← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 201

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (1 675 стр.). Показаны 158–197 · переход к 163.

стр. 158

والتّسَاخين". ١٦/ ١٣٤ - وعن أنس ﵁ قال: "رأيتُ رسولَ الله ﷺ يتوضأ وعليه عمامة قِطْرِيّة، فأدخل يديه من تحت العمامة، فمسح مقدَّم رأسه، ولم ينقُضِ العمامة" (١). قال ابن القيم ﵀: قال ابن المنذر (٢): ويَمْسح على العمامة, لثبوت ذلك عن النبيِّ ﷺ ، وعن أبي بكر وعمر ﵄. وقال الجوزجاني (٣): رَوى المسحَ على العمامة عن النبي ﷺ : سلمانُ الفارسي، وثوبان، وأبو أمامة، وأنس بن مالك، والمغيرة بن شُعبة، وأبو موسى. وفَعَله الخليفة الراشد أبو بكر الصديق، وقال عمر بن الخطاب: مَن لم يطهِّره المسح على العمامة فلا طهَّره الله. قال: والمسح على العمامة سُنَّة مِن رسول الله ﷺ ماضية مشهورة عند ذوي القناعة من أهل العلم في الأمصار. وحكاه عن ابن أبي شيبة وأبي خيثمة زهير، وسليمان بن داود الهاشمي (٤) مذهبًا لهم. ورواه أيضًا عَمرو بن أمية الضّمْري وبلال.

стр. 159

فأما حديث سلمان (١). ١١ - باب التوقيت في المسح (٢) ١٧/ ١٤٥ - عن خُزيمة بن ثابت ﵁ عن النبي ﷺ قال: "المسحُ على الخُفّين للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يومٌ وليلة". وأخرجه الترمذي وابن ماجه (٣). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ١٨/ ١٤٦ - وفي لفظ لأبي داود: "ولو استزَدْناه لزادنا". وفي لفظ لابن ماجه (٤): "ولو مضى السائلُ على مسألته لجعلها خمسًا". وذَكَر الخطّابيّ: أن الحَكَم وحمادًا قد روياه عن إبراهيم، فلم يذكرا (٥) فيه هذا الكلام. ولو ثبت لم يكن فيه حجة، لأنه ظنٌّ منه وحُسْبان. والحجَّة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة، لا بظنِّ الراوي. وقال البيهقي: وحديث خزيمة بن ثابت إسناده مضطرب، ومع ذلك فما لم يرد لا يصير سنة. [ق ٢٤] هذا آخر كلام

стр. 160

البيهقي (١). قال ابن القيم ﵀: وقد أعلَّ أبو محمد بن حزم (٢) حديثَ خُزيمة هذا بأن قال: "رواه عنه أبو عبد الله الجدليّ, صاحب راية الكافر المختار, لا يعتمد على روايته". وهذا تعليلٌ في غاية الفساد, فإن أبا عبد الله الجدليّ قد وثَّقه الأئمة: أحمد ويحيى، وصحَّح الترمذيُّ حديثَه، ولا يُعلم أحدٌ من أئمة الحديث طَعَن فيه (٣). وأما كونه صاحب راية المختار, فإن المختار إنما أظهر الخروج لأخْذِه بثأر الحسين والانتصار له مِن قَتَلَته. وقد طعن أبو محمد بن حزم (٤) في أبي الطفيل, وردَّ روايته بكونه كان صاحب راية المختار أيضًا, مع أن أبا الطفيل كان من الصحابة, ولكن لم يكونوا يعلمون ما في نفس المختار وما يُسِرُّه, فردُّ روايةِ الصاحبِ والتابعِ الثقةِ بذلك باطلٌ. وأيضًا: فقد روى ابن ماجه (٥) هذا الحديث عن علي بن محمد، عن وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم التيمي، عن عَمرو بن ميمون، عن

стр. 161

خزيمة. فهذا عَمرو بن ميمون قد تابع أبا عبد الله الجَدَلي, وكلاهما ثقة صدوق. وقد قيل: إن عَمرو بن ميمون رواه أيضًا عن أبي عبد الله الجَدَلي عن خزيمة (١)، فإن صحَّ ذلك لم يضرّه شيئًا, فلعله سَمِعه من أبي عبد الله, فرواه عنه, ثم سمعه من خزيمة, فرواه عنه. ١٩/ ١٤٧ - وعن أُبيِّ بن عِمَارة ــ وكان قد صلى مع رسول الله ﷺ القِبْلَتَين ــ أنه قال: "يا رسول الله، أمْسَحُ على الخُفّين؟ قال: نعم، قال: يومًا؟ قال: يومًا، قال: ويومين (٢)؟ قال: ويومين، قال: وثلاثة؟ قال: نعم وما شئت". ٢٠/ ١٤٨ - وفي رواية: "حتى بلغ سَبعًا ــ قال رسول الله ﷺ ــ: نعم، ما بَدَا لَك". وأخرجه ابن ماجه (٣). وقال أبو داود: وقد اختلف في إسناده، وليس بالقوي. وبمعناه قال البخاري. وقال الإمام أحمد بن حنبل: رجاله لا يعرفون. وقال الدارقطني: هذا إسنادٌ لا يثبت. قال ابن القيم ﵀: وقد اخْتُلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا. وعبد الرحمن، ومحمد بن يزيد، وأيوب بن قَطَن: مجهولون كلُّهم (٤). وقد

стр. 162

أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح ويحيى بن معين, كلاهما عن عَمرو بن الربيع بن طارق، أنا يحيى (٢) بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رَزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد ــ قال يحيى: شيخٌ من أهل مصر ــ عن عُبادة بن نُسَي (٣) ... الحديث. قال الحاكم: هذا إسناد مصري, لم يُنْسَب واحد منهم إلى جرح (٤)، وهذا مذهب مالك, ولم يخرجاه. والعجب من الحاكم، كيف يكون هذا مستدركًا على "الصحيحين" ورواته لا يعرفون بجرح ولا بتعديل؟ والله أعلم (٥). ١٢ - باب المسح على الجورَبَين ٢١/ ١٤٩ - عن أبي قيسٍ الأوْدِيّ، عن هُزَيل بن شُرَحْبيل، عن المغيرة بن شعبة ﵁: "أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الجوْرَبين والنعلين". وأخرجه الترمذي وابن ماجه (٦)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث بهذا الحديث، لأن

стр. 163

المعروف عن المغيرة: "أن النبي ﷺ مسح على الخفين". قال أبو داود: ورُوي هذا أيضًا عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ : "أنه مسح على الجَورَبين" وليس بالمتصل ولا بالقوي (١). قال أبو داود: ومسَحَ على الجوربين: عليُّ بنُ أبي طالب، وأبو (٢) مسعود، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعَمرو بن حُرَيث. ورُوي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، ﵃. وذكر أبو بكر البيهقي حديثَ المغيرة هذا وقال: وذاك حديث منكر، ضَعّفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعليّ بن المديني، ومسلم بن الحجاج. والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخُفّين، ويُروى عن جماعة أنهم فعلوه. والله أعلم بالصواب. هذا آخر كلامه. وأبو قيس الأودي اسمه عبد الرحمن بن ثَرْوان الأَوْدي الكوفي. وهو وإن كان البخاريُّ قد احتجَّ به فقد قال الإمام أحمد بن حنبل: لا يحتج بحديثه. وسئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: ليس بقوي، هو قليل الحديث، وليس بحافظ، قيل له: كيف حديثه؟ قال: هو صالح، هو ليّن الحديث. قال ابن القيم ﵀: وقال النسائي (٣): "ما نعلم أن أحدًا تابع هُزَيلًا

стр. 164

على هذه الرواية, والصحيح عن المغيرة: أن النبيَّ ﷺ مسح على الخُفّين". وقال البيهقي (١): قال أبو محمد ــ يعني يحيى بن منصور ــ رأيتُ مسلمَ بن الحجَّاج (٢) ضعَّف هذا الخبر, وقال: أبو قيس الأودي وهُزيل بن شرحبيل لا يَحْتَمِلان هذا مع مخالفتهما جُمْلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة, فقالوا: "مَسَح على الخفّين". وقال: لا يُتْرَك ظاهرُ القرآن بمثل أبي قيس وهُزيل. قال: فذكرتُ هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس الدَّغولي (٣)؟ فسمعته يقول: سمعت علي بن مَخْلد بن شيبان يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو حدَّثتني (٤) بحديث أبي قيس عن هُزيل ما قَبِلتُه منك؟ فقال سفيان: الحديث ضعيف, أو واهٍ, أو كلمة نحوها. وقال عبد الله بن أحمد (٥): حدَّثتُ أبي بهذا الحديث, فقال أبي: ليس

стр. 165

يُرْوى هذا إلا من حديث أبي قيس. قال أبي: أبى (١) عبدُ الرحمن بن مهدي أن يحدِّث به, يقول: هو منكر. وقال ابن البرَّاء: قال علي بن المديني: حديث المغيرة بن شعبة في المسح، رواه عن المغيرة أهلُ المدينة وأهلُ الكوفة وأهلُ البصرة, ورواه هُزَيل بن شرحبيل عن المغيرة, إلا أنه قال: "ومسَحَ على الجَوْرَبين" وخالفَ الناسَ. وقال المفضّل بن غسّان (٢): سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث؟ فقال: الناس كلّهم يروونه "على الخفين" غير أبي قيس. قال ابن المنذر (٣): يُروى المسح على الجورَبين عن تسعةٍ من أصحاب النبي ﷺ : عليّ, وعمَّار, وأبي مسعود الأنصاري, وأنس, وابن عمر, والبراء, وبلال, وعبد الله بن أبي أوفى (٤) , وسهل بن سعد. وزاد أبو داود (٥): أبو أمامة, وعَمرو بن حُرَيث, وعُمر, وابن عباس. فهؤلاء ثلاثة عشر صحابيًّا. والعمدة في الجواز على هؤلاء ﵃ لا على

стр. 166

حديث أبي قيس. مع أن المنازعين في المسح متناقضون, فإنهم لو كان هذا الحديث من جانبهم لقالوا: هذه زيادة, والزيادة من الثقة مقبولة, ولا يلتفتون إلى ما ذكروه هاهنا من تفرُّد أبي قيس. فإذا كان الحديث مخالفًا لهم أعلّوه بتفرُّد راويه, ولم يقولوا: زيادة الثقة مقبولة, كما هو موجود في تصرفاتهم! والإنصاف: أن تَكْتال لمنازعك بالصاع الذي تَكْتال به لنفسك, فإنّ في كلِّ شيء وفاءً وتَطْفيفًا. ونحن لا نرضى هذه الطريقة, ولا نعتمد على حديث أبي قيس. وقد نصَّ أحمد على جواز المسح على الجوربين (١) , وعلَّل رواية أبي قيس. وهذا من إنصافه وعدله ﵀, وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريحُ القياس, فإنه لا يظهر بين الجوربين والخُفَّين فرقٌ مؤثِّر يصح أن يُحَال الحكم عليه. والمسح عليهما [ق ٢٥] قولُ أكثر أهل العلم، منهم من سَمَّينا من الصحابة, وأحمد, وإسحاق بن راهويه, وعبد الله بن المبارك، وسفيان الثوري، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري, وسعيد بن المسيب, وأبو يوسف. ولا يُعْرَف في الصحابة مخالفٌ (٢) لمن سَمَّينا. وأما حديث أبي موسى الذي أشار إليه أبو داود, فرواه البيهقي (٣) من حديث عيسى بن يونس، عن أبي سنان عيسى بن سنان، عن الضحَّاك بن عبد الرحمن، عن أبي موسى قال: "رأيتُ رسولَ الله ﷺ يمسح على الجَورَبين والنعلين".

стр. 167

وهذا الحديث له علّتان ذكرهما البيهقي: أحدهما (١): أن الضحَّاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعُه من أبي موسى. والثانية: أن عيسى بن سنان ضعيف. قال البيهقي (٢): وتأوَّل الأستاذُ أبو الوليد حديثَ المسح على الجَورَبين والنعلين على أنه مسحَ على جوربين مُنَعَّلين, لا أنه جورب على الانفراد, ونعل على الانفراد. قلت: هذا مبنيٌّ على أنه يستحبّ مسح أعلى الخُفّ وأسفله [والاستيعابُ] (٣) في ذلك. والظاهر أنه مسَحَ على الجوربين الملبوس عليهما (٤) نعلان منفصلان. هذا المفهوم منه, فإنه فَصَل بينهما وجعلهما شيئين (٥). ولو كانا جوربين مُنَعَّلَين لقال: مسح على الجوربين المُنعَّلين. وأيضًا: فإن الجِلْد الذي في أسفل الجورب لا يسمى نعلًا في لغة العرب, ولا أطلق أحد عليه هذا الاسم.

стр. 168

وأيضًا: فالمنقول عن عمر بن الخطاب في ذلك أنه مَسَح على سيور النعل التي على ظاهر القَدَم مع الجورب (١) , فأما أسفله وعَقِبه فلا. وفيه وجه آخر: أنه يمسح على الجورب وأسفل النعل وعقبه. والوجهان لأصحاب أحمد (٢). وأيضًا: فإن تجليد أسافل الجوربين لا يخرجهما عن كونهما جورَبين ولا يؤثِّر اشتراط ذلك في المسح، وأيُّ فرقٍ بين أن يكونا مجلَّدين أو غير مجلَّدين؟ وقول مسلم ﵀: "لا يُترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهُزيل" جوابه من وجهين: أحدهما: أن ظاهر القرآن لا ينفي المسحَ على الجوربين إلا كما ينفي المسحَ على الخُفّين, وما كان الجواب عن موارد الإجماع فهو الجواب في مسألة النزاع. الثاني: أن الذين سمعوا القرآن من النبي ﷺ وعرفوا تأويلَه مسحوا على الجَورَبين, وهم أعلم الأمة بظاهر القرآن ومراد الله منه. والله أعلم. ١٣ - باب كيف المسح ؟ ٢٢/ ١٥٧ - عن المغيرة بن شعبة قال: "وضّأتُ النبيَّ ﷺ في غزوة تبوك، فمسح أعلى الخفِّ وأسفَلَه".

стр. 169

وأخرجه الترمذي وابن ماجه (١). وضعَّف الإمام الشافعي ﵁ حديثَ المغيرة هذا. وقال أبو داود: بلغني أنه لم يسمع ثورٌ هذا الحديث من رجاء. وقال الترمذي: وهذا حديث معلول. وقال: سألت أبا زرعة ومحمدًا عن هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح. قال ابن القيم (٢) ﵀: حديث المغيرة هذا قد ذُكِر له أربع علل: أحدها (٣): أن ثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حَيْوة, بل قال: حُدِّثت عن رجاء. قال عبد الله بن أحمد في كتاب "العلل" (٤): نا أبي قال: وقال عبد الرحمن ابن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن ثور بن يزيد قال: حُدِّثت عن رجاء بن حَيْوة, عن كاتب المغيرة: "أن رسول الله ﷺ مسح أعلى الخُفّين وأسفلهما". العلة الثانية: أنه مرسل, قال الترمذي (٥): سألت أبا زرعة ومحمدًا عن

стр. 170

هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثورٍ عن رجاء, قال: حُدِّثت عن كاتب المغيرة، مرسل عن (١) النبي ﷺ . العلة الثالثة: أنَّ الوليد بن مسلم لم يصرِّح فيه بالسماع من ثور بن يزيد, بل قال فيه: "عن ثور"؛ والوليد مدلِّس, فلا يُحْتجّ بعنعنته ما لم يصرِّح بالسماع. العلة الرابعة: أن كاتب المغيرة لم يسمَّ فيه, فهو مجهول. ذكر أبو محمد بن حزم (٢) هذه العلة. وفي هذه العلل نظر: أما العلة (٣) الأولى وهي: أن ثورًا لم يسمعه من رجاء، فقد قال الدارقطني في "سننه" (٤): نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، نا داود بن رُشَيد، نا الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد قال: نا رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة، فذكره. فقد صرَّح في هذه الرواية بالتحديث وبالاتصال، فانتفى الإرسال عنه. وأما العلة الثالثة: وهي تدليس الوليد, وأنه لم يصرِّح بسماعه، فقد رواه

стр. 171

أبو داود (١) عن محمود بن خالد الدمشقي، ثنا الوليد، أنا ثور بن يزيد. فقد أُمِنَ تدليس الوليد في هذا. وأما العلة الرابعة: وهي جهالة كاتب المغيرة، فقد رواه ابن ماجه في "سننه" (٢) وقال: "عن رجاء بن حَيْوة، عن ورَّاد كاتب المغيرة، عن المغيرة". وقال شيخنا أبو الحجاج المِزّي (٣): رواه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن عُمير، عن وَرَّاد، عن المغيرة. تم كلامه. وأيضًا: فالمعروف بكتابة المغيرة هو مولاه ورَّاد، وقد خُرِّج له في "الصحيحين" (٤) , وإنما تُرك ذِكْر اسمه في هذه الرواية لشهرته وعدم التباسه بغيره. ومن له خبرة بالحديث ورواته لا يتمارى في أنه وَرَّاد كاتبه. وبعد، فهذا حديث قد ضَعَّفه [ق ٢٦] الأئمة الكبار: البخاري, وأبو زرعة, والترمذي, وأبو داود, والشافعي, ومن المتأخرين: أبو محمد بن حزم. وهو الصواب، لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه. وهذه العلل وإن كان بعضها غير مؤثِّر، فمنها ما هو مؤثِّرٌ مانعٌ من صحة الحديث. وقد تفرَّد الوليد بن مسلم بإسناده ووَصْلِه، وخالفه من هو أحفظ منه وأجلّ، وهو الإمام الثبت عبد الله بن المبارك, فرواه عن ثور، عن رجاء

стр. 172

قال: حُدِّثت عن كاتب المغيرة، عن النبي ﷺ (١). وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال عبد الله. وقد قال بعض الحفاظ: أخطأ الوليد بن مسلم في هذا الحديث في موضعين: أحدهما: أن رجاء لم يسمعه من كاتب المغيرة, وإنما قال: حُدِّثت عنه. والثاني: أن ثورًا لم يسمعه من رجاء (٢). وخطأ ثالث: أن الصواب إرساله. فميَّزَ الحُفّاظ ذلك كلَّه في الحديث وبيَّنوه, ورواه الوليدُ معنعنًا من غير تبيين. والله أعلم. ١٤ - باب تفريق الوضوء ٢٣/ ١٦٥ - عن قتادة قال: حدثنا أنس ﵁: أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ ، وقد توضأ وتركَ على قَدمه (٣) مثلَ موضع الظُّفْر، فقال له رسول الله ﷺ : "ارجع فأحسِنْ وضوءَك". وأخرجه ابن ماجه (٤). وقال أبو داود: وهذا الحديث ليس بمعروف (٥)، ولم يروه إلا ابنُ وهب. وقد رُوي عن معقل بن عبيد الله الجَزري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، عن النبي ﷺ نحوه، قال: "ارجع فأحْسِن وضوءك".

стр. 173

وذكره أبو داود (١) أيضًا من حديث الحسن ــ وهو البصري ــ عن النبي ﷺ ، مرسلًا بمعنى قتادة. وذكر الدارقطني (٢) أن جرير بن حازم تفرَّد به عن قتادة، ولم يروه عنه غيرُ ابن وهب. وحديث عمر ــ الذي أشار إليه أبو داود ــ: أخرجه مسلم في "صحيحه" (٣) عن سَلَمة بن شَبيب، عن ابن أعْيَن، عن مَعقِل. وأخرجه ابن ماجه (٤) من حديث عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير، عن بعض أصحاب النبي ﷺ : "أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي، وفي ظهر قدمه لُمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة". في إسناده بقية بن الوليد، وفيه مقال. قال ابن القيم ﵀: هكذا علَّل أبو محمد المنذري وابنُ حزم (٥) هذا الحديث برواية بَقِيَّة له. وزاد ابن حزم تعليلًا آخر, وهو: أن راويه مجهول لا يُدْرى مَن هو. والجواب عن هاتين العلتين: أما الأولى: فإنّ بَقيَّة ثقة في نفسه صدوق حافظ, وإنما نُقِمَ عليه التدليس, مع كثرة روايته (٦) عن الضعفاء والمجهولين, وأما إذا صرَّح

стр. 174

بالسماع فهو حجة. وقد صرَّح في هذا الحديث بسماعه له (١). قال أحمد في "مسنده" (٢): حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، نا بقيَّة، حدثني بَحِير بن سعد (٣)، عن خالد بن معدان، عن بعض أزواج (٤) النبي ﷺ . فذكر الحديث. وقال: "فأمره أن يعيد الوضوء". قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: هذا إسناد جيّد؟ قال: جيّد (٥). وأما العلة الثانية: فباطلة أيضًا على أصلِ ابن حزمٍ، وأصلِ سائر أهل الحديث؛ فإن عندهم جهالة الصحابي لا تقدح في الحديث, لثبوت عدالة جميعهم. وأما أصل ابن حزم، فإنه قال في كتابه (٦) في أثناء مسألة: كلُّ نساءِ النبيّ ﷺ ثقاتٌ فواضلُ عند الله ، مقدَّسات بيقين. ١٥ - باب الرخصة في ذلك (٧) ٢٤/ ١٧١ - عن قيس بن طَلْق، عن أبيه قال: "قَدِمْنا على نبي الله ﷺ ، فجاء

стр. 175

رجل كأنه بدويٌّ، فقال: يا نبي الله، ما ترى في مَسِّ الرَّجُل ذكرَه بعدما يتوضأ؟ فقال: هل هو إلا مُضْغَةٌ منه، أو بَضْعَة منه! ". وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (١). وفي لفظ النسائي ورواية لأبي داود: "في الصلاة" (٢). قال الإمام الشافعي ﵁: قد سألنا عن قيس، فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره، وقد عارضه مَن وَصَفْنا نعته ورجاحته في الحديث وثَبْته. وقال يحيى بن معين: لقد أكثر الناس في قيس بن طلق، وأنه لا يحتجّ بحديثه. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث؟ فقالا: قيس بن طلق ليس ممن يقوم به حجة، ووهَّناه، ولم يثبتاه. قال ابن القيم ﵀: نقض (٣) الوضوء مِن مسِّ الذَّكَر فيه حديث بُسرة, قال الدارقطني: قد صحّ سماع عُروة من بُسرة هذا الحديث, وبُسرة هذه من الصحابيات الفُضَّل (٤). قال مالك: أتدرون مَن بُسرة بنت صفوان؟ هي جدَّة عبد الملك بن مروان أمُّ أمِّه, فاعرفوها. وقال مصعب الزبيري: هي بنت صفوان بن نوفل, من المبايعات, وورقة بن نوفل عمها (٥).

стр. 176

وقد ظَلَم مَن تكلَّم في بُسرة وتعدَّى. وفي "الموطأ" في حديثها من رواية ابن بُكَير (١): "إذا مسَّ أحدُكم ذَكَره فليتوضأ وضوءه للصلاة". وفيه (٢) حديث أبي هريرة يرفعه: "إذا أفضى أحدُكم بيده إلى ذَكَره, ليس بينه وبينها (٣) شيء فليتوضأ". رواه الشافعي (٤) عن سليمان بن عَمرو ومحمد بن عبد الله، عن يزيد بن عبد الملك الهاشمي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة. قال ابن السَّكَن: هذا الحديث من أجود ما رُوِي في هذا الباب (٥). قال ابن عبد البر (٦): كان حديث أبي هريرة لا يُعْرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد، عن أبي هريرة ــ ويزيد ضعيف ــ حتى رواه أصبغ بن الفَرَج، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعًا, عن سعيد، عن أبي هريرة. قال: فصحَّ الحديث بنقل العدل عن العدل على ما قال ابنُ السَّكَن, إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن

стр. 177

أبي نعيم, وخالفه ابنُ معين فقال: هو ثقة. قال الحازمي (١): "وقد رُوي عن نافع بن عمر الجُمَحي، عن سعيد, كما رواه يزيد. وإذا اجتمعت هذه الطرق دلّتنا على أن له أصلًا من رواية أبي هريرة". وفي الباب حديث عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه يرفعه: "أيّما رجل مسَّ فرجَه فليتوضأ, وأيّما امرأةٍ مَسَّت فرجها فلتتوضأ" (٢). قال الحازمي (٣): "هذا إسناد صحيح؛ لأن إسحاق بن راهويه رواه في "مسنده": نا بقيَّة بن الوليد، حدثني الزبيدي، حدثني عَمرو، فذكره. وبَقيَّةُ ثقة في نفسه, وإذا روى عن المعروفين فمحتجٌّ به, وقد احتجَّ به مسلم ومن بعده من أصحاب الصحيح. والزّبيدي ــ محمد بن الوليد ــ إمامٌ محتجٌّ به. وعَمْرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث. قال: وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحدٌ [ق ٢٧] في الاحتجاج به, وأما روايته عن أبيه، عن جده, فالأكثرون على أنها متصلة, ليس فيها إرسال ولا انقطاع.

стр. 178

وذكر الترمذي في كتاب "العلل" (١) له, عن البخاري أنه قال: "حديث عبد الله بن عَمرو في هذا الباب ــ في باب مَسِّ الذَّكَر ــ هو عندي صحيح". قال الحازمي: "وقد رُويَ هذا الحديث من غير وجهٍ عن عَمرو بن شعيب, فلا يُظَنّ أنه من مفاريد بقية". وأما حديث طَلْق، فقد رُجِّح حديثُ بُسرة وغيره عليه من وجوه: أحدها: ضعفه. والثاني: أن طلقًا قد اختلف عنه, فرُوي عنه: "هل هو إلا بضعة منك؟ " (٢). وروى أيوب بن عُتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه مرفوعًا: "من مسَّ فَرْجَه فليتوضأ". رواه الطبراني (٣) وقال: "لم يروه عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد، وهما عندي صحيحان, يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي ﷺ قبل هذا, ثم سمع هذا بَعْدُ (٤) , فوافق حديثَ بُسرة، وأم حبيبة، وأبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، وغيرهم؛ فسمع الناسخَ والمنسوخَ" (٥).

стр. 179

الثالث: أن حديث طَلْق لو صحّ لكان حديث أبي هريرة ومَنْ معه مقدَّمًا عليه؛ لأن طلقًا قَدِمَ المدينةَ وهم يبنون المسجد, فذَكَر الحديث (١) , وفيه قصة مسّ الذَّكَر. وأبو هريرة أسلم عام خيبر, بعد ذلك بستّ سنين, وإنما يُؤخَذ بالأَحْدَث فالأحْدَث مِن أمْرِه ﷺ . الرابع: أن حديث طَلْق مُبْقٍ على الأصل, وحديث بُسرة ناقل, والناقل مقدَّم لأن أحكام الشارع ناقلة عما كانوا عليه. الخامس: أن رُواة النقض أكثر, وأحاديثه أشهر, فإنه من رواية بُسرة, وأم حبيبة, وأبي هريرة، وأبي أيوب، وزيد بن خالد (٢).

стр. 180

السادس: أنه قد ثبت الفرق بين الذَّكَر وسائر الجسد في النظر والمسّ, فثبت عن رسول الله ﷺ "أنه نهى أن يمسَّ الرجلُ ذَكَرَه بيمينه" (١)، فدلّ على أن الذَّكَر لا يشبه سائر الجسد, ولهذا صانَ اليمينَ عن مسِّه, فدلّ على أنه ليس بمنزلة الأنف والفَخِذ والرِّجْل. فلو كان كما قال المانعون: إنه بمنزلة الإبهام واليد والرِّجْل، لم يَنْه عن مَسَّه باليمين. والله أعلم. السابع: أنه لو قُدِّر تعارض الحديثين من كلِّ وجه لكان الترجيح لحديث النقض, لقول أكثر الصحابة, منهم: عمر بن الخطاب, وابنه, وأبو أيوب الأنصاري, وزيد بن خالد, وأبو هريرة, وعبد الله بن عَمرو, وجابر, وعائشة, وأم حبيبة, وبُسرة بنت صفوان. وعن سعد بن أبي وقاص روايتان، وعن ابن عباس ﵄ روايتان. ١٦ - باب في الوضوء من لحوم الإبل ٢٥/ ١٧٢ - عن البَراء بن عازب ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: "توضؤوا منها". وسئل عن (٢) لحوم الغنم؟ فقال: "لا توضؤوا منها". وسُئل عن الصلاة في مَبارك الإبل؟ فقال: "لا تُصَلوا في

стр. 181

مبارك الإبل، فإنها من الشياطين". وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: "صلُّوا فيها، فإنها بَرَكة". وأخرجه الترمذي وابن ماجه مختصرًا (١). وكان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقولان: قد صحَّ في هذا الباب حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سَمُرة. قال الشيخ: وحديث جابر بن سمرة خَرَّجه مسلم في "صحيحه" (٢)، ولفظه: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ : أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ". قال: أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم، فتوضأ من لحوم الإبل". قال: أأصلي في مرابض الغنم؟ قال: "نعم". قال: أأصلي في مبارك الإبل؟ قال: "لا". قال ابن القيم ﵀: وقد أعلّ ابنُ المديني حديثَ جابر بن سَمُرة في الوضوء من لحوم الإبل. قال محمد بن أحمد بن البرَّاء: قال عليّ: جعفر مجهول, يريد جعفر بن أبي ثور راويه عن جابر. وهذا تعليل ضعيف، قال البخاري في "التاريخ" (٣): جعفر بن أبي ثور [عن] جدّه جابر بن سمرة، قال سفيان وزكريا وزائدة: عن سِماك، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر، عن النبي ﷺ في اللحوم. قال البخاري (٤):

стр. 182

وقال أهلُ النسب: ولدُ جابرِ بن سَمُرة: خالدٌ، وطلحةُ، ومَسْلمةُ (١) وهو أبو ثور. قال: وقال شعبة: عن سماك، عن أبي ثور بن عكرمة بن جابر بن سَمُرة، عن جابر. قال الترمذي في "العلل" (٢): حديث سفيان الثوري أصحّ من حديث شعبة, وشعبة أخطأ فيه فقال: عن أبي ثور, وإنما هو جعفر بن أبي ثور. قال البيهقي (٣): وجعفر بن أبي ثور رجل مشهور, وهو مِن ولد جابر بن سمرة, روى عنه سِماك بن حَرْب وعثمان بن عبد الله بن مَوهَب، وأشعث بن أبي الشعثاء. قال ابن خزيمة: وهؤلاء الثلاثة من أجِلَّة رواة الحديث. قال البيهقي (٤): ومن روى عنه مثل هؤلاء خرج من (٥) أن يكون مجهولًا، ولهذا أودعه مسلم كتابه "الصحيح". قال البيهقي (٦): وأخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ الحافظ، نا إبراهيم بن عبد الله الأصفهاني، قال: قال محمد بن إسحاق بن خزيمة: لم نر خلافًا بين

стр. 183

علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه. قال البيهقي: ورُوّينا عن علي بن أبي طالب وابن عباس: "الوضوء مما خرج, وليس مما دخل". وإنما قالا ذلك في ترك الوضوء مما مَسّت النار. ثم ذَكَر عن ابن مسعود أنه أُتِيَ بقصعةٍ من الكبد والسّنام من لحم الجزور, فأكل ولم يتوضَّأ. قال: وهذا منقطع وموقوف. ورُوي عن أبي عبيدة قال: كان عبد الله بن مسعود يأكل من ألوان الطعام ولا يتوضَّأ منه. قال البيهقي: وبمثل هذا لا يُتْرَك ما ثبت عن رسول الله ﷺ . [ق ٢٨] هذا كلامه في "السنن الكبير". وهو كما ترى صريحٌ في اختياره القولَ بأحاديث النقض. واختاره ابن خزيمة. ومن العجب معارضة هذه الأحاديث بحديث جابر: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مَسّت النار" (١)، ولا تعارض بينهما

стр. 184

أصلًا؛ فإنَّ حديثَ جابر هذا إنما يدلّ على أن كونه ممسوسًا بالنار ليس جهة من جهات نقض الوضوء, ومَن نازعكم في هذا؟ نعم، هذا يصلح أن يحتجّوا به على من يوجب الوضوء مما مسَّت النار, على صعوبة تقرير دلالته. وأما من يجعل كون اللحم لحمَ إبل هو الموجِبَ للوضوء, سواء مَسَّته النار أم لم تمسّه، فيوجب الوضوءَ من نِيِّه ومطبوخه وقديده, فكيف يُحتجّ عليه بهذا الحديث؟ وحتى لو كان لحم الإبل فردًا من أفراده، فإنما تكون دلالته بطريق العموم, فكيف يُقدَّم على الخاص؟ هذا مع أن العموم لم يُسْتَفد ضِمْنَ كلامِ (١) صاحب الشرع, وإنما هو من قول الراوي. وأيضًا: فأبْيَن مِن هذا كلّه: أنه لم يحكِ لفظًا, لا خاصًّا ولا عامًّا, وإنما حكى أمرين هما فعلان، أحدهما متقدِّم, وهو فعل الوضوء, والآخر متأخّر، وهو تركه مِن ممسوس النار. فهاتان واقعتان, توضّأ في أحدهما (٢) وترك

стр. 185

في الأخرى مِن شيء معيّن مسَّتْه النار, لم يحكِ لفظًا عامًّا ولا خاصًّا يُنْسَخ به اللفظ الصريح الصحيح. وأيضًا: فإنّ الحديث قد جاء مبيَّنًا من رواية جابر نفسه: "أن رسول الله ﷺ دُعِي إلى طعام, فأكل، ثم حضرت الظهر, فقام وتوضأ وصلى ثم أكل, فحضرت العصر, فقام فصلى ولم يتوضأ" (١). فكان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مسّت النار. فالحديث له قصة, فبعض الرواة اقتصر على موضع الحجة فحذف القصة، وبعضهم ذكرها, وجابر روى الحديث بقصته. والله أعلم. ١٧ - باب في المَذْي ٢٦/ ١٩٦ - وعن عروة بن الزبير، عن عليّ بن أبي طالب نحو حديث المقداد، وفيه: فقال رسول الله ﷺ : "ليغسل ذكره وأنثييه". وأخرجه النسائي ولم يذكر "أنثييه" (٢). وقال أبو حاتم الرازي: عروة بن الزبير عن علي مرسل. قال ابن القيم ﵀: وقد رواه أبو عوانة الإسفراييني في "صحيحه" (٣) من حديث سليمان بن حيّان (٤)، عن ابن حسان، عن محمد بن سيرين، عن

стр. 186

عَبيدة السلماني، عن عليّ. وفيه: "يغسل أُنثييه وذَكَره". وهذا متصل. ٢٧/ ١٩٨ - وعن عبد الله بن سعد الأنصاري قال: سألت رسول الله ﷺ عما يوجب الغسلَ، وعن الماء يكون بعد الماء؟ قال: "ذلك المذي، وكلّ فحلٍ يمذي، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة". ٢٨/ ١٩٩ - وفي لفظ: أنه سأل رسول الله ﷺ : ما يحلّ لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: "لك ما فوق الإزار" ــ وذكر مواكلة الحائض أيضًا ــ وساق الحديث. وأخرج الترمذي طرفًا منه في "الجامع"، وطرفًا في "الشمائل"، وقال: حسن غريب. وأخرجه ابن ماجه مختصرًا في موضعين (١). ٢٩/ ٢٠٠ - وعن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله ﷺ عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: "ما فوق الإزار، والتعفّف عن ذلك أفضل". قال أبو داود: وليس بالقوي. قال ابن القيم ﵀: قال أبو محمد بن حزم (٢): نظرنا في حديث حرام بن حكيم عن عمه, فوجدناه لا يصح ــ يعني حديث عبد الله بن سعد ــ حكيمٌ ضعيف, وهو الذي روى غسل الأُنثيين من المذي. تم كلامه. وهذا الحديث قد رواه أبو داود عن إبراهيم بن موسى، عن عبد الله بن وهب ــ وهما مِن المتّفَقِ على حديثهما ــ، عن معاوية بن صالح ــ وهو ممن

стр. 187

روى له مسلم ــ، عن العلاء بن الحارث ــ روى له مسلم أيضًا ــ. وحرامُ بن حكيم وثَّقه غيرُ واحد ... (١). وعمُّه هو عبد الله بن سعد الأنصاري ــ صاحب الحديث ــ صحابيّ. وقوله: "وهو الذي روى حديث غسل الأُنثيين من المَذْي", فالحديث حديثٌ واحد, فَرَّقه بعضُ الرواة وجمعَه غيرُه. وقد روى الأمرَ بغسل الأنثيين من المذي أبو عوانة في "صحيحه" (٢) من حديث محمد بن سيرين، عن عَبيدة السّلْماني، عن عليّ، الحديث. وفيه: فقال النبي ﷺ : "يغسل أنثييه وذَكَره ويتوضأ". وأما حديت معاذ؛ فأعلَّه ابنُ حزم (٣) ببقيَّة بن الوليد، وبسعيد الأغطش, قال: وهو مجهول، وقد ضعَّفه أبو داود كما تقدم. ورواه الطبراني (٤) من طريق إسماعيل بن عيَّاش، حدّثني سعيد بن عبد الله الخزاعي، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن معاذ. وهو منقطع.

стр. 188

١٨ - باب الجُنُب يؤخِّر الغسل ٣٠/ ٢١٦ - وعن أبي إسحاق (وهو السبيعي)، عن الأسود (وهو ابن يزيد) عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ ينام وهو جُنُب من غير أن يمسَّ ماء. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (١). وقال يزيد بن هارون: هذا الحديث وهم ــ يعني حديث أبي إسحاق. وقال الترمذي: يرون أن هذا غلطٌ من أبي إسحاق. وقال سفيان الثوري: فذكرت الحديث يومًا ــ يعني حديث أبي إسحاق ــ فقال لي إسماعيل: يا فتى، تَشُدُّ هذا الحديثَ بشيء؟ قال البيهقي: وحمل أبو العباس بن سُرَيج رواية أبي إسحاق على أنه كان لا يمس ماءً للغسل. قال ابن القيم ﵀: قال أبو محمد بن حزم (٢): نظرنا في حديث أبي إسحاق فوجدناه ثابتًا صحيحًا تقومُ به الحجَّة. ثم قال: وقد قال قوم: إن زهير بن معاوية روى عن أبي إسحاق هذا الخبر فقال فيه: "وإن نام جُنُبًا توضّأ وضوءَ الرجلِ للصلاة", قال: فدلَّ ذلك على أن سفيان اختصره أو وهم فيه. ومُدَّعِي هذا الخطأ والاختصار في هذا الحديث هو المخطئ, بل نقول: إن رواية زهير عن أبي إسحاق صحيحة. ورواية الثوريِّ ومَن تابعه عن أبي إسحاق صحيحة، ولم تكن ليلةً واحدة فتُحْمَل روايتهم على التضادّ,

стр. 189

بل كان يفعل مرةً هذا ومرةً هذا. قال ابن مفوّز (١): وهذا كله تصحيحٌ للخطأ الفاسد بالخطأ البَيّن؛ أما حديث أبي إسحاق من رواية [ق ٢٩] الثوري وغيره فأجْمَع من تقدّم من المحدِّثين ومن تأخَّر منهم أنه خطأ منذ زمان أبي إسحاق إلى اليوم, وعلى ذلك تلقَّوه منه وحملوه عنه، وهو أول حديث أو ثان مما ذكره مسلم في كتاب "التمييز" (٢) له, مما حُمِل من الحديث على الخطأ. وذلك أن عبد الرحمن بن الأسود (٣)، وإبراهيم النخعي ــ وأين يقَعُ أبو إسحاق من أحدهما, فكيف باجتماعهما على مخالفته؟! ــ رويا الحديثَ بعينه عن الأسود بن يزيد، عن عائشة: "كان رسول الله ﷺ إذا كان جُنُبًا فأراد أن ينام توضأ وضوءَه للصلاة" (٤) , فحكم الأئمة برواية هذين الفقيهين الجليلين عن الأسود على رواية أبي إسحاق عن الأسود، عن عائشة: "أنه كان ينام ولا يمسّ ماء", ثم عضدوا ذلك برواية عروة، وأبي سلمة بن

стр. 190

عبد الرحمن، وعبد الله بن أبي قيس، عن عائشة (١) , وبفتوى رسول الله ﷺ عُمرَ بذلك حين استفتاه (٢). وبعض المتأخرين من الفقهاء الذين لا يعتبرون الأسانيد ولا ينظرون الطرق يجمعون بينهما بالتأويل, فيقولون: لا يمس ماء للغسل. ولا يصح هذا. وفقهاء المحدثين وحُفَّاظهم على ما أعْلَمْتُك. وأما الحديث الذي نسبه إلى رواية زهير عن أبي إسحاق فقال فيه: "وإن نام جُنُبًا توضأ" وحَكَى أن قومًا ادعوا فيه الخطأ والاختصار, ثم صحّحه هو, فإنما عنى بذلك أحمد بن محمد الأزدي (٣) , فهو الذي رواه بهذا اللفظ, وهو الذي ادعى فيه الاختصار. وروايته خطأ, ودعواه سهوٌ وغفلة. ورواية زهير عن أبي إسحاق كرواية الثوري وغيره عن أبي إسحاق في هذا المعنى، وحديث زهير أتمّ سياقةً. وقد روى مسلم (٤) الحديثَ بكماله في كتاب الصلاة, وقال فيه: "وإن لم يكن جنبًا توضأ للصلاة" وأسقط منه وهم أبي إسحاق، وهو قوله: "ثم ينام قبل أن يمسّ ماء" فأخطأ فيه بعضُ النَّقَلة فقال: "وإن نام جُنبًا توضأ للصلاة" فعَمَد ابنُ حزم إلى هذا الخطأ الحادث على زهير فصحَّحه, وقد

стр. 191

كان صحَّح خطأ أبي إسحاق القديم، فصحح خطأين متضادين! وجمع بين غلطين متنافرين! تم كلامه (١). قال البيهقي (٢): والحُفَّاظ طعنوا في هذه اللفظة، وتوهَّمُوها مأخوذةً عن غير الأسود, وأن أبا إسحاق ربما دلّس, فرأوها (٣) من تدليساته, بدليل رواية إبراهيم عن الأسود، وعبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، عن عائشة: "أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جُنُب توضأ وضوءَه للصلاة, ثم ينام" رواه مسلم. قال: وحديث أبي إسحاق صحيح من جهة الرواية, فإن أبا إسحاق بَيَّن فيه سماعَه من الأسود, والمُدَلِّس إذا بين سماعَه وكان ثقةً فلا وجه لردِّه. تم كلامه. والصواب ما قاله أئمة الحديث الكبار، مثل يزيد بن هارون، ومسلم، والترمذي، وغيرهم= مِنْ أن هذه اللفظة وهم وغلط. والله أعلم. ١٩ - باب في الجُنُب يدخل المسجد ٣١/ ٢٢٠ - عن جَسرَة بنت دَجَاجة عن عائشة ﵂ قالت: جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه شارعةٌ في المسجد، فقال: "وجِّهوا هذه البيوت عن المسجد"، ثم دخل النبي ﷺ ولم يصنع القومُ شيئًا، رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعدُ، فقال: وجِّهوا هذه البيوتَ عن المسجد، فإني لا أُحِلُّ المسجد لحائضٍ ولا جُنُب".

стр. 192

وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١)، وفيه زيادة، وذكر بعده حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ : "سدّوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر"، ثم قال: وهذا أصح. وقال الخطابي: وضعَّفوا هذا الحديث، وقالوا: أفْلَتُ ــ راويه ــ مجهول، لا يصح الاحتجاجُ بحديثه. وفيما حكاه الخطابي أنه مجهول نظر، فإنه أفلتُ بن خليفة، ويقال: فُلَيت بن خليفة العامري، ويقال: الذهلي، وكنيته: أبو حسان، حديثه في الكوفيين، روى عنه سفيان بن سعيد الثوري، وعبد الواحد بن زياد. وقال الإمام أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسًا. وسئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: شيخ. وحكى البخاري أنه سمع من جَسرة بنت دجاجة. قال البخاري: وعند جَسْرة عجائب. قال ابن القيم ﵀: وقال الدارقطني (٢): أفْلَتُ بن خليفة صالح. وقد روى ابن ماجه في "سننه" (٣) من حديث أبي الخطاب الهَجَري، عن مَحْدُوج الذُّهلي (٤)، عن جَسْرة بنت دجاجة، عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ نادى بأعلى صوته: "ألا إنَّ هذا المسجد لا يحلّ لجُنُبٍ ولا لحائض".

стр. 193

قال أبو محمد بن حزم (١): محدوج ساقط, وأبو الخطاب مجهول. ثم رواه من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخَفّاف، عن ابن أبي غَنيّة (٢)، عن إسماعيل، عن جسرة، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ : "هذا المسجد حرام على كلِّ جُنُب من الرجال وحائض من النساء, إلا محمدًا وأزواجه وعليًّا وفاطمة" (٣). قال ابن حزم: عبد الوهاب بن عطاء منكر الحديث، وإسماعيل مجهول. وليس الأمر كما قال أبو محمد؛ فقد قال ابن معين في رواية الدوري (٤): إنه ثقة, وقال في رواية الدَّارمي (٥) وابن أبي خيثمة: ليس به بأس. وقال في رواية الغَلّابي: يُكتب حديثُه. وقال أحمد (٦): كان يحيى بن سعيد حَسَن الرأي فيه, وكان يعرفه معرفةً قديمة. وقال صالح بن محمد: أنكروا على الخفَّاف حديثًا رواه لثور بن يزيد، عن مكحول، عن كُرَيب، عن ابن عباس في فضل العباس (٧). وما أنكروا عليه غيرَه, فكان يحيى يقول:

стр. 194

هذا موضوع، وعبد الوهاب لم يقل فيه: حدثنا ثور, ولعله دلّس فيه، وهو ثقة (١). وأما إسماعيل, فإن كان إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزُّبَيدي الكوفي فإنه ذكر في ترجمة ابن أبي غَنيَّة (٢) أنه روى عن إسماعيل هذا, ولم يُذْكَر في شيوخه إسماعيل غيره, فهو ثقة, روى له مسلم في "الصحيح" (٣). وبعدُ، فهذا الاستثناء باطلٌ موضوع، من زيادة بعض غُلاة الشيعة, ولم يخرِّجه ابنُ ماجه (٤) في الحديث. ٢٠ - باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل ؟ ٣٢/ ٢٤٤ - عن أم سلمة ﵂ أن امرأة من المسلمين ــ وقال زهير (يعني: ابنَ حرب): أنها ــ قالت: يا رسول الله، إني امرأة أشدّ ضُفْرَ رأسي أفأنقضُه للجنابة؟ قال: "إنما يكفيك أن تحفني عليه ثلاثًا ــ وقال زهير: تَحثي عليه ثلاثَ (٥) حَثَيات من ماء ــ ثم تُفيضي على سائر جسدك، فإذا أنت قد طَهُرتِ".

стр. 195

وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (١). وفي روايةٍ لأبي داود: "وَاغْمِزي قُرونَكِ عند كلِّ حَفْنَةٍ" (٢). قال ابن القيم ﵀: حديث أم سلمة هذا يدل على أنه ليس على المرأة أن تنقض شعرها لغسل الجنابة, وهذا اتفاق من أهل العلم, إلا ما يُحكى عن عبد الله بن عَمرو وإبراهيم النخعي (٣) أنهما قالا: تنقضه, ولا يُعلَم لهما موافق. وقد أنكرت عائشةُ على عبد الله قولَه, وقالت: "يا عجبا لابن عَمرو هذا! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن, أوَلا (٤) يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن!؟ لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد ما أزيد أن أُفْرِغ على رأسي ثلاث إفراغات" رواه مسلم (٥). وأما نقضه في غُسل الحيض فالمنصوص عن أحمد أنها تنقضه فيه (٦). قال مهنّا: سألت أحمدَ عن المرأة تنقض شعرَها [إذا اغتسلت من الجنابة؟ فقال: لا. فقلت له: في هذا شيء؟ قال: نعم، حديث أمّ سلمة. قلت: فتنقض شعرها] من الحيض؟ قال: نعم. قلت له: كيف تنقضه من الحيض ولا

стр. 196

تنقضه من الجنابة؟ فقال: حدثت أسماء عن النبي ﷺ أنه قال: "تنقضه" (١). فاختلف أصحابُه في نصِّه هذا؛ فحملَتْه طائفةٌ منهم على الاستحباب, وهو قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة. وأجرَتْه طائفة على ظاهره, وهو قول الحسن وطاوس. وهو الصحيح, لِمَا احتجَّ به أحمد من حديث عائشة: "أن أسماء سألت النبيَّ ﷺ عن غُسل المحيض؟ فقال: "تأخذ إحداكنّ ماءها وسدرها فتطهَّر, فتحسن الطهور, ثم تصبُّ على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شؤونَ رأسِها" الحديث. رواه مسلم (٢). وهذا دليل على أنه لا يُكتفَى فيه بمجرّد إفاضة الماء كغسل الجنابة, ولا سيما فإن في الحديث نفسه: وسألته عن غُسل الجنابة فقال: "تأخذ ماء فتطهّر (٣) فتحسن الطهور, أو تُبْلِغ الطهور, ثم تصبّ على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤونَ رأسِها. ثم تُفِيض عليها الماء"، ففرَّق بين غُسل الحيض والجنابة في هذا الحديث، وجعل غُسل الحيض آكد. ولهذا أمر فيه بالسدر المتضمِّن لنقضه.

стр. 197

وفي وجوب السدر قولان, هما وجهان لأصحاب أحمد (١). وفي حديث عائشة: أن النبي ﷺ قال لها إذ كانت حائضًا: "خذي ماءَك وسدرَك وامتشطي" (٢). وللبخاري (٣): "انقضي رأسَكِ وامتشطي". وقد روى ابن ماجه (٤) بإسناد صحيح عن عروة، عن عائشة: أن النبيَّ ﷺ قال لها, وكانت حائضًا: "انقضي شعرك واغتسلي". والأصل نقض الشعر لتيقّن وصول الماء إلى ما تحته, إلا أنه عُفي عنه في غُسل الجنابة لتكرُّره ووقوع المشقَّة الشديدة في نقضه, بخلاف غُسل الحيض, فإنه في الشهر أو الأشهر مرة, ولهذا أمر فيه بثلاثة أشياء لم يأمر بها في غسل الجنابة: أخْذ السدر, والفُرْصة المُمَسَّكة, ونقض الشعر. ولا يلزم من كون السدر والمسك مستحبًّا أن يكون النقض كذلك, فإن الأمر به لا معارِض له, فبأيّ شيء يُدفع وجوبُه؟ فإن قيل: يُدفع وجوبه بما رواه مسلم في "صحيحه" (٥) من حديث أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله, إني امرأة أشدّ ضُفْر (٦) رأسي, أفأنقضه
следующие страницы →