← Тараджим

Тараджим · id 1994

طبقات علماء الحديث

ابن عبد الهادي

Полный текст (1 781 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَه" وإنِّي لمّا شربتُ ماءَ زمزم سألتُ اللهَ علمًا نافعًا (١). وقال الربيعُ بنُ سليمان: استَفَدْنا من ابن خُزيمة أكثَر ممّا استفادَ منا (٢). وقال محمدُ بنُ الفضل: سمعتُ جدِّي يقول: استأذنتُ أبي في الخروج إلى قُتيبة، فقال: اقرأ القرآنَ أولًا حتى آذن لك، فاستظهرتُ القرآن، فقال لي: امكثْ حتى تصلِّيَ بالخَتمة، ففعلتُ، فلمّا عيَّدنا أذنَ لي، فخرجتُ إلى مرو، وسمعتُ بمرو الرُّوذ من محمد بن هشام -يعني صاحب هُشَيم- فنُعِيَ إلينا قُتيبة (٣). وقال أبو علي النَّيسابوري: لم أرَ مثلَ ابنِ خُزيمة (٤). وقال الحافظ أبو الفضل صالحُ بنُ أحمد الهَمَذاني في كتاب "سنن التَّحديث": وأبو بكر محمدُ بنُ إسحاق بن خُزيمة فتح أقفال متون الأخبار، وميَّز الإسناد وناقليها، وأوردَ في مصنَّفاته في المعرفة بالحديث والطُّرق وتمييز فقه المُتون واختلاف العلماء وشرائط التَّحديث ما لم يُرزق غيره. وكان إمامَ زمانِه، وورد الخبرُ عن المصطفى ﷺ أنَّه قال: "إنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهذِهِ الْأُمَّةِ علَى رأسِ كلِّ مِئَةِ سَنَةٍ مَنْ

стр. 982

يُجَدِّدُ لها دِينَها" (١) ثم ذكره بإسناده، وقال: سمعتُ المشايخ في القديم يقولون: إنَّ رأسَ المئة السَّنة في التاريخ من الهجرة قام عمرُ بنُ عبد العزيز، ورأس المئتين محمدُ بنُ إدريسَ الشَّافعي، ورأس الثَّلاثِ مئة محمدُ بنُ إسحاقَ بن خُزيمة. فقيل: هؤلاء الذين جدَّد اللَّهُ بهم أمرَ الدِّين في ممرِّ هذه السنين. سمعت أبا إسحاقَ يقول: سمعتُ أبا عَمرو يقول: سمعتُ محمدَ بنَ إسحاق بن خُزيمة يقول: حرجٌ على كلِّ مَنْ سمعَ منِّي مسألةً يروى عن النَّبي ﷺ خبرٌ صحيح خلافَه لم يَبْلغْني أو لم أَحفظْه في وقت جوابي أن يحكيَ عنِّي تلكَ المسألةَ التي خلاف قول رسول الله ﷺ ، وكلُّ قولٍ قلتُ خلافَ خبر رسول الله ﷺ صحيحًا من جهة النَّقل لم يُروَ عن النَّبي ﷺ خلافُه بإسنادٍ صحيح فاشهَدُوا على رُجوعي عن ذلك القول، وأنا أتوبُ وأستغفرُ اللَّهَ من كلِّ قولٍ قلتُ خلاف قول رسول اللَّهِ ﷺ . وقال أبو أحمد حُسَيْنك: سمعتُ إمامَ الأئمَّة أبا بكر يحكي عن عليِّ بن خَشْرم، عن ابنِ راهويه: أنَّه قال: أحفظُ سبعينَ ألف حديث. فقلتُ لأبي بكر: فكم يحفظ الشيخ؟ فضرَبني على رأسي، وقال:

стр. 983

ما أكثرَ فضولَك! ثم قال: يا بُنيّ! ماكتبتُ سوادًا على بياضٍ إلَّا وأنا أعرفُه (١). وقال أبو حاتم بنُ حبّان: ما رأيتُ على وجهِ الأرض مَنْ يُحسن صناعةَ السُّنن ويحفظُ ألفاظَها الصَّحاح وزياداتِها حتى كأنَّ السُّنن كلَّها بين عينَيه إلّا محمد بن إسحاق بن خُزيمة فقط (٢). وقال الدّارقطني: كان ابنُ خُزيمة إمامًا، ثبتًا، معدومَ النَّظير (٣). وذُكرَ ابنُ خُزيمة لابنِ سُرَيج، فقال: يستخرجُ النُّكَتَ من حديث رسولِ اللهِ ﷺ بالمِنْقاش (٤). وقال أبو زكريّا العَنْبري: سمعتُ ابنَ خُزيمة يقول: ليس لأحدٍ مع رسولِ اللَّهِ ﷺ قولٌ إذا صحَّ الخبر (٥). وقال الحاكم في كتاب "علوم الحديث": فضائلُ ابنِ خُزيمة مجموعةٌ عندي في أوراق كثيرة، ومصنَّفاته تزيد على مئةٍ وأربعين كتابًا سوى المسائل، والمسائلُ المصنّفة أكثرُ من مئة جزء. وله فقه "حديث بَرِيرَة" في ثلاثة أجزاء (٦).

стр. 984

وقال أبو بكر القفَّال: كتبَ أبو محمد بنُ صاعِد إلى ابن خُزيمة يستجيزُه كتاب الجهاد، فأجازَهُ له (١). وقال حمد بنُ عبد اللَّه المعدّل: سمعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ خالد الأْصبهاني يقول: سُئِلَ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حاتم عن ابنِ خُزيمة، فقال: وَيْحكم، هو يُسأل عنَّا ولا نُسألُ عنه، هو إمام يُقتدى به (٢). ومناقبُ ابنِ خُزيمة كثيرةٌ قد استوعَبَها الحاكم. وكانت وفاتُه في ثاني ذي القعدة سنةَ إحدى عشرةَ وثلاثِ مئة، وله ثمان وثمانون سَنَة. رحمه اللَّهُ تعالى.

стр. 985

٧٠٣ - السَّراج * الإمامُ الحافظ، شيخُ خُراسان، أبو العبّاس، محمدُ بنُ إسحاقَ بنَ إبراهيم بن مِهْران الثَّقفيُّ مولاهم النَّيسابوري، صاحب "المسند" و "التاريخ". ولد سنة ستَّ عشرةَ ومئتين، ورأى يَحْيى بنَ يَحْيى التَّميمي، وسمع: قُتيبة، وابنَ راهويه، ومحمدَ بنَ بكّار بن الريّان، وداودَ بنَ رُشيد، وأبا كُريب، وزُنَيْجًا، والحسنَ بنَ عيسى بن ماسَرْجس، ومحمدَ بنَ حُميد، وعَمرو بنَ زُرَارة، وأبا همّام السَّكُوني، وخلقًا. وعنه: البخاري ومسلم في غير "الصحيح"، وأبو حاتم، وابنُ أبي الدُّنيا، وأبو عَمرو بنُ السمّاك، وأبو إسحاق المُزكِّي، وأبو عليٍّ الحافظ، والحسن بنُ أحمد المَخْلَدي، والخليل بنُ أحمد السِّجزي، وعُبيد اللهِ بنُ محمد الفامي، وعبدُ اللهِ بنُ أحمد الصَّيرفي، وأبو الحسين أحمدُ بنُ محمد الخفّاف، وخلق. قال أبو بكر بنُ جعفر المزكِّي: سمعتُ السرّاج يقول: نظرَ

стр. 986

محمدُ بنُ إسماعيل البخاري في "التاريخ" لي، وكتب منه بخطِّه أطباقًا، وقرأتُها عليه (١). وعن السرّاج: أنَّه أشار إلى كتبٍ له، فقال: هذه سبعونَ ألف مسألة لمالك، ما نفضتُ عنها الترابَ منذ كتبتُها (٢). وقال أبو العبّاس بنُ حمدان: سمعتُ السرّاج يقول: رأيتُ في المنام كأنِّي أَرقى في سُلَّم طويل، فصعدتُ تسعًا وتسعينَ درجة، فكلُّ مَنْ أقصُّ عليه يقول: تعيشُ تسعًا وتسعينَ سَنة. قال ابنُ حمدان: فكان كذلك (٣). وقال غيرُه (٤): لم يبلغْها، فإنَّ أبا إسحاق المزكِّي حدَّث عنه أنَّه قال: وُلدتُ سنةَ ثمان عشرة ومئتين، وختمتُ عن رسول اللَّهِ ﷺ اثني عشر ألف ختْمة، وضحَّيتُ عنه اثني عشر ألف أُضحية. قال محمد بنُ أحمد الدقّاق: رأيتُ السرّاج يُضحِّي كلَّ أسبوعٍ أو أسبوعَين أُضحية عن النبي ﷺ ثم يجمعُ أصحابَ الحديث (٥). وقال أبو سَهل الصُّعْلوكي. حدَّثنا أبو العبّاس السرّاج، الأوحدُ في فنِّه، الأكملُ في وَزْنه (٦).

стр. 987

وقال الحافظ أبو عبد اللَّه بنُ الأخرم: استعانَ بي السرّاج في تخريجه على "صحيح مسلم"، فكنتُ أتحيَّر من كثرة حديثِه وحسن أصولهِ، وكان إذا وجدَ الخبرَ عاليًا يقول: لا بدَّ أن نكتبَه، فأقول: ليس من شرط صاحبنا، فيقول: فشفِّعني فيه (١). وقال أبو عَمرو بنُ نُجيد: رأيتُ السرّاج يركب، وعبّاس المُسْتملي بينَ يديه يأمرُ بالمعروف ويَنْهى عن المنكر، يقول: يا عبّاس! غيِّر كذا، اكسِرْ كذا (٢). وقال السرّاج: مَنْ لم يقرَّ ويؤمنْ بأن اللَّهَ -تعالى- يعجبُ، ويضحكُ، وينزل كلَّ ليلةٍ إلى السَّماء الدُّنيا فيقول: "مَنْ يسألُني فأُعطِيَه" فهو زنديقٌ كافر، يُستتاب، فإنْ تابَ وإلّا ضُربت عُنقُه (٣).

стр. 988

وقال أبو الوليد الفقيه: سمعتُ السرّاج يقول: وا أسَفَى على بغداد، فقيل: لِمَ فارقْتَها؟ قال: أقام بها أخي خمسينَ سَنَة، فلمّا تُوفيَ سمعتُ رجلًا يقول لآخر في الدَّرب: مَن هذا الميت؟ قال: غريبٌ كان ها هنا، فقلت: إنَّا للَّه، بعد طول إقامةِ أخي هنا واشتهارِه بالعلم وبالتِّجارة يُقال: غريب، فَحَملني ذلك على فِراقها (١). مات السرّاج في ربيع الآخر سنةَ ثلاث عشرة وثلاثِ مئة. رحمه اللَّهُ تعالى. ٧٠٤ - ابن مُكرَم * الحافطُ المسند، أبو بكر، محمدُ بنُ الحسين بن مُكْرم البغدادي ثم البصري. سكن البصرة، وحدَّث بها عن: بشر بن الوليد الكِنْدي، ومحمدِ بنِ بكّار بن الريّان، ومَنْصور بن أبي مُزاحم، وعُبيد اللَّهِ القَواريري، والطَّبقة. وعنه: محمدُ بنُ مخلد، والطَّبراني، وابنُ عدي، وابنُ السُّنِّي، وابنُ المقرئ، وخلق.

стр. 989

قال إبراهيم بنُ فهد: ما قدِم علينا من بغداد أحدَ أعلم بالحديث من ابن مُكْرم (١). وقال الدَّارقطني: ثقة (٢). توفي سنةَ تسعٍ وثلاث مئة. ٧٠٥ - الباغَنْدي * الحافظُ الكبير، محدِّث العراق، أبو بكر، محمدُ بنُ محمد بنِ سُليمان بن الحارث الواسِطيُّ ثم البغدادي. سمع: ابن المَديني، وابنَ نُمير، وشَيبان بنَ فرُّوخ، وهشام بنَ عمّار، وسُويد بنَ سعيد، وخلائق. روى عنه: دَعْلَج، ومحمدُ بنُ المظفَّر، وابنُ شاهِين، وابنُ المقرئ، وعليُّ بن المَحَاملي، وأبو بكر أحمدُ بنُ عَبْدان، وعُبيد اللهِ بنُ البوّاب، وخلق.

стр. 990

قال الخطيب: بلغَني أنَّ عامَّةَ ما رواه حدَّث به من حِفظه (١). وقال القاضي أبو بكر الأبْهري: سمعتُ أبا بكر بنَ الباغَنْدي يقول: أُجيبُ في ثلاث مئة ألف مسألة في حديث النَّبي ﷺ (٢). وقال ابنُ شاهين: قامَ أبو بكر بنُ الباغَنْدي ليصلِّي، فكبَّر وقال: حدَّثنا محمدُ بنُ سليمان لُوَين، فسبَّحْنا به، فقرأ (٣). وقال الإِسْمَاعيلي: لا أتَّهمُه بالكذب، ولكنَّه خبيثُ التَّدليس، ومصحِّف أيضًا (٤). وقال الخطيب: رأيتُ كافَّة شيوخِنا يحتجُّون به، ويخرِّجونه في الصحيح (٥). وقال محمدُ بنُ أحمد بن زهير الحافظ: هو ثقة، لو كان بالمَوْصل لخرجتُم إليه، ولكنَّه ينطَرح عليكم (٦). وقال حمزة السَّهمي: سألت أحمدَ بنَ عَبْدان عن الباغَنْدي، فقال: كان يخلِّط ويدلِّس، وهو أحفظُ من أبي بكر بن أبي داود. وسألتُ الدَّارقطنيَّ عنه، فقال: كثيرُ التَّدليس، يحدِّث بما لم يسمع (٧).

стр. 991

وقال الدّارقطني في "الضعفاء": هو مدلِّس مخلِّط، يسمع من بعضِ أصحابه عن شيخ، ثم يُسقط ذكرَ صاحبه، وهو كثير الخَطأ (١). وقال اللَّالكائي: ذكر أنَّ الباغَنْدي كان يسرُدُ الحديثَ من حفظه كسرد التِّلاوة السَّريعة حتى تسقطَ عمامتُه (٢). مات في ذي الحجَّة سنةَ اثنتي عشرة وثلاثِ مئة، وكان أول سَمَاعه في سنة سبعٍ وعشرين ومئتين بواسِط. رحمه اللَّه تعالى. ٧٠٦ - عبدُ اللَّهِ بنُ محمد * ابن عبد العزيز بن المَرْزبان، الحافظُ الكبير، مسنِد العالم، أبو القاسم البَغَويُّ الأصل البغدادي، ابنُ بنتِ أحمدَ بن مَنيع. مولده في رمضان سنةَ أربع عشرة ومئتين، وبكَّر بالسَّماع باعتناء عمِّه عليِّ بن عبد العزيز وجدِّه، فسمع: عليَّ بنَ الجَعْد، وابنَ المديني، وأحمدَ بنَ حنبل، وأبا نَصْر التمَّار، وشيبانَ بنَ فرُّوخ، وداودَ بنَ عَمرو

стр. 992

الضَّبِّي، ويحيى الحِمَّاني، وسُويد بنَ سعيد، وخلائق أزيد من ثلاث مئة شيخ. وجمع، وصنَّف "معجم الصحابة"، و "الجعديّات" (١). روى عنه: ابنُ صاعد، والجِعَابي، والقَطيعي، والإسْمَاعيلي، وابنُ شاهِين، وعمر الكَتَّاني، وابنُ المظفَّر، والدّارقطني، وابنُ حَبَابة، والمخلِّص، وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي شريح الهَرَوي، وأبو مسلم الكاتب، وخلائق. وكان يقول: رأيتُ أبا عُبيد، ورأيتُ جنازتَه، وأول ما كتبتُ الحديثَ سنةَ خمسٍ وعشرين، وحضرتُ مع عمِّي مجلسَ عاصم بن علي. قال أحمدُ بنُ عَبْدان الحافظ: سمعتُ البغويَّ يقول: كنتُ ضيِّق الصَّدر، فخرجتُ إلى الشَّط، وقعدتُ وفي يدي جزءُ عن يحيى بنِ مَعين أنظرُ فيه، فإذا بموسى بنِ هارون، فقال: أيش معك؟ قلتُ: جزءٌ عن يحيى، فأخذه من يدي، فرماه في دِجْلَة وقال: تريدُ أن تجمعَ بين أحمدَ بن حنبل ويحيى بن مَعين وابن المَديني (٢)؟ !

стр. 993

وقال ابنُ أبي حاتم: أبو القاسم البَغوي يدخلُ في الصحيح (١). وقال الدّارقطني: كان البَغَوي قلَّ أن يتكلمَ على الحديث، فإذا تكلَّم كان كلامُه كالمِسْمار في السَّاج (٢). وقال السُّلمي: سألتُ الدّارقطني عن البَغَوي، فقال: ثقة، جبلٌ، إمام، أقلُّ المشايخ خطأً (٣). وقال ابنُ عدي: كان صاحبَ حديث، وكان ورَّاقًا يورِّق على جدِّه وعمِّه وغيرهما، وكان يبيعُ أصلَ نفسِه كلَّ وقت. وأخذ يضعِّفُه، ثم قوَّاه وقال: طال عمُره، واحتاجوا إليه، وقبلَه الناس. وقال: ولولا أنِّي شرطتُ أن أذكرَ كلَّ مَنْ تكلَّم فيه -يعني في الكامل- وإلَّا كنتُ لا أذكره (٤). وقال الخطيب: كان ثقةً، ثبتًا، فهِمًا، عالمًا (٥). وقال أبو يعلى الخَليلي: البَغَوي معمَّر، عنده مئةُ شيخ تفرَّد بهم في زمانه، منهم الحكم بنُ موسى، وطالوتُ بنُ عبّاد، ونعيم بن الهَيصم ... إلى أن قال: وهو حافظٌ عارف، صنَّف مسنَد عمِّه، وقد حسدُوه في آخر عمره، فتكلَّموا فيه بشيءٍ لا يقدحُ فيه (٦). وقال أبو أحمد الحاكم: سمعتُ البَغَوي يقول: ورَّقت لألف شيخ (٧).

стр. 994

عاش البغويُّ مئةً وثلاث سنين، وتوفي ليلةَ عيد الفطر سنةَ سبعَ عشرةَ وثلاثِ مئة. وقد احتجَّ به عامَّة مَنْ خرَّج الصحيح كالإِسْمَاعيلي، والدّارقطني، والبَرْقاني، وغيرهم. وفيها مات: بأصبهان أبو علي الحسن بنُ محمد بن الحسن الدَّاركي، وفقيهُ البصرة أبو عبد اللَّهِ الزبيرُ بن أحمدَ بن سُليمان الزُّبيري البصري الشَّافعي، ومحدِّثا مصر أبو الحسن عليًّ بن أحمدَ بن سُليمان بن الصَّيقل علّان، ورفيقُه أبو بكر محمدُ بنُ زَبَّان بن حَبيب الحَضْرمي. رحمهم اللَّه تعالى. ٧٠٧ - ابن مَتُّوية * الحافظُ القُدوة، إمام جامع أَصبهان، أبو إسحاق، إبراهيمُ بنُ محمد بن الحسن بن مَتُّوية الْأصْبهاني. سمع: محمدَ بنَ عبد الملك بن أبي الشَّوارب، وبِشرَ بنَ هاشم البَعْلَبكِّي، والطَّبقة. وكان له رحلةٌ واسعة، وكان ورعًا، عابدًا، يصوم الدَّهر، ويَدري الحديث، ويحفظ.

стр. 995

ويُعرف بابن فِيْرَة (١) الطَّيَّان، ويعرف -أيضًا- بأبَّة (٢). روى عنه: أبو علي بنُ هارون، والطَّبراني، وأبو أحمد العسَّال، وأبو الشيخ وقال: كان من معادن الصِّدق، وابنُ المقرئ وقال: هو أولُ شيخٍ كتبت عنه. توفي في جمادى الآخرة سنةَ اثنتين وثلاث مئة. فأما إبراهيمُ بنُ محمد بن الحسن الأصْبهاني فشيخٌ غير ابن متُّوية. لحقَ هنَّاد بن السَّري، وأحمدَ بنَ الفُرات، وجماعة، ونزل هَمَذان. روى عنه جبريل بنُ محمد، ونصرُ بنُ خازم، وجماعة. ٧٠٨ - ابن مَنْدَة * الإِمامُ الحافظُ الرحَّال، أبو عبد اللَّه، محمدُ بن يَحْيى بن مَنْدة، واسم مَنْدة: إبراهيمُ بنُ الوليد بن سَنْدَة بن بُطَّة بن أُسْتنْدار (٣) العَبْدي مولاهم الْأصْبهاني، جدُّ الحافظ الكبير أبي عبد اللَّه محمد بن إسحاق.

стр. 996

سمع: إسماعيلَ بنَ موسى الفَزَاري، وعبدَاللهِ بنَ معاوية، ولُوَينًا، وأبا كُريب، وهنَّاد بنَ السَّري، وطبقتهم. روى عنه: أبو أحمد العسَّال، والطَّبراني، وأبو الشَّيخ، وأبو إسحاق بنُ حمزة، ومحمدُ بنُ أحمدَ بن عبد الوهّاب. وكان ينازعُ أحمدَ بن الفُرات ويراجعُه وهو شابّ. قال أبو الشيخ: هو أستاذُ شيوخِنا وإمامُهُم، أدركَ سهل بنَ عثمان، ومات في رجب سنةَ إحدى وثلاثِ مئة. ٧٠٩ - محمدُ بنُ أبي بكر * أحمدَ بن أبي خَيثمة زهير بن حَرْب، الإِمامُ الحافظُ النَّاقد، أبو عبد الله النَّسائي ثم البغدادي. سمع نَصْر بن علي الجَهْضمي، وعبّاد بنَ يَعْقوب، والفلَّاس، والطَّبقة. وعنه: أحمدُ بنُ كامل، وأبو بكر بنُ مِقْسَم المقرئ، والطَّبراني، وغيرُهم. قال ابنُ كامل: أربعة كنتُ أحبّ بقاءَهم: ابنُ جَرير، ومحمدُ البَرْبري، وأبو عبد الله بنُ أبي خَيثمة، والمَعْمري، ما رأيتُ أحفظَ منهم (١).

стр. 997

وقال الخطيب: كان أبو بكر والدهُ يستعينُ به في عمل "التاريخ" ... إلى أن قال: ومات في ذي القَعْدة سنةَ سبعٍ وتسعين ومئتين (١). ٧١٠ - البَرْذَعي * الحافظُ النَّاقد، أبو عثمان، سَعيد بنُ عَمرو الأزدي. وبَرْذعَة: بلدٌ من أعمال أَذْرَبيجان. رحل، وسمع: أبا كُريب، وعبدَةَ بنَ عبد اللَّه، وأبا سعيد الأشجّ، والفلَّاس، وبُنْدارًا، وأحمدَ بنَ أخي ابن وهب، وخلائق. وصحبَ أبا زُرْعة وتخرَّج به. حدَّث عنه: حفصُ بنُ عمر الأَردُبيلي، وأحمدُ بن طاهر المَيَانَجي، وحسنُ بنُ علي بن عيّاش، وإبراهيمُ بنُ أحمد المِيمَذي، وغيرهم. [قال ابن عُقدة: ماتَ سنةَ اثنتين وتسعين ومئتين. رحمه اللهُ تعالى.] (٢) وقال أبو يَعْلى الخَليلي الحافظ: أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمد الحافظ،

стр. 998

سمعتُ أحمدَ بنَ طاهر الحافظ، سمعتُ سعيدَ بنَ عَمرو الحافظ يقول: لمّا رجعتُ من مصر أقمتُ ثانيًا عند أبي زُرْعة، فعرضتُ عليه كتاب المُزَني، فكلَّما قرأتُ عليه ممّا يخالفُ الشّافعيَّ جعل أبو زُرْعة يتبسَّم ويقول: لم يعملْ صاحبُكَ شيئًا في اختياره، لا يمكنُه الانفصالُ فيما ادَّعى. قلت: هل سمعتَ منه شيئًا؟ قال: لا، وما جالستُه إلَّا يومَين. وبلغَني عنه أنَّه تكلَّم في لفظي بالقرآن مخلوق، فلمّا خرج عبدُ الرحمنِ (١) إليه أمرتُه أن يسأله عن ذلك، قال: فبكى وقال معاذَ اللَّه (٢). ٧١١ - أبو الآذان * (س) الإِمامُ الحافظ، عمر بنُ إبراهيم البغدادي. حدَّث عن: محمد بن المُثنَّى، ويحيى بنِ حَكيم، وإسماعيلَ بنِ مسعود، وعبد اللَّهِ بن محمد بن المِسْور الزُّهري، وطبقتهم. روى عنه: النسائي وهو أكبر منه، وابنُ قانع، وعبدُ اللَّهِ بن إسحاق الخُراساني، ومظفَّر بن يَحْيى، وأبو القاسم الطَّبراني، وآخرون. وثَّقه الخطيبُ وغيرُه.

стр. 999

قال البَرْقاني: حدَّثنا الإسْمَاعيلي قال: يُحكى أنَّ أبا الآذان طالتْ خصومةٌ بينَه وبينَ يهودي، فقال له: أَدخلْ يدكَ ويدي في النّار فَمنْ كان محقًّا لم يحترق، ففعَلا، فذُكر أنَّ يده لم تحترق، وأن يدّ اليهوديِّ احترقت (١). توفي أبو الآذان سنةَ تسعين ومئتين، وله ثلاثٌ وستّون سَنَة. رحمه اللهُ تعالى. ٧١٢ - قِرْطِمَة * الحافظُ الأوحد، أبو عبد الله، محمدُ بنُ علي البغدادي. سمع: محمدَ بنَ حميد الرّازي، وأبا سعيد الأشجٌ، والزَّعْفراني، والذُّهلي، وطبقتَهُم بالحجاز، والشّام، وخُراسان، والعراق، ومصر. وكان آيةً في الحِفظ، والرِّوايةُ تعزُّ عنه. قال ابن عُقدة: سمعتُ داودَ بنَ يحيى يقول: النّاس يقولون: أبو زُرْعة، أبو حاتم في الحِفظ، واللهِ ما رأيتُ أحفظَ من قِرْطمة. دخلتُ عليه، فقال لي: ترى هذه الكتب؟ خُذْ أيَّها شئتَ حتى أقرأه، قلتُ: كتاب الأشربة، فجعل يسرُدُ من آخر الباب إلى أوَّله حتى قرأَه كلَّه (٢). قال الخطيب (٣): مات سنةَ تسعين ومئتين.

стр. 1000

٧١٣ - ابنُ صَدَقَة * الإِمامُ الحافظ، أبو بكر، أحمدُ بن محمد بن عبد اللَّه بن صَدَقة البغدادي. له مسائلُ سأل عنها أحمدَ بنَ حنبل أيام قطعه للتَّحديث. وروى عن: إسماعيلَ بنِ مسعود الجَحْدَري، ومحمد بن مسكين اليَمامي، ومحمد بن حَرْب النَّشائي (١)، والطَّبقة. روى عنه: ابنُ قانِع، وأبو بكر الشَّافعي، والطَّبراني، وأخذَ عنه المسائلَ أبو بكر الخلَّال. وكان موصوفًا بالضَّبط والإِتقان. روى القراءاتِ عن جماعة. قال أبو الحسين بنُ المُنادي: وكان من الضِّبط والحِذْق على نهاية (٢). مات في المحرّم سنةَ ثلاثٍ وتسعين ومئتين.

стр. 1001

٧١٤ - البَرْديجي * الإِمامُ الحافظُ الثَّبت، أبو بكر، أحمدُ بنُ هارون بن روح البَرْذعي (١)، نزيل بغداد. روى عن: أبي سَعيد الأشجّ، وعليِّ بن إشْكاب، وهارونَ بنِ إسحاق الهَمْداني، وبَحْر بنِ نَصْر الخَوْلاني، وعدَّة. روى عنه: أبو بكر الشّافعي، وابنُ لؤلؤ الورّاق، وأبو علي الصَّواف، وغيرهم. قال الدّارقطني: ثقةٌ جبل (٢). وقال الحاكم: سمعَ منه شيخُنا أبو عليٍّ الحافظ بمكَّة سنةَ ثلاثٍ وثلاث مئة. كذا قال -والبَرْديجي تُوفي في رمضان سنةَ إحدى وثلاث مئة ببغداد، قاله أحمد بن كامل- ثم قال الحاكم: قدمَ على محمد بن

стр. 1002

يَحْيى، فأفادَ واسْتفاد، ولا أعرفُ إمامًا من أئمة عصرِه إلّا وله عليه انتخاب (١). وقال الخطيب: كان ثقةً، فهمًا، حافظًا (٢). ٧١٥ - محمدُ بنُ العبّاس * ابن أيّوب الْأصْبهاني، أبو جعفر، الإِمامُ الحافظ، ويعرف بابنِ الْأخْرم. كان فقيهًا محدِّثًا. سمع: أبا كُريب، وزيادَ بنَ يحيى الحسّاني، وعمّار بنَ خالد، وعليَّ بنَ حَرْب، والمفضَّل بن غسّان الغَلّابي، وطبقتهم. روى عنه: أبو أحمد العسّال، وعبدُ اللَّهِ بنُ محمد بن عمر، وأبو الشّيخ، وأحمدُ بنُ إبراهيم بن يوسف الْأصْبهانيّون. وله وصيَّة يقول فيها: واللَّهُ تعالى على العرش، وعلمُه محيط بالدُّنيا والأخرة. وفيها: مَنْ زعم أنَّ لفظه بالقرآن مخلوق فهو كافر. مات سنةَ إحدى وثلاثِ مئة.

стр. 1003

٧١٦ - محمدُ بن المُنذر * ابن سَعيد الهَرَوي، أبو عبد الرحمن، الحافظُ الثِّقةُ الرحَّال، المعروف بشَكَّر. سمع: محمدَ بنَ رافع، وعليَّ بنَ خَشْرم، وأحمدَ بنَ عيسى المصري، وعمرَ بن شبَّة، والرَّمادي، وطبقتهم. وجمع وصنَّف. روى عنه: أبو الوليد الفقيه، وأبو عَمرو بنُ مَطَر، وأبو بكر أحمدُ بنُ علي الرّازي، وغيرهم. مات في أحد الرَّبيعين بهَرَاة سنةَ ثلاثٍ وثلاثِ مئة. ٧١٧ - العَسْكري * * الإِمامُ الحافظ، أبو الحسن، عليُّ بنُ سعيد بن عبد اللَّه، نزيل الرَّي. سمع: الفلّاس، ومحمدَ بنَ المُثنَّى، ويعقوبَ الدَّورقي، والزُّبير بنَ بكّار، والطّبقة.

стр. 1004

وعنه: أبو الشيخ، وأبو بكر القبَّاب، وأبو عَمرو بنُ حَمْدان، وأبو عَمرو بنُ مَطَر، وأهلُ أَصْبهان ونَيسابور. وآخرُ من حدَّث عنه مأمون الرّازي. وصنَّف كتاب "السّرائر" وغيره. مات سنةَ خمس وثلاث مئة -وقيل: سنة ثلاث عشرة- بالرَّي. ٧١٨ - جَعْفَرك * الحافظُ الرحّال، أبو محمد، جَعْفر بنُ محمد بن موسى النَّيسابوري الأعرج، نزيل حلب، وبها مات. روى عن: الحسن بن عَرفة، وعبد اللَّه بن هاشم، والذُّهلي، وعلي بن حَرْب، والطَّبقة. وعنه: الحافظان أبو إسحاق بن حمزة، وأبو علي النَّيسابوري، والإسْمَاعيلي، وابن المقرئ، وغيرهم. وثَّقه غير واحد، ووصَفُوه بالحفظ والمعرفة. ٧١٩ - عليُّ بنُ سَعيد * * ابن بَشير بن مِهْران، الحافظ، أبو الحسن الرّازي، نزيل مصر ومحدثها.

стр. 1005

روى عن: عبد الْأعلى بن حمّاد، وجُبارة بن المغلِّس، وبشرِ بن مُعاذ العَقَدي، وعبد الرّحمن بن خالد بن نَجيح، ومحمد بن هاشم البَعْلَبكَي، ونوح بن عَمرو السَّكْسَكي، وطبقتهم. وعنه: أبو سعد بنُ الأعرابي، وعبدُ اللَّهِ بنُ جعفر بن الوَرْد، ومحمدُ بنُ أحمدَ بن خَروف، والطَّبراني، والحسن بنُ رشيق، وغيرهم. قال حمزةُ السَّهمي: سألت الدّارقطنيَّ عنه، فقال: لم يكن في حديثه بذاك، سمعتُ بمصر أنه كان واليَ قرية، فإذا مطلوه بالخَراج جمع خنازيرَهم في المسجد. قلت: فكيف هو في الحديث؟ قال: حدَّث بأحاديثَ لم يتابع عليها (١). وقال ابنُ يونس: كان يفهم ويحفظ، ومات سنةَ تسع وتسعين ومئتين في ذي القَعْدة. ويُعرف بعَلِيَّك (٢). ٧٢٠ - الجَارُودِي * الإمامُ الحافظ، أبو جعفر، أحمدُ بنُ عليِّ بن محمد بن الجارود الْأصْبهاني، الرحال المصنِّف.

стр. 1006

روى عن: أبي سَعيد الأشجّ، وعمر بن شبَّة، وهارون بن إسحاق، وأحمد بنِ الفُرات، وخلق من الأصْبهانيَين. وعُني بهذا الشّأن. روى عنه: أبو إسحاق بنُ حمزة، والطَّبراني، وأبو الشّيخ، وعبدُ الرحمنِ بنُ محمد بن سِياه، وغيرهم. مات في سنةِ تسعٍ وتسعين ومئتين. ٧٢١ - جَعْفر بنُ أحمد * ابن سِنَان بن أسد، الحافظُ الثِّقة، ابنُ الحافظ أبي جَعْفر القطّان الواسِطي. سمع: أباه، وتميم بنَ المنتصر، وأبا كُريب، وهنّاد بن السَّري، وسُليمان بنَ عبيد الله الغَيلاني، وبُنْدارًا، وطبقتهم. روى عنه: ابنُ المقرئ، وابنُ عدي، وأبو عَمرو بنُ حَمْدان، ويوسف المَيَانجي، وخلق. مات سنة سبعٍ وثلاثِ مئة. ٧٢٢ - ابنُ الجَارُود * * هو الحافظُ الإِمامُ المسنِد، أبو محمد، عبدُ اللهِ بنُ عليِّ بن الجارود النَّيسابوري، المجاور بمكّة، وهو خال يحْيى بنِ مَنْصور القاضي.

стр. 1007

سمع: إسحاق بنَ راهويه، وعلي بنَ حُجر، وأحمدَ بنَ مَنيع، وأبا سعيد الأشجّ، ويعقوب الدَّوْرقي، وعليَّ بنَ خَشرم، والذهلي، والزَّعفراني، وطبقتهم. وهو مصنِّف كتاب "المنتقى" في مجلد في السُّنن، وهو نظيف الأسانيد، وفي روايته عن بعض هؤلاء نظر، كإسحاق، وعليِّ بن حُجر. وقد ذكر ذلك الحاكم، فلعلَّه وهم (١). روى عنه: أبو حامد بنُ الشَّرقي، ويحيى بن منصور، ومحمدُ بنُ نافع المكِّي، والطَّبراني، وغيرهم. توفي سنةَ سبعٍ وثلاث مئة. وقد روى عنه كتابه محمدُ بنُ جبريل العُجيفي، وأبو بكر أحمدُ بنُ عبد اللَّه بن عبد المؤمن الزيات، والحسنُ بن عبد الله بن مَذْحج الزُّبيدي، وأحمدُ بنُ بَقي، وغيرهم. ذكرهم ابنُ مُسدي في طرقه إلى المؤلّف. وفي الأصْبهانيِّين: أبو بكر محمدُ بنُ عليِّ بن الجارود (٢) الحافظ. سمع محمدَ بنَ عيسى الزجّاج، وأحمدَ بنَ معاوية بن الهُذيل، وطائفة. روى عنه عبدُ الرحمنِ بنُ طلحة الطَّلحي الأصْبهاني.

стр. 1008

٧٢٣ - الرُّوياني * الإمامُ الحافظ، أبو بكر، محمدُ بنُ هارون، صاحب "المسند". روى عن: أبي الرّبيع الزَّهراني، وإسحاق بنِ شاهين، وأبي كُريب، ومحمد بن حُميد الفلّاس، ويحيى المقوِّم، وأبي زُرْعة، وخلق. روى عنه: الإِسماعيلي، وإبراهيمُ بن أحمد القِرْمِيسيني، وجعفرُ بن عبد اللَّه بن فَنّاكي، وغيرهم. وثَّقه أبو يَعْلى الخَليلي (١)، وذكر أنَّ له تصانيفَ في الفقه. مات سنة سبعٍ وثلاث مئة. وقال الحافظ أحمدُ بن منصور الشِّيرازي: سمعتُ محمدَ بن أحمد الصحّاف، سمعتُ أبا العبّاس البَكري يقول: جمعت الرِّحلةُ بمصر بين ابن جَرير، وابن خُزيمة، ومحمد بن نَصْر، والرُّوياني، فأرمَلوا ولم يبقَ عندهم ما يقوتُهم، وجاعوا، فاجتمعوا في بيت، وأَقرعوا على أنَّ مَنْ خرجتْ عليه القُرعة يسأل، قال: فخرجت على ابن خزيمة، فقال: أَمهلُوني حتى أصلِّي، وقام. قال: فإذا هم بشمعةٍ وخَصيّ من قِبل أمير مصر، ففتحوا له، فقال: أيُّكم محمدُ بنُ نَصْر؟ فقيل: هذا، فأخرج صرَّة

стр. 1009

فيها خمسون دينارًا، فدفعها إليه، ثم قال: أيُّكم ابنُ جَرير؟ فأعطاه مثلَها، ثم كذلك بابن خزيمة، والرُّوياني، ثم حدَّثهم قال: إنَّ الأمير كان قائلًا (١) بالأمس، فرأى في النَّوم أن المحامدَ جياعٌ قد طَوَوا، فأنفذَ إليكم هذه الصُّرَر، وأقسم عليكم إذا نفذتْ تُعَرِّفوني (٢). ٧٢٤ - عبدُ اللَّهِ بنُ محمد بن وَهْب * أبو محمد الدِّينوَري، الحافظُ الرحَّال. سمع: أبا عُمير بنَ النَّحاس، ويعقوبَ الدَّوْرقي، وأبا سعيد الأشج، ومحمدَ بنَ الوليد البُسْري، وأحمدَ بنَ عبد الرّحمن بن وَهْب، وطبقتَهُم. روى عنه: جعفر الفِريابي مع تقدُّمه، وأبو علي النَّيسابوري، والقاضي يوسف المَيانَجي، والقاضي أبو بكر الْأبْهري، وعمر بن سَهْل الدِّينوري، وعبدُ اللَّهِ بنُ سعيد البُروجِردي خاتمة أصحابه. قال الحافظ أبو علي النَّيسابوري: بلغَني أن أبا زُرْعة كان يعجزُ عن مذاكرة ابنِ وَهْب الدِّينوري (٣).

стр. 1010

وقال ابن عدي: كان ابنُ وَهْب يحفظ. وسمعتُ عمرَ بنَ سهل يَرميه بالكذب. وسمعتُ ابنَ عُقدة يقول: كتب إليَّ ابنُ وهب جزءَين من غرائبه عن الثَّوري، فلم أعرفْ منها إلَّا حديثين، وكنتُ أَتَّهمه (١). وقال الدّارقطني: متروكُ الحديث (٢). وقال أبو علي الحافظ: سمعتُ ابن وَهْب الدِّينوري يقول: حضرتُ أبا زُرْعة وخُراساني يُلقي عليه الموضوعات، وهو يقول: باطل، والرجلُ يضحك ويقول: كلّ ما لا يحفطه يقول: باطل، فقلت: يا هذا ما مذهبُك؟ قال: حَنفي، قلت: ما أسندَ أبو حَنيفة عن حمّاد؟ فوقف، فقلت: يا أبا زُرْعة ما تحفظُ لأبي حَنيفة عن حمّاد؟ فسرد أحاديث، فقلت للعِلْج: ألا تستحي، تقصدُ إمامَ المسلمين بالموضوعاتِ وأنتَ لا تحفظُ حديثًا لإِمامك؟ ! فأعجب ذلك أبا زُرْعة، وقبَّلَني (٣). وقال ابن عدي: قد قبلَ ابنَ وَهْب قومٌ وصدَّقوه (٤). مات سنةَ ثمانٍ وثلاث مئة. رحمه الله تعالى. ٧٢٥ - عليُّ بنُ سِرَاج * الإمامُ الحافظ، أبو الحسن بن أبي الْأزهر الحَرَشيُّ مولاهم المصري.

стр. 1011

روى عن: أبي عُمير بن النحّاس، ويوسف بن بحْر، وسعيد بن أبي زَيدون القَيسَراني، وسعيد بن عَمرو السَّكُوني، وفهد بن سُليمان، وخلائق. وجمع وصنَّف. روى عنه: أبو بكر الشّافعي، والإِسْمَاعيلي، والعسَّال، والجعَابي، وأبو عَمرو بن حَمْدان، وعلي بنُ عمر السُّكَّري، وعدَّة. قال الدّارقطني: كان يحفظُ الحديث، وكان يشربُ المُسْكر (١). وقال الخطيب: كان عارفًا بأيّام النّاس، حافظًا (٢). مات في ربيع الأول سنة ثمانٍ وثلاثِ مئة. وفيها توفي: المسبد أبو علي الحسنُ بن محمد بن عَنْبر البغدادي الوشّاء، والأديب جعفرُ بن قدامة الكاتب صاحبُ التّصانيف، وأبو خُبيب (٣) العبّاس ابن القاضي أحمدَ بن محمد بن عيسى بن البِرْتي، والفقيه محمدُ بنُ المفضَّل بن سلَمة بن عاصم الضَّبِّي، ومحدِّثُ مكة المفضَّل بن محمد بن إبراهيم الجَنَدي.

стр. 1012

٧٢٦ - عبدُ الرَّحمن بنُ عبد المؤمن * ابن خالد المهَلَّبيُّ الأزدي، الحافظ، أبو محمد، محدِّث جُرْجان. سمع: محمد بن زُنْبور، ومحمد بن حُميد الرّازي، وإبراهيم بنَ موسى الوَزْدُولي، وطبقتهم. روى عنه: ابنُ عدي، والإِسْمَاعيلي، وأحمد بنُ أبي عمران الجُرْجاني، وأبو الحسن القَصْري، وعدّة. وكان من علماء جُرْجان وصُلحائها. قال ابن ماكولا: ثقة، يعرفُ الحديث. ثم قال: مات في المحرّم سنةَ تسعٍ وثلاث مئة (١). وفيها مات: مسند بغداد عمرُ بنُ إسماعيل بن أبي غَيلان الثَّقفي، والمعمَّر أبو يحيى عبّاد بنُ علي بن مرزوق السِّيريني الثقَّاب (٢) ببغداد، وأبو بكر محمدُ بنُ الحسين بن مُكْرم وقد تقدَّم، وأبو بكر محمدُ بنُ خلف بن المَرْزبان صاحب الكتب.

стр. 1013

٧٢٧ - التُّسْتَري * الحافظُ الحجّة العلَّامة الزَّاهد، أبو جعفر، أحمدُ بنُ يحيى بن زُهير. سمع: أبا كُريب، ومحمد بنَ حَرْب النَّشائي، والحسين بنَ أبي زيد الدبّاغ، ومحمد بنَ عمّار الرازي، وعمرو بن عيسى الضُّبعي، وطبقتهم. وبرع في هذا الشّأن. روى عنه: ابن حبَّان، والطبراني، وأبو إسحاق بنُ حمزة، وابنُ المقرئ، وغيرهم. قال الحاكم: سمعتُ جعفر بنَ أحمد المراغي يقول: أنكر عَبْدان الأهوازي حديثًا ممّا عُرض عليه لابن زُهير، فدخل عليه وقال: هذا أَصْلي، ولكن من أين لك: ابنُ عون، عن الزهري، عن سالم؟ فما زال عَبْدان يعتذر إليه ويقول: يا أبا جعفر إنما استغربتُ حديثَك (١). وقال ابن منْدة: ما رأيتُ في الدنيا أحفظَ من أبي إسحاق بن حمزة، وسمعتُه يقول: ما رأيتُ في الدنيا أحفظَ من أبي جعفر التُّسْتري.

стр. 1014

وقال أبو جعفر: ما رأيتُ في الدنيا أحفظَ من أبي زُرْعة. وقال أبو زُرْعة: ما رأيتُ في الدنيا أحفظَ من أبي بكر بن أبي شَيبة (١). وقال ابن المقرئ: حدَّثنا تاج المحدِّثين أحمدُ بنُ يحيى بن زهير (٢). مات سنةَ عشرٍ وثلاث مئة. وفيها توفي: أبو يعقوب إسحاقُ بن إبراهيم بن جَميل راوي المسنَد عن ابن مَنيع، ومقرئ بغداد أبو علي الحسنُ بن الحسين بن علي الصوّاف، ومسند مصر أبو شَيبة داودُ بنُ إبراهيم بن يزيد البغدادي، ومسند الكوفة أبو الحسن عليّ بن العبّاس بن الوليد البَجَلي المَقَانعي، وشيخ القرّاء أبو عمران موسى بنُ جرير الرَّقي النحوي، والوليد بنُ أبان الأصبهاني الحافظ. رحمهم اللَّهُ تعالى. ٧٢٨ - الدُّولابي * الحافظ، أبو بشر، محمدُ بنُ أحمدَ بن حمّاد بن سعيد بن مسلم الأَنصاريُّ الرازيُّ الوراق.

стр. 1015

سمع: أحمدَ بنَ أبي سريج الرازي، ومحمد بنَ منصور الجواز، ومحمد بنَ بشّار، وهارون بنَ سعيد الأيلي، وموسى بن عامر الدمشقي، وزياد بن أيوب، وطبقتهم بالحرمين، والعراق، ومصر، والشام، وغيرها. وصنَّف التَّصانيف. روى عنه: ابن أبي حاتم، وابن عدي، وابنُ حبّان، والحسن بنُ رشيق، وهشام بنُ محمد بن قرّة، والطَّبراني، ومحمد بنُ عبد اللَّه بن حَيّويه، وأبو بكر أحمدُ بن المهندِس، وابنُ المقرئ، وغيرهم. قال الدّارقطني: تكلَّموا فيه، وما يتبيّن من أمره إلَّا خير (١). وقال ابن عدي: ابن حمّاد متَّهم فيما يقوله في نعيم بن حمّاد لصلابته في أهل الرّأي (٢). وقال ابن يونس: كان أبو بِشر من أهل الصَّنعة، وكان يضعف (٣). مات بين مكَّة والمدنية بالعَرْج في ذي القعدة سنةَ عشرٍ وثلاث مئة. ومولدُه سنةَ أربع وعشرين ومئتين. فأما محمدُ بنُ أحمد بن حمّاد الكوفي الحافظ (٤)، فمن طبقة الدّارقطني.

стр. 1016

٧٢٩ - محمدُ بنُ إبراهيم * ابن شُعيب الغازي، أبو الحسين، الحافظُ الرحَّال، محدِّث جُرجان (١). سمع: محمد بنَ عبد الملك بن أبي الشّوارب، والفلّاس، والذُّهلي، وطبقتهم. روى عنه: ابنُ عدي، والإِسْماعيلي، وأبو أحمد الحاكم، وغيرُهم. وكان أحدَ الثقات. مات سنةَ بضع عشرة وثلاثِ مئة فيما قيل. رحمه اللَّه تعالى. ٧٣٠ - الحِيري * الحافظ الزَّاهدُ القُدوة، أبو جعْفر، أحمدُ بنُ حَمْدان بن علي بن سنان النَّيسابوري.

стр. 1017

سمع: عبدَ اللهِ بنَ هاشم الطُّوسي، وعبدَ الرحمنِ بنَ بشر بن الحكم، والذُّهلي، وأحمدَ بنَ الأزهر، وعبدَ اللَّه بنَ أبي مسرَّة، وأحمدَ بنَ أبي غَرْزة الغفَاري، وطبقتهم. وصنَّف "الصحيح" على شرط مسلم. روى عنه: ابناه أبو العباس محمد شيخُ خوارزم، وأبو عَمرو محمد. وحسّان بنُ محمد الفقيه، وأبو علي الحافظ، وعبدُ اللَّهِ بنُ سعد، وآخرون. قال ابنُه أبو عمرو: كان أبي يُحْيي الليل. ورحل على كِبَر السِّن إلى الموْصل إلى أبي يَعْلى من أجل حديث محمد بن عبّاد، عن ابنِ عُيينة، ورحل إلى جُرجان إلى أبي عمران موسى بن مُجاشع لحديث تحويل القِبْلة (١). وقال السُّلمي: صحبَ أبو جَعْفر أبا حَفْص النيسابوري، والشاهَ بنَ شُجاع، وكان الجُنيد يكاتبه، وكان أبو عثمان يقول: مَنْ أحبَّ أن ينظرَ إلى سبيل الخائفين فلْينظرْ إلى أبي جَعْفر (٢). مات سنةَ إحدى عشرة وثلاثِ مئة، قبل ابن خُزيمة بأيّام.

стр. 1018

٧٣١ - السَّخْتِياني * الثِّقة الحافظ، أبو إسحاق، عِمْران بن موسى بنُ مجاشِع الجُرْجاني، محدِّث جُرْجان. سمع: هُدبةَ بنَ خالد، وإبراهيم بنَ المنذر الحِزَامي، وسُويدَ بنَ سعيد، وأبا الرّبيع الزَّهراني، وأبا كامل الجَحْدري، وطبقتهم. روى عنه: إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، وأبو عبد الله بنُ الأخرم، وأبو علي النيسابوري، وأبو عَمرو بنُ نُجيد، وأبو حاتم بن حبّان، وأبو عَمرو بنُ حمدان، وخلق. وكان ثقة، ثبتًا، صاحبَ تصانيف. توفي في شهر رجب سنةَ خمس وثلاث مئة، وهو في عشر المئة. رحمه اللَّهُ تعالى. ٧٣٢ - الجَوْني * * الحافظ، أبو عمران، موسى بنُ سَهل البصري. من ثقات الرحّالين.

стр. 1019

سمع: عبدَ الواحد بن غياث، ومحمد بن رُمْح المصري، وطالوتَ بن عبّاد، وهشام بن عمّار، وطبقتهم. وسكن بغداد. وثَّقه الدارقطني. حدّث عنه: دَعْلَج، ومحمد بنُ المظفَّر، وعليُّ بنُ عمر السُّكَري، وابنُ المقرئ، وغيرهم. مات في رجب سنةَ سبعٍ وثلاث مئة. كان من علماء الحديث ومسنديهم. ٧٣٣ - ابنُ قُتيبَة * الحافظ الثِّقة، أبو العبّاس، محمد بنُ الحسن بن قُتيبة العسْقلاني، محدث فلسطين. سمع: صفوان بنَ صالح المؤذِّن، وإبراهيم بن هشام الغَسّاني، وهشام بنَ عمار، ويزيد بنَ عبد اللَّه بن مَوْهب الرَّملي، ومحمد بن رُمح، وعيسى بنَ حمّاد، وحَرْملة بنَ يحيى، ومحمد بن يحيى الزِّمَّاني، وطبقتهم. روى عنه: ابن عدي، وأبو علي النَّيسابوري، والقاضي الميانَجي، وأبو بكر بن المقرئ، وخلق. قيل: إنَّه توفي سنة عشر وثلاث مئة.

стр. 1020

٧٣٤ - الهَيثم بنُ خلَف * الحافظُ الثِّقة، أبو محمد الدُّوري. سمع: عبد الأعلى بن حمّاد، وعُبيد اللَّه القَواريري، وإسحاق بنَ موسى، وابن حُميد، وعثمان بنَ أبي شَيبة، وطبقتهم. وعنه: أبو بكر الشّافعي، وعبد العزيز بنُ جعفر الخِرَقي، وعلي بن لؤلؤ، وأبو عَمرو بنُ حمدان، وخلق. قال الإِسْمَاعيلي: كان أحدَ الأثبات (١). وقال أحمد بن كامل: لم يغيِّر شَيبَه، وكان كثيرَ الحديث جدًّا، ضابطًا لكتابه (٢). قال ابن المُنادي: مات في صفر سنةَ سبعٍ وثلاث مئة. ﵀. ٧٣٥ - أبو عَرُوبة الحَرّاني * * الإِمامُ الحافظ، محدِّث حرَّان، الحسينُ بنُ محمد بن أبي مَعْشر مودود بن حمّاد السّلمي، صاحب "التاريخ".
следующие страницы →