← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 201

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (1 675 стр.). Показаны 298–337 · переход к 303.

стр. 298

القطان (١): لا يُعرَف بغير هذا, وهو مجهول. وفيه أيضًا الطائفيُّ, مجهول عند ابن أبي حاتم, ووثقه الدارقطني (٢). وفيه أيضًا عبد الله بن هارون, قال ابن القطان: مجهول الحال. وفيه أيضًا قَبيصة, قال النسائي: كثير الخطأ, وأطْلَق, وقيل: كثير الخطأ على الثوري, وقيل: هو ثقة إلا في الثوري (٣). ٢١ - باب ما يقرأ في الأضحى [والفطر] (٤) ٧٤/ ١١١٣ - عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود: «أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقدٍ الليثيَّ: ماذا كان يقرأ به رسولُ الله ﷺ في الأضحى والفِطْر؟ قال: كان يقرأ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾. وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (٥). قال ابن القيم ﵀: أبو واقد الليثي اسمه الحارث بن عوف على المشهور. والحديث غير متصل في ظاهره, لأن عبيد الله لا سماع له من عمر. وقد ذكره مسلم (٦) بغير هذا, فبيَّن فيه الاتصال, فإنه أخرجه من رواية

стр. 299

فُلَيح بن سليمان عن ضَمْرة بن سعيد، عن عبيد الله، عن أبي واقد الليثي, قال: «سألني عمر». وسؤالُ عمرَ عن هذا ومثله لا يخفى عليه, لعله ليختبره: هل حَفِظَه أم لا؟ أو يكون دخل عليه الشكُّ أو نازعه غيرُه فأحبَّ الاستشهادَ, أو نسيه. والله أعلم. ٢٢ - باب من قال: يصلي بكلِّ طائفةٍ ركعتين ٧٥/ ١٢٠٤ - عن أبي بَكْرَة قال: «صلى النبيُّ ﷺ في خوفٍ الظهرَ، فصفَّ بعضُهم خلفَه وبعضُهم بإزاء العدوِّ، فصلّى ركعتين ثم سلَّم، فانطلق الذين صلّوا معه، فوقفوا موقفَ أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلّوا خلفَه، فصلى بهم ركعتين ثم سلَّم، فكانت لرسول الله ﷺ أربعًا، ولأصحابه ركعتين ركعتين». وبذلك كان يفتي الحَسَن. وأخرجه النسائي (١)، وليس فيه فتوى الحسن. قال أبو داود: وكذلك في المغرب، تكون للإمام ستّ ركعات وللقوم ثلاثًا. وذَكَر أنه رُوِي من حديث أبي سلمة، عن جابر، عن النبي ﷺ (٢)، وسليمان اليَشْكرِي، عن جابر، عن النبي ﷺ (٣).

стр. 300

قال ابن القيم ﵀: وحديث أبي بَكْرة هذا رواه الدارقطني (١) عنه, فقال فيه: «إنّ النبي ﷺ صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات, ثم انصرف وجاء الآخرون, فصلى بهم ثلاث ركعات, وكانت له ستّ ركعات, وللقوم ثلاث ركعات». قال ابن القطان (٢): وعندي أن الحديثين غيرُ متصلَيْن, فإن أبا بكرة لم يصلِّ معه صلاةَ الخوف, لأنه بلا ريب أسلم في حصار الطائف, فتدلى ببكرةٍ من الحِصْن, فسمّي أبا بكرة, وهذا كان بعد فراغه من هوازن، ثم لم يلق كيدًا ﷺ إلى أن قبضه الله. وهذا الذي قاله لا ريب فيه, لكن مثل هذا ليس بعلة ولا انقطاع عند جميع أئمة الحديث والفقه؛ فإن أبا بكرة وإن لم يشهد القصةَ فإنه إنما سمعها من صحابيٍّ غيره, وقد اتفقت الأمة على قبول رواية ابن عباس ونظرائه من الصحابة, مع أن عامتها مرسلة عن النبي ﷺ ، ولم يتنازع في ذلك اثنان من السلف وأهل الحديث والفقهاء. فالتعليل على هذا باطل, والله أعلم. ٢٣ - باب مَن فاتته (أي: ركعتا الفجر) (٣)، متى يقضيها؟ ٧٦/ ١٢٢٣ - عن محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو قال: «رأى رسولُ الله

стр. 301

- ﷺ رجلًا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : صلاةُ الصبحِ ركعتان! فقال الرجل: إني لم أكن صليتُ الركعتين اللتين قبلهما، فصليتُهما الآن، فسكت رسول الله ﷺ ». وأخرجه الترمذي وابن ماجه (١). وقال الترمذي: لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث سعد بن سعيد. وذكر أن هذا الحديث إنما يُروى مرسلًا، وأن إسناده ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس. هذا آخر كلامه. [قال ابن القيم ﵀:] وقيسٌ هذا هو قيس بن عَمرو, ويقال: قيس بن قَهْد (٢) , وجعلهما ابنُ السَّكَن اثنين: ابن قهد, وابن عمرو. وسعد بن سعيد ــ راويه عن محمد بن إبراهيم ــ: فيه اختلاف. ٢٤ - باب في صلاة الليل ٧٧/ ١٣٠٥ - وعن علقمة بن وقَّاص، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسع ركعات، ثم أوتر بسبع ركعات. وركع ركعتين وهو جالس بعد الوتر، يقرأ فيهما، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم سجد. وفي رواية: قال علقمة بن وقَّاص: «يا أُمَّتاه، كيف كان يصلي الركعتين؟».

стр. 302

وأخرج مسلم (١) طرفًا منه في الركعتين. قال ابن القيم ﵀: وقد روى أبو حاتم في «صحيحه» (٢) من حديث حفص بن غِياث، عن حُمَيد الطويل، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة: «أن النبيَّ ﷺ صلى متربِّعًا». وهذا يدلُّ على أن أفضل هيئات المصلِّي جالسًا التربُّع, والله أعلم. ٢٥ - باب مَن لم يَرَ السجودَ في المُفَصَّل ٧٨/ ١٣٥٧ - عن عكرمة عن ابن عباس: «أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يسجد في شيءٍ من المفصَّل منذ تحوَّل إلى المدينة» (٣). في إسناده أبو قُدامة، واسمه الحارث بن عُبيد، إياديٌّ بصريٌّ، لا يحتجّ بحديثه. وقد صحَّ أن أبا هريرة سجد مع النبيِّ ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ على ما سيأتي، وأبو هريرة إنما قدم على رسول الله ﷺ في السنة السابعة من الهجرة.

стр. 303

قال ابن القيم ﵀: وقال الإمام أحمد: أبو قدامة مضطرب الحديث. وقال يحيى بن معين: ضعيف. وقال [ق ٥١] النسائي: صدوق, عنده مناكير. وقال البستيُّ: كان شيخًا صالحًا ممن كثر وهمه (١). وعلَّله ابنُ القطان (٢) بمطر الورَّاق، وقال: كان يشبه في سوء الحفظ محمدَ بن عبد الرحمن بن أبي ليلى, وقد عِيبَ على مسلم إخراجُ حديثه، وضعَّف عبدُ الحق (٣) هذا الحديث. ٢٦ - بابٌ في الوتر قبل النوم ٧٩/ ١٣٨٣ - وعن جُبَير بن نُفَير، عن أبي الدرداء قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ، لا أدعهنّ لشيء: أوصاني بصيام ثلاثة أيام مِن كلِّ شهر، ولا أنام إلَّا على وَتْر، وبِسُبْحَة الضحى، في الحَضَر والسَّفَر». وقد أخرجه مسلمٌ (٤) من حديث أبي مُرَّة مولى أم هانئ عن أبي الدرداء بنحوه، وليس فيه: «في الحَضَر والسَّفَر».

стр. 304

قال ابن القيم ﵀: وحديث أبي الدرداء الذي أخرجه أبو داود هو من رواية أبي إدريس السَّكُوني، عن جُبير بن نُفَير. قال البزار: هو حديث حسن الإسناد (١) , وقال غيره (٢): أبو إدريس ليس بالخولاني فحاله مجهول. ولعلَّ البزار حسَّنه قبولًا منه لرواية المساتير. ٢٧ - باب في الاستغفار ٨٠/ ١٤٦٥ - وعن عليٍّ قال: «كنتُ رجلًا إذا سمعتُ من رسول الله ﷺ حديثًا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدَّثني أحدٌ من أصحابه اسْتَحْلَفْتُه، فإذا حلف لي صدَّقتُه، قال: وحدّثني أبو بكر ــ وصَدَقَ أبو بكر ــ أنه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: ما مِن عبد يُذنِبُ ذنبًا، فيُحسن الطُّهُور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله، إلا غَفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ١٣٥]. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (٣). وقال الترمذي: حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذَكَر أن بعضَهم رواه فوقفَه. قال ابن القيم ﵀: وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (٤): «ولم يرو

стр. 305

عن أسماء بن الحكم (١) إلا هذا الحديث الواحد، وحديثٌ آخر, ولم يُتابَع, وقد روى أصحابُ النبيِّ ﷺ بعضُهم عن بعض, فلم يُحَلِّف بعضُهم بعضًا». ٨١/ ١٤٧٥ - وعن أوس بن أوس قال: قال النبيُّ ﷺ : «إن (٢) من أفضل أيامكم يومَ الجمعة، فأكْثِروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنّ صلاتَكم معروضةٌ عليَّ. قال: فقالوا: يا رسول الله، وكيف تُعْرَض صلاتُنا عليك وقد أرَمْتَ؟ قال: يقولون: بَلِيتَ، قال: إن الله حرَّم على الأرضِ أجسادَ الأنبياء». وأخرجه النسائي وابن ماجه (٣)، وله علة، وقد جمعتُ طرقَه في جزءٍ مفرد (٤). قال ابن القيم ﵀: وقد غلط في هذا الحديث فريقان: فريقٌ في لفظه, وفريقٌ في تضعيفه, فأما الفريق الأول فقالوا: اللفظ به «أرَمَّتَ» بفتح الراء وتشديد الميم وفتحها وفتح التاء, قالوا: وأصله «أرْمَمْتَ» , أي صرت

стр. 306

رميمًا, فنقلوا حركةَ الميم إلى الراء قبلها, ثم أدغموا إحدى الميمين في الأخرى, وأبقوا تاء الخطاب على حالها, فصار «أرَمَّت». وهذا غلط, إنما يجوز إدغام مثل هذا إذا لم يكن آخر الفعل ملتزم السكون, لاتصال ضمير المتكلِّم والمخاطب ونون النسوة به, كقولك: «أرَمّ, وأرَمّا, وأرَمُّوا» , وأما إذا اتصل به ضمير يوجب سكونه لم يجز الإدغام لإفضائه إلى التقاء الساكِنَين على غير حَدِّهما, أو إلى تحريك آخره, وقد اتصل به ما يوجبُ سكونَه. ولهذا لا نقول: «أمَدّتُ, وأمَدّتَ, وأمَدّنَ» في «أمْدَدْتُ وأمْدَدْتَ وأمْدَدْنَ» لما ذُكر. وهؤلاء لما رأوا الفعل يُدغَم إذا لم يكن آخره ساكنًا, نحو «أرَمَّ» ظنوا أنه كذلك في «أرْمَمْت» , وغفلوا عن الفرق. والصواب فيه: «أَرَمْت» بوزن «ضَرَبْت» فحذفوا إحدى الميمين تخفيفًا, وهي لغة فصيحة مشهورة جاء بها القرآن في قوله تعالى: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه: ٩٧] وقوله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥] وأصله: ظلَلْت عليه وظلَلْتم تفكّهون, ونظائره كثيرة. وأما الفريق الثاني الذين ضعَّفوه فقالوا: هذا حديثٌ معروف بحسين بن علي الجعفي, حدَّث به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس, قالوا: ومن نظر ظاهر هذا الإسناد لم يَرْتَب في صحَّته, لثقة رواته وشهرتهم وقبول الأئمة أحاديثهم واحتجاجهم بها. وحدَّث بهذا الحديث عن حسينٍ الجعفي جماعةٌ من النبلاء, قالوا: وعِلّته أن حسين بن علي الجعفي لم يسمع من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر, وإنما سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وعبدُ الرحمن بن يزيد بن تميم لا يُحتجُّ به، فلمّا حدَّث به حسين الجعفي غلط في اسم

стр. 307

الجدِّ, فقال: ابن جابر. وقد بيَّن ذلك الحفّاظ ونبهوا عليه؛ قال البخاري في «التاريخ الكبير» (١): «عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السُّلَمي الشامي، عن مكحول، سمع منه الوليد بن مسلم, عنده مناكير, ويقال: هو الذي روى عنه أهلُ الكوفة: أبو أسامة وحسين فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وابن تميم أصحّ. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم (٢): سألت أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؟ فقال: عنده مناكير, يقال: هو الذي روى عنه أبو أسامة وحسين الجُعْفي وقالا: هو ابن يزيد بن جابر, وغَلِطا في نسبه، ويزيد بن تميم أصحّ, وهو ضعيف الحديث. وقال أبو بكر الخطيب (٣): «روى الكوفيون أحاديثَ عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر, ووهموا في ذلك, والحَمْلُ عليهم في تلك الأحاديث. وقال موسى بن هارون الحافظ: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر, وكان ذلك وهمًا منه, هو لم يلق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما لقيَ عبدَ الرحمن بن يزيد بن تميم, فظنَّ أنه ابنُ جابر, وابن جابر ثقة, وابن تميم ضعيف».

стр. 308

قالوا: وقد أشار غير واحد من الحفَّاظ إلى ما ذكره هؤلاء الأئمة (١). * * *

стр. 309

كتاب الزكاة ١ - باب في زكاة السائمة ٨٢/ ١٥٠٩ - عن حماد ــ وهو ابن سلمة ــ قال: «أخذتُ من ثُمامة بن عبد الله بن أنس كتابًا زعم أن أبا بكر كتبه لأنس، وعليه خاتَم رسول الله ﷺ ، حين بعثه مُصَدِّقًا وكتبه له، فإذا فيه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، التي أمر الله بها نبيه ﵊، فمن سُئِلها من المسلمين على وجهها فليُعْطها، ومن سُئل فوقها فلا يعطه: فيما دون خمس وعشرين من الإبلِ، الغَنَمُ، في كل خمسٍ ذَوْدٍ شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنتُ مخاض، إلى أن تبلغ خمسًا وثلاثين، فإن لم يكن فيها بنت مخاض، فابنُ لَبُون ذَكَر، فإذا بلغت ستًا وثلاثين ففيها بنت لَبون، إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستًّا وأربعين ففيها حِقَّة طَرُوقة الفَحْل، إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جَذَعة، إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستًّا وسبعين ففيها ابنتا لَبُون، إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حِقَّتان طَروقتا الفحل، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقَّة. فإذا تبايَن أسنان الإبل في فرائض الصدقات، فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جَذَعة، وعنده حِقة فإنها تُقبل منه وأن يجعل معها شاتين إن اسْتَيسرتا له، أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حِقّة، وعنده جَذَعة فإنها تُقبل منه، ويعطيه المصدِّق عشرين درهمًا أو شاتين،

стр. 310

ومن بلغت عنده صدقة الحِقّة وليست عنده حِقّة، وعنده ابنة لبون فإنها تُقبل منه ــ قال أبو داود: من ههنا لم أَضبِطْه عن موسى كما أحبُّ ــ ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهمًا. ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده إلا حِقَّة فإنها تُقبل منه ــ قال أبو داود: إلى ههنا، ثُمَّ أتقنتُه ــ ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة ابنة لَبون، وليس عنده إلا ابنة مَخاض، فإنها تُقبل منه وشاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة ابنةِ مخاض، وليس عنده إلا ابنُ لبون ذَكَر، فإنه يقبل منه، وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربع فليس فيها شيء، إلا أن يشاء رَبُّها، وفي سائمة الغنم: إذا كانت أربعين ففيها شاة، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففيها شاتان، إلى أن تبلغ مائتين، فإذا زادت على مائتين ففيها ثلاث شِياه، إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاةٍ شاةٌ، ولا يؤخذ في الصدقة هَرِمَة، ولا ذات عَوارٍ (١) من الغنمِ، ولا تَيْس الغنم، إلا أن يشاء المصَّدِّق، ولا يُجمع بين متفرِّق، ولا يفرَّق بين مُجتمع، خشيةَ الصدقة، وما كان من خَليطين، فإنهما يتراجعان بالسَّوِيَّة، فإن لم تبلغ سائمةُ الرجل أربعين، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربُّها، وفي الرِّقَةَ ربع العُشر، فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائة، فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربُّها». وأخرجه النسائي (٢). وأخرجه البخاري وابن ماجه (٣) من حديث عبد الله بن المثنى الأنصاري عن عمه ثمامة. قال ابن القيم ﵀: وأخرجه الدارقطني (٤) من حديث النضر بن شُمَيل، عن حماد بن سلمة قال: أخذنا هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس، يحدثه عن أنس بن مالك [ق ٥٢] عن رسول ﷺ . وقال: إسناده صحيح، وكلهم ثقات. وقال الإمام الشافعي: حديث أنس حديث ثابت من

стр. 311

جهة حماد بن سلمة وغيره عن رسول الله ﷺ ، وبه نأخذ (١). ٨٣/ ١٥١٣ - وعن عاصم بن ضَمْرة وعن الحارث الأعور، عن عليّ ــ قال زهير، وهو ابن معاوية: ــ أحسبه عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «هاتوا ربع العشور، من كلّ أربعين درهمًا درهم، وليس عليكم شيء حتى تَتِمَّ مئتي درهم، فإذا كانت مئتي درهم ففيها خمس دراهم، فإذا زاد فعلى حساب ذلك، وفي الغنم: في كلِّ أربعين شاةً شاةٌ، فإن لم يكن إلا تسع وثلاثون فليس عليك فيها شيء. وساقَ صدقةَ الغنم مثل الزهري، قال: وفي البقر: في كل ثلاثين تَبيعٌ، وفي الأربعين مُسِنَّة، وليس على العوامل شيء، وفي الإبل ــ فذكر صدقتها كما ذكر الزهري ــ قال: وفي خمس وعشرين: خمس من الغنم، فإن زادت واحدة ففيها ابنة مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذَكَر، إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لَبون، إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حِقَّة طَروقة الجمل، إلى ستين. ثم ساق مثل حديث الزهري، قال: فإذا زادت واحدة، يعني واحدة وتسعين، ففيها حِقَّتان طروقتا الجمل، إلى عشرين ومائة، فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك، ففي كلِّ خمسين حِقّة، ولا يفرَّق بين مجتَمِع، ولا يُجْمَع بين متفرِّق، خشية الصدقة، ولا يؤخذ في الصدقة هَرِمة ولا ذات عَوَار ولا تَيْس، إلا أن يشاء المصَّدِّق. وفي النبات: ما سقته الأنهارُ أو سقتِ السماءُ العُشْرَ. وما سُقِي بالغَرْب، ففيه نصف العشر. وفي حديث عاصم والحارث: الصدقة في كل عام قال زهير: أحسبه قال: مرة، وفي حديث عاصم: إذا لم يكن في الإبل ابنة مخاض ولا ابن لبون فعشرة دراهم أو شاتان». وفي رواية: «فإذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحَوْلُ ففيها خمسة

стр. 312

دراهم، وليس عليك شيء، يعني في اللهب، حتى يكون لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك، قال: فلا أدري، أعليٌّ يقول، فبحساب ذلك أو رفعه إلى النبي ﷺ ؟ وليس في مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول، إلا أن جَريرًا قال ابن وهب: يزيدُ في الحديث عن النبي ﷺ : ليس في مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول. وذكر أن شعبة وسفيان وغيرهما لم يرفعوه. وأخرج ابن ماجه (١) طَرَفًا منه، والحارث وعاصم ليسا بحجة. قال ابن القيم ﵀: قال ابن حزم: «حديثُ عليٍّ هذا رواه ابنُ وهب، عن جرير بن حازم، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة والحارث الأعور, قَرَن فيه أبو إسحاق بين عاصم والحارث, والحارثُ كذّابٌ, وكثيرٌ من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا, وهو أنَّ الحارثَ أسْنَده وعاصم لم يسنده, فجمعهما جريرٌ، وأدخل حديثَ أحدِهما في الآخر. وقد رواه شعبةُ وسفيانُ ومعمر عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عليٍّ موقوفًا عليه. وكذلك كلُّ ثقةٍ رواه عن عاصم إنما وقَفَه على عليٍّ، فلو أنّ جريرًا أسنده عن عاصم وبيَّن ذلك أخذنا به. هذه حكايةُ عبد الحق الإشبيليّ (٢) عن ابن حزم، وقد رجع عن هذا في

стр. 313

كتابه «المحلى» (١) , فقال في آخر المسألة: «ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح, لا يجوز خلافه, وأن الاعتلالَ فيه بأن (٢) أبا إسحاق أو جريرًا خَلَط إسنادَ الحديث بإرسال عاصم هو الظنُّ الباطل الذي لا يجوز, وما علينا في مشاركة الحارث لعاصم, [ولا] (٣) لإرسال من أرسله, ولا لشكِّ زهيرٍ فيه, وجريرٌ ثقةٌ. فالأخْذُ بما أسند لازم» تمّ كلامُه. وقال غيره (٤): هذا التعليل لا يقدح في الحديث, فإن جريرًا ثقة, وقد أسندَه عنهما, وقد أسنده أيضًا أبو عَوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن عليّ, ولم يذكر الحول. ذَكَر حديثَه الترمذيُّ (٥)، وأبو عَوانة ثقة. وقد رُوي حديث: «ليس في مالٍ زكاة حتى يحولَ عليه الحولُ» من

стр. 314

حديث عائشة بإسناد صحيح (١). قال محمد بن عبيد الله بن المنادي: حدثنا أبو زيد شجاع بن الوليد، حدثنا حارثة بن محمد، عن عَمرة، عن عائشة قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا زكاةَ في مالٍ حتى يحولَ عليه الحولُ» رواه أبو الحسين بن بشران، عن عثمان بن السمَّاك، عن ابن المنادي. ٨٤/ ١٥١٥ - وعن عاصم بن ضَمْرة عن عليٍّ قال: «قال رسول الله ﷺ : قد عَفَوتُ عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرِّقَة: مِن كلّ أربعين درهمًا درهمًا، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم». وأخرجه الترمذي وابن ماجه (٢). وحكى الترمذي عن البخاري أنه يحتمل أن يكون ــ يعني أبا إسحاق السَّبيعي ــ رواه عن عاصم بن ضَمْرة وعن الحارث. قال ابن القيم ﵀: إنما أسقط الصدقةَ من الخيل والرقيق إذا كانت للرُّكوب والخدمة, فأما ما كان منها للتجارة ففيه الزكاة في قيمتها.

стр. 315

٨٥/ ١٥١٦ - وعن بَهزْ بن حكيم, عن أبيه, عن جَدِّه: أن رسول الله ﷺ قال: «في كلِّ سائمةِ إبلٍ، في أربعين بنت لبون، لا يُفَرَّق إبل عن حسابها، من أعطاها مُؤتجرًا ــ قال ابنُ العلاء: مُؤْتَجرًا بها ــ فله أجرها، ومَن منعها فإنَّا آخذوها وشَطْرَ مالِه، عَزْمةٌ من عزمات ربنا ، ليس لآلِ محمدٍ منها شيء». وأخرجه النسائي (١). وجَدُّ بَهْز بن حَكيم هو معاوية بن حَيْدَة القُشَيري، وله صحبة. وبهز بن حكيم وثَّقه بعضُهم، وتكلَّم فيه بعضُهم. قال ابن القيم ﵀: قوله: «فإنَّا آخِذُوها وشَطْرَ ماله» أكثرُ العلماء على أن الغُلولَ في الصدقة والغنيمة لا يوجبُ غرامةً في المال, وقالوا: كان هذا في أول الإسلام ثم نُسِخ. واستدلّ الشافعيُّ على نسخه بحديث البراء بن عازب (٢) فيما أفسدت ناقته, فلم يُنقل عن النبيِّ ﷺ أنه أضعف الغرم, بل

стр. 316

نُقِل فيها حكمه بالضمان فقط. وقال بعضهم: يُشبه أن يكون هذا على سبيل التوعُّد, لينتهي فاعل ذلك. وقال بعضهم: إن الحقَّ يُستوفَى منه غير متروك عليه وإن تلف شطرُ ماله, كرجل كان له ألف شاة, فتلفت حتى لم يبق له إلا عشرون, فإنه يُؤخَذ منه عشر شياه لصدقة الألف, وهو شطر ماله الباقي أو نصفه, وهو بعيد لأنه لم يقل: إنَّا آخذوا شطرَ ماله. وقال إبراهيم الحربي (١): «إنما هو «وشُطِرَ مالُه» أي يُجْعَل ماله شَطْرين, ويتخيَّر عليه المصدّق فيأخذ الصدقةَ من خير النصفين عقوبةً لمنعه الزكاة». فأما ما لا يلزمه فلا. قال الخطابي (٢): ولا أعرف هذا الوجه. هذا آخر كلامه. وقال بظاهر الحديث الأوزاعيُّ والإمامُ أحمد وإسحاقُ بن راهويه على ما فُصِّل عنهم. وقال الشافعيُّ في القديم: مَن مَنَع زكاةَ ماله أُخِذَت منه وأُخِذ شطرُ ماله عقوبةً على منعه, واستدلَّ بهذا الحديث. وقال في الجديد: لا

стр. 317

يُؤخَذ منه إلا الزكاة لا غير، وجَعَل هذا الحديث منسوخًا, وقال: كان ذلك حين كانت العقوبات في المال ثم نُسِخت. هذا آخر كلامه. ومَن قال: إن بَهْز بن حكيم ثقة احتاج إلى الاعتذار عن هذا الحديث بما تقدم. فأما من قال: لا يُحتجُّ بحديثه فلا يحتاج إلى شيء من ذلك. وقد قال الشافعي (١) في بهز: ليس بحجة, فيحتمل أن يكون ظهر له ذلك منه بعد اعتذاره عن الحديث, أو أجاب عنه على تقدير الصحة. وقال أبو حاتم الرازي (٢) في بهز بن حكيم: هو شيخ يُكْتَب حديثه ولا يحتجُّ به. وقال البستي (٣): «كان يخطئ كثيرًا, فأما الإمام أحمد وإسحاق فهما يحتجَّان به ويرويان عنه, وترَكَه جماعةٌ من أئمتنا, ولولا حديثه: «إنَّا آخذوها وشطر إبله عَزْمة من عَزَمات ربنا» لأدخلناه في «الثقات»، وهو ممن أستخير الله [ق ٥٣] فيه». فجَعَل روايتَه لهذا الحديث مانعةً من إدخاله في «الثقات» تم كلامه. وقد قال علي ابن المديني: حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده صحيح. وقال الإمام أحمد: بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده صحيح. وليس لمن ردَّ هذا الحدث حجة, ودعوى نسخه دعوى باطلة، إذ هي دعوى ما لا دليل عليه, وفي ثبوت شرعية العقوبات المالية عدة أحاديث عن النبي ﷺ ,لم يثبت نسخُها بحجَّةٍ, وعمل بها الخلفاءُ بعدَه (٤).

стр. 318

وأما معارضته بحديث البراء في قصة ناقته, ففي غاية الضعف, فإن العقوبة إنما تسوغ إذا كان المعاقَب متعديًّا بمَنْع واجب أو ارتكاب محظور, وأما ما تولَّد من غير جنايته وقصده, فلا يسوِّغ أحدٌ عقوبته عليه, وقول من حَمَل ذلك على سبيل التوعّد دون الحقيقة في غاية الفساد, يُنَزَّه عن مثله كلام النبي ﷺ . وقول مَن حَمَله على أخذ الشطر الباقي بعد التلَف باطل؛ لشدة منافرته وبُعْده عن مفهوم الكلام، ولقوله: «فإنَّا آخذوها وشطرَ ماله». وقول الحربي: إنه «وشُطِرَ» بوزن شُغِل، في غاية الفساد، ولا يعرفه أحدٌ من أهل الحديث, بل هو من التصحيف. وقول ابن حبان: لولا حديثه هذا لأدخلناه في «الثقات» , كلام ساقط جدًّا, فإنه إذا لم يكن لضعفه سببٌ إلا رواية هذا الحديث وهذا الحديث إنما ردَّه لضعفه, كان هذا دورًا باطلًا, وليس في روايته لهذا ما يوجب ضعفَه، فإنه لم يخالف فيه الثقات. وهذا نظير ردّ مَن ردّ حديث عبد الملك بن أبي سليمان, حديث جابر في شُفْعة الجوار (١) , وضعَّفه بكونه روى هذا

стр. 319

الحديث، وهذا غير موجِبٍ للضعف بحال. والله أعلم. ٢ - باب رضا المصدِّق ٨٦/ ١٥٢٥ - وعن عبد الرحمن بن جابر بن عَتيك، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتيكم رَكْب (١) مُبَغَّضُون، فإذا جاؤوكم فرحِّبوا بهم، وخَلُّوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم، فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم» (٢). في إسناده: أبو الغُصْن، وهو ثابت بن قيس المدني الغِفاري، مولاهم، وقيل: مولى عثمان بن عفان، قال الإمام أحمد: ثقة، وقال يحيى بن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بذاك صالح، وقال مرة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم محمد بن حِبَّان البُسْتِي: كان قليل الحديث، كثير الوهم فيما يرويه، لا يحتج بخبره إذا لم يتابعه عليه غيره. هذا آخر كلامه (٣).

стр. 320

قال ابن القيم ﵀: وفي الرواة خمسة كل منهم اسمه ثابت بن قيس لا نَعْرف فيهم مَن تُكُلِّم فيه غيره (١). ٣ - باب مَن روى نصفَ صاعٍ مِن قَمْح (٢) ٨٧/ ١٥٥٥ - وعن حُميد ــ وهو الطويل ــ، عن الحسن ــ وهو البصري ــ قال: «خطَبَ ابنُ عباس في آخر رمضان على منبر البصرة فقال: أخرجوا صدقةَ صومِكم، فكأنَّ الناسَ لم يعلموا، فقال: مَن ههنا مِن أهلِ المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلِّموهم، فإنهم لا يعلمون، فرَضَ رسولُ الله ﷺ هذه الصدقة، صاعًا من تمر أو شعير، أو نصف صاع قمح، على كلِّ حرٍّ أو مملوكٍ، ذَكرٍ أو أنثى، صغيرٍ أو كبير، فلما قدم عليٌّ رأى رُخْصَ السِّعْر، قال: قد أوسعَ الله عليكم، فلو جعلتموه صاعًا مِن كل شيء؟ قال حميد: وكان الحسن يرى صدقةَ رمضان على مَن صام. وأخرجه النسائي (٣)، وقال: الحسن لم يسمع من ابن عباس. وهذا الذي قاله النسائي هو الذي قاله الإمام أحمد وعلي بن المديني وغيرهما من الأئمة، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: الحسن لم يسمع من ابن عباس، وقوله: «خطبنا ابن عباس» يعني خطب أهل البصرة، وقال علي بن المديني في حديث الحسن:

стр. 321

«خطبنا ابن عباس بالبصرة»: إنما هو كقول ثابت «قدم علينا عمران بن حصين» ومثل قول مجاهد: «خرج علينا علي» وكقول الحسن: «إن سُراقة بن مالك بن جُعْشُم حدثهم» وقال ابن المديني أيضًا: الحسن لم يسمع من ابن عباس، وما رآه قط، كان بالمدينة أيام ابن عباس على البصرة. قال ابن القيم ﵀: قال الترمذيُّ (١): سألت أبا عبد الله البخاري عن حديث الحسن: «خَطَبنا ابنُ عباس فقال: إن رسول الله ﷺ فَرَض صدقَة الفطر»؟ فقال: روى غيرُ يزيد بن هارون، عن حُميد، عن الحسن: «خَطَبَ ابنُ عباس» وكأنه رأى هذا أصحّ. قال الترمذيُّ: وإنما قال البخاريُّ هذا لأن ابن عباس كان بالبصرة في أيام عليّ, والحسنُ البصريُّ في أيامِ عثمانَ وعليّ كان بالمدينة. ٤ - بابٌ في تعجيل الزكاة ٨٨/ ١٥٥٦ - عن أبي هريرة قال: بعث النبيُّ ﷺ عمرَ بن الخطاب على الصدقة، فمنع ابنُ جميل، وخالدُ بن الوليد، والعباسُ، فقال رسول الله ﷺ : «ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد بن الوليد، فإنكم تظلمون خالدًا، فقد احتبسَ أدراعَه وأَعْتُدَه في سبيل الله، وأما العبّاس عمُّ رسول الله ﷺ فهي عليَّ ومثلها»، ثم قال: «أما شعرتَ أنّ عمّ الرجل صِنْو الأب» أو «صِنْو أبيه». وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي (٢). قال ابن القيم ﵀: لفظ مسلم وأبي داود: «فهي علَيَّ ومثلُها معها».

стр. 322

وفيه قولان، أحدهما: أنه كان تسلَّف منه صدقةَ عامين. والثاني: أنه تحمَّلها عنه يؤدِّيها عنه. ولفظ البخاريّ والنسائيّ: «فهي عليه صدقة ومثلها معها» وفيه قولان، أحدهما: أنه جعله مصرفًا لها، وهذا قبل تحريمها على بني هاشم. والثاني: أنه أسقطها عامين لمصلحةٍ كما فعل عمرُ عامَ الرّمادة. ولفظ ابن إسحاق: «هي عليه ومثلُها معها» حكاه البخاريُّ (١)، وفيه قولان، أحدهما: أنه أنظره بها ذلك العام إلى القابل فيأخذها ومثلها. والثاني: أن هذا مدحٌ للعباس وأنه سَمح بما طُلِب منه، لا يمتنع من إخراج ما عليه بل يخرجه ومثله معه. وقال موسى بن عُقْبة: «فهي له ومثلها معها» ذكره ابن حبان (٢)، وفيه قولان، أحدهما: أن «له» بمعنى «عليه» كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]. والثاني: إطلاقها له وإخراج النبي ﷺ عنه من عنده بِرًّا له، ولهذا قال: «أما شعرتَ أنّ عمّ الرجل صِنْو أبيه». ٥ - بابٌ في الاستعفاف ٨٩/ ١٥٨٢ - وعن ابن الساعِدِي قال: استعلمني عمرُ على الصدقة، فلما فرغتُ منها وأدَّيتها إليه، أمر لي بعُمَالة، فقلت: إنما عملتُ لله، وأجري على الله، قال: خذ ما أُعطيتَ، فإني قد عملتُ على عهد رسول الله ﷺ ، فعَمَّلني، فقلتُ مثلَ قولك، فقال لي رسولُ الله ﷺ : «إذا أُعطيتَ شيئًا مِن غيرِ أن تسأله فكُلْ وتصدَّقْ».

стр. 323

وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١) بنحوه (٢). ورواه الزهري، عن السائب بن يزيد، عن حُوَيطب بن عبد العُزَّى، عن عبد الله بن السَّعْدي، عن عمر، فاجتمع في إسناده أربعة من الصحابة، وهو من الأحاديث التي جاءت كذلك. ووقع في حديث الليث بن سعد: «ابن الساعدي» كما قدمناه، وهو عبد الله بن السعدي، ولم يكن سعديًّا، وإنما قيل لأبيه: السعدي، لأنه كان مُسْتَرضَعًا في بني سعد بن بكر، وهو قرشيّ عامريّ مالكيّ، من بني مالك بن حِسْلٍ، واسم السعدي: عَمرو بن وَقْدان، وقيل: قُدامة بن وقدان. وأما الساعدي: فنسبة إلى بني ساعدة من الأنصار، من الخزرج، ولا وجه له ههنا، إلا أن يكون له نزول أو حِلْف أو خُؤولة، أو غير ذلك. وقوله: «فعَمَّلَني» بفتح العين المهمة، وتشديد الميم وفتحها، أي: جعل لي العُمَالة، وهي أجرة العمل. وفيه جواز أخذ الأجرة على أعمال المسلمين وولاياتهم الدينية والدنيوية، قيل: وليس معنى الحديث في الصدقات، وإنما هو في الأموال التي يقسمها الإمام على أغنياء الناس وفقرائهم، واستشهد بقوله في بعض طرقه «يَتَموَّله» وقال: الفقير لا ينبغي أن يأخذ من الصدقة ما يتخذه مالًا، كان عن مسألة أو عن غير مسألة (٣). واختلف العلماء فيما أمر به النبيُّ ﷺ عمر من ذلك ــ بعد إجماعهم على أنه

стр. 324

أمْرُ نَدْبٍ وإرشاد ــ فقيل: هو ندب من النبي ﷺ لكلِّ مَن أُعطي عطيَّة, كانت من سلطان أو عامِّيّ, صالحًا كان أو فاسقًا, بعد أن يكون ممن تجوز عطيتُه. حكى ذلك غيرُ واحد. وقيل: ذلك مِن النبيِّ ﷺ نَدْب إلى قبول عطية غير (١) السلطان, فأما السلطان, فبعضهم منعها, وبعضهم كرهها. وقال آخرون: ذلك ندبٌ لقبول هدية السلطان دون غيره, ورجَّح بعضُهم الأول، بأن النبيَّ ﷺ لم يخصّ (٢) وجهًا من الوجوه. تم كلامه (٣). [قال ابن القيم ﵀]: وسياق الحديث إنما يدلُّ على عطية العامل على الصدقة, [ق ٥٤] فإنه يجوز له أخذ عَمالته وتَمَوّلها وإن كان غنيًّا, والحديث إنما سِيْقَ لذلك, وعليه خرج جوابُ النبي ﷺ ، وليس المراد به العموم في كلِّ عطية مِن كلِّ معطٍ, والله أعلم. ٩٠/ ١٥٨٣ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر، وهو يذكر الصدقة والتعفُّف منها والمسألة: «اليدُ العُليا خيرٌ مِن اليد السُّفْلَى، واليدُ العليا المنفِقَة، والسُّفْلى السائلة».

стр. 325

وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١) بهذا اللفظ: «اليدُ العُلْيا المنفقة، والسُّفْلى السائلة». وقد ذكر أبو داود (٢) عن أيوب: «العُليا المتعفِّفَة»، وروي عن الحسن البصري: «أن السُّفْلى الممسكة المانعة». وقد ذكر في حديث مالك بن نَضْلة الذي بعده: «أن الأيدي ثلاثة» (٣). وذهبت المتصوفةُ إلى أن اليد العُليا هي الآخذة، لأنها نائبة عن يد الله تعالى، وما جاء في الحديث الصحيح من التفسير مع فهم المقصد مِن الحثِّ على الصدقة أولى. فعلى التأويل الأول هي عُليا بالصورة، وعلى الثاني عليا بالمعنى. وفي الحديث نَدْبٌ إلى التعفف عن المسألة، وحَضٌّ على معالي الأمور، وترك دَنِيّها، وفيه أيضًا حضٌّ على الصدقة. قال أبو داود: اختُلف على أيوب عن نافع في هذا الحديث، قال عبد الوارث: «اليدُ العُليا المتعفّفة»، وقال أكثرهم عن حماد بن زيد عن أيوب: «اليدُ العُليا المنفقة» وقال غير (٤) واحدٍ ــ يعني ــ عن حماد بن زيد: «المتعفِّفَة». قال ابن القيم ﵀: وتفسير مَن فسَّر اليدَ العُليا بالآخِذَة، باطل قطعًا من وجوه: أحدها: أن تفسير النبيِّ ﷺ لها بالمنفقة يدلُّ على بطلانه.

стр. 326

الثاني: أنه ﷺ أخبر أنها خيرٌ مِن اليد السُّفْلى، ومعلومٌ بالضرورة أن العطاء خيرٌ وأفضل من الأخذ، فكيف تكون يد الآخذ أفضل مِن يد المعطي؟ الثالث: أن يَدَ المعطي أعلى من يد السائل حسًّا ومعنًى، وهذا معلوم بالضرورة. الرابع: أن العطاء صفة كمال دالّ على الغِنَى والكرم والإحسان والمجد، والأخذ صفة نقصٍ، مَصْدره عن الفقر والحاجة، فكيف تُفَضَّل يدُ صاحبه على يدِ المعطي؟ هذا عكس الفطرة والحسِّ والشريعة، والله أعلم. * * *

стр. 327

كتابُ اللُّقَطَة ٩١/ ١٦٣٥ - وعن بُسْر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني: «أن رسول الله ﷺ سُئل عن اللُّقَطة؟ فقال: عَرِّفْهَا سَنَةً، فإن جاء باغيها فأدِّها إليه، وإلا فاعْرِف عِفَاصَهَا ووكاءها، ثم كُلْهَا، فإن جاء باغيها، فأدِّها إليه». وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه (١) بمعناه، وفي رواية: «فإن جاء باغيها فعَرَفَ عِفاصها وعدَدها، فادفعها إليه» (٢). قال أبو داود: وهذه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة: «إن جاء صاحِبُها فعَرَف عِفاصها ووكاءها فادفعها إليه» ليست بمحفوظة. وحديث عُقْبة بن سُويد، عن أبيه، عن النبي ﷺ أيضًا، قال: «عَرِّفها سنة». وحديث عمر بن الخطاب أيضًا عن النبي ﷺ قال: «عرِّفها سنة». هذا آخر كلامه. وهذه الزيادة قد أخرجها مسلم في «صحيحه» (٣) من حديث حماد بن سلمة. وقد أخرجه الترمذي والنسائي (٤) من حديث سفيان الثوري عن سَلَمة بن

стр. 328

كُهَيل بهذه الزيادة، كما قدمناه عنهما. وذكر مسلم في «صحيحه» (١) أن سفيان الثوري، وزيد بن أبي أُنيسة، وحماد بن سلمة، ذكروا هذه الزيادة، فقد تبيَّن أن حماد بن سلمة لم ينفرد بهذه الزيادة، فقد تابعه عليها من ذكرناه. قال ابن القيم ﵀: والسنة الصحيحة مصرِّحةٌ بأنّ مدَّةَ التعريف سنة. ووقع في حديث أُبيِّ بن كعب المتقدِّم (٢): أنها تُعرَّف ثلاثة أعوام، ووقع الشكُّ في رواية حديث أُبيّ بن كعب أيضًا, هل ذلك في سنة أو في ثلاث سنين, وفي الأخرى «عامين أو ثلاثة» فلم يجزم, والجازم مقدَّم. وقد رجع أُبيُّ بن كعب آخرًا إلى عام واحد, وترك ما شكَّ فيه (٣). وحكى مسلم في «صحيحه» (٤) عن شعبة أنه قال: فسمعتُه ــ يعني سَلَمة بن كُهَيل ــ بعد عشر سنين يقول: «عرِّفها عامًا واحدًا». وقيل: هي قضيتان, فالأولى لأعرابيّ أفتاه بما يجوز له بعد عام. والثانية: لأُبيِّ بن كعب أفتاه بالكفّ عنها, والتربُّص بحُكْم الوَرَع ثلاثة أعوام, وهو من فقهاء الصحابة وفضلائهم. وقد يكون ذلك لحاجة الأول إليها وضرورته, واستغناء أُبيّ, فإنه كان من مياسير الصحابة.

стр. 329

ولم يقل أحدٌ من أئمة الفتوى بظاهره, وأن اللقطة تعرَّف ثلاثَة أعوام إلا رواية جاءت عن عمر بن الخطاب (١). ويحتمل أن يكون الذي قال له عمر ذلك موسرًا. وقد رُوي عن عمر أن اللُّقَطة تعرَّف سنة, مثل قول الجماعة (٢). وحكى في «الحاوي» (٣) عن شواذَّ من الفقهاء أنه يلزمه أن يعرِّفها ثلاثة أحوال. ٩٢/ ١٦٤٦ - وعن المنذر بن جَرير قال: كنتُ مع جَرير بالبوازيج فجاء الراعي بالبقَرِ، وفيها بقرةٌ ليست منها، فقال له جرير: ما هذه؟ قال: لحقَتْ هذه (٤) بالبقر، لا ندري لمن هي، فقال جرير: أخرجوه، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يأوي الضالَّة إلا ضَالٌّ». وأخرجه النسائي وابن ماجه (٥). وقد أخرج مسلم في «صحيحه» (٦) من حديث زيد بن خالد الجهني، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَن آوَى ضالةً فهو ضالٌّ، ما لم يُعَرِّفها». وأخرجه النسائي (٧)، ولفظه: «مَن أخذَ لُقَطةً فهو ضالّ، ما لم يُعَرِّفها».

стр. 330

قال ابن القيم ﵀: وقال بعضهم: الفرق بين لُقَطة مكة وغيرها: أن الناسَ يتفرَّقون مِن مكة, فلا يمكن تعريف اللُّقَطة في العام, فلا يحلّ لأحدٍ أن يلتقطَ لُقَطَتَها إلا مبادِرًا إلى تعريفها قبل تفرُّق الناس, بخلاف غيرها من البلاد. والله أعلم. * * *

стр. 331

كتاب الحج ١ - باب في المواقيت ٩٣/ ١٦٦٥ - وعن ابن عباس قال: «وَقَّتَ رسولُ الله ﷺ لأهلِ المشرق العقيقَ». وأخرجه الترمذي (١) وقال: هذا حديث حسن. هذا آخر كلامه. وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، وذكر البيهقيُّ أنه تفرَّد به. قال ابن القيم ﵀: وقال ابن القطان (٢): عِلّته الشكّ في اتصاله، فإن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس يرويه عن ابن عباس، ومحمد بن علي إنما هو معروف الرواية عن أبيه، عن جدّه ابن عباس. وفي «صحيح مسلم» (٣): حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس: «أنه رقَدَ عند رسول الله ﷺ » الحديث. وحديثه عن أبيه، عن جدّه: «أن رسول الله ﷺ أكَلَ كَتِفًا أو لحمًا, ثم

стр. 332

صلى ولم يمسَّ ماءً» ذكره البزار (١). وقال (٢): ولا أعلم روى عن جدِّه إلا هذا الحديث, يعني «وَقَّت لأهلِ المشرق» وأخاف أن يكون منقطعًا. ولم يذكر البخاريُّ ولا ابنُ أبي حاتم (٣) أنه روى عن جده, وقال مسلم في كتاب «التمييز» (٤). لم يُعلَم له سماعٌ من جدِّه ولا أنه لقيه. ٩٤/ ١٦٦٦ - وعن أمِّ سلَمة زوجِ النبيِّ ﷺ أنها سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «مَن أهلَّ بحَجَّة أو عُمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، أو وجبت له الجنة ــ شكَّ عبدُ الله أيتهما قال». وأخرجه ابن ماجه (٥)، ولفظه: «مَن أهَلَّ بعُمْرة من بيت المقدس غُفِر له». وفي رواية (٦): «مَن أهلَّ بعمرةٍ من بيت المقدس كانت كفارةً لما قبلها من الذنوب». وقد اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافًا كثيرًا.

стр. 333

قال ابن القيم ﵀: هذا الحديث ــ حديث أم سلمة ــ قال غير واحد من الحفَّاظ: إسناده ليس بالقوي, وقد شكّ (١) عبدُ الله بن عبد الرحمن بن يُحَنّس: هل قال: «و وجبت له الجنة» , أو قال: «أو وجبت» بالشكّ بدل قوله: «غُفِر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر»؟ هذا هو الصواب بـ «أو». وفي كثير من النُّسَخ «ووجبت» بالواو, [ق ٥٥] وهو غلط، والله أعلم (٢). ٢ - باب في هدي البقرة ٩٥/ ١٦٧٦ - وعن أبي هريرة: «أنّ رسولَ الله ﷺ ذَبحَ عمَّن اعتمر من نسائه بقرةً بينهنّ». وأخرجه النسائيُّ وابن ماجه (٣). قال ابن القيم ﵀: وقد روى النسائيُّ (٤) من حديث إسرائيل، عن عمّار، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: «ذبحَ عنَّا رسولُ الله ﷺ يومَ حَجَجْنا بقرةً بقرةً». وعن الزهري، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: «ما ذُبِح عن آل محمد في الوداع إلا بقرة» (٥). وبه عن عائشة: «أن

стр. 334

رسول الله ﷺ نَحَر عن آل محمدٍ في حجَّة الوداع بقرةً واحدةً» (١). وسيأتي قول عائشة: «ذبَحَ رسول الله ﷺ عن نسائه البقَرَ يومَ النحر» (٢). ولا ريب أن رسول الله ﷺ حجَّ بنسائه كلِّهن, وهنّ يومئذٍ تسع, وكلُّهن كنَّ متمتّعات حتى عائشة, فإنها قَرَنت, فإن كان الهدي متعدِّدًا فلا إشكال, وإن كان بقرةً واحدةً بينهنّ, وهنّ تسع, فهذا حجة لإسحاق ومن قال بقوله: أن البدنة تُجْزئ عن عشرة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (٣). وقد ذهب ابن حزم (٤) إلى أن هذا الاشتراك في البقرة إنما كان بين ثمانِ نسوة, قال: لأن عائشة لمّا قَرَنت لم يكن عليها هَدْي, واحتجَّ بما في «صحيح مسلم» (٥) عنها من قولها: «فلما كانت ليلة الحَصْبة وقد قضى الله حجَّنا، أرسل معي عبد الرحمن فأردفني، وخرج بي إلى التنعيم، فأهللتُ بعمرة، فقضى الله حجَّنا وعمرَتَنا, ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم». وجعل هذا أصلًا في إسقاط الدم عن القارن. ولكن هذه الزيادة وهي: «ولم يكن في ذلك هدي» مُدرجةٌ في الحديث

стр. 335

من كلام هشام بن عروة, بيَّنه مسلمٌ في «الصحيح» (١). قال: أنبأنا أبو كُرَيب، أنبأنا وكيع، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ــ فذكرت الحديث ــ وفي آخره: قال عروة في ذلك: «إنه قضى الله حجَّها وعمرتها» قال هشام: «ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة». فجعل وكيعٌ هذا اللفظ لهشامٍ، وابنُ نُمَير وعَبْدةُ لم يقولا: «قالت عائشة» , بل أدرجاه إدراجًا, وفصَّلَه وكيعٌ وغيره. ٣ - باب تبديل الهدي ٩٦/ ١٦٨٢ - عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: «أهدى عمرُ بن الخطاب بُخْتِيًّا فأُعْطِي بها ثلثمائة دينار، فأتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أهْدَيتُ بُختيًّا فأُعْطِيتُ بها ثلثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بُدْنًا؟ قال: لا، انْحَرها إيَّاها» (٢). قال البخاري: لا نعرف للجَهم سماعًا من سالم. قال ابن القيم ﵀: هو الجهم بن الجارود. وقد ذكر هذا الحديثَ البخاريُّ في «تاريخه الكبير» (٣) , وعلَّله بهذه العلة, وأعلَّه ابنُ القطّان (٤) بأنّ جَهْم بن الجارود لا يُعْرَف حاله, ولا يُعْرَف له راوٍ إلا أبو عبد الرحيم

стр. 336

خالد بن أبي يزيد. قال: وبذلك ذكره البخاري وأبو حاتم (١). ٤ - باب في الهدي إذا عَطِب قبل أن يبلغ ٩٧/ ١٦٩١ - وعن عبد الله بن قُرْطٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: «إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القَرِّ، وهو اليوم الثاني»، قال: وقُرِّب لرسول الله ﷺ بدناتٌ خمسٌ أوستٌّ، فطفِقْن يَزدَلِفن إليه، بأيَّتِهنَّ يبدأ، فلما وجَبت جُنوبُها، قال، فتكلّم بكلمةٍ خَفيّة لم أفهمها، فقلت: ما قال؟ قال: «من شاء اقتطع». وأخرجه النسائي (٢).

стр. 337

قال ابن القيم ﵀: وفيه (١) دليل على أن يوم النحر أفضل الأيام, وذهبت جماعةٌ من العلماء إلى أن يوم الجمعة أفضل الأيام, واحتجُّوا بقوله ﷺ : «خير يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة» وهو حديث صحيح رواه ابن حبان (٢) وغيره. وفَصْل النزاع: أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع, ويوم النحر أفضل أيام العام, فيوم النحر مُفضَّل على الأيام كلِّها التي فيها الجمعة وغيرها, ويوم الجمعة مفضَّل على أيام الأسبوع، فإن اجتمعا في يومٍ تظاهرت الفضيلتان, وإن تباينا, فيوم النحر أفضل وأعظم لهذا الحديث. والله أعلم (٣). ٥ - باب إفراد الحجِّ ٩٨/ ١٧٠٤ - وعن [عائشة] أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ مُوَافِين هلالَ ذي الحِجّة، فلما كان بذي الحُلَيفة قال: «مَن شاءَ أن يُهِلّ بِحَجٍّ (٤) فليُهِلَّ، ومن شاء أن يهلّ بعمرة فليُهِلّ بعمرة. قال موسى ــ يعني ابن إسماعيل ــ في حديث وُهيب: فإني لولا أني أهْدَيْتُ لأهللت بعمرة ــ. وقال في حديث حماد بن
следующие страницы →