وقال مطيَّن: هو عصا موسى تلقفُ ما يأفكون (١).
وقال البَرْقاني: لم أزل أسمعُ أنَّه مقدوحٌ فيه (٢).
مات في جمادى الأولى سنةَ سبعٍ وتسعين ومئتين أيضًا.
وقال ابنُ المنادي: كنّا نسمع شيوخَ أهل الحديث يقولون: مات حديثُ الكوفة بموت محمد بن عثمان، وموسى بن إسحاق، ومطيَّن، وعبيد بن غنّام (٣). رحمهم اللَّه تعالى.
٦٥٠ - مُطَيَّن *
الحافظُ الكبير، أبو جعفر، محمدُ بن عبد الله بن سُليمان الحَضْرمي الكوفي.
رأى أبا نعيم، وسمع: أحمدَبنَ يونس، ويحيى الحِمّاني، ويحيى بنَ بشر الحَريري، وسعيدَ بنَ عمرو الأشعثي، وطبقتهم.
وكان من أوعية العلم.
стр. 912
وعنه: أبو بكر النَّجاد، والطَّبراني، والإِسماعيلي، وعليُّ بنُ حسّان الدِّمَّمي، وعليُّ بن عبد الرحمن البَكَّائي، وعدّة.
صنَّف "المسند" وغيره، وله "تاريخ" صغير.
قال أبو بكر بنُ أبي دارم الحافظ: كتبتُ عن مطيَّن مئةَ ألف حديث (١).
وقال الدارقطني: ثقةٌ جَبَل (٢).
وقد تكلَّم أبو جعفر العَبْسي في مطيّن (٣).
ولد سنة اثنتين ومئتين، ومات في شهر ربيع الأخر سنةَ سبعٍ وتسعين ومئتين أيضًا.
٦٥١ - المرْوَزي * (س)
الحافظُ الثِّقة، أبو بكر، أحمدُ بنُ عليِّ بن سعيد القاضي، مولى بني أميَّة.
стр. 913
سمع: عليَّ بنَ الجَعْد، وأحمد، وابنَ مَعين، وأبا نصر التمّار، وكامل بنَ طلحة، وإبراهيم بنَ الحجّاج السَّامي، وسُويد بنَ سعيد، والطَّبقة.
وعنه: النَّسائي وقال: لا بأسَ به (١)، وأبو عَوَانة، وابن جَوْصاء، وأبو علي بنُ معروف، والطّبراني، وأبو أحمد المفسِّر، وغيرهم.
وكان من أوعية العلم، وله تصانيف مفيدةٌ ومسانيد (٢).
ناب في القضاء بدمشق، وولي قضاءَ حمص، وعاش نحوًا من تسعين سنة.
مات في منتصف ذي الحجّة سنة اثنتين وتسعين ومئتين.
فأمّا محمد بنُ يحيى المرْوَزي (٣)، فشيخٌ آخر، صدوق، من طبقة
стр. 914
أبي بكر. حدَّث ببغداد قبل الثلاث مئة عن أبي عُبيد، وعاصم بن علي. رحمهم اللهُ تعالى.
٦٥٢ - بَحْشَل *
هو الحافظ الصَّدوق، محدِّث واسِط وصاحب "تاريخها"، أبو الحسن، أسلَم بنُ سهل بن سَلْم بن زياد بن حَبيب الواسِطي الرَّزاز.
سمع من: جدِّه لأمِّه وهب بن بَقيَّة، ومن عمِّ أبيه سعيد بن زياد، ومحمد بن أبي نُعيم، وسُليمان بن أحمد، ومحمد بن خالد الطَّحان، وطبقتهم ممَّن كان موجودًا بعد الثلاثين ومئتين.
روى عنه: محمدُ بنُ عثمان بن سَمْعان، ومحمدُ بنُ عبد الله بن يوسف، وإبراهيمُ بنُ يعقوب الهمذاني، وعليُّ بنُ حميد البزَّاز، ومحمدُ بنُ جعفر بن الليث الواسِطي، وأبو القاسم الطَّبراني، وغيرهم.
قال خميس الحافظ: هو منسوبٌ إلى محلَّة الرَّزازين، ومسجدُهُ هناك، وهو ثقةٌ، ثبتٌ، إمامٌ، يصلح للصحيح (١).
مات سنة اثنتين وتسعين ومئتين. رحمه اللَّه تعالى.
стр. 915
٦٥٣ - عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حنبل * (س)
الإِمامُ الحافظُ الثَّبت، أبو عبد الرحمن، محدِّث العراق، ولدُ إمام العلماء أبي عبد الله الشَّيباني المَرْوزي الأصل البغدادي.
ولد سنة ثلاث عشرة ومئتين.
وروى عن: أبيه فأكثر، وعن يحيى بن عَبْدويه صاحب شُعبة، والهيثم بن خارجة، ومحمد بن أبي بكر المقدَّمي، وشيبان بن فرُّوخ، وخلائق. ومنعه أبوه من السَّماع من علي بن الجَعْد.
روى عنه: النَّسائي، والخلّال، والنجّاد، ودَعْلَج، وإسحاقُ الكاذِي، وأبو علي بنُ الصوّاف، وأبو بكر الشَّافعي، وأحمدُ بنُ محمد اللُّنْباني، وأبو بكر القَطيعي، وخلائق.
قال الخطيب: كان ثقةً، ثبتًا، فهِمًا (١).
وقال ابنُ المنادي: لم يكن في الدنيا أحدٌ أروى عن أبيه منه، لأنَّه سمع منه "المسند" وهو ثلاثون ألفًا، و"التفسير" وهو مئة ألف وعشرون
стр. 916
ألفًا، سمع منها ثمانين ألفًا والباقي وِجَادة (١)، وسمع "الناسخ والمنسوخ" و"التاريخ"، و"حديث شعبة"، و"المقدَّم والمؤخَّر في كتاب اللَّهِ تعالى"، و"جوابات القرآن"، و "المناسك الكبير والصغير"، وغير ذلك من التَّصانيف، وحديث الشيوخ. قال: وما زلنا نرى أكابرَ شيوخنا يشهدون له بمعرفة الرِّجال، وعلل الحديث، والأسماء والكُنى، والمواظبة على طلب الحديث في العراق وغيرها، ويذكرون عن أسلافهم الإِقرارَ له بذلك، حتى إنَّ بعضَهم أسرف في تقريظه إيّاه بالمعرفة وزيادة السَّماع للحديث على أبيه (٢).
وروي عن أبي زُرْعة أنَّه قال: قال لي أحمدُ بنُ حنبل: ابني عبدُ اللَّهِ محظوظٌ من علم الحديث أو من حفظه، لا يكاد يذاكرني إلَّا بما لا أحفظ (٣).
وعن عبّاس الدُّوري قال: كنتُ يومًا عند أبي عبد الله أحمدَ بنِ حنبل، فدخل علينا ابنه عبدُ الله، فقال لي أحمد: يا عبّاس! إنَّ أبا عبد الرحمن قد وَعَى علمًا كثيرًا (٤).
стр. 917
وقال عبد اللهِ بنُ أحمد: كل شيءٍ أقول: قال أبي، فقد سمعتُه مرَّتين أو ثلاثة، وأقلُّه مرَّة (١).
وقال إسماعيل بنُ محمد بن حاجب: سمعتُ مهيب بن سليم يقول: سألتُ عبدَ الله بنَ أحمد قلت: كم سمعتَ من أبيك؟ قال: مئةُ ألفٍ وبضعةَ عشرَ ألفًا.
قال الطَّبراني: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمد بن حنبل، حدَّثنا أبي قال: قبور أهل السُّنة من أهل الكبائر روضة، وقبور أهلِ البِدعة من الزُّهاد حفرة. فُسَّاقُ أهل السُّنة أولياء الله، وزُهاد أهلِ البدعة أعداءُ الله (٢).
توفي عبدُ اللهِ وهو في سنِّ أبيه في شهر جمادى الآخرة سنةَ تسعين ومئتين، وكانت جنازته مشهودة.
قال الخطيب: حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ الحسين بن الفّراء الحَنْبلي قال: حدَّثني أبو طاهر بنُ أبي بكر قال: حكى لي والدي عن رجلٍ كان يختلفُ إلى أبي بكر بن مالك أنَّه قيل له: أين تحبُّ أن تُدفن إذا متّ؟ فقال: بالقَطيعة، وإنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ أحمد بن حنبل مدفونٌ بالقَطيعة. وقيل له -يعني لعبد اللَّه- في ذلك، قال: وأظنُّه كان أوصى بأن يُدفن هناك، فقال: قد صحَّ عندي أن بالقَطيعة نبيًّا مدفونًا، ولأن أكون في جوار نبيٍّ أحبُّ إليّ من أن أكون في جوار أبي (٣).
стр. 918
٦٥٤ - ثعلب *
العلَّامة المحدِّث، شيخ اللُّغة والعربيَّة، أبو العبّاس، أحمدُ بن يحيى بن يزيد الشيباني مولاهم البغدادي، المقدَّم في نحو الكوفيِّين.
سمع إبراهيمَ بنَ المنذر الحِزَامي، ومحمدَ بنَ سلّام الجُمحي، وعبيدَ اللَّهِ بنَ عمر القَواريري، ومحمدَ بنَ الأعرابي، وغيرهم.
وعنه: نِفْطويه، ومحمدُ بنُ العبّاس اليزيدي، وعليُّ الأخفش، وأحمدُ بنُ كامل، وأبو عمر الزَّاهد، ومحمدُ بنُ مِقْسَم، وغيرهم.
مولدُه سنة مئتين، وابتدأ بالطَّلب سنةَ ستَّ عشرة حتى برع في علم الأدب، ولو سمع في ذلك الوقت لسمعَ من عفّان وأقرانِه، إنَّما ذكر في الحفّاظ لأنَّه قال: سمعتُ من القَواريري مئة ألف حديث.
وقال الخطيب: كان ثعلب ثقةً، حجَّةً، ديِّنًا، صالحًا، مشهورًا بالحفظ (١).
стр. 919
وقال المبرِّد: أعلمُ الكوفيِّين ثعلب، فذُكرَ له الفرّاء، فقال: لا يَعْشُرُه (١).
ولثعلب تصانيف كثيرة (٢).
وكان يلحنُ إذا تكلَّم.
وتردَّد إليه الطلبةُ من سنة خمسٍ وعشرين ومئتين.
ويُحكى أنَّه كان يقتِّر على نفسِه مع الجِدَة (٣). وقيل: إنه خلَّف ستةَ آلاف دينار.
مات في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين ومئتين.
٦٥٥ - المَعْمَري *
الحافظ العلَّامة البارع، أبو علي، الحسنُ بنُ علي بن شَبيب البغدادي. وقيل له: المَعْمري، لأن جدَّه لأمِّه أبو سفيان المَعْمري صاحب مَعْمر (٤).
стр. 920
سمع: خلفَ بنَ هشام، وأبا نصر التمَّار، وعليَّ بنَ المديني، وشَيبان بنَ فرُّوخ، ودُحَيمًا، وعيسى بنَ حمّاد زغْبة، وخلقًا بالعراق والشّام ومصر.
وعنه: الطَّبراني، والنجّاد، وأحمدُ بنُ كامل، والمُفيد، وخلق.
قال الخطيب: كان من أوعية العلم، يُذكر بالفهم، ويُوصف بالحفظ، وفي حديثه غرائب وأشياء يتفرد بها (١).
وقال الدارقطني: صدوقٌ حافظ، جرّحه موسى بنُ هارون -وكان بينهما عداوة- وأنكر عليه أحاديث، فأخرج أصوله بها، ثم ترك روايتها (٢).
وقال عَبْدان الأهوازي: ما رأيت صاحب حديث في الدُّنيا مثلَ المَعْمري (٣).
وقال ابنُ عُقدة: سألتُ عبدَ اللَّهِ بنَ أحمد عن المَعْمري، فقال: لا يتعمَّد الكذب (٤).
وقال ابن عدي: كان كثيرَ الحديث، صاحب حديث بحقِّه. قال عَبْدان: إنَّه لم يرَ مثلَه. وما ذُكر عنه أنَّه رفع أحاديث وزاد في متونٍ فهذا موجود في البغداديِّين خاصَّة وفي حديث ثقاتهم، وأنَّهم يرفعون الموقوف، ويصلون المُرسل، ويزيدون في الأسانيد (٥).
стр. 921
وقال الحاكم: سمعتُ أبا بكر بن أبي دارم الحافظ يقول: كنتُ ببغداد لمّا أنكر [موسى بنُ هارون على المَعْمري تلك الأحاديث، وانتهى أمرهم إلى يوسف القاضي بعد أن] (١) كان إسماعيل القاضي توسَّط بينهما، فقال موسى بنُ هارون: هذه أحاديث شاذَّة عن ثقاتٍ، لا بدَّ من إخراج الأصول بها. فقال المَعْمري: قد عُرف من عادتي أنّي كنتُ إذا رأيتُ حديثًا غريبًا عن شيخ لا أُعلِّم عليه، إنَّما كنتُ أقرأه من كتاب الشَّيخ وأحفظُه (٢).
قال أحمد بن كامل: مات المعْمري في المحرَّم سنةَ خمسٍ وتسعين ومئتين. قال: وكان في الحديثِ وجمعِه وتصنيفِه إمامًا ربّانيًا. ولي قضاء القصر وأعمالها (٣).
٦٥٦ - موسى بنُ إسحاق *
ابن موسى القاضي، الإمامُ الحافظ، أبو بكر الأنصاري الخَطْمي، الفقيهُ الشَّافعي، قاضي نَيسابور ثم الأهواز.
стр. 922
قرأ القرآنَ على قالون فكان آخرَ مَن قرأ عليه وفاةً، وسمع منه، ومن: أحمدَ بنِ يونس، وعلي بن الجَعْد، وأبيه إسحاق بن موسى، والطّبقة.
وعنه: عبد الباقي بنُ قانع، وحَبيب القزَّاز، وابنُ ماسي، وغيرهم.
قال ابنُ أبي حاتم: كتبتُ عنه، وهو ثقةٌ صدوق (١).
وقال أحمد بنُ كامل: كان فصيحًا، كثيرَ السَّماع، محمودًا، ينتحل مذهبَ الشّافعي. سمعتُ ابنَه أحمدَ بنَ موسى يقول: قال أبي: سمعتُ من أبي كُريب ثلاث مئة ألف حديث (٢).
قال ابنُ المنادي: بلغني أنَّه أقرأ الناسَ القرآنَ وله ثماني عشرة سنة (٣).
وقيل: إن المعتضدَ أوصى وزيرَه بموسى وبإسماعيل القاضي، وقال: بهما يُدفع عن أهل الأرض (٤).
مات بالأهواز سنةَ سبعٍ وتسعين ومئتين، وعاش قريبًا من مئة سنة. ﵀.
стр. 923
٦٥٧ - موسى بنُ هارون *
ابن عبد اللَّه بن مروان، الإمامُ الحافظُ الحجَّة، أبو عِمران، ابن المحدِّث أبي موسى (١) الحمَّال البغدادي البزّاز محدِّث العراق.
سمع: أباه، وعليَّ بنَ الجَعْد، وأحمدَ بنَ حنبل، ويحيى الحمَّاني، وخلفَ بنَ هشام، وطبقتهم.
وعنه: أبو سهل القطَّان، وأبو الطَّاهر الذُّهلي، وجعفر الخُلْدي، وأبو بكر الشَّافعي، ودَعْلَج، والطَّبراني، وأبو بكر الصِّبْغي، وخلق.
قال الصِّبْغي: ما رأينا في حفّاظ الحديث أهيبَ ولا أورعَ من موسى بن هارون (٢).
وقال الخطيب: كان ثقةً، حافظًا (٣).
وقال عبد الغني بنُ سعيد الحافظ: أحسنُ الناس كلامًا على حديث رسول اللهِ ﷺ عليُّ بنُ المديني في زمانِه، وموسى بنُ هارون في وقتِه، والدّارقطني في وقتِه (٤).
стр. 924
وقال الحاكم: سمعتُ أبا سهل بنَ زياد يقول: كان إسماعيل القاضي يُجلسُ موسى بنَ هارون معه على سريره ينظُر في كلِّ مائقرأ عليه (١).
وقيل: كان موسى كثيرَ الحجّ، يقيم ببغداد سنةً، ويجاورُ سنة.
مولده سنةَ أربعَ عشرةَ ومئتين، ومات في شعبان سنةَ أربعٍ وتسعين ومئتين.
٦٥٨ - أبو خَليفة *
الإِمام الثَّبت، محدِّث البصرة، الفَضْلُ بنُ الحُباب الجُمَحي البصري.
سمع: مسلم بنَ إبراهيم، وسُليمانَ بنَ حرب، ومسدِّدًا، وأبا الوليد الطَّيالسي، وحفصَ بنَ عمر الحَوْضي، والطَّبقة.
وعنه: الجِعَابي، والطَّبراني، والإِسما عيلي، وابنُ عدي، وأبو الشَّيخ، وأبو أحمد الغِطْريفي، وخلائق.
стр. 925
وكان من المعمَّرين المكثرين الصَّادقين العارفين.
عاش مئة سنة غير أشهر، ومات في جمادى الأولى سنةَ خمس وثلاث مئة.
وفيها مات: المحدِّث عبد اللَّهِ بنُ محمد بن شيرويه صاحبُ إسحاق بنَيسابور، والمحدِّث عمرانُ بنُ موسى بن مُجاشع السّختياني بجُرْجان، والمحدِّث المقرئ أبو محمد القاسمُ بنُ زكريّا البغدادي المطرِّز. رحمهم اللَّهُ تعالى.
٦٥٩ - علي بنُ الحسيىن بن الجُنَيد *
الحافظُ الثَّبت، أبو الحسن الرّازي، ويُعرف في بلده بالمالكي لكونه جمعَ حديثَ مالك.
كان بصيرًا بالرِّجال والعِلَل.
سمع: أبا جعفر النّفيلي، وصفوانَ بنَ صالح، وأبا مُصعب، والمُعافى بنَ سليمان، ومحمدَ بنَ عبد اللَّه بن نمير، وطبقتهم.
وعنه: ابنُ أبي حاتم، وأحمدُ بن إسحاق الصِّبْغي، ودَعْلَج، وأبو أحمد العسّال، وإسماعيلُ بنُ نُجيد، وآخرون.
قال ابن أبي حاتم: ثقة صدوق (١).
стр. 926
وقال أبو يَعْلى الخَليلي: هو حافظُ علمِ مالك (١).
مات في آخر سنة إحدى وتسعين ومئتين.
وكان يحفظُ أحاديثَ الزُّهري أيضًا. رحمه اللَّهُ تعالى.
٦٦٠ - عُبَيْد العِجْل *
هو الحافظُ المُتْقن، أبو علي، حسينُ بنُ محمد بن حاتم البغدادي، تلميذُ يحيى بنِ معين.
روى عن: داود بن رُشَيد، وإبراهيم بن عبد اللَّه الهَرَوي، ويعقوب بن حميد بن كاسِب، ومحمد بن عبد اللَّه بن عمّار، وطبقتهم.
وعنه: أبو بكر الشَّافعي، والطَّبراني، وعثمانُ بنُ سَنَقَة (٢)، وغيرهم.
قال الخطيب: كان متقنًا، حافظًا (٣).
وقال ابنُ المنادي: كان متقدِّمًا في حفظ المسنَد خاصّة (٤).
стр. 927
قال ابنُ قانع: مات في صفر سنةَ أربعٍ وتسعين ومئتين. رحمه اللهُ تعالى.
٦٦١ - محمدُ بنُ النَّضر *
ابن سلَمة بن الجارود بن يزيد، الإمامُ الحافظ، أبو بكر الجارودي النَّيسابوري، الفقيه الحَنفي.
سمع: إسحاقَ بنَ راهويه، وسُويدَ بنَ سعيد، ومحمدَ بنَ عبد الملك بن أبي الشَّوارب، وإسماعيلَ بنَ بنت السُّدِّي، وأبا كُريب، والطَّبقة.
وعنه: ابنُ خُزيمة، وأبو حامد بن الشَّرقي، وأبو الفضل محمدُ بنُ إبراهيم.
قال ابنُ أبي حاتم: سمعتُ منه بالرَّي، وهو صدوق، من الحفّاظ (١).
وقال الحاكم: كان شيخَ وقتِه حِفْظًا وكمالًا ورئاسَة. وأبوه وأهل بيتِه حنفيُّون (٢).
стр. 928
وقيل: كان رفيقَ مسلم في الرِّحلة.
وقال أبو أحمد الحاكم: كان محمدُ بنُ يحيى الذُّهلي يستعين بعربيَّة أبي بكر الجارودي في مصنَّفاته، ويبيِّتُه عندَه (١).
مات في ربيع الأول سنةَ إحدى وتسعين ومئتين. ﵀.
٦٦٢ - نَصْرَك *
هو الحافظُ الماهر، أبو محمد، نصرُ بنُ أحمد بن نصر الكِنْدي البغدادي، نزيل بُخارى.
سمع: محمدَ بنَ بكّار بن الريَّان، وعبدَ الأعلى بن حمّاد (٢) النَّرسي، وعُبيدَ اللهِ القَواريري، وطبقتهم.
وعنه: ابن عُقدة، وخلفُ بنُ محمد الخيّام، وغيرهما.
صنَّف "المسند" وكان من أئمَّة هذا العلم.
قال أبو الفضل السُّليماني: يقال: إنَّه كان أحفظَ من صالح بن محمد جَزَرَة إلَّا أنَّه كان يُتَّهم بشرب المُسْكر (٣).
مات سنةَ ثلاثٍ وتسعين ومئتين.
وفيها مات: إبراهيمُ بنُ علي الذُّهلي، وداودُ بنُ الحسين صاحبا
стр. 929
يحيى بن يحيى النَّيسابوري، وعيسى بنُ محمد الطَّهمانيُّ المروزي، والفضلُ بنُ العبّاس بن مِهْران الأصبهاني، ومحمدُ بنُ عَبْدوس بن كامل السرّاج، وهُميم بن هيمام الطَّبري.
٦٦٣ - أبو مَعْشَر *
حَمْدويه بنُ الخطّاب بن إبراهيم البخاري الضَّرير، الحافظُ الثِّقة، مسْتملي البخاري.
سمع: محمدَ بنَ سلّام البيكَنْدي، والمُسْنَدي، ويحيى بن جَعْفر، وأبا قُدامة السَّرخسي، وطبقتهم.
وعنه: أبو بكر محمدُ بن [أحمد بن حامد السَّعْداني، وأهلُ بُخارى.
٦٦٤ - عُبْدُوس * *
الحافظُ الكبير، أبو محمد] (١) عبيدُ اللَّه (٢) بنُ محمد بن مالك النَّيسابوري، نزيل سَمَرْقند.
قال غُنْجار في "تاريخ بخارى": سمع: يحيى بنَ يحيى، وقُتيبة، وابنَ راهويه، وابنَ أبي الشَّوارب، وعَمْرَو بنَ زُرارة، والفلّاس، وسمَّى جماعَة.
стр. 930
روى عنه: محمدُ بن نصر المَرْوزي، وعمر بنُ بُجير، وسهلُ بنُ شاذويه، وغيرهم.
قال أبو عَمرو محمدُ بنُ إسحاق بن جبلة السَّمرقندي: مات عُبْدوس الحافظ بسَمَرقند في سنة اثنتين وثمانين (١). وقال غيرُه: مات في شعبان سنةَ ثلاثٍ وثمانين ومئتين. رحمه اللَّهُ تعالى.
٦٦٥ - تَميم بنُ محمد بن طُمْغَاج *
الحافظُ الثِّقة، أبو عبد الرحمن الطُّوسي. ذكره الحاكم فقال: محدِّثٌ، ثقةٌ، مصنِّف.
سمع: أحمدَ بنَ حنبل، وإسحاقَ بنَ راهويه، وشيبانَ بنَ فرُّوخ، وإبراهيم بنَ الحجّاج، ومحمدَ بنَ رُمح، وابنَ زُغبة، وعليَّ بنَ حُجْر، وهُدبةَ بنَ خالد، وطبقتهم.
وجمع "المسند" الكبير.
روى عنه: محمدُ بنُ أحمد بن زُهير، وعليُّ بنُ حَمْشاذ، وأبو عبد اللَّه بنُ الأخرم، ومحمدُ بنُ العبّاس البخاري، وأبو النَّضر الفقيه، ومحمدُ بنُ إبراهيم بن المنذر صاحب الخلافيّات.
قال الحاكم: حدَّثني أبو عَمرو بنُ أبي جعفر، حدَّثنا الحسنُ بنُ سفيان في "مسنده" قال: حدَّثني ابني أبو بكر، حدَّثنا تميمُ بنُ محمد
стр. 931
الطُّوسي، حدَّثنا سليمان بنُ سلمة الخبائري، حدَّثنا عبد السَّلام بنُ عبد القُدُّوس، حدَّثنا هشام بنُ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "أربعٌ لا يشبعنَ من أربع: عينٌ من نَظَر، وأرضٌ من مَطَر، وأُنثى من ذَكَر، وعالمٌ من عِلم" (١).
قال أبو القاسم بنُ مَنْدة: مات تميم بعد التسعين ومئتين.
٦٦٦ - الخَفَّاف *
الحافظُ الكبير، أبو يَحْيى، زكريّا بن داود بن بكر النَّيسابوري.
قال الحاكم: هو المقدَّم في عصره، صاحبُ "التفسير" الكبير.
стр. 932
سمع: يحيى بنَ يحيى، ويزيدَ بنَ صالح الفرّاء، وعليَّ بنَ الجَعْد، وأبا مُصعب الزُّهري، وأبا بكر بنَ أبي شَيبة، وطبقتهم.
وعنه: أبو حامد بنُ الشَّرقي، والحسنُ بنُ يعقوب، ومحمدُ بنُ صالح بن هانئ، ومحمدُ بنُ داود بن سُليمان، وعليُّ بنُ عيسى، وطائفة.
مات في سنة ستٍّ وثمانين ومئتين.
٦٦٧ - ابنُ أبي الدُّنيا *
المحدِّث العالم الصَّدوق، أبو بكر، عبدُ اللَّهِ بنُ محمد بن عُبيد بن سُفيان القرشيُّ الأمويّ مولاهم البغدادي، صاحب التَّصانيف.
ولد سنة ثمان ومئتين.
وسمع: سعيدَ بنَ سُليمان، وعليَّ بن الجَعْد، وسعيدَ بنَ محمد الجَرْمي، وخلفَ بنَ هشام، وخالد بنَ خِدَاش، وعبدَ اللهِ بنَ خَيران صاحب المسعودي، وأبا نصر التمّار، وعُبيدَ اللَّهِ العَيشي، وخلائق.
وعنه: الحارثُ بنُ أبي أُسامة مع تقدُّمه، وأحمدُ بنُ محمد
стр. 933
اللُّنْباني، والحسينُ بنُ صَفْوان البَرْذَعي، وأبو بكر النجّاد، وأحمدُ بنُ خُزيمة، وأبو بكر الشَّافعي، وغيرهم.
قال ابنُ أبي حاتم: كتبتُ عنه مع أبي، وهو صدوق (١).
وقال الخطيب: أدَّبَ غيرَ واحدٍ من أولاد الخلفاء (٢).
وقال ابنُ كامل: هو مؤدَّب المُعْتضد (٣).
وقد دخل ابنُ أبي الدُّنيا على المكتفي ووعَظَه، فبكى بكاءً شديدًا، ثم ذكر له نوادر الأعراب، فضحكَ ضحكًا كثيرًا.
مات في جمادى الأولى سنةَ إحدى وثمانين ومئتين.
وفيها توفي عالمُ المالكيَّة محمدُ بن إبراهيم بن الموّاز بالإسكندرية.
٦٦٨ - العَنْبَري *
الحافظُ العلَّامة، أبو إسحاق، إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ الطُّوسي، صاحب "المسند".
سمع: يحيى بنَ يحيى، وإسحاقَ بنَ راهويه، وقُتيبة، وعُبيدَ اللَّهِ
стр. 934
القَواريري، وهشامَ بنَ عمّار، وحَرْملة، وأبا مُصعب، وطبقتَهُم بخُراسان، والحَرَمَين، ومصر، والشّام، والعراق، والجزيرة.
روى عنه: أبو النَّضر الفقيه، وأبو الحسن بنُ زُهير، ومحمدُ بنُ صالح بن هانئ، وغيرُهم.
قال أبو النَّضر: كتبت عنه "مسنده" بخطِّي في مئتي جزءٍ وبضعةَ عشرَ جزءًا (١).
وقال الحاكم: هو محدِّث عصره بطُوس، وزاهدُهم بعد شيخِه محمد بن أسلم، وأخصُّهم بصُحبتِه، وأكثرُهم رحلة (٢).
وذكره صاحب (٣) "تاريخ حلب".
لعلَّه توفي قبلَ التِّسعين ومئتين.
٦٦٩ - الحسينُ بنُ فَهْم *
هو الحافظُ الكبير، أبو علي، الحسين بنُ محمد بن عبد الرحمن بن فَهْم بن مُحْرز البغدادي.
стр. 935
سمع من: محمد بن سعد الكاتب "طبقاته" ومن خلف بن هشام، ومحمد بن سلّام الجُمحي، ويحيى بن مَعين، ومُصْعب بن عبد الله، وطبقتهم.
وعنه: أحمدُ بنُ معروف الخشّاب، وأحمدُ بنُ كامل، وإسماعيل الخُطَبي، وأبو علي الطُّوماري.
وكان عَسِرًا في التَّسميع.
قال ابنُ كامل: كان حسنَ المجلس، مفنَّنًا في العلوم، كثيرَ الحفظ للحديث مسندِه ومقطوعِه، ولأصناف الأخبار، والنّسب، والشِّعر، والمعرفة بالرِّجال، فصيحًا، متوسِّطًا في الفقه. قال لي: أخذتُ عن ابن مَعين معرفةَ الرِّجال، وسمَّى جماعةً أخذَ عنهم (١).
قال الدارقطني: ليس بالقوي (٢).
قال الخُطَبي: مات في رجب سنةَ تسعٍ وثمانين ومئتين، وولد سنة إحدى عشرة (٣).
وفيها توفي: مسندُ مصر أبو يزيد يوسفُ بنُ يزيد القَراطيسي، وبكرُ بنُ سهل الدِّمياطي، والخليفةُ المعْتضد باللَّه.
стр. 936
٦٧٠ - القَبَّاني * (خ)
الإمامُ الحافظ، أبو علي، الحسينُ بن محمد بن زياد النَّيسابوري، أحدُ أركان الحديث بنَيسابور.
سمع: إسحاقَ بنَ سهل بن عثمان، وإبراهيمَ بنَ المنذر، ومنصورَ بنَ أبي مُزاحم، وأبا مُصْعب، وابنَ أبي شَيبة، وطبقتهم.
وعنه: البخاري في "صحيحه" فإنَّه قال: حدَّثنا حسين، حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيع (١) ... فقال الكَلاباذي وغيره: هو القبَّاني. وقيل: هو الحسينُ بنُ يحيى بن جعفر البيكَنْدي. والأولُ أقوى، فإنَّ القبّاني كان عنده كتاب مسند أحمد بن مَنيع، وكان مُلازمًا للبخاري بنَيسابور. وروى عنه أيضًا: دَعْلَج السِّجزي، ومحمدُ بنُ يعقوب بن الأخرم، وأبو الفضل محمدُ بنُ إبراهيم الهاشمي، ويحيى بنُ محمد العَنْبري، وخلق.
стр. 937
قال الحاكم: هو أحدُ أركان الحديث وحفّاظ الدُّنيا. رحل وصنَّف "المسند" و "الأبواب" و"التاريخ" و "الكُنى" (١).
وعن القبّانيِّ قال: كان لجدِّي زياد قبّان، وما كان وزّانًا، وكان يُعِيره، فشُهر به. وقد كان استصحَبَهُ معه من بلاد فارس (٢).
وقال أبو عبد اللَّه بنُ الأخرم: كان أبو علي القبَّاني مجمع أهلِ الحديث عندَه بعد مسلم (٣).
وقال محمدُ بنُ صالحُ بن هانئ: سمعتُ الحسينَ يقول: حدَّثت البخاري عن سُريج بن يونس، فرأيتُ في كتاب بعض الطَّلبة: قد سمعَه من البخاري عنِّي (٤).
مات القبَّاني سنةَ تسعٍ وثمانين ومئتين.
٦٧١ - الإِسْمَاعيلي *
محمدُ بنُ إسماعيلَ بن مِهْران، الحافظُ الثَّبت البارع، أبو بكر
стр. 938
النَّيسابوري، المعروف بالإسْمَاعيلي. وهذا غيرُ الإِسماعيليِّ المتأخِّر (١) رفيق ابن عدي.
سمع: هشامَ بنَ عمّار، وحَرْملة، وعيسى بنَ حمّاد، وأحمدَ بنَ أبي الحَوَاري، وأبا نُعيم الحَلبي، وإسحاقَ بنَ موسى الخَطْمي، وإسحاقَ بنَ راهويه، ويحيى بنَ طَلْحة اليَرْبوعي، وطبقتَهُم بالحَرَمَين، والشّام، ومصر، والكوفة، والبصرة، وبغداد، ونَيسابور.
وعنه: أبو العبّاس السرّاج، وأبو حامد بن الشَّرقي، وأبو بكر أحمدُ بنُ علي الرّازي، وأبو عبد اللَّه بنُ الأخرم، ودَعْلَج، وابنُ نُجيد، وعلي بنُ حَمْشاذ، وأبو العبّاس محمدُ بنُ أحمد بن حمدان نزيل خُوارزم، وأحمدُ بنُ إسحاق الصَّيدلاني، وولدُه أبو الحسن أحمدُ بنُ محمد بن إسماعيل، وعدَّة.
قال الحاكم: هو أحدُ أركان الحديث بنَيسابور كثرةً ورحلةً واشتهارًا، وهو مجوِّد عن المصريِّين والشاميِّين، جمع حديثَ الزّهري وجوَّدَه، وكذلك حديثَ مالك، ويحيى بن سعيد، وعبد اللَّه بن دينار، وموسى بن عُقبة، وهو ثقةٌ مأمون (٢).
وقال إبراهيمُ بنُ أبي طالب: لم يُخرَّج لنا حديث مالك كما خرَّجه الإِسماعيلي، فإنَّه مجوِّد (٣).
стр. 939
قال الحاكم: سمعتُ أحمدَ بنَ محمد بن إسماعيل يقول: مرضَ أبي في صفر سنةَ تسعٍ وثمانين، فبقي في مرضه إلى أن مات في ذي الحجّة من سنة خمسٍ وتسعين ومئتين. قال الحاكم: ورأيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ سعد يتأسَّف -غير مرَّة- على ما فاتَه من الإِسماعيلي ويقول: أدركناهُ وقد أخَذَتْه اللّقْوَة (١)، وبقي فيها إلى آخر عمره (٢). رحمه الله تعالى.
٦٧٢ - ابنُ عُبْدُوس *
هو الحافظُ المأمون، أبو أحمد، محمدُ بنُ عُبْدوس بن كامل السُّلميُّ البغدادي السرّاج، صديقُ عبد اللَّه بن أحمد، وكان اسمُ أبيه عبدَ الجبّار.
سمع: عليَّ بنَ الجَعْد، وداودَ بنَ عمرو الضَّبِّي، وأحمدَ بنَ جَنَاب (٣)، وأبا بكر بنَ أبي شيبة، وطبقتهم.
وعنه جعفر الخُلْدي، وأبو بكر النّجاد، ودَعْلَج السِّجزي، وابنُ ماسي، والطبراني، وغيرهم.
قال ابنُ المنادي: كان ابنُ عُبْدوس من المعدودين في الحِفظ
стр. 940
وحسن المعرفة بالحديث. أكثرَ الناسُ عنه لثقتِه وضَبْطه. وكان كالأخ لعبدِ اللَّهِ بن أحمد بن حنبل (١).
مات في آخر رجب -أو أول شعبان- سنةَ ثلاثٍ وتسعين ومئتين. رحمه اللَّهُ تعالى.
٦٧٣ - ابن خِرَاش *
الحافظُ البارعُ النَّاقد، أبو محمد، عبدُ الرحمن بنُ يوسف بن سعيد بن خِراش المروزيُّ ثم البغدادي.
سمع: عبدَ الجبّار بن العلاء المكِّي، والفلَّاس، وعليَّ بنَ خَشْرم، وأبا عُمير بنَ النحَّاس، وأبا التَّقي هشامَ بنَ عبد الملك الحمصي، ونصرَ بن علي، وطبقتَهُم ما بين مصر إلى خُراسان.
وعنه: أبو سَهْل القطّان، وابنُ عُقدة، وبكر بن محمد الصَّيرفي، وغيرهم.
قال بكرُ بنُ محمد: سمعتُه يقول: شربتُ بَوْليَ في هذا الشَّأن خمسَ مرّات (٢).
стр. 941
وقال أبو نُعيم بنُ عدي: ما رأيتُ أحدًا أحفظَ من ابنِ خِراش (١).
وقال ابنُ عدي: ذكر بشيءٍ من التشيُّع، وأرجو أنَّه لا يتعمَّدُ الكذب. سمعتُ ابنَ عُقدة يقول: كان ابنُ خِراش عندنا إذا كتب شيئًا من باب التشيُّع يقول: هذا لا ينفُقُ إلَّا عندي وعندَك. وسمعتُ عَبْدان يقول: حمل ابن خِراش إلى بُنْدار عندنا جزءين صنَّفهما في مثالب الشَّيخين، فأجازه بألفي درهم، بنى له بها حُجْرة، فمات إذ فرغ منها (٢).
وقال أبو زُرْعة محمدُ بنُ يوسف: خرَّج ابنُ خِراش مثالبَ الشَّيخين، وكان رافضيًّا (٣).
وقال ابن عدي: سمعت عَبْدان يقول: قلتُ لابنِ خِراش: حديث "ما تَرَكْنا صَدَقَة" (٤). قال: باطل، اتَّهِمُ مالكَ بنَ أوس. ثم قال عَبْدان: وقد روى مراسيلَ وصَلَهَا، ومواقيفَ رَفَعها (٥).
مات سنةَ ثلاثٍ وثمانين ومئتين.
стр. 942
وفيها مات: إسحاقُ بنُ إبراهيم بن سُنَين الختّلي مؤلِّف "الدِّيباج"، وشيخُ الصُّوفيّة سَهْلُ بنُ عبد اللَّه التُّسْتري، ومحمدُ بنُ سُليمان بن الحارث الباغَنْدي والد الحافظ أبي بكر محمد بن محمد، والمحدِّثُ محمدُ بن غالب بن حرب تَمْتام.
٦٧٤ - محمدُ بنُ محمدِ بنِ رَجَاء *
ابن السِّنْدي، الإِمامُ الحافظ، أبو بكر الإِسْفَراييني، مصنِّف "الصحيح" ومخرِّجه على كتاب مُسْلم.
سمع: إسحاقَ بنَ راهويه، وأحمدَ بنَ حبل، وابنَ المديني، وابنَ نُمير، وأبا بكر بنَ أبي شَيبة، وخلقًا.
وعنه: أبو عَوَانة، وأبو حامد بنُ الشَّرقي، ومحمدُ بنُ صالح بن هانئ، وابنُ الأخرم، وأبو النَّضر محمدُ بن محمد، وغيرهم.
قال الحاكم: كان ديِّنًا، ثَبْتًا، مقدَّمًا في عصرِه، سمع جدَّه رَجَاء ... وسمَّى جماعة (١).
مات سنةَ ستٍّ وثمانين ومئتين، قاله بشر بنُ أحمد، وكان من أبناء الثمانين. رحمه اللَّهُ تعالى.
стр. 943
٦٧٥ - إبراهيمُ بنُ مَعْقل بن الحجَّاج *
الحافظُ العلَّامة، أبو إسحاق النَّسَفي، قاضي نَسَف وعالمها، ومصنِّف "المسند" الكبير و "التفسير" وغير ذلك.
سمع: قُتيبةَ بنَ سعيد، وجُبارة بنَ المغلِّس، وهشام بنَ عمّار، وطبقتهم.
وحدَّث بصحيح البخاري عنه.
قال المستغفري: كان فقيهًا، حافظًا، بصيرًا باختلاف العلماء، عفيفًا، صيِّنًا.
وقال الخَليلي: هو حافظٌ ثقة (١).
روى عنه: ابنُه سَعيد، ومحمدُ بنُ زكريّا، وعبد المؤمِن بنُ خلف النسفيُّون.
مات في ذي الحجَّة سنةَ خمسٍ وتسعين ومئتين (٢).
стр. 944
٦٧٦ - عَبْدان *
ابن محمد بن عيسى، الفقيهُ الحافظ، أبو محمد المَرْوَزي.
سمع: قُتيبةَ بنَ سعيد، وإسماعيلَ بنَ مسعود الجَحْدَري، وعليَّ بنَ حُجْر، وأبا كُريب، وطبقتهم بخُراسان والحَرَمين والعراق.
روى عنه: عمرُ بنُ علّك، وابن الشَّرقي، وأبو لعبَّاس الدَّغولي، ويحيى بن محمد العَنْبري، وأبو أحمد العسَّال، وأبو القاسم الطَّبراني، وخلق.
وكان مفتيَ مرو وعالمَها وزاهدَها، وكان قد ارتحل إلى مصر، وتفقَّه على أصحاب الشَّافعي، وبرع في المذهب، وصنَّف "الموطأ" وغير ذلك.
قال الخطيب: كان ثقةً، حافظًا، صالحًا، زاهدًا (١).
ولد سنةَ عشرين ومئتين، ومات سنةَ ثلاثٍ وتسعين ومئتين.
والطَّبراني لقيَهُ بمكَّة.
стр. 945
قال ابن السمعاني: هو حد من أظهر مذهب الشافعي بخراسان، وكان المرجوع إليه في الفتاوى والمعضلات بعد أحمد بن سيار (١).
٦٧٧ - عَبْدان *
الإمامُ الحافظ، صاحبُ التَّصانيف، أبو محمد، عبدُ اللَّهِ بنُ أحمد بن موسى بن زياد الأهوازي الجَوَاليقي.
سمع: أبا كامل الجَحْدري، ومحمدَ بنَ بكّار بن الريّان، وسهلَ بنَ عثمان العَسْكري، وهشام بنَ عمّار، وخَليفةَ بنَ خيّاط، وابني أبي شَيبة، والطَّبقة.
وعنه: ابن قانع، وحمزةُ الكِنَاني، والطَّبراني، والإِسْمَاعيلي، وأبو عَمرو بنُ حَمْدان، وأبو بكر بنُ المقرئ، وغيرهم.
قال الحافظ أبو علي النَّيْسابوري: رأيتُ من أئمَّة الحديث أربعةً: إبراهيمَ بنَ أبي طالب، وابنَ خُزيمة، وعَبْدان الأهوازي، وأبا عبد الرحمن النَّسائي. فأما عَبْدان فكان يحفظُ مئة ألف حديث، ما رأيتُ في المشايخ أحفظَ منه (٢).
стр. 946
وقال حمزةُ الحافظ: سمعتُ عَبْدان يقول: دخلتُ البصرةَ ثمان عشرة مرَّة من أجل حديث أيّوب، وجمعتُ ما يجمعُه أصحاب الحديث إلَّا حديثَ مالك، فإنَّه لم يكن عندي "الموطأ" بعلوّ، وإلّا حديثَ أبي حَصين، وجمعتُ لبشرِ بن المفضَّل ستَّ مئة حديث، مَنْ شاء يزيد (١).
وقال ابن حبّان: أتانا عَبْدان [بعسكر مُكْرم، وكان عَسِرًا نَكِدًا (٢).
وقال ابنُ عدي: عَبْدان كبير الاسم (٣).
عاش] (٤) عَبْدان تسعينَ سنة، ومات في آخر سنة ستٍّ وثلاث مئة.
وفيها مات: فقيه العراق أبو العبّاس أحمدُ بنُ عمر بن سُريج الشافعي عن سبعٍ وخمسين سنة، ومسندُ بغداد أبو عبد اللَّه أحمدُ بنُ الحسن بن عبد الجبّار الصُّوفي وهو في عشر المئة، وشيخُ الصُّوفيَّة أبو عبد اللَّه أحمدُ بن يحيى بن الجلّاء، والمسندُ عليُّ بنُ إسحاق بن زاطِيا المخرِّمي (٥)، والقاضي محمدُ بنُ خلف ولقبُه وكيع، ومحدِّثُ قَزوين محمدُ بنُ مسعود الأسدي.
стр. 947
٦٧٨ - عبدُ اللَّهِ بن محمد بن علي *
الحافظ، أبو عليِّ البَلْخي، محدِّث بَلْخ.
سمع: قتيبةَ بنَ سعيد، وإبراهيمَ بنَ يوسف، وعليَّ بنَ حُجْر، وهديَّة بنَ عبد الوهّاب، وغيرهم.
وعنه: ابنُ قانع، والجِعَابي، وأبو بكر الشّافعي، وغيرهم.
صنَّف كتاب "العلل" وكتاب "التاريخ". وحدث في آخر عمره بنَيسابور.
[قال أحمد بن الخضر الشّافعي: لمّا قدم عبد اللهِ بنُ محمد البلخي نَيسابور] (١) عجزوا عن مذاكرته، فذاكر جعفرَ بنَ نصر بأحاديث الحج، فكان يسردها عبدُ اللَّه، فقال له جعفر: تحفظ للتَّيمي عن أنس "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ لبَّى بحجَّةٍ وعُمْرة" (٢) فبُهت، فقال جعفر: حدَّثنا به يحيى بنُ حَبيب، حدَّثنا مُعْتمر، عن أبيه.
وقال الخطيب: كان أحد أئمَّة أهل الحديث حفظًا، وإتقانًا، وثقةً، وإكثارًا. وله تصانيف (٣). استُشْهِدَ على يد القرامطة -قاتلهم
стр. 948
اللَّه- في سنة أربعٍ وتسعين ومئتين، وقيل: في سنة خمس وتسعين.
٦٧٩ - عبدُ الرحمنِ بن محمد بن سَلْم *
الحافظُ الكبير، أبو يَحْيى الرّازي، إمامُ جامعِ أَصبهان، ومصنِّف "المسند" و"التفسير".
روى عن: سَهْل بن عثمان، وعبد العزيز بن يحيى، والحسين بن عيسى الزُّهري، وطبقتهم.
وعنه: أبو أحمد العسَّال، وأبو الشَّيخ، والطَّبراني، وغيرهم.
وكان من الثّقات.
توفي سنةَ إحدى وتسعين ومئتين.
٦٨٠ - أبو سَعْد الهَرَوي * *
الإِمامُ الحافظ، يَحْيى بنُ مَنْصور.
سمع: عليَّ بنَ المديني، وأحمدَ بنَ حنبل، وإسحاق، وحبّان بنَ موسى، وابنَ نمير، وأبا مُصْعب، ويعقوبَ بنَ كاسِب، وطبقتهم.
стр. 949
وعنه: ابنُ عُقْدة، وأبو عبد اللَّه بنُ الأخرم، ومحمدُ بنُ صالح بن هانئ، وطائفة آخرهم موتًا أحمدُ بن عيسى الغِيزاني.
قال الحاكم: أبو سَعد الهَرَويُّ الحافظ إمامُ عصرِه ببلده، مات بهَرَاة في شعبان سنةَ سبع وثمانين ومئتين.
وقال الخطيب: هو يحيى بنُ أبي نَصْر الهرَوي، حدَّث ببغداد، فروى عنه من أهلها أبو عَمرو بنُ السمَّاك، والخُطَبي، وأبو بكر الشَّافعي. قال: وكان ثقةً، حافظًا، صالحًا، زاهدًا. ثم نقل وفاتَه عن يعقوب بن إسحاق القرّاب في شعبان سنةَ سبعٍ كما تقدَّم (١).
وقيل: إنَّه توفي في ذي الحجَّة سنة اثنتين وتسعين ومئتين.
٦٨١ - الهِسِنْجاني *
الحافظُ الرحّال، أبو إسحاق، إبراهيمُ بنُ يوسف الرّازي.
سمع: طالوتَ بنَ عبّاد، وعبدَ الواحد بن غياث، وهشام بنَ عمّار، وخلقًا.
وصنَّف "مسندًا" يزيد على مئة جزء، حدَّث به عنه ميسرةُ بنُ علي القزويني.
стр. 950
وروى عنه خلق منهم: الإِسْماعيلي، وابنُ عدي، وأبو علي الحسينُ النَّيسابوري، وأحمدُ بنُ علي الدَّيلمي، والعبَّاسُ بنُ الحسين الصفّار خاتمةُ أصحابِه.
قال أبو علي النيسابوري: ثقةٌ مأمون (١).
وقال أبو الشيخ: مات سنةَ إحدى وثلاث مئة. رحمه الله تعالى.
٦٨٢ - الفِرْيَابي *
الحافظُ العلَّامة، أبو بكر، جعفرُ بنُ محمد بن الحسن بن المُسْتَفاض التُّركي، قاضي الدِّينَوَر، وصاحبُ التَّصانيف. رحلَ من التُّرك إلي مصر.
وحدَّث عن: ابن المَديني، والنُّفَيلي، وقُتيبة، وإسحاق، وهُدبةَ بنِ خالد، وهشام بن عمّار، وسُليمان بن بنت شُرَحبيل، وابني أبي شَيبة، وعبد الأعلى بن حمّاد، وشَيبان بن فرُّوخ، ومحمد بن أبي بكر المقدَّمي، وخلائق.