← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 201

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (1 675 стр.). Показаны 753–792 · переход к 758.

стр. 753

ثور. قال: فسمعتُه من أبي عاصم (١). قال الأثرم (٢): حجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر، منها: حديث أم سلمة حين سُئلت: أي الأيام كان رسول الله ﷺ أكثر صيامًا لها؟ فقالت: السبت والأحد (٣). ومنها حديث جويرية: [ق ١٣١] أن النبي ﷺ قال لها يوم الجمعة: «أصُمتِ أمس؟» قالت: لا. قال: «أتريدين أن تصومي غدًا؟» (٤)، فالغد: هو يوم السبت. وحديث أبي هريرة: نهى النبي ﷺ عن صوم يوم الجمعة، إلا بيوم قبله أو يوم بعده (٥). فاليوم الذي بعده: هو يوم السبت.

стр. 754

وقال: «من صام رمضان وأتبعه بست من شوال» (١)، وقد يكون فيها السبت. وأمر بصيام البيض (٢)، وقد يكون فيها السبت. ومثل هذا كثير. فقد فهم الأثرم من كلام أبي عبد الله أنه توقف عن الأخذ بالحديث، وأنه رخص في صومه، حيث ذكر الحديث الذي يُحتج به في الكراهة، وذكر أن الإمام في علل الحديث يحيى بنَ سعيد كان ينفيه (٣)، وأبى أن يحدث به، فهذا تضعيف للحديث. واحتج الأثرم بما ذكر من النصوص المتواترة على صوم يوم السبت. يبقى أن يقال: يمكن حمل النصوص الدالة على صومه على ما إذا صامه مع غيره، وحديثِ النهي على صومه وحده، وعلى هذا تتفق النصوص. وهذه طريقة جيدة، لو لا أن قوله في الحديث: «لا تصوموا يوم السبت إلا

стр. 755

فيما افترض عليكم» دليل على المنع من صومه في غير الفرض مفردًا أو مضافًا، لأن الاستثناء دليل التناول، وهو يقتضي أن النهي عنه يتناول كل صور صومه، إلا صورة الفرض. ولو كان إنما يتناول صورة الإفراد، لقال: لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده، كما قال في الجمعة. فلما خص الصورة المأذون في صومها بالفرضية عُلم تناول النهي لما قابلها. وقد ثبت صوم يوم السبت مع غيره بما تقدم من الأحاديث وغيرها، كقوله في يوم الجمعة: «إلا أن تصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده»، فدل على أن الحديث غير محفوظ وأنه شاذ. وقد قال أبو داود (١): قال مالك: هذا كذب. وذكر (٢) بإسناده عن الزهري أنه كان إذا ذكر له النهي عن صيام يوم السبت، يقول: هذا حديث حِمصي، وعن الأوزاعي قال: ما زلت كاتمًا له حتى رأيته انتشر، يعني حديث ابن بسر هذا. وقالت طائفة، منهم أبو داود: هذا حديث منسوخ. وقالت طائفة، وهم أكثر أصحاب أحمد: الحديث محكم، وأخذوا به في كراهة إفراده بالصوم، وأخذوا بسائر الأحاديث في صومه مع ما يليه. قالوا: وجواب أحمد يدل على هذا التفصيل، فإنه سئل في رواية الأثرم عنه: فأجاب بالحديث. وقاعدة مذهبه: أنه إذا سئل عن حكم فأجاب فيه بنصّ يدل عليه، أن جوابه بالنص دليل على أنه قائل به، لأنه ذكره في معرض الجواب، فهو متضمن للجواب والاستدلال معًا.

стр. 756

قالوا: وأما ما ذكره عن يحيى بن سعيد، فإنما هو بيان لما وقع من الشبهة في الحديث. قالوا: وإسناده صحيح، ورواته غير مجروحين ولا متّهمين، وذلك يوجب العمل به، وسائرُ الأحاديث ليس فيها ما يعارضه، لأنها تدل على صومه مضافًا، فيحمل النهي على صومه مفردًا، كما ثبت في يوم الجمعة. ونظير هذا الحكمِ أيضًا كراهة إفراد رجب بالصوم، وعدم كراهته موصولًا بما قبله أو بعده. ونظيره أيضًا: ما حمل الإمام أحمد عليه حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة في النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان= أنه النهي عن ابتداء الصوم فيه، وأما صومه مع ما قبله من نصفه الأول، فلا يكره (١). قالوا: وقد جاء هذا مصرّحًا به في صوم يوم السبت، ففي «مسند الإمام أحمد» (٢)، من حديث ابن لَهِيعة: نا موسى بن وَرْدان، عن عُبيد الأعرج: حدثتني جدتي ــ يعني الصمّاء ــ أنها دخلت على رسول الله ﷺ يوم السبت، وهو يتغدى. فقال: «تعالي تغدَّي». فقالت: إني صائمة. فقال لها: «أصُمتِ أمس؟» قالت: لا. قال: «كُلِي، فإن صيام يوم السبت لا لك، ولا عليك». وهذا، وإن كان في إسناده من لا يحتج به إذا انفرد، لكن يدل عليه ما

стр. 757

تقدم من الأحاديث. وعلى هذا، فيكون معنى قوله ﷺ : «لا تصوموا يوم السبت» أي لا تقصدوا صومه بعينه إلا في الفرض، فإن الرجل يقصد صومه بعينه بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت، كمن أسلم ولم يبق من الشهر إلا يوم السبت، فإنه يصومه وحده. وأيضًا فقصده بعينه في الفرض لا يكره، بخلاف قصده بعينه في النفل، فإنه يكره. ولا تزول الكراهة إلا بضم غيره إليه، أو موافقته عادة. فالمزيل للكراهة في الفرض مجرد كونه فرضًا، لا المقارنة بينه وبين غيره. وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه، أو موافقته عادة، ونحو ذلك. قالوا: وأما قولكم: إن الاستثناء دليل التناول ... إلى آخره، فلا ريب أن الاستثناء أخرج صورة الفرض من عموم النهي، وصورةُ الاقتران بما قبله أو بما بعده أُخرِجت بالدليل الذي تقدم. فكلا الصورتين (١) مُخرَج، أما الفرض فبالمُخرِج المتصل، وأما صومه مضافًا فبالمُخرِج المنفصل، فبقيت صورة الإفراد، واللفظ متناول لها، ولا مُخرِجَ لها من عمومه، فيتعين حمله عليها. ثم اختلف [ق ١٣٢] هؤلاء في تعليل الكراهة، فعلّلها ابنُ عَقيل بأنه يوم يُمسك فيه اليهود ويخصونه بالإمساك، وهو ترك العمل فيه، والصائم في مظنة ترك العمل فيصير صومه تشبُّهًا بهم، وهذه العلة منتفية في الأحد. ولا يقال: فهذه العلة موجودة إذا صامه مع غيره، ومع هذا فإنه لا يكره؛ لأنه إذا صامه مع غيره لم يكن قاصدًا إلى تخصيصه المقتضي للتشبّه، وشاهدُه استحباب ضمّ (٢) يومٍ قبلَ عاشوراء وبعده إليه لتنتفي صورة الموافقة.

стр. 758

وعلّله طائفة أخرى بأنه يوم عيد لأهل الكتاب يعظّمونه، فقَصْده بالصوم دون غيره يكون تعظيمًا له فكُرِه ذلك، كما كره إفراد عاشوراء (١) بالتعظيم لمّا عظّمه أهل الكتاب، وإفراد رجب أيضًا لما عظمه المشركون. وهذا التعليل قد يعارَض بيوم الأحد، فإنه يوم عيدٍ للنصارى، كما قال النبي ﷺ : «اليوم لنا وغدًا لليهود وبعد غدٍ للنصارى» (٢)، ومع ذلك فلا يكره صومه. وأيضًا فإذا كان يوم عيدٍ فقد يقال: مخالفتهم فيه يكون بالصوم لا بالفطر، فالصوم فيه تحقيق للمخالفة. ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما من حديث كُرَيب مولى ابن عباس قال: أرسلني ابن عباس وناس من أصحاب النبي ﷺ إلى أم سلمة أسألها أي الأيام كان النبي ﷺ أكثرها صيامًا؟ قالت كان يصوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول: «إنهما يوما عيد للمشركين فأنا أحب أن أخالفهم». وصححه بعض الحفاظ (٣). فهذا نص في استحباب صوم يوم عيدهم لأجل مخالفتهم، فكيف تُعلَّل كراهة صومه بكونه عيدًا لهم؟! وفي «جامع الترمذي» (٤) عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم

стр. 759

من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس. قال الترمذي: حديث حسن، وقد روى ابنُ مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه. وهذان الحديثان ليسا بحجة على من كره إفراد السبت بالصوم وعلَّله (١) بأنهم يتركون العمل فيه والصومُ مظنَّةُ ذلك، فإنه إذا ضم إليه الأحد زال الإفراد المكروه وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم وزال صورة التعظيم المكروه بعدم التخصيص المُؤْذِن بالتعظيم، فاتفقت بحمد الله الأحاديث، وزال عنها الاضطراب والاختلاف، وتبيّن تصديق بعضها بعضًا. فإن قيل: فما تقولون في صوم يوم النَّيرُوز والمِهْرَجان ونحوهما من أعياد المشركين؟ قيل: قد كرهه كثير من العلماء، وأكثرُ أصحاب أحمد على الكراهة (٢). قال أحمد في رواية ابنه عبد الله (٣): نا وكيع عن سفيان عن رجل عن أنس والحسن كرها صوم يوم النيروز والمهرجان (٤). قال عبد الله:

стр. 760

قال أبي: الرجل أبان بن أبي عياش (١). فلما أجاب أحمد بهذا الجواب لمن سأله عن صيام هذين اليومين، دل ذلك على أنه اختاره. وهذه إحدى الطريقتين لأصحابه في مثل ذلك. وقيل: لا يكون هذا اختيارًا له، ولا يُنسب إليه القول الذي حكاه. وأكثرُ الأصحاب على الكراهة، وعللوا ذلك بأنهما يومان يعظمهما الكفار، فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقةً لهم في تعظيمهما، فكُره كيوم السبت. قال صاحب «المغني» (٢): وعلى قياس هذا: كل عيدٍ للكفار، أو يوم يفردونه بالتعظيم. قال شيخنا أبو العباس بن تيمية ــ قدس الله روحه ــ (٣): وقد يقال: يكره صوم النيروز والمهرجان ونحوهما من الأيام التي لا تعرف بحساب العرب، بخلاف ما جاء في الحديث من يوم السبت والأحد، لأنه إذا قصد صوم مثل هذه الأيام العجمية أو الجاهلية كان ذريعةً إلى إقامةِ شعار هذه الأيام وإحياءِ

стр. 761

أمرها وإظهارِ حالها، بخلاف السبت والأحد فإنهما من حساب المسلمين، فليس في صومهما مفسدة، فيكون استحباب صوم أعيادهم المعروفة بالحساب العربي الإسلامي، مع كراهة الأعياد المعروفة بالحساب الجاهلي العجمي، توفيقًا بين الآثار. والله أعلم. ٣٢ - الرخصة في ذلك ٢٤٦/ ٢٣١٤ - عن جويرية بنت الحارث ﵄ أن النبي ﷺ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: «صُمْتِ أمس؟» قالت: لا، قال: «تريدين أن تصومي غدًا؟» قالت: لا، قال: «فأفطري». وأخرجه البخاري والنسائي (١). وأخرجه مسلم (٢) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا تخصُّوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصُّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم». وأخرجه أيضًا النسائي (٣). وعن ابن شهاب أنه كان إذا ذكر له أنه نُهي عن صيام يوم السبت، يقول ابن شهاب: هذا حديث حِمْصي. وقال الأوزاعي: ما زلت له كاتمًا حتى رأيته انتشر ــ يعني حديثَ ابن بسر هذا في صوم يوم السبت. قال أبو داود: قال مالك: هذا كذب (٤).

стр. 762

قال ابن القيم ﵀: قال عبد الحق (١): ولعل مالكًا إنما جعله كذبًا من أجل رواية ثور بن يزيد (٢) الكلاعي، فإنه كان يُرمى بالقدر، ولكنه كان ثقة فيما يروي، قاله يحيى وغيره. وروى عنه الجِلَّة، مثل يحيى بن سعيد القطان وابن المبارك والثوري وغيرهم. وقيل في هذا الحديث: عن عبد الله بن بسر عن عمته الصماء (٣)، وهو أصح (٤)، واسمها بُهيّة، وقيل: بُهَيمة (٥). آخر كلامه. ٣٣ - باب في صوم الدهر ٢٤٧/ ٢٣١٥ - عن أبي قتادة ﵁ أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ من قوله، فلما رأى ذلك عمر قال: رضينا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فلم يزل عمر يُردّدها حتى سكن من غضب النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: «لا صام ولا أفطر» ــ قال مسدد: لم يصم ولم يفطر، أو ما صام ولا أفطر، شك غَيلان ــ قال: يا رسول الله كيف بمن يصوم يومين

стр. 763

ويفطر يومًا؟ قال: «أوَ يُطِيقُ ذلك أحدٌ؟» قال: يا رسول الله، فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال: «ذلك صوم داود»، قال: يا رسول الله، فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: «وددتُ أني طُوِّقْتُ ذلك»، ثم قال رسول الله ﷺ : «ثلاثٌ من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، وصيامُ عرفةَ إني أحتسِبُ على الله أن يكفِّر السنةَ التي قبله والسنةَ التي بعده، وصَوْمُ يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله». ٢٤٨/ ٢٣١٦ - وفي رواية قال: يا رسول الله، أرأيتَ صوم يوم الاثنين والخميس؟ قال: «فيه وُلدتُ، وفيه أُنزل عليَّ القرآن». وأخرجه مسلم (١)، وقال: وفي هذا الحديث من رواية شعبة: «وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس؟» فسكتنا عن ذكر الخميس لما نُراه وهمًا. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (٢) مختصرًا مفرقًا. ٢٤٩/ ٢٣١٧ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لقيني رسول الله ﷺ فقال: «ألم أُحَدَّث أنك تقول: لأقُومَنَّ الليل، ولأصُومَنَّ النهار؟» قال: أحسبه قال: نعم يا رسول الله، قد قلت ذلك، قال: «قُم ونَمْ، وصُمْ وأَفْطِر، وصم من كل شهر ثلاثة أيام، وذاك مثل صيام الدهر»، قال: قلت: يا رسول الله إني أُطيق أفضلَ من ذلك، قال: «فصُمْ يومًا وأفطر يومين»، قال: فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «فصم يومًا وأفطر يومًا، وهو أعدلُ الصيام، وهو صيام داود»، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال رسول الله ﷺ : «لا أفضل من ذلك».

стр. 764

وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١). قال ابن القيم ﵀: وهو نص في أنّ صومَ يومٍ وفطرَ يومٍ أفضل من سرد الصيام. ولو كان سرد الصيام مشروعًا أو مستحبًّا لكان أكثر عملًا، فيكون أفضل، إذ العبادة لا تكون إلا راجحة، فلو كان عبادةً لم يكن مرجوحًا. [ق ١٣٣] وقد تأول قوم هذا على أن المعنى: لا أفضل من ذلك للمخاطَب وحدَه لِما علم من حاله ومنتهى قوّته، وأن ما هو أكثر من ذلك يُضعفه عن فرائضه ويقطعه عن القيام بما عليه من الحقوق. وهذا تأويل باطل من وجوه. أحدها: أن سياق الحديث يردّه، فإنه إنما كان عن المطيق، فإنه قال: «فإني أطيق أفضل من ذلك» فسبب الحديث في المطيق، فأخبره أنه لا أفضل من ذلك للمطيق الذي سأل. ولو أن رجلًا سأل من يُفضِّل السرد وقال: إني أطيق أفضل من صوم يومٍ وفطر يومٍ، لقال له: السرد أفضل! الثاني: أنه أخبر عنه بثلاث جمل إحداها (٢): أنه أعدل الصيام، والثانية: أنه صوم داود، والثالثة: أنه لا أفضل منه. وهذه الأخبار تمنع تخصيصه بالسائل. الثالث: أن في بعض ألفاظ مسلم (٣) فيه: فإني أقوى، قال: فلم يزل

стр. 765

يرفعني حتى قال: «صُم يومًا وأفطر يومًا، فإنه أفضل الصيام، وهو صوم أخي داود»، فعلّل ذلك بكونه أفضلَ الصيام وأنه صوم داود، مع إخباره له بقوته، ولم يقل له: فإن قَوِيتَ فالسَّرْد أفضل. الرابع: أن هذا موافق لقوله فيمن صام الأبد: «لا صام ولا أفطر»، ومعلوم أن السائل لم يسأله عن الصوم المحرم الذي قد استقر تحريمه عندهم، ولو قُدّر أنه سأله عنه لم يكن ليجيب عنه بقوله: «لا صام ولا أفطر»، بل كان يجيب عنه بصريح النهي. والسياق يدل على أنه إنما سأله عن الصوم المأذون فيه، لا الممنوع منه، ولا يعبَّر عن صيام الأيام الخمسة، وعن المنع منها بقوله: «لا صام من صام الأبد»، ولا هذه العبارة مطابقة للمقصود، بل بعيدة منه جدًّا. الخامس: أنه ﷺ أخبر أن أحبَّ الصيام إلى الله: صيام داود، وأحب القيام إلى الله قيام داود، وأخبر بهما معًا، ثم فسره بقوله: «كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يومًا، ويفطر يومًا» رواه البخاري ومسلم (١). وهذا صريح في أنه إنما كان أحبَّ إلى الله لأجل هذا الوصف، وهو ما يتخلل الصيام والقيام من الراحة التي تُجِمّ لها (٢) نفسُه وتستعين بها على القيام بالحقوق. وبالله التوفيق. ٣٤ - باب في صوم المحرَّم ٢٥٠/ ٢٣١٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضلُ الصيام بعدَ شهر رمضانَ: شهر الله المحرم، وإن أفضل الصلاة بعد المفروضة:

стр. 766

صلاة من الليل». لم يقل قتيبة: «شهر» قال: «رمضان». وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (١). قال ابن القيم ﵀: وقد رواه شعبة عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ مرسلًا (٢). فاختلف فيه شعبة وأبو عوانة، فقال أبو عوانة: عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة (٣). وقال شعبة: عن أبي بشر عن حميد عن النبي ﷺ . ورجح الدارقطني إرساله (٤). ٣٥ - صوم ستة أيام من شوال ٢٥١/ ٢٣٢٣ - عن أبي أيوب ــ صاحب النبي ﷺ ــ عن النبي ﷺ قال: «من صام رمضان ثم أتبعه بستٍّ من شوال فكأنما صام الدهر». وأخرجه الباقون إلا البخاري (٥).

стр. 767

قال ابن القيم ﵀ (١): هذا الحديث قد اختلف فيه، فأورده مسلم في «صحيحه»، وضعَّفه غيره وقال: هو من رواية سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد، قال النسائي في «سننه» (٢): سعد بن سعيد ضعيف، كذلك قال أحمد بن حنبل: يحيى بن سعيد الثقة المأمون أحد الأئمة، وعبد ربه بن سعيد لا بأس به، وسعد بن سعيد ثالثهم ضعيف. وذكر عبد الله بن الزبير الحُمَيدي هذا الحديث في «مسنده» (٣): وقال الصحيح موقوف. وقد روى الإخوة الثلاثة هذا الحديث عن عمر (٤) بن ثابت. فمسلم أورده من رواية سعد بن سعيد. ورواه النسائي (٥) من حديثه مرفوعًا، ومن حديث عبد ربه بن سعيد موقوفًا. ورواه (٦) أيضًا من حديث يحيى بن سعيد مرفوعًا.

стр. 768

وقد رواه أيضًا ثوبان عن النبي ﷺ قال: «صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام [من شوّال] بشهرين، فذاك صيام سنة». رواه النسائي (١). وفي لفظ له (٢) أيضًا: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «جعل الله الحسنة بعشرة، فشهر بعشرة أشهر، وستة أيام بعد الفطر تمام السنة». قال الترمذي (٣): وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وثوبان. وقد أُعِلَّ حديث أبي أيوب من جهة طرقه كلها: أما رواية مسلم فبسعد بن سعيد. وأما رواية أخيه يحيى (٤)، فقال النسائي: فيه عُتْبة، ليس بالقوي. يعني راويه عن عبد الملك بن أبي بكر عن يحيى. وأما حديث عبد ربه، فإنما رواه موقوفًا. وهذه العلل، وإن منعته أن يكون في أعلى درجات الصحيح، فإنها لا توجب وهنه، وقد تابع سعدًا ويحيى وعبد ربه عن عمر بن ثابت: عثمان بن عمرو الحرّاني (٥) عن عمر، لكن قال: عن عمر عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب (٦).

стр. 769

ورواه أيضًا صفوان بن سليم عن عمر بن ثابت، ذكره ابن حبان في «صحيحه» وأبو داود والنسائي (١). فهؤلاء خمسة: يحيى، وسعد، وعبد ربه بنو سعيد، وصفوان بن سليم، وعثمان بن عمرو الحرّاني، كلهم رووه عن عمر. فالحديث صحيح. وأما حديث ثوبان، فقد رواه ابن حبان في «صحيحه» (٢)، ولفظه: [ق ١٣٤] «من صام رمضان وستًّا من شوال فقد صام السنة». ورواه ابن ماجه (٣) ولفظه: «من صام رمضان وستة أيام (٤) بعد الفطر كان تمامَ السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها». وأما حديث جابر، فرواه أحمد في «مسنده» (٥) عن أبي عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عمرو بن جابر الحضرمي، عن جابر عن النبي ﷺ . وعمرو بن جابر ضعيف، ولكن قال أبو حاتم الرازي (٦): هو

стр. 770

صالح، له نحو عشرين حديثًا. وقال أبو نعيم الأصبهاني (١): روي عن عمرو بن دينار ومجاهد عن جابر مثله. وأما حديث أبي هريرة، فرواه أبو نعيم (٢) من حديث لَيث بن أبي سُلَيم عن مجاهد عنه عن النبي ﷺ . ورواه (٣) من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قال أبو نعيم: «ورواه عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه (٤)، ورواه إسماعيل بن رافع عن أبي صالح عن أبي هريرة (٥)». وهذه الطرق تصلح للاعتبار والاعتضاد. وقد احتج أصحاب السنن الأربعة بليث. وقد روي من حديث شداد بن أوس. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في

стр. 771

«كتاب العلل» (١): سمعت أبي، وذكر حديثًا رواه سُوَيد بن عبد العزيز عن يحيى بن الحارث عن أبي الأشعث الصنعاني عن أبي أسماء عن ثوبان مرفوعًا: «من صام رمضان وأتبعه بستٍّ من شوال»، قال أبي: هذا وهم مِن سويد (٢)، قد سمع يحيى بن الحارث هذا الحديث من أبي أسماء، إنما أراد سويد ما حدثنا صفوانُ بن صالح، نا مروان الطاطَري، عن يحيى بن حمزة، عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس عن النبي ﷺ قال: «من صام رمضان ... » الحديث. وهذا إسناد ثقات كلهم. ثم قال ابن أبي حاتم بعد ذلك (٣): سئل أبي عن حديث رواه مروان الطاطَري عن يحيى بن حمزة ــ وذكر هذا الحديث حديث شداد بن أوس ــ قال: سمعت أبي يقول: الناس يروون عن يحيى بن الحارث عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي ﷺ . قلت لأبي: أيهما الصحيح؟ قال: جميعًا صحيحين (٤). وقال الدارقطني (٥): ثنا إبراهيم بن محمد الرقّي، نا أبو همّام، نا يحيى بن حمزة، عن إسحاق بن عبد الله قال: حدثني سعد بن سعيد عن

стр. 772

عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ أنه قال: «من صام ستة أيام بعد الفطر فكأنما صام الدهر كله». ويحيى بن حمزة قاضي دمشق صدوق، وأبو همام الوليد بن شجاع السُّكوني أخرج له مسلم. وهذا غريب (١)، لعله اشتبه على بعض رواته عمر بن ثابت بعَديّ بن ثابت وتأكد الوهم بجعله عن البراء بن عازب، لكثرة رواية عدي بن ثابت عنه. فاختلف أهل العلم في القول بموجب هذه الأحاديث، فذهب أكثرهم إلى القول باستحباب صومها، منهم: الشافعي وأحمد وابن المبارك (٢) وغيرهم. وكرهها آخرون، منهم: مالك (٣). وقال مطرف (٤): كان مالك يصومها في خاصة نفسه. قال: وإنما كره صومها لئلا يلحق أهلُ الجهالة (٥) ذلك برمضان. فأما من رغب في ذلك لِما جاء فيه فلم ينهه. وقد اعترض بعض الناس (٦) على هذه الأحاديث باعتراضات، نذكرها

стр. 773

ونذكر الجواب عنها إن شاء الله: الاعتراض الأول: تضعيفها. قالوا: وأشهرها حديث أبي أيوب، ومداره على سعد بن سعيد، وهو ضعيف جدًّا، تركه مالك وأنكر عليه هذا الحديث، وقد ضعَّفه أحمد، وقال الترمذي: تكلموا فيه من قبل حفظه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بحديث سعد بن سعيد. وجواب هذا الاعتراض: أن الحديث قد صححه مسلم وغيره. وأما قولكم: يدور على سعد بن سعيد، فليس كذلك، بل قد رواه صفوان بن سليم، ويحيى بن سعيد أخو سعد المذكور، وعبد ربه بن سعيد، وعثمان بن عمرو الحرّاني (١). أما حديث صفوان، فأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان (٢). وأما حديث يحيى بن سعيد، فرواه النسائي (٣) عن هشام بن عمار، عن صَدَقة بن خالد (متفق عليهما)، عن عتبة بن أبي حكيم (وثقه الرازيان وابن معين وابن حبان)، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ وعبدُ الملك بن محمد بن أبي بكر بن [محمد بن] عمرو بن حزم (٤)،

стр. 774

وإسماعيلُ بن إبراهيم الصائغ (١) = ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن عمر به. فإن قيل (٢): فقد رواه حفص بن غياث ــ وهو أثبت ممن ذكرتَ ــ، عن يحيى بن سعيد عن أخيه سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت (٣)، فدل على أن يحيى بن سعيد لم يروه عن عمر بن ثابت وإلّا لَما رواه عن أخيه عنه، ورواه إسحاق بن أبي فروة عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت عن البراء، فقد اختلف فيه. قيل: رواية عبد الملك و [من] معه (٤) عن يحيى بن سعيد أرجح من رواية حفص بن غِياث، لأنهم أتقن وأكثر وأبعد عن الغلط، ويحتمل أن يكون يحيى سمعه من أخيه فرواه كذلك، ثم سمعه من عمر، ولهذا نظائر كثيرة. وقد رواه عبد الله بن لهيعة عن عبد ربه بن سعيد، عن أخيه يحيى بن سعيد، عن عمر (٥)، فإن كان يحيى إنما سمعه من أخيه سعد فقد اتفق فيه رواية الإخوة الثلاثة له بعضُهم عن بعض.

стр. 775

وأما حديث عبد ربه بن سعيد فذكره البيهقي (١)، وكذلك حديث عثمان بن عمرو الحرّاني (٢). وبالجملة: فلم ينفرد به سعد، سلّمنا انفراده به، لكنه ثقة صدوق، روى له مسلم، وروى عنه شعبة وسفيان [ق ١٣٥] الثوري وابن عيينة وابن جريج وسليمان بن بلال، وهؤلاء أئمة هذا الشأن. وقال أحمد (٣): كان شعبة أمة وحدة في هذا الشأن، قال عبد الله: يعني في الرجال وبصره بالحديث وتثبّته وتنقيته للرجال. وقال محمد بن سعد (٤): شعبة أول من فتش عن أمر المحدثين وجانب الضعفاء والمتروكين، وصار عَلَمًا يُقتدى به، وتبعه عليه بعده أهل العراق. وأما ما ذكرتم من تضعيف أحمد والترمذي والنسائي فصحيح. وأما ما نقلتم عن ابن حبان، فإنما قاله في سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري (٥)، وليس في كتابه غيره، وأما سعد بن سعيد الأنصاري المدني،

стр. 776

فإنه ذكره في «كتاب الثقات» (١). وقد قال أبو حاتم الرازي (٢) عن ابن معين: سعد بن سعيد صالح. وقال محمد بن سعد (٣): ثقة قليل الحديث. وقال ابن أبي حاتم (٤): سمعت أبي يقول: كان سعد بن سعيد مؤديًا، يعني أنه كان لا يحفظ ويؤدي ما سمع. وقال ابن عدي (٥): له أحاديث صالحة، تقرب من الاستقامة، ولا أرى بحديثه بأسًا مقدارَ ما يرويه. ومثل هذا إنما يُتَّقَى (٦) ما ينفرد به أو يخالِف به الثقات، فأما إذا لم ينفرد وروى ما رواه الناس لَمْ (٧) يُطرَح حديثه. سلَّمنا ضعفه، لكن مسلم إنما احتج بحديثه لأنه ظهر له أنه لم يخطئ فيه بقرائنَ ومتابعاتٍ وشواهدَ (٨) دلَّته على ذلك، وإن كان قد عُرِف خطؤه في غيره. فكون الرجل يخطئ في شيء لا يمنع الاحتجاج به فيما ظهر أنه لم يخطئ فيه، وهكذا حُكْم كثير من الأحاديث التي خرَّجاها وفي إسنادها من تُكلّم فيه من جهة حفظه، فإنهما لم يخرجاها إلا وقد وُجِد لها متابع. وهاهنا دقيقة ينبغي التفطّن لها، وهي أن الحديث الذي رَوَياه أو

стр. 777

أحدهما واحتجا برجاله أقوى من حديثٍ احتجا برجاله ولم يخرّجاه، فتصحيح الحديث أقوى من تصحيح السند. فإن قيل: فلم لا أخرجه البخاري؟ (١). قيل: هذا لا يلزم، لأنه ﵀ لم يستوعب الصحيح، وليس سعد بن سعيد من شرطه، على أنه قد استشهد به في «صحيحه» فقال في كتاب الزكاة (٢): وقال سليمان عن سعد بن سعيد عن عُمارة بن غَزِيَّة عن عباس (٣) عن أبيه عن النبي ﷺ : «أُحُد جبل يحبّنا ونحبه». الاعتراض الثاني (٤): أن هذا الحديث قد اختلف في سنده على عمر بن ثابت، فرواه أبو عبد الرحمن المقرئ عن شعبة (٥) عن عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب موقوفًا، ذكره النسائي (٦). وأخرجه أيضًا (٧) من حديث عثمان بن عمرو بن ساج عن عمر بن

стр. 778

ثابت عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب. وهذا يدل على أن طريق سعد بن سعيد غير متصلة، حيث لم يذكر محمد بن المنكدر بين عمر بن ثابت وأبي أيوب. وقد رواه إسماعيل بن عيّاش عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب (١). فدل على أن لرواية محمد بن المنكدر له عن أبي أيوب أصلًا. ورواه أبو داود الطيالسي (٢) عن وَرْقاء بن عمر اليَشْكُري عن سعد بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب. وهذا الاختلاف يوجب ضعفه. والجواب: أن هذا لا يسقط الاحتجاج به، أما رواية عبد ربه بن سعيد له موقوفًا، فإما أن يقال: الرفع زيادة، وإما أن يقال: هو مخالفة، وعلى التقديرين فالترجيح حاصل بالكثرة والحفظ، فإن صفوان بن سليم ويحيى بن سعيد (وهما إمامان جليلان) وسعد بن سعيد (وهو ثقة محتج به في الصحيح) اتفقوا على رفعه، وهم أكثر وأحفظ. على أن المقرئ (٣) لم يُتَّفق عنه على وقفه، بل قد رواه أحمد بن يوسف السلمي (٤) شيخ مسلم، وعَقِيل بن يحيى جميعًا عنه عن شعبة عن

стр. 779

عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب مرفوعًا، ذكره ابن منده (١)، وهو إسناد صحيح موافق لرواية الجماعة، ومُقَوٍّ لحديث صفوان بن سليم وسعد بن سعيد. وأيضًا فقد رواه محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن ورقاء عن سعد بن سعيد مرفوعًا (٢) كرواية الجماعة، وغندر أصح الناس حديثًا في شعبة حتى قال علي ابن المديني (٣): هو أحب إلي من عبد الرحمن بن مهدي في شعبة، فمن يكون مقدَّمًا على عبد الرحمن بن مهدي في حديث شعبة يكون قوله أولى من المقرئ (٤). وأما حديث عثمان بن ساج، فقال أبو القاسم بن عساكر في «أطرافه» عقب روايتها: هذا خطأ، والصواب: عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب، من غير ذكر محمد بن المنكدر. وقد قال أبو حاتم الرازي (٥): عثمان والوليد ابنا عمرو بن ساج يُكتَب حديثهما ولا يحتج به. وقال النسائي (٦): رأيت عنده كتبًا في غير هذا، فإذا أحاديث تشبه (٧) أحاديث محمد بن أبي حميد، فلا أدري أكان سماعه من

стр. 780

محمد أم من أولئك المشيخة؟ فإن كان تلك الأحاديثُ أحاديثَه عن أولئك المشيخة ولم يكن سمعه من محمد فهو ضعيف. وأما رواية إسماعيل بن عياش له عن محمد بن أبي حميد، فإسماعيل بن عياش ضعيف في الحجازيين، ومحمد بن أبي حميد متفق على ضعفه ونكارة حديثه، وكأن ابن ساج سرق هذه الرواية عن محمد بن أبي حميد، والغلط في زيادة محمد بن المنكدر منه. والله أعلم. وأما رواية أبي داود الطيالسي، فمِن رواية عبد الله بن عمران الأصبهاني عنه، قال ابن حبان (١): كان يُغرب. وخالفه يونس بن حبيب (٢)، فرواه عن أبي داود عن ورقاء بن عمر (٣) عن سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت، موافقة لرواية الجماعة. فإن قيل (٤): فالحديث بعد هذا كله مداره على عمر بن [ق ١٣٦] ثابت الأنصاري، لم يروه عن أبي أيوب غيره، فهو شاذ، فلا يحتج به! قيل: ليس هذا من الشاذ الذي لا يحتج به، وكثير من أحاديث الصحيحين بهذه المثابة، كحديث: «الأعمال بالنيات» وتفرُّدِ علقمة بن

стр. 781

وقاص به، وتفردِ محمد بن إبراهيم التيمي به عنه، وتفردِ يحيى بن سعيد به عن التيمي. وقال يونس بن عبد الأعلى (١): قال لي الشافعي: ليس الشاذ أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ: أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس. وأيضًا فليس هذا الأصل مما تفرد به عمر بن ثابت، لرواية ثوبان وغيره له عن النبي ﷺ . وقد ترجم ابن حبان على ذلك في «صحيحه» فقال بعد إخراجه حديث عمر بن ثابت (٢): «ذكر الخبر المُدحِض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عمر بن ثابت عن أبي أيوب»، وذَكَر حديث ثوبان من رواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن يحيى بن الحارث الذِّماري عن أبي أسماء الرَّحَبي عن ثوبان. ورواه ابن ماجه (٣). ولكن لهذا الحديث علة، وهي أن أسد بن موسى رواه عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن يحيى بن الحارث به (٤). والوليد مدلس، وقد عنعنه، فلعله وصله مرةً، ودلَّسه أخرى.

стр. 782

وقد رواه النسائي (١) من حديث يحيى بن حمزة ومحمد بن شعيب بن شابور، كلاهما عن يحيى بن الحارث الذماري به. ورواه أحمد في «المسند» (٢) عن أبي اليمان عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن الحارث به، وقد صحح الحديث أبو حاتم الرازي، وإسماعيل إذا روى عن الشاميين فحديثه صحيح، وهذا إسناد شامي. الاعتراض الثالث: أن هذا الحديث غير معمول به عند أهل العلم. قال مالك في «الموطأ» (٣): ولم أر أحدًا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحدٍ من السلف. وإن أهل العلم يكرهون ذلك، ويخافون بدعته، وأن يُلحِق برمضان ما ليس منه أهلُ الجهالة والجفاء، لو رأوا في ذلك رخصةً عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك. تم كلامه. قال الحافظ أبو محمد المنذري (٤): والذي خشي منه مالك قد وقع بالعجم، فصاروا يتركون المسحِّرين على عادتهم والفوانيس (٥) وشعائر رمضان إلى آخر الستة أيامٍ (٦)، فحينئذ يُظهرون شعائر العيد. ويؤيد هذا ما رواه أبو داود في قصة الرجل الذي دخل المسجد وصلى

стр. 783

الفرض ثم قام ليتنفل، فقام إليه عمر وقال له: اجلس حتى تفصل (١) بين فرضك ونفلك، فبهذا هلك من كان قبلنا، فقال له رسول الله ﷺ : «أصاب الله بك يا ابن الخطاب» (٢). قالوا: فمقصود عمر: أن اتصال الفرض بالنفل إذا حصل معه التمادي وطال الأمد ظنَّ الجهال أن ذلك من الفرض، كما قد شاع عند كثير من العامة أنّ صبحَ يومِ الجمعة خمسَ سجَداتٍ ولا بد، فإذا تركوا قراءة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة] قرؤوا غيرها من سور السجدات. بل نُهِي عن الصوم بعد انتصاف شعبان حمايةً لرمضان أن يخلط به صوم غيره، فكيف بما يضاف إليه بعده؟! فيقال: الكلام هنا في مقامين: أحدهما: في صوم ستة من شوال من حيث الجملة. والثاني: في وصلها به. أما الأول فقولكم: إن الحديث غير معمول به، باطل. وكون أهل المدينة في زمن مالك لم يعملوا به لا يوجب ترك الأمة كلهم له، وقد عمل به أحمد والشافعي وابن المبارك وغيرهم.

стр. 784

قال ابن عبد البر (١): لم يبلغ مالكًا حديث أبي أيوب، على أنه حديث مدني، والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه، والذي كرهه مالك قد بينه وأوضحه: خشية أن يضاف إلى فرض رمضان، وأن يسبق ذلك إلى العامة، وكان متحفّظًا كثير الاحتياط للدين. وأما صوم الستة الأيام على طلب الفضل، وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان، فإن مالكًا لا يكره ذلك إن شاء الله، لأن الصوم جُنّة وفضله معلوم: يدع طعامه وشرابه لله، وهو عمل برٍّ وخير، وقد قال تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]. ومالك لا يجهل شيئًا من هذا، ولم يكره من ذلك إلا ما خافه على أهل الجهالة والجفاء إذا استمر ذلك، وخشي أن يُعَدَّ من فرائض الصيام مضافًا إلى رمضان. وما أظن مالكًا جهل الحديث، لأنه حديث مدني انفرد به عمر بن ثابت. وأظن عمر بن ثابت لم يكن عنده ممن يعتمد عليه، وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عمر بن ثابت. وقيل: إنه روى عنه، ولو لا علمه به ما أنكر بعض شيوخه إذا لم يثق بحفظه لبعض ما يرويه (٢). وقد يمكن أن يكون جهل الحديث، ولو عَلِمه لقال به. هذا كلامه.

стр. 785

وقال عياض (١): أخذ بهذا الحديث جماعة من العلماء، وروي عن مالك وغيره كراهية ذلك، ولعل مالكًا إنما كره صومها على ما قال في «الموطأ» أن (٢) يعتقد من يصومه أنه فرض، وأما على الوجه الذي أراده النبي ﷺ فجائز. وأما المقام الثاني، فلا ريب أنه متى كان في وصلها برمضان مثل هذا المحذور كُرِه أشدَّ الكراهة، وحمي الفرض أن يُخلَط به ما ليس منه، ويصومها في وسط الشهر أو آخره. وما ذكروه من المحذور فدفعه والتحرُّز منه واجب، وهو من قواعد الإسلام. فإن قيل: الزيادة في الصوم إنما يخاف منها لو لم يفصل بين ذلك بفطر يوم العيد، فأما وقد تخلل فطر العيد فلا محذور. وهذا جواب أبي حامد [ق ١٣٧] الإسفراييني (٣) وغيره. قيل: فطر العيد لا يؤثر عند الجهلة في دفع هذه المفسدة، لأنه لما كان واجبًا فقد يرونه كفطر يوم الحيض لا يقطع التتابع واتصال الصوم، فبكل حال ينبغي تجنب صومها عقب رمضان إذا لم تؤمن هذه المفسدة. والله أعلم. فصل (٤) فإن قيل: لم قال: «ست» والأيام مذكرة؟ فالأصل أن يقال: «ستة» كما

стр. 786

قال [تعالى]: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ [الحاقة: ٧]. وهل لشوال بخصوصه مزية على غيره في ذلك، أم لا؟ وهل للست خصوصية على ما دونها وأكثر منها، أم لا؟ وكيف يُشَبَّه من فعل ذلك بصيام الدهر، فيكون العمل اليسير مُشْبِهًا للعمل الكثير من جنسه؟ ومعلوم أن من عمل عملًا وعمل الآخر بقدره مرّتين لا يستويان، فكيف إذا عمل بقدره عشر مرات؟ وهل فَرْقٌ بين قوله: «فكأنما صام الدهر» وبين أن يقال: فكأنه قد صام الدهر؟ وهل يدل الحديث على استحباب صيام الدهر، لأجل التشبيه، أم لا؟ فالجواب: أما قوله «ست» ولم يقل «ستة»، فالعرب إذا عَدَّت الليالي والأيام فإنها تغلِّب الليالي إذا لم تُضِف العدد إلى الأيام، فمتى أرادوا عدّ الأيام عدّوا الليالي ومرادهم الأيام. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. قال الزمخشري (١): ولو قيل «وعشرةً» لكان لحنًا. وقال تعالى: ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾ [طه: ١٠٣]، فهذه أيام بدليل قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ [طه: ١٠٤]، فدل الكلام الأخير على أن المعدود الأول أيام.

стр. 787

وأما قوله تعالى: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ [الحاقة: ٧] فلا تغليب هناك، لذكر النوعين وإضافة كل عدد إلى نوعه. وأما السؤال الثاني، وهو اختصاص شوال، ففيه طريقان: أحدهما: أن المراد به الرفق بالمكلَّف، لأنه حديث عهد بالصوم فيكون أسهلَ عليه. ففي ذكر شوال تنبيه على أن صومها في غيره أفضل، هذا الذي حكاه القرافي (١) عن المالكية، وهو غريب عجيب. الطريق الثاني: أن المقصود به المبادرة بالعمل وانتهاز الفرصة خشيةَ الفوات. قال تعالى ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨]، ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]. وهذا تعليل طائفة من الشافعية وغيرهم، قالوا: ولا يلزم أن يُعطى هذا الفضل لمن صامها في غيره، لفوات مصلحة المبادرة والمسارعةِ المحبوبة لله. قالوا: وظاهر الحديث مع هذا القول، ومن ساعده الظاهرُ فقوله أولى. ولا ريب أنه لا يمكن إلغاء خصوصية شوال، وإلا لم يكن لذكره فائدة. وقال آخرون: لمّا كان صوم رمضان لا بدّ أن يقع فيه نوع تقصير وتفريط وهضمٍ من حقه وواجبه= ندب إلى صوم ستة أيام من شوال جابرةً له ومسدّدةً لخللٍ عساه أن يقع فيه. فجرت هذه الأيام مجرى سنن الصلوات التي تُفعل (٢) بعدها جابرةً ومكملة. وعلى هذا فتظهر فائدة اختصاصها بشوال. والله أعلم.

стр. 788

فهذه ثلاث (١) مآخذ، ويقوّي هذا الجوابَ (٢) السؤالُ الثالث: وهو اختصاصها بهذا العدد، دون ما هو أقل وأكثر، فقد أشار في الحديث إلى حكمته، فقال في حديث أبي هريرة: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها؛ فثلاثين بثلاثمائة وستة بستِّين، وقد صام السنة» (٣). وكذلك في حديث ثوبان ولفظه: «من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» لفظ ابن ماجه (٤). وأخرجه صاحب «المختارة» (٥). ولفظ النسائي (٦) فيه: «صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين. فذلك صيام سنة»، يعني صيام رمضان وستة أيام بعده. فهذه هي الحكمة في كونها ستة. وأما ما ذكره بعضهم (٧) من أن الستة عدد تام، فإنها إذا جُمِعت أجزاؤها قام منها عددُ الستة (٨)، فإن أجزاءها النصف والثلث والسدس ويَكْمُل بها، بخلاف الأربعة والاثني عشر وغيرهما= فهذا لا يَحْسُن ولا يليق أن يُذكر في أحكام الله ورسوله، و [ينبغي] (٩) أن يُصان الدين

стр. 789

عن التعليل بأمثاله. وأما السؤال الرابع، وهو تشبيه هذا الصيام بصيام الدهر، مع كونه عُشْرَه (١)، فقد أشكل هذا على كثير من الناس. وقيل في جوابه: المعنى أن من صام رمصان وستة من شوال من هذه الأمة فهو كمن صام السنة من الأمم المتقدمة. قالوا: لأن تضعيف الحسنات إلى عشر أمثالها من خصائص هذه الأمة. وأحسن من هذا أن يقال: العمل له بالنسبة إلى الجزاء اعتباران: اعتبار المقابلة والمساواة وهو الواحد بمثله، واعتبار الزيادة والفضل وهو المضاعفة إلى العشر، فالتشبيه وقع بين العمل المضاعَف ثوابُه، وبين العمل الذي يستحق به مثلَه. ونظير هذا قوله ﷺ : «من صلى عشاء الآخرة في جماعة فكأنما قام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة فكأنما قام [ق ١٣٨] ليلة» (٢). أما السؤال الخامس، وهو الفرق بين أن يقول: «فكأنه قد صام الدهر» وبين قوله: «فكأنما صام الدهر»، هو أن المقصود تشبيه الصيام بالصيام. ولو قال: «فكأنه قد صام الدهر»، لكان بعيدًا عن المقصود، فإنه حينئذ يكون تشبيها للصائم بالصائم. فمحل التشبيه هو الصوم لا الصائم، ويجيء الفاعل لزومًا. ولو شبه الصائم لكان هو محل التشبيه، ويكون مجيء الصوم لزومًا، وإنما كان قصدُ تشبيه الصوم أبلغَ وأحسن لتضمُّنه تنبيهَ السامع على قدر

стр. 790

الفعل وعِظَمه وكثرةِ ثوابه، فتتوفر رغبته فيه. وأما السؤال السادس، وهو الاستدلال به على استحباب صيام الدهر، فقد استدل به طائفة ممن يرى ذلك. قالوا: ولو كان صوم الدهر مكروهًا لما وقع التشبيه به، بل هذا يدل على أنه أفضل الصيام. وهذا الاستدلال فاسد جدًّا من وجوه: أحدها: أن في الحديث نفسه أن وجه التشبيه هو أن الحسنة بعشر أمثالها، فستة وثلاثون يومًا بسنة كاملة، ومعلوم قطعًا أن صوم السنة الكاملة حرام بلا ريب، والتشبيه لا يتم إلا بدخول العيدين وأيام التشريق في السنة، وصومُها حرام، فعلم أن التشبيه المذكور لا يدل على جواز وقوع المشبَّه به فضلًا عن استحبابه، فضلًا أن (١) يكون أفضل من غيره. ونظير هذا قول النبي ﷺ لمن سأله عن عمل يعدل الجهاد؟ فقال: «لا تستطيعه. هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تقوم فلا تَفتُر، وتصوم فلا تُفطِر؟» قال: لا. قال: «فذلك مَثَل المجاهد» (٢). ومعلوم أن هذا المشبه به غير مقدور ولا مشروع. فإن قيل: يُحمل قوله: «فكأنما صام الدهر» على ما عدا الأيام المنهيَّ عن صومها. قيل: تعليلُه ﷺ حكمةَ هذه المقابلة، وذِكرُه الحسنة بعشر أمثالها، وتوزيعُ الستة والثلاثين يومًا على أيام السنة= يُبطل هذا الحمل.

стр. 791

الثاني: أن النبي ﷺ سئل عمن صام الدهر، فقال: «لا صام ولا أفطر» (١)، وفي لفظ: «لا صام من صام الأبد» (٢). فإذا كان هذا حال صيام الدهر فكيف يكون أفضلَ الصيام؟ الثالث: أن النبي ﷺ ثبت عنه في «الصحيحين» (٣) أنه قال: «أفضل الصيام صيام داود». وفي لفظ: «لا أفضل من صوم داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا» (٤). فهذا النص الصحيح الصريح الرافع لكل إشكال يُبَيِّن أن صوم يوم وفطر يوم أفضلُ من سرد الصوم، مع أنه أكثر عملًا. وهذا يدل على أنه مكروه، لأنه إذا كان الفطر أفضل منه لم يمكن أن يقال بإباحته واستواء طرفيه، فإن العبادة لا تكون مستوية (٥) الطرفين، ولا يمكن أن يقال: هو أفضل من الفطر، لشهادة النص له بالإبطال، فتعين أن يكون مرجوحًا، وهذا بيِّن لكل منصف. ولله الحمد. ٣٦ - كيف كان النبي ﷺ يصوم ٢٥٢/ ٢٣٢٤ - عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: لا يُفطِر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ

стр. 792

استكمل صيام شهر قطُّ إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثرَ صيامًا منه في شعبان». وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١). قال ابن القيم ﵀: وفي صومه شعبان أكثر من غيره ثلاث معان (٢): أحدها: أنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فربما شغل عن الصيام أشهرًا، فجمع ذلك في شعبان، ليدركه قبل صيام الفرض. الثاني: أنه فعل ذلك تعظيمًا لرمضان، وهذا الصوم يشبه [سنة] (٣) فرض الصلاة قبلها تعظيمًا لحقها. الثالث: أنه شهر تُرفَع فيه الأعمال، فأحبَّ ﷺ أن يرفع عمله وهو صائم (٤). ٣٧ - في صوم الاثنين والخميس ٢٥٣/ ٢٣٢٦ - عن مولى قدامة بن مَظعون، عن مولى أسامة بن زيد أنه انطلق مع أسامة إلى وادي القُرى في طلب مالٍ له، فكان يصوم الاثنين والخميس، فقال له مولاه: لِمَ تصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، وأنت شيخ كبير؟ فقال: إن نبي الله ﷺ كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، وسُئل عن ذلك؟ فقال: «إنَّ
следующие страницы →