← Тараджим

Тараджим · id 1994

طبقات علماء الحديث

ابن عبد الهادي

Полный текст (1 781 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

صورة الصفحة الأولى من الكتاب

стр. 72

طبقات علماء الحديث تأليف الإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي الدمشقي الصالحي (المتوفى سنة ٧٤٤ هـ) تحقيق أكرم البوشي إبراهيم الزيبق [الجزء الأول]

стр. 73

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وهو حسبي ونعم الوكيل، به ثقتي. الحمد لله العليم القدير، الحكيم الخبير، الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وصلَّى اللهُ على رسوله البشير النذير، الداعي إلى الله بإذنه، والسراج المنير. وبعد: فهذا كتاب مختصر يشتمل على جملة من الحفاظ من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم، لا يسع من يشتغل بعلم الحديث الجهل بهم، واللَّه المسؤول التوفيقَ لما يحبُّه ويرضاه وأن يجعلهُ خالصًا لوجهه، إنه على كل شيء قدير. ١ - أبو بكر الصّديق * (ع) عبدُ اللهِ بنُ أبي قحافة عثمان القرشيّ التَّيمي، خليفةُ رسول الله ﷺ ، ومؤنسُه في الغار، وصديقُه الأكبر.

стр. 74

توفي لثمانٍ بقين من جمادى الآخرة من سنة ثلاث عشرة، وله ثلاث وستون سنة. ﵁. ٢ - عُمَر بن الخطَّاب * (ع) أميرُ المؤمنين، أبو حفص العَدَوي، الفاروق. أيَّد اللهُ به الإسلام، وفتح به الأمصار. استشْهدَ (١) في أواخر ذي الحِجَّة من سنةِ ثلاثٍ وعشرين، وله ثلاثٌ وستّون سنة. ﵁.

стр. 75

٣ - عثمان بن عفَّان * (ع) أميرُ المؤمنين، أبو عمرو الأمويّ، ذو النُّورَين. جمع الأُمَّةَ على مُصحفٍ، وافتتح نوابُه إقليمَ خُراسان والمغرب. قتله سُودان بن حُمران (١) يومَ الجمعة ثامن عشر ذي الحِجَّة سنةَ خمسٍ وثلاثين، وله بضعٌ وثمانون سنة. ﵁. ٤ - عليُّ بنُ أبي طالب * * (ع) أميرُ المؤمنين، أبو الحسن الهاشميّ، خَتَن رسول الله ﷺ ، وفارسُ الإسلام.

стр. 76

استشْهِدَ في سابع عشر رمضان سنةَ أربعين، وله بضع وستون سنة. ﵁. ٥ - عَبدُ اللَّه بن مسعود * (ع) الإمامُ الربَّانيُّ، أبو عبد الرحمن الهذَليّ، ابن أمِّ عبد، أحد السَّابقين الأوّلين.

стр. 77

قال فيه عمر: كُنَيفٌ مُلِئَ عِلمًا (١). مات بالمدينة سنةَ اثنتين وثلاثين، وله نحو من ستين سنة. ﵁. ٦ - أُبيُّ بنُ كعب * (ع) أبو المنذر الأنصاريُّ الخزْرجيُّ النجَّاريّ، سيِّد القرّاء. شهد بدرًا، والمشاهدَ كُلَّها، ولما تُوفيَ قال عمر: اليومَ مات سَيِّدُ المسلمين (٢).

стр. 78

تُوفي بالمدينةِ -في قول الهيثم بن عدي وغيرِه- سنةَ تسع عشرة، وقال الواقديُّ وابنُ نمير والذُّهلي وغيرُهم: سنة اثنتين وعشرين. ﵁. ٧ - أَبُو ذَرٍّ الغِفَارِي * (ع) جُنْدُبُ بنُ جُنادَة، أحدُ السابقين الأوَّلين. أسلم في أوَّل المبعث خامسَ خمسة، ثم رجع إلى بلاد قومه، ثم بعدَ حينٍ هاجر. ولم يشهد بدرًا. وكان قويًّا في الحق. انقطع بالرَّبَذَةِ (١) مدةً حتى توفي سنةَ اثنتين وثلاثين. ﵁.

стр. 79

٨ - مُعَاذُ بن جَبل * (ع) أبو عبد الرحمن الأنصاريُّ، الخَزْرجيُّ، العالم الربَّانيُّ. شَهِدَ العقبة وهو ابنُ ثمان عشرةَ سنةً أو دُونها، وشهد بدرًا، والمشاهِدَ كلَّها. قال له النبي ﷺ : "يا معاذُ واللَّهِ إنِّي لأُحِبُّكَ" (١).

стр. 80

اسْتُشْهِدَ في الطاعون بالغَوْرِ في سنة ثمان عشرة، وله خمسٌ وثلاثون سنة. ﵁. ٩ - سَعْدُ بنُ أبي وَقَّاص * (ع) الأمير، أبو إسحاق الزهري، أحدُ العشرة المشهودِ لهم بالجنَّة، وأوَّلُ مَن رَمى بسهم في سبيل الله. كان مُجابَ الدَّعوة، واعتزل الفتنة، فلم يُقاتِلْ مع علي ولا معاوية. تُوفي سنة خمسٍ وخمسين. ﵁. ١٠ - أبو مُوسى الأشعري * * (ع) عبدُ اللَّه بن قيس بن سُليم بن خضَّار.

стр. 81

هاجر إلى النبيِّ ﷺ ، فَقَدِمَ مع جعفر زمنَ فتح خيبر، واستعمله النبي ﷺ مع معاذٍ على اليمن، ثم وَليَ لِعُمَرَ الكوفة والبصرة. واليه المنتهى في حسن الصَّوت بالقرآن (١)، وأقرأ أهلَ البصرة، وفَقَّههم، وكان من العلماء العاملين. تُوفي في ذي الحجة سنةَ أربع وأربعين. ١١ - أبو الدَّرداء ، (ع) عُويمِر بن زيد، ويُقال: عُويمر بنُ عبد اللَّه، ويُقال: ابنُ ثعلبة، الأنصاري، الخَزْرجيّ. الإمام الربّاني، حكيم الْأمة.

стр. 82

قيل: إن إسلامَه تأخَّر إلى يوم بدر، ثم شهد أُحُدًا، وأبلى يومئذٍ بلاءً حسنًا، وحَفِظَ القرآنَ عن رسولِ الله ﷺ ، وكان عَالِمَ أهلِ الشام، ومقرئَ أهلِ دمشق، وفقيهَهم، وقاضِيَهم. كان إذا دخل المسجد، دخل معه من الأتباع مثلُ ما يكون مع السلطان، وهم يسألونه عن العلم. توفي سنة اثنتين وثلاثين. ﵁. ١٢ - عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَلام * (ع) ابن الحارث، أبو يوسف الإِسرائيلي، الحَبْرُ، حليف الأنصار.

стр. 83

كان اسمه الحُصَين، فسمّاه رسولُ اللَّه ﷺ : عبد الله (١). [أسلم] (٢) وقت مقدم النبي ﷺ المدينة، وشَهِدَ له رسول اللَّه ﷺ بالجنّة. ونزل فيه -فيما قيل: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ (٤). مات سنة ثلاثٍ وأربعين. ﵁. ١٣ - عَائشة * (ع) أم المؤمنين، وأم عبد الله، وحبيبة رسول الله صلَّى الله عليه

стр. 84

وسلم، وبنتُ خليفة رسول الله ﷺ ، والمبرّأة مِن فوق سبع سماوات. بنى بها النبيُّ ﷺ في شوال بعدَ وقعة بدر، فأقامت في صُحبته ثمانيةَ أعوام وخمسةَ أشهر، وكانت أحبَّ نسائه إليه، وكانت غزيرةَ العلمِ، ومِن أكبر فقهاء الصحابة. قال عُروة: ما رأيتُ أحدًا أعلمَ بالطِّب منها (١). وقال أَيضًا: ما رأيتُ أحدًا مِن الناس أعلمَ بالقرآن، ولا بفريضةٍ، ولا بحلال وحرام، ولا بشعرٍ، ولا بحديثِ العربِ، ولا النسب مِن عائشةَ. ﵂ (٢). توفيت سنةَ سبعٍ وخمسين، وقيل: سنة ثمانٍ وخمسين. ١٤ - عِمران بن حُصين * (ع) أبو نُجيد الخُزاعي. أسلم مع أبي هريرة، وكان مِمن بعثهم عمرُ بنُ الخطّاب إلى أهل

стр. 85

البصرةِ ليفقههم. وكان من ألِبَّاء الصحابة وفضلائهم، وممن تُسَلِّم عليه الملائكة. وكان الحسنُ يحلِف باللهِ: ما قَدِمَ البصرةَ أحدٌ خير لهم من عِمران بن حُصَين. تُوفي سنة اثنتين وخمسين. توفي معه في هذا العام: أبو أيّوب الأنصاريّ، وأبو بكرة الثقفيّ، وكعب بن عُجرة، ومعاوية بن حُديج الأمير، وخمستُهم من الصحابة الذين اعتزلوا صِفِّين (١)، ﵃، لكنْ في أبي أيّوب خلاف. واللهُ أعلم. ١٥ - زَيدُ بنُ ثابت بن الضَّحَّاك * (ع) أبو سعيد، وأبو خارجة، الأنصاريُّ، الخَزْرجيُّ، النجّاريّ، المقرئ، الفرضيُّ، كاتبُ الوحي.

стр. 86

قدم النبي ﷺ المدينةَ وعمرُهُ إحدى عشرة سنة، فأسلم، وأَمَرَهُ النبي ﷺ أن يتعلَّم خطَّ اليهود، فجوَّد الكتابة، وكتب الوحي، وحفظ القرآن، وأتقنَه، وأحكم الفرائض، وشَهِد الخندق وما بعدَها. واسْتَنْدَبَهُ الصِّدِّيقُ لجمع القرآن فَتَتَبَّعَه، وتَعِب على جمعِه، ثمّ عيَّنَهُ عثمانُ لكتابة المصحَف، وثوقًا بحفظِه، ودينِه، وأمانتِه، وحُسنِ كتابتِه. قرأ عليه القرآنَ جماعة، منهم: ابنُ عباس، وأبو عبد الرحمن السُّلميُّ. وكان عمر يستخلِفُه على المدينة إذا حَجَّ. وقال ابن عباس: كان مِن الراسخين في العلم، وكان يَأْخُذ له بالرِّكاب (١). ولما ماتَ، قال أبو هريرة: مات حَبْرُ الأمَّة، ولعلَّ الله أن يجعلَ في ابن عباسٍ منه خَلفًا (٢).

стр. 87

توفي سنةَ خمس وأربعين، وقيل: سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة خمسٍ وخمسين. ﵁. ١٦ - أبو هُرَيرَة (ع) الدَّوسِي، اليَمَانيُّ، الحافظُ، الفقيه. صاحبُ رسول اللَّه ﷺ . اسمُه عبدُ الرحمن بنُ صخر على الأصحِّ (١)، وكان اسمُه في الجاهلية عبد شَمْس. قدم مهاجرًا ليالي فتح خيبر بعدما فرغوا مِن القتال.

стр. 88

قال البخاريُ: روى عنه ثمان مئة نفس أو أكثر (١). وقال الشافعيُّ: أبو هريرة أحفظُ مَنْ روى الحديث في دهره (٢). مات سنة ثمانٍ وخمسين في قول جماعة، وقال آخرون: سنة تسع، وقيل: سنة سبعٍ. ﵁. ١٧ - عَبد اللَّهِ بن عمر بن الخطاب * (ع) أبو عبد الرحمن العدويُّ، المدنيُّ، الفقيه. أحدُ الأئمة في العلم والعمل.

стр. 89

شَهِدَ الخندق، وهو من أهل بيعة الرِّضوان. وصفهُ النبيُّ ﷺ بالصَّلاح (١). وقال الثوريّ: يُقتدى بعمرَ في الجماعة، وبابنه في الفُرْقَة. وقال ابن الحنفيَّة: كان ابنُ عمر حَبْرَ (٢) هذه الأمَّة. وقال جابر: ما منَّا إلّا من مالت به الدنيا ومال بها إلَّا عبدَ اللَّهِ بنَ عمر (٣). تُوفي في أول سنة أربعٍ وسبعين. ﵁. ١٨ - عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاس * (ع) ابن عبد المطّلب. الإِمام الحَبْر، والبحر، أبو العباس الهاشميّ، ابن عمّ رسول الله ﷺ ، وأبو الخلفاء.

стр. 90

مات النبي ﷺ وله ثلاث عشرة سنة، وقال: "اللَّهم فَقِّهْهُ في الدِّين وعَلِّمْهُ التَّأويلَ" (١). وقال ابن مسعود: نِعْمَ ترجمان القرآن ابنُ عباس، لو أدركَ أسناننا ما عَشِرَهُ منّا أحد (٢). وقال أبو وائل: استعمل عليٌّ ابنَ عباس على الحجّ، فخطب يومئذٍ خُطْبَةً لو سمعها التركُ والرومُ لأسلموا، ثم قرأ عليهم سورةَ النُّور، فجعل يُفسِّرها (٣).

стр. 91

وقال قتادة عن مُطَرِّف: سمعت ابنَ عباسٍ يقول: مذاكرةُ العلم ساعةً خيرٌ مِن إحياء ليلة. مات بالطَّائف سنةَ ثمانٍ وستِّين، وصلى عليه محمدُ بنُ الحنفيَّة، وقال: اليومَ مات ربَّانيُّ هذه الأمة (١). ﵁. ١٩ - عبدُ اللَّهِ بنُ عَمْرو بن العاص * (ع) الإِمامُ الربَّانيُّ، أبو محمد وأبو عبد الرحمن، القرشيُّ السَّهمي. هاجَر هو وأبوه قبلَ الفتح، وأبوه أكبرُ منه بأحدَ عشرَ عامًا. وكان عبدُ اللَّه صوَّامًا قوَّامًا، تاليًا لكتاب اللَّه.

стр. 92

وكان أبو هريرة يعترف له بالإِكثار مِن العلم، وقال: فإنَّه كان يكتب وكنت لا أكتب. كان يلومُ أباه على القيام زمنَ الفتنة، ويتأثَّم من القُعود عنه خوفَ العُقوق. وحضر صِفِّين (١) ولم يَسُلَّ سيفًا. وكان أصاب جُملةً مِن كتب أهلِ الكتاب، وأدمن النظرَ فيها، ورأى فيها عجائبَ. وخلَّف له أبوه أموالًا عظيمة، وكان له عبيدٌ وخدم، وله بستان بالطائف يُسمى الوَهَط، قيمتُه ألفُ ألف درهم. تُوفي بمصر في سنة خمسٍ وستين -على الصحيح- ليالي حِصار الفسْطَاط، ولم يقدروا أن يخرجوا بجنازته لمكان الحرب بينَ مروان بن الحكم، وعسكر ابن الزبير، فدُفِنَ بداره. ﵁. ٢٠ - عُقبَةُ بنُ عامر الجُهَنيّ * (ع) صاحبُ رسول اللَّه صلَّي اللَّهُ عليه وسلم.

стр. 93

كان فقيهًا عالمًا، قارئًا لكتاب اللَّه، بصيرًا بالفرائض، فصيحًا، مُفَوَّهًا، شاعرًا، كبير القدر، كثير الحديث. قال ابنُ يونس: مصحفُه بخطِّه، وهو الآن (١) موجود. وَلِي إمرة مصر لمعاوية، ثم عزله، وأغزاه البحر سنةَ سبعٍ وأربعين. ومات سنةَ ثمانٍ وخمسين. ﵁. ٢١ - جابرُ بنُ عبد اللَّه * (ع) ابن عمرو بن حرام، أبو عبد اللَّه الأنصاريّ، مفتي المدينة في زمانه. كان آخر من شَهِدَ بيعةَ العقبة في السبعين من الْأَنصار، ولم يشهد

стр. 94

بدرًا، ولا أُحُدًا، كان أبوه يُخَلِّفُه على أخواته. وقيل: إنه شهِد بدرًا، وقال: "كنت أَمِيحُ الماءَ يومَ بدر". كذلك رواه أبو داود (١). شَهِدَ الخندقَ وبيعةَ الرِّضوان، وأكثرَ الرواية عن النبيِّ ﷺ ، وعُمِّر أربعًا وتسعين سنة، وأضرَّ. وتوفي سنةَ ثمانٍ وسبعين. ﵁. ٢٢ - أبو سَعيد الخدْريُّ * سعدُ بن مالك بن سنان، الأنصاريُّ، الخَزْرجيُّ، المدنيّ. كان من علماء الصَّحابة، وممن شهد بيعة الرّضوان، وروى حديثًا كثيرًا، وأفتى مدَّة.

стр. 95

وأبوه مِن شهداء أُحُد. وعاش أبو سعيد سِتًّا وثمانين سنة، ومات في أوَّلَ سنةِ أربعٍ وسبعين. ﵁. ٢٣ - أنسُ بن مالك * (ع) ابن النضر بن ضمضم، أبو حمزة الأنصاريُّ، النجَّاريُّ، المدنيّ. خدَمَ رسولَ اللَّه ﷺ ، ولازَمَه، وصحِبهُ منذُ هاجرَ إلى أن مات. وحدَّث عنه كثيرًا، وعُمِّرَ دهرًا، وكان آخرَ الصحابة موتًا. مات -في قول الجمهور- سنة ثلاثٍ وتسعين، وقيل: سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين، وقيل: سنة تسعين. ﵁.

стр. 96

٢٤ - عَلْقَمةُ بنُ قَيس * (ع) أبو شِبْل النَّخَعيُّ، الكُوفيُّ، فقية العِراق، وخالُ إبراهيم النَّخَعِيِّ، وعمُّ الأسود. وُلِد في حياة رسول اللَّه ﷺ ، وَلَحِق الجاهليَّة، وجوَّد القُرآن على ابنِ مسعود، وتفقَّه به. قال عبدُ الرحمنِ بنُ يزيد: قال ابنُ مسعود: ما أقرأُ شيئًا، وما أعلمُ شيئًا إلَّا علقمةُ يقرُؤهُ أو يعلَمُه (١). مات سنةَ اثنتين وستين، ﵀.

стр. 97

٢٥ - أبو مُسْلم الخَوْلاني (١) * (م، ٤) الفقيهُ الزاهدُ العابد، ريحانةُ الشام. ألقاه الأسودُ العَنْسيُّ في النَّارِ فنجا منها، ذكر ذلك شُرَحْبِيلُ بنُ مسلم (٢). هاجر في خِلافة أبي بكرٍ. وروى عن: عُمَرَ، ومعاذ، وأبي عُبيدة، والكِبار. وحدَّث عنه: أبو إدريس الخوْلاني، وغيرُه.

стр. 98

ومناقبُهُ وكراماتُهُ كثيرة. مات قريبًا مِن سنة اثنتين وستِّين. قال ابنُ سعد وغيرُه: مات في دولة يزيد. ﵀. ٢٦ - مَسروقُ بنُ الْأجْدَع * (ع) أبو عائشة الهَمْدَانيُّ، الكوفيُّ، الفقيه، أحدُ الأعلام. كان أبوه فارسَ أهلَ اليمن في زمانه. ومسروق: هو ابنُ أخت البطلِ عَمرِو بنِ معدي كَرِب (١). أخذ عن: عُمرَ، وعليٍّ، ومعاذٍ، وابنِ مسعود، وأُبيٍّ. وعنه: إبراهيمُ، والشَّعبيُّ، وأبو الضُّحى، وأبو إسحاق، وخلق.

стр. 99

كانت عائشةُ قد تبَنَّته. وكان يُصلِّي حتى تتورَّم قدماه. قال ابنُ المديني: ما أقَدِّمُ على مسروقٍ أحدًا مِن أصحاب عبد اللَّه، وقد صلَّى خلفَ أبي بكر الصِّدِّيق (١). توفي سنةَ ثلاثٍ وستِّين. ﵀. ٢٧ - عَبِيدَةُ بنُ عَمرو السَّلْماني * (ع) المُراديُّ، الكوفي، الفقيه. كاد أن يكون صحابيًّا، أسلم زمن فتح مكَّة باليمن. وسلمانُ المنسوب إليه عَبيدة هو سلمانُ بنُ ناجيةَ بن مُراد. أخذ عن: عليٍّ، وابن مسعود.

стр. 100

وعنه: ابنُ سيرين، والشعبيُّ، والنخعيُّ، وغيرُهم. قال العِجْلي: كان عَبيدةُ أحدَ أصحاب عبد اللَّه (١) الذين يُقْرِئون ويفتون الناس (٢). مات سنة اثنتين وسبعين على الصحيح. ﵀. ٢٨ - عُبَيدُ بنُ عُمَير * (ع) ابن قَتادة اللَّيثيّ، أبو عاصم المكِّي. روى عن: عمر، وأُبيّ، وأبي ذرّ، وعليّ، وعائشة، وجماعة. وعنه: عطاء، وابن أبي مُلَيكَة، وعمرو بنُ دينار، وأبو الزُّبير، وغيرهم. وكان إمامًا، واعظًا، كبير القدر. مات سنة أربع وسبعين. ﵀.

стр. 101

٢٩ - كعب الأحبار * (خ، د، ت، س) هو كعب بن ماتع الحِمْيَري. من أوعية العلم، ومن كبار علماء أهل الكتاب. أسلم في زمن أبي بكر، وقدم من اليمن في دولة أمير المؤمنين عمر، فأخذ عنه الصَّحابةُ وغيرهم. وأخذ هو من الكتاب والسنَّة عن الصَّحابة. وتوفي في خلافة عثمان. وروى عنه جماعةٌ من التابعين مُرْسلًا. وله شيء في "صحيح البخاري" وغيره. ﵀. ٣٠ - الأسودُ بنُ يزيدَ بنِ قَيْس * * (ع) الإِمام، أبو عَمْرو النَّخَعيُّ، الفقيهُ، الزَّاهد، العابد، عالمُ الكوفة، وابنُ أخي عالمها عَلْقمة، وخالُ إبراهيمَ النَّخَعيِّ الفقيه، وأخو عبد الرَّحمن بن يزيد.

стр. 102

أخذ عن: عمر، وعليّ، ومعاذ، وابن مسعود، وحُذَيفة، وبلال، والكبار. وعنه: ابنُهُ عبد الرحمن، وإبراهيم، وأبو إسحاق، وعدَّة. قال أبو طالب عن أحمد: ثقة، من أهل الخير (١). وقال ابنُ عليَّة عن مَيْمون أبي حمزة: سافرَ الأسودُ بنُ يزيد ثمانين حجَّة وعمرةً لم يجمع بَينهما (٢). مات في سنة خمسٍ وسبعين أو قريبًا منها. رحمة الله عليه. ٣١ - عبدُ الرحمنِ بنُ غَنْم الْأَشْعريّ * (م، ٤) الفقيه، شيخُ أهل فلسطين، وفقيهُ الشام.

стр. 103

روى عن: عمر، ومعاذ بن جَبَل، وجماعة. وعنه: أبو سلَّام مَمْطُور، ورجاءُ بنُ حَيوَة، ومكحول، وإسماعيلُ بنُ عُبَيد اللَّه، وعدَّة. بعثه عمرُ إلى الشام ليفقِّهَ الناس. وكان مولدُهُ في حياة النبيِّ ﷺ . ولأبيه غَنْمٍ صُحْبةٌ، وقيل: لعبد الرحمن أيضًا صُحْبة. قال أبو مُسْهِر الغسَّاني: هو رأس التابعين (١). مات مع جابر بن عبد اللَّه في سنة ثمان وسبعين. رحمة اللَّه عليه. ٣٢ - كَثِيرُ بنُ مُرَّة الحَضْرميّ * (م، ٤) الحمصيُّ، الفقيه، عالمُ أهل حمص.

стр. 104

كان إمامًا، طلَّابةً للعلم. أدرك سبعين بدريًّا. وحدَّث عن معاذٍ، وأبي الدَّرْداء، وعُبادة بنِ الصَّامت، وطبقتِهم. وعنه: أبو الزَّاهريَّة، وخالدُ بن مَعْدان، ومكحولٌ، وسُليم بنُ عامِرٍ، وعبدُ الرحمن بن جُبير، وعِدَّة. قال النَّسَائي: لا بأس به (١). ٣٣ - جُبَيرُ بنُ نُفَيْر * (م، ٤) الحضرميُّ الحِمصيُّ. وُلِدَ في حياة رسول اللَّه ﷺ .

стр. 105

وحدَّث عن: أبي بكرٍ، وعُمَرَ، وأبي ذرٍّ، وأبي الدَّرْداء، وغيرِهم. وعنه: ابنُه عَبْدُ الرحمن، وخالدُ بنُ مَعْدان، ومكحولٌ، وسُليمُ بنُ عامر، وآخرون. وكان مِن جِلَّةِ العلماء، ولم يُخرِّج له البخاريُّ، لأنه ربَّما دلَّس عن قُدماء الصَّحابة. مات سنةَ ثمانين. رحمة اللَّه عليه. ٣٤ - أسْلم * (ع) أبو زيد (١) العدوي. عن مولاه عمر بنِ الخطَّاب، وأبي بكرٍ الصِّدِّيق، ومعاذٍ، وأبي عُبيدة، وغيرهم. وهو حبشيٌّ، اشتراه عُمَرُ سنةَ إحدى عشرة لما حجَّ، وقيل: هو مِن سَبْي عَينِ التمر (٢).

стр. 106

روى عنه: ابنُه زيدُ بن أسلم، ونافع، ومسلمُ بن جُنْدَب. تُوفِّيَ سنةَ ثمانين بالمدينة. رحمة اللَّهِ عليه. ٣٥ - عَلقمةُ بن وقَّاص * (ع) اللَّيثيُّ العُتوارِيُّ المدنّي. ثقةٌ نبيل. حدَّث عن: عُمَرَ، وعائشَة، وابنِ عبّاس. وعنه: ابناه عمرو وعبدُ اللَّه، والزُّهري، ومحمدُ بنُ إبراهيم التَّيمي، وابنُ أبي مُليكة. وثَّقه ابنُ سعد. ومات بعدَ الثَّمانين. رحمة اللهِ عليه. ٣٦ - سُوَيد بن غَفَلة * * (ع) النَّخَعِيُّ الكْوفيُّ المُعَمَّر، العابد الزاهد، أبو أُميَّة.

стр. 107

وُلِدَ عامَ الفيل أو بعدَه بعامين، وأسلمَ وقد شاخ، فقدم المدينةَ وقد فرغوا من دفن النبيِّ ﷺ ، وشَهِدَ اليرموك. وحدَّث عن: أبي بكرٍ، وعُمَرَ، وأُبيٍّ، وغيرهم. وعنه: النَّخعيُّ، وسلمةُ بنُ كُهيل، وعَبْدةُ بن أبي لُبابة، وعدَّة. مات سنة إحدى وثمانين، رحمة اللَّهِ عليه. ٣٧ - أمُّ الدَّرْداء * (ع) هُجيمةُ (١) الأوصابيّة الحِمْيَرِيَّة، زوجة أبي الدَّرداء. كانت فقيهةً، عالمةً، عابدةً، مليحةً جميلة، واسعة العلم، وافِرةَ العقل.

стр. 108

روت الكثيرَ عن أبي الدَّرداء، وعن سلمانَ، وعائشة. وعنها: مكحولٌ، وسالمُ بنُ أبي الجَعْد، وزيدُ بنُ أسلم، وإسماعيلُ بن عُبيد الله، وأبو حازِم المَديني، وعطاءٌ الكَيخاراني (١)، وعدَّة. حجَّت في سنة إحدى وثمانين. وقد خطبها معاويةٌ، فأبت. رحمها اللَّه. ٣٨ - سَعيد بن المسَيِّبْ * (ع) الإِمامُ، شيخُ الإِسلام، وفقيهُ المدينة، وسيدُ التابعين، أبو محمد المَخْزومي. وُلِدَ لسنتين مضتا مِن خلافة عُمَر. وسمع مِن عمرَ شيئًا وهو يخطب، وسَمِعَ من عثمان، وزيدِ بنِ ثابت، وعائشةَ، وسعدٍ، وأبي هُريرة -وكان زوجَ ابنتِه- وخَلْقٍ.

стр. 109

وكان واسعَ العِلم، فقيهَ النَّفس، قوَّالًا بالحق. قال ابنُ عمر: هو -واللَّهِ- أحدُ المُفتين (١). وقال قتادة: ما رأيتُ أحدًا أعلمَ مِن سعيد بن المُسَيِّب. وكذا قال الزُهريُّ، ومكحولٌ، وغيرُهم (٢). وقال ابنُ المديني: لا أعلمُ في التابعين أوسعَ علمًا مِن سعيد، هو عندي أجلُّ التابعين (٣). وكان سعيدٌ يَسْرُدُ الصومَ، وحجَّ أربعين حجةً. وكان لا يقبلُ جوائزَ السلطان، وله أربع مئة دينار يتَّجِرُ فيها في الزيت وغيرِه. ومراسيلُهُ صحيحة، قاله أحمدُ بنُ حنبل وغيرُه. ومناقبُه كثيرةً ﵁. وقد اختلفوا في وفاته على أقوال (٤)، فأقواها سنة أربعٍ وتسعين، وقيل: سنة إحدى أو اثنتين، وقيل: سنة تسعٍ وثمانين. وقال ابنُ المديني، وابنُ مَعين، والمدائني: سنةَ خمسٍ ومئة وهو أضعفُها، وإن كان الحاكم قد قال: أكثر أئمةِ الحديث على هذا.

стр. 110

٣٩ - أبو إدريس الخولاني * (ع) عائِذُ اللهِ بنُ عبد الله الدِّمشقيُّ الفقيه، أحدُ مَن جمع بينَ العلم والعمل. وُلِدَ عامَ حُنَين. وسماعُهُ مِن معاذٍ صحيحٌ، قاله ابنُ عبدِ البَرِّ (١). وروى عن أبي الدَّرداء، وأبي ذرٍّ، وحُذيفة، وعُبادَةَ بنِ الصامت، وعوفِ بنِ مالك، وأبي هُريرة، وغيرهم. وعنه: الزُّهريُّ، ومكحول، وربيعةُ القصير، ويحيى بنُ يحيى الغسَّاني، ويونسُ بنُ مَيسرة، وآخرون. وكان واعظَ أهلِ دمشق، وقاصَّهم، وقاضِيَهم.
следующие страницы →