَعْمَرٌ، والحَمَّادانِ، والسُّفيانانِ، ومُعْتَمِر بنُ سليمان، وابنُ عُلَيَّة، وخلق. قال ابن المديني. له نحو ثمان مئة حديث (١). وقال شعبة: كان أيوبُ سيِّدَ العلماء (٢). وقال ابن عُيينة: لم ألق مثلَه (٣). وقال حمادُ بن زيد: هو أفضل من جالست، وأشدُّه اتباعًا للسُّنَّة (٤). وقال الحسن: أيوبُ سيدُ شباب أهلِ البصرة (٥). وقال ابنُ سعد: كان أيوب ثقةً، ثَبْتًا في الحديث، جامعًا، كثيرَ العلم، حُجةً، عدلًا (٦). وقال أَبو حاتِم: ثقة، لا يُسأل عن مثله (٧). وقال هشام بن عروة: لم أر بالبصرة مثلَ أيوب (٨).

стр. 206

وقال سعيد بن عامر الضُّبَعي، عن سلام قال: كان أيوب السَّخْتِيَاني يقوم الليل كُلَّه ويُخفي ذلك، فإذا كان عند الصبح رفعَ صوتَه كأنَّه قام تلك الساعة (١). وقال حماد: ما رأيتُ رجلًا قطُّ أشدَّ تبسُّمًا في وجوه الناس من أيوب (٢). مات أيوب سنة إحدى وثلاثين ومئة في الطاعون، وله ثلاث وستُّون سنة. ١١٥ - زيدُ بنُ أسلم * (ع) الإمام، أَبو عبد الله العُمريُّ، المدنيُّ، الفقيه. روى عن: مولاه عبدِ اللَّه بن عمر، وسلمةَ بنِ الأكوع، وجابرِ بنِ عبد الله، وأنسِ بن مالك، وعطاءِ بن يَسار، وعليِّ بنِ الحسين، وعِدَّة.

стр. 207

وعنه: مالكٌ، وهِشام بن سعد، والسفيانان، والدَّراورْدي، وخلق. وكانت له حَلقةٌ للعلم بمسجد النبي ﷺ . قال أَبو حازم الأعرج: لقد رأيتُنا في مجلس زيدٍ بن أسلم أربعين فقيهًا أدنى خَصلةٍ فينا التواسي بما في أيدينا، وما رأيتُ فيه مُتَماريين، ولا مُتَنَازِعَين في حديثٍ لا يَنْفَعُنا (١). وكان أَبو حازم يقول: لا أراني اللهُ يومَ زيد، إنه لم يبق أحدٌ أرضى لدينه ونفسه منه. فأتاه نعيُّ زيدٍ، فَعُقِرَ، فما شهده (٢). ولزيدٍ "تفسيرٌ" يرويه عنه ابنه عبد الرحمن. وكان زيدٌ من العلماء العاملين. قال مالك: قال ابنُ عَجْلان ما هِبْتُ أحدًا هيبتي زيدَ بن أسلم (٣). وقال ابن معين: لم يسمع مِن أبي هريرة، ولا من جابر (٤). وقال ابن حِبَّان: زيدُ بن أسلم، مولى عمر بن الخطاب، أَبو أسامة، من المتقنين (٥). مات سنةَ ستٍ وثلاثين ومئة. رحمةُ اللهِ عليه.

стр. 208

١١٦ - أَبو حَازم * (ع) سلمةُ بنُ دينار المخزومي مولاهم المديني، الأعرج، القاصُّ، الواعظ الزاهد، عالمُ المدينة. سَمِعَ: سهلَ بن سعد السَّاعدي، وابن المسيِّب، والنعمانَ بن أبي عيّاش، وأبا صالح السَّمان، وعِدَّة. وعنه: مالك، والسّفيانانِ، والحمّادانِ، وأبو ضَمْرة، وخلق. قال ابنُ خزيمة: لم يكن في زمانه أحدٌ مثلَه (١). وقد كان ﵀ ثَبْتًا كثيرَ العلم، كبيرَ القدر، ومناقبُه كثيرة، وكان فارسيًّا، وأُمُّه روميّة. وقال ابن حِبَّان: أَبو حازم الأعرج مِن عُبَّاد أهلِ المدينة، وزهادهم، ممن كان يتقشَّف، ويلزم الورع الخفيَّ، والتخلِّي بالعبادة، ورفض الناس وما هم فيه. أصلُه مِن فارس، وكان يَقصُّ بالمدينة (٢). مات سنةَ أربعين ومئة (٣). ﵀.

стр. 209

١١٧ - صفوانُ بن سُليم * (ع) الإمام، أَبو عبد اللَّه، وقيل: أَبو الحارث، الزُّهريّ مولاهم المدنيُّ، الفقيهُ، أحدُ الأعلام. روى عن: ابنِ عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس، وابنِ المسيِّب، ومولاه حُميد بن عبد الرحمن، وعِدَّة. وعنه: ابنُ جُريج، ومالكٌ، والسّفيانان، وإبراهيمُ بن سعد، وأَبو ضَمْرة، وخلق. قال أحمدُ بن حنبل: ثقة، من خِيار عِبَاد الله، ممن يُسْتَسْقَى بحديثه، وينزل القَطْرُ من السماء بذكره (١). وقيل: إنَّ جبهتَه نَقِبَتْ (٢) من كثرة السجود. وقال ابن حِبَّان: هو من عُبَّاد أهل المدينة وقُرائهم (٣). مات سنةَ اثنتين وثلاثين ومثة. ﵀.

стр. 210

١١٨ - أَبو الزِّنَاد * (ع) فقيهُ المدينة، أَبو عبد الرحمن، عبدُ اللَّه بن ذَكْوان المدنيّ. سَمِعَ أنس بن مالك، وأبا أُمامة بنَ سهل، وعبدَ اللَّه بن جعفر، وابنَ المسيِّب، والأعرج وهو راويتُه. حدَّث عنه: مالك، وشعيبُ بنُ حمزة، واللَّيث، والسُّفيانانِ، وابنُه عبد الرحمن، وخلق. قال الليث بنُ سعد: رأيتُ خلفه ثلاث مئة تابعٍ من طالب فِقه، وطالب شعرٍ، وصنوف. قال: ثم لم يلبث أنَّ بقيَ وحدَه، وأقبلوا على ربيعة الرَّأي (١). وقال أحمد: هو أعلمُ مِن ربيعة. قال: وكانَ سفيان يُسمِّي أبا الزِّناد أميرَ المؤمين في الحديث (٢). وقال مُصعب الزُّبيري: هو كان فقيهَ أهل المدينة، وكان صاحبَ

стр. 211

كتابة وحساب، وفد على هشام بحساب ديوان المدينة، وكان يُعْانِدُ ربيعة (١). قال إبراهيمُ بن المنذر: هو كان سبَب جلد ربيعة، فولي بعدُ أمير، فطيَّن على أبي الزِّناد بيتًا، فشفع فيه ربيعة (٢). وقال أَبو حاتِم بن جبَّان: كان أَبو الزَّناد من فُقهاء أهل المدينة وعُبَّادهم، وكان صاحبَ كتاب لا يحفظ، كذا قال ابنُ حبان (٣). تُوفي أَبو الزِّناد سنة إحدى وثلاثين ومئة، وقيل: سنة ثلاثين. رحمةُ اللَّهِ عليه. ١١٩ - عَبدُ الملك بنُ عُمَير * (ع) الإمام، أَبو عمر (٤) الكوفي. حدَّث عن: جابر بن سَمُرَة، وجُنْدب بن عبد اللَّه، وعديِّ بن حاتم، وابن الزُّبير، ورِبعيّ بن حِراش، وخلق.

стр. 212

وعنه: زائدةُ، والسّفيانان، وإسرائيل، وجَرير، وعبيدةُ بن حُميد، وزيَاد البَكَّائي، وآخرون. ولي قضاءَ الكُوفة بعد الشَّعبيّ، وكان من العلماء الأعلام، واحتجَّ به الشَّيخانِ. وقيل: إنه اخْتُلِطَ، وليس بصحيح، وإنما تَغَيَّر تغيُّر الكِبَر، فإنَّه عاش أزيدَ من مئة سنة. قال النَّسائي: ليس به بأس (١). وقال أَبو حاتِم: ليس بحافظ (٢). وتكلَّم فيه أحمدُ لغلطه. مات سنة ست وثلاثين ومئة. ﵀. ١٢٠ - عُبيدُ الله بنُ أبي جَعفر * (ع) الإمام، أَبو بكر، الليثيُّ مولاهم المصريّ، المغربيُّ الأب، الفقيهُ القُدوة. سمع: أبا سلمة بن عبد الرحمن، والأعرج، وحمزةَ بنَ عبد اللَّه بن عمر، وعطاءَ بن أبي رَبَاح، وطائفة.

стр. 213

قال ابنُ يونس: كان عالمًا، زاهدًا، عابدًا. وُلدَ سنةَ ستِّين. وقد حدَّثَ عنه: حَيْوةُ بن شُريح، وعمرو بنُ الحارث، وسعيدُ بن أبي أيوب، واللَّيث، وابنُ لَهِيعة، وغيرهم. وقال ابن سعد: كان [ثقةً] بقية في زمانه (١). وقال أَبو حاتمٍ: هو ثقةٌ، بابة يزيد بن أبي حبيب (٢). وقال سليمان بن أبي داود: ما رأتْ عيني عالمًا زاهدًا إلَّا عُبيدَ الله بن أبي جعفر (٣). مات سنة ستٍ، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. ١٢١ - يحيى بن سعيد * (ع) ابن قيس بن عمرو، الحافظ، شيخُ الإسلام، أَبو سعيد (٤)

стр. 214

الأنصاريُّ النَّجاريُّ المدنيّ، قاضي المدينة، ثم قاضي القضاة للمنصور. حدَّث عن: أنسِ بن مالك، والسائبِ بنِ يزيد، وأبي أُمامةَ بن سهل، وابنِ المسيِّب، والقاسِم بن محمد، وخلق. وعنه: شعبةُ، ومالكُ، والسّفيانان، والحمَّادان، وابنُ المبارك، ويحيى القطّان، وخلق. قال أيوب السَّختياني: ما تركت بالمدينة أحدًا أفقهَ مِن يحيى بن سعيد (١). وقال القطَّان: هو مقدَّم على الزُّهريّ، اختلِفَ على الزُّهريِّ ولم يُخْتَلَفْ عليه (٢). وقال الثوريُّ: كانَ مِن الحفَّاظ (٣). وقال أَبو حاتِم: ثقة، يُوازي الزُّهري (٤). وقال ابنُ المديني: له نحوٌ من ثلاث مئة حديث (٥)، وكنيتُه أَبو نصر. وقال العِجلي: ثقةٌ، فقيه، رجلٌ صالح (٦).

стр. 215

وقال أحمدُ بنُ حنبل: هو أثبتُ الناس (١). وقال هِشام بن عُروة: هو العدلُ الرِّضَى الأمين (٢). وقال جريرُ بن عبد الحميد: ما رأيت شيخًا أنبلَ من يحيى بن سعيد (٣). وقال حمادُ بنُ زيد: كان يحيى بنُ سعيد يقول في مجلسه: "اللهم سَلِّمْ سَلِّمْ" (٤). ورُوي عن يزيد بن هارون أنّه قال: حفظت ليحيى بن سعيد ثلاثةَ آلاف حديثٍ، فمرضتُ فنسيتُ نصفَها (٥). مات بالهاشميّة (٦) في سنةِ ثلاثٍ وأربعين ومئة. رحمةُ اللهِ عليه. ١٢٢ - زَيدُ بنُ أبي أُنيسَة * (ع) الإمامُ الحافظ، أَبو أسامة الرُّهاوي، أحدُ الأثْباتِ.
следующие страницы →