← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 2022

المحصول للرازي

الفخر الرازي

Полный текст (2 180 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

من خرج عنها فإنه من الخبث الذي تنفيه المدينة وذلك باطل لأنه قد خرج منها الطيبون كعلي وعبد الله ﵄ بل ذكروا ثلاثمائة ونيفا من الصحابة الذين انتقلوا إلى العراق وهم أمثل من الذين بقوا فيها كأبي هريرة وأمثاله سلمنا سلامته عن هذا الطعن لكنه من أخبار الآحاد فلا يجوز التمسك به في مسألة علمية سلمنا صحة متنه لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك محمولا على من خرج منها لكراهية المقام بها مع أن في المقام بها بركة عظيمة بسبب جوار الرسول وجوار مسجده ﵌ ومع ما ورد من الثناء الكثير على المقيمين بها لأن الكاره للمقام بها مع هذه الأحوال لا بد وأن يكون ضعيف الدين ومن كان كذلك فهو خبث

стр. 1262

سلمنا أن المراد كونها نافية للقول الباطل لكن قوله لتنفي خبثها ليس فيه صيغة عموم سلمناه لكن لم لا يجوز تخصيص هذا القول بزمانه ويكون المراد بالخبث الكفار ثم إنه معارض بأمور ثلاثه الأول أن الذي دل على كون الإجماع حجة وارد بلفظين لفظ المؤمنين في آية المشاقة ولفظ الأمة في غيرها وهاتان اللفظتان غير مخصوصتين ببلدة دون بلدة فوجب اعتبار الكل الثاني أن الأماكن لا تؤثر في كون الأقول حجة الثالث أن القول به يودي إلى المحال لأن من كان ساكن المدينة كان قوله حجة فإذا خرج منها لا يكون قوله حجة ومن كان قوله حجة في مكان كان قوله حجة في كل مكان كالرسول ﷺ والجواب قوله يقتضي أن كل من خرج من المدينة فهو خبث

стр. 1263

قلنا لا نسلم لأن الخبر يقتضي أن كل ما كان خبثا فإن المدينة تخرجه وهذا لا يقتضي أن كل ما تخرجه المدينة فهو خبث قوله إنه خبر واحد فلا يجوز التمسك به في العلميات قلنا لا نسلم أن هذه المسألة علمية بل لما ثبت بهذا الخبر ظن أن اجماع أهل المدينة حجة والعمل بالظن واجب وجب العمل به قوله نحمله على من كره المقام بالمدينة قلنا تقييد المطلق خلاف الأصل ولو جاز ذلك لجاز في قوله ويتبع غير سبيل المؤمنين وفي قوله ﵊ لا تجتمع أمتي على خطأ حمله على بعض الصور ولما كان جواب الجمهور أن تخصيص العام وتقييد المطلق خلاف الأصل وأنه لا يجوز القول به من غير ضرورة فكذا ها هنا قوله ليس في قوله لتنفى خبثها صيغة عموم قلنا لا نسلم فإن الحقيقة لا تنتفي إلا عند انتفاء جميع أفرادها فلولا انتفاء جميع أفراد الخبث عن المدينة وإلا لما صح القول بأنها تنفى الخبث قوله لم لا يجوز تخصيصه بزمانه

стр. 1264

قلنا لأن التخصيص خلاف الأصل قوله الأدلة على أن الإجماع حجة غير مختصة بقوم دون قوم قلنا تلك الأدلة لا تقتضي أن إجماع أهل المدينة حجة ولكنها لا تبطل ذلك فإذا أثبتناه بدليل منفصل لم يلزمنا محذور قوله لا أثر للمكان قلنا لا استبعاد في أن يخص الله تعالى أهل بلدة معينة بالعصمة كما أنه لا استبعاد في أن يخص تعالى أهل زمان معين بالعصمة فإنه تعالى خص أمتنا بالعصمة من بين سائر الأمم بلى العقل لا يدل على ذلك وإنما الرجوع فيه إلى السمع قوله من كان قوله حجة في مكان كان حجة في كل مكان كالنبي ﷺ قلنا هذا قياس طردي في مقابلة النص فكان باطلا والله أعلم فهذا تقرير قول مالك ﵀ وليس بمستبعد كما اعتقد هو وجمهور أهل الأصول والله أعلم

стр. 1265

المسألة الخامسة إجماع العترة وحدها ليس بحجة خلافا للزيدية والإمامية

стр. 1266

لنا أن عليا ﵁ خالفه الصحابة في كثير من المسائل ولم يقل لأحد ممن خالفه إن قولي حجة فلا تخالفني احتجوا بالآية والخبر والمعنى أما الآية فقوله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا والخطأ رجس فيجب أن يكونوا مطهرين عنه وأما الخبر فقوله ﵊ إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي

стр. 1267

وأما المعنى فإن أهل البيت مهبط الوحي والنبي ﷺ منهم وفيهم فالخطأ عليهم أبعد والجواب عن الأول أن ظاهر الآية في أزواجه ﷺ لأن ما قبلها وما بعدها خطاب معهن لأنه تعالى قال وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ويجرى هذا المجرى قول الواحد لابنه تعلم وأطعني إنما أريد لك الخير ومعلوم أن هذا القول لا يتناول إلا ابنه فكذا هاهنا فإن قلت هذا باطل من وجوه أحدها أنه لو أرادهن لقال إنما يريد الله ليذهب عنكن الرجس وثانيها أن أهل البيت علي وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم لأنه

стр. 1268

لما نزلت هذه الآية لف الرسول ﷺ عليهم كساء وقال هو أهل بيتي وثالثها أن كلمة إنما للحصر فهي تدل على إنه تعالى ما أراد أن يزيل الرجس عن احد ألا عن أهل البيت وهذا غير جائز لأنه تعالى أراد زوال الرجس عن الكل وإذا تعذر حمله على ظاهره وجب حمله على زوال بعض الرجس عنهم لأن ذكر السبب لإرادة المسبب جائز وزوال الرجس هو العصمة فإذن هذه الآية تدل على عصمة أهل البيت وكل من قال ذلك زعم أن المراد به علي وفاطمة والحسن والحسين لا غير فلو حملناه على غيرهم كان ذلك قولا ثالثا

стр. 1269

قلت الجواب عن الأول أن التذكير لا يمنع من إرادتهن بالخطاب وإنما يمنع من القصر عليهن وعن الثاني أنه معارض بما يروى عن أم سلمة أنها قالت لرسول الله ﷺ ألست من أهل البيت فقال بلى إن شاء الله ولأن لفظ أهل البيت حقيقة فيهن لغة فكان تخصيصه ببعض الناس خلاف الأصل وعن الثالث لا نسلم دلالة الآية على زوال كل رجس لأن المفرد المعرف لا يفيد العموم والجواب عن التمسك بالخبر أنه من باب الآحاد وعند الإمامية لا يجوز العمل به فضلا عن العلم فإن قلت بل هو صيح! قطعا لأن الأمة اتفقت على قبوله بعضهم للاستدلال به على أن إجماع العترة حجة وبعضهم للاستدلال به على فضيلتهم قلت قد تقدم أن هذا لا يفيد القطع بالصحة سلمنا صحة الخبر لكنه يقتضي وجوب التمسك بالكتاب والعترة وذلك مسلم فلم قلتم إن قول العترة وحدها حجة

стр. 1270

(و) الجواب عن التمسك بالمعنى انه باطل بزوجاته ﷺ فإنهن شاهدن اكثر احواله مع ان قولهن ليس وحده بحجة المسألة السادسة إجماع الأئمة الأربعة وحدهم ليس بحجة وحكى أبو بكر الرازي أن أبا حازم القاضي كان يقول إجماع الخلفاء الأربعة حجة ولهذا لم يعتد بخلاف زيد بن ثابت في توريث ذوي الأرحام وحكم برد أموال حصلت في بيت مال المعتضد إلى ذوي الأرحام وقبل المعتضد فتياه وأنفذ قضاءه وكتب به إلى الآفاق

стр. 1271

ومن الناس من جعل إجماع الشيخين حجة واحتج أبو حازم بقوله ﵊ عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجد واحتج الباقون بقوله ﵊ اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ولما لم يكن الاقتداء بهما حال اختلافهما وجب ذلك حال اتفاقهما

стр. 1272

والجواب أنه معارض بقوله ﷺ أصحابي كالنجوم بأيهم أقتديهم لأنه اهتديتم مع أن قول كل واحد من الصحابة وحده ليس بحجة

стр. 1273

المسألة السابعة إجماع الصحابة مع مخالفة من أدركهم من التابعين ليس بحجة خلافا لبعضم لنا لو كان قول التابعي باطلا لما جاز رجوع الصحابة إليه لكنهم قد رجعوا إليه عن ابن عمر ﵄ أنه سئل عن فريضة فقال سلوها سعيد بن جبير فإنه أعلم به وعن أنس ﵁ ربما سئل عن شئ فقال سلوا مولانا الحسن فإنه سمع وسمعنا وحفظ ونسينا وسئل ابن عباس عن النذر بذبح الولد فأشار إلى مسروق فأتاه

стр. 1274

السائل بجوابه فتابعه عليه وفي أمثال هذه الروايات كثرة واحتج المخالف بالآية والخبر والأثر أما الآية فقوله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ولن يرضى عنهم إلا إذا كانوا غير مقدمين على فعل شئ من المحظورات ومتى كذلك كان قولهم حجة أما الخبر فقوله ﵊ لو أنفق غيرهم ملأ الأرض ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه وذلك يدل على أن التابعي إذا خالف

стр. 1275

فالحق ليس مع التابعي بل معهم وأما الأثر فهو أن عائشة ﵂ أنكرت على ابي سلمة بن عبد الرحمن خلافه على ابن عباس في عدة المتوفى عنها زوجها وهي حامل وقالت فروج يصيح مع الديكة

стр. 1276

والجواب عن الأول أن الآية مختصة بأهل بيعة الرضوان وبالاتفاق لا اختصاص لهم بالإجماع وعن الخبر أنه يلزم منه أن الصحابي الواحد إذا قال نقيض قول التابعي أن نقطع بأن الحق قول الصحابي وعن الأثر أن إنكارها على أبي سلمة لعله كان لأنه خالف بعد الإجماع أو في مسألة قطعية أو لأنه خالف قبل أن كان أهلا للاجتهاد أو لأنه أساء الأدب في المناظرة ولأن قول عائشة ﵄ ليس بحجة المسألة الثامنة اختلفوا في انعقاد الإجماع مع مخالفة المخطئين من أهل القبلة في مسائل الأصول فإن لم نكفرهم اعتبرنا قولهم لأنهم اذا كانوا من المؤمنين ومن الأمة كان قول من عداهم قول بعض المؤمنين فلا يكون حجة وإن كفرناهم انعقد الإجماع بدونهم لكن لا يجوز التمسك بإجماعنا عن كفرهم في تلك المسائل لأنه إنما ثبت خروجهم عن الإجماع بعد ثبوت كفرهم في تلك المسائل فلو أثبتنا كفرهم فيها بإجماعنا وحدنا لزم الدور

стр. 1277

واعلم أن قول العصاه من أهل القبلة معتبر في الإجماع لأن من مذهبنا أن المعصية لا تزيل اسم الإيمان فيكون قول من عداهم قول بعض المؤمنين فلا يكون حجة المسألة التاسعة الإجماع لا يتم مع مخالفة الواحد والإثنين خلافا لأبي الحسين الخياط من المعتزلة ومحمد بن جرير الطبري وأبي بكر الرازي لنا أن جمع الصحابة أجمعوا على ترك قتال مانعي الزكاة وخالفهم فيه أبو بكر ﵁ وحده فيه ولم يقل أحد إن خلافه غير معتد به بل لما ناظروه رجعوا إلى قوله وكذلك ابن عباس وابن مسعود خالفا كل الصحابة في المسائل

стр. 1278

الفرائض وخلافهما باق إلى الآن واحتج المخالف بأمور أحدها أن لفضي المؤمنين والأمة يتناولهم مع خروج الواحد والإثنين منهم كما يقال في البقرة إنها سوداء وإن كانت فيها شعرات بيض وكما يقال للزنجي إنه أسود مع بياض حدقته وأسنانه وثانيها قوله ﵊ عليكم بالسواد الأعظم وقوله الشيطان مع الواحد وهذا يقتضي أن الواحد المنفرد بقوله مخطئ وثالثها أن الإجماع حجة على المخالف فلو لم يكن في العصر مخالف لم يتحقق هذا المعنى ورابعها أن الصحابة أنكرت على ابن عباس خلافة للباقين في الصرف

стр. 1279

وخامسها أن المسلمين اعتمدوا في خلافة أبي بكر ﵁ على الإجماع مع مخالفة سعد وعلي بن أبي طالب ﵁ وسادسها أن في رواية الأخبار يحضل الترجيح بكثرة العدد فكذا في أقوال المجتهدين وسابعها أن تفاق الجمع على الكذب ممتنع عادة واتفاق الجمع القليل على ذلك غير ممتنع فإذا اتفقت الأمة على الحكم الواحد إلا الواحد منهم أو الإثنين كان ذلك الجمع العظيم قد أخبروا عن أنفسهم بكونهم مؤمنين وذلك لا يحتمل الكذب وأما الواحد والإثنان لما أخبروا عن أنفسهم بكونهم مؤمنين فذلك يحتمل الكذب وإذا كان كذلك كان ما اتفق عليه الكل سوى الواحد والإثنين هو سبيل المؤمنين قطعا فوجب أن يكون حجة وثامنها لو اعتبرنا مخالفة الواحد والإثنين لم ينعقد الإجماع قطعا لأنه لا

стр. 1280

يمكننا أن ندعي في شئ من الإجماعات أنه ليس هناك واحد أو اثنان يخالفون فيه والجواب عن الأول أن ألفاظ العموم لا تتناول الأكثر على سبيل الحقيقة في اللغة لأنه يجوز أن يقال لما عدا الواحد من الأمة ليسوا كل الأمة ويصح استثناوه أخبرنا عنهم وعن الثاني أن السواد الأعظم كل الأمة لأن من عدا الكل فالكل أعظم منه ولولا ما ذكرناه لدخل تحته النصف من الأمة إذا زاد على النصف الآخر بواحد وأما قوله ﵊ الشيطان مع الواحد فذلك لا يقتضي أن يكون مع كل واحد وإلا لم يكن قول الرسول ﷺ وحده حجة وعن الثالث أنه حجة على المخالف الذي يوجد بعد ذلك ولو كان الأمر كما ذكرتم لوجب في كل إجماع أن يكون فيه مخالف شاذ

стр. 1281

وعن الرابع أن الصحابة ما أنكروا علي ابن عباس مخالفته للإجماع بل مخالفته خبر أبي سعيد ﵄ وعن الخامس أن الإمامة لا يعتبر في انعقادها حصول الإجماع بل البيعة كافية وعن السادس لم قلتم إن الحال في الإجماع كالحال في الرواية فلو كان كذلك لحصل الإجماع بقول الواحد والإثنين كالرواية وعن السابع أنا وإن عرفنا في ذلك الجمع كونهم مؤمنين لكنا لا ندري أنهم كل المؤمنين فلا جرم لم يجب علينا أن نحكم بقولهم وعن الثامن أنا إنما نتمسك بالإجماع حيث يمكننا العلم بذلك كما في زمان الصحابة ﵃ المسألة العاشرة الإجماع إذا لم يحصل فيه قول من كان متمكنا من الاجتهاد وإن لم يكن مشهورا له لم يكن حجة لأن قول من عداه قول بعض المؤمنين فلا يندرج تحت أدلة الإجماع والله أعلم

стр. 1282

القسم الرابع فيما يصدر عنه الإجماع المسألة الأولى لا يجوز حصول الإجماع إلا عن دلالة أو أمارة وقال قوم يجوز صدوره عن التبخيت

стр. 1283

لنا أن القول في الدين بغير دلالة أو أمارة خطأ فلو اتفقوا عليه لكانوا مجمعين على الخطأ وذلك يقدح في الإجماع احتج المخالف بأمرين الأول أنه لو لم ينعقد الإجماع إلا عن دليل لكان ذلك الدليل هو الحجة ولا يبقى في الإجماع فائدة الثاني أن الإجماع لا عن الدلالة ولا عن الأمارة قد وقع كإجماعهم على بيع المراضاة وأجرة الحمام

стр. 1284

والجواب عن الأول أن ذلك يقتضي أن لا يصدر الإجماع عن دلالة ولا عن أمارة ألبتة وأنتم لا تقولون به ولأن فائدة الإجماع أنه يكشف عن وجود دليل في المسألة من غير حاجة إلى معرفة ذلك الدليل والبحث عن كيفية دلالته على المدلول وعن الثاني أن الصور التي ذكرتموها غايتكم أن تقولوا لم ينقل إلينا فيها دليل ولا أمارة ولا يمكنكم القطع بأنهما ما كانا موجودين فلعلها كانا موجودين لكن تركوا نقلهما للاستغناء بالإجماع عنهما المسألة الثانية القائلون بأنه لا ينعقد الإجماع إلا عن طريق اتفقوا على جواز وقوعه عن الدلالة والحق عندنا جواز وقوعه عن الأمارة أيضا وقال ابن جرير الطبري لو ذلك غير ممكن

стр. 1285

ومنهم من سلم الإمكان ومنع الوقوع ومنهم من قال الأمارة إن كانت جلية جاز وإلا فلا لنا أن ذلك قد وقع روي عن عمر ﵁ أنه شاور الصحابة في حد الشارب فقال علي ﵁ إذا شرب سكر واذا سكر هذى وإذا هذى افترى وحد المفتري ثمانون وقال عبد الرحمن بن عوف ﵁ هذا حد وأقل الحد ثمانون فإن قلت لعلهم أجمعوا على تبليغ الحد ثمانين لنص استغنوا بالاجماع عن نقله

стр. 1286

قلت هذا جائز لو لم ينصوا على فزعهم إلى الإجتهاد في هذه المسألة وأيضا أثبتوا إمامة ابي بكر ﵁ بالقياس على تقديم النبي ﷺ إياه

стр. 1287

في الصلاة ثم أجمعوا عليها واحتج المخالف بأمور أحدها أن الأمة على كثرتها واختلاف دواعيها لا يجوزأن تجمعها الأمارة مع خفائها كما لا يجوز اتفاقهم في الساعة الواحدة على أكل الزبيب الأسود والتكلم باللفظة الواحدة وهذا بخلاف إجماعهم على مقتضى الدليل والشبهة لأن الدلالة قوية والشبهة تجري مجرى الدلالة عند من صار إليها وبخلاف اجتماع الخلق العظيم في الأعياد لأن الداعي إليه ظاهر وثانيها من الأمة من يعتقد بطلان الحكم بالأمارة وذلك يصرفه عن الحكم بها وثالثها أن ذلك يفضي إلى اجتماع أحكام متنافية لأن الحكم الصادر عن الاجتهاد لا يفسق مخالفة وتجوز مخالفته ولا يقطع عليه ولا على تعلقه بالأمارة والحكم المجمع عليه بالعكس في هذه الأمور فلو صدر ال إجماع عن الإجتهاد لاجتمع النقيضان فيه

стр. 1288

والجواب عن الأول أنه منقوض باتفاق أصحاب الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله على قوليهما وعن الثاني أن الخلاف في صحة القياس حادث ولأنه يجوز أن تشتبه الأمارة بالدلالة فيثبت الحكم بالأمارة على اعتقاد أنه أثبته بالدلالة ولأنه ينتقض بالعموم وخبر الواحد فإنه يجوز صدور الإجماع عنهما مع وقوع الخلاف فيهما وعن الثالث أن تلك الأحكام المرتبة على الاجتهاد مشروطة بأن لا تصير المسألة إجماعية فإذا صارت إجماعية فقد زال الشرط فتزول تلك الأحكام والله أعلم المسألة الثالثة قال أبو عبد الله البصري الإجماع الموافق لمقتضى خبر يدل على أن ذلك الإجماع لأجل ذلك الخبر والحق أنه غير واجب لأن قيام الدلائل الكثيرة على المدلول الواحد جائز فلعلهم أثبتوا مقتضى الخبر بدليل اخر سواه والله أعلم

стр. 1289

القسم الخامس في المجمعين قبل الخوض في المسائل لا بد من مقدمة وهي أن الخطأ جائز عقلا على هذه الأمة كجوازه على سائر الأمم لكن الأدلة السمعية منعت منه وهي واردة بلفظين أحدها لفظ المؤمنين في آية المشاقة والآخر لفظ الأمة في سائر الآيات والخبر فأما لفظ المؤمنين فقد مر في باب العموم أنه للاستغراق وأما لفظ الأمة فإنه يتناول كافة الأمة فعلى هذا يجب أن يكون المعتبر قوق كل المؤمنين وقول كل الأمة فإن خرج البعض فلا بد من دليل منفصل

стр. 1290

وإن اكتفينا بالبعض لم يمكن إثباته بهذه الأدلة بل لا بد من دليل اخر إلا أن هذه الأدلة كما لا تقتضي ذلك الحكم في البعض لا تمنع من ثبوته في البعض لأن ما يدل على ثبوت حكم في الكل لا يمنع من ثبوته في البعض ولا يلزم من انتفاء دليل معين انتفاء المدلول المسألة الأولى لا يعتبر في الإجماع اتفاق الأمة من وقت الرسول ﷺ إلى يوم القيامة لأن الذي دل على الإجماع دل على وجوب الاستدلال به وذلك الاستدلال إما أن يكون قبل يوم القيامة وهو محال على التقدير الذي قالوه لجواز أن يحدث بعد ذلك قوم آخرون أو بعده وهو باطل لأنه لا حاجة في ذلك الوقت إلى الاستدلال المسألة الثانية لا عبرة في الإجماع بقول الخارجين عن الملة لأن آية المشاقة دالة على وجوب اتباع المؤمنين وسائر الأدلة دالة على وجوب اتباع الأمة والمفهوم من الأمة في عرف شرعنا الذين قبلوا دين الرسول ﷺ المسألة الثالثة لا عبرة بقول العوام خلافا للقاضي أبي بكر رحمه الله

стр. 1291

لنا وجوه أحدها أن العالم إذا قال قولا وخالفه العامي فلا شك أن قول العامي حكم في الدين بغير دلالة ولا أماره فيكون خطأ فلو كان قول العالم أيضا خطأ لكانت الأمة بأسرها مخطئة في مسألة واحد وإن كان ذلك الخطأ من وجهين ولكنه غير جائز وثانيها إن العصمة من الخطأ لا تتصور إلا في حق من تتصور في حقه الإصابة والعامي لا يتصور في حقه ذلك لأن القول في الدين بغير طريق غير صواب وثالثها أن خواص الصحابة ﵃ وعوامهم أجمعوا على أنه لا عبرة بقول العوام في هذا الباب ورابعها أن العامي ليس من أهل الاجتهاد فلا عبرة بقوله كالصبي والمجنون احتج المخالف بأن أدلة الإجماع تقتضي متابعة الكل والجواب إيجاب متابعة الكل لا يقتضي أن لا يجب إلا متابعة الكل والأدلة

стр. 1292

التي ذكرناها تقتضي وجوب متابعة العلماء فوجب القول به المسألة الرابعة المعتبر بالإجماع في كل فن أهل الاجتهاد في ذلك الفن وإن لم يكونوا من أهل الاجتهاد في غيره مثلا العبرة بالاجماع في مسائل الكلام بالمتكلمين وفي مسائل الفقه بالمتمكنين يكون من الاجتهاد في مسائل الفقه فلا عبرة بالمتكلم في الفقه ولا بالفقيه في الكلام بل من يتمكن من الاجتهاد في الفرائض دون المناسك يعتبر وفاقه وخلافه في الفرائض دون المناسك ولا عبرة أيضا بالفقيه الحافظ للأحكام والمذاهب إذا لم يكن متمكنا من الاجتهاد والدليل على هذه المسائل أن هؤلاء كالعوام فيما لا يتمكنون من الاجتهاد فيه فلا يكون بقولهم عبرة أما الأصولي المتمكن من الاجتهاد إذا لم يكن حافظا للأحكام فالحق أن خلافه معتبر خلافا لقوم والدليل عليه أنه متمكن من الاجتهاد الذي هو الطريق إلى التمييز بين الحق والباطل فوجب أن يكون قوله معتبرا قياسا على غيره

стр. 1293

المسألة الخامسة لا يعتبر في المجمعين بلوغهم إلى حد التواتر لأن الآيات والأخبار دالة على عصمة الأمة والمؤمنين فلو بلغوا والعياذ بالله إلى الشخص الواحد كان مندرجا تحت تلك الدلالة فكان قوله حجة فأما من أثبت الإجماع بالعقل من حيث إن اتفاقهم يكشف عن وجود الدليل فيعتبر فيه بلوغ المجمعين حد التواتر لكنه باطل عندنا على ما مر المسألة السادسة إجماع غير الصحابة حجة خلافا لأهل الظاهر لنا إن التابعين إذا اجمعوا كان قولهم سبيلا للمؤمنين فيجب اتباعه بالآية فإن قلت الآية إنما دلت على وجوب اتباع سبيل المؤمنين الذين كانوا حاضرين عند نزول الآية لأنهم كانوا هم المؤمنين أما الذين سيوجدون بعد ذلك فلا يصدق عليهم في ذلك الوقت أنهم مؤمنون قلت فهذا يقتضي أنه لو مات من أؤلئك الحاضرين واحد أن لا ينعقد

стр. 1294

الإجماع بعد ذلك لكن كثيرا منهم مات قبل وفاة الرسول ﷺ وإن لم نقطع بذلك لكن لا يمكننا القطع ببقائهم بعد وفاته فيكون الشك فيه شكا في انعقاد الإجماع احتج المخالف بأمور أحدها أن أدلة الإجماع لا تتناول إلا الصحابة فلا يجوز القطع بأن إجماع غيرهم حجة بيان الأول أن قوله وكذلك جعلناكم أمة وسطا وقوله كنتم خير أمة أخرجت للناس لا شك أنه خطاب مواجهة فلا يتناول إلا الحاضرين وأما قوله ويتبع غير سبيل المؤمنين فكذلك لأن من سيوجد بعد ذلك لا يصدق عليه في الحال اسم المؤمنين فالآية لا تتناول إلا من كان مؤمنا حال نزولها وكذا القول في قوله ﷺ أمتي لا تجتمع على خطأ وإذا ثبت أن هذه الأدلة لا تتناول إلا الصحابة وثبت أنه لا طريق إلى

стр. 1295

إثبات الإجماع إلا هذه الأدلة وجب أن لا يكون إجماع غير الصحابة حجة وثانيها أن أهل العصر الثاني لو أجمعوا لكان إجماعهم إما أن يكون لقياس أو لنص والأول باطل لأن القياس ليس بحجة عند الكل فلا يجوز أن يكون طريقا إلى صدور الإجماع من لكل فيبقى الثاني وهو أنهم إنما أجمعوا من جهة النص والنص إنما وصل إليهم من الصحابة فكان إجماع الصحابة على ذلك الحكم لأجل ذلك النص أولى فلما لم يوجد إجماعهم علمنا عدم ذلك النص وثالثها أنه لا بد في الإجماع من اتفاق الكل والعلم باتفاق الكل لا يحصل إلا عند مشاهدة الكل مع العلم بأنه ليس هناك أحد سواهم وذلك لا يتأتى إلا في الجمع المحصور كما في زمان الصحابة أما في سائر الأزمنة فمع كثرة المسلمين وتفرقهم في مشارق الأرض ومغاربها يستحيل أن يعرف أتفاقهم على شئ من الأشياء ورابعها أن الصحابة أجمعوا على أن كل مسألة لا تكون مجمعا عليها فأنه يجوز الاجتهاد فيها فالمسألة التي لا تكون مجمعا عليها بين الصحابة تكون

стр. 1296

محلا للاجتهاد بإجماع الصحابة فلو أجمع التابعون عليها لخرجت عن أن تكون محلا للإجتهاد وذلك يفضي إلى تناقض الإجماعين وخامسها أن الصحابة إذا اختلفت على قولين ثم أجمع التابعون على أحدهما لا يصير القول الثاني مهجورا كما تقدمت هذه المسألة وإذا كان كذلك فنقول المسألة التي أجمع التابعون عليها يحتمل أن يكون لواحد من الصحابة فيها قول يخالف قول التابعين مع أن ذلك القول لم ينقل إلينا ومع هذا الاحتمال لا يثبت الإجماع فإن قلت لو فتحنا هذا الباب لزم أن لا يبقى شئ من النصوص دليلا على شئ من الأحكام لاحتمال طريان النسخ والتخصيص قلت الفرق أن حصول إجماع التابعين مشروط بأن لا يكون لأحد من الصحابة قول يخالف قولهم فالشك فيه شك في شرط يتوقف ثبوت الإجماع عليه فيكون ذلك شكا في حدوث الإجماع والأصل بقاؤه على العدم وأما في مسألة الإلزام ف اللفظ بظاهره يقتضي العموم والشك إنما وقع في طريان المزيل والأصل عدم طريانه فظهر الفرق والجواب عن الأول أن الذي ذكرتموه يقتضي أنه لما مات واحد من أولئك الحاضرين أن

стр. 1297

لا يبقى إجماع الباقين حجة وذلك يقضي إلى سقوط العمل بالإجماع وهم لا يقولون به وعن الثاني أنه يحتمل أن تكون تلك الواقعة ما وقعت في زمن الصحابة فلم يتفحصوا عما يمكن الاستدلال به عليها ثم إنها وقعت في زمن التابعين فتفحصو مع عن الأدلة فوجودا بعض ما نقلته الصحابة دليلا عليه وعن الثالث أن حاصل ما ذكرتموه راجع إلى تعذر حصول الإجماع في غير زمان الصحابة وهذا لا نزاع فيه إنما النزاع في أنه لو حصل كان حجة وعن الرابع ما مر من الجواب عنه غير مرة وعن الخامس أنه يلزمكم أن لا يكون إجماع الصحابة حجة لاحتمال أن يكون الصحابي الذي مات قبل وفاة الرسول ﵊ له فيه قول والله أعلم

стр. 1298

القسم السادس فيما عليه ينعقد الإجماع المسألة الأولى كل ما لا يتوقف العلم بكون الإجماع حجة على العلم به أمكن إثباته بالإجماع وعلى هذا لا يمكن إثبات الصانع وكونه تعالى قادرا عالما بكل المعلومات وإثبات النبوه بالإجماع أما حدوث العالم فيمكن إثباته به لأنه يمكننا إثبات الصانع بحدوث الأعراض ثم نعرف صحة النبوة ثم نعرف به الإجماع ثم نعرف به حدوث الأجسام وأيضا يمكن التمسك به في أن الله واحد لأننا قبل العلم بكونه واحدا يمكننا أن نعلم صحة الإجماع المسألة الثانية اختلفوا في أن الإجماع في الآراء والحروب هل هو حجة

стр. 1299

منهم من أنكر ومنهم من قال إنه حجة بعد استقراء الرأي وأما قبله فلا والحق أنه حجة مطلقا لأن أدلة الإجماع غير مختصة ببعض الصور المسألة الثالثة هل يجوز أن تنقسم الأمة إلى قسمين وأحد القسمين مخطئون في مسألة والقسم الآخر مخطئون في مسألة أخرى مثل إجماع شطر الأمة على أن القاتل لا يرث والعبد يرث وإجماع الشطر الآخر على أن القاتل يرث والعبد لا يرث والأكثرون على أنه غير جائز لأن خطأهم في مسألتين لا يخرجهم عن أن يكونوا قد اتفقوا على الخطأ وهو منفي عنهم ومنهم من جوزه وقال لأن الخطأ ممتنع على كل الأمة لا على بعض الأمة والمخطئون سعيد في كل واحدة من المسألتين بعض الأمة المسألة الرابعة لا يجوز اتفاق الأمة على الكفر

стр. 1300

وحكى عن قوم أنه يجوز أن ترتد الأمة لأنها إذا فعلت ذلك لم يكونوا مؤمنين ولا سبيلهم سبيل المؤمنين وإذا كذبت الرسول خرجت من أن تكون من أمته وجه القول الأول أن الله أوجب اتباع سبيل المؤمنين واتباع سبيلهم مشروط بوجود سبيلهم وما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب هذا إذا حملنا لفظ المؤمنين على الإيمان بالقلب أما إذا حملناه على التصديق باللسان ظهر أن الآية دالة على أن المصدقين في الظاهر لا يجوز إجماعهم على الخطأ ذلك يؤمننا من إجماعهم على الكفر المسألة الخامسة يجوز اشتراك الأمة في عدم العلم بما لم يكلفوا به لأن عدم العلم بذلك الشئ إذا كان صوابا لم يلزم من إجماعهم عليه محذور وللمخالف أن يقول لو اجمعوا على عدم العلم بذلك الشئ
следующие страницы →