وسُئِل عنهما ابن معين: فقال: كلاهما، ولم يُفَضِّل (١).
وقال ابن حِبَّان: عبيدُ اللهِ بنُ عمر، أَبو عثمان، من أشراف قريش، وأفاضل أهل المدينة، ومُتْقِنيهم (٢).
مات سنة سبعٍ وأربعين ومئة (٣) بالمدينة. رحمه اللَّه تعالى.
١٤٦ - عُقيلُ بنُ خَالد * (ع)
ابن عَقيل، الحافظ الحجة، أَبو خالد، الأمويُّ الأَيليّ، من موالي عثمان، ﵁.
حدَّث عن: القاسم، وسالم، وعِكرمة، وعِراك بنِ مالك، وعمرو بنِ شعيب، وأكثرَ عن الزُّهْرِيّ.
روى عنه: ابنُ أخيه سلامة بن روح، ويحيى بنُ أيّوب، واللَّيث، ومُفضَّل بن فَضالة، وابن لَهيعة، والمصريّون.
стр. 247
وَزَامَلَ الزُّهْرِيَّ في المِحمل مرّات (١).
قال رفيقه يونس (٢): ما أحدٌ أعلمَ بحديث الزُّهريِّ من عُقيل.
وقال أحمدُ بن حنبل: عُقيلٌ أقلُّ خطأً من يونس (٣).
وقال ابنُ مَعين وغيرُه: ثقة.
مات بمصر فجأةً في سنةِ أربعٍ وأربعينَ ومئة، وقيل: سنة اثنتين. ﵀.
١٤٧ - يونس بن يزيد * (ع)
أَبو يزيد الْأيلي، الحافظ الثِّقة المُكثر، مولى معاوية بن أبي سفيان.
стр. 248
حدَّث عن: عِكرمة، والقاسم، وسالم، والزُّهري، وغيرِهم.
وعنه: جريرُ بنُ حازم، واللَّيث، وابنُ وهب، وعثمانُ بنُ عمر بن فارس، وآخرون.
قال أحمدُ بنُ صالح: نحن لا نقدِّم في الزُّهريِّ على يونس أحدًا (١).
وكان الزُّهريُّ إذا قدم أيلة نزل عنده، ثم يزامله (٢) إلى المدينة.
وقال أحمد: ثقة.
قال ابنُ يونس: مات سنةَ اثنتين وخمسين ومئة (٣). رحمه الله تعالى.
١٤٨ - محمد بن الوليد الزُّبَيدي * (ع)
أَبو الهُذَيل الحمصي، القاضي، الحافظ، المتقن، عالم أهل الشام.
стр. 249
حدَّث عن: أزهر بن سعيد الحَرَازي (١)، وراشد بن سعد المُقْرَائيّ (٢)، ومكحول، وعمر وبن شعيب، والزهري، وخلق.
وهو من أثبتِ أصحاب الزهري أو أثبتهم.
حدَّث عنه: الأوزاعي، ويحيى بنُ حمزة، ومحمدُ بنُ حرب، وبقيَّة، ومُنبِّهُ بنُ عثمان، وغيرهم.
قال الزُّهري: قد احتوى هذا ما بين جنبيّ من العلم (٣).
وقال الأوزاعي: ما أحدٌ أثبتَ في الزهري من الزُّبَيدي (٤).
وقال أبو داود: ليس في حديثه خطأ (٥).
وقال الزُّبيدي: أقمتُ بالرُّصافة (٦) مع الزُّهريِّ عشرَ سِنين.
وقال ابنُ سعد: كان أعلمَ أهلِ الشام بالفتوى والحديث (٧).
قيل: مات في المحرّم سنة تسع وأربعين ومئة، وله سبعون سنة، رحمه اللَّه تعالى.
стр. 250
١٤٩ - هشام بنُ حَسَّان * (ع)
الإمام الحافظ، أبو عبد اللَّه الأزدي القُرْدُوسيُّ مولاهم البصري.
عن: الحسن، وابن سِيرين، وعِكرمة، وحميد بن هلال، وحفصة، وعطاء، وعِدَّة.
وعنه: السُّفيانان، والحمّادان، وروحُ بنُ عُبادة، وأبو عاصم، ومكيُّ بن إبراهيم، وعبدُ الرَّزاق، وخلق.
قال ابن عيينة: كان أعلمَ الناسِ بحديث الحسن (١).
وكان حمّاد بن سلمة لا يختارُ عليه أحدًا في حديثِ ابن سِيرين (٢).
وقيل: كان له ألف حديث.
قال الفلّاس: كان من البَكائين (٣).
وروي عنه أنّه قال: ليتَ حظِّي من العلم لا عَليَّ ولا لي (٤).
قال مكيُّ بنُ إبراهيم: مات في أول صفر سنة ثمانٍ وأربعين ومئة. رحمه اللَّه تعالى.
стр. 251
١٥٠ - هشام الدسْتُوايّ * (ع)
هو الحافظ الحجّة، أبو بكر بن أبي عبد اللَّه سَنْبَر الربَعيّ مولاهم البصريّ، التاجر، كان يبيعُ الثِّياب المجلوبة من دَسْتُواء -إحدى كُور الأهواز- ولذلك يُقال له: صاحب الدسْتوائي.
حدَّث عن: قَتادة، ويحيى بنِ أبي كثير، وحمّاد بن أبي سليمان، ومطر الورّاق، وغيرِهم.
وعنه: محمد بن أبي عدي، وعبد الرّحمن بن مهدي، وأبو داود، ومسلم بن إبراهيم، وأبو عمر الحَوْضي، وخلق.
قال شعبة: ما من الناس أحد أقول إنَّه طلبَ الحديثَ يريدُ به اللهَ إلَّا هشام الدستوائي، وهو أعلم بقَتادة مني، وبحديثه (١).
وقال أبو داود الطَّيالسي: هشام الدَّسْتوائيُّ أمير المؤمنين في الحديث (٢).
стр. 252
وقال أحمد بن حنبل: ما يكون أحدٌ أثبتَ منه، أما مثله فعسى (١).
وقال شاذُ بن فيّاض: بَكى هشام الدّسْتُوايُّ حتى فسدتْ عَينُه (٢).
وكان هشام يقول: ليتَنا ننجو من الحديث (٣).
وعنه قال: عجبتُ للعالِم كيف يضحك.
وقال ابنُ سعد: كان ثقةً حُجة، إلَّا أنَّه يرى القدَر (٤).
تُوفي سنةَ ثلاثٍ وخمسين ومئة، وقيل: سنة أربع. رحمة اللَّه عليه.
١٥١ - محمد بنُ عَجْلان * (خت، م، ٤)
الإِمام القدوة، أبو عبد الله المدني.
روى عن: أنس، وأبيه عَجْلان، وعِكرمة، ومحمد بن كعب، ونافع، وعمرو بن شعيب، وغيرِهم.
стр. 253
وعنه: السُّفيانان، وبكرُ بنُ مضر، وبشرُ بن المفضل، وعبدُ اللَّه بن إدريس، ويحيى القطّان، وأبو عاصم، وخلق.
وكان عالمًا، عاملا، كبير القدر، له حَلَقَة في مسجد النبي ﷺ .
وثقه ابنُ عُيينة، وغيرُه.
وفي حفظه شيء (١).
ورُوي عن ابن المبارك أنه قال: لم يكنْ بالمدينة أحدٌ أشبهَ بأهل العلم من ابن عَجْلان، كنتُ أُشبِّههُ بالياقوتةِ بين العلماء (٢).
وقال ابن حِبَّان: محمد بن عَجْلان من خِيار أهل المدينة (٣).
ورُوي أن ابنَ عَجْلان خرج مع ابنِ حسن (٤)، فلما قُتل أراد والي المدينة أن يجلدَ ابنَ عَجْلان، فقيل له: أرأيتَ -أصلحك اللَّه- لو أنّ الحسنَ البصري فعل مثل هذا أكنتَ ضاربَه؟ قال: لا، قيل له: فابنُ عَجْلان في أهل المدينة كالحسن، فعفا عنه (٥).
стр. 254
وقد حملت أمُّ عَجْلان به ثلاث سنين، وقيل أكثر (١).
ولم يرو له البخاريُّ ومسلم أصلًا (٢).
وتُوفي سنة ثمان وأربعين ومئة. رحمه اللَّه تعالى.
١٥٢ - جَعْفَر بن مُحمد * (م، ٤)
ابن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، الإِمام، أبو عبد الله، العلويُّ، المدني الصادق، أحد السادة الأعلام، وابنُ بنت القاسم بن محمد، وأُم أمِّهِ هي أسماء بنتُ عبد الرحمن بن أبي بكر، فلذلك كان يقول: وَلَدَني أبو بكرٍ الصدِّيق مرَّتين.
стр. 255
حدَّث عن: جدِّه القاسم، وعن أبيه أبي جعفر الباقر، وعبيد اللَّه بن أبي رافع، وعروةَ بنِ الزُّبير، وعطاء، ونافع، وعِدّة.
وعه: مالك، والسّفيانان، وحاتم بن إسماعيل، ويحيى القطّان، وأبو عاصم النَّبيل، وخلق.
قيل: مولدُه سنةَ ثمانين، فَيحتمل أن يكون رأى سهلَ بنَ سعد.
وثقه الشافعي، وابنُ مَعين، وغيرهما.
وقال أبو حاتم: ثقة، لا تسأل عن مثله (١).
وقال ابنُ حِبَّان: هو من ساداتِ أهلِ البيتِ، وعبَّادِ أتباع التابعين، وعلماءِ أهلِ المدينة (٢).
وعن أبي حنيفة قال: ما رأيتُ أفقهَ من جعفر بن محمد (٣).
وقال هيّاج بن بِسْطام: كان جعفر الصّادق يُطْعمُ حتى لا يبقى لعياله شيء (٤).
ومناقبُهُ وفضائله كثيرة، منها أنَّه كان يقول: ما أرجو من شفاعة علي شيئًا إلّا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكرٍ مثله، لقد ولدني مرَّتين.
تُوفي سنةَ ثمانٍ وأربعين ومئة.
لم يحتج به البخاري، واحتجَّ به سائر الأئمة. ﵁.
стр. 256
١٥٣ - أبو حَنِيفَة * (ت، س)
النعمانُ بنُ ثابت بن زُوطا (١) التَّيمي مولاهم الكوفيّ، الإمام، فقيه العراق.
مولده سنةَ ثمانين.
رأى أنس بنَ مالك غير مرّة لما قَدِمَ عليهم الكوفة. رواه ابن سعد عن سيف بن جابر أنّه سمع أبا حنيفة يقوله.
стр. 257
وحدَّث عن: عطاء، ونافع، وعبد الرّحمن بن هُرمز الأعرج، وعَديِّ بنِ ثابت، وسلمةَ بنِ كُهيل، وأبي جعفر محمد بن علي، وقَتادة، وعمرو بن دينار، وأبي إسحاق، وخلق.
تفقَّهَ به زُفر بنُ الهُذَيل، وداود الطائي، وأبو يوسف، ومحمد وأسد بن عمرو، والحسنُ بنُ زياد اللؤلؤي، ونوح الجامع، وأبو مطيع البلخي، وعِدَّة.
وكان قد تفقَّهَ بحماد بن أبي سليمان، وغيره.
وحدَّث عنه: وكيع، ويزيدُ بنُ هارون، وسعدُ بن الصلت، وأبو عاصم، وعبدُ الرَّزّاق، وعبيدُ اللَّهِ بن موسى، وأبو نعيم، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وخلق.
وكان إمامًا، ورعًا، عالمًا، عاملًا، مُتعبدًا، كبير الشأن، لا يقبل جوائز السلطان. بل يَتَّجِرُ وَيَتكَسَّبُ.
قال ضِرارُ بنُ صُرَد: سئل يزيد بن هارون: أيّما أفقه الثوري أو أبو حنيفة؟ فقال: أبو حنيفة أفقه، وسفيان أحفظُ للحديث (١).
وقال ابنُ المبارك: أبو حنيفة أفقه (٢).
وقال الشافعي: الناسُ في الفقه عِيال على أبي حنيفة (٣).
стр. 258
وقال يزيد: ما رأيتُ أحدًا أورع ولا أعقلَ من أبي حنيفة (١).
وقال أبو داود: رحم الله أبا حنيفة، كان إمامًا.
وروى بشرُ بنُ الوليد عن أبي يوسف قال: كنتُ أمشي مع أبي حنيفة، فقال رجلٌ لآخر: هذا أبو حنيفة لا ينام الليل، فقال: واللَّهِ لا يُتَحَدَّثُ عني بما لم أفعل، فكان يُحْيي الليلَ صلاةً، ودعاءً، وتضرعًا (٢).
ومناقبُهُ وفضائلُهُ كثيرة.
وكان موتُه في رجب سنةَ خمسينَ ومئة. رحمه اللَّه تعالى.
١٥٤ - عَبْدُ الملكِ بنُ عَبد العزيز * (ع)
ابن جُرَيج، الإِمامُ الحافظ، فقيهُ الحرم، أبو الوليد، ويقال: أبو خالد الرومي الأمويُّ مولاهم المكي، صاحب التصانيف.
стр. 259
حدّث عن: أبيه، ومجاهد يسيرًا، وعطاء بن أبي رَبَاح فأكثر، وميمون بن مِهْران، وعَمرو بن شُعيب، ونافع، والزُّهري، وخلق.
روى عنه: السفيانان، ومسلم بن خالد، وابن عُليَّة، وحجاج بن محمد، وأبو عاصم، وروح، ووكيع، وعبد الرَّزاق، وخلق.
ولد سنة نَيِّفٍ وسبعين، وأدرك صغار الصَّحابة، لكن لم يحفظ عنهم.
قال أحمد بن حنبل: كان من أوعية العلم، وهو وابن أبي غروبة أول من صنَّف الكتب (١).
وقال عبدُ الرزاق: ما رأيت أحدًا أحسنَ صلاةً من ابن جُريج، كنتَ إذا رأيته يصلي علمتَ أنه يخشى الله (٢).
وقال أحمد: لم يسمع من عمرو بن شعيب، ولا من أبي الزِّناد.
وقال يحيى القطّان: لم يكن ابنُ جُريج عندي بدون مالك في نافع (٣).
وقال جرير: كان ابنُ جُريج يرى المتعة، تزوج ستين امرأة (٤).
وقال ابنُ المديني: لم يكن في الأرض أعلم بعطاءٍ من ابن جُريج (٥).
стр. 260
وقال: لم أسمع من الزُّهري، وإنما أعطاني جزءًا كتبتُه، وأجازه لي (١).
وقيل: سَمِع من مجاهد حرفين في القراءات.
وقال عبد الوهّاب بن همّام: قال ابن جريج: لزمتُ عطاء ثمانيةَ عشرَ عامًا (٢).
مات سنةَ خمسين ومئة في قول جماعة. وقال ابنُ المديني: سنة تسع وأربعين، وهو وهم.
وكان ابن جريج قد قدم في آخر أيامه البصرة، وحدَّث بها. رحمة الله عليه.
١٥٥ - محمد بن عبد الرحمن * (٤)
ابن أبي ليلى. الإِمامُ الفقيهُ المقرئ، أبو عبد الرحمن، مفتي الكوفة وقاضيها.
стр. 261
حدّث عن: الشعبي، وعطاء، والحكم، ونافع، وعمرو بن مرَّة، وطائفة.
وكان أبوه (١) من كبار التابعين، فلم يدرك الأخذ عنه.
حدَّث عنه: شعبة، والسُّفيانان، وزائدة، ووكيع، والخُرَيبي، وأبو نعيم، وخلق.
قال أحمدُ بنُ يونس: كان ابنُ أبي ليلى أفقهَ أهلِ الدنيا (٢).
وقال العجلي: كان فقيهًا، صدوقًا، صاحب سنة، جائز الحديث، قارئًا، عالمًا بالقرآن، قرأ عليه حمزة (٣).
وقال أبو زرعة: ليس هو بأقوى ما يكون (٤).
وقال أحمد: مُضطرب الحديث (٥).
وقال أبو حفص الأبَّار عنه: دخلتُ على عطاء، فجعل يسألني، فكأن أصحابَه أنكروا ذلك، فقال: وما تنكرون: هو أعلم مني (٦).
ومناقبُهُ كثيرةٌ.
مات في شهر رمضان سنةَ ثمانٍ وأربعين ومئة. رحمه الله تعالى.
стр. 262
١٥٦ - جَعفر بن بُرقان * (٤)
مفتي الجزيرة، ومُحدِّثها، الإِمام أبو عبد اللَّه الكِلابي مولاهم الرقي.
حدَّث عن يزيد بن الأصم، وميمون بن مِهران، وعطاء بن أبي رباح، وابن شِهاب.
حدَّث عنه: السُفيانان، وزهير بن معاوية، ووكع، وكثير بن هشام وأبو نعيم، وغيرهم.
وقد تُكلِّم في سماعِه من الزُّهري (١).
وعن الثّوري قال: ما رأيتُ أفضل منه (٢).
وقال النسائي: ليس به بأس (٣).
مات سنة أربع وخمسين ومئة. رحمه اللَّه تعالى.
стр. 263
١٥٧ - محمد بنُ إسحاق * (خت، ٤، م متابعة)
ابن يسار، الإِمام الحافظ، أبو بكر المطَّلبي، المدنيّ، مُصنِّف المغازي، مولى قيس بن مَخرمة بن المطَّلب بن عبد مناف.
رأى أنس بنَ مالك.
وحدَّث عن: أبيه، وعمِّهِ موسى، وفاطمة بنت المنذر، والقاسم، وعطاء، والأعرج، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وعَمرو بن شعيب، ونافع، وأبي جعفر الباقر، والزُّهري، وخلائق.
حدّث عنه: جريرُ بنُ حازم، والحمّادان، وإبراهيم بن سعد، وزياد بن عبد الله البَكّائي، وسلمة الأبرش، وعبد الأعلى السّامي ومحمد بن سلمة الحرّاني، ويونس بن بُكير، ويزيدُ بنُ هارون، وأحمد بن خالد الوهبي، ويعلى بن عبيد، وعدَّة.
стр. 264
وكان حَبْرًا في معرفة المغازي والسِّير، صادقًا في نفسه، مَرْضِيًّا، وهو حسنُ الحديث.
قال ابنُ مَعِين: قد سَمِعَ من أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبان بن عثمان. وقال: هو ثقة، وليس بحُجة (١).
وقال أحمد بنُ حنبل: حسنُ الحديث (٢).
وقال ابنُ المَديني: حديثُه عندي صحيح (٣).
وقال النسائي: ليس بالقوي (٤).
وقال الدَّارقُطني: لا يُحتجُّ به (٥).
وقال ابنُ حِبان: كان ابن إسحاق ممن عُني بعلم السّنن، وواظب على تعاهد العلم، وكثرتْ عنايته فيه، وجمعه له على الصدق والإتقان.
يروي عن مشايخ قد رآهم، ويروي عن مشايخ عن أولئك، وربما روى عن أقوام رووا عن مشايخ يروون عن مشايخه، يدل ما وصفت من تَوقِّيه على صدقه، وكان من أحسن الناس سِياقًا للأخبار، وأحفظهم لمتونها (٦).
وقال شعبة: هو أميرُ المؤمنينَ في الحديث (٧).
стр. 265
وأما مالك فإنَّه بالغ في الكلام فيه (١).
وقال يزيد بن هارون: لو كان لي سلطان لأمَّرتُ ابنَ إسحاق على المحدِّثين (٢).
وقال ابنُ عُيينة: ما رأيتُ أحدًا يتهم ابنَ إسحاق (٣).
وقيل: كان قدريًّا (٤).
وقال ابنُ أبي عَدي: كان يلعب بالدُّيوك.
مات سنة إحدى وخمسين ومئة، وقيل: سنة اثنتين. ﵀.
١٥٨ - مُقَاتِلُ بنُ حَيَّان * (م، ٤)
الحافظ، أبو بسطام البلخيُّ الخزّاز، عالم خراسان.
стр. 266
حدَّث عن: الشعبي، وعكرمة، ومجاهد، وعبد الله بن بريدة، وسالم بن عبد الله، ومسلم بن هيصم، والضحّاك، وغيرهم.
حدَّث عنه: علقمة بن مَرْثَد أحد شيوخه، وبُكير بن معروف، وإبراهيم بن أدهم، وابن المبارك، والمُحاربي، وعيسى غُنجار، وآخرون.
وكان إمامًا، صادقًا، ناسكًا، خَيِّرًا، صاحبَ سنة واتّباع، كبير القدر.
هرب في أيام خروج أبي مسلم الخُراساني (١) إلى كابُل، فدعا خلقًا إلى الإسلام فأسلموا.
وثقه ابن معين، وأبو داود.
وقال النَّسائي: ليس به بأس.
فأما مقاتل بن سليمان المفسِّر (٢) فكان في هذا الوقت، وكان من
стр. 267
أئمّة التفسير، لكنَّه رمي بالتشبيه، واتهِمَ بالكذب، وكان يحدِّث عمن لم يلقه، وأجمعوا على عدم الاحتجاج به.
١٥٩ - حُسَينُ بن ذكوان * (ع)
العَوْذي (١) مولاهم البصري، المعلِّم، أحد الحفّاظ الثقات.
حدَّث عن: ابن بُريدة، وعطاء بن أبي رَباح، وعَمرو بن شعيب، وقَتادة، ويحيى بن أبي كثير، وعدَّة.
روى عنه: إبراهيم بن طَهْمان، وابنُ المبارك، وعبد الوارث، ويحيى القطان، وغُندر، ويزيدُ بن زريع، وروح بن عُبادة، وخلق.
وثقه ابن مَعين، وأبو حاتم، والنسائي، وغيرُهم (٢).
وتُوفي سنة بضع وأربعين ومئة فيما قيل. رحمةُ اللَّهِ تعالى عليه.
стр. 268
١٦٠ - ثورُ بنُ يزيد * (خ، ٤)
الحافظُ الثبت، أبو خالد الكَلاعِيُّ (١) الحِمصيّ القدريّ.
حدَّث عن: خالد بن مَعْدان، وراشد بن سعد، ورجاء بن حَيوة، وعمرو بن شعيب، وحبيب بن عُبيد، وعِدَّة.
وعنه: ابن عُيينة، وبقيَّة، وعيسى بن يونس، ويحيى القطان، وأبو عاصم، وعبد الرَّزَّاق، وخلق.
قال القطّان: ما رأيت شاميًّا أوثق منه (٢).
وقال أبو حاتم: صدوق حافظ (٣).
стр. 269
وقال وكيع. صحيح الحديث، وكان أعبدَ من رأيت (١).
وقال أحمد: كان يرى القدر، فنفاه أهل حمص لذلك، وليس به بأس (٢).
مات سنة ثلاثٍ وخمسين ومئة، وقيل: سنة خمس. رحمةُ اللَّهِ عليه.
١٦١ - معاوية بنُ صَالح * (م، ٤)
الإمامُ الفقيه، أبو عمرو الحضرميُّ الحمصيّ، قاضي الأندلس، انهزم إليها مع عبد الرحمن بن معاوية (٣) والي الأندلس، وحَجَّ في أواخر عمره.
стр. 270
وحدَّث عن: شُريح بن عبيد، ومكحول، وزياد بن أبي سَودة، وأبي الزَّاهرية، وعبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، وربيعة القصير، وجماعة.
وعنه: الليث، وابن وهب، وابنُ مهدي، ومعن، وأسد بن موسى، وأبو صالح الكاتب، وعدَّة.
صادفوه بمنى، وكان من العلماء الصادقين.
ولم يحتجّ به البخاري، واحتجَّ به غيرُه، ومن تَكَلَّمَ فيه لم يأت بحجة.
وقد وثَّقه أحمدُ، وغيره.
وقال ابنُ عَدي: هو عندي صدوق (١).
توفي بعد قضاء حَجِّهِ سنةَ ثماني وخمسين ومئة.
١٦٢ - حَرِيزُ بنُ عُثمان * (خ، ٤)
الحافظ، أبو عثمان الرَّحَبي المشرقيُّ الحِمصيّ، مُحدِّثُ حمص،
стр. 271
عِداده في صغار التَّابعين على نَصْبٍ (١) فيه.
سمع: عبدَ اللَّه بنَ بُسْر المازني، وخالدَ بنَ مَعْدان، وراشدَ بنَ سعد، وعبد الرحمن بن ميسرة، وحبيب بن عُبيد، وجماعة.
وعنه: بقيَّة، ويحيى القطّان، وحجّاج الأعور، وأبو اليمان،
وعليّ بن عيّاش، وآدم بن أبي إياس، ويحيى بن صالح، وعليُّ بن الجَعْد، وخلق.
وحدَّث بالشام، والعراق، وله نحو مئتي حديث.
قال أبو حاتم: لا يصح عندي ما يقال في رأيه، ولا أعلم بالشام أحدًا أثبت منه (٢).
وقال أحمد: حَرِيز ثقة ثقة (٣).
وقال أبو اليمان: كان يَنَالُ من رجلٍ ثم ترك ذلك.
وعن عليِّ بن عيّاش، عن حريز وقال لرجل: أنا أشتم عليًّا! ؟ واللَّهِ ما شتمتُه قطّ (٤).
مات سنة اثنتين -أو ثلاث- وستين ومئة. رحمة اللَّهِ تعالى عليه.
стр. 272
١٦٣ - سَعيد بن أبي عَرُوبة * (ع)
مِهران، الإمام الحافظ، أبو النَّضر العدوي مولاهم البصري، أحد الأعلام.
حدَّث عن: الحسن، ومحمد بن نضرة العبدي، وأبي رجاء العُطاردي، والنضر بن أنس، وقَتادة، ومَطَر الورّاق، وخلق.
وعنه: بشرُ بن المفضَّل، وابن علَيَّة، وغُندر، ويحيى بن سعيد، وروحُ بن عُبادة، وعبدُ الوهّاب بن عطاء، وسعيدُ بن عامر الضُّبَعِي، وأبو عاصم الأنصاري، وخلق.
وثَّقه ابنُ مَعين، والنَّسائي، وغيرُهما.
وهو أول من صَنَّفَ الأبواب بالبصرة.
وقال أحمد: لم يكن له كتابٌ، إنما كان يحفظ (١).
وقال ابنُ مَعين: هو أثبت الناس في قَتادة، ومعه هشام، وشعبة (٢).
стр. 273
وقال أبو عَوانة: لم يكن عندنا في ذلك الزمان أحفظُ من سعيد (١).
وقال أحمد: كان قَتادةُ وسعيد يقولان بالقدر، ويكتمانه.
وقيل: إنَّه تغير حفطه قبل موته بعشر سنين.
مات سنة ثمانٍ وخمسين ومئة. رحمه الله تعالى.
١٦٤ - عبد الرحمن بن عمرو * (ع)
ابن يُحْمِد الأوزاعي، أبو عمرو الدِّمشقيّ، شيخُ الإسلام، وُلدَ سنة ثمانٍ وثمانين.
وحدث عن: عطاء بن أبي رَبَاح، والقاسم بن مخَيمرة، وشدّاد أبي عمار، وربيعة بن يزيد، والزُّهري، ومحمد بن إبراهيم التيمي، ويحيى بن أبي كثير، وخلق.
стр. 274
ورأى محمد بن سِيرين مريضًا، ويُقال: إنه سَمِع منه.
حدَّث عنه: شعبة، وابنُ المبارك، والوليدُ بن مسلم، والهِقْلُ بنُ زياد وهو ثَبْتٌ فيه، ويحيى بنُ حمزة، ويحيى القطَّان، وأبو عاصم، وأبو المغيرة، ومحمد بن يوسف الفِرْيابي، وخلق.
وسكن في آخر عمره بيروت مرابطًا، وبها توفي. وأصلُه من سَبي السند.
قال الوليد بن مَزْيد: ولدَ ببعْلبكّ، ورُبِّي يتيمًا فقيرًا في حِجْر أمِّه، فعجزتِ الملوكُ أن تؤدِّب أولادها أدبه في نفسه، ما سمعتُ منه كلمةً فاضلة إلَّا احتاج مستمعُها إلى إثباتها عنه، ولا رأيتُه ضاحكًا يقهقه، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد أقول: تُرى في المجلس قلبٌ لم يَبْكِ (١)؟ ! .
وقال أيوبُ بنُ سُويد: خرج الأوزاعيّ في بَعْثٍ إلى اليمامة، فقال له يحيى بن أبي كثير: بادر إلى البصرة لتُدركَ الحسنَ وابنَ سِيرين، قال: فانطلقتُ، فإذا الحسن قد مات، ، وعُدْتُ ابنَ سِيرين وهو مريض (٢).
وقال الهِقْل: أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة (٣).
وقال إسماعيل بن عيَّاش: سمعتهم يقولون سنةَ أربعين ومئة: الأوزاعي اليوم عالم الْأمَّة (٤).
стр. 275
وقال الخُريبي: كان الأوزاعي أفضلَ أهلِ زمانه (١).
وقال أبو إسحاق الفَزَاري: لو خُيِّرتُ لهذه الأمّة لاخترتُ لها الأوزاعي (٢).
وقال أبو مُسْهِر: كان الأوزاعي يُحْيي الليلَ صلاةً وقرآنًا وبكاءً (٣).
وقال محمدُ بن كثير المَصّيصي: سمعتُ الأوزاعي يقول: كنا -والتابعون متوافرون- نقول: إنَّ اللهَ تعالى فوق عرشه، ونؤمنُ بما وردتْ به السُّنَّة من صفاته (٤).
وقال الحاكم: الأوزاعي إمامُ عصرِه عمومًا، وإمامُ أهلِ الشام خصوصًا.
وقد كان أهل الشام وأهل الأندلس على مذهب الأوزاعي مدةً من الدَّهر، وكان المنصور يُعطفه، ويُصغي إلى وعظِه.
ومات في ثاني صفر سنةَ سبع وخمسين ومئة، رحمةُ اللهِ عليه.
قال عُقبة بن عَلقمة البَيرُوتي: دخل الأوزاعي حمامًا في بيته، وأدخلت معه زوجتُه كانونًا فيه فحم ليدفأ به، ثم أغلقت عليه، وتشاغلت عنه، فهاج الفحم، فمات. قال عقبة: فوجدناه متوسِّدًا ذراعه إلى القِبلة (٥).
стр. 276
قال أبو مُسْهِر: أغلقتْ عليه غير متعمِّدة، فمات، فأمرها سعيد بنُ عبد العزيز بعتق رقبة. ولم يُخَلِّف إلا ستةَ دنانير فَضَلَت من عطائه، وكان قد كُتب في ديوان الساحل.
١٦٥ - عبد الرحمن بن يزيد * (ع)
ابن جابر، الإمام الفقية الحافظ، أبو عتبة الأزديُّ الدمشقيُّ الدَّاراني.
روى عن: أبي سلّام مَمْطُور، وأبي الأشعث الصّنعاني، وعبدِ الله بن عامر اليَحْصُبي، والزهري، وخلق.
وعنه: ابنُ المبارك، والوليد، ومحمد بن شعيب بن شابور، وعمر بن عبد الواحد، وحُسين الجُعفي، وغيرُهم.
وقد وَفَد على المنصور لمَّا طلبه، وكان كبير القدر، من أئمَّة الشاميِّين.
وثقهُ ابنُ معين، وأبو حاتم، وغيرهما.
стр. 277
وقد كان يركبُ مع أبيه في أيام الوليد بن عبد الملك.
قال أبو مسْهِر: قد رأيته (١).
توفي سنةَ ثلاثٍ وخمسين ومئة. رحمة اللهِ عليه.
١٦٦ - عمرو بن الحارث * (ع)
ابن يعقوب، الإِمام العلم، أبو أمية المصري، الفقيه الحافظ، مولى قيس بن سعد بن عبادة.
حدَّث عن: أبي يونس مولى أبي هريرة، وابن أبي مُليكة، وعمرو بن دينار، وأبي عُشَّانة (٢) المَعافري، وقَتادة، ويزيد بن أبي حبيب، وعِدَّة.
وعنه: مالك، واللَّيث، وبكرُ بن مضر، وابنُ وهب، وغيرُهم.
وأفتى في شبيبته.
قال سعيدُ بنُ أبي مريم عن خاله: كان عمرو بن الحارث
стр. 278
المصري يخرج فيجد الناس صفوفًا يسألونه عن القرآنِ، والحديثِ، والفقهِ، والشعرِ، والعربيّةِ، والحساب. وكان صالح بن علي الأمير قد جعله مؤدِّبًا لولده الفضل، فنال حشمةً بذلك.
وقال أبو حاتم الرازي: كان عمرو بن الحارث أحفظَ الناسِ في زمانه، لم يكن له نظير في الحفظ (١).
وقال ابنُ وهب: ما رأيتُ أحفظَ منه (٢).
وقال أحمد بن صالح: لم يكن بعد عمرو بن الحارث مثل الليث بمصر (٣).
مات في شوّال سنة ثمانٍ وأربعين ومئة.
وفي مولده اختلاف: قيل: سنة اثتين وتسعين، وقيل: سنة أربع وتسعين. رحمهُ اللَّهُ تعالى.
١٦٧ - حَيوَةُ بن شُرَيْح * (ع)
الإمام القدوة: أبو زُرعة التُّجيبيّ المصري، شيخ الدِّيار المصريَّة.
стр. 279
روى عن: ربيعة بن يزيد القصير، وعقبة بن مسلم، ويزيد بن أبي حبيب، وأبي يونس سُليم بن جُبير، وطبقتِهم.
وعنه: ابن المبارك، وابنُ وهب، وأبو عاصم، وأبو عبد الرحمن المُقرئ، وعبدُ اللهِ بنُ يحيى البُرُلُّسي، وهانئ بن المتوكل الإسكندراني، وغيرهم.
وثقهُ أحمدُ، وغيرُه.
وكان كبيرَ الشأن.
قال ابنُ المبارك: وُصفَ لي حَيوَة، فكانت رؤيتُه أكبرَ من صفته (١).
وقال ابن وهب: كان حَيْوَةُ يأخذ عطاءه في السنة ستِّين دينارًا، فما يأتي منزلَه حتى يتصدَّق بها، ثم يجيء إلى منزله فيجدها على فراشه. وبلغ ذلك ابن عمٍّ له، فتصدق بعطائه، وبادر إلى تحت فراشه، فلم يجد شيئًا، فشكا إلى حَيْوَة، فقال: أنا أعطيتُ ربي بيقين، وأنت أعطيتَه تَجرِبة (٢).
وقال أحمد بن سهل الأُردنيّ، عن خالد بن الفِزْر: كان حَيوَةً بن شُريح دَعَّاء من البكَّائين، وكان ضيِّقَ الحال جدًّا، فجلستُ إليه ذاتَ يوم وهو مُتَخلٍّ وحدَه يدعو، فقلت: رحمك الله، لو دعوتَ اللهَ أن يُوسِّع عليكَ في معيشتك، فالتفتَ يمينًا وشمالًا فلم يرَ أحدًا، فأخذ حصاةً من الأرض، فقال: اللهم اجعلها ذهبًا، فإذا هي -والله- تِبْرة
стр. 280
في كفِّه ما رأيتُ أحسنَ منها، فرمى بها إليَّ وقال: ما خيرٌ في الدنيا إلَّا للآخرة. ثم التفت إليَّ فقال: هو أعلمُ بما يُصلح عباده، فقلت: ما أصنع بهذه؟ فقال: استنفقها، فهبتُه -والله- أن أُراده (١).
مات سنة ثمانٍ وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة تسع وخمسين. رحمهُ اللَّهُ تعالى.
١٦٨ - حَجَّاجُ بنُ أَرْطاة * (٤، م تبعًا)
الإمام، مُفتي العراق، أبو أرطاة النَّخَعِيُّ الكوفي، أحدٌ الأعلام.
سَمِعَ من الشعبيِّ حديثًا واحدًا.
وروى عن: الحكم، وعطاء بن أبي رَبَاح، وعمرو بن شُعيب، وجماعة.
وعنه: سفيان، وشعبة، وحمّاد بن زيد، وابن المبارك، وغُندر،
стр. 281
وحفص بن غِياث، وعبد الرَّزَّاق، وغيرُهم. وحدّث عنه شيحُه منصور بن المُعْتَمِر.
وأفتى وله ست عشرةَ سنة.
وولي قضاء البصرة، وكان من أوعية العلم، لكنه يدلِّس، وليس بالمتقن لحديثه.
وكان فيه تيهٌ وسؤدد، فكان يقول: أهلكني حُبُّ الشرف (١).
قال يحيى القطَّان: هو، وابن إسحاق عندي سواء (٢).
وقال أبو حاتم: صدوق يدلِّس (٣).
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال الدارقطني، وغيره: لا يُحتجُّ بحديثه.
وقال حمّاد بن زيد: كان حجّاج أسردَ (٤) للحديث من الثوري.
وقال ابن مَعين: صدوق، ليس بالقوي (٥).
وقال الثَّوري: ما بقي أحدٌ أعرفَ بما يخرجُ من رأسه من حجَّاج (٦).
стр. 282
وقال يحيى بن آدم: حدثنا أبو شهاب عبدُ ربِّه بن نافع قال: قال لي شعبة: عليك بحجّاج بن أرطاة وابن إسحاق، فإنهما حافظان (١).
مات سنة تسع وأربعين ومئة فيما قيل. رحمهُ الله تعالى.
١٦٩ - مِسْعَرُ بنُ كِدَام * (ع)
الإِمام الحافظ، أبو سلمة الهِلاليّ الكوفيّ الأحول، أحد الأعلام.
حدَّث عن: عَديِّ بن ثابت، والحكم بن عتيبة، وقَتادة، وعَمرو بن مرَّة، وطبقتِهم.
وعنه: ابن عُيينة، ويحيى القطَّان، ومحمد بن بِشْر، ويحيى بن آدم، وأبو نُعيم، وخلّاد بن يحيى، وخلق.
قال محمد بنُ بشر: كان عند مِسْعَر نحو ألف حديث، فكتبتها سوى عشرة (٢).
стр. 283
وقال يحيى القطَّان: ما رأيتُ أثبتَ من مِسْعَر (١).
وقال أحمد بن حنبل: الثقةُ مثل شعبة، ومِسْعر (٢).
وقال وكيع: شكُّ مسعرٍ كيقين غيره (٣).
وقال شعبة: كنا نسمي مِسْعَرًا المُصحفَ، من إتقانه، هو عند الكُوفيِّين كابن عَونٍ عند البصريِّين (٤).
وقال محمد بن مِسْعَر: كان أبي لا ينام إلّا أن يقرأ نصفَ القرآن.
وعن الخريبي قال: ما من أحدٍ إلّا وقد أُخِذَ عليه إلا مِسْعر (٥).
وقال غيرُه (٦): كان قد جمع العلم، والورع.
وقال معن: ما رأيت مِسْعَرًا إلا ويزداد كل يوم خيرًا.
وقال ابنُ مَعين: لم يرحلْ مسعر في حديث قطّ (٧).
ولبعض العلماء (٨):
стр. 284
منْ كانَ مُلْتَمِسًا جَلِيسًا صَالحًا ... فأياتِ حلقةَ مِسْعرِ بنِ كِدَام
فيها السَّكينَةً والوقارُ وأهلُها ... أهل العَفافِ وعِلْيَةُ الْأقوام
مات مسعر سنةَ خمسين ومئة. رحمة اللهِ عليه.
١٧٠ - مَعْمَرُ بنُ راشِد * (ع)
الإمام الحُجة، أبو عروة الأزديُّ مولاهم البَصري، أحد الأعلام، وعالم اليمن.
حدَّث عن: الزُّهري، وقَتادة، وعمرو بن دينار، وزياد بن عِلاقة، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن زياد الجمَحي، وغيرِهم.
وعنه: السُّفيانان، وابن المبارك، وغُندر، وابن عُليَّة، ويزيد بن زُريع، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وهشام بن يوسف، وعبد الرَّزاق، وخلق. وحدث عنه من شيوخه أيّوب، وأبو إسحاق.
стр. 285
قال أحمد: ليس تضم مَعْمَرًا إلى أحدٍ إلَّا وجدته فوقَه (١).
وقال ابن مَعين: هو من أثبت الناس في الزُّهري (٢).
وقال عبد الرَّزّاق: كتبت عن مَعْمَرٍ عشرة آلاف حديث (٣).
وعن مَعْمَر قال: طلبت العلمَ سنةَ مات الحسن، وسمعتُ من قَتادة ولي أربع عشرة سنة، فما سمعتُه إذ ذاك كأنه مكتوبٌ في صدري، وجئتُ الزهري بالرصافة (٤).
وقال ابن حِبَّان: أدرك جنازةَ الحسن، وطلب العلم في تلك السنة، من الفقهاء المُتْقِنين، والحفاظ المتورِّعين (٥).
وعن ابن جُريج قال: عليكم بمَعْمَر فإنَّه لم يبق في زمانه أعلمُ منه (٦).
وقال عبد الرَّزَّاق: بعثَ معنُ بنُ زائدة إلى معْمر بذهبٍ فرَدَّه، وكتم ذلك.
مات سنة ثلاثٍ وخمسين ومئة على الأصح، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة اثنتين، ولم يبلغ ستين سنة.
وكان أول من صَنَّفَ باليمن.