← Тараджим

Тараджим · id 1994

طبقات علماء الحديث

ابن عبد الهادي

Полный текст (1 781 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ولكن الناس خلطوا بين المسألتين، وجعلوهما مسألةً واحدة، وعَمِلَ الحسد ما لم يعمله الجهل .. فسُجِن ابنُ تيمية .. وكان ما كان. وقد رَدَّ على ابن تيمية كثيرٌ من العلماء، منهم قاضي قضاة الشافعية تقي الدين السُّبكي في كتابه "شفاء السّقام في زيارة خير الأنام" (١) وهو على الأرجح قد ألفه في مصر قبل توليه قضاءَ الشام سنة (٧٣٩ هـ). وقد انتصر ابنُ عبد الهادي لشيخه وللحقِّ في كتابه "الصَّارم المنكي"، ألفه على الأرجح بعد سنة (٧٣٩ هـ)، فقد أشار في مقدمته إلى السبكي على أنه ولي قضاء الشام (٢). بَيَّنَ ابنُ عبد الهادي في مقدِّمة كتابه ما وقع فيه السبكي من انحراف عن منهج النقد القويم، وأخذ عليه أمورًا منها: ١ - أنه صحح الأحاديثَ الضعيفة والموضوعة. ٢ - قوَّى الآثار الواهية والمكذوبة. ٣ - ضعَّف الأحاديث الصحيحة الثابتة والآثار القوية المقبولة. ٤ - حَرَّف الأحاديثَ عن مواضعها، وصَرَفها عن ظاهرها بالتأويلات المستنكرة المردودة. ٥ - اتَّبَعَ هواه فيما كتب. وأوضح أنه أحب أن ينبِّه على ما وقع فيه السبكي من الأمور المنكرة والأشياء المردودة لئلا يغتر بذلك من يقف عليه ممن لا خِبْرَةَ له بحقائق الدين، مع أن كثيرًا مما فيه من الوهم والخطأ يعرفه خلْقٌ من

стр. 37

المبتدئين في العلم بأدنى تأمل (١). وقد اتبع ابن عبد الهادي في كتابه منهجًا واضحًا .. فكان يورد كلامَ السبكي والحديث الذي استشهد به، ثم يورد رَدَّه هو متكلِّمًا على رجال الحديث وعلله بأسلوب هادئ متزنٍ ممتع، ويستقصي فيما يكتب، حتى إنه لا يدع سؤالًا لسائل .. وتتجلي في رَدِّه براعته في هذا الفن من العلم: علم الرجال والعلل. ولولا خوف الإِطالة لنقلتُ مناقشته لأحد الأحاديث (٢). ٨ - مُؤَلَّفَاته ترك ابن عبد الهادي مؤلفات قيمة، تشهد بثقافته الواسعة، وعلمه الغزير، وهو يُعَدّ بحق من المكثرين في التصنيف، ولم يكمل كثيرًا من مؤلفاته، لهجوم المنية عليه شابًّا، وهذا تعريف بمصنفاته، مخطوطِها ومطبوعِها، وما لم يُذْكر عنه شيءٌ فهو مما ذكرته مصادرُ ترجمته فقط.

стр. 38

١ - اجتماع الضميرين. قال ابن رجب: جزء. ٢ - أحاديث الجمع بين الصلاتين في الحضر. قال ابن رجب: جزء. ٣ - أحاديث حياة الأنبياء في قبورهم. قال ابن رجب: جزء. ٤ - أحاديث الصلاة على النبي ﷺ . ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة". ٥ - الأحكام الكبرى. يقع في ثمانِ مجلدات، ولم يكمل. ذكره الصفدي في "الوافي بالوفيات"، وابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وابن حجر في "الدرر الكامنة"، والسيوطي في "طبقات الحفاظ". ٦ - الإِعلام في ذكر مشايخ الأئمة الأعلام: (أصحاب الكتب الستة). قال ابن رجب: عدة أجزاء، وذكره البغدادي في "هدية العارفين". ٧ - إقامة البرهان على عدم وجوب صوم يوم الاثنين من شعبان. قال ابن رجب: جزء، وذكره البغدادي في "هدية العارفين". ٨ - الأكل من الثمار التي لا حائط عليها. قال ابن رجب: جزء. ٩ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال ابن رجب: جزء.

стр. 39

١٠ - تحريم الربا. قال ابن رجب: جزء. ١١ - تحقيق الهمز والإِبدال في القراءات. قال ابن رجب: جزء. ١٢ - تراجم الحُفَّاظ. ذكره الصفدي في "الوافي بالوفيات" وابن ناصر الدين في "الرد الوافر"، والسيوطي في "بغية الوعاة"، والزركلي في "الأعلام"، وهو كتاب "طبقات علماء الحديث" الذي نقدم له. ١٣ - ترجمة الشيخ تقي الدين بن تيمية. انظر: "العقود الدرية". ١٤ - تعليقة على "الأحكام لأبي البركات بن تيمية". لم يكمل. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، والبغدادي في "هدية العارفين". ١٥ - تعليقة على التسهيل في النحو. انظر: شرح التسهيل. ١٦ - تعليقة على "سنن البيهقي الكبرى". كمل منه مجلدان. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة". والبغدادي في هدية العارفين".

стр. 40

١٧ - تعليقة على "العلل لابن أبي حاتم". كمل منه مجلدان. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة". ١٨ - تعليقة في "الثقات". كمل منه مجلدان. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، والبغدادي في "هدية العارفين". ١٩ - التفسير المسند. لم يكمل. ذكره ابن حجر في "الدرر الكامنة"، والسيوطي في "طبقات الحفاظ" و"ذيل طبقات الحفاظ"، وابن ناصر الدين في "الرد الوافر"، والداودي في "طبقات المفسرين". ٢٠ - تملك الأب من مال ولده ما شاء. ذكره ابن رجب، وقال: جزء. ٢١ - تنقيح التحقيق في أحاديث "التعليق" لابن الجوزي. مجلدان وهو مطبوع بالقاهرة سنة (١٩٥٤ م) بتحقيق محمد حامد الفقي. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وابن حجر في "الدرر الكامنة"، والسيوطي في "طبقات الحفاظ"، و "ذيل طبقات الحفاظ"، والداودي في "طبقات المفسرين"، وابن ناصر الدين في "الرد الوافر"، والبغدادي في "إيضاح المكنون" (١).

стр. 41

ويعيد تحقيقه الأستاذ عامر حسن صبري في مكة المكرمة. انظر نشرة "أخبار التراث العربي": العدد ٦/ ١٨. ٢٢ - الجد والأخوة. ذكره ابن رجب في "طبقات الحنابلة"، وقال: جزء. ٢٣ - جزء قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ [التوبة: ٩/ ١٠٨]. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة". ٢٤ - حجب الأم بالأخوة، وأنها تحجب بدون الثلاثة. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" وقال: جزء. ٢٥ - حواشي على كتاب "الإِلمام" (١). ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة". ٢٦ - الرد على أبي بكر الخطيب في مسألة الجهر بالبسملة (٢). مجلد. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة". ٢٧ - الرد على ابن دحية. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة".

стр. 42

٢٨ - الرد على أبي حيان النحوي. فيما رده على ابن مالك وأخطأ فيه. جزء، ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وابن حجر في "الدرر الكامنة"، وابن ناصر الدين في "الرد الوافر"، السيوطي في "بغية الوعاة". ٢٩ - الرد على السبكي في رده على ابن تيمية. انظر: الصارم المنكي. ٣٠ - الرد على ابن طاهر. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة". ٣١ - الرد على الكيا الهراسي. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء كبير. ٣٢ - رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة. طبع بتحقيق محمد عيد العباسي سنة ١٩٨٠ بدمشق. ومنه نسخة خطية في المكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم (حديث ٤٠٥) ق ٢١٣ - ٢٢٨، ونسخة أخرى في مكتبة كوبريلي باستنبول رقم ١٠٨٠/ ٦ ورقة ١٣٦ آ- ٢٤٣ آ. ششن: ١/ ١٣٠. ٣٣ - زوال الترح في شرح منظومة ابن فرح. (مصطلح الحديث). ذكره سركيس في "معجم المطبوعات العربية والمعروبة": ١/ ١٦٧ وقد طبع في ليدن ١٨٩٥ م باعتناء الأستاذ فليشر، ومنه

стр. 43

نسخة خطية في مكتبة رئيس الكتاب في المكتبة السليمانية باستنبول تحت رقم (١١٥٣) من ورقة ٢٨٠ آ- ٢٨٨ ب. شثن: ١/ ١٣٠. ٣٤ - شرح ألفية ابن مالك. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" وقال: جزء. ٣٥ - شرح كتاب "العلل" على ترتيب كتب الفقه. مجلدان. ذكره البغدادي في "هدية العارفين". ٣٦ - الصارم المنكي في الرد على السبكي. (في مسألة شد الرحل لزيارة القبور). مطبوع في مصر سنة (١٣١٩ هـ)، وفي حيدرآباد بالهند، وفي بيروت بدار الكتب العلمية سنة (١٩٨٥ م). ومنه نسخة خطية في المكتبة الظاهرية بدمشق في "الكواكب" (٥٨١ ق ٧٦ - ٢٠٦ آ). وقد ذكره ابن حجر في "الدرر الكامنة"، والسيوطي في "طبقات الحفاظ" و "ذيل طبقات الحفاظ"، والداودي في "طبقات المفسرين"، والبغدادي في "هدية العارفين"، والزركلي في "الأعلام"، وبركلمان في "ذيل تاريخ الأدب العربي"، وسركيس في "معجم المطبوعات العربية والمعربة". ٣٧ - الصبر. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء.

стр. 44

٣٨ - صفة الجنة. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء. ٣٩ - صلاة التراويح. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء كبير. ٤٠ - الطرفة، مختصر في النحو. ذكره البغدادي في "هدية العارفين". ٤١ - العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية. طبع في القاهرة سنة (١٩٣٨ م) بتحقيق محمد حامد الفقي. ومنه نسخة خطية في كوبريلي باستنبول تحت رقم (١١٤٢) كتبت سنة (٧٥٨ هـ) (ورقة ١ - ١٦٦)، ششن: ١/ ١٢٩. ٤٢ - العقيقة. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء. ٤٣ - العلل على ترتيب كتب الفقه. وقف ابن حجر على المجلد الأول منه. وذكره في "الدرر الكامنة"، والسيوطي في "طبقات الحفاظ"، و "ذيل طبقات الحفاظ"، والداودي في "طبقات المفسرين". ٤٤ - العمدة في الحفاظ. كمل منه مجلدان. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، والبغدادي في "هدية العارفين".

стр. 45

٤٥ - فصل النزاع بين الخصوم في الكلام على أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: مجلد لطيف، والبغدادي في "هدية العارفين". ٤٦ - فضائل الحسن البصري. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء. ٤٧ - فضائل الشام. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء. ومنه نسخة خطية في دار الكتب المصرية، انظر "ذيل تاريخ الأدب العربي لبروكلمان" النسخة الألمانية: ٢/ ١٢٨. ٤٨ - قواعد أصول الفقه. مطبوع. ذكره سركيس في "معجم المطبوعات العربية"، وبروكلمان في "ذيل تاريخ الأدب العربي" النسخة الألمانية: ٢/ ١٢٨، والزركلي في "الأعلام": ٥/ ٣٢٦. ٤٩ - الكلام على أحاديث البحر هو الطهور ماؤه. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء كبير. ٥٠ - الكلام على أحاديث مس الذكر. ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء كبير، والبغدادي في "هدية العارفين"، باسم "لطيف الكلام على أحاديث مس الذكر".

стр. 46

٥١ - الكلام على أحاديث القلتين. ذكره أن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء. ٥٢ - الكلام على أحاديث مختصر ابن الحاجب، مختصر ومطوَّل. ذكرهما ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وابن حجر في "الدرر الكامنة"، والصفدي في "الوافي بالوفيات"، وابن ناصر الدين في "الرد الوافر"، والسيوطي في "طبقات الحفاظ"، و"ذيل طبقات الحفاظ"، و "بغية الوعاة"، والداودي في "طبقات المفسرين". ٥٣ - الكلام على أحاديث كثيرة فيها ضعف من "المستدرك للحاكم". ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة". ٥٤ - الكلام على أحاديث الزيارة. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء. ٥٥ - الكلام على أحاديث محلل السباق. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء. ٥٦ - الكلام على أحاديث لبس الخفين للمحرم (١). ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء كبير. ٥٧ - الكلام على حديث الطواف بالبيت صلاة. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة".

стр. 47

٥٨ - الكلام على حديث معاذ في الحكم بالرأي. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء كبير. ٥٩ - الكلام على حديث أصحابي كالنجوم. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء. ٦٠ - الكلام على حديث أبي سفيان ثلاث أعطيتهن يا رسول الله، والرد على ابن حزم في قوله: إنه موضوع. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة". ٦١ - الكلام على حديث أفرضكم زيد. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء. ٦٢ - ما أخذ على تصانيف أبي عبد الله الذهبي الحافظ. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: عدة أجزاء. ٦٣ - المحرر في الحديث. اختصره من الإلمام فجوده جدًّا. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وابن ناصر الدين في "الرد الوافر" باسم "المحرر في الأحكام"، وابن حجر في "الدرر الكامنة"، والسيوطي في "طبقات الحفاظ"، و"ذيل طبقات الحفاظ"، و "بغية الوعاة"، والداودي في "طبقات المفسرين". طبع الكتاب غير مرة آخرها في بيروت سنة ١٩٨٥ م بتحقيق يوسف عبد الرحمن المرعشلي ورفاقه، وقد صحف في "كشف الظنون" إلى "المحمدي". وتابعه البغدادي في "هدية العارفين".

стр. 48

٦٤ - المراسيل. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء. ٦٥ - مسافة القَصْر. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء. ٦٦ - مصنف في الزيارة. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: مجلد. ٦٧ - المعجزات والكرامات. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء كبير. ٦٨ - المغني في الفقه. ذكره البغدادي في "هدية العارفين"، وأرجح أنه ملتبس عليه بكتاب المغني للموفق بن قدامة، وذكرته بين مؤلفات ابن عبد الهادي للتنبيه عليه. ٦٩ - منتخب من "سنن البيهقي". ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: مجلد. ٧٠ - منتخب من "سنن أبي داود". ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: مجلد لطيف. ٧١ - منتخب من "مسند الإمام أحمد". ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: مجلدان. ٧٢ - منتقى من "علل الدارقطني". ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: مجلد.

стр. 49

٧٣ - منتقى من "مختصر المختصر لابن خزيمة"، ومناقشته على أحاديث أخرجها فيه، فيها مقال. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: مجلد. ٧٤ - منتقى من "تهذبب الكمال" للمزي. ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" وقال: كمل منه خمسة أجزاء. ٧٥ - مولد النبي ﷺ . ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة"، وقال: جزء كبير. ٩ - كتبُ تراجم الحُفَّاظ على الرَّغم من أن فنَّ الترجمة قد نشأ مع بداية حركة التصنيف عند المسلمين، فقد تأخر تأليفُ كتبٍ خاصة بتراجم الخفّاظ والمحدِّثين، تشمل عصورًا وبلادًا مختلفة، وقد سبقها ظهورُ كتب في أسماء رواة الحديث، وفي الجَرْح والتَّعْديل. وغالبًا ما كانت تَرِدُ تراجم المحدِّثين والحُفَّاظ في كتب التراجم العامَّة مع القضاة والفُقهاء والأُمراء، وغالبًا -أيضًا- ما كانت تنال النصيبَ الأوفى من الكتاب، كتاريخ بغداد للخطيب، وكتب الأندلسيين، كابن الفَرَضي، وابن بَشْكُوال. ولعل كتاب "طبقات الحفاظ من أهل الحديث" (١) لابن الدَّبَّاغ المتوفَّى سنة (٥٤٦ هـ) (٢) هو أقدم كتابٍ اقتصر فيه مؤلِّفُه على ذكر الحفاظ

стр. 50

من أهل الحديث دون غيرهم، وقد اطلع عليه ابن عبد الهادي، وأفاد منه في كتابه هذا، وقال فيه: "رأيت له جُزْءًا لطيفًا في أسماء الحُفاظ، وكتبتُه، بدأ فيه بالزُّهْري، وختم بالسِّلفي، وعليه مؤاخذات في التقديم والتأخير" (١) .. وكان كثيرًا ما يعقب في التراجم التي استفادها منه بقوله: "ذكره ابن الدَّبَّاغ ... ". ولابن الدَّبَّاغ أيضًا كتابٌ آخر في طبقات المحدِّثين (٢). هذا في الأندلس، أما في المشرق فلعل ابن الجوزي المتوفى سنة (٥٩٧ هـ) (٣) هو أقدم مَنْ ألَّف في تراجم الحفاظ كتابًا مفردًا دون غيرهم في "ذكر كبار الحفاظ" .. ذكر فيه تراجم مختصرة لكبار حفاظ الحديث حتى عصره مرتبة على الحروف (٤). ثم أتى بعدهما علي بنُ المفضَّل المتوفى سنة (٦١١ هـ) (٥)، فألَّفَ كتاب "الأربعون في طبقات الحفاظ"، وهذا الكتاب هو الذي حَرَّك هِمَّةَ الذَّهبي إلى جَمْعِ الحفاظ وأحوالهم (٦)، فكان كتابه "تذكرة الحفاظ". وللذهبي كتابان آخران في علماء الحديث هما: "المعين في طبقات المحدثين" (٧)، وهو كتاب مختصر جدًّا يكاد يقتصر فيه على

стр. 51

الأسماء، والثاني "طبقات الشيوخ"، وهو يشتمل على المحدِّثين الذين هم دون الحفاظ مرتبة (١). ثم يؤلِّف ابنُ عبد الهادي كتابين في علماء الحديث هما: "طبقات علماء الحديث"، وهو هذا الذي نقدِّم له، والثاني "العُمْدة في الحفاظ" كمل منه مجلدان (٢)، ولم نعثر عليه حتى الآن. ثم كتاب ابن الملقن المتوفى سنة (٨٠٤ هـ) "طبقات المحدثين" (٣). ثم كتاب ابن حجر المتوفى سنة (٨٥٢ هـ) "تحفة أهل التحديث عن شيوخ الحديث" (٤). ثم السيوطي المتوفى سنة (٩١١ هـ) في كتابه "طبقات الحفاظ" (٥)، وهو مختصر من كتاب الذهبي "تذكرة الحفاظ"، ومن ذيول الحسيني وابن فهد، وقد ذيَّل عليهما (٦) واستدرك. هذه أهم كتب تراجم الحفاظ، أما ما عداها فلا يعدو أن يكون ذيلًا للتذكرة أو نظمًا لها، أو شرحًا لهذا النظم.

стр. 52

فممن ذيل على "تذكرة الحفاظ" ونظمها: ١ - الحسيني المتوفى سنة (٧٦٥ هـ)، وجملة ما زاده على شيخه الذهبي اثنتان وعشرون ترجمة (١). ٢ - ابن فهد الهاشمي المكي المتوفى سنة (٨٧١ هـ) سماه "لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ" (٢)، وقد استدرك فيه على الإمام الذهبي اثنتي عشرة ترجمة، وعلى الحسيني ثمانيًا، وذيَّل طبقة صغيرة، فكان مجموع ما أضافه اثنتين وثلاثين ترجمة. ٣ - نظم ابنه عمر المتوفى سنة (٨٨٥ هـ)، الأصل والذيول على حروف المعجم (٣). ٤ - ونظم عماد الدين إسماعيل بن محمد بن بَرْدِس البَعْلَبَكِّي الحنبلي؛ كاتب الذهبي المتوفى سنة (٧٨٦ هـ) وَفَيات الحفاظ الواردة تراجمهم في التذكرة بحروف الجمَّل، سماه "الإعلام في وفيات الإعلام" (٤). ٥ - ونظم الحافظ ابن ناصر الدين الدِّمَشْقي المتوفى سنة (٨٤٢ هـ) " تذكرة الحفاظ" بمنظومة سماها "بديعة البيان في وفيات الأعيان"،

стр. 53

وشرحها في مجلد سماه "التبيان لبديعة البيان"، وجملة ما زاده على الإِمام الذهبي ست وعشرون ترجمة (١). ٦ - ذيَّل ابن حجر المتوفى سنة (٨٥٢ هـ) على ابن ناصر الدين بكُرَّاسة فيها ثمانٍ وعشرون ترجمة (٢). ٧ - وذيل عليه سِبْطُه يوسف بن شاهين المتوفَّى سنة (٨٩٩ هـ)، وسماه "رونق الألفاظ بمعجم الحفاظ"، وكان جَدُّه ابن حجر قد أعطاه نصف ترتيبه لطبقات الحفاظ للذهبي، وأرشده للتكميل عليه (٣). ٨ - وللسَّخَاوي المتوفى سنة (٩٠٢ هـ) زياداتٌ أيضًا (٤). ٩ - وألَّف يوسف بن حسن بن عبد الهادي المتوفى سنة (٩٠٩ هـ) كتابًا مختصرًا سمَّاه تذكرة الحفاظ وتبصرة الأيقاظ" (٥). ١٠ - وأخيرًا عَمِلَ محمد بن عبد العزيز بن عمر المتوفى سنة (٩٥٤ هـ) ذيلًا على كتاب والد جده "لحظ الألحاظ"، سماه "تحفة الأيقاظ بتتمة ذيل طبقات الحفاظ" (٦).

стр. 54

١٠ - طبقات علماء الحديث في حديثي عن الكتاب سأتوقف أمام عِدَّة أمور، أولها عنوانه. فقد ورد في المصادر باسم تراجم الحفاظ (١)، وطبقات الحفاظ (٢)، وهو اسمٌ يدل على موضوع الكتاب أكثر مما يدل على العنوان الذي وضعه له مؤلفه، وهذه عادة جَرَتْ عند المؤرخين القدامى في إطلاق موضوع الكتاب عنوانًا له. والذي في عنوان الكتاب ما يلي: "كتاب مختصر في طبقات علماء الحديث اختصره الإِمام العالم العلامة شمس الدين محمد بن عبد الهادي الحنبلي ﵀ بمنِّه وكرمه". وهنا تثار عِدَّة أسئلة، هل هذا الكتاب مُخْتَصر؟ وعن أي كتاب اخْتصر، ولمَن؟ وما يجلو بعض الغموض -الذي تثيره هذه الأسئلة- أن ابن عبد الهادي لم يشر في مقدِّمته القصيرة التي افتتح بها كتابه إلى اسم كتابٍ هذا مختصره، وقد كانت العادة المتبعة في عصره وفي غيره من العصور أن يشير المختصِر إلى اسم الكتاب المُخْتَصَرِ ومؤلفه، وهو واجب تمليه الأمانة العلمية على المختصر .. وهذا يدُلُّ أن لفظ الاختصار مُنْصَرِفٌ إلى مضمون الكتاب نفسه، أي أنه لم يتوسَّعْ في مادَّة تراجمه، بل أتى بها مختصرة (٣) .. ولهذا الأمر نَفْسِه أشار الذهبي في

стр. 55

عنوان كتابه "تذكرة الحفاظ "؛ ففي كلمة " تذكرة" إشارة إلى مضمون الاختصار الذي أراده المؤلف، وقد افتتح ابن خَلِّكَان كتابه "وَفَيات الأعيان" -وهو كتاب كبير كما هو معروف- بقوله: "هذا مختصر في التاريخ" (١). ومن ثَمَّ آثرت حذف لفظ "مختصر"، إذ ليس هو من العنوان، وإنما يتعلّق بمنهج المؤلف في إيراد تراجمه. ويتضمن عنوان "طبقات علماء الحديث" أمرين: أولهما: مصطلح "الطبقات"، وثانيهما: "علماء الحديث". (أ) الطبقات: مفهوم الطبقة اصطلاح إسلامي بحت، تطوَّر في أوائل القرن الثاني الهجري مع تطور نقد عِلْم الحديث للإِسناد (٢)، ولم تُستعمل الطبقة وحدة زمنية ثابتة، بل كانت تعني اللقيا في الأغلب (٣)، وقد اختلف مفهومها من مؤلِّف لآخر، ومن كتاب لآخر حتى عند المؤلِّف الواحد. ولهذه الطريقة في التصنيف عيوبها، وأهم هذه العيوب صعوبة العثور على مكان الترجمة في الكتاب، لاسيما وأن عدد الطبقات يختلف بين مؤلِّف وآخر (٤).

стр. 56

وقد اختار ابنُ عبد الهادي أن يرتِّب كتابه هذا على حسب الطبقات، مبديًا فيه متابعة للذهبي في كتابه "تذكرة الحفاظ"، وقد أشار إلى بَدْء الطبقة وانتهائها حتى الطبقة السَّادسة، ثم أغفل في ذكْرها في باقي الكتاب إلا ما كان يرد أحيانًا على هامشه بخط مغاير لخط الناسخ، وربما أدَّى عدم تحديد سنة الولادة والوفاة بدقَّة للرُّواة الأول إلى حرصه على تحديد طبقتهم .. ثم تلاشتْ مع الزَّمن فائدة ذكر الطبقة. (ب) علماء الحديث: رأينا أن المؤلِّفين الذين أفردوا كتبًا لتراجم علماء الحديث اقتصروا في بعض كتبهم على الحُفاظ منهم، وفي بعضها الآخر على المحدِّثين، فابن الدَّبَّاغ يسمي كتابه "طبقات الحفاظ من أهل الحديث"، ويؤلف كتابًا آخر في "طبقات المحدِّثين"، وكذلك الإمام الذهبي له " تذكرة الحفاظ"، وله أيضًا "المعين في طبقات المحدثين". ولكن هل ينطبق مصطلح حفاظ -وهو اصطلاح متأخر- على كل ما ذكر في التذكرة؟ .. وفيهم بعض الصحابة، وبعض التابعين؟ وقد قال الخطيب فيمن يستحق لقب الحافظ: "غير أن المستحقين لها يقل معدودهم ويعزّ، بل يتعذَّر وجودهم" (١)، فمن صفات الحافظ أن يكون عارفًا بسُنَنِ رسول الله ﷺ ، بصيرًا مميزًا لأسانيدها، يحفظ منها ما أجمع أهل المعرفة على صحته، وما اختلفوا فيه للاجتهاد في حال نَقَلَتهِ، يعرف فَرْقَ ما بين قولهم فلان حُجَّة، وفلان ثِقَة، ومقبول، ووسط، ولا بأس به، وصَدُوق، وصالح، وشيخ، وليِّن،

стр. 57

وضعيف، ومتروك، وذاهب الحديث، ويميز الروايات بتغاير العبارات، نحو: عن فلان، وأن فلانًا، ويعرف اختلاف الحكم في ذلك، بين أن يكون المسمّى صحابيًّا أو تابعيًّا، والحكم في قول الراوي: قال فلان، وعن فلان، وأن ذلك غير مقبول من المدلِّسين دون إثبات السماع على اليقين، ويعرف اللفظة في الحديث تكون وهمًا، وما عداها صحيحًا، ويميِّز الألفاظ التي أدرجت في المتون، فصارت بعضها لاتصالها بها، ويكون قد أنعم في حال الرواة بمعاناة علم الحديث دون سواه، لأنه علم لا يعلق إلا بمن وقف نفسه عليه، ولم يضم غيره من العلوم إليه (١). صفات الحافظ هذه، وقد بسطها الخطيب .. جعلت عالمًا كالمِزِّي يتحرَّج أن يطلق لقب حافظ على عالم كابن دقيق العيد، وهو ممن شارك مشاركةً جيدة في علم الحديث (٢). ومن ثَمَّ يتبين لنا لِمَ نأى ابنُ عبد الهادي عن أن يسمي كتابه بما يشير إلى الحفاظ، واكتفى بلفظ أرحب هو "علماء الحديث"، ينضوي تحته المحدِّث والحافظ على السواء، وقد عرف ابن سيد الناس المحدِّث بقوله: "من اشتغل بالحديث رواية ودراية، وجَمْع رواة، واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره، وتميز في ذلك حتى عرف فيه خطه، واشتهر فيه ضبطه" (٣).

стр. 58

(ج) منهج المؤلف في الكتاب: اتبع ابن عبد الهادي منهجًا قريبًا مما وصل إليه عصره في فنِّ الترجمة، وهي تنقسم عنده إلى ستة أقسام. القسم الأول: ١ - يذكر اسم شهرة المترجم له، ويجعلها عنوانًا للترجمة، وقد وضع رموزًا فوق أسماء المترجَمين إشارة إلى من خرج له من أصحاب الكتب الستة، وهذ الرموز هي: (أ) صحيح البُخَاري: خ (ب) صحيح مسلم: م (ج) سنن أبي داود: د (د) سنن النسَائي: س (هـ) سنن الترْمذِي: ت (و) سنن ابن ماجه: ق (ز) السنن الأربع كلها: ٤ (ح) الأمهات الست جميعًا: ع ٢ - يذكر ألفاظًا تدلُّ على منزلة المترجم العلمية، نحو الإمام، الحافظ، المقرئ .. ٣ - يذكر كنيته أو لقبه. ٤ - ثم اسم المترجم له، فأسماء آبائه، وفي بعض الأحيان يسرُدُ نسبه مطوَّلًا. ٥ - ثم يذكر نسبَ المترجم إلى القبيلة، ثم المدينة أو البلد، ثم مذهبه الفقهي، وحرفته.

стр. 59

٦ - ثم يعرِّفه بكتاب له مشهور. ٧ - ويذكر إذا كان من المعدَّلين. القسم الثاني: ١ - يذكر تاريخ مَوْلده، وقد بذل في ذكره عناية فائقة لما له من أهمية بالنسبة للمحدِّثين، وأحيانًا كان يذكره في آخر الترجمة، قبل ذكر سنة الوفاة. ٢ - يذكر سنة طلبه للعلم، ومتى بدأ بالسَّماع. القسم الثالث: يذكر مشايخ المترجم له، بتوسُّع أحيانًا، وباقتضاب في أحايين كثيرة، ويذكر البلد التي سمع بها، كما يعني بذكر صيغ التحمُّل. القسم الرابع: يذكر مشاهير تلامذته، ومن روى عنه. القسم الخامس: ينقل أخبارًا -ويعلِّق عليها أحيانًا- يوضح من خلالها منزلة المترجم له العلمية، وهي غالبًا نُقُول عن تلاميذ المترجم له أو رفقائه، وتتجلى في هذه النقول دقَّة ابن عبد الهادي، وحُسْن إيراده، ونزاهته، فمن خيوطها تنسج صورة المترجم له، فإذا هي بسطور قليلة تضجُّ بالحياة، واضحة، محددة، نعرف ما له وما عليه، ومن خلال هذه الدقة في الاختيار وحُسْن الإِيراد تتفاوت فنية الترجمة في تراثنا بين مؤلّف وآخر.

стр. 60

القسم السادس: في نهاية الترجمة يذكر تاريخ وفاة المترجم له، وأحيانًا يورد عقبه بعض أسماء من توفي في السنة نفسها من الأمراء والعلماء والأدباء. وطبعًا .. هذا المنهج يتوافر في أغلب تراجم الكتاب، وربما نَدَّ بعض التراجم عنه، لقِلَّة معلومات المؤلف عنها. (د) قيمة الكتاب: بكلماتٍ قليلة أُجمل رأيي في قيمة الكتاب، وقد رافقتُه قريبًا من سنتين .. وأُولى هذه الكلمات أنه يُعرفنا بمؤلِّف ضاع أكثرُ إنتاجه فيما ضاع من تراثنا، ولم يُطْبع له مما بقي إلا القليل .. وهو مؤلِّف تفرَّد بعلِمْ الحديث على معاصريه بما كَسَبَه من علم، وما وهبه من عقلية منهجية سليمة. ويُعرفنا بمؤلَّف .. هو خطوة متقدمة في فنه .. فلا ريب أن منهج ابن عبد الهادي في إيراد الترجمة يعدُّ إضافة مهمة في فن التراجم بعد الإمام الذهبي. ثم ما أضافه ابنُ عبد الهادي من زيادات وتعليقات تُغني الباحثين في دراستهم للجانب العِلْمِي من تراثنا، وخاصة تاريخ علم الحديث، فقد كان اعتمادُ الباحثين في هذا الجانب على كتاب "تذكرة الحفاظ" للذهبي على ما فيه من تصحيفات وتحريفات في طبعته الأخيرة، وقد أُغفل كتاب ابنُ عبد الهادي إغفالًا تامًّا، حتى كأنه لا وجود له، وقديمًا

стр. 61

قيل: "فربَّ راغب عن كلمةٍ غيرُهُ متهالك عليها، وزاهد عن نكتةٍ غيرُهُ مشعوف بها، ينضي الركاب إليها" (١). وأخيرًا .. يُعَدُّ ابن عبد الهادي آخر من ألف في تراجم علماء الحديث بأصالة .. أما ما كتب بعده فلا يعدو أن يكون تلخيصًا للتذكرة أو تذييلًا واستدراكًا عليها. ١١ - بين طبقات علماء الحديث وتذكرة الحفاظ لستُ أرمي -بادئ ذي بَدْء- إلى المفاضلة بين الكتابين، وإلى تبيان من اتكأ في عمله على الآخر .. وإنما هي محاولة لتلمُّس العلاقة بين كتابين أُلِّفا في موضوع واحد .. وفي عصر واحد .. والمطَّلع على الكتابين تتبدَّى أمامه عِدَّة أسئلة .. مَنِ السابق في التأليف؟ .. وما مدى اعتماد أحدهما على الآخر؟ .. وما مدى الأصالة عند كل منهما في هذا الموضوع؟ .. ومبعث هذه الأسئلة -في رأيي- هو فهمنا الخاص لطبيعة التأليف في عَصْرنا، والتي تختلف تمامًا عن طبيعة التأليف عند القدامى .. والتي يميزها غلبة النَّقْل على الإِنشاء، وخاصة في العصور المتأخرة .. إن كتابًا كالكامل في التاريخ لابن الأثير لا يفقد قيمته حتى حين نعرف المصادر التي نقل منها، ولا يمكن أن نجرد ابن الأثير من كامله وأن نغفل بصماته منه، وإن معجمًا كلسان العرب أيضًا لا يفقد

стр. 62

قيمته حين نعرف أن ابن منظور نثر فيه كتب اللغة التي قبله، إن شخصية ابن منظور واضحة في معجمه حتى وهو ينقل نصوص غيره، ومثل ذلك يقال في كتب النحو .. والرِّجال .. وما أكثر ما أُلِّفَ في سيرة النبي ﷺ ويبقى لكل سيرة سِيمَةٌ خاصة تميزها عن غيرها رغم وحدة الموضوع، هذا الشيء الخاص هو من مؤلِّف السيرة نفسه، فسيرة ابن إسحاق هي غير سيرة ابن هشام مع أنه هذَّبها فقط، والسيرة الحلبية هي غير الروض الأنف للسُّهيلي .. فهل يسمَّى هذا تكرارًا كما يحلو للبعض أن يقول؟ ! .. وفي كتابينا هذين يتبدَّى الأمر نفسه، ثمة تشابه في الموضوع، وفي ترتيب التراجم، بل تشابه إلى حد بعيد في النُّقُول، ولكن يبقى ثمة شيء يباعد بين الكتابين، هو شيء نابع من اختلاف الذَّهبي عن ابن عبد الهادي تكوينًا، وثقافة ومنهجًا. إن وحدة الموضوع وحَّدَتْ طبيعة مصادرهما ومراجعهما، إن ما يجب أن يكتب عن ابن مَنْده محدِّثًا مثلًا لا يمكن أن يختلف كثيرًا عما يمكن أن يكتبه مؤرِّخ آخر غير الذهبي وابن عبد الهادي، إن مادة الترجمة مُلْك مُشَاع لكل مؤرخ، ولكن ما يفرق بين مؤلف وآخر دقة النَّقْل، وتحرِّي الصَّواب، وحُسْن الإِيراد .. وشيء في أعماق التصور يجعله يقدِّم نقلًا على نقل، بحيث تترابط أجزاء الصورة لتكون وحدة .. إن النقل وحده لا يكفي، بل إيراد النُّقول على نَسَقٍ ما هو الذي يحدِّد أصالة مؤلِّف عن آخر، ويحدِّد المنهج الذي يتبعه لرسم صورة المترجَم له، بل إن طبيعة النُّقول، وعمن ينقل تحدِّد فلسفته وموقفه تجاه من يترجم له، ومن ثَمَّ ينأى كتاب عن آخر رغم أنَّ طريقهما واحدة ..

стр. 63

وخُذْ أي ترجمتين شئت من الكتابين، وقارن بينهما على ضوء ما قلتُ تَرَ الفرق واضحًا بين المنهجين .. ومن ثَمَّ بين الكتابين. وتبقى معرفةُ من السابق منهما في التأليف .. رجمًا بالغيب، رغم أن ثمة إشاراتٍ كثيرةً في كتب الذهبي تفيد أنه السابق .. ولكن كيف كانت صورة كتابه الأولى؟ .. وصورته النهائية؟ .. أتداولته الأيدي مُسَوَّدَة؟ أم بيَّضَه؟ عِلْمًا بأنه أضاف إليه ترجمة ابن عبد الهادي نفسه المتوفَّى سنة (٧٤٤ هـ). أما هل استفاد ابن عبد الهادي من الذهبي في تأليف الكتاب؟ أقول: استفاد ولا أقول: اعتمد، فلا أستبعد هذه الاستفادة، بل أكاد أجزم بها، فمثل ابن عبد الهادي لا يزهد بأي كتاب قد يفيده في إثراء مادته، ومثل الذهبي، وهو إمام المؤرِّخين، لا يمكن أن يُغفل وقد ملأ سمع العالم الإسلامي وبصره بمؤلفاته القيمة كتاريخ الإسلام، وسير أعلام النبلاء، ومختصراته التي اختصرها من أمهات الثقافة الإِسلامية: كالأنساب للسَّمْعاني، وتاريخ بغداد للخطيب، وتاريخ دمشق لابن عساكر، وتاريخ مِصْر لابن يونس، وتاريخ نَيسَابور للحاكم، والتكملة لكتاب الصِّلة لابن الأبار .. وغيرهم كثير .. ولكن .. استفاد ابن عبد الهادي من تاريخ الإسلام خاصة؟ أم من المختصرات؟ أم من تذكرة الحفاظ؟ هنا نعود إلى الرَّجْم بالغيب، ويتسع مجال الافتراض .. وبرأيي أنه اطلع على كتب الذهبي جميعها. وعندي أن كلًّا منهما قد اطلع على كتاب الآخر، فإذا كان الذهبي سبق في تأليف تذكرة الحفاظ، فمما لا شك فيه أن ابن عبد الهادي ألَّف طبقات علماء الحديث والذَّهبي حي، وعالِمٌ مثل الإمام الذَّهبي وقَفَ

стр. 64

حياتَه على كتب التراجم لا بد من أن يطَّلع على كتاب في التراجم مؤلفه ابن عبد الهادي الذي صرَّح عنه بأنه ما اجتمع به قط إلا استفاد منه، ولو اكتشف الإمام الذهبي تعويل ابن عبد الهادي عليه لقال ذلك، بل لما أثنى عليه هذا الثناء الكبير .. ثم إننا نرى عالمًا في القرن التاسع الهجري قد اطلع على كلا الكتابين، هو ابن ناصر الدين، ونقل عن ابن عبد الهادي من كتابه طبقات علماء الحديث، ونظم تذكرة الحفاظ كما مَرّ، ولم يشر أدنى إشارة إلى ما يمكن أن يظن من اتكاء ابن عبد الهادي على الذّهبي، وهو الذي وصف ابنَ عبد الهادي بعمدة المحدِّثين. فطبيعة فهمنا الخاص للتأليف .. والتي تختلف عن طبيعة التأليف عند القدامى، تجعلنا نبحث عن خطوط الاتصال والانفصال بين الكتابين. ونرى القدامى -في الوقت نفسه- لم يقفوا ليبحثوا عما نبحث عنه من تفرد مؤلف عن آخر. وحسبي أن شير إلى أن تراثنا الإِسلامي يتمم بعضه بعضًا، ونحن بحاجةٍ إلى غير كتاب في الفن الواحد، لتتبدَّى لنا الصورة كاملة، واضحة.

стр. 65

١٢ - وصف المخطوطة اعتمدنا في تحقيق الكتاب على نسخةٍ مصوَّرة من المكتبة الأحمدية بحلب، وهي النسخة الوحيدة للكتاب، يبلغ عدد أوراقها (٢٧٩) ورقة، مكتوبة بخط نسخي مقروء، وكتبت أسماء المترجمين بخط نسخي كبير، وقد أُعجمت كلماتها، وضبط بعضها. عدد الأسطر في الصفحة (٢٥) سطرًا، وعدد الكلمات في السطر يتراوح بين (١٢ - ١٤) كلمة، ومقاسها ١٧.٥/ ٢٥ سم، وقد كتب الناسخ اسمه في آخر المخطوطة، وهو: محمد بن محمد بن محمد الأنصاري الحنفي الحِمْصي، ورغم أنني لم أعثر له على ترجمة إلا أنه يبدو من العلماء المتقنين. لم يذكر تاريخ النسخ، وإن كنت أرجح من رسم الحروف وقطع الورق أنها من القرن التاسع الهجري. والدوائر المنقوطة دليل على أن هذه النسخة قوبلت على نسخة أخرى مضبوطة (١). وفي صفحة العنوان إلى الشمال كُتِبَ تعريف موجز بالمؤلف، بخط مغاير لخط الناسخ. وكتب في آخر النسخة "تم الكتاب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين، صلاة دائمة إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، علقه بيده الفانية فقير

стр. 66

عفو الله محمد بن محمد بن محمد الأنصاري الحنفي الحمصي، عفا الله عنه، وعن جميع المسلمين، آمين". ١٣ - منهج التحقيق اتبعنا في تحقيق الكتاب المنهج التالي: ١ - قابلنا المنسوخ على كتاب "تذكرة الحفاظ" للإمام الذهبي، وكان لنا كنسخة ثانية، وأثبتنا الاختلافات بين الكتابين، وتتبعنا ما وقع في التذكرة من تصحيف وتحريف وأوهام لكي تتم الفائدة من كلا الكتابين، وثمة استدراكات على هامش أصلنا لم تظهر واضحة في التصوير أثبتناها من التذكرة بين حاصرتين. ٢ - وضعنا رقمًا متسلسلًا لكل ترجمة، تيسيرًا للمراجعة. ٣ - أثبتنا المصادر التي ذكرت أخبار المترجم له، سواء منها المتقدمة عصر المؤلف أو التي ألفت بعده، متوخين الاستيعاب ما أمكننا، ورتبنا هذه المصادر حسب تسلسلها الزمني. ٤ - وثقنا نصوص الكتاب وأخباره على الموارد التي نقل عنها المؤلف ما أمكننا الوقوف عليه، سواء المخطوط منها والمطبوع، والنصوص والأخبار التي لم نقف على مواردها وثقناها من المصادر التي ألفت بعد عصر المؤلف دون أن نشير إلى ذلك في الحواشي، وقد أعاننا ذلك على تدارك ما وقع للناسخ من سقط أو وهم أو اضطراب، وما أضفناه على الأصل ميزناه بوضعه بين حاصرتين.

стр. 67

٥ - عرفنا بالأعلام والأماكن والأنساب المغمورة، وذلك تجنبًا لإثقال الحواشي بمعلومات يمكن القارئ أن يعرفها بأبسط جهد. ٦ - نبهنا على التصحيف والتحريف والوهم الذي ورد في أصل الكتاب، إذ النسخة -على جودتها- لم تخل من تصحيف أو تحريف أو وهم، ووثقنا ما أثبتناه من تصحيح بالإِحالة على المراجع المعتمدة. ٧ - نبهنا على ما وقع من تحريف أو تصحيف في بعض المصادر التي رجعنا إليها مما لا يحسن السكوت عنه. ٨ - وضعنا الكتب الواردة في المتن بين قوسين " "، وأشرنا في الحاشية إلى المطبوع منها، ومظان المخطوط ما وسعنا ذلك. ٩ - قمنا بتخريج الآيات القرآنية، والأحاديث الشريفة من دواوين السنة ومصادرها. ١٠ - صنعنا فهرسًا للمترجمين على ترتيب حروف المعجم، وآخر للكتب الواردة في متن الكتاب. ١٤ - مصادر ترجمته ١ - تذكرة الحفاظ للإمام الذهبي: ٤/ ١٥٠٨ ٢ - تتمة المختصر في أخبار البشر لابن الوردي: ٢/ ٤٨٠ ٣ - الوافي بالوفيات للصفدي: ٢/ ١٦١ - ١٦٢ ٤ - أعوان النصر في أعيان العصر للصفدي (خ): ورقة ١٢١ ٥ - ذيل العبر للحسيني: ٢٣٨ - ٢٣٩ ٦ - ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني: ٤٩ - ٥٠

стр. 68

٧ - البداية والنهاية لابن كثير: ١٤/ ٢١٠ ٨ - الوفيات لابن رافع السلامي: ١/ ٤٥٧ - ٤٥٩ ٩ - ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب: ٢/ ٤٣٦ - ٤٣٩ ١٠ - الرد الوافر لابن ناصر الدين: ٢٩ - ٣١ ١١ - السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي: ج ٢ / ق ٣/ ٦٥٩ - ٦٦٠ ١٢ - الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة: ٣/ ٤٢١ - ٤٢٢ ١٣ - طبقات الحفاظ للسيوطي: ٣٥١ - ٣٥٢ ١٤ - ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي: ٥٢٠ - ٥٢١ ١٥ - بغية الوعاة للسيوطي: ١/ ٢٩ - ٣٠ ١٦ - الدارس في تاريخ المدارس (تنبيه الطالب) للنعيمي: ٢/ ٨٨ - ٨٩ ١٧ - طبقات المفسرين للداودي: ٢/ ٧٩ - ٨٠ ١٨ - القلائد الجوهرية لابن طولون: ٢/ ٣١٣ - ٣١٦ ١٩ - درة الحجال في أسماء الرجال لابن القاضي: ٢/ ٤٤ - ٤٥ ٢٠ - كشف الظنون لحاجي خليفة: ١/ ١٥٨، ٤٠٦، ٢/ ١٦١٨ ٢١ - شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي: ٦/ ١٤١ ٢٢ - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع للشوكاني: ٢/ ١٠٨ - ١٠٩ ٢٣ - التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول للقنوجي: ٤١٠ - ٤١١ ٢٤ - إيضاح المكنون للبغدادي: ١/ ٣٣٠ ٢٥ - هدية العارفين للبغدادي: ٢/ ١٥١

стр. 69

٢٦ - الرسالة المستطرفة للكتاني: ١٨٨ ٢٧ - منادمة الأطلال ومسامرة الخيال لعبد القادر بن بدران: ٢٣٩ - ٢٤٠ ٢٨ - معجم المطبوعات العربية لسركيس: ١/ ١٦٦ - ١٦٧ ٢٩ - Brock.G.A.L.S.٢: ١٢٨ ٣٠ - الأعلام للزركلي: ٥/ ٣٢٦ ٣١ - معجم المؤلفين لعمر كحالة: ٨/ ٢٨٧ ٣٢ - معجم المؤرخين الدمشقيين للمنجد: ١٥٧ - ١٥٨ * * * وبعد .. ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾. والحمد لله رب العالمين .. إبراهيم الزيبق

стр. 70

صورة صفحة العنوان

стр. 71

صورة الصفحة الأولى من الكتاب

стр. 72

طبقات علماء الحديث تأليف الإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي الدمشقي الصالحي (المتوفى سنة ٧٤٤ هـ) تحقيق أكرم البوشي إبراهيم الزيبق [الجزء الأول]

стр. 73

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وهو حسبي ونعم الوكيل، به ثقتي. الحمد لله العليم القدير، الحكيم الخبير، الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وصلَّى اللهُ على رسوله البشير النذير، الداعي إلى الله بإذنه، والسراج المنير. وبعد: فهذا كتاب مختصر يشتمل على جملة من الحفاظ من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم، لا يسع من يشتغل بعلم الحديث الجهل بهم، واللَّه المسؤول التوفيقَ لما يحبُّه ويرضاه وأن يجعلهُ خالصًا لوجهه، إنه على كل شيء قدير. ١ - أبو بكر الصّديق * (ع) عبدُ اللهِ بنُ أبي قحافة عثمان القرشيّ التَّيمي، خليفةُ رسول الله ﷺ ، ومؤنسُه في الغار، وصديقُه الأكبر.

стр. 74

توفي لثمانٍ بقين من جمادى الآخرة من سنة ثلاث عشرة، وله ثلاث وستون سنة. ﵁. ٢ - عُمَر بن الخطَّاب * (ع) أميرُ المؤمنين، أبو حفص العَدَوي، الفاروق. أيَّد اللهُ به الإسلام، وفتح به الأمصار. استشْهدَ (١) في أواخر ذي الحِجَّة من سنةِ ثلاثٍ وعشرين، وله ثلاثٌ وستّون سنة. ﵁.

стр. 75

٣ - عثمان بن عفَّان * (ع) أميرُ المؤمنين، أبو عمرو الأمويّ، ذو النُّورَين. جمع الأُمَّةَ على مُصحفٍ، وافتتح نوابُه إقليمَ خُراسان والمغرب. قتله سُودان بن حُمران (١) يومَ الجمعة ثامن عشر ذي الحِجَّة سنةَ خمسٍ وثلاثين، وله بضعٌ وثمانون سنة. ﵁. ٤ - عليُّ بنُ أبي طالب * * (ع) أميرُ المؤمنين، أبو الحسن الهاشميّ، خَتَن رسول الله ﷺ ، وفارسُ الإسلام.
следующие страницы →