Полный текст (189 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ حُجَّةٌ (١)؛ كَدُخُولِ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ أُجْرَةٍ، وَشِبْهِهِ. стр. 142
[٤] وَ الِاسْتِصْلَاحُ: وَهُوَ اتِّبَاعُ الْمَصْلَحَةِ الْمُرْسَلَةِ (١) مِنْ جَلْبِ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْهَدَ لَهَا أَصْلٌ شَرْعِيٌّ.
• وَهِيَ (٢):
(١) إِمَّا ضَرُورِيٌّ:
[١] كَقَتْلِ الْكَافِرِ الْمُضِلِّ، وَعُقُوبَةِ الْمُبْتَدِعِ الدَّاعِي؛ حِفْظًا لِلدِّينِ.
[٢] وَالْقِصَاصِ؛ حِفْظًا لِلنَّفْسِ.
[٣] وَحَدِّ الشُّرْبِ؛ حِفْظًا لِلْعَقْلِ.
[٤] وَحَدِّ الزِّنَى؛ حِفْظًا لِلنَّسَبِ.
[٥] وَالْقَطْعِ حِفْظًا لِلْمَالِ.
١ - فَذَهَبَ مَالِكٌ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَصْلَحَةَ حُجَّةٌ.
٢ - وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ (٣). стр. 143
(٢) وَإِمَّا حَاجِيٌّ (١): كَتَسْلِيطِ الْوَلِيِّ عَلَى تَزْوِيجِ الصَّغِيرةِ لِتَحْصِيلِ الْكُفْءِ؛ خِيفَةَ الْفَوَاتِ.
(٣) أَوْ تَحْسِينِيٌّ: كَالْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ؛ صِيَانَةً لِلْمَرْأَةِ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ الدَّالِّ عَلَى الْمَيْلِ إِلَى الرِّجَالِ.
- فَهَذَانِ لَا يُتَمَسَّكُ بِهِمَا بِدُونِ أَصْلٍ بِلَا خِلَافٍ (٢). стр. 144
وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَنِ الْأُصُولِ الْمُتَقَدِّمَةِ: الْقِيَاسُ.
• وَأَصْلُهُ: التَّقْدِيرُ.
• وَهُوَ: حَمْلُ فَرْعٍ عَلَى أَصْلٍ فِي حُكْمٍ؛ لِجَامِعٍ بَيْنَهُمَا.
- وَقِيلَ: إِثْبَاتُ حُكْمِ الْأَصْلِ فِي الْفَرْعِ؛ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي عِلَّةِ الْحُكْمِ (١).
- وَقِيلَ: حَمْلُ مَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ فِي إِثْبَاتِ حُكْمٍ لَهُمَا، أَوْ نَفْيِهِ عَنْهُمَا؛ لِجَامِعٍ بَيْنَهُمَا، مِنْ إِثْبَاتِ حُكْمٍ أَوْ صِفَةٍ (٢) لَهُمَا، أَوْ نَفْيِهِ عَنْهُمَا.
وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَذَاكَ (٣) أَوْجَزُ.
- وَقِيلَ: هُوَ الِاجْتِهَادُ.
وَهُوَ خَطَأٌ (٤).
• وَالتَّعَبُّدُ بِهِ جَائِزٌ عَقْلًا وَشَرْعًا، عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ. стр. 145
- خِلَافًا لِلظَّاهِرِيَّةِ (١)، وَالنَّظَّامِ (٢).
• وَيَجْرِي فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ.
- حَتَّى فِي الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ (٣).
خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ (٤).
- وَفِي الْأَسْبَابِ (٥) عِنْدَ الْجُمْهُورِ. стр. 146
وَمَنَعَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ (١).
• ثُمَّ إِلْحَاقُ الْمَسْكُوتِ بِالْمَنْطُوقِ:
(١) مَقْطُوعٌ.
- وَهُوَ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ (٢)، وَقَدْ سَبَقَ.
- وَضَابِطُهُ: أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ نَفْيُ الْفَارِقِ الْمُؤَثِّرِ، مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْعِلَّةِ.
(٢) وَمَا عَدَاهُ: فَهُوَ مَظْنُونٌ.
• وَلِلْإِلْحَاقِ فِيهِ طَرِيقَانِ:
[١] أَحَدُهُمَا: نَفْيُ الْفَارِقِ الْمُؤَثِّرِ.
- وَإِنَّمَا يَحْسُنُ مَعَ التَّقَارُبِ.
[٢] وَالثَّانِي: بِالْجَامِعِ فِيهِمَا، وَهُوَ الْقِيَاسُ.
• فَإِذَنْ؛ أَرْكَانُ الْقِيَاسِ أَرْبَعَةٌ: стр. 147
(١) الْأَصْلُ: وَهُوَ الْمَحَلُّ الثَّابِتُ الْحُكْمِ، الْمُلْحَقُ بِهِ؛ كَالْخَمْرِ مَعَ النَّبِيذِ.
وَشَرْطُهُ:
١ - أَنْ يَكُونَ مَعْقُولَ الْمَعْنَى؛ لِيَتَعَدَّى.
- فَإِنْ كَانَ تَعَبُّدِيًّا: لَمْ يَصِحَّ (١).
٢ - وَمُوَافَقَةُ الْخَصْمِ عَلَيْهِ.
- فَإِنْ مَنَعَهُ (٢)، وَأَمْكَنَهُ إِثْبَاتُهُ بِالنَّصِّ: جَازَ، لَا بِعِلَّةٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ.
وَقِيلَ: الِاتِّفَاقُ شَرْطٌ (٣). стр. 148
(٢) وَالْفَرْعُ: وَهُوَ لُغَةً: مَا تَوَلَّدَ عَنْ غَيْرِهِ، وَانْبَنَى عَلَيْهِ.
- وَهُنَا: الْمَحَلُّ الْمَطْلُوبُ إِلْحَاقُهُ.
- وَشَرْطُهُ: وُجُودُ عِلَّةِ الْأَصْلِ فِيهِ.
(٣) وَالْحُكْمُ: وَهُوَ الْوَصْفُ الْمَقْصُودُ (١) بِالْإِلْحَاقِ.
- فَالْإِثْبَاتُ: رُكْنٌ لِكُلِّ قِيَاسٍ.
- وَالنَّفْيُ، إِلَّا لِقِيَاسِ الْعِلَّةِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ؛ لِاشْتِرَاطِ الْوُجُودِ فِيهَا.
- وَشَرْطُهُ:
١ - الِاتِّحَادُ فِيهَا:
- قَدْرًا.
- وَصِفَةً.
٢ - وَأَنْ يَكُونَ شَرْعِيًّا.
- لَا عَقْلِيًّا.
- أَوْ أُصُولِيًّا. стр. 149
(٤) وَالْجَامِعُ: وَهُوَ الْمُقْتَضِي لِإِثْبَاتِ الْحُكْمِ.
- وَيَكُونُ حُكْمًا شَرْعِيًّا.
- وَوَصْفًا عَارِضًا.
- وَلَازِمًا.
- وَمُفْرَدًا.
- وَمُرَكَّبًا.
- وَفِعْلًا.
- وَنَفْيًا.
- وَإِثْبَاتًا.
- وَمُنَاسِبًا.
- وَغَيْرَ مُنَاسِبٍ.
• وَقَدْ لَا يَكُونُ مَوْجُودًا فِي مَحَلِّ الْحُكْمِ؛ كَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْحُرِّ لِلْأَمَةِ؛ لِعِلَّةِ رِقِّ الْوَلَدِ.
• وَلَهُ أَلْقَابٌ، مِنْهَا:
(١) … الْعِلَّةُ: وَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهَا.
(٢) … وَالْمُؤَثِّرُ: وَهُوَ الْمَعْنَى الَّذِي عُرِفَ كَوْنُهُ مَنَاطًا لِلْحُكْمِ بِمُنَاسَبَتِهِ.
стр. 150
(٣) وَالْمَنَاطُ: وَهُوَ مِنْ تَعَلُّقِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ، وَمِنْهُ: نِيَاطُ (١) الْقَلْبِ؛ لِعَلَّاقَتِهِ، فَلِذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مُتَعَلَّقُ الْحُكْمِ.
• وَالْبَحْثُ فِيهِ:
[١] إِمَّا لِوُجُودِهِ، وَهُوَ: تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ (٢).
[٢] أَوْ تَنْقِيَتِهِ وَتَخْلِيصِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ: تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ.
أَنْ (٣) يَنُصَّ الشَّارِعُ عَلَى حُكْمٍ عَقِيبَ أَوْصَافٍ، فَيُلْغِيَ الْمُجْتَهِدُ غَيْرَ الْمُؤَثِّرِ، وَيُعَلِّقَ الْحُكْمَ عَلَى مَا بَقِيَ (٤). стр. 151
[٣] وَتَخْرِيجُهُ (١): بِأَنْ يَنُصَّ الشَّارِعُ عَلَى حُكْمٍ غَيْرِ مُقْتَرِنٍ بِمَا يَصْلُحُ عِلَّةً، فَيَسْتَخْرِجَ الْمُجْتَهِدُ عِلَّتَهُ بِاجْتِهَادِهِ وَنَظَرِهِ.
(٤) … وَالْمَظِنَّةُ: وَهِيَ مِنْ «ظَنَنْتُ الشَّيْءَ».
- وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى الْعِلْمِ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾.
- وَتَارَةً بِمَعْنَى رُجْحَانِ الِاحْتِمَالِ.
• فَلِذَلِكَ: هِيَ الْأَمْرُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْحِكْمَةِ الْبَاعِثَةِ عَلَى الْحُكْمِ:
١ - إِمَّا قَطْعًا؛ كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ.
٢ - أَوِ احْتِمَالًا؛ كَوَطْءِ الزَّوْجَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ فِي لُحُوقِ النَّسَبِ.
- فَمَا خَلَا عَنِ الْحِكْمَةِ: فَلَيْسَ بِمَظِنَّةٍ.
(٥) … وَالسَّبَبُ: وَأَصْلُهُ مَا تُوُصِّلَ بِهِ إِلَى مَا لَا يَحْصُلُ بِالْمُبَاشَرَةِ. стр. 152
- وَالْمُتَسَبِّبُ: الْمُتَعَاطِي لِفِعْلِهِ.
- وَهُنَا: مَا تُوُصِّلَ بِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ.
- وَجُزْءُ السَّبَبِ: هُوَ الْوَاحِدُ مِنْ أَوْصَافِهِ، كَجُزْءِ الْعِلَّةِ (١).
(٦) وَالْمُقْتَضِي: وَهُوَ لُغَةً: طَالِبُ الْقَضَاءِ.
- فَيُطْلَقُ هُنَا: لِاقْتِضَائِهِ ثُبُوتَ الْحُكْمِ.
(٧) وَالْمُسْتَدْعِي: وَهُوَ مِنْ «دَعَوْتُهُ إِلَى كَذَا» أَيْ: حَثَثْتُهُ عَلَيْهِ؛ لِاسْتِدْعَائِهِ الْحُكْمَ.
• ثُمَّ الْجَامِعُ: إِنْ كَانَ وَصْفًا، مَوْجُودًا، ظَاهِرًا، مُنْضَبِطًا، مُنَاسِبًا، مُعْتَبَرًا، مُطَّرِدًا، مُتَعَدِّيًا: فَهُوَ عِلَّةٌ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْحُكْمِ بِهِ.
[١] أَمَّا الْوُجُودُ: فَشَرْطٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، لِاسْتِمْرَارِ الْعَدَمِ، فَلَا يَكُونُ عِلَّةً لِلْوُجُودِ (٢).
- وَأَمَّا النَّفْيُ: فَقِيلَ: يَجُوزُ عِلَّةً.
وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الِاسْتِدْلَالِ بِالنَّفْيِ عَلَى النَّفْيِ: стр. 153
١) أَمَّا إِنْ قِيلَ: بِعِلِّيَّتِهِ (١) فَظَاهِرٌ.
٢) وَإِلَّا فَمِنْ جِهَةِ الْبَقَاءِ عَلَى الْأَصْلِ، فَيَصِحُّ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى (٢) وُجُودِ الْأَمْرِ الْمُدَّعَى انْتِفَاؤُهُ، فَيَنْتَفِي لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ، لَا فِي غَيْرِهِ.
[٢] وَالظُّهُورُ.
[٣] وَالِانْضِبَاطُ؛ لِيَتَعَيَّنَ.
[٤] وَالْمُنَاسَبَةُ: وَهِيَ حُصُولُ مَصْلَحَةٍ يَغْلِبُ ظَنُّ الْقَصْدِ لِتَحْصِيلِهَا بِالْحُكْمِ؛ كَالْحَاجَةِ مَعَ الْبَيْعِ.
- وَغَيْرُهُ: طَرْدِيٌّ (٣):
١ - لَيْسَ بِعِلَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ (٤).
٢ - وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يَصِحُّ مُطْلَقًا. стр. 154
٣ - وَقِيلَ: جَدَلًا (١).
[٥] وَالِاعْتِبَارُ: أَنْ يَكُونَ الْمُنَاسِبُ مُعْتَبَرًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
- وَإِلَّا: فَهُوَ مُرْسَلٌ (٢) يَمْتَنِعُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (٣).
[٦] وَالِاطِّرَادُ:
١ - شَرْطٌ عِنْدَ الْقَاضِي، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
٢ - وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يَخْتَصُّ بِمَوْرِدِهِ (٤).
• وَالتَّخَلُّفُ:
(١) إِمَّا لِاسْتِثْنَاءٍ؛ كَالتَّمْرِ (٥) فِي الْمُصَرَّاةِ. стр. 155
(٢) أَوِ لِمُعَارَضَةِ عِلَّةٍ أُخْرَى.
(٣) أَوْ لِعَدَمِ الْمَحَلِّ.
(٤) أَوْ فَوَاتِ شَرْطِهِ.
فَلَا يَنْقُضُ، وَمَا سِوَاهُ فَنَاقِضٌ.
[٧] وَالتَّعَدِّي؛ لِأَنَّهُ الْغَرَضُ مِنَ الْمُسْتَنْبَطَةِ.
- فَأَمَّا الْقَاصِرَةُ، وَهِيَ: مَا لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ النَّصِّ؛ كَالثَّمَنِيَّةِ فِي النَّقْدَيْنِ:
١ - فَغَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ.
٢ - خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَالشَّافِعِيَّةِ (١).
• فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لَهَا إِلَّا أَصْلٌ وَاحِدٌ؛ فَهُوَ: الْمُنَاسِبُ الْغَرِيبُ.
• وَإِنْ كَانَ حُكْمًا شَرْعِيًّا: стр. 156
١. فَالْمُحَقِّقُونَ: تَجُوزُ عِلِّيَّتُهُ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ» (١)، «أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ» (٢)، فَنَبَّهَ بِحُكْمٍ عَلَى حُكْمٍ.
٢. وَقِيلَ: لَا (٣).
• ثُمَّ هَلْ يُشْتَرَطُ انْعِكَاسُ الْعِلَّةِ؟
١ - فَعِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ: لَا يُشْتَرَطُ مُطْلَقًا.
٢ - وَالْحَقُّ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إِذَا كَانَ لَهُ عِلَّةٌ أُخْرَى (٤).
• وَتَعْلِيلُ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ:
[١] فِي مَحَلَّيْنِ أَوْ زَمَانَيْنِ: جَائِزٌ اتِّفَاقًا؛ كَتَحْرِيمِ وَطْءِ стр. 157
الزَّوْجَةِ تَارَةً لِلْحَيْضِ، وَتَارَةً لِلْإِحْرَامِ.
[٢] فَأَمَّا مَعَ اتِّحَادِ الْمَحَلِّ أَوِ الزَّمَانِ:
١. فَالْأَشْبَهُ بِقَوْلِ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ: يَجُوزُ.
٢. وَقِيلَ: يُضَافُ إِلَى إِحْدَاهُمَا.
٣. وَالصَّحِيحُ: بِهِمَا مَعَ التَّكَافُؤِ، وَإِلَّا الْأَقْوَى (١) مَعَ اتِّحَادِ الزَّمَانِ أَوِ الْمُتَقَدِّمِ (٢).
• وَثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي مَحَلِّ النَّصِّ:
١. بِالنَّصِّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالْحَنَفِيَّةِ؛ لِوُجُوبِ قَبُولِهِ، وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ عِلَّتُهُ.
٢. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: بِالْعِلَّةِ (٣).
• وَالْأَكْثَرُونَ: أَنَّ أَوْصَافَ الْعِلَّةِ لَا تَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ. стр. 158
- وَقِيلَ: إِلَى خَمْسَةٍ (١).
• وَلِإِثْبَاتِ الْعِلَّةِ طُرُقٌ ثَلَاثَةٌ (٢):
[١] النَّصُّ: بِأَنْ يَدُلَّ عَلَيْهَا:
(أ) بِالصَّرِيحِ:
- كَقَوْلِهِ: الْعِلَّةُ كَذَا.
- أَوْ بِأَدَوَاتِهَا، وَهِيَ الْبَاءُ: كَقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا﴾.
- وَاللَّامُ: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾.
- وَكَيْ: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُوْلَةً﴾.
- وَحَتَّى: نَحْوُ: ﴿حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾.
- وَمِنْ أَجْلِ (٣): نَحْوُ: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا﴾. стр. 159
(ب) أَوْ بِالتَّنْبِيهِ وَالْإِيمَاءِ (١):
١ - إِمَّا بِالْفَاءِ: وَتَدْخُلُ:
- عَلَى السَّبَبِ؛ كَقَوْلِهِ ﷺ : «فَإِنَّهُ يُبْعَثُ مُلَبِّيًا» (٢).
- وَعَلَى الْحُكْمِ؛ مِثْلُ: ﴿وِالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾، وَ «سَهَا فَسَجَد»، وَ «زَنَى فَرُجِمَ».
٢ - أَوْ تَرْتِيبِهِ عَلَى وَاقِعَةٍ سُئِلَ عَنْهَا؛ كَقَوْلِهِ: «أَعْتِقْ رَقَبَةً» فِي جَوَابِ سُؤَالِهِ عَنِ الْمُوَاقَعَةِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ (٣).
٣ - أَوْ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عِلَّةً؛ كَقَوْلِهِ: «إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ» (٤).
٤ - أَوْ نَفْيِ حُكْمٍ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لِحُدُوثِ وَصْفٍ؛ كَقَوْلِهِ: «لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ» (٥). стр. 160
٥ - أَوِ الِامْتِنَاعِ عَنْ فِعْلٍ بَعْدَ فِعْلِ مِثْلِهِ لِعُذْرٍ؛ فَيَدُلُّ عَلَى عِلِّيَّةِ الْعُذْرِ؛ كَامْتِنَاعِهِ عَنْ دُخُولِ بَيْتٍ فِيهِ كَلْبٌ (١).
٦ - أَوْ تَعْلِيقِهِ عَلَى اسْمٍ مُشْتَقٍّ مِنْ وَصْفٍ مُنَاسِبٍ لَهُ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾.
٧ - أَوْ إِثْبَاتِ حُكْمٍ إِنْ (٢) لَمْ يُجْعَلْ عِلَّةً لِحُكْمٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾؛ لِصِحَّتِهِ، ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾؛ لِبُطْلَانِهِ.
[٢] وَالْإِجْمَاعُ (٣): فَمَتَى وُجِدَ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ -وَلَوْ مِنَ الْخَصْمَيْنِ-: ثَبَتَ (٤).
[٣] وَالِاسْتِنْبَاطُ:
(١) إِمَّا بِالْمُنَاسَبَةِ: وَهِيَ حُصُولُ الْمَصْلَحَةِ فِي إِثْبَاتِ стр. 161
الْحُكْمِ مِنَ الْوَصْفِ؛ كَالْحَاجَةِ مَعَ الْبَيْعِ.
- وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا مَنْشَأَ الْحِكْمَةِ (١).
- وَالْمُؤَثِّرُ (٢): مَا ظَهَرَ تَأْثِيرُهُ فِي الْحُكْمِ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ:
١ - الْمُنَاسِبُ الْمُطْلَقُ.
٢ - وَالْمُلَائِمُ.
٣ - وَالْغَرِيبُ. стр. 162
وَقَدْ قَصَرَ قَوْمٌ الْقِيَاسَ عَلَى الْمُؤَثِّرِ وَحْدَهُ (١).
- وَأُصُولُ الْمَصَالِحِ خَمْسَةٌ:
[١] [٢] [٣] ثَلَاثَةٌ مِنْهَا ذُكِرَتْ فِي الِاسْتِصْلَاحِ: وَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ (٢).
[٤] وَالرَّابِعُ: مَا لَمْ يُعْلَمْ مِنَ الشَّرْعِ الِالْتِفَاتُ إِلَيْهِ وَلَا إِلْغَاؤُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ أَصْلٍ لَهُ.
[٥] وَالْخَامِسُ: مَا عُلِمَ مِنَ الشَّرْعِ إِلْغَاؤُهُ: فَهُوَ مُلْغًى بِذَلِكَ.
(٢) أَوْ بِالسَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ (٣): بِحَصْرِ الْعِلَلِ، وَإِبْطَالِ مَا стр. 163
عَدَا الْمُدَّعَى عِلَّةً (١).
(٣) أَوْ بِقِيَاسِ الشَّبَهِ.
(٤) أَوْ (٢) بِنَفْيِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ إِلَّا بِمَا لَا أَثَرَ لَهُ، وَهُوَ مُثْبِتٌ لِلْعِلَّةِ، لِدَلَالَتِهِ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِيهَا عَلَى الْإِجْمَالِ.
• وَقَدِ اسْتُدِلَّ عَلَى إِثْبَاتِ الْعِلَّةِ بِمَسَالِكَ فَاسِدَةٍ:
(١) كَقَوْلِهِمْ: سَلَامَةُ الْوَصْفِ مِنْ مُنَاقِضٍ لَهُ دَلِيلُ عِلِّيَّتِهِ.
- وَغَايَتُهُ: سَلَامَتُهُ مِنَ الْمُعَارَضَةِ، وَهِيَ إحْدَى الْمُفْسِدَاتِ، وَلَوْ سَلِمَ مِنْ كُلِّهَا لَمْ يَثْبُتْ.
(٢) وَمِنْهَا: الطَّرْدُ (٣)، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: ثُبُوتُ الْحُكْمِ مَعَهُ أَيْنَمَا وُجِدَ دَلِيلُ عِلِّيَّتِهِ.
(٣) وَمِنْهَا: الدَّوَرَانُ، وَهُوَ وُجُودُ الْحُكْمِ مَعَهَا، وَعَدَمُهُ بِعَدَمِهَا. стр. 164
١ - فَقِيلَ: صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ أَمَارَةٌ.
٢ - وَقِيلَ: فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ طَرْدٌ (١).
- وَالْعَكْسُ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ.
• وَوُجُودُ مَفْسَدَةٍ فِي الْوَصْفِ مُسَاوِيَةٍ أَوْ رَاجِحَةٍ:
١ - قِيلَ: يَخْرِمُ مُنَاسَبَتَهُ.
٢ - وَقِيلَ: لَا (٢).
• وَقَالَ النَّظَّامُ: يَجِبُ الْإِلْحَاقُ بِالْعِلَّةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا بِالْعُمُومِ اللَّفْظِيِّ، لَا بِالْقِيَاسِ؛ إِذْ لَا فَرْقَ لُغَةً بَيْنَ: «حَرَّمْتُ الْخَمْرَ لِشِدَّتِهَا»، وَبَيْنَ: «حَرَّمْتُ (٣) كُلَّ مُشْتَدٍّ» (٤).
- وَهُوَ خَطَأٌ؛ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ: «حَرَّمْتُ الْخَمْرَ لِشِدَّتِهَا» كُلَّ مُشْتَدٍّ غَيْرَهَا، وَلَوْلَا الْقِيَاسُ لَاقْتَصَرْنَا عَلَيْهِ، فَيَكُونُ فَائِدَةُ التَّعْلِيلِ: دَوَرَانَ التَّحْرِيمِ مَعَ الشِّدَّةِ. стр. 165
• وَأَنْوَاعُ الْقِيَاسِ أَرْبَعَةٌ:
[١] قِيَاسُ الْعِلَّةِ: وَهُوَ مَا جُمِعَ فِيهِ بِالْعِلَّةِ نَفْسِهَا.
[٢] وَقِيَاسُ الدَّلَالَةِ: وَهُوَ مَا جُمِعَ (١) فِيهِ بِدَلِيلِ الْعِلَّةِ؛ لِيَلْزَمَ مِنِ اشْتِرَاكِهِمَا فِيهِ وُجُودُهَا.
[٣] وَقِيَاسُ الشَّبَهِ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ:
١ - فَقَالَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ: هُوَ أَنْ يَتَرَدَّدَ الفَرْعُ بَيْنَ حَاظِرٍ وَمُبِيحٍ (٢)، فَيُلْحَقَ بِأَكْثَرِهِمَا شَبَهًا.
٢ - وَقِيلَ: هُوَ الْجَمْعُ بِوَصْفٍ يُوهِمُ اشْتِمَالَهُ عَلَى الْمَظِنَّةِ مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ عَلَيْهَا (٣).
وَهُوَ صَحِيحٌ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٤)، وَأَحَدُ قَوْلَيِ стр. 166
الشَّافِعِيِّ (١).
[٤] وَقِيَاسُ الطَّرْدِ: وَهُوَ مَا جُمِعَ فِيهِ بِوَصْفٍ غَيْرِ مُنَاسِبٍ، أَوْ مُلْغًى بِالشَّرْعِ.
- وَهُوَ بَاطِلٌ.
• وَأَرْبَعَتُهَا تَجْرِي فِي الْإِثْبَاتِ.
• وَأَمَّا النَّفْيُ:
[١] فَطَارِئٌ (٢)؛ كَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنَ الدَّيْنِ: فَيَجْرِي فِيهِ الْأَوَّلَانِ؛ كَالْإِثْبَاتِ.
[٢] وَأَصْلِيٌّ - وَهُوَ الْبَقَاءُ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ الشَّرْعِ -، فَلَيْسَ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ لِيَقْتَضِيَ عِلَّةً شَرْعِيَّةً (٣): فَيَجْرِي فِيهِ قِيَاسُ الدَّلَالَةِ.
• وَالْخَطَأُ يَتَطَرَّقُ إِلَى الْقِيَاسِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: стр. 167
(١) أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ تَعَبُّدِيًّا.
(٢) أَوْ يُخْطِئَ عِلَّتَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
(٣) أَوْ يُقَصِّرَ فِي بَعْضِ الْأَوْصَافِ.
(٤) أَوْ يَضُمَّ مَا لَيْسَ مِنَ الْعِلَّةِ إِلَيْهَا.
(٥) أَوْ يَظُنَّ وُجُودَهَا فِي الْفَرْعِ، وَلَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِيهِ.
стр. 168
وَ الِاسْتِدْلَالُ (١): تَرْتِيبُ أُمُورٍ مَعْلُومَةٍ يَلْزَمُ مِنْ تَسْلِيمِهَا تَسْلِيمُ الْمَطْلُوبِ (٢).
• وَصُوَرُهُ (٣) كَثِيرَةٌ:
[١] وَمِنْهَا: الْبُرْهَانُ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ:
(١) … بُرْهَانُ الِاعْتِلَالِ: وَهُوَ قِيَاسٌ بِصُورَةٍ أُخْرَى، تَنْتَظِمُ مِنْ مُقَدِّمَتَيْنِ وَنَتِيجَةٍ.
- وَمَعْنَاهُ: [إِدْخَالُ] (٤) وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ تَحْتَ جُمْلَةٍ стр. 169
مَعْلُومَةٍ؛ كَقَوْلِنَا: النَّبِيذُ مُسْكِرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، فَيَنْتُجُ: النَّبِيذُ حَرَامٌ.
(٢) … وَبُرْهَانُ الِاسْتِدْلَالِ: وَهُوَ أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَى الشَّيْءِ بِمَا لَيْسَ مُوجِبًا لَهُ:
١) إِمَّا بِخَاصِّيَّتِهِ؛ كَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى نَفْلِيَّةِ الْوِتْرِ بِجَوَازِ فِعْلِهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ.
٢) أَوْ بِنَتِيجَتِهِ؛ كَقَوْلِهِ: لَوْ صَحَّ الْبَيْعُ لَأَفَادَ الْمِلْكَ.
٣) أَوْ بِنَظِيرِهِ:
١ - إِمَّا بِالنَّفْيِ عَلَى النَّفْيِ؛ كَقَوْلِهِ: لَوْ صَحَّ التَّعْلِيقُ لَصَحَّ التَّنْجِيزُ.
٢ - أَوْ بِالْإِثْبَاتِ عَلَى الْإِثْبَاتِ؛ كَقَوْلِهِ: لَوْ لَمْ يَصِحَّ طَلَاقُهُ لَمَا صَحَّ ظِهَارُهُ.
٣ - أَوْ بِالْإِثْبَاتِ عَلَى النَّفْيِ؛ كَقَوْلِهِ: لَوْ كَانَ الْوِتْرُ فَرْضًا لَمَا صَحَّ فِعْلُهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ.
٤ - أَوْ بِالنَّفْيِ عَلَى الْإِثْبَاتِ؛ كَقَوْلِهِ: لَوْ لَمْ يَجُزْ تَخْلِيلُ الْخَمْرِ لَحَرُمَ نَقْلُهَا مِنَ الظِّلِّ إِلَى الشَّمْسِ، وَمَا حَرُمَ فَيَجُوزُ.
стр. 170
- وَيَلْزَمُهُ بَيَانُ التَّلَازُمِ ظَاهِرًا لَا غَيْرُ.
(٣) وَبُرْهَانُ الْخَلْفِ (١): وَهُوَ كُلُّ شَكْلٍ تَعَرَّضَ فِيهِ بِإِبْطَالِ (٢) مَذْهَبِ الْخَصْمِ لِيَلْزَمَ صِحَّةُ مَذْهَبِهِ:
١) إِمَّا بِحَصْرِ الْمَذَاهِبِ وَإِبْطَالِهَا إِلَّا وَاحِدًا.
٢) أَوْ يَذْكُرُ أَقْسَامًا ثُمَّ يُبْطِلُهَا كُلَّهَا.
- وَسُمِّيَ خَلْفًا (٣):
١ - إِمَّا لِأَنَّهُ لُغَةً: الرَّدِيءُ (٤)، وَكُلُّ بَاطِلٍ رَدِيءٌ.
٢ - أَوْ لِأَنَّهُ الِاسْتِقَاءُ، وَهُوَ اسْتِمْدَادٌ؛ فَكَأَنَّهُ اسْتَمَدَّ صِحَّةَ مَذْهَبِهِ مِنْ فَسَادِ مَذْهَبِ خَصْمِهِ. стр. 171
٣ - وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخَلْفِ، وَهُوَ الْوَرَاءُ (١)؛ لِعَدَمِ الِالْتِفَاتِ إِلَى مَا بَطَلَ.
[٢] وَمِنْهَا: ضُرُوبٌ غَيْرُ ذَلِكَ؛ كَقَوْلِهِمْ:
- وُجِدَ سَبَبُ الْوُجُوبِ، فَيَجِبُ.
- أَوْ فُقِدَ شَرْطُ الصِّحَّةِ، فَلَا يَصِحُّ.
- أَوْ لَمْ يُوجَدْ سَبَبُ الْوُجُوبِ، فَلَا يَجِبُ.
- أَوْ لَا فَارِقَ بَيْنَ (٢) كَذَا وَكَذَا إِلَّا كَذَا وَكَذَا، وَلَا (٣) أَثَرَ لَهُ.
- أَوْ لَا نَصَّ وَلَا إِجْمَاعَ وَلَا قِيَاسَ فِي كَذَا، فَلَا يَثْبُتُ.
- أَوِ الدَّلِيلُ يَنْفِي كَذَا، خَالَفْنَاهُ لِكَذَا، فَبَقِيَ عَلَى مُقْتَضَى النَّافِي (٤)، وَهَذَا يُعْرَفُ بِالدَّلِيلِ النَّافِي.
وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. стр. 172
فَصْلٌ
• وَأَمَّا تَرْتِيبُ الْأَدِلَّةِ وَتَرْجِيحُهَا:
(١) فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالنَّظَرِ فِي الْإِجْمَاعِ:
- فَإِنْ وُجِدَ: لَمْ يُحْتَجْ (١) إِلَى غَيْرِهِ (٢).
- فَإِنْ خَالَفَهُ نَصٌّ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ: عُلِمَ أَنَّهُ:
١ - مَنْسُوخٌ.
٢ - أَوْ مُتَأَوَّلٌ.
لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ قَاطِعٌ لَا يَقْبَلُ نَسْخًا وَلَا تَأْوِيلًا.
(٢) ثُمَّ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ.
- وَلَا تَعَارُضَ:
١ - فِي الْقَوَاطِعِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَنْسُوخًا.
٢ - وَلَا فِي عِلْمٍ وَظَنٍّ؛ لِأَنَّ مَا عُلِمَ لَا يُظَنُّ خِلَافُهُ. стр. 173
(٣) ثُمَّ فِي أَخْبَارِ الْآحَادِ.
(٤) ثُمَّ قِيَاسِ النُّصُوصِ.
• فَإِنْ تَعَارَضَ قِيَاسَانِ، أَوْ حَدِيثَانِ، أَوْ عُمُومَانِ:
[١] فَالتَّرْجِيحُ (١).
وَالتَّعَارُضُ: هُوَ التَّنَاقُضُ، فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ:
١ - فِي خَبَرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ كَذِبُ أَحَدِهِمَا.
٢ - وَلَا فِي حُكْمَيْنِ، فَإِنْ وُجِدَ فِيهِمَا:
- فَإِمَّا لِكَذِبِ الرَّاوِي.
- أَوْ نَسْخِ أَحَدِهِمَا.
[٢] فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ: بِأَنْ يُنَزَّلَ عَلَى حَالَيْنِ أَوْ زَمَانَيْنِ: جُمِعَ (٢). стр. 174
[٣] فَإِنْ (١) لَمْ يُمْكِنْ: أُخِذَ بِالْأَقْوَى وَالْأَرْجَحِ (٢).
• وَالتَّرْجِيحُ:
[١] إِمَّا فِي الْأَخْبَارِ؛ فَمِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
١ - السَّنَدُ: فَيُرَجَّحُ:
- بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ؛ لِأَنَّهُ (٣) أَبْعَدُ مِنَ الْغَلَطِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: لَا؛ كَالشَّهَادَةِ (٤). стр. 175
- وَبِكَوْنِ (١) رَاوِيهِ أَضْبَطَ وَأَحْفَظَ.
- وَبِكَوْنِهِ أَوْرَعَ وَأَتْقَى.
- وَبِكَوْنِهِ صَاحِبَ الْقِصَّةِ، أَوْ مُبَاشِرَهَا دُونَ الْآخَرِ.
٢ - وَالْمَتْنُ: فَيُرَجَّحُ:
- بِكَوْنِهِ نَاقِلًا عَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ (٢).
- وَالْمُثْبِتُ أَوْلَى مِنَ النَّافِي (٣).
- وَالْحَاظِرُ عَلَى الْمُبِيحِ (٤) عِنْدَ الْقَاضِي.
- لَا الْمُسْقِطُ لِلْحَدِّ عَلَى الْمُوجِبِ لَهُ (٥).
- وَلَا الْمُوجِبُ لِلْحُرِّيَّةِ عَلَى الْمُقْتَضِي لِلرِّقِّ.
٣ - وَأَمْرٌ مِنْ خَارِجٍ: مِثْلَ:
- أَنْ يَعْضُدَهُ كِتَابٌ، أَوْ سُنَّةٌ، أَوْ إِجْمَاعٌ، أَوْ قِيَاسٌ. стр. 176
- أَوْ يَعْمَلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ.
- أَوْ صَحَابِيٌّ غَيْرُهُمْ.
- أَوْ يُخْتَلَفَ عَلَى الرَّاوِي: فَيَقِفَهُ قَوْمٌ، وَيَرْفَعَهُ آخَرُونَ.
- أَوْ يَنْقُلَ رَاوٍ خِلَافَهُ، فَتَتَعَارَضَ رِوَايَتَاهُ (١).
- أَوْ يَكُونَ مَرْفُوعًا وَالْآخَرُ مُرْسَلًا.
[٢] وَإِمَّا فِي (الْمَعَانِي): فَتُرَجَّحُ الْعِلَّةُ:
- بِمُوَافَقَتِهَا لِدَلِيلٍ آخَرَ مِنْ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ قَوْلِ صَحَابِيٍّ، أَوْ خَبَرٍ مُرْسَلٍ.
- وَبِكَوْنِهَا نَاقِلَةً عَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ.
- وَرَجَّحَهَا قَوْمٌ:
١ - بِخِفَّةِ حُكْمِهَا.
٢ - وَآخَرُونَ بِثِقَلِهَا.
وَهُمَا ضَعِيفَانِ. стр. 177
- فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ حُكْمًا، وَالْأُخْرَى وَصْفًا حِسِّيًّا (١):
١ - فَرَجَّحَ الْقَاضِي: الثَّانِيَةَ.
٢ - وَأَبُو الْخَطَّابِ: الْأُولَى (٢).
- وَبِكَثْرَةِ أُصُولِهَا (٣).
- وَبِاطِّرَادِهَا وَانْعِكَاسِهَا (٤).
- وَالْمُتَعَدِّيَةُ عَلَى (٥) الْقَاصِرَةِ؛ لِكَثْرَةِ فَائِدَتِهَا.
وَمَنَعَ مِنْهُ قَوْمٌ (٦). стр. 178
- وَالْإِثْبَاتُ عَلَى النَّفْيِ.
- وَالْمُتَّفَقُ عَلَى أَصْلِهِ (١) عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ.
- وَبِقُوَّةِ الْأَصْلِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ النَّسْخَ عَلَى مُحْتَمِلِهِ.
- وَبِكَوْنِهِ رَدَّهُ الشَّارِعُ إِلَيْهِ (٢).
- وَالْمُؤَثِّرُ عَلَى الْمُلَائِمِ.
- وَالْمُلَائِمُ عَلَى الْغَرِيبِ.
- وَالْمُنَاسِبَةُ عَلَى [الشَّبَهِيَّةِ] (٣). стр. 179
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الاجْتِهَادِ وَالتَّقْلِيدِ
• الِاجْتِهَادُ لُغَةً (١): بَذْلُ الْجُهْدِ فِي فِعْلٍ شَاقٍّ.
• وَعُرْفًا: بَذْلُ الْجُهْدِ فِي تَعَرُّفِ الْأَحْكَامِ.
وَتَمَامُهُ: بَذْلُ الْوُسْعِ فِي الطَّلَبِ إِلَى غَايَتِهِ.
• وَشَرْطُ الْمُجْتَهِدِ:
- الْإِحَاطَةُ بِـ:
١ - مَدَارِكِ الْأَحْكَامِ، وَهِيَ الْأُصُولُ الْأَرْبَعَةُ وَالْقِيَاسُ.
٢ - وَتَرْتِيبِهَا.
٣ - وَمَا يُعْتَبَرُ لِلْحُكْمِ فِي الْجُمْلَةِ.
إِلَّا الْعَدَالَةَ (٢)، فَإِنَّ لَهُ الْأَخْذَ بِاجْتِهَادِ نَفْسِهِ، بَلْ هِيَ شَرْطٌ لَقَبُولِ فَتْوَاهُ. стр. 180
- فَيَعْرِفُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ.
- فَمِنَ الْقُرْآنِ: قَدْرَ خَمْسِمائَةِ آيَةٍ (١)، لَا حِفْظُهَا لَفْظًا، بَلْ مَعَانِيهَا؛ لِيَطْلُبَهَا عِنْدَ حَاجَتِهِ.
- وَمِنَ السُّنَّةِ: مَا هُوَ مُدَوَّنٌ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ.
- وَالنَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ مِنْهُمَا.
- وَالصَّحِيحَ وَالضَّعِيفَ مِنَ الْحَدِيثِ؛ لِلتَّرْجِيحِ.
- وَالْمُجْمَعَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ.
- وَنَصْبَ الْأَدِلَّةِ وَشُرُوطَهَا.
- وَمِنَ الْعَرَبِيَّةِ: مَا يُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ صَرِيحِ الْكَلَامِ وَظَاهِرِهِ، وَمُجْمَلِهِ، وَحَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَعَامِّهِ وَخَاصِّهِ، وَمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ، وَمُطْلَقِهِ وَمُقَيَّدِهِ، وَنَصِّهِ وَفَحْوَاهُ.
• فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةٍ بِعَيْنِهَا: كَانَ مُجْتَهِدًا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهَا (٢). следующие страницы →