وحفص بن غِياث، وعبد الرَّزَّاق، وغيرُهم. وحدّث عنه شيحُه منصور بن المُعْتَمِر.
وأفتى وله ست عشرةَ سنة.
وولي قضاء البصرة، وكان من أوعية العلم، لكنه يدلِّس، وليس بالمتقن لحديثه.
وكان فيه تيهٌ وسؤدد، فكان يقول: أهلكني حُبُّ الشرف (١).
قال يحيى القطَّان: هو، وابن إسحاق عندي سواء (٢).
وقال أبو حاتم: صدوق يدلِّس (٣).
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال الدارقطني، وغيره: لا يُحتجُّ بحديثه.
وقال حمّاد بن زيد: كان حجّاج أسردَ (٤) للحديث من الثوري.
وقال ابن مَعين: صدوق، ليس بالقوي (٥).
وقال الثَّوري: ما بقي أحدٌ أعرفَ بما يخرجُ من رأسه من حجَّاج (٦).
стр. 282
وقال يحيى بن آدم: حدثنا أبو شهاب عبدُ ربِّه بن نافع قال: قال لي شعبة: عليك بحجّاج بن أرطاة وابن إسحاق، فإنهما حافظان (١).
مات سنة تسع وأربعين ومئة فيما قيل. رحمهُ الله تعالى.
١٦٩ - مِسْعَرُ بنُ كِدَام * (ع)
الإِمام الحافظ، أبو سلمة الهِلاليّ الكوفيّ الأحول، أحد الأعلام.
حدَّث عن: عَديِّ بن ثابت، والحكم بن عتيبة، وقَتادة، وعَمرو بن مرَّة، وطبقتِهم.
وعنه: ابن عُيينة، ويحيى القطَّان، ومحمد بن بِشْر، ويحيى بن آدم، وأبو نُعيم، وخلّاد بن يحيى، وخلق.
قال محمد بنُ بشر: كان عند مِسْعَر نحو ألف حديث، فكتبتها سوى عشرة (٢).
стр. 283
وقال يحيى القطَّان: ما رأيتُ أثبتَ من مِسْعَر (١).
وقال أحمد بن حنبل: الثقةُ مثل شعبة، ومِسْعر (٢).
وقال وكيع: شكُّ مسعرٍ كيقين غيره (٣).
وقال شعبة: كنا نسمي مِسْعَرًا المُصحفَ، من إتقانه، هو عند الكُوفيِّين كابن عَونٍ عند البصريِّين (٤).
وقال محمد بن مِسْعَر: كان أبي لا ينام إلّا أن يقرأ نصفَ القرآن.
وعن الخريبي قال: ما من أحدٍ إلّا وقد أُخِذَ عليه إلا مِسْعر (٥).
وقال غيرُه (٦): كان قد جمع العلم، والورع.
وقال معن: ما رأيت مِسْعَرًا إلا ويزداد كل يوم خيرًا.
وقال ابنُ مَعين: لم يرحلْ مسعر في حديث قطّ (٧).
ولبعض العلماء (٨):
стр. 284
منْ كانَ مُلْتَمِسًا جَلِيسًا صَالحًا ... فأياتِ حلقةَ مِسْعرِ بنِ كِدَام
فيها السَّكينَةً والوقارُ وأهلُها ... أهل العَفافِ وعِلْيَةُ الْأقوام
مات مسعر سنةَ خمسين ومئة. رحمة اللهِ عليه.
١٧٠ - مَعْمَرُ بنُ راشِد * (ع)
الإمام الحُجة، أبو عروة الأزديُّ مولاهم البَصري، أحد الأعلام، وعالم اليمن.
حدَّث عن: الزُّهري، وقَتادة، وعمرو بن دينار، وزياد بن عِلاقة، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن زياد الجمَحي، وغيرِهم.
وعنه: السُّفيانان، وابن المبارك، وغُندر، وابن عُليَّة، ويزيد بن زُريع، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وهشام بن يوسف، وعبد الرَّزاق، وخلق. وحدث عنه من شيوخه أيّوب، وأبو إسحاق.
стр. 285
قال أحمد: ليس تضم مَعْمَرًا إلى أحدٍ إلَّا وجدته فوقَه (١).
وقال ابن مَعين: هو من أثبت الناس في الزُّهري (٢).
وقال عبد الرَّزّاق: كتبت عن مَعْمَرٍ عشرة آلاف حديث (٣).
وعن مَعْمَر قال: طلبت العلمَ سنةَ مات الحسن، وسمعتُ من قَتادة ولي أربع عشرة سنة، فما سمعتُه إذ ذاك كأنه مكتوبٌ في صدري، وجئتُ الزهري بالرصافة (٤).
وقال ابن حِبَّان: أدرك جنازةَ الحسن، وطلب العلم في تلك السنة، من الفقهاء المُتْقِنين، والحفاظ المتورِّعين (٥).
وعن ابن جُريج قال: عليكم بمَعْمَر فإنَّه لم يبق في زمانه أعلمُ منه (٦).
وقال عبد الرَّزَّاق: بعثَ معنُ بنُ زائدة إلى معْمر بذهبٍ فرَدَّه، وكتم ذلك.
مات سنة ثلاثٍ وخمسين ومئة على الأصح، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة اثنتين، ولم يبلغ ستين سنة.
وكان أول من صَنَّفَ باليمن.
стр. 286
١٧١ - محمدُ بن عبد الرحمن * (ع)
ابن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام بن شعبة القُرشيّ، أبو الحارث، العامريُّ المدنيّ، الإِمامُ الفقيهُ العابدُ الثَّبْت.
حدَّث عن: عِكرمة، وشعبة مولى ابن عبّاس، وسعيد المَقْبُري، وشرحبيل بن سعد، والزُّهري، ونافع، وصالح مولى التوْأَمَة، وخلق.
وعنه: ابنُ المبارك، ويحيى القطَّان، وأبو نعيم، والقعنبي، وأسد بن موسى، وأحمد بن يونس، وعلي بن الجَعْد، وخلق.
قال أحمد بنُ حنبل: كان ابنُ أبي ذئب يُشَبَّهُ بسعيد بن المسيِّب، فقيل لأحمد: أخلَّف مِثلَه؟ قال: لا. وقال: كان أفضلَ من مالك إلّا أنَّ مالكًا كان أشدَّ تنقية للرِّجال هنه (١).
وقال الواقدي: وُلد سنةَ ثمانين، وكان من أورع الناس، وأفضلهم، ورُمي بالقَدَر، وما كان قدريًّا، لقد كان يَعيبُهم، وكان يصلِّي
стр. 287
الليلَ أجمع، ويَجتهدُ في العبادة، ولو قيل له: إن القيامة تقوم غدًا، ما كان فيه مزيدُ اجتهاد.
وأخبرني أخوه قال: كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا، ثم سَرَدَ الصَّوم، وكان خَشِنَ العيش، يتعشَّى الخبزَ بالزَّيت، وله قميصٌ وطَيلسان يشتو فيه ويصيف. وكان من رجال العالم صرامةً وقولًا بالحق. وكان يحفظ حديثه، لم يكن له كتاب، وكان يُبكِّرُ إلى الجمعة فيصلِّي حتى يخرج الإمام. ورأيتُه يأتي دارَ أجداده عند الصَّفا، فيأخذ كراءها. وكان لا يُغيَر شَيبَه. ولما خرج ابنُ حسن (١) لزم بيتَه. قال: وكان الحسنُ بنُ زيد الأمير يُجري على ابنِ أبي ذئب كلَّ شهرٍ خمسةَ دنانير، ولما ولي جعفر بن سليمان المدينة بعثَ إليه بمئة دينار فاشترى منها ساجًا كرديًّا بعشرة دنانير، فلبسه بقيَّة عُمره، وقَدِمَ به عليهم بغداد، وما زالوا به حتى قبِل منهم، فأعطوه ألف دينار، فلمّا رجع مات بالكوفة (٢).
وقال أحمد: هو أورع وأقوم بالحق من مالك، دخل على المنصور فلم يَهلْهُ أن قال له الحق، وقال: الظلم ببابك فاش، وأبو جعفر أبو جعفر (٣).
وقال ابن حِبَّان: كان ابنُ أبي ذئب من عُبَّاد أهلِ المدينة وقُرائهم، وفُقهائهم، وكان من أَقْولِ أهل المدينة بالحقّ (٤).
стр. 288
وقال مصعب الزبيري: كان ابنُ أبي ذئب [فقيه المدينة (١).
وقال أبو نعيم: حججت عام حجَّ أبو جعفر، ومعه
ابن أبي ذئب] (٢) ومالك، فدعا ابنَ أبي ذئب فأقعده معه على دار الندوة، فقال له: ما تقول في الحسن بن زيد؟ قال: إنَّه ليتحرَّى العدل، فقال له: ما تقول فيّ؟ -وأعاد عليه، فقال: وربِّ هذه البنيَّة (٣) إِنَّك لجائر، قال: فأخذ الربيع بلحيته، فقال له أبو جعفر: كفَّ يا ابن اللَّخناء، وأمر له بثلاث مئة دينار (٤).
وقيل: إن المهدي حجّ فدخلَ مسجد النبي ﷺ ، فلم يبقَ إلا مَنْ قام إلَّا ابن أبي ذئب، فقيل له: قم فهذا أميرُ المؤمنين، فقال: إنَّما يقوم الناسُ لربِّ العالمين، فقال المهدي: دعوه، فقد قامت كل شعرةٍ في رأسي (٥).
مات سنةَ تسعٍ وخمسين ومئة. ﵀.
стр. 289
١٧٢ - شُعْبَةُ بن الحجَّاج * (ع)
ابن الورد، الإمام الحافظ، شيخ الإسلام، أبو بِسْطام الأزديُّ العَتَكيُّ مولاهم الواسطي، نزيل البصرة ومُحدِّثها.
سَمِع من الحسن مسائل.
وروى عن: معاوية بن قُرَّة، وعمرو بن مُرَّة، والحكم، وسلمة بن كُهَيْلٍ، وأنس بن سِيرين، ويحيى بن أبي كثير، وقتادة، وخلقٍ.
وعنه: أيوب السخْتِياني، والثوري، وابنُ المبارك، وغُنْدر، وآدم، وعفَّان، وأبو داود، وسليمانُ بن حَرْب، وعلي بن الجَعْد، وخلائق.
قال ابن المديني: له نحو ألفي حديث (١).
وكان الثَّوري يقول: شعبة أميرُ المؤمنين في الحديث (٢)
стр. 290
وقال الشافعي: لولا شعبةُ لما عُرِفَ الحديثُ بالعراق (١).
وقال أبو بحر البكراوي: ما رأيتُ أحدًا أعْبَدَ للهِ من شعبة، لقد عَبَدَ اللَّه حتى جَفَّ جِلدُه على عظمِه واسودّ (٢).
وقال عمر بن هارون: كان شُعبة يصوم الدَّهر (٣).
وقال أبو قَطَن: ما رأيتُ شُعبة قد ركع إلَّا ظننت أنه نسي، ولا سجد إلَّا قلت نسي (٤).
وقال يحيى القطَّان: كان شُعبة رقيقًا يُعطي السائل ما أمكنه (٥).
وقال الحاكم في ترجمة شعبة: رأى أنس بن مالك، وعمرو بن سلمة، وسمع من أربعمئة من التابعين. وحدَّث عنه من التابعين سعدُ بنُ إبراهيم، ومنصور بن المُعتمر، والأعمش، وأيّوب، وداود بن أبي هند (٦).
وقال أبو زيد الهَرَوي: وُلد شعبة سنةَ ثنتين وثمانين.
وقال أبو قتيبة: قدمتُ الكوفة، فقال لي سفيان: ما فعل أستاذنا شعبة؟ (٧).
стр. 291
وكان حماد بنُ زيد إذا حدَّث عن شعبة قال: حدَّثنا الضخمُ عن الضِّخام، شُعبة الخير أبو بِسْطام (١).
وكان شُعبة يقول: لأن أقعَ من السَّماء فانقطع أحب إليَّ من أن أُدلِّس (٢).
وكان يقول: مَنْ طلب الحديث أَفلس، بِعت طِسْت أُمي بسبعة دنانير.
وقال أحمد بن حنبل: كان شُعبة أمَّةً وحدَهُ في هذا الشأن -يعني الرجال وبصره بالحديث (٣).
وقال ابنُ المديني: شعبة أحفظُ للمشايخ، وسفيان أحفظ للأبواب.
وقال الأصمعي: لم نَر أحدًا قط أعلمَ بالشِّعر من شعبة، قال لي: كنت ألزم الطِّرِماح أسألُه عن الشِّعر (٤).
стр. 292
وقال أبو داود قال شعبة: لولا الشعرُ لجئتكم بالشعبي (١).
وقال أبو زيد الأنصاري: وهل العلماء إلا شعْبة من شعبة (٢).
وقال أبو قَطَن: قال شعبة: ما شيء أخوف عندي أن يدخلني النارَ الحديث (٣).
وعنه قال: وددتُ أني وقّاد حمّام ولم أعرف الحديث.
ومناقبُهُ وفضائلُهُ كثيرة.
مات سنةَ ستّين ومئة. رحمة اللهِ عليه.
هشام الدستوائي تقدَّم (٤)، وذكره هنا أولى.
١٧٣ - المسعودي * (خت، ٤)
الإِمام الفقيه، أبو محمد، عبد الرحمن بنُ عبدِ اللَّه بن عُتبة بن عبد الله بن مسعود الهُذَليُّ الكوفي، وهو أخو أبي العُميس عتبة.
стр. 293
حدَّث عن: عَون بن عبد الله، وعليِّ بن الأقمر، وعلقمة بن مَرْثَد، وسعيد بن أبي بُردة، وزِياد بن عِلاقة، وعَمرو بن مرّة، وغيرِهم.
وعنه: ابنُ المبارك، وابنُ عُيينة، وابنُ مهدي، وأبو المغيرة الحِمصي، ويزيدُ بن هارون، وجعفرُ بنُ عَون، وأبو داود، وأبو نعيم، والمقرئ، وعلي بن الجَعْد، وخلق.
وكان مُداخلًا للدَّولة، يلبس قَباءً أسود، وفي وسطه خِنْجر، وعلى رأسه الطَّويلة، فتوقف بعضُ العلماء في الأخذ عنه لذلك، وقد تغيَّر بعض حفظه في الآخر.
وثَّقه أحمد، وابنُ مُعين، وابن المَديني.
وقال ابنُ نُمير: ثقة، واختلط بأخَرَة (١).
وقال النسائي: ليس به بأس (٢).
وقال أبو حاتم: كان أعلمَ أهلِ زمانه بحديث ابن مسعود، تَغَيَّرَ قبل موته بسنةٍ أو سنتين (٣).
وقال شعبة: هو صدوق (٤).
مات سنة ستّين ومئة. رحمه الله تعالى.
стр. 294
١٧٤ - زياد بن سعد * (ع)
الحافظ، أبو عبد الرحمن الخُراسانيُّ ثم المكيّ، شريك بن جُريج، سكن اليمن.
حدَّث عن: عمرو بن دينار، والزهري، وعمرو بن مسلم الجَنَدي.
وعنه: مالك، وابنُ عُيينة، وأبو معاوية، وغيرهم.
ومات كهلًا.
قال النَّسائي: ثقة ثَبْت (١).
وقال ابنُ عُيينة: كان عالمًا بحديث الزهري (٢). رحمه الله تعالى.
١٧٥ - قُرَّةُ بن خالد * * (ع)
السَّدوسي، الحافظ البَصري.
стр. 295
عن: ابن سِيرين، وأبي رجاء العُطَاردي، والحسن البصري، ويزيد ابن الشِّخِّير، وعِدَّة.
وعنه: حَرَميُّ بنُ عُمارة، وزيد بن الحبَاب، وأبو عامر العقَدي، ويحيى القطان، وبكرُ بنُ بكّار، ومسلم بن إبراهيم، وخلق.
قال القطان: كان من أثبت شيوخِنا (١).
مات سنة أربع وخمسين ومئة. رحمه الله تعالى.
١٧٦ - جرير بن حازم * (ع)
الإمام الحافظ، أبو النَّضر الأزديُّ مولاهم البصري، مُحدث البَصْرة.
روى عن: أبي رجاء العُطَاردي، والحسن، وابن سِيرين، وطاووس، وعطاء، وابن أبي مُلَيكة، ونافع، وحُميد بن هلال.
стр. 296
وعنه: ابنُه وهب، وشيخُه أيوب السَّخْتِياني، والسفيانان، وابنُ وهب، وشيبان بن فَرّوخ، وأبو الربيع الزّهراني، وأبو نصر التمّار وخلق.
قال موسى بن إسماعيل: ما رأيت حمّاد بن سلمة يُعظِّم أحدًا تعظيمَهُ جرير بن حازم (١).
وقال وهب (٢): كان شعبة يأتي أبي يسأله.
وقال وهب عن أبيه: جلستُ إلى الحسن سبعَ سِنين لم أَخْرِمْ منها يومًا واحدًا.
وقال أيضًا: قرأ أبي على أبي عمرو بن العلاء، فقال له: أنت أفصح من مَعَد (٣).
مات سنة سبعين ومئة، وهو في عشر التّسعين، فإنَّه قال: لما توفي أنس كان لي خمس سنين.
وذكر أنه حَجَّ فشهد جنازة أبي الطفيل بمكة (٤). رحمه اللَّه تعالى.
стр. 297
١٧٧ - يزيد بن إبراهيم * (ع)
التُّسْتَرِي (١)، الحافظ، أبو سعيد البصري.
حدَّث: عن الحسن، ومحمد (٢)، وابن أبي مُليكة، وعطاء، وأبي الزبير، وقَتادة.
وعنه: وكيع، وابنُ مهدي، وعفّان، وأبو الوليد، والقَعْنبي، وأبو سلمة المِنْقَرِي، وهدْبة، وشيبان، وخلق.
وثقهُ أحمد، وغيرُه. وكان عفان يرفع أمره.
وقال ابنُ المديني: هو ثَبْتٌ في الحسن، وابنِ سيرين (٣).
قال ابن قانع: تُوفي سنةَ اثنتين وستِّين ومئة وقيل: سنةَ إحدى وستين. رحمة اللهِ عليه.
стр. 298
١٧٨ - مُبارَكُ بنُ فَضَالة * (خت، د، ت، ق)
الإمام الكبير، أبو فَضَالة القرشيُّ العدويُّ مولاهم البصري، من كبار علماء البصرة.
رأى أنس بن مالك يُصلِّي.
وحدَّث عن: الحسنِ، وبكرِ بن عبد اللَّه، ومحمد بن المنْكدر، وثابت، وعِدَّة.
وعنه: وكيع، وعفّان، ومسلم، وسليمان بن حَرْب، وسعدويه، وهُدْبة، وشيبان، وخلق.
وكان يحيى القطان يُحسن الثناء عليه.
وقال ابن مَعين: صالح (١).
стр. 299
وقال أبو داود الطيالسي: شديد التدليس، فإذا قال: حدثنا، فهو ثبت (١).
وكان عفان يرفعُهُ ويوثِّقُه ويقول: كان من النُّسَّاك (٢).
وقال أحمد: ما رواه عن الحسنِ يُحتجُّ به (٣).
وقال مبارك: جالستُ الحسنَ ثلاثَ عشرةَ سنة (٤).
وقال أبو حاتم: هو أحب من الرّبيع بن صَبيح (٥).
стр. 300
وقال النّسائي: ضعيف (١).
وقال ابنُ عدي: عامةُ أحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة (٢).
تُوفِّي سنةَ أربع وستّين ومئة، قاله غير واحد. وقال ابنُ سعد: سنة خمس. رحمة الله عليه.
١٧٩ - هَمَّامُ بن يحيى (ع)
الإِمام الحافظ، أبو عبدِ الله، ويقال: أبو بكر العَوْذيُّ مولاهم البَصْرِيّ.
عن: الحسن، وعطاء، ونافع، وأبي جَمْرة الضُّبَعي، ويحيى بن أبي كثير، وعِدَّة.
وعنه: ابنُ مهدي، وحِيّان، وعفّان، وحجّاج بن مِنهال، وموسى بنُ إسماعيل، وهُدْبة، وشيبان بن فَرُّوخ.
قال أَحْمد: هو ثَبْتٌ في كل المشايخ (٣).
стр. 301
ووثقه غيرُ واحدٍ، وكان من أركان الحديثِ بالبَصْرَة.
وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، في حفظهِ شيء (١).
وقال التَّبُوذَكي: سمعت همّامًا يقول: ما من أعمال البِرِّ شيء إلَّا وأنا أرجو أن أريدَ به الله تعالى إلَّا هذا الحديث (٢).
مات في رمضان سنة أربع وستين ومئة. رحمة اللهِ عليه.
١٨٠ - أَبَان بن يزيد * (ع)
الثقةُ الحافظ، أبو يزيد البَصْرِيّ العطّار.
روى عن الحسنِ يسيرًا، وعن أبي عمران الجَوْني، وقَتادة، وعَمرو بن دينار، ويحيى بن أبي كثير، وبُدَيل بن ميسرة.
وعنه: أبو داود، وحبّان، ومسلم، وعفّان، وموسى التَّبُوذَكي، وهُدْبة، وشَيبان بن فَرُّوخ، وخلق.
стр. 302
قال أَحْمد: كان ثَبتًا في كل المشايخ (١).
وقال ابن مَعين، والنَّسائيّ: ثِقَةٌ.
وقال العِجلي: ثِقَة، يرى القَدَر، ولا يَتكلمُ به (٢).
وقال أَحْمد بن زُهير: سُئل ابن معين عن أَبان وهمَّام فقال: كان يحيى بن سعيد يروي عن أَبان، وكان أحب إليه من همّام، وأنا همّام أحب إليّ (٣).
وقال أبو حاتم: صالح الحديث (٤).
يُنظر في وفاته (٥).
١٨١ - حَمَّادُ بنُ سَلَمَة * (خت، م، ٤)
ابن دينار، الإِمام الحافظ، شيخ الإِسلام، أبو سَلَمَة الرَّبَعي مولاهم البصريُ البزّار، النحويُّ المُحدِّث.
стр. 303
سَمعَ خاله حميدًا الطَّويل، وابنَ أبي مليكة، وأبا جَمْرة الضبَعي، ومحمَّد بن زياد الجُمَحيّ، وأنس بنَ سيرين، وأبا عمران الجَوْني، وقَتادة، وسماكَ بنَ حرب، وثَابتًا البُنَاني، وخلقًا.
وعنه: ابن المبارك، والقطّان، وابنُ مهدي، وعفّان، والقَعْنبي، وعبد الأعلى بن حمّاد، وشيبان بنُ فَرُّوخ، وهُدْبة، وخلق.
قال شعبة: كان حمّاد بن سلمة يُفيدني عن عمَّار بن أبي عمّار (١).
وقال وهيب: حمّاد بن سلمة سيِّدُنا، وأعلمُنا (٢).
وقال أحمدُ بنُ حَنْبل: حماد بن سلمة أعلم النَّاس بثابت البُناني، وأَثْبتهم في حُميد (٣).
وقال ابنُ مَعِين: ثِقَةٌ (٤).
стр. 304
وقال شِهاب بن مُعَمّر: كان حمّاد بن سلمة يُعدُّ من الأبدال (١).
وقد كان حماد بن سلمة ﵀ أول من صَنَّفَ التصانيف مع ابن أبي عَرُوبة، وكان بَارعًا في العربيّة، فقيهًا، فصيحًا، مفوهًا، صاحب سنة.
قال ابنُ مهدي: لو قيل لحمّاد بن سلمة ﵀ إنك تموتُ غدًا ما قَدَرَ أن يزيدَ في العمل شيئًا (٢).
وقال عفَّان: قد رأيتُ مَنْ هو أعبد من حمّاد بن سلمة، ولكن ما رأيتُ أشدَّ مواظبةً على الخير، وقراءة القرآن، والعمل للهِ منه (٣).
وقال يونس المُؤدّب: مات حمّاد بن سلمة في الصَّلاة (٤).
وقال غيرُ واحد: إذا رأيتَ الرجلَ ينال من حمّاد بن سلمة فاتهمه على الإِسلام (٥).
ومناقبهُ وفضائلهُ كثيرةٌ، ﵁.
وتُوفي بعد عيد النحر سنةَ سبعٍ وستّين ومئة، وقد قارب الثمانين.
стр. 305
١٨٢ - سُفْيان بن سعيد بن مسروق * (ع)
الإِمام، شيخ الإِسلام، وسيِّد الحفّاظ، أبو عبد الله الثَّوريّ -ثور مضر لا ثور هَمْدان (١) - الكُوفيُّ الفقيه.
حدَّث عن: أَبيه، وزُبيد بن الحارث، وحبيب بن أبي ثابت، والأسود بن قيس، وزياد بن علاقة، ومُحارب بن دِثَار، وغيرِهم.
وعنه: ابن المبارك، ويحيى القطّان، وابنُ وهب، ووكيع، والفِرْيابي، وقَبيصة، وأبو نُعيم، ومحمَّد بن كثير، وأحمدُ بنُ يونس، وخلق.
стр. 306
قال شعبة، وابن مَعين، وغيرُ واحد: سفيان أمير المُؤْمنين في الحديث (١).
وقال ابن المبارك: كتبتُ عن أَلْفٍ ومئة شيخ ما فيهم أفضل من سفيان (٢).
وكان شعبة يقول: سفيان أحفظ مني (٣).
وقال ورقاء: لم ير الثَّوري مثلَ نفسه (٤).
وقال أَحْمد: لم يتقدَّمْهُ في قلبي أحد (٥).
وقال القطَّان: ما رأيت أحفظ منه، كنتُ إذا سألتُه عن حديث ليس عنده اشتدَّ عليه.
وقال عبد الرَّزّاق: قال سفيان: ما استودعتُ قلبي شيئًا قط فخانني (٦).
وقال الأَوْزَاعِيّ: لم يبقَ مَنْ تجتمعُ عليه الأمَّة بالرِّضا والصِّحة إلَّا سفيان (٧).
стр. 307
وقال ابن المبارك: لا أعلمُ على وجه الأرض أعلمَ من سفيان (١).
وقال وكيع: كان سفيان بَحْرًا (٢).
وقال القطَّان: سفيان فوقَ مالك في كل شيء (٣).
وقال أبو أُسامة: مَنْ أَخْبَركَ أنَّه رأى مثل سفيان فلا تصدِّقه (٤).
وقال الثَّوريّ: وَدِدْتُ أني نجوتُ من العلم لا عَلَى ولا لي، وما من عمل أنا أخوفُ عليّ منه -يعني الحديث- (٥).
وقال أَيضًا: ما من عملٍ أفضل من طلب الحديث إذا صحَّتِ النية فيه.
ومناقبُهُ وفضائلُه كثيرة جدًّا، وقد جمعها ابن الجوزي في مجلد.
قال صالح جَزَرة: سفيان أحفظُ وأكثر حديثًا من مالك لكن مالكًا ينتقي الرجال، وسفيان أحفظ من شعبة، يبلغ حديثه ثلاثين ألفًا، وحديث شعبة نحو عشرة آلاف (٦).
مولد سفيان في سنةِ سبع وتسعين، وطلبَ العلم وهو صغير، فإن أباه كان من علماء الكُوفة.
стр. 308
ومات بالبصرة -في الاختفاء (١) من المهدي، فإنَّه كان شديدَ الإنكار، قَوّالًا بالحق- في شعبان سنةَ إحدى وستِّين ومئة. ﵁.
١٨٣ - مالك بن أنس * (ع)
ابن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث، الإِمام الحافظ،
стр. 309
شيخُ الإِسلام، وفقيهُ الأمّة، أبو عبد الله الأصْبَحي المدنِيُّ الفقيه، إمامُ دار الهجرة، وهم حلفاء عثمان بن عبيد الله التَّيمي أخي طلحة.
حدَّث عن: نافع، والمَقْبُري، ونُعيم المجْمِر، والزُّهري، وعامر بن عبد الله بن الزُّبير، وابن المنْكَدر، وعبد الله بن دينار، وخلق.
وعنه: ابن المبارك، والقطَّان، وابنُ مهدي، وابنُ وهب، وابن القاسم، والقَعنبي، وعبد اللهِ بنُ يوسف، وسعيدُ بنُ منصور، ويحيى بنُ يحيى النَّيسابوري، ويحيى بنُ يحيى الأَنْدلسيّ، ويحيى بنُ بُكير، وقُتيبة، وأبو مصعب الزّهري، وخلائق خاتمتهم أبو حُذافة السَّهْميّ.
وقد رأى مالكٌ عطاءَ بنَ أبي رَبَاح لمّا قدم المدينة.
قال عبد اللهِ بنُ أَحْمد: قلتُ لأبي: من أثبتُ أصحاب الزُّهري؟ قال: مالك أثبتُ في كل شيء (١).
وكان ابن مهدي لا يقدم على مالك أحدًا ويقول: هو أفقهُ من الحكم، وحمّاد (٢).
وقال الشَّافعيّ: إذا ذُكر العلماء فمالك النجم، ولولا مالك وابنُ عُيينة لذهب عِلم الحجاز (٣).
стр. 310
وقال ابنُ وهب: لولا مالك، والليث لضللنا (١).
وقال شعبة: قدمتُ المدينةَ بعد موتِ نافع بسنَةٍ، فإذا لمالك حلقة (٢).
وقال مالك: ما أفتيتُ حتَّى شَهِدَ لي سبعون أني أهل لذلك.
وقال الشَّافعيّ: ما في الأرض كتاب في العلم أكثر صوابًا من "موطأ" مالك (٣).
وقال ابنُ عيينة لمّا بلغه نَعيُّ مالك: ما تركَ على ظهر الأرض مثله (٤)
وقال ابنُ مَعِين: مالك أحب إليّ في نافع مِن أيّوب وعبيد الله (٥).
وقال وهيب: إمامُ أهلِ الحديث مالك.
وقال إسماعيلُ بن أبي أُويس: كان خالي مالك لا يفتي حتَّى يقول: لا حولَ ولا قوةَ إلَّا بالله (٦).
وقال أبو بكر الشَّافعيّ عن إسماعيل القاضي: سمعتُ أَبا مصعب يقول: لم يشهد مالك الجماعة خمسًا وعشرين سنة فقيل له: ما يمنعك؟ قال: مخافةَ أن أرى منكرًا فأحتاج أن أغيِّره (٧).
стр. 311
وقال ابنُ وهب: حججتُ سنة ثمانٍ وأربعين [ومئة] (١)، وصالحٌ يصبح: لا يُفتي النَّاسَ إلَّا مالك، وعبد العزيز الماجِشون (٢).
وقال أبو حاتم ابن حِبَّان البُسْتي: كان مالك ﵀ من سادات أتباع التّابعين، وجِلَّة الفقهاء والصّالحين، ممَّن كثرتْ عنايتهُ بالسنن، وجَمْعِه لها، وذَبِّه عن حريمها، وقَمْعِه من خالفها أو رَامَ مبايَنَتَها، مؤثرًا لسنةِ رسول اللهِ ﷺ على غيرها من المخترعات الداحضة، قائلًا بها دون الاعتماد على المقايسات الفاسدة (٣).
وقال معن: كان مالك يتحفَّظُ من الياء والتاء في حديث رسول اللهِ ﷺ (٤).
عاش مالك ستًّا وثمانين سنة.
وولدَ سنة ثلاث وتسعين على الأصح، وقيل: سنة اثنتين، وقيل: سنة ست.
ومات سنةَ تسع وسبعين ومئة. رحمة اللهِ عليه.
стр. 312
١٨٤ - إبراهم بن طَهمان * (ع)
الإِمام الحافظ، أبو سعيد الهرويُّ ثم النَّيسابوريّ، عالم خراسان.
حدّث عن: سماك بن حرب، وعَمرو بن دينار، ومحمَّد بن زياد الجُمَحيّ، وأبي جمرة، وثابت البُناني، وأبي إسحاق، وطبقتهم.
وعنه: ابن المبارك، وحفصُ بنُ عبد الله، ومَعْن بنُ عيسى، وخالد بنُ نزار الأيلي، ومحمَّد بن سِنان العَوَقي، وأبو حُذيفة النهدي، وسعد (١) بن يزيد الفرّاء.
وحدث عنه من شيوخه: أبو حنيفة، وصفوان بنُ سُلَيم.
قال إسحاق بنُ راهويه: كان صحيحَ الحديث، ما كان بخراسان أحدٌ أكثرَ حديثًا منه (٢).
стр. 313
وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، مرجئ (١).
وقال أَحْمد: كان مرجئًا شديدًا على الجَهْمية (٢).
وقال أبو زُرعة: كنتُ عند أَحْمد بن حنبل، فَذُكر إبراهيم بن طهمان، وكان متكئًا من علّة، فجلس وقال: لا ينبغي أن يُذكر الصالحون فَيُتكأ (٣).
جاور إبراهيم بمكَّة في أواخر عمره. ومات سنةَ ثلاثٍ وستّين ومئة،
стр. 314
١٨٥ - إسرائيل بن يونس * (ع)
ابن أبي إسحاق السبيعي، الإِمام الحافظ، أبو يوسف الكُوفيّ.
سمع جدَّه، وَجَوّد حديثه وأتقنَه، وزياد بنَ عِلاقة، وسِماكَ بن حرب، ومنصور بن المُعْتَمِر، وعدّة.
وعنه: ابنُ مهدي، وأبو نعيم، ومحمَّد بن يوسف الفِريابي، وعبد اللهِ بنُ رجاء الغُدَاني، وأحمدُ بنُ يونس، وعليُّ بن الجَعْد، وخلق.
وكان حافظًا حجّة، ولا التفات إلى من تكلم فيه (١).
قال عيسى بنُ يونس: قال لي أخي إسرائيل: كنتُ أحفظُ حديثَ أبي إسحاق كما أحفظُ السُّورة من القرآن (٢).
وقال ابن معين، وغيره: إسرائيل ثِقَةٌ (٣).
стр. 315
وقال يحيى القطَّان: إسرائيل فوق أبي بكر بن عيّاش (١).
مات سنة اثنتين وستين ومئة، وقيل: سنة إحدى وستين (٢). رحمة الله عليه.
١٨٦ - زائِدَة بن قُدامَة * (ع)
الإِمام الحجّة، أبو الصَّلت الثَّقَفيّ الكُوفيّ.
حدَّث عن: زياد بن عِلاقة، وعبد الملك بنِ عمير، ومنصور، وسِماك، وموسى بن أبي عائشة، وطبقتهم.
وعنه: ابن عُيينة، وحسين الجُعْفيّ، وابن مهدي، ومعاوية بن عمرو، وأبو نُعيم، وطلقُ بن غنّام، وأبو حذيفة النَّهدي، وأَحمد بن يونس، وخلق.
وكان من نظراء شعبة في الإِتقان.
стр. 316
قال أبو داود الطَّيالسي: كان لا يحدِّث صاحبَ بدعة (١).
وقال أبو أُسامة: كان من أصدق النَّاس وأبرِّهم (٢).
وقال أبو حاتم الرّازي: ثِقَةٌ، صاحب سنَّة (٣).
وقيل: مات مرابطًا بأرض الرُّوم.
تُوفِّي في أول سنةِ إحدى وستِّين ومئة، وقد شاخ، رحمة الله عليه.
١٨٧ - الحسنُ بنُ صالح (م، ٤)
ابن حي، الإِمام القدوة، أبو عبد الله الهَمْدانيّ الكُوفيّ، الفقيه العابد.
стр. 317
ولد سنة مئةٍ كإسرائيل. وهو أخو المحدِّث عليِّ بن صالح (١)، كانا توأمًا.
حدَّث عن: سلمة بن كُهيل، وعبد الله بن دينار، ومنصور بن المعتمر، وإسماعيلَ بنِ عبد الرَّحْمَن السُّدِّي، وسِماك بن حرب، وخلق.
حدَّث عنه: وكيع، ويحيى بن آدم، ويحيى بن فضيل، وعبيد الله بن موسى، وأبو نُعيم، وقَبيصة، وأَحمد بنُ يونس، وعليُّ بن الجَعْد، وغيرهم.
قال أبو نُعيم: كتبت عن ثمان مئة محدِّث، فما رأيتُ أفضلَ من الحسن بن صالح (٢).
وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ حافظٌ متقن (٣).
وقال أَحْمد: ثِقَةٌ (٤).
وقال أبو زرعة: اجتمع في الحسن بن حي إتقان، وفقهٌ، وعبادة، وزهد (٥).
وكان وكيع يشبِّهُهُ بسعيد بن جبير (٦).
стр. 318
وقال ابنُ عدي: لم أر له حديثًا منكرًا مجاوزَ المقدار (١).
مات الحسن سنةَ سبع وستِّين ومئة، ومات أخوه علي كهلًا سنة أربع وخمسين ومئة.
١٨٨ - شيبانُ بن عَبد الرَّحْمَن * (ع)
الإِمام الحافظ، أبو معاوية التّميمي مولاهم النحويُّ البَصْرِيّ، نزيل الكوفة، ومؤدِّب أولاد الأمير داود بن عليّ.
قيل في نسبته "النَّحويّ" إلى نحو بن شُمْس- بطن من الأزد.
وقال ابنُ أبي داود، وغيرُه: بل كان نحويًّا (٢).
روى عن الحسن قليلًا، وعن: قَتادة، والحكم، وهلال الوزّان، ويحيى بن أبي كثير، وزياد بن عِلاقة، ومنصور بن المعْتمر.
حدَّث عنه: الحسنُ بنُ موسى الأشيب، وحسين المرّوذي،
стр. 319
وعبيد الله بن موسى، ويونُس بن محمَّد المؤدّب، وآدمُ بنُ أبي إياس، وعليّ بن الجَعْد، وغيرهم.
وثقه ابنُ مَعين، وغيره.
وقال أحمدُ بنُ حنبل: هو ثبتٌ في كلِّ المشايخ (١).
وقال يعقوب السَّدوسي: كان صاحبَ حروف وقراءات، مشهورًا بذلك (٢).
تُوفِّي سنةَ أربعٍ وستّين ومئة، وهو في عشر الثمانين. رحمه الله تعالى.
١٨٩ - سعيد بن عبد العزيز * (م، ٤)
أبو محمَّد التَّنوخيّ الدِّمشقي الإِمام، فقيهُ أهل دمشق.
قرأ القرآنَ على ابن عامر، وحجَّ فسأل عطاءَ بنَ أبي رباح، وسمع مكحولًا، ونافعًا، وربيعةَ بنَ يزيد [والزهري، وقتادة، وبلال بن سعد، وعدة.
стр. 320
وعنه: ابن المبارك، وابن مهدي] (١) وعبد الرَّزّاق، ويحيى الوحاظي، وأبو عاصم، وأبو المغيرة الحمصي، وأبو مسْهِر الغسّاني، وأبو نصر التمّار، ويحيى بن بشر الجريري، وآخرون.
مولدُهُ سنةَ تسعين.
وكان يقول: ما كتبتُ حديثًا قطّ.
قال ابنُ معين: هو حجّة (٢).
وقال أَحْمد: ليس بالشَّام أصح حديثًا منه (٣).
وقال الحاكم: هو لأهل الشَّام كمالكٍ لأهل الحجاز في التقدُّم والفِقه [والأمانة] (٤).
وقال أبو النضر الفراديسي: كنتُ أسمعُ وقوعَ دموعِهِ على الحصير في الصّلاة (٥).
وعن سعيد أنَّه قال: ما قمتُ إلى صلاة إلّا مثلت لي جهنَّم (٦).
وكان ﵀ يُحْيي الليل ويقول: لا خيرَ في الحياةِ إلَّا لصموتٍ واع، وناطقٍ عارف (٧).