وقال حمزةُ الحافظ: سمعتُ عَبْدان يقول: دخلتُ البصرةَ ثمان عشرة مرَّة من أجل حديث أيّوب، وجمعتُ ما يجمعُه أصحاب الحديث إلَّا حديثَ مالك، فإنَّه لم يكن عندي "الموطأ" بعلوّ، وإلّا حديثَ أبي حَصين، وجمعتُ لبشرِ بن المفضَّل ستَّ مئة حديث، مَنْ شاء يزيد (١).
وقال ابن حبّان: أتانا عَبْدان [بعسكر مُكْرم، وكان عَسِرًا نَكِدًا (٢).
وقال ابنُ عدي: عَبْدان كبير الاسم (٣).
عاش] (٤) عَبْدان تسعينَ سنة، ومات في آخر سنة ستٍّ وثلاث مئة.
وفيها مات: فقيه العراق أبو العبّاس أحمدُ بنُ عمر بن سُريج الشافعي عن سبعٍ وخمسين سنة، ومسندُ بغداد أبو عبد اللَّه أحمدُ بنُ الحسن بن عبد الجبّار الصُّوفي وهو في عشر المئة، وشيخُ الصُّوفيَّة أبو عبد اللَّه أحمدُ بن يحيى بن الجلّاء، والمسندُ عليُّ بنُ إسحاق بن زاطِيا المخرِّمي (٥)، والقاضي محمدُ بنُ خلف ولقبُه وكيع، ومحدِّثُ قَزوين محمدُ بنُ مسعود الأسدي.
стр. 947
٦٧٨ - عبدُ اللَّهِ بن محمد بن علي *
الحافظ، أبو عليِّ البَلْخي، محدِّث بَلْخ.
سمع: قتيبةَ بنَ سعيد، وإبراهيمَ بنَ يوسف، وعليَّ بنَ حُجْر، وهديَّة بنَ عبد الوهّاب، وغيرهم.
وعنه: ابنُ قانع، والجِعَابي، وأبو بكر الشّافعي، وغيرهم.
صنَّف كتاب "العلل" وكتاب "التاريخ". وحدث في آخر عمره بنَيسابور.
[قال أحمد بن الخضر الشّافعي: لمّا قدم عبد اللهِ بنُ محمد البلخي نَيسابور] (١) عجزوا عن مذاكرته، فذاكر جعفرَ بنَ نصر بأحاديث الحج، فكان يسردها عبدُ اللَّه، فقال له جعفر: تحفظ للتَّيمي عن أنس "أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ لبَّى بحجَّةٍ وعُمْرة" (٢) فبُهت، فقال جعفر: حدَّثنا به يحيى بنُ حَبيب، حدَّثنا مُعْتمر، عن أبيه.
وقال الخطيب: كان أحد أئمَّة أهل الحديث حفظًا، وإتقانًا، وثقةً، وإكثارًا. وله تصانيف (٣). استُشْهِدَ على يد القرامطة -قاتلهم
стр. 948
اللَّه- في سنة أربعٍ وتسعين ومئتين، وقيل: في سنة خمس وتسعين.
٦٧٩ - عبدُ الرحمنِ بن محمد بن سَلْم *
الحافظُ الكبير، أبو يَحْيى الرّازي، إمامُ جامعِ أَصبهان، ومصنِّف "المسند" و"التفسير".
روى عن: سَهْل بن عثمان، وعبد العزيز بن يحيى، والحسين بن عيسى الزُّهري، وطبقتهم.
وعنه: أبو أحمد العسَّال، وأبو الشَّيخ، والطَّبراني، وغيرهم.
وكان من الثّقات.
توفي سنةَ إحدى وتسعين ومئتين.
٦٨٠ - أبو سَعْد الهَرَوي * *
الإِمامُ الحافظ، يَحْيى بنُ مَنْصور.
سمع: عليَّ بنَ المديني، وأحمدَ بنَ حنبل، وإسحاق، وحبّان بنَ موسى، وابنَ نمير، وأبا مُصْعب، ويعقوبَ بنَ كاسِب، وطبقتهم.
стр. 949
وعنه: ابنُ عُقْدة، وأبو عبد اللَّه بنُ الأخرم، ومحمدُ بنُ صالح بن هانئ، وطائفة آخرهم موتًا أحمدُ بن عيسى الغِيزاني.
قال الحاكم: أبو سَعد الهَرَويُّ الحافظ إمامُ عصرِه ببلده، مات بهَرَاة في شعبان سنةَ سبع وثمانين ومئتين.
وقال الخطيب: هو يحيى بنُ أبي نَصْر الهرَوي، حدَّث ببغداد، فروى عنه من أهلها أبو عَمرو بنُ السمَّاك، والخُطَبي، وأبو بكر الشَّافعي. قال: وكان ثقةً، حافظًا، صالحًا، زاهدًا. ثم نقل وفاتَه عن يعقوب بن إسحاق القرّاب في شعبان سنةَ سبعٍ كما تقدَّم (١).
وقيل: إنَّه توفي في ذي الحجَّة سنة اثنتين وتسعين ومئتين.
٦٨١ - الهِسِنْجاني *
الحافظُ الرحّال، أبو إسحاق، إبراهيمُ بنُ يوسف الرّازي.
سمع: طالوتَ بنَ عبّاد، وعبدَ الواحد بن غياث، وهشام بنَ عمّار، وخلقًا.
وصنَّف "مسندًا" يزيد على مئة جزء، حدَّث به عنه ميسرةُ بنُ علي القزويني.
стр. 950
وروى عنه خلق منهم: الإِسْماعيلي، وابنُ عدي، وأبو علي الحسينُ النَّيسابوري، وأحمدُ بنُ علي الدَّيلمي، والعبَّاسُ بنُ الحسين الصفّار خاتمةُ أصحابِه.
قال أبو علي النيسابوري: ثقةٌ مأمون (١).
وقال أبو الشيخ: مات سنةَ إحدى وثلاث مئة. رحمه الله تعالى.
٦٨٢ - الفِرْيَابي *
الحافظُ العلَّامة، أبو بكر، جعفرُ بنُ محمد بن الحسن بن المُسْتَفاض التُّركي، قاضي الدِّينَوَر، وصاحبُ التَّصانيف. رحلَ من التُّرك إلي مصر.
وحدَّث عن: ابن المَديني، والنُّفَيلي، وقُتيبة، وإسحاق، وهُدبةَ بنِ خالد، وهشام بن عمّار، وسُليمان بن بنت شُرَحبيل، وابني أبي شَيبة، وعبد الأعلى بن حمّاد، وشَيبان بن فرُّوخ، ومحمد بن أبي بكر المقدَّمي، وخلائق.
стр. 951
وعنه: النجّاد، وأبو علي بنُ الصواف، وأبو بكر الشّافعي، والقَطيعي، وابنُ عدي، والإسْمَاعيلي، والجِعَابي، وأبو الطّاهر الذُّهلي قاضي مصر، وأبو الفضل الزُّهري، وخلق.
قال ابن الصوّاف: سمعتُ الفِرْيابي يقول: كلُّ مَنْ لَقيته لم أسمع منه إلَّا من لفظه سوى اثنين: أبي مُصْعب، فإنَّه ثقل لسانُه، ومعلَّى بن مهدي المَوْصلي. وأول ما كتبتُ سنةَ أربع وعشرين ومئتين (١).
وعن أبي حفص الزيّات قال: لمّا ورد الفِرْيابي إلى بغداد استُقْيل بالطّيارات (٢) والزّبازب، ثم وُعِدَ له النّاسُ إلى شارع المَنَار ليسمعوا منه، فحُزِرَ مَنْ حضر مجلسَه لسماع الحديث فقيل: كانوا نحو ثلاثين ألفًا، وكان المُسْتملون ثلاثَ مئةٍ وستةَ عشَر (٣).
وقال أبو الفضل الزُّهري: لما سمعت من الفِرْيابي كان في مجلسه من أصحاب المحابِر مَنْ يكتب نحو عشرة آلاف إنسان، ما بقي منهم غيري (٤). سماعُه منه في سنةِ ثمانٍ وتسعين ومئتين.
стр. 952
وقال ابنُ عدي: كنّا نشهدُ مجلسَ الفِرْيابي وفيه عشرةُ آلافٍ أو أكثر (١).
وقال الخطيب: كان من أوعيةِ العلم، ومن أهلِ المعرفة والفهْم، طوَّف شرقًا وغربًا، ولقي الأعلام، وكان ثقةً حجَّة (٢).
وقال الدّارقطني: قطع الفِرْيابي الحديث في شوّال سنةَ ثلاثِ مئة (٣).
وقال أبو علي النَّيسابوريُّ الحافظ: قدمتُ بغدادَ والفِرْيابي حيٌّ، وقد أمسكَ عن التَّحديث، ودخلنا عليه غيرَ مرَّة، وبكيتُ بينَ يديه، وكنّا نراه حَسْرة (٤).
ولد سنةَ سبعٍ ومئتين، ومات في المحرّم سنةَ إحدى وثلاثِ مئة، وكان قد حفر لنفسه قبرًا (٥). ﵀.
٦٨٣ - البَلْخي *
الحافظ، أبو بكر، وأبو عبد الله، محمدُ بنُ علي بن طَرْخان بن جَبَّاش البلْخي ثم البيكَنْدي.
стр. 953
سمع: قتيبة، ولُوَينًا، وهشام بنَ عمّار، وطبقتهم.
وكان واسعَ الرِّحلة.
ذكره ابنُ ماكولا (١)، وقال: كان حافظًا، حسنَ التَّصنيف.
روى عنه: ابنه أبو بكر، والحسنُ بنُ علي الطوسي، وأبو حَرْب محمدُ بنُ أحمد الحافظ، وجماعة.
مات في رجب سنةَ ثمانٍ وتسعين ومئتين، وعاش سبعًا وسبعين سنة. نقله أبو القاسم ابنُ مَنْدة.
٦٨٤ - الحسينُ بن إِدْريس *
ابن المُبارَك بن الهَيثم، الحافظُ الثقة، أبو عليٍّ الأنصاريُّ الهَروي.
روى عن: سعيد بنِ مَنْصور، وسُويد بن سَعيد، وسُويد بن نَصْر، وهشام بن عمّار، وعثمانَ بنِ أبي شَيبة، وداود بنِ رُشَيد، وطبقتهم.
стр. 954
روى عنه: بشرُ بنُ محمد المُزَني (١)، ومنصورُ بنُ العبّاس، ومحمدُ بنُ عبد الله بن خميرويه، وأبو حاتم بن حِبَّان، وأبو بكر النَّقَاش، وغيرهم.
وكان أحدَ مَنْ عُني بهذا الشَّأن، وعمل تاريخًا على هيئة تاريخ البخاري.
قال الدّارقطني: ثقة (٢).
وقال أبو الوليد الباجي: لا بأسَ به (٣).
وقال ابنُ أبي حاتم: الحسينٌ بنُ إدريس الأنصاري، المعروف بابن خُرَّم، الهروي. روى عن خالد بن الهيَّاج بن بِسْطام [كتب إليَّ بجزءٍ من حديثه عن خالد بن الهيَّاج بن بِسْطام] فأول حديثٍ منه باطل، والحديثُ الثاني باطل، والحديثُ الثالث ذكرتُه لعليٍّ بن الحسين بن الجُنيد، فقال لي: أحلفُ بالطَّلاق إنَّه حديث ليس له أصل. وكذا هو عندي، فلا أدري منه أو من خالد بن هيَّاج بن بِسْطام (٤)؟
قال أبو النَّضر الفامي: مات سنةَ إحدى وثلاثِ مئة. رحمه اللهُ تعالى.
стр. 955
٦٨٥ - ابنُ ناجِيَة *
الحافظُ المسنِد، أبو محمد، عبد اللهِ بنُ محمد بن ناجِيَة بن نَجَبَة البَرْبَريُّ ثم البغدادي.
سمع: سُويد بنَ سعيد، وأبا مَعْمر الهُذَلي، وعبدَ الواحد بنَ غياث، وعبدَ الأعلى بنَ حمّاد، وأبا بكر بنَ أبي شَيبة، وطبقتهم.
وعنه: أبو بكر الشّافعي، وابنُ الجِعَابي، وأبو القاسم بنُ النَّحَّاس (١)، وإسحاقُ النِّعَالي، ومحمدُ بنُ المظفَّر، وعمرُ بنُ الزيّات، وأبو بكر الآجُرِّي، وغيرُهم.
قال الخطيب: كان ثقةً، ثبتًا، عارفًا بهذا الشّأن، له "مسند" كبير (٢).
وقال ابنُ عبد البَرّ: ناوَلني خلفُ بنُ القاسم "مسند" ابن ناجيَة، وهو في مئةٍ واثنين وثلاثين جزءًا، بروايتهِ عن سَلْم بن الفضل عنه (٣).
مات في رمضان سنةَ إحدى وثلاثِ مئة.
стр. 956
٦٨٦ - محمد بنُ عبد الرَّحمن *
الحافظ، أبو عبد اللَّه السَّامي الهَرَوي.
سمع: أحمدَ بنَ يونس اليَرْبوعي، وإبراهيم بنَ محمد الشّافعي، وإسماعيل بنَ أبي أويس، وأحمدَ بنَ حنبل، والطَّبقة.
روى عنه: ابنُ حبّان وهو من كبار شيوخه، وبشرُ بنُ محمد المُزَني، والعبّاسُ بنُ الفضل النضْروي، وأهلُ هَرَاة.
مات سنةَ إحدى وثلاثِ مئة.
وفيها مات أحمدُ بن محمد بن الجَعْد الوَشَّاء، راوي موطَّأ سُويد عنه.
٦٨٧ - النَّسَائي * *
الإِمامُ الحافظ، شيخُ الإسلام، أبو عبد الرحمن، أحمدُ بنُ
стр. 957
شُعَيب بن علي بن سنان بن بَحر الخُراسانيُّ القاضي، صاحب "السُّنَن" (١).
ولد سنةَ خمسَ عشرةَ ومئتين.
وسمع: قُتيبةَ بنَ سعيد، وإسحاقَ بنَ راهويه، وهشام بنَ عمّار، وعيسى بنَ حمّاد زُغْبة، ومحمدَ بنَ النَّضر المروزي، وأبا كُريب، وسُويدَ بنَ نصر، وخلائق بخُراسان، والعراق، والحجاز، ومصر، والشّام، والجزيرة. وبرع في هذا الشّأن، وتفرَّد بالمعرفة، والإتقان، وعلوِّ الإسناد، واستوطن مصر.
روى عنه: الدُّولابي، وأبو علي النَّيسابوري، وحمزةُ الكِنَاني، والطَّبراني، وابنُ السُّنِّي، والحسنُ بن الخضر الأسْيُوطي، ومحمدُ بنُ معاوية بن الأحمر الْأندلسي، والحسنُ بنُ رشيق، ومحمدُ بن عبد اللَّه بن حَيّوية، وغيرهم.
ورحل إلى قتيبةَ بنِ سَعيد وله خمسَ عشرةَ سنةً سنةَ ثلاثين، فقال: أقمتُ عندَه سنةً وشهرين.
وكان النَّسائي يكون بزُقاقِ القَنَاديل (٢) بمصر. وكان مليحَ الوجه،
стр. 958
ظاهرَ الدَّم مع كِبَر السِّن، يُؤثر لباسَ البُرُود النُّوبيَّة والخُضر، ويُكثر الاستمتاع، له أربعُ زوجاتٍ يقسمُ لهنّ، ولا يخلو -مع ذلك- من سُرِّيَّة. وكان يُكثر أكلَ الدُّيوك الكِبَار، تُشترى له وتُسمَّن وتُخصى.
قال الحافظ أبو علي النَّيسابوري: حدَّثنا الإِمامُ في الحديث بلا مُدافَعَةٍ أبو عبد الرحمن النَّسائي (١).
وقال أبو طالب أحمدُ بنُ نَصْر الحافظ: مَنْ يَصْبِر على ما يَصْبِرُ عليه النسائي؟ ! عنده حديثُ ابنِ لَهِيعةَ ترجمةً ترجمة -يعني عن قُتيبة عنه- فما حدَّث بها (٢).
وقال الدَّارقطني: أبو عبد الرَّحمن مقدَّمُ على كلِّ منْ يُذكر بهذا العلم من أهل عَصْره. قال: وكان ابنُ الحدّاد أبو بكر الشّافعي كثيرَ الحديث ولم يحدِّثْ عن غير النَّسائي، وقال: رضيتُ به حجَّةً بيني وبينَ اللَّه (٣).
وقال ابنُ طاهر: سألتُ سعدَ بنَ عليٍّ الزَّنْجاني عن رجل، فوثَّقه، فقلت: قد ضَعَّفه النَّسائي، فقال: يا بُنيّ! إنَّ لأبي عبد الرحمن شَرْطًا في الرِّجال أشدَّ من شرط البخاري ومسلم (٤).
وقال الدَّارقطني: خَرَجَ حاجًّا، فامتُحِنَ بدمشقَ وأدركَ الشهادة، فقال: احمِلُوني إلى مكَّة، فحُمل وتُوفي بها، وهو مدفونٌ بينَ الصَّفا
стр. 959
والمَرْوة. قال: وكان أفقهَ مشايخ مصر في عصره، وأعلَمَهُم بالحديث والرِّجال (١).
وقال ابن يونس: كان النَّسائي إمامًا، حافظًا، ثبتًا، خرج من مصر في شهر ذي القَعْدة من سنة اثنتين وثلاث مئة، وتُوفي بفلسطين يومَ الاثنين لثلاث عشرة خَلَتْ من صفر سنةَ ثلاثٍ وثلاثِ مئة (٢).
٦٨٨ - أبو يَعْقوب *
الحافظُ الأوحَد، إسحاقُ بنُ موسى بن أبي عِمْران النّيسابوري ثم الإسْفَراييني.
ذكره الحاكم فقال: أحدُ الأئمَّة والرَّحّالين، تفقَّه بالمُزني، وسمع: قُتيبة، وإسحاق، وعليَّ بنَ حُجْر، وابنَ حُميد، ومنصورَ بنَ أبي مُزاحم، ومحمدَ بنَ بكّار بن الريَّان، وهشام بنَ عمّار، وزُغْبَة.
وعنه: أبو عَمرو الحِيري، ومؤمَّلُ بنُ الحسن، وأبو عَوانة الإسْفَراييني، ومحمدُ بن عَبْدك. وحدَّثنا (٣) عنه محمدُ بنُ يعقوب، ومحمدُ بنُ صالح بن هانئ.
مات سنةَ أربعٍ وثمانين ومئتين.
стр. 960
٦٨٩ - الأنْمَاطِي *
الحافظُ الثَّبت، أبو إسحاق، إبراهيمُ بنُ إسحاق النَّيسابوري، مصنِّف "التفسير" الكبير.
رحل وسمع: إسحاقَ بنَ راهويه، وعثمانَ بنَ أبي شَيبة، وعبدَ اللهِ بنَ الرَّمّاح، ومحمدَ بنَ حميد الرّازي، ولُوَينًا، وهارونَ الحمّال، وطبقتهم.
وعنه: ابنُ الشَّرقي، وأبو عبد الله بنُ الأَخرم، ويحيى بنُ محمد العَنْبري، وغيرهم.
مات سنةَ ثلاثٍ وثلاثِ مئة.
٦٩٠ - البُشْتي * *
الإِمامُ الحافظ، أبو يَعْقوب، إسحاقُ بنُ إبراهيم بن نَصْر النَّيسابوري.
стр. 961
سمع: قُتيبة، وإسحاق، وهشام بنَ عمَّار، وعبدَ اللهِ بنَ عمران العابِدي، وعدَّة.
وصنَّف "المسند".
روى عنه: محمدُ بنُ صالح بن هانئ، ومحمدُ بنُ إبراهيم الهاشِمي، ومحمدُ بنُ أحمدَ بن يحيى.
بقيَ إلى سنةِ ثلاثٍ وثلاثِ مثة.
فأمّا سميُّه إسحاقُ بنُ إبراهيم بن إسماعيل، أبو محمد، البُسْتي (١) القاضي فمحدِّث رحّال. سمع محمدَ بنَ الصبّاح البزّار وطبقتَه، واشترك هو والذي قبلَه في الرِّواية عن قُتيبة، ومحمد بن رافع، ومحمد بن مصفَّى، ومحمد بن يحيى بن أبي عُمر العَدَني.
٦٩١ - الحَصِيري *
الإمامُ الحافظ، أبو محمد، جعفرُ بنُ أحمدَ بن نَصْر النَّيسابوري، أحدُ أئمَّة هذا الشَّأن.
سمع: إسحاق، وأبا كُريب، وأبا مروان العُثْماني، وأبا مُصْعب الزُّهري، وطبقتَهُم.
стр. 962
روى عنه: ابنُ الشَّرقي، وأحمدُ بن الخَضر الشّافعي، ومحمدُ بنُ إبراهيم الشّافعي، وأبو عَمرو بنُ حَمْدان.
قال الحاكم: قال لي سِبْطُه محمدُ بن أحمد السُّكري: كان جدِّي قد جزَّأ الليل، ثلثًا يصلِّي، وثلثًا ينام، وثلثًا يصنِّف. وكان مرضُه ثلاثةَ أيام لا يفتُرُ فيها من قراءة القرآن (١).
قال الحاكم بعد أن بالغ في الثَّناء عليه: مات سنةَ ثلاثٍ وثلاثِ مئة.
وفيها توفي: أحمدُ بنُ الحسين بن إسحاق الصُّوفيُّ الصَّغير ببغداد، والمقرئ أبو جعفر أحمدُ بنُ فَرح الضَّرير ببغداد، والمحدِّثُ الجوّال أبو الحسين عبدُ اللهِ بنُ محمد بن يونس السِّمناني، وأبو حفص عمرُ بنُ أيوب السَّقَطي البغدادي، وشيخُ المعتزلة محمدُ بنُ عبد الوهّاب أبو علي الجُبَّائي بالبصرة.
٦٩٢ - الحسنُ بنُ سُفيان بن عامر *
الإِمامُ الحافظ، شيخُ خُراسان، أبو العبّاس الشَّيباني النَّسوي، صاحب "المسند" الكبير والأربعين.
стр. 963
سمع: إسحاق، ويحيى بنَ مَعين، وشَيبان بنَ فرُّوخ، وقُتيبة، وعبدَ الرحمنِ بنَ سلَّام الجُمَحي، وسهلَ بنَ عثمان، وحبَّانَ بنَ موسى، وخلائق. وسمع تصانيفَ ابنِ أبي شَيبة منه، وسمع أكثر "المسند" من إسحاق، وسمع كتاب "السُّنن" من أبي ثَوْر، وتفقَّه عليه، وكان يُفتي بمذهبِه، وسمع "التفسير" من محمد بن أبي بكر المقدَّمي، وأكبرُ شيخٍ لقيَه سعدُ بن يزيد الفرّاء.
حدَّث عنه: ابنُ خُزيمة، ويحيى بنُ منصور القاضي، والحافظُ أبو علي، ومحمدُ بنُ إبراهيم الهاشمي، والإِسْمَاعيلي، وابنُ حِبَّان، وأبو عَمرو بنُ حَمْدان، وحفيدُهُّ إسحاقُ بن سعيد بن الحسن.
قال محمد بن جعفر (١) البُسْتي: سمعتُ الحسنَ بنَ سفيان يقول: لولا اشْتِغالي بحبَّان بنِ موسى لجئتُكْم بأبي الوليد الطيالسي، وسُليمانَ بنِ حَرْب (٢).
وقال أبو علي الحافظ: سمعتُ الحسنَ بنَ شفيان يقول: إنَّما فاتَني يحيى بنُ يحيى بالوالِدَة، لم تَدَعْني أَخرُج إليه، فعوَّضَني اللَّهُ بأبي خالد الفرَّاء، وكان أسندَ من يَحْيى (٣).
стр. 964
وقال الحاكم: كان محدِّثَ خُراسان في عصرِه، مقدَّمًا في الثَّبت، والكثرة، والفَهم، والفِقه، والأدب (١).
وقال ابنُ حبَّان: كان ممَّن رحل، وصنَّف، وحدَّث على تيقُّظ، مع صحَّة الدِّيانة، والصَّلابة في السُّنَّة (٢).
قال أبو بكر أحمدُ بنُ علي الرّازي الحافظ: ليسَ للحسنِ في الدُّنيا نظير (٣).
قال الحاكم: سمعتُ محمدَ بنَ داود بن سُليمان يقول: كنا عندَ الحسنِ بنِ سُفيان، فدخل ابنُ خُزيمة، وأبو عَمرو الحِيري، وأحمدُ بنُ علي الرازي، وهم متوجِّهون إلى فُراوة، فقال الرّازي: كتبتُ هذا الطَّبَقَ من حديثِك، قال: هاتِ. فقرأ ثم أدخلَ إسنادًا في إسناد، فردَّه الحسن، ثم بعدَ قليلٍ فعلَ ذلك، فردَّه، فلمّا كان في الثالثة قال له الحسن: ما هذا؟ ! قد احتَمَلْتك مرَّتين وأنا ابنُ تسعين سنة، فاتَّقِ اللَّهَ في المشايخ، فربَّما استُجِيبَتْ فيك دعوة. وقال له ابنُ خُزيمة: مَهْ، لا تُؤذِ الشَّيخ. قال: إنَّما أردتُ أن تعلمَ أنَّ أبا العبّاس يعرفُ حديثَه (٤).
مات بقرية بالُوز -وهي على ثلاثةِ فراسخ من نَسَا- في رمضان سنةَ ثلاثٍ وثلاثِ مئة.
قال ابنُ حبّان: حضرتُ دفنَه.
стр. 965
٦٩٣ - ابن شِيرُوية *
الحافظُ الفقيهُ الثِّقة، أبو محمد، عبدُ اللهِ بنُ محمد بنِ عبد الرحمن بن شِيرويه بن أَسَد القرشيُّ المطَّلبيُّ النَّيسابوري، صاحبُ التّصانيف.
سمع: إسحاقَ بنَ راهويه، وعبدَ اللَّهِ بنَ معاوية الجُمحي، وعَمرو بنَ زُرَارة، وأبا كُريب، وأحمدَ بنَ مَنيع، وطبقتهم.
روى عنه: محمدُ بن يعقوب الْأخرم، والحسينُ بنُ علي الحافظ، وأهل نَيسابور.
حكي أنَّه أكثرَ عن بُنْدار، قال: فقال لي: يا ابنَ شِيروية أَفْلَسْتَني وأَفْلَسَك الورّاقون (١).
وقال أحمدُ بنُ الخَضر الشّافعي: سمعت ابنَ خُزيمة يقول: كنتُ أرى عبدَ الله بنَ شِيروية يناظر وأنا صبيٌّ، فكنت أقول: تُرى أتعلَّم مثل ما تعلَّمَ ابنُ شِيروية قط (٢)؟ !
مات سنة خمسٍ وثلاث مثة، وهو في عشر التسعين.
وفيها توفي: مسندُ أصبهان أبو عبد الله محمدُ بنُ نُصَير (٣) بن أبان المديني عن تسعين سنة أو أزيد، والمقرئ هارونُ بنُ علي المزوِّق (٤).
стр. 966
٦٩٤ - أبو يَعْلى المَوْصِلي *
الحافظُ الثَّبت، محدِّث الجَزيرة، أحمدُ بنُ عليِّ بنِ المُثنَّى بن يَحْيى بن عيسى بن هلال التَّميمي، صاحبُ "المسند" الكبير.
سمع: عليَّ بنَ الجَعْد، ويحيى بنَ مَعين، ومحمدَ بنَ المنهال الضَّرير، وغسّان بنَ الرّبيع، وشَيبانَ بنَ فرُّوخ، ويحيى الحِمّاني، وخلائق.
وخرّج معجم شيوخه في ثلاثة أجزاء.
روى عنه: ابنُ حبّان، وأبو علي النَّيسابوري، وحمزةُ بنُ محمد الكِنَاني، والإسْمَاعيلي، وابنُ المُقرئ، وأبو عَمرو بنُ حَمْدان، ونصرُ بنُ أحمد المَرْجي، ومحمدُ بن نَضْر النَّخّاس، وخلق.
قال يزيدُ بنُ محمد الأزدي: كان أبو يَعْلى من أهل الصِّدقِ والأمانةِ والدِّينِ والحِلم (١). غلقتْ أكثرُ الأسواق يومَ موتِه، وحضر جنازَتَه من الخلق أمرٌ عظيم.
وقال أبو عَمرو الحِيري -وذكر أبا يَعْلى- ففضَّله على الحسنِ بنِ
стр. 967
سُفيان، فقيل له: كيفَ تفضِّلُه عليه ومسنَد الحسنِ أكبرُ وشيوخُهُ أعلى؟ قال: إنَّ أبا يَعْلى كان يحدِّث احتسابًا، والحسنُ كان يحدِّث اكتسابًا (١).
ووثقه ابنُ حبّان، ووصَفَهُ بالإتقان والدِّين، ثم قال: وبينَه وبينَ النبي ﷺ ثلاثةُ أنفس (٢).
وقال الحاكم: كنت أرى أبا عليٍّ الحافظ مُعْجبًا بأبي يَعْلى وإتقانِه وحفظِه لحديثه حتى كان لا يخفى عليه منه إلَّا اليسير. وقال الحاكم: هو ثقةً مأمون (٣).
وقال أبو عليٍّ الحافظ: لو لم يشتغلْ أبو يعْلى بكتب أبي يوسف على بِشْرِ بنِ الوليد لأدركَ بالبصرة سُليمانَ بنَ حرب، وأبا الوليد الطَّيالسي (٤).
وقال السَّمعاني: سمعت إسماعيلَ بنَ محمد بن الفضل الحافظ يقول: قرأتُ المسانيد كمسنَد العَدَني، ومسنَد ابن مَنيع وهي كالأنهار، ومسنَدُ أبي يعْلى كالبحر يكون مجتمعَ الأنهار (٥).
ولد أبو يَعْلى في شوّال سنةَ عشرٍ ومئتين، وارتحلَ وهو ابنُ خمسَ عشرةَ سنة، وعُمِّر، وتفرَّد، ورحل النَّاسُ إليه، وسماعُهُ ببغداد من أحمدَ بنِ حاتم الطَّويل في سنةِ خمسٍ وعشرين ومئتين، ومات سنةَ سبعٍ وثلاثِ مئة.
стр. 968
وفيها مات: المحدِّث جعفرُ بنُ أحمد بن سِنان الواسطيُّ القطّان، وجعفرُ بنُ أحمد بن عاصم الدِّمشقي، والحافظُ المفيدُ جعفرُ بنُ محمد بن موسى النَّيسابوري الْأعرَج غريبًا بحلب ويقال له: جَعْفرك، والمسندُ أبو علي الحسنُ بنُ الطَّيب الشّجاعي البَلْخي ببغداد، ومقرئ مصر أبو بكر بنُ مالك بن سيف التّجيبي، ومحمدُ بنُ صالح بن ذريح العُكْبَري، والمعمَّر أبو جعفر محمدُ بنُ علي بن مَخْلد بن فَرْقد الأصبهاني، والمحدِّث محمودُ بنُ محمد الواسطي، والمسندُ أبو عِمْران موسى بنُ سهل الجَوْني محدِّث البصرة، والمتقن أبو محمد الهيثمُ بنُ خلف بن محمد الدُّوري ثم البغدادي، والحافظ أبو زكريّا يحيى بنُ زكريّا النَّيسابوري صاحب قُتيبة بمصر. رحمهم اللَّهُ تعالى.
٦٩٥ - السَّاجي *
الإمامُ الحافظ، محدِّث البصرة، أبو يحيى، زكريّا بنُ يَحْيى بن عبد الرَّحمن بن بَحْر بن عديِّ بن عبد الرَّحمن بن أبيض بن الدَّيلم بن باسِل بن ضَبَّة الضَّبيُّ البَصْري.
стр. 969
سمع: عُبيدَ اللهِ بنَ مُعاذ العَنْبري، وهُدبةَ بنَ خالد، وأبا الرّبيع الزَّهراني، وعبدَ الْأعلى بنَ حمّاد النَّرسي، وطالوتَ بنَ عبّاد، وسُليمانَ بنَ داود المَهْري، وطبقتَهُم.
وجمع وصنَّف.
روى عنه: ابنُ عدي، والإِسْمَاعيلي، وأبو عَمرو بنُ حَمْدان، والقاضي يوسفُ المَيَانَجي، وعبدُ اللهِ بنُ محمد السَّقّاء الواسطي، ويوسفُ بن يعقوب النَّجِيرمي، وعليُّ بنُ لؤلؤ الورّاق، وغيرهم.
وعنه أخذ الأشعريُّ مقالةَ أهل الحديث.
وله كتابٌ جليل في علل الحديث.
مات سنةَ سبعٍ وثلاثِ مئة، وقد قارب التِّسعين.
٦٩٦ - محمَّدُ بنُ جَرِير *
ابن يزيدَ بن كَثير، الإمامُ الفَردُ الحافظ، أبو جَعْفر الطَّبري، أحدُ الأعلام، وصاحبُ التَّصانيف، من أهل آمُل طَبَرِسْتان.
стр. 970
أكثرَ التَّطواف، وسمع: محمدَ بنَ عبد الملك بن أبي الشَّوارب، وأبا همّام السَّكُوني، وإسحاقَ بنَ أبي إسرائيل، وإسماعيلَ بنَ موسى الفَزاري بنَ بنت السُّدِّي، ومحمدَ بنَ حُميد الرّازي، وأحمدَ بنَ مَنيع، وأبا كُريب، وهنّاد بنَ السَّري، وخلائق. وأخذ القراءات عن جماعة.
روى عنه مَخْلد الباقَرْحي، وأحمدُ بنُ كامل، وأبو القاسم الطَّبراني، وعبدُ الغفّار الحُضَيني، وأبو عَمرو بنُ حَمْدان، وخلق.
قال الخطيب: كان ابنُ جَرير أحدَ الأئمَّة، يُحكم بقولِه، ويُرجع إلى رأيه لمعرفتِه وفضلِه. جمع من العلوم ما لم يشاركْهُ فيه أحدٌ من أهل عصره، فكان حافظًا لكتاب اللَّه، بصيرًا بالمعاني، فقيهًا في أحكام القرآن، عالمًا بالسُّنن وطرقها، صحيحِها وسقيمِها، ناسِخِها ومنسوخها، عارفًا بأقوال الصَّحابة والتَّابعين، بصيرًا بأيام النّاس وأخبارهم، له الكتاب الكبير المشهور في "تاريخ الأمم" وله كتاب "التفسير" الذي لم يُصَنَّف مثلُه، وكتاب "تهذيب الآثار" لم أرَ مثلَه في معناه لكن لم يُتمَّه، وله في الأصول والفروع كتبٌ كثيرة، وله اختيارٌ من أقاويل الفقهاء، وقد تفرَّد بمسائلَ حُفِظت عنه (١).
стр. 971
وقيل: إنَّ ابنَ جَرير مكثَ أربعينَ سنةً يكتبُ كلَّ يومٍ أربعينَ ورقة.
وقال تلميذُه أبو محمد الفَرْغاني (١): حسب تلامذةُ أبي جَعْفر منذ احتلم إلى أن مات، فقسموا على المدَّة مصنَّفاته، فصار لكلِّ يومٍ أربعَ عشرةَ ورقة.
وقال أبو حامد الإسْفَراييني: لو سافرَ رجل إلى الصِّين في تحصيل "تفسير" ابن جَرير لم يكن كثيرًا (٢).
وقال حُسَينك الحافظ: سألني ابنُ خزيمة: أكتبتَ عن ابنِ جَرير؟ قلت: لا، لأنَّه لا يظهر، وكانت الحنابلةُ تمنعُ من الدُّخول عليه، فقال: بئسَ ما صَنَعت (٣).
وقال أبو بكر بن بالُوية: سمعتُ إمام الأئمَّة ابنَ خُزيمةَ يقول: ما أعلمُ على أديم الأرضِ أعلمَ من محمد بن جَرير، ولقد ظَلَمَتْه الحنابلة (٤).
وقال أبو محمد الفَرْغاني: كان ابنُ جَرير لا تأخذُهُ في اللَّهِ لومةُ لائم مع عظم ما يُؤذى، فأمّا أهلُ الدِّين والعلم فغيرُ منكرين علمَه وزُهدَه
стр. 972
ورفضَه لدُّنيا وقناعتَه بما يجيئُه من حصَّةٍ خلَّفها له أبوه بطَبَرسْتان. بثَّ مذهبَ الشَّافعي ببغداد سنين (١)، واقتدى به، ثم اتَّسع علمُه، وأدّاه اجتهادُهُ إلى ما اختار في كتبه. وعُرضَ عليه القضاء، فأبى. وله "التفسير" و "التاريخ" وكتاب "القراءات" وكتاب "العدد والتنزيل" وكتاب "اختلاف العلماء" وكتاب "تاريخ الرجال" وكتاب "لطيف القول" في الفقه، وهو ما اختاره وجوَّده، وكتاب "الخفيف" وكتاب "التبصير" في الأصول، وابتدأ بتصنيف كتاب "تهذيب الآثار" وهو من عجائب كُتبه، ابتدأ بما رواه أبو بكر الصِّديق ممّا صحّ، وتكلَّم على كلِّ حديثٍ وعلّته وطُرقه وما فيه من الفِقه واختلاف العلماء وحججهم واللُّغة، فتم مسند العشرة وأهل البيت والموالي، ومن مسند ابن عباس قطعة، ومات. وابتدأ بكتاب "البسيط" فعمل منه كتاب الطَّهارة في نحو ألفٍ وخمسِ مئة ورقة، وخرج منه أكثر الصَّلاة، وخرج منه كتاب الحكام، والمحاضر، والسجلات. ولمّا بلغَهُ أنَّ ابنَ أبي داود تكلَّم في حديث "غَدير خُمّ" (٢)
стр. 973
عمل كتاب "الفضائل" وتكلَّم على تصحيح هذا الحديث.
قال: ورحل محمدٌ لمّا ترعرع من آمُل، وسمح له أبوه، وكان طولَ حياتِه يوجِّه إليه بالشيء إلى البلدان. قال لي: أبطأَتْ عني نفقةُ أبي حتّى بعتُ كمي قَميصي.
وذكر عبيد اللَّه (١) بنُ أحمد السَّمْسار: أنَّ ابنَ جَرير قال لأصحابِه: هل تَنْشَطُون لتاريخ العالم؟ قالوا: كم يَجيء؟ فذكر نحوًا من ثلاثينَ ألف ورقة، قالوا: هذا ممّا يُفني الأعمارَ قبل تمامه، فقال: إنا للَّه، ماتت الهِمَم، فأملاه في نحو ثلاثةِ آلافِ ورقة. ولمّا أراد أن يُمليَ "التفسير" قال لهم كذلك، ثم أملاه على نحوٍ من "التاريخ" (٢).
ولد ابنُ جَرير سنةَ أربعٍ وعشرين ومئتين.
وقال ابنُ كامل: تُوفي عشيَّةَ الأحد ليومين بقيا من شوّال سنةَ عشرٍ وثلاثِ مئة، ودُفن في داره برَحْبة يَعْقوب، ولم يغيِّر شيبَة، وكان السَّواد فيه كثيرًا، وكان أسمَر إلى الأُدْمَة، أعيَن، نحيفَ الجسم، طويلًا، فصيحًا، شيَّعَهُ منْ لا يُحصيهم إلَّا اللَّه، وصُلِّي على قبره عدَّةَ شهورٍ ليلًا ونهارًا. ورثاه خلقُ من أهل الأدب والدِّين، ومن ذلك قولُ أبي سعيد بنُ الْأعرابي:
حَدَثُ مُفْظِعٌ وخَطْبٌ جَلِيلٌ ... دَقَّ عَنْ مِثْلِهِ اصْطِبارُ الصَّبُورِ
قامَ ناعي العُلوم أَجْمَعِ لمّا ... قامَ ناعي محمدِ بنِ جَرِيرِ (٣)
стр. 974
وعملَ ابنُ دُرَيدٍ قصيدةً يقولُ فيها:
إنَّ المَنيَّةَ لم تُتْلِفْ بهِ رَجُلًا ... بَلْ أَتْلَفَتْ عَلَمًا للدِّينِ مَنْصُوبا
كانَ الزَّمانُ بهِ تَصْفُو مَشارِبُهُ ... والآنَ أَصْبَحِ بالتَّكْدِيرِ مَقْطُوبا
كَلَّا وأيَّامُهُ الغُرُّ التي جَعَلَتْ ... للعِلْمِ نُورًا وللتَّقوى مَحَاريبا
أَوْدى أبو جَعْفرٍ والعِلْم فاصْطَحَبا ... أعْظِمْ بِذا صَاحِبًا إذْ ذاكَ مَصْحُوبا
وَدَّتْ بِقاعُ بلادِ اللَّهِ لو جُعِلَتْ ... قَبْرًا لهُ فَحَباها جِسْمُهُ طِيبا (١)
٦٩٧ - الفَرْهَيَاني *
الإمامُ الحافظ، أبو محمد، عبدُ اللَّهِ بنُ محمد بن سَيَّار، أحدُ علماءِ العَجم.
سمع: قُتيبة، وهشام بنَ عمّار، ودُحَيمًا، ومحمدَ بنَ وزير، وأبا كُريب، وعبدَ الملكِ بنَ شُعيب بن الليث بن سعد، وطبقتهم بعدَّة مدائن.
روى عنه: محمدُ بنُ الحسن النَّقَّاشُ المقرئ، وابنُ عدي، والإسْمَاعيلي، وبشرُ بنُ أحمد الإِسْفَراييني، وأبو عَمرو بنُ حَمْدان، وغيرهم.
قال ابن عدي: كانَ رفيقَ النَّسائي، وكان ذا بصرٍ بالرِّجال، وكان
стр. 975
من الأَثبات، سألتُه أن يمليَ عليَّ عن حَرْملة، فقال: يا بُني! إنَّ حرملة ضعيف، ثم أَملى عليَّ ثلاثةَ أحاديث عنه، ولم يَزِدْني (١).
توفي الفَرْهياني -ويقال: الفَرْهاذاني- سنةَ نيِّفٍ وثلاثِ مئة.
﵀ ورضي عنه.
٦٩٨ - عبدُ اللَّهِ بنُ محمود *
ابن عبد اللَّه، أبو عبد الرَّحمن السَّعديُّ المَرْوزي، الحافظُ الثِّقة، محدِّث مرو.
سمع: حبّان بنَ موسى، وعليَّ بنَ حُجر، ومحمودَ بن غَيلان، وعُمر بنَ شبَّة، وطبقتهم.
روى عنه: أبو مَنْصور الأَزهري، وأحمدُ بن سعيد المَعْداني الفقيه، والقاضي أبو الفَضْل الحَدَّادي، وآخرون. وسمع منه الابنُ خُزيمة، وهو في طبقته.
قال الحاكم: ثقةٌ مأمون، توفي سنةَ إحدى عشرةَ وثلاثِ مئة.
وقال الخَليلي: محمود -والده- سمع من ابنِ عُيينة، روى عنه ولدُه عبدُ الله، وعبُد اللَّه حافظٌ عالمٌ بهذا الشَّأن (٢).
стр. 976
٦٩٩ - القاسمُ بنُ زكريّا *
ابن يحيى البغدادي، أبو بكر، الحافظُ الثِّقةُ المُقرئ، ويُعرف بالمُطَرِّز.
سمع: عمرانَ بنَ موسى القزّاز، وسُويدَ بنَ سعيد، ومحمدَ بنَ الصبَّاح الجَرْجَرائي، وأبا همّام السَّكُوني، وإسحاقَ بنَ موسى الأَنصاري، ومُجاهدَ بنَ موسى، وأبا كُريب، وغيرَهم. وتلا على أبي حَمْدون الطيِّب، وأبي عُمر الدُّوري.
زعم الغَضَائري -شيخُ للأهوازي- أنَّه تلا عليه (١).
وحدَّث عنه أبو الحسين بنُ المُنادي، وجعفر الخُلْدي، والجِعَابي، وأبو بكر الشَّافعي، وعبدُ العزيزِ بنُ جعفر، ومحمدُ بنُ المظفَّر، وأبو حَفْص بنُ الزيّات، وعدَّة.
стр. 977
قال الخطيب: كان ثقةً ثبتًا (١).
وقال الدّارقطني: قاسم المطرِّز مصنِّف، مُقرئ، نَبيل (٢).
وقال ابنُ المنادي: تُوفي قاسم في سابع عشر صفر سنةَ خمسٍ وثلاثِ مئة. قال: ولم يحدِّث في هذه السنة بشيءٍ البتَّة، وكان من أهلِ الحديث والصِّدق، والمكثرين في تصنيف المسند والأبواب والرجال (٣).
٧٠٠ - السِّمْناني (٤) *
الحافظُ الرَّحالُ المأمون، أبو الحسين، عبدُ اللهِ بنُ محمد بنِ عبد الله بن يونس، من أعلام الحديث بخُراسان.
سمع: إسحاقَ بنَ راهويه، وهشام بنَ عمّار، وعيسى بنَ زُغْبة، وأبا كريب، وطبقتهم.
روى عنه: أبو عبد اللهِ محمدُ بنُ يعقوب الحافظ، وأبو عَمرو بنُ حَمْدان، وابنُ عدي، والإسْمَاعيلي، وأبو عَمرو بنُ مَطَر، وخلق.
стр. 978
وكان بَصيرًا بالآثار، له شعرٌ وأدب (١).
مات سنةَ ثلاثٍ وثلاثِ مئة. رحمه اللَّهُ تعالى.
٧٠١ - البُجَيري *
الإمامُ الحافظ، أبو حفص، عُمر بنُ محمد بن بُجَير الهَمْدانيُّ السَّمَرْقندي، محدِّثُ ما وراء النَّهر، وصاحبُ "الصحيح" و "التفسير" وغير ذلك.
ولد سنةَ ثلاثٍ وعشرين ومئتين، وكان والدُه (٢) صاحبَ حديثٍ ورحلة، يروي عن عارِم وطبقتِه، فحرصَ على ولدِه أبي حَفْص، وسفَّره إلى الأقاليم مرَّات.
стр. 979
سمع: زُغْبة، والفلّاس، وبشرَ بنَ معاذ العَقَدي، وأحمدَ بنَ عبدة الضَّبِّي، ومحمدَ بنَ معاوية خال الدَّارمي، وخلقًا.
روى عنه: محمدُ بنُ محمد بن صَابر، ومحمدُ بنُ بكر الدّهْقان، ومحمدُ بنُ أحمد بن عِمْران الشّاشي، ومحمدُ بنُ علي المؤدِّب، ومعمَّرُ بنُ جبريل الكَرْميني، وأعينُ بنُ جعفر السَّمَرْقندي، وعيسى بنُ موسى الكِسَائي، وغيرهم.
وقد دخلَ مصر، فصادفَ جنازةَ أحمدَ بنِ صالح المصري، وشَهِدَها.
قال أبو سعد الإدْريسي: كان فاضلًا، خيِّرًا، ثبتًا في الحديث، له العنايةُ التّامةُ في طلب الآثار والرحلة (١).
توفي سنةَ إحدى عشرة وثلاثِ مئة. رحمه اللَّه تعالى.
٧٠٢ - ابن خُزَيمَة *
الحافظُ الثَّبت، إمامُ الأئمَّة، وشيخُ الإِسلام، أبو بكر، محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيمة بن المُغِيرة بن صالح بن بكر السُّلميُّ النَّيسابوري.
стр. 980
ولد سنةَ ثلاثٍ وعشرين ومئتين، وعُني بهذا الشَّأن في صِغره.
وسمع من: إسحاقَ بنِ راهويه، ومحمدِ بنِ حُميد، ولم يحدِّثْ عنهما لصغرِه وقت السَّماع. وروى عن: محمودِ بنِ غَيلان، وعُتبةَ بنِ عبد اللَّه اليَحْمدي المَرْوزي، ومحمدِ بنِ أبان المُسْتملي، وإسحاقَ بنِ موسى الخَطْمي، وعليِّ بنِ حُجْر، وأحمدَ بنِ مَنيع، وأبي قُدامة السَّرخسي، وبشرِ بنِ مُعاذ، وأبي كُريب، وعبد الجبّار بنِ العَلاء، وطبقتهم.
وعنه: البخاري ومسلم خارج "الصحيح"، ومحمدُ بنُ عبد اللَّهِ بن عبد الحكم أحدُ شيوخه، وأحمدُ بنُ المبارك المُسْتملي، وإبراهيمُ بنُ أبي طالب، وأبو علي النَّيسابوري، واسحاقُ بنُ سعد النَّسوي، وأبو عَمرو بنُ حَمْدان، وأبو حامد أحمدُ بنُ محمد بن بالوية، وأبو بكر أحمدُ بنُ مِهْران المقرئ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بن نُصير، وحفيدُه محمدُ بنُ الفضل بن محمد، وخلائق.
قال أبو عثمان الحِيري: حدَّثنا ابنُ خُزيمة قال: كنتُ إذا أردتُ أن أصنِّفَ الشيءَ دخلتُ في الصلاة مُستخيرًا حتى يُفتح لي فيها، ثم أَبتدئ. ثم قال أبو عثمان الزّاهد: إن اللَّهَ ليدفعُ البلاءَ عن أهل نَيسابور بابنِ خُزيمة (١).
وقال أبو بكر محمدُ بنُ جعفر: سمعتُ ابنَ خزيمة -وسئل: من أينَ أُوتيتَ العلم؟ فقال: قال رسول ﷺ : "ماءُ
стр. 981
زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَه" وإنِّي لمّا شربتُ ماءَ زمزم سألتُ اللهَ علمًا نافعًا (١).
وقال الربيعُ بنُ سليمان: استَفَدْنا من ابن خُزيمة أكثَر ممّا استفادَ منا (٢).
وقال محمدُ بنُ الفضل: سمعتُ جدِّي يقول: استأذنتُ أبي في الخروج إلى قُتيبة، فقال: اقرأ القرآنَ أولًا حتى آذن لك، فاستظهرتُ القرآن، فقال لي: امكثْ حتى تصلِّيَ بالخَتمة، ففعلتُ، فلمّا عيَّدنا أذنَ لي، فخرجتُ إلى مرو، وسمعتُ بمرو الرُّوذ من محمد بن هشام -يعني صاحب هُشَيم- فنُعِيَ إلينا قُتيبة (٣).
وقال أبو علي النَّيسابوري: لم أرَ مثلَ ابنِ خُزيمة (٤).
وقال الحافظ أبو الفضل صالحُ بنُ أحمد الهَمَذاني في كتاب "سنن التَّحديث": وأبو بكر محمدُ بنُ إسحاق بن خُزيمة فتح أقفال متون الأخبار، وميَّز الإسناد وناقليها، وأوردَ في مصنَّفاته في المعرفة بالحديث والطُّرق وتمييز فقه المُتون واختلاف العلماء وشرائط التَّحديث ما لم يُرزق غيره. وكان إمامَ زمانِه، وورد الخبرُ عن المصطفى ﷺ أنَّه قال: "إنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهذِهِ الْأُمَّةِ علَى رأسِ كلِّ مِئَةِ سَنَةٍ مَنْ
стр. 982
يُجَدِّدُ لها دِينَها" (١) ثم ذكره بإسناده، وقال: سمعتُ المشايخ في القديم يقولون: إنَّ رأسَ المئة السَّنة في التاريخ من الهجرة قام عمرُ بنُ عبد العزيز، ورأس المئتين محمدُ بنُ إدريسَ الشَّافعي، ورأس الثَّلاثِ مئة محمدُ بنُ إسحاقَ بن خُزيمة.
فقيل: هؤلاء الذين جدَّد اللَّهُ بهم أمرَ الدِّين في ممرِّ هذه السنين.
سمعت أبا إسحاقَ يقول: سمعتُ أبا عَمرو يقول: سمعتُ محمدَ بنَ إسحاق بن خُزيمة يقول: حرجٌ على كلِّ مَنْ سمعَ منِّي مسألةً يروى عن النَّبي ﷺ خبرٌ صحيح خلافَه لم يَبْلغْني أو لم أَحفظْه في وقت جوابي أن يحكيَ عنِّي تلكَ المسألةَ التي خلاف قول رسول الله ﷺ ، وكلُّ قولٍ قلتُ خلافَ خبر رسول الله ﷺ صحيحًا من جهة النَّقل لم يُروَ عن النَّبي ﷺ خلافُه بإسنادٍ صحيح فاشهَدُوا على رُجوعي عن ذلك القول، وأنا أتوبُ وأستغفرُ اللَّهَ من كلِّ قولٍ قلتُ خلاف قول رسول اللَّهِ ﷺ .
وقال أبو أحمد حُسَيْنك: سمعتُ إمامَ الأئمَّة أبا بكر يحكي عن عليِّ بن خَشْرم، عن ابنِ راهويه: أنَّه قال: أحفظُ سبعينَ ألف حديث. فقلتُ لأبي بكر: فكم يحفظ الشيخ؟ فضرَبني على رأسي، وقال:
стр. 983
ما أكثرَ فضولَك! ثم قال: يا بُنيّ! ماكتبتُ سوادًا على بياضٍ إلَّا وأنا أعرفُه (١).
وقال أبو حاتم بنُ حبّان: ما رأيتُ على وجهِ الأرض مَنْ يُحسن صناعةَ السُّنن ويحفظُ ألفاظَها الصَّحاح وزياداتِها حتى كأنَّ السُّنن كلَّها بين عينَيه إلّا محمد بن إسحاق بن خُزيمة فقط (٢).
وقال الدّارقطني: كان ابنُ خُزيمة إمامًا، ثبتًا، معدومَ النَّظير (٣).
وذُكرَ ابنُ خُزيمة لابنِ سُرَيج، فقال: يستخرجُ النُّكَتَ من حديث رسولِ اللهِ ﷺ بالمِنْقاش (٤).
وقال أبو زكريّا العَنْبري: سمعتُ ابنَ خُزيمة يقول: ليس لأحدٍ مع رسولِ اللَّهِ ﷺ قولٌ إذا صحَّ الخبر (٥).
وقال الحاكم في كتاب "علوم الحديث": فضائلُ ابنِ خُزيمة مجموعةٌ عندي في أوراق كثيرة، ومصنَّفاته تزيد على مئةٍ وأربعين كتابًا سوى المسائل، والمسائلُ المصنّفة أكثرُ من مئة جزء. وله فقه "حديث بَرِيرَة" في ثلاثة أجزاء (٦).
стр. 984
وقال أبو بكر القفَّال: كتبَ أبو محمد بنُ صاعِد إلى ابن خُزيمة يستجيزُه كتاب الجهاد، فأجازَهُ له (١).
وقال حمد بنُ عبد اللَّه المعدّل: سمعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ خالد الأْصبهاني يقول: سُئِلَ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حاتم عن ابنِ خُزيمة، فقال: وَيْحكم، هو يُسأل عنَّا ولا نُسألُ عنه، هو إمام يُقتدى به (٢).
ومناقبُ ابنِ خُزيمة كثيرةٌ قد استوعَبَها الحاكم.
وكانت وفاتُه في ثاني ذي القعدة سنةَ إحدى عشرةَ وثلاثِ مئة، وله ثمان وثمانون سَنَة. رحمه اللَّهُ تعالى.
стр. 985
٧٠٣ - السَّراج *
الإمامُ الحافظ، شيخُ خُراسان، أبو العبّاس، محمدُ بنُ إسحاقَ بنَ إبراهيم بن مِهْران الثَّقفيُّ مولاهم النَّيسابوري، صاحب "المسند" و "التاريخ".
ولد سنة ستَّ عشرةَ ومئتين، ورأى يَحْيى بنَ يَحْيى التَّميمي، وسمع: قُتيبة، وابنَ راهويه، ومحمدَ بنَ بكّار بن الريّان، وداودَ بنَ رُشيد، وأبا كُريب، وزُنَيْجًا، والحسنَ بنَ عيسى بن ماسَرْجس، ومحمدَ بنَ حُميد، وعَمرو بنَ زُرَارة، وأبا همّام السَّكُوني، وخلقًا.
وعنه: البخاري ومسلم في غير "الصحيح"، وأبو حاتم، وابنُ أبي الدُّنيا، وأبو عَمرو بنُ السمّاك، وأبو إسحاق المُزكِّي، وأبو عليٍّ الحافظ، والحسن بنُ أحمد المَخْلَدي، والخليل بنُ أحمد السِّجزي، وعُبيد اللهِ بنُ محمد الفامي، وعبدُ اللهِ بنُ أحمد الصَّيرفي، وأبو الحسين أحمدُ بنُ محمد الخفّاف، وخلق.
قال أبو بكر بنُ جعفر المزكِّي: سمعتُ السرّاج يقول: نظرَ