← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 201

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (1 675 стр.). Показаны 1418–1457 · переход к 1423.

стр. 1418

إلا من هذا الوجه، وقد رُوي عن عبد الله موقوفًا. وقال أبو بكر البزار (١): وهذا الحديث لا نعلمه روي عن عبد الله مرفوعًا إلا بهذا الإسناد. هذا آخر كلامه. وذكر الخطابي (٢): أن خشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث. وعدل الشافعي عن القول به لما ذكرنا من العلة في راويه، ولأن فيه بني مخاض، ولا مدخل لبني مخاض في شيء من أسنان الصدقات؛ وقد روي عن النبي ﷺ في قصة القسامة أنه ودَى قتيل خيبر بمائة من إبل الصدقة (٣)، وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض. وقال الدارقطني (٤): «هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث»، وبسط الكلام في ذلك وقال: «لا نعلمه رواه إلا خِشف بن مالك عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول لم يروِ عنه إلا زيد بن جبير». ثم قال: «لا نعلم أحدًا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطاة، والحجاج فرجل مشهور بالتدليس وبأنه يحدث عمن لم يَلْقَه ولم يسمع منه»، ثم ذكر أنه قد اختلف فيه على الحجاج بن أرطاة. وقال البيهقي (٥): وخِشف بن مالك مجهول، واختلف فيه على الحجاج بن

стр. 1419

أرطاة، والحجاج غير محتج به. والله أعلم. وقال المَوْصِلي (١): خِشف بن مالك ليس بذاك، وذكر له هذا الحديث. قال ابن القيم ﵀: وهذا الحديث قد رواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه قال: «في الخطأ أخماسًا: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بني مخاض». ذكره البيهقي (٢). قال: وكذلك رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله (٣)، وعن منصور عن إبراهيم عن عبد الله (٤). وكذلك رواه أبو مجلز عن أبي عبيدة عن عبد الله (٥).

стр. 1420

قال البيهقي: فهذا الذي قاله عبد الله بن مسعود في السن أقل مما حكاه الشافعي عن بعض التابعين، واسم الإبل يقع عليه، وهو قول صحابي فقيه، فهو أولى بالاتباع. قال: ومن رغب عنه احتج بحديث سهل بن أبي حثمة في القسامة: «فوداه النبي ﷺ بمائة من إبل الصدقة»، وليس لبني المخاض مدخل في فرائض الصدقات. قال: وحديث القسامة وإن كان في قتل العمد، ونحن نتكلم في دية الخطأ، فكأن النبي ﷺ حين لم يثبت ذلك القتل عليهم وداه بدية الخطأ متبرعًا بذلك. وعلَّل حديث ابن مسعود بأنه منقطع، لأن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة. قال يعقوب بن سفيان (١): حدثنا بندار، حدثنا أمية بن خالد، حدثنا شعبة قال: كنت عند أبي إسحاق الهمداني فقيل له: إن شعبة يقول: إنك لم تسمع من علقمة شيئًا؟ فقال: صدق. وأما أبو عبيدة فلم يسمع من أبيه، قال شعبة عن عمرو بن مُرَّة: سألت أبا عبيدة تحفظ من أبيك شيئًا؟ قال لا (٢). ثم ذكر تعليل حديث خِشْف بن مالك المرفوع.

стр. 1421

ومراد البيهقي بقولِ (١): «إن ما في حديث ابن مسعود أقل مما حكاه الشافعي عن بعض التابعين، والأخذ به أولى» = أن الشافعي قال في رواية الربيع (٢): «وإذا قال رسول الله ﷺ في قتل عمد الخطأ: «مغلظة، منها أربعون خَلِفة في بطونها أولادها» (٣)، ففي ذلك دليل على أن دية الخطأ الذي لا يخلطه عمد مخالِفة لهذه الدية، وقد اختلف الناس فيها، فأُلزِمُ القاتلَ مائةً من الإبل بالسُّنَّة، ثم ما لم يختلفوا فيه، فلا ألزمه من أسنان الإبل إلا أقلَّ ما قالوا يلزمه، لأن اسم الإبل يلزم الصغار والكبار، فدية الخطأ أخماس: عشرون ابنة مخاض، [ق ٢٣٠] وعشرون ابنة لبون، وعشرون بني لبون ذكور، وعشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعة. أخبرنا مالك (٤) عن ابن شهاب وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وبلغه عن سليمان بن يسار، أنهم كانوا يقولون ذلك». فهذا الذي ألزمه البيهقي لأجله أن يقول بما قاله ابن مسعود= لوجهين، أحدهما: أنه أقل مما قاله هؤلاء، والثاني: أنه قول صحابي من فقهاء

стр. 1422

الصحابة، فالأخذ به أولى من قول التابعين. وأما تعليله بما ذكر فضعيف، فإنه قد روي من وجوه متعددة عن ابن مسعود، إذا جُمِع بعضُها إلى بعض قوي مجموعُها على دفع العلة التي عُلِّل بها. وقد ثبت عن إبراهيم أنه قال: إذا قلتُ: قال عبد الله، فهو ما حدثني به جماعة عنه، وإذا قلت: حدثني فلان عن عبد الله، فهو الذي سميت (١). وأبو عبيدة شديد العناية بحديث أبيه وفتاويه، وعنده من ذلك من العلم ما ليس عند غيره (٢). وأبو إسحاق وإن لم يسمع من علقمة، فإمامته وجلالته وعدم شهرته بالتدليس (٣) تمنع أن يكون سمعه من غير ثقة فيعَدَّ إسقاطُه تدليسًا للحديث. وبعد، ففي المسألة مذهبان آخران: أحدهما: أنها خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنت لبون؛ أرباعًا. حكاه الشافعي (٤) فيما بلغه عن ابن مهدي عن سفيان، عن أبي إسحاق، [عن

стр. 1423

عاصم] (١) بن ضمرة، عن علي. الثاني: أنها ثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون ذكر. رواه البيهقي (٢) عن عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت. وكل هذا يدل على أنه ليس في الأسنان شيء مقدر عن النبي ﷺ . والله أعلم. ٦ - باب في دية الذمي ٥٤٣/ ٤٤١٦ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁، عن النبي ﷺ قال: «دِيَةُ المعاهَدِ نصفُ دِيَةِ الحُرِّ». وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (٣). وقال الترمذي: حسن، ولفظه: «دية عقل الكافر نصفُ دية عقل المؤمن»، ولفظ النسائي نحوه. ولفظ ابن ماجه: قضى أن عقل أهل الكتابين نصفُ عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى.

стр. 1424

قال ابن القيم ﵀: هذا الحديث صحيح إلى عمرو بن شعيب، والجمهور يحتجون به، وقد احتج به الشافعي في غير موضع، واحتج به الأئمة كلهم في الديات. قال الشافعي (١): قضى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في دية اليهودي والنصراني بثلث دية المسلم، وقضى عمر في دية المجوسي بثمانمائة درهم، ولم نعلم أن أحدًا قال في دياتهم (٢) أقل من هذا، وقد قيل: إن دياتهم أكثر من هذا؛ فألزمنا قاتل كلِّ واحدٍ من هؤلاء الأقل مما أُجمِعَ عليه. قال البيهقي (٣): حديث عمرو بن شعيب قد رواه حسين المعلم عن عمرو عن أبيه عن جده، قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ﷺ ثمانمائة دينار= ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين. قال: فكان ذلك حتى استخلف عمر فذكر خطبته في رفع الدية حين (٤) غلت الإبل. قال: وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية. قال: فسببه ــ والله أعلم ــ أن يكون قوله: «على النصف من دية المسلمين» راجعًا إلى ثمانية آلاف درهم، فتكون ديتهم في روايته في عهد النبي ﷺ أربعةَ آلاف درهم، ثم لم يرفعها عمر فيما رفع من الدية، فكأنه علم

стр. 1425

أنها في أهل الكتاب توقيف، وفي أهل الإسلام تقويم. قال: والذي يؤكد ما قلنا حديثُ جعفر بن عون عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١): أن النبي ﷺ فرض على كل مسلم قتل رجلًا من أهل الكتاب أربعة آلاف (٢). وليس في شيء من هذا ما يوجب ترك القول بحديث عمرو بن شعيب. أما المأخذ الأول، وهو الأخذ بأقل ما قيل، فالشافعي ﵀ كثيرًا ما يعتمده، لأنه هو المجمع عليه، ولكن إنما يكون دليلًا عند انتفاء ما هو أولى منه، وهنا النص أولى بالاتباع. وأما المأخذ الثاني فضعيف جدًّا، فإن حديث ابن جريج وحسين المعلّم وغيرهما عن عمرو صريحةٌ في التنصيف، فأحدهما قال: «نصف دية المسلم»، والآخر قال: «أربعة آلاف» مع قوله: «كانت دية المسلم ثمانية آلاف»؛ فالروايتان صريحتان في أن تنصيفها توقيف وسنة من رسول الله ﷺ ، فكيف يترك ذلك باجتهاد عمر ﵁ في رفع دية المسلم؟ ثم إن عمر لم يرفع الدية في القدر، وإنما رفع قيمة الإبل لما غلت، فهو ﵁ رأى أن الإبل هي الأصل في الدية، فلما غلت ارتفعت قيمتها، فزاد مقدار الدية من الورِق زيادةَ تقويمٍ لا زيادةَ قدرٍ في أصل الدية.

стр. 1426

ومعلوم أن هذا لا يبطل تنصيف دية الكافر على دية المسلم، بل أقرها أربعة آلاف كما كانت في عهد النبي ﷺ ، وكانت الأربعة آلاف حينئذ هي نصف الدية. وقوله (١): «علم أنها في أهل الكتاب توقيف»، فهو توقيفُ تنصيفٍ كما صرَّحت به الرواية، فعُمَر أداه اجتهاده إلى ترك الأربعة الآلاف كما كانت، فصارت ثلثًا برفعِه ديةَ المسلم لا بالنص والتوقيف. وهذا ظاهر جدًّا، والحجة إنما هي في النص. واختلف الفقهاء في هذه المسألة، فقال الشافعي (٢): دية الكتابي على الثلث من دية المسلم في الخطأ والعمد. وقال أبو حنيفة (٣): ديته مثل دية المسلم في العمد والخطأ. وقال مالك (٤): ديته نصف دية المسلم في العمد [ق ٢٣١] والخطأ. وقال أحمد (٥): إن قتله عمدًا فديته مثل دية المسلم، وإن قتله خطأ فعنه فيه روايتان، إحداهما: أنها النصف ــ وهي الرواية الصحيحة في مذهبه ــ، والثانية: أنها الثلث. وإن قتله من هو على دينه عمدًا، فعنه فيه أيضًا روايتان، إحداهما: أنها نصف دية المسلم، والثانية: ثلثها.

стр. 1427

وأما حديث أبي سعد البقَّال عن عكرمة عن ابن عباس قال: جعل رسول الله ﷺ دية العامرِيَّين ديةَ الحر المسلم، وكان لهما عهد» (١)، فقال الشافعي (٢): لا يثبت مثله، وقال البيهقي: ينفرد به أبو سعد سعيد بن المَرْزُبان البقَّال، وأهل العلم لا يحتجون بحديثه. وأما حديث أبي كُرْزٍ الفهري عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ ودى ذميًّا ديةَ مسلم (٣)، فقال الدارقطني والبيهقي: أبو كُرز هذا متروك الحديث، لم يروه عن نافع غيرُه. ٧ - باب لا يُقتصَّ من الجرح قبل الاندمال (٤) عن جابر: أن رجلا جُرِح فأراد أن يستقيد، فنهى رسول الله ﷺ أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح. رواه الدارقطني (٥).

стр. 1428

وذكر أيضًا (١) من حديث مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُقتصَّ من الجرح حتى ينتهي. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلًا طعن رجلًا بقَرْنٍ في ركبته فجاء إلى النبي ﷺ فقال: أَقِدْني، فقال: «حتى تبرأ»، ثم جاء إليه فقال: أقدني، فأقاده، ثم جاء إليه فقال: يا رسول الله، عرجت، فقال: «قد نهيتُك فعصيتَني فأبعدك الله وَبطَل عَرَجُك»، ثم نهى رسول الله ﷺ أن يُقتَصّ من جرح حتى يبرأ صاحبه. رواه الإمام أحمد (٢). ورواه أبو بكر بن أبي شيبة (٣) عن إسماعيل ابن عُليَّة عن أيوب عن عمرو بن دينار عن جابر: أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبته، فأتى النبي ﷺ ليستقيد، فقيل له: «حتى تبرأ»، فأبى وعجّل واستقاد، عَنِتَتْ رِجله (٤) وبرئت

стр. 1429

رجل المستقاد منه، فأتى النبي ﷺ فقال: «ليس لك شيء؛ إنك أبيت». ولكن لهذا الحديث علة، وهي أن أبان وسفيان روياه عن عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة: أن رجلًا أتى النبي ﷺ ... فذكره مرسلًا (١). قال عبد الحق (٢): وهو عندهم أصح، على أن الذي أسنده ثقة جليل، وهو ابن علية. ٨ - باب من اطَّلع في بيت قوم بغير إذنهم عن سهل بن سعد: أن رجلًا اطلع في جحر في باب رسول الله ﷺ ومع رسول الله ﷺ مِدْرًى يُرَجِّل به رأسه، فقال له رسول الله ﷺ : «لو أعلم أنك تنظر طعنت به في عَينك، إنما جعل الإذن من أجل البصر». أخرجاه (٣).

стр. 1430

وعن أنس: أن رجلًا اطلع في بعض حُجَر النبي ﷺ ، فقام إليه النبي ﷺ بمشقص ــ أو بمشاقص ــ، فكأني أنظر إليه يَخْتِل الرجلَ ليطعنه. أخرجاه (١) أيضًا. وفي «الصحيحين» (٢) أيضًا عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن فخَذَفته بحصاة ففقأت عينَه ما كان عليك جُناح». وعنه أن النبي ﷺ قال: «من اطلع في بيت قومٍ بغير إذنهم، فقد حلَّ لهم أن يفقأوا عينه». رواه مسلم (٣). وعنه أن رسول الله ﷺ قال: «من اطلع في بيتِ قومٍ ففقأوا عينَه، فلا دية له ولا قِصاص». رواه النسائي (٤). ولم يذكر أبو داود هذا الباب، ولا الذي قبله، ولا أحاديثَهما، فذكرناهما للحاجة. والله أعلم. * * *

стр. 1431

كتاب السنة ١ - باب افتراق الأمة بعد نبيها ٥٤٤/ ٤٤٢٨ - عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «افترقت اليهود على إحدى ــ أو ثِنْتينِ ــ وسبعين فرقةً، وتفرَّقَتِ النَّصارى على إحدى ــ أو ثِنْتَين ــ وسبعين فِرقة، وتَفْتَرقُ أُمَّتي على ثلاثٍ وسبعين فرقةً». وأخرجه الترمذي وابن ماجه (١)، وحديث ابن ماجه مختصر، وقال الترمذي: حسن صحيح. ٥٤٥/ ٤٤٢٩ - وعن معاوية بن أبي سفيان ﵄ أنه قام فقال: ألا إنَّ رسول الله ﷺ قام فينا فقال: «ألا إنَّ مَن قبلكم مِن أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملّة، وإن هذه الملَّة ستفترق على ثلاثٍ وسبعين؛ ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة». زاد ابن يحيى (وهو محمد) وعمرٌو (وهو ابن عثمان) في حديثيهما: «وإنه سيخرج من أمتي أقوام تَجارى بهم تلك الأهواء كما يَتَجارى الْكَلَبُ لصاحبه ــ وقال عمرو: الكلب بصاحبه ــ، لا يبقى منه عرق ولا مِفصَل إلا دخله» (٢). قال ابن القيم ﵀: ورواه الترمذي (٣) من حديث عبد الله بن عمرو

стр. 1432

يرفعه: «ليأتينّ على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذوَ النعل بالنعل، حتى لو كان منهم من أتى أمَّه علانيةً لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق (١) أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا واحدة»، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي». قال الترمذي: «حديث غريب (٢) لا نعرفه إلا من هذا الوجه»، وفيه الإِفريقي عبد الرحمن بن زياد (٣). وقال (٤): وفي الباب عن سعد (٥)، وعوف بن مالك، وعبد الله بن عمرو. وحديث عوف الذي أشار الترمذي إليه هو: حديث نُعَيم بن حماد عن عيسى بن يونس، عن حَرِيز (٦) بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف (٧). وهو الذي تُكلِّم في نُعيمٍ لأجله.

стр. 1433

وفي الباب أيضًا حديث أنس بن مالك يرفعه: «إن بني إسرائيل تفرقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على اثنين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة»، قال: «وهي الجماعة». رواه أبو إسحاق الفزاري (١) عن الأوزاعي عن يزيد [ق ٢٣٢] الرقاشي عن أنس. ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن غزوان، عن عمرو بن سعد، عن يزيد به (٢).

стр. 1434

٢ - باب النهي عن الجدال ٥٤٦/ ٤٤٣٥ - عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «المِراءُ في القرآن كُفر» (١). قال ابن القيم ﵀ حديث حسن (٢). وفي «الصحيحين» (٣) من حديث جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبُكم، فإذا اختلفتم فيه (٤) فقوموا». وفي «الصحيحين» (٥) عن عائشة عن النبي ﷺ قال: «أبغض الرجال إلى الله الأَلَدُّ الخَصِم». وفي «سنن ابن ماجه» (٦) من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ «ما ضلّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل»، ثم تلا تلك الآية: ﴿مَا

стр. 1435

ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]. ٣ - باب في الخلفاء ٥٤٧/ ٤٤٦٧ - عن ابن عباس ﵄ قال: كان أبو هريرة يُحَدِّثُ أن رجلًا أتى إلى رسول الله ﷺ فقال: إنِّي أرى الليلة ظُلَّةً يَنْطِفُ منها السَّمْنُ والعَسَل، فأرى الناسَ يتكفّفون بأيديهم، فالمُستَكثِرُ والمستَقِلُّ، وأرى سببًا واصِلًا من السماء إلى الأرض، فأراك يا رسول الله أخذتَ به فعلوتَ، ثم أخذَ به رجلٌ آخرُ فَعَلا به، ثم أخذ به رجلٌ آخر فَعَلا به، ثم أخذ به رجلٌ آخر فانقطع، ثم وُصِلَ فَعَلا به. قال أبو بكر: بأبي وأمي، لَتَدَعَنِّي فَلأُعَبِّرنَّها، فقال: «اعْبُرها». قال: أما الظُّلةُ فظُلَّة الإسلام، وأما ما يَنْطِف من السمن والعسل فهو القرآن لِينُه وحَلاوته، وأما المستكثر والمستقلُّ فهو المستكثر من القرآن والمستَقلُّ منه، وأما السببُ الواصل من السماء إلى الأرض فهو الحقُّ الذي أنت عليه، تأخذ به فيُعْليك الله، ثم يأخذ به بعدك رجلٌ فيعلو به، ثم يأخذ به رجلٌ آخر فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع، ثم يُوصَل له فيعلو به. أيْ رسولَ الله لَتُحَدِّثَنِّي أصبتُ أم أخطأت؟ فقال: «أصبتَ بعضًا وأخطأت بعضًا»، فقال: أقسمتُ يا رسول الله لتُحَدِّثنِّي ما الذي أخطأتُ، فقال النبي ﷺ : «لا تُقْسِم». وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (١). قوله: «ثم يأخذ به بعدك» هو أبو بكر، «ثم يأخذ به رجلٌ آخر» هو عمر، «ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع» هو عثمان ... فجُعِل قتله قطعًا، وقوله: «ثم يوصل» يعني بولاية علي.

стр. 1436

وقيل: الخطأ (١) في قوله: «له»، لأن في الحديث: «ثم وُصِل»، ولم يذكر «له» (٢). قال ابن القيم ﵀: وهذا يُشكل عليه شيئان: أحدهما: أن في نفس الرؤيا: «ثم وُصِل له فعلا به»، فتفسير الصديق لذلك مطابق لنفس الرؤيا. والثاني: أن قتله ﵁ لا يمنع أن يوصل له، بدليل أن عمر قد قُتِل، ومع هذا فأخذ به وعلا به، ولم يكن قتله مانعًا من علوه به. وقد يجاب عنهما: أما الأول فلفظه: «ثم وصل له» لم يذكر هذا البخاري، ولفظ حديثه: «ثم أخذ به رجل آخر، فانقطع به، ثم وُصِلَ» فقط، وهذا لا يقتضي أن يوصل له بعد انقطاعه به، وقال الصديق في تفسيره في نفس حديث البخاري «فينقطع به ثم يوصل له»، فهذا موضع الغلط. وهذا مما يبين فضل معرفة البخاري، وغَورَ علمِه في إعراضه عن لفظة «له» في الأول، وإنما انفرد بها مسلم (٣).

стр. 1437

وأما الثاني فيجاب عنه بأن عمر ﵁ لم ينقطع به السبب من حيث علا به، وإنما انقطع به بالأجل المحتوم، كما ينقطع الأجل بالسُّم وغيره، وأما عثمان فانقطع به من حيث وصل له من الجهة التي علا بها، وهي الخلافة، فإنه إنما أريد منه أن يخلع نفسه، وإنما قتلوه لعدم إجابتهم إلى خلع نفسه، فخلعوه هم بالقتل ظلمًا وعدوانًا، فانقطع به من الجهة التي أخذ به منها، ثم وصل لغيره ﵁. وهذا سرُّ سكوت النبي ﷺ عن تعيين موضع خطأ الصديق. فإن قيل: فلِمَ تكلَّفتم أنتم بيانه، وقد منع النبي ﷺ الصديق من تَعرُّفه والسؤال عنه؟ قيل: منعه من هذا لما ذكرناه من تعلق ذلك بأمر الخلافة، وما يحصل للرابع من المحنة وانقطاع السبب به، فأما وقد حدث ذلك ووقع، فالكلام فيه كالكلام في غيره من الوقائع التي يُحذَر الكلام فيها قبل وقوعها سدًّا للذريعة ودرءًا للمفسدة، فإذا وقعت زال المعنى الذي سَكت عنها لأجله. ٥٤٨/ ٤٤٨٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي». فقال أبو بكر: يا رسول الله، وَدِدتُ أني كنت معك حتى أنظرَ إليه، فقال رسول الله ﷺ : «أما إنك يا أبا بكر أوَّلُ من يدخل الجنة من أمتي» (١). في إسناده أبو خالد الدَّالانيُّ يزيد بن عبد الرحمن، وثَّقه أبو حاتم الرازي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وعن الإمام أحمد نحوه (٢).

стр. 1438

وقال ابن حبان (١): لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات؟! قال ابن القيم ﵀: وقد روى ابن ماجه في «سننه» (٢) من حديث داود بن عطاء المديني، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : «أوَّلُ مَن يصافحه الحقُّ عمرُ، وأول من يسلِّم عليه، وأول من يأخذ بيده فيدخله الجنة». وداود بن عطاء هذا ضعيف عندهم (٣). وإن صح فلا تعارض بينهما، لأن الأولية في حق الصديق مطلقة، والأوليةَ في حق عمر مقيدة بهذه الأمور في الحديث. ٤ - باب في فضل الصحابة ٥٤٩/ ٤٤٩٢ - عن زُرارة بن أوْفَى، عن عمران بن حصين ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : «خيرُ أمَّتِي القَرْن الذي بُعِثتُ فيهم، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الذين يلونهم ــ والله أعلم أذكر الثالث أم لا؟ ــ ثم يظهر قومٌ يَشهدون ولا يُستَشهَدون، ويَنْذِرُون ولا يُوفون، ويَخونون ولا يُؤتَمَنون، ويفشو فيهم السِّمَنُ».

стр. 1439

وأخرجه مسلم والترمذي (١). وقد أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (٢) من حديث زَهدَم بن مُضرِّب عن عمران بن حصين. قال ابن القيم ﵀: هذا الحديث قد روي من حديث عمران بن حصين، وعبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، وعائشة، والنعمان بن بشير. فأما حديث عمران فمتفق عليه، واختلف في لفظه، فأكثر الروايات أنه ذكر بعد قرنه قرنين، ووقع في بعض طرقه في «الصحيح» (٣): «ثم الذين يلونهم» ثلاث مرات، ولعل هذا غير محفوظ، فإن عمران قد شك فيه وقال: «لا أدري أقال رسول الله ﷺ بعد قرنه مرتين أو ثلاثًا». وأما حديث عبد الله بن مسعود، فأخرجاه في «الصحيحين» (٤) ولفظه: «خير أمتي القرن الذين يَلُوني (٥)، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادةُ أحدهم يمينَه، ويمينُه شهادتَه». وفي لفظ لهما (٦): سئل النبي ﷺ : أي الناس خير؟ قال: «قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم».

стр. 1440

ولم يختلف عليه في ذكر «الذين يلونهم» مرتين (١). وأما حديث أبي هريرة فرواه مسلم في «صحيحه» (٢)، ولفظه: «خير أمتي القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم»، والله أعلم: أذكر الثالث أم لا؟ قال: «ثم يخلف قوم يحبون السَّمانة (٣)، يَشهدون قبل أن يُستشهَدوا». فهذا فيه قرن واحد بعد قرنه، وشك في الثالث، وقد حفظه عبد الله بن مسعود وعمران وعائشة. وأما حديث عائشة فرواه مسلم (٤) أيضًا عنها قالت: سأل رجل النبي ﷺ : أي الناس خير؟ قال: «القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث». وأما حديث النعمان بن بشير فرواه ابن حبان في «صحيحه» (٥)، ولفظه: عنه عن النبي ﷺ قال: [ق ٢٣٣] «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهادتهم، وشهادتهم أيمانهم». فقد اتفقت الأحاديث على قرنين بعد قرنه، إلا حديث أبي هريرة فإنه شك فيه.

стр. 1441

وأما ذكر القرن الرابع فلم يُذكر إلا في رواية في حديث عمران، لكن في «الصحيحين» (١) له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ ،قال: «يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس. فيقال لهم: هل فيكم من رأى رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من رأى مَن صحب مَن صحب رسول الله ﷺ فيقولون: نعم، فيفتح لهم». فهذا فيه ذكر قرنين بعده، كما في الأحاديث المتقدمة. ورواه مسلم (٢) فذكر ثلاثة بعده، ولفظه: «يأتي على الناس زمان يُبعَث منهم البعثُ فيقولون: انظروا هل تجدون فيكم أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ فيوجد الرجل، فيفتح لهم به. ثم يبعث البعث الثاني فيقولون: هل فيكم من رأى أصحاب رسول الله ﷺ ؟ فيفتح لهم. ثم يبعث البعث الثالث فيقال: انظروا هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب رسول الله ﷺ ؟ فيفتح لهم (٣). ثم يكون البعث الرابع فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحدًا رأى من رأى أحدًا رأى أصحاب النبي ﷺ ؟ فيوجد الرجل فيفتح له (٤)».

стр. 1442

٥ - باب في التخيير بين الأنبياء ٥٥٠/ ٤٥٠٤ - وعن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: «ما ينبغي لعبد أن يقول: إنِّي خَير من يُونُسَ بنِ مَتَّى». وأخرجه البخاري ومسلم (١). ٥٥١/ ٤٥٠٥ - وعن عبد الله بن جعفر ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «ما ينبغي لنبيٍّ أن يقول: إني خيرٌ من يونسَ بن مَتَّى» (٢). في إسناده: محمد بن إسحاق بن يسار. قال ابن القيم ﵀: وفي حديث ابن عباس في بعض طرق البخاري (٣) فيه عن النبي ﷺ فيما يروي عن ربه : «لا ينبغي لعبد ... » الحديث. ورواه مسلم (٤) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال ــ يعني الله ــ: «لا ينبغي لعبدٍ لي أن يقول: أنا خير من يونس بن متى». وفي رواية: «لعبدي». وفي حديث ابن عباس: «نَسَبه إلى أبيه» (٥).

стр. 1443

وفي «صحيح البخاري» (١) عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: «لا يقولَنَّ أحدُكم إني خير من يونس بن متى». وعنه أيضًا عن النبي ﷺ قال: «ما ينبغي لعبد أن يكون خيرًا من يونس بن متى» (٢). وفي لفظ آخر: «أن يقول: أنا خير من يونس بن متى». ذكره البخاري (٣) أيضًا. وفي «صحيح البخاري» (٤) عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «الكريم ابن الكريم ابن الكريم [ابن الكريم]: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم» ونحوه في «الصحيحين» (٥) من حديث أبي هريرة. وخرج البخاري (٦) أيضًا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «خُفِّف على داود القرآن، فكان يأمر بدوابّه فتُسرَج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابُّه، ولا يأكل إلا من عمل يده».

стр. 1444

والمراد بالقرآن هاهنا: الزبور، كما أريد بالزبور القرآن في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]. ٦ - باب في رد الإرجاء ٥٥٢/ ٤٥١١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الإيمانُ بِضْعٌ وسبعون، أفضلُها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها إماطَةُ الأذى عن الطريق، والحياء شعبةٌ من الإيمان». وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (١). قال ابن القيم ﵀: ولفظ مسلم (٢): «الإيمان بضع وسبعون شعبة».

стр. 1445

وفي كتاب البخاري: «بضع وستون»، وفي بعض رواياته: «بضع وسبعون»، والمعروف: «ستون» (١). وقد رواه مسلم (٢) بالوجهين على الشك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «الإيمان بضع وسبعون ــ أو بضع وستون ــ شعبة». وحديث: «الحياء شعبة من الإيمان» رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، وابن عمر (٣)، وأبي مسعود (٤)، وعمران بن حصين (٥). وفي حديث ابن عمر المتفق عليه (٦) في سؤال جبريل للنبي ﷺ عن الإسلام؟ فقال: «أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيمَ الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجَّ البيتَ إن استطعت إليه سبيلًا». وفي «الصحيحين» (٧) حديثُ طلحة بن عبيد الله: جاء رجل من أهل نجدٍ ثائرَ الرأس نسمع دويَّ صوته، ولا نفقه ما يقول حتى دنا من رسول الله ﷺ ، فإذا هو يسأل عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ : «خمس صلوات في اليوم والليلة ... » الحديث. وفي «مسند الإمام أحمد» (٨) عن ابن عمر عن النبي ﷺ : «الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة،

стр. 1446

وصوم رمضان، وحج البيت». وفي «الصحيحين» (١) عن عبد الله بن عمرو: أن رجلا سأل النبي ﷺ : أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف». وفي «الصحيحين» (٢) عن أنس عن النبي ﷺ قال: «والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه»، وقال مسلم: «حتى يحب لجاره ــ أو قال: لأخيه ــ». وفي «الصحيحين» (٣) عن أنس أيضًا عن النبي ﷺ قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين». وقال مسلم (٤): «من أهله وماله والناس أجمعين». وفي «صحيح مسلم» (٥) عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من رأى منكم منكرًا [ق ٢٣٤] فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». وفي «صحيح مسلم» (٦) أيضًا عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ

стр. 1447

قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريُّون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تَخلُف من بعدهم خُلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يُؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان حبةُ خردل». وفي الترمذي (١) عن أبي مرحوم (٢) عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: «من أعطى لله ومنع لله، وأحب لله وأبغض لله، وأنكح لله، فقد استكمل إيمانَه». وأبو مرحوم وسهل قد ضُعِّفا. ٥٥٣/ ٤٥٢٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يَزني الزَّاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يَسرِق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرَب الخمرَ حين يشربها وهو مؤمن، والتوبةُ معروضة بعدُ». وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (٣).

стр. 1448

قال ابن القيم ﵀: وفي لفظ في «الصحيحين» (١): «ولا يَنتهِب نُهبة ذاتَ شرفٍ يرفع إليه (٢) الناس فيها أبصارَهم حين ينتهبها وهو مؤمن»، وزاد مسلم (٣): «ولا يَغُلّ حين يَغُلّ وهو مؤمن، فإياكم إياكم». وزاد أبو بكر البزار فيه في «المسند» (٤): «يُنزَع الإيمان من قلبه، فإن تاب تاب الله عليه». وأخرج البخاري في «صحيحه» (٥) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن، ولا يقتل حين يقتل (٦) وهو مؤمن». قال عكرمة: قلت لابن عباس: كيف يُنزَع الإيمان منه؟ قال: هكذا (وشبّك بين أصابعه، ثم أخرجها)، فإن تاب عاد إليه هكذا (وشبك بين أصابعه). وروى ابن صخر في «الفوائد» (٧) من حديث محمد بن خالد المخزومي،

стр. 1449

عن سفيان الثوري، عن زُبَيد، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «اليقين الإيمان كله». وذكره البخاري في «صحيحه» (١) موقوفًا على ابن مسعود. وفي «صحيح مسلم» (٢) عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ قام فيهم فذكر [أن] الجهاد في سبيل الله والإيمانَ بالله أفضلُ الأعمال ... الحديث. وفي «الصحيحين» (٣) عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: «الإيمان بالله»، قال: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»، قال: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور». وفي لفظ (٤): «إيمان بالله ورسوله».

стр. 1450

وترجم عليه البخاري: «باب من قال: إن الإيمان هو العمل، لقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]». قال: «وقال عدة من أهل العلم في قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر]: عن قولِ لا إله إلا الله». وفي «الصحيحين» (١) عن أبي ذر قال: «قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: «الإيمان بالله والجهاد في سبيله ... » الحديث. وروى البزار في «مسنده» (٢) من حديث عمار بن ياسر عن النبي ﷺ : «ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالَم، والإنفاق من الإقتار». وذكره البخاري في «صحيحه» (٣) عن عمّار قوله (٤).

стр. 1451

وقال البخاري (١): قال معاذ «اجلس بنا نؤمن ساعة». وقال البخاري في «الصحيح» (٢): باب سؤال جبريل النبي ﷺ عن الإيمان والإسلام والإحسان، وعلمِ الساعة وبيان النبي ﷺ له، ثم قال: «جاء جبريل يعلمكم دينكم»، فجعل ذلك كلَّه دِينًا؛ وما بيَّن النبي ﷺ لوفد عبد القيس من الإيمان؛ وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]. وفي حديث الشفاعة المتفق على صحته: «أخرِجوا من النار من كان في قلبه مثقالُ ذرةٍ من إيمان» (٣). وفي لفظ: «مثقال دينار من إيمان» (٤). وفي لفظ: «مثقال شعيرة من إيمان» (٥). وفي لفظ: «مثقال خردلة من إيمان» (٦). وفي لفظ: «انطلق فأَخرِجْ من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان» (٧).

стр. 1452

وفي لفظ: «إذا كان يوم القيامة شُفِّعتُ، فقلت: يا رب أَدخِل الجنة من كان في قلبه خردلة، فيدخلون، ثم أقول: أَدخِل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء». قال أنس: كأني أنظر إلى أصابع رسول الله ﷺ (١). وفي لفظ عن أنس عن النبي ﷺ : «يَخْرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة». ثم قال: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن بُرَّة. ثم يخرج من النار مَن قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة» (٢). وترجم البخاري على هذا الحديث: باب زيادة الإيمان ونقصانه، وقوله تعالى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣]، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١]، وقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] فإذا ترك شيئًا من الكمال فهو ناقص. وكل هذه الألفاظ التي ذكرناها في «الصحيحين»، أو أحدهما. والمراد بالخير في حديث أنس: الإيمان، فإنه هو الذي يخرج به من النار. وكل هذه النصوص صحيحة صريحة لا تحتمل التأويل في أن نفس الإيمان القائم [ق ٢٣٥] بالقلب يقبل الزيادة والنقصان، وبعضَهم أرجح من بعض. وقال البخاري في «صحيحه» (٣): قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من

стр. 1453

أصحاب النبي ﷺ كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحدٌ يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل. وقال البخاري أيضًا: «بابٌ الصلاة من الإيمان، وقولُه : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]، يعني صلاتكم عند البيت»، ثم ذكر حديث تحويل القبلة (١). وأقدم من روي عنه زيادة الإيمان ونقصانه من الصحابة عمير بن حبيب الخطمي، قال الإمام أحمد (٢): حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخَطْمي، عن أبيه عن جده عُمَير بن حَبيب قال: الإيمان يزيد وينقص. قيل: وما زيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله وحمدناه وسبّحناه فذلك زيادته، وإذا غفلنا وضيَّعنا ونسينا فذلك نقصانه. وقال أحمد (٣): حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن طلحة، عن

стр. 1454

زبيد، عن ذَرّ قال: كان عمر بن الخطاب يقول لأصحابه: «هلمُّوا نزدد إيمانًا»، فيذكرون الله تعالى. وقال أحمد (١): حدثنا وكيع عن شريك عن هلال عن عبد الله بن عكيم قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول في دعائه: «اللهم زدني إيمانًا ويقينًا وفقهًا ــ أو قال: فهمًا ــ». وقال أحمد في رواية المرّوذي (٢): حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام، حدثنا علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: «الإيمان نَزِهٌ، فمن زنى فارقه الإيمان، فإن لام نفسه ورجع راجعه الإيمان». وفي تفسير علي بن أبي طلحة (٣) عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، قال: إن الله بعث محمَّدًا ﷺ بشهادة أن لا إله إلا الله. فلما صدق به المؤمنون زادهم الصلاة، فلما صدقوا بها زادهم الصيام، فلما صدقوا به زادهم الزكاة، فلما صدقوا بها زادهم الحج، فلما صدقوا به (٤) زادهم الجهاد، ثم أكمل لهم

стр. 1455

دينهم فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]». وقال إسماعيل بن عياش: حدثني صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن ربيعة الحضرمي، عن أبي هريرة قال: «الإيمان يزداد وينقص» (١). وقال إسماعيل أيضًا: عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن أبي هريرة وابن عباس قالا: «الإيمان يزداد وينقص» (٢). وقال الإمام أحمد في رواية المرُّوذي (٣): حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا جرير بن حازم، عن فضيل بن يسار قال: قال محمد بن علي: «هذا الإسلام» ودَوَّر دارةً، ودور في وسطها أخرى وقال: «هذا الإيمان»، وقال رسول الله ﷺ : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن»، قال: يخرج من

стр. 1456

الإيمان إلى الإسلام ولا يخرج من (١) الإسلام، «فإذا تاب تاب الله عليه»، قال: رجع إلى الإيمان. وقال أحمد في رواية المرُّوذي (٢): حدثنا يحيى بن سعيد عن أشعت عن الحسن عن النبي ﷺ قال: «يُنزَع منه الإيمان، فإن تاب أعيد إليه». ورواه يحيى بن سعيد عن عوف عن الحسن قوله (٣)، وهو أشبه. وقال محمد بن سليمان لُوَين: سمعت سفيان بن عيينة غير مرة يقول: الإيمان قول وعمل، وأخذناه ممن قبلنا، قيل له: يزيد وينقص؟ قال: فأي شيءٍ إذًا؟! (٤) وقال مرة وسئل: الإيمان يزيد وينقص؟ قال: «أليس تقرأون القرآن: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمران: ١٧٣]: في غير موضع؟ قيل: ينقص؟ قال: ليس شيء يزيد إلا وهو ينقص (٥). وقال عبد الرزاق: سمعتُ سفيان الثوري ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وابن جريج ومعمرًا يقولون: «الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص» (٦).

стр. 1457

وقال الحميدي: سمعت ابن عيينة يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة: يا أبا محمد لا تقُل: يزيد وينقص، فغضب وقال: اسكت يا صبي! بلى، حتى لا يبقى منه شيء (١). وقال أبو داود (٢): سمعت أحمد بن حنبل يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. [وقال أبو داود (٣): حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا عبد الله بن نافع قال: كان مالك يقول: «الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص»] (٤). وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: «الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص». ذكره الحاكم في «مناقبه» (٥). وقال أبو عمرو الزبيري (٦): قال رجل للشافعي: أي الأعمال عند الله
следующие страницы →