أما الجملة فمثل قول الله : ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص:١٥] .
وفي الصفة: ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ، ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ﴾ [الواقعة:٥٤،٥٣] .
وحتى نتبين دقة استعمال حروف العطف، وهي أهم أدوات الربط يمكننا أن نتسعرض بعض مواقعها في القرآن الكريم مجلى البلاغة وذروتها:
قال تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇ يخاطب قومه قال: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ، فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ، الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء:٧٥-٨١] .
فيما يتعلق بالواو نجدها في الآيات الكريمة السابقة جاءت عاطفة للسقى علي الطعام لتنفيذ مطلق الجمع، حيث يمكن تقديم الطعام على الشراب أو الشراب على الطعام دون أن يؤثر ذلك في المعنى، أو في دائرته الدلالية، ولكن الفاء جاءت عاطفة للشفاء على المرض لأن الشفاء يعقب المرض مباشرة فأفادت هنا الترتيب والتعقيب وإشارة إلى فضل الله على المريض.
أما ثم فقد استخدمت لعطف الإحياء على الإماتة لأن البعث تالٍ للموت مع مرور وقت بينهما من هنا كانت "ثم" دالة على الترتيب والتراخي، ولو عطفت جميعها بالواو لما كان في ذلك ضير، ولكن هذا النظم الدقيق أليق ببلاغة القرآن الكريم كما يقول ضياء الدين بن الأثير في "المثل السائر".
ومنه قول الله :
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون:١٤] .
стр. 107
ويتضح في هذه الآية الكريمة الترتيب الدقيق لمراحل خلق الإنسان من خلال النظم المعجز بواسطة الفاء وثم، فجاء استخدام كل حرف منهما دالًا على المعنى المقصود بدقة، فالتراخي بين خلق الإنسان من الطين وتكوينه على شكل نطفة اقتضى استخدام "ثم" كذلك فإن تحويل العلقة إلى مضغة، فعظام إلى آخر ما جاء في الآية متعلقًا بتكوين الجنين اقتضى استخدام الفاء التي تفيد التعقيب، والدليل على هذه الأحكام واقتضاء بعضه لبعض في حتمية مقدرة من رب العالمين توقع "معاذ بن جبل" لما جاء من تذييل في آخر الآيات حين قال: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ حيث ضحك رسول الله ﷺ بعد أن سمع هذه العبارة من معاذ، ولما سأله معاذ: مم ضحكت يا رسول الله؟ قال ﵊: بها ختمت.
من ذلك أيضًا قول الله في قصة مريم وعيسى ﵉ ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً، فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً﴾ [مريم:٢٢-٢٣] .
فقد استدل المفسروهن بموقع الفاء بين الحمل والانتباذ والمخاض على أن حملها بعيسى علي السلام ووضعها إياه كانا متقاربين.
ومن الأمثلة قول الله تعالى:
﴿قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ [عبس:٢٠] .
وهناك بعض المواقع التي يلتبس فيها مكان الفاء والواو، لأن ما اصطلح على تسميته بفعل المطاوعة لا يعطف عليه إلا بالفاء، دون الواو تقول: كسرته فانكسر، حيث يكون الفعل الأول متعديًّا والثاني لازمًا- يحدث كاستجابة للفعل الأول، ومن أمثلة ذلك في القرآن الكريم قول الله من سورة الكهف: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ [الكهف:٢٨] .
стр. 108
فقول الله : ﴿أغفلنا قلبه﴾ في الآية الكريمة أتى بمعنى "صادفناه غافلًا" ولو كان من غفل لكن معطوفًا عليه بالفاء، لذاجاءت الواو لتميز بشكل حاسم بين المعنيين.
ومن المواقف اللافتة في استخدام الواو والفاء في القرآن الكريم ما جاء في سورة البقرة [آية٣٥] : ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ .
وقوله في سورة الأعراف [آية:٨] ﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ .
فالمقصود بالسكنى في الآية الكريمة الأولى مطلق الإقامة، ولهذا كان الجمع بين الإقامة والأكل غير مرتبط بترتيب معين، أما في الآية الكريمة الثانية فإن السكنى تدل على معنى اتخاذ مكان السكن، الأكل بعد السكن والاستقرار اقتضى استخدام الفاء للترتيب والتعقيب والإقامة ذات زمن ممتد أما اتخاذ المسكن فلا يستلزم وقتًا طويلًا.
ومن أمثلة ذلك أيضًا قول الله تعالى في قصة بني إسرائيل:
﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة:٨٥] .
وقد تأتي في الجملة والصفة لمجرد الترتيب ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ، فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ [الذاريات:٧،٦] ونحو قول الله تعالى: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً، فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً﴾ [الصافات:٣٢،٢٢] .
ثم: تفيد التشريك في الحكم، والترتيب، والتراخي مثل قول الله : ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ، ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ [عبس:٢٢،٢١،٢٠] .
стр. 109
وقد توضع موضع الفاء كقول الشاعر:
كهز الرديني تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب
فهناك تفيد التعقيب والتريب كالفاء١.
وقصة الكسائي مع أبي يوسف الرشيد من الأمثلة الواضحة على دلالة كل حرف من حروف العطف السالفة الذكر، فقد سأل الرشيد أبا يوسف في رجل قال لامرأته أنت طالق طالق قال: واحدة، قال: فإن قال لها: أنت طالق وطالق، قال واحدة، قال: فإن قال له أنت طالق ثم طالق، قال واحدة، قال: فإن قال لها: أنت طالق وطالق وطالق، قال واحدة، قال الكسائي: يا أمير المؤمنين أخطأ يعقوب في اثنتين، وأصاب في اثنيتن، أما قوله: أنت طالق طالق طالق فواحدة، لأن الثنتين الباقيتين توكيد، وأما قوله أن طالق أو طالق أو طالق، فهذا شك؛ فوقعت الأولى التي تتيقن، وأم قوله أنت طالق ثم طالق ثم طالق، فثلاث لأنه نسَّق، وكذلك قوله أنت طالق وطالق وطالق٢.
وقد رأيت أن أكتفي بهذه الحروف؛ لأهميتها إذ لا داعي للحديث عن الحروف الباقية.
стр. 110
الربط الكلي بين أجزاء النص
"الوحدة الفنية"
إن جوهر العمل الأدبي يتمثل في تماسك أجزائه وترابطها بحيث يكون قائمًا على وحدة عضوية فنية، وهذه الوحدة هي مناط الإبداع والجودة، ولهذا لا يمكن الاعتداد بالنص المفكك غير المترابط، ووسائل تحقيق الوحدة تختلف باختلاف النوع الأدبي، وسواء كان العمل إبداعيًّا أو إجرائيًّا وظيفيًّا فإن الترابط شرط أساسي فيه.
والوحدة الفنية تقوم على التنامي والتطور، ولا تبني على التراكم والتكاثر وهي ذات صلة بروح النص الداخلية، وتتجاوز الشكل الخارجي، فالعمل الذي نحس بأن فيه معنى داخليًا متناميًا ندرك للوهلة الأولى مكامن الوحدة والتماسك بين أجزائه.
كيف تتحقق الوحدة الفنية:
أولًا: إذا كان العمل إبداعيًّا فإن التجربة النفسية والوجدانية تحدد مسار التطور والتنامي في النص إن كان الكاتب موهوبًا متمثلًا لتجربته، فكاتب القصة مثلًا لابد أن يدرك العلاقة الوطيدة بين الحدث والشخصية والموقف فيصوغ الحبكة من هذه الخيوط الثلاثة المجدولة بإحكام، والحبكة هي المحور الذي يستقطب العناصر المختلفة للنص، فإذا كان الكاتب متمثلًا للتجربة صادقًا في التعبير عنها مؤهلًا لكتابة القصة عارفًا بأصولها جاءت قصته متماسكة قادرة على الإفضاء بانطباع كلي موحد، وكذلك الحال بالنسبة للمقالة التي تتنامى فيها الفكرة منذ المقدمة وحتى الخاتمة في تلسلسل منطقي محكم.
стр. 111
أما القصيدة الشعرية فالانفعال العقلي والنفسي والوجداني يتنامى بالقصيدة حتى يصل إلى الذروة، ومن المعروف أن الجانب الوجداني لا يخضع لمسار محدد بل يذعن للحالة الشعورية التي يعيشها الشاعر، أما في الكتابة الإجرائية الوظيفية فإن التسلسل هو جوهر الواحدة والانتقال من فكرة إلى أخرى انتقالًا طبيعيًّا يفضي إليها.
ولم يكن أسلافنا من النقاد القدامى بغافلين عن الوحدة الفنية وضرورتها فلقد شبه الحاتمي القصيدة العربية بالإنسان في اتصال أجزائه ببعض ,كذلك العتابي حيث يقول "فإذا قدمت مؤخرًا ثم أخرت مقدمًا، أفسدت الصورة وغيرت المعنى كما لو حول رأس إلى موضوع يد أو يد إلى موضع رجل.
ثانيًا: يضاف إلى تمثل التجربة واستيعابها السيطرة على أصول الفن والإلمام بقواعد ومداومة المراجعة للنص، والبعد عن التداعيات اللغوية التي لا داعي لها، فكلما كانت اللغة مركزة وموجزة كلما كان النص متماسكًا.
ما الذي ينبغي أن يراعى أثناء الكتابة؟
عملية الكتابة لها أسس وشروط يجب مراعاتها حتى يظهر النص الكتوب وحدة متكاملة تفضي إلى هدف، وهذه الأسس والشرط تعتبر من أبجديات الكتابة ومبادئها الأولية وهي على النحو التالي:
أولًا: تقسيم الموضوع إلى فقرات تعبيرية متسلسلة بحيث تحتوي كل فقرة على فكرة مستقلة تشمل أحد عناصر الموضوع، ويبدأ الكاتب الفقرة عادة بترك مسافة أول السطر تتراوح بين "١-٢" سم على أن تكون بداية الفقرة التي تليها على نفس المسافة حتى يتوفر عنصر التناسق والتنظيم، وتتكون كل فقرة من عدة جمل مترابطة.
ثانيًا: يجب مراعاة قواعد الرسم الكتابي "الإملاء" لأنها قوام العملية الكتابية لا تستقيم إلا بها.
стр. 112
ثالثًا: مراعاة علامات الترقيم جزء من الإلتزام بقواعد الإملاء، لهذا لابد من الإلمام بها، على النحو الموضح في صفحات قادمة.
رابعًا: تنظيم الفقرات، وتسلسل جملها يؤدي إلى سهولة الفهم ويكن القارئ من الاستيعاب السريع، كما أن ذلك يريح العين والذهن.
خامسًا: عند الاستشهاد بآيات من القرن الكريم لابد من مراجعة نص الآية في المصحف الشريف مراجعة دقيقة متأنية قبل إثباتها مع الإشارة إلى موقعها من السورة ورقم الآية، وكذلك فيما يتعلق بالأحاديث الشريفة فينبغي تخريجها تخريجًا علميًّا.
سادسًا: عند الاقتباس من أي مرجع أو مصدر يوضع الكلام المنقول بين علامتي تنصيص وفقًا لقواعد الترقيم، ويشار إلى المصدر والمرجع بالهامش حسب الأصول العلمية المتبعة التي سنشير إليها فيما بعد إن شاء الله.
سابعًا: يستحسن أن يكون هناك مسافات كافية بين السطور، وأن يبتعد الكاتب عن كل ما من شأنه تشويه الكتابة، بالشطب والطمس والانحراف عن السطر رداءة الخط وتشابك الكلمات بعضها بعض، إذ لابد من وجود مسافة صغيرة كافية بين الكلمات أيضًا، كما أن الكتابة على وجه واحد من الورقة أفضل؛ لنه يتيح للقارئ فرصة كتابة ملاحظات على الوجه الثاني، كما يمكن للكاتب نفسه من استدراك بعض ما فاته والإشارة إليه.
ثامنًا: من الأفضل أن يكون في الورقة هامش لكي تدون فيه بعض المعلومات الخاصة بالمراجع، أو المصادر ولأغراض تنظيمية وجمالية.
стр. 113
ضوابط الرسم الكتابي
القواعد الأساسية للإملاء
نبذة تاريخية
اختلفت الأقوال حول أول من وضع الكتابة العربية فقيل: إنه آدم ﵇، وقيل إنه إسماعيل ﵇، ورُوِيَ عن الرسول ﷺ قوله:" أول من خطَّ بالقلم إدريس" وقيل إنهم جماعة من الملوك أسماؤهم:" أبجد هوز حطي كلمن صعفص"؛ فسميت الحروف الهجائية بأسمائهم.
وقيل أن أول العرب الذين كتبوا بالعربية حرب بن أمية عبد شمس تعلم من أهل الحيرة الذين تعلموا من أهل الأنبار.
وتكاد المراجع العربية تجمع على أن الفضل في وضع الحروف يعود إلى مرامر بن مرة، وأسلم بن حدرة من الأنبار في بلدة "بقة".
ويذكر ابن خلدون أن الخط العربي كان ضعيفًا في البداية لبعد العرب عن الصنائع، وأشار إلى أن رسم المصحف لم يكن مستحكم الإجادة في الزمن الأول، ولكن العرب عمدوا إلى تجويد كتابتهم فيما بعد.
وهناك ثلاثة يعزى إليهم الفضل في نقط الحروف هم: أبو الأسود الدؤلي، ونصر بن عاصم، ويحيى بن يعمر، إذ كانت الكتابة بالحروف المعجمة غير المنقوطة في مبدأ الأمر.
ونقط المصحف على يد أبي الأسود الدؤلي كان بمثابة وضع حركات الإعراب على أواخر الكلمات أي "عمل إعرابي"، أمَّا نصر بن عاصم فقد كان نقْطُهُ نقْطَ إعجامٍ للتمييز بين الباءِ والتاءِ مثلًا أو بين الفاء والقاف، وحينما جاء الخليل بن أحمد وضع الحركات التي نعرفها الآن.
стр. 114
الهمزة
تُعرَّفُ الهمزة بأنها الحرف المخصوص الذي يقبل الحركة بخلاف الألف، والهمز النبر أيضا١. ويُعرِّفُ العلماء المحدثون الهمزة بأنها صوت مهموس شديد مرقق ينطلق بإغلاق الأوتار الصوتية إغلاقًا تامًّا يمنع مرور الهواء فينحبس خلفها، ثم تفتح الأوتار فجأة فينطلق الهواء متفجرا.
الهمزة والألف: درج عديد من القراء على اعتبار الهمزة التي تكتب على شكل الألف في أول الكلمة ألفا، والمعروف أن الهمزة تنطق وفقًا لحركتها فليس لها شكل ثابت وخصوصا تلك التي تأتي في أول الكلمة، والذين سموها ألفا راعوا في ذلك السكون الذي هو مد الصوت، ولكن الصحيح أن تُسمَّى همزة، لأنها متحركة وليست ساكنة.
همزة الوصل وهمزة القطع
همزة الوصل:
لماذا سميت همزة الوصل بهذ الاسم؟
قيل أن المفروض أن تُسمَّى همزة إيصال لأنها لا تصل ولكن توصل الناطق إلى النطق بالسكون بعدها، ولكنها سميت بالوصل تخفيفا.
وهناك من يُعَرِّفُ همزة الوصل بأنها الثابتة ابتداء الساقطة وصلا، أي أنها تلفظ إذا ابتدئ، النطق بها، وتسقط إذا جاءت في سياق متصل بما قبلها وما بعدها، وكان الخليل بن أحمد يسميها "سلم اللسان" والأصل في الهمزة أن تكون في الأفعال لتصرفها وكثرة اعتلالها والأسماء تقاس عليها.
стр. 115
ترسم الهمزة في أول الكلمة ألفا وهناك من يرسم فوقها "صادًا" للتمييز بينها وبين همزة القطع "ء".
همزة الوصل في الأفعال:
أولا: أمر الثلاثي:
اذهب، اجمع، انقع، ارهب........إلخ.
ثانيا: ماضي الخماسي:
انصرف، انقطع، ارتبك...........إلخ.
أمر الخماسي:
انصرفْ، انقطعْ، ارتبكْ.........إلخ
ثالثا-ماضي السداسي:
استهتر، استثمر، استبشر.
أمر السداسي:
استهتر، استثمر، استبشر.
يقاس على ذلك دائما.
همزة الوصل في الأسماء:
أولا-قياسا: أي وفق قاعدة مضطردة.
أ-مصدر الخماسي: انصراف، انقطاع، ارتباك.
ب-مصدر السداسي: استثمار، استهتار، استبشار.
ثانيا-سماعا: أي دون قاعدة بل استنادا إلى ما ورد في كلام العرب ويكون ذلك في عشرة أسماء: اسم، است، ابن، ابنه، ابنم، امرأة، امرؤ، اثنان، اثنتان،
стр. 116
وقيل في تعليل ذلك أن همزة الوصل زيدت في أوائل هذه الكلمات لأنها ساكنة؛ والابتداء بالساكن أمر متعذر في النطق فأضيفت الهمزة لتسهل عملية النطق، وقيل - أيضا - أن همزة الوصل أتت في هذه الأسماء عوضا عن حروف العلة التي سقطت من أواخرها.
وتنطق همزة الوصل مضمومة في أمر الثلاثي إذا كانت عينها مضمومة أصلا في المضارع، مثل: اقفل، اكتب، وتُكْسَرُ إذا كانت مكسورة مثل: ارم، امض......إلخ.
همزة القطع:
ويعرفونها بقولهم: هي الثابتة ابتداء ووصلا وموضعها في غير المواقع التي أشرنا إليها في همزة الوصل، وتكون في أول الاسم المفرد والمثنى والجمع، وفي أول مصدر الثلاثي مثل أتى: إتيانا، والرباعي كقولنا أكبر: إكبارا وفي أفعالها الماضية كما تقدم، وتأتي في أول المضارع المبدوء، بهمزة أعوز، وأروح وأعدو.
متى تقطع همزة الوصل؟
قد تقطع همزة الوصل لضرورة ما كالضرورة الشعرية على النحو الذي ورد في قول قيس بن الخطيم:
إذا جاوز الاثنين سر فإنه ... نبث ١ وتكثير الوشاة قمين٢
والأمثلة على ذلك كثيرة. كذلك فإن لفظ الجلالة إذا نودي قطعت همزته نحو يا ألله كذلك فإن الابتداء بهمزة الوصل يعتبر عند البعض مبررا للقطع كقول العباس بن مرداس:
стр. 117
لا نسب اليوم ولا خلة ... إتسع الخرق على الراقع
فقد اعتبر البعض همزة "اتسع" همزة قطع حيث بدأ الشطر الثاني بها فإذا وقفوا ابتدؤا.
كتابة الهمزة:
١- في أول الكلمة: ترسم الهمزة في أول الكلمة على ألف، إذا كانت الهمزة مفتوحة أو مضمومة مثل: أقام، أقيم، وترسم تحت الألف إن كانت مكسورة نحو إقامة.
٢- في وسط الكلمة: ترسم الهمزة في وسط الكلمة حسب حركتها أو حركة ما قبلها، ويكون ذلك وفقا للحركة الأقوى على النحو التالي: الكسرة فالضمة فالفتحة ثم السكون، ولذلك فإن الهمزة المتوسطة تُكْتَبُ وفقًا لأربع صور:
أ- الهمزة على الألف:
إذا كانت مفتوحة وما قبلها مفتوح: سأل، تأمل، إذا كانت مفتوحة وما قبلها ساكن: تسأل، فجأة، إذا كانت ساكنة، وما قبلها مفتوح: رأي رأسي.
ب- الهمزة على الياء "نبرة":
إذا كانت مكسورة أو ما قبلها مكسور: فئة، رئة، بئر، إذا كانت قبلها ياء ساكنة: هيئة.
ج- الهمزة على الواو:
ترسم الهمزة على واو إذا كانت مضمومة أو ما قبلها مضموم نحو: يؤم، تفاؤل، تثاؤب، أرؤس، سؤال مؤامرة.
стр. 118
د- الهمزة المفردة:
إذا كانت مفتوحة، وقبلها سكون: السموءل.
إذا كانت مفتوحة وما قبلها ألف مد أو واو مد نحو مروءة.
إذا كانت مضمومة وقبلها حرف منفصل: روءف.
٣- الهمزة المتطرفة:
ترسم الهمزة المتطرفة في آخر الكلمة حسب الحركة التي قبلها فقط، فإذا كان ما قبلها فتحة كُتِبَتْ على ألف نحو: لجأ, ملأ.
وإذا كان ما قبلها كسرة كُتِبَتْ على ياء مثل: ناشيء، مقريء وإذا كان ما قبلها ضمة رسمت على واو: لؤلؤ، تباطؤ، وإذا كان ما قبلها سكون أو أي حرف مد تُكْتَبُ مفردة: مثل إملاء، وباء، هدوء، بطيء، بريء، جريء.
والهمزة المفردة المتطرفة يعقبها ألف رسمًا إذا كانت منونة، في حالة النصب وتُكْتَبُ على نبرة إذا كان ما قبلها قابلا للوصل: شيئًا، وإذا سبقت الهمزة المنونة بألف قبلها تهمل الألف كتابة مثل: شتاء، هواء.
حالات خاصة للهمزة المتوسطة والمتطرفة
أولا: الهمزة المتوسطة المفتوحة "إذا كانت الهمزة مسبوقة بحرف علة أو متبوعة بحرف علة".
أ- إذا كانت الهمزة المتوسطة مفتوحة ومسبوقة بألف ساكنة، تُكْتَبُ الهمزة مفردة، مثل قراءة، وكذلك إذا كانت مسبوقة بواو ساكنة مثل ضوءه، وإذا كانت مسبوقة بياء ساكنة تُكْتَبُ على نبرة مثل "فيْئه"، "هيئة".
ب- إذا كانت مفتوحة ومسبوقة بحرف مفتوح ومتبوعة بألف المد أو التثنية تدمج الهمزة مع الألف وتُكتبان على شكل ألف عليها مدة مثل "مآكل" و"ملجآن"، وإذا كانت مفتوحة ومسبوقة بصحيح ساكن ومتبوعة بألف مد
стр. 119
غير متطرفة تدمج الهمزة مع هذه الألف وتُكتبان على شكل ألف عليها مدة، مثل "ظمآن".
ج- إذا كانت الهمزة المتوسطة مفتوحة ومسبوقة بصحيح ساكن ومتبوعة بألف الاثنين تُكْتَبُ الهمزة منفردة إذا كان الحرف الذي قبل الهمزة لا يوصل بما بعده مثل "بدءان"، أو على "نبرة"، إذا كان الحرف الذي قبلها يقبل الوصل بما بعده، مثل "يبطئان".
ثانيا- تشذ الهمزة المتوسطة المضمومة عن قاعدة الحركة الأقوى عندما تكون مسبوقة بياء ساكنة، أو واو ساكنة، مثل "فيْئُه" و"ضوْءُه" على التوالي.
ثالثا- حالات خاصة لهمزة المتطرفة:
* إذا تطرفت الهمزة بعد حرف صحيح ساكن وجاء بعدها تنوين نصب تُكْتَبُ الهمزة على نبرة مثل "دفئًا".
* إذا تطرفت الهمزة بعد ياء ساكنة وجاء بعدها تنوين نصب تُكْتَبُ على نبرة مثل جريئًا، وإذا تطرفت بعد صحيح أو ياء ساكنة وجاء بعدها تنوين نصب تُكْتَبُ على نبرة مثل "كفئًا" و"مجيئا" على التوالي١.
стр. 120
أما الهمزة في القرآن الكريم فلا تتغير صورتها وفقًا لهذه القواعد؛ "الهجاء موقوف في كل القرآن" كما ذكر الفراء في "معاني القرآن"، فكتابة المصحف بالرسم العثماني سنة متبعة اقتداء بعثمان وعلي وسائر الصحابة "رضوان الله عليهم" جميعًا وعملا بالإجماع، ويقول الإمام أحمد بن حنبل "تحرم مخالفة عثمان في ياء أو ألف أو واو وغيرها" ورُوِيَ عن عمثان ﵁ قوله "لا تغيروها" وذلك بعد أن عرضت عليه المصاحف.
وهناك من يقترح علاج مشكلة تعدد صور الهمزة بكتابتها على صورة واحدة على "ألف" لأن مشكلة الهمزة ناجمة عن تعدد صور الهمزة، الأمر الذي أدى إلى اختلاف موقف العرب القدامى حولها، فالتخفيف والتحقيق والإبدال والحذف والتسهيل، كل ذلك أدى إلى تباين أشكال كتابتها، وقد كان الحجازيون لا يهمزون، وأهل نجد يحققون الهمز "أي يظهرونه" وقد جاء الهمز في القرآن الكريم، وقد أدى اضطراب موقف السلف من كتابتها إلى تعريف الهمزة بأنها حرف لا صورة له في الخط كما فعل ابن درستويه، وقد ذهب المبرد إلى أن الهمزة ليست من جملة الحروف، واستدل على ذلك بأنها لا صورة لها في الخط١.
والحقيقة أن العبث بقواعد كتابة الهمزة سيفتح الباب أمام تغيير الكثير من المسلمات الإملائية والنحوية، ويترك المجال مفتوحا أمام المغرضين لتقويض دعائم اللغة باسم التجديد والتسهيل، لأن التغيير لن يقتصر على شكل الكتابة فحسب بل سيمتد إلى صلب اللغة ويجعلها عرضة للاجتهاد لذا فإن ترويض النفس على إجادة قواعدها والحذق فيها أولى وأليق.
стр. 121
أولا: الزيادة
أ- زيادة الألف:
* في أول الكلمة: تزاد في أول الكلمات المبدوءة بهمزة الوصل كما ذكرنا آنفًا.
* تزاد في وسط الكلمة: في كلمة "مئة" تمييزا لها عن "فئة" وهذه الزيادة تكون في المثنى وإذا كانت مركبة أيضًا "مائتان" و"ثلاثمائة"، ولا تلفظ. أما مع الجمع فلا تزاد نقول "مئات" و"مئون".
*تزاد في آخر الكلمة بعد واو الضمير المتطرفة، نحو: لن يضربوا وتُسَمَّى هذه الألف ألف الفصل أو الألف الفارقة.
*تزاد ألف في آخر الاسم المنصوب، وتكون بدلا من تنوينه، فيقال: رأيت زيدًا بدلا من رأيت زيد وتُسَمَّى ألف العوض.
*وقد تزاد الألف للتذكر حيث يقول القائل: إن مضر ثم يقف على "مضر" ويقول إن مضرا. مع أن مضر ممنوعة من الصرف ولا تنون أو تلحق بها الألف وتُسَمَّى هذه الألف ألف التعايي.
* وتزاد الألف للفصل بين النونين: نون النسوة ونون التوكيد وذلك حتى لا تجتمع ثلاث نونات مثل افعلنانَّ، اذهبنانَّ.
* وتزاد الألف لمد الصوت بالمنادى المستغاث به: يا محمدا، يا عجبا.
ب- زيادة الهاء:
وتُسَمَّى الهاء المزادة هاء السكت أوهاء الاستراحة، أو هاء الوقف.
* وتزاد بعد كل متحرك الآخر حركة غير إعرابية لأجل الوقف عليها مثل قه: فالأصل فيها قِ والكسرة حركة غير إعرابية.
стр. 122
هذا في اللفيف المفروق أي الفعل الذي يبدأ بحرف علة وينتهي بحرف علة أيضا يفرق بينهما حرف صحيح فالأصل وقى، يقي.
* وتزاد في "ما" الاستفهامية بعد حذف ألفها: كما ورد في حديث أبي ذؤيب قدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلوا بالإحرام فقلت: مَهْ؟ فقيل: هلك رسول الله " ﷺ " "الحديث في شرح الشافية ٢٩٦/٢".
وذلك سواء كانت ما مجرورة بالإضافة مثل: بسب مه أتيت؟ أو بإحدى حروف الجر: لمه انصرفت؟
* وتزاد في الاسم المنتهي بحرف علة ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ [القارعة:١٠] .
* وتزاد في الاسم المنتهي بياء المتكلم ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ﴾ [الحاقة:٢٩-٣٠] .
* وتزاد في الاستغاثة والندبه: يا رباه، واولداه، واحر قلباه.
وقد تدخل على ثم وهلم إن ثمه، هلمه، إنه، وكذلك في مسمى حروف الهجاء مثل جه.
وقال ابن عقيل ويجوز الوقف بهاء السكت على كل متحرك بحركة بناء لازمة لا تشبه حركة إعراب كقولك في كيف: كيفه١.
ج- زيادة الواو:
أولا: زيادة الواو في الوسط في أولو، أولي، أولات.
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران:١٨] .
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ
стр. 123
لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ [آل عمران:١٩٠] وقد زيدت الواو في "أولي" بمعنى أصحاب للتفريق بينها وبين إلى الجارة، وحُملت حالة الرفع عليها.
* أما أولات بمعنى صاحبات في الأمثلة عليها:
﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٤] .
* أولئك، أولي بالقصر اسم إشارة.
﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة:٥] .
* وقد زاد البعض الواو في أخي المصغرة عن أخي للتمييز بينها وبين أخي في المكبّر "همع الهوامع" ٣٢٨/٦
* وقد تزاد الواو في الألفاظ الدخيلة على العربية مثل "أوقيانوس أوكسجين".
ثانيا: زيادة الواو في آخر الكلمة كما في كلمة عمرو تمييزا لها عن عمر، وتحذف في النصب لزوال الداعي، فعمر لا تنون لأنها ممنوعة من الصرف فنقول: رأيت عمرا "عمرو" واشترط لهذه الزيادة أن يكون علما، غير مضاف، غير مصغر، غير مقترن بأل، غير منسوب، ليس قافية بيت، وليس منصوبا منونا.
تزاد الواو بعد ميم الجمع، ويقال لها واو الصلة مثل ضربتمو ذهبتمو، وقد تزاد بعد الهاء: منهو.
وهناك واو تسمى واو التذكر حينما يُنسى الفاعل تلحق واو في آخر الفعل، وذلك لوصل الكلام كقولنا يقومو في مقام زيد إذا نسي زيد.
وتزاد واو تسمى واو الإطلاق في القافية من أجل استقامة الوزن كقول الشاعر:
أقفر من أهله مَلْحُوبو ... فالقُطبيات فالذُّنوبو
стр. 124
الحذف
حذف الهمزة:
في أول الكلمة في المواضع التالية:
إذا دخلت عليها همزة الاستفهام، وكانت همزتها همزة وصل أو همزة المتكلم مثل ﴿اصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ [الصافات:١٥٣] .
وإذا دخلت اللام على الاسم المعرف بأل:
﴿إِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ [سورة البقرة:٤٩٦] .
﴿لَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ [الأنعام:٣٢] .
يالله للمسلمين.
تحذف من "اسم" في "بسم الله الرحمن الرحيم" ولا تحذف الألف في غير البسملة.
تحذف من كلمة ابن بعد "يا" الندائية، "يابن آدم" وإذا وقعت بين علمين على ألا تكون صفة أو خبرا لمبتدأ، وأن تكون مفردة وألا تكون في أول السطر وألا يُفصل بينها وبين العلم السابق عليها مثل: "بكر هو ابن محمد" وألا ينون العلم مثلها مثل: "جارية من قيس ابن ثعلبة".
حذف التاء:
تحذف التاء من كل فعل آخره تاء إذا أسند إلى تاء الفاعل: بِتُّ.
وتحذف-أيضا- تاء التأنيث في النسب: فاطمي.
وتحذف تاء التأنيث من المؤنث إذا جمع جمعا سالما، عاقلة: عاقلات.
حذف اللام:
تحذف لام التعريف مما اجتمع فيه ثلاث لامات كراهة.
стр. 125
للبن، للحم، للهو، للعب.
تحذف اللام من الأسماء الموصولة التي تكتب بلامين إذا دخل عليه لام مكسورة أو مفتوحة لِلذين، لِلاتي، لِلوائي.
وتحذف لام الذي والتي والذين وتكتب بلام واحدة، وحقها أن تكتب بلامين.
حذف الميم:
تحذف الميم من نعم إذا كسرت عينها، ووصلت بما، وتنوب عنها الشدة، كقول الله تعالى: ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ [النساء:٥٨] ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا﴾ [البقرة:٢٧١] .
حذف النون:
تحذف نون المثنى ونون جمع المذكر السالم في حالة الإضافة: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد:١] ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾ [القمر:٢٧] .
إذا أسند الفعل المنتهي بنون إلى النون مطلقا فإن النون تحذف منه سواء أُسند إلى نون الإناث مثل: طفن، أمن، زان؛ بان، ظعن، أمن، زن، بن. أو إلى نون الوقاية: أعان: أعني وأُسند الفعل إلى نا التي هي ضمير المتكلمين: من: آمنا، تعاون: تعاونا.
تحذف نون "من وعن" إذا دخلتا على "ما أو من": مما، عمَّا، عمَّن، ممَّن، بلحارث، بلعنبر، بلقين، بلجعراء في نبي الحارث، بني العنبر بني الجعراء، بني القين.
تحذف من كلمة من جوازا للتخفيف مثل: ملجن "أي: من الجن".
تحذف من إن الشرطية إذا وليها "لا" النافية، أو "ما" الزائدة: مثال: ﴿إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال:٧٣] .
تكلم بخير وإلا فاسكت.
стр. 126
﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا﴾ [الإسراء:٢٣] .
﴿إِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال:٥٨] .
﴿إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ﴾ [الإسراء:١٢٨] .
تحذف نون أن المصدرية الناصبة في المواقع التالية:
١- إذا وقع بعدها "ما" الزائدة: أما أنت برا، أما أنت منطلقا.
٢- إذا كان بعدها لا سواء كانت زائدة أو نافية ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾ [الأعراف:١٢] ، ﴿لِئِلاَ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد:٢٩] .
حذف الواو:
في فعل الأمر المنتهي بواو: ادعُ، اغزُ، اتلُ، ارجُ.
من المضارع المعتل الآخر بالواو إذاجزم أو اتصلت به واو الجماعة، لم يدع، والرجال يدعون.
إذا اتصل بالفعل السابق ياء المخاطبة،: أنت تدعين، تدنين، ترجين.
في جمع المذكر السالم إذا أضيفت لياء المتكلم: مؤمني، مسلمي، بني، أهلي، الفعل المثال الواوي في المضارع إذا كان مبنيا للمعلوم: وعد: يعد.
ما جاء على وزن مفعول مثل: مقول ومبيع أصلها مقوول ومبيوع.
تحذف من داود وطاوس.
تحذف من كل كلمة اجتمع فيها ثلاث واوات مثل موءودة، ينوءون.
حذف الألف:
أولا: حذف الألف من وسط الكلمة:
- من لفظ الجلالة "الله" للتخفيف، وحتى لا تلتبس مع اللاه من: لها يلهو-
- من كلمة الإله ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة:١٦٣] .
стр. 127
- من الرحمن إلا إذا كانت غير مُعَرَّفَةٍ بأل مثل: يا رحمان الدنيا ورحيم الآخرة.
- من السلام أحيانا لكثرة الاستعمال.
- من لكن ومن السموات إذا ظلت مجموعة أما إذا أفردت فلا تحذف ألفها.
وتحذف الألف من كل كلمة وقعت فيها بعد همزة مرسومة ألف مثل: آثر، آمن، مآل، مكافآت، الآن، الآخر.
تحذف من الأعلام المشهورة في الاستعمال كثيرا مثل: إبراهيم، إسمعيل، هرون، إسحق، سليمن، عثمن.......إلخ.
وتحذف من طه ومن يس.
ثانيا: حذف الألف آخر الكلمة:
يا الندائية إذا وقعت بعدها كلمة أولها همزة قطع مثل نقول يأهل الكتاب، بإبراهيم يأيها، أيتها أما في مثل آدم وآخر، وآزر فلا تحذف. وتحذف إن جاء بعدها كلمة "ابن".
وتحذف الألف إذا وقعت "أنا" بين "ها" التنبيه و"ذا" الإشارية لكثرة استعماله معه: هأنذا.
تحذف الألف من "ها" التنبيه إذا دخلت على ضمير مبدوء بالهمزة مثل: هأنا، هأنتم، وإذا دخلت على اسم إشارة، ولم يكن مبدوءا بتاء، ولا هاء، ولا بعد اسم الإشارة مثل هذا، هذه، هؤلاء، خلافا لها هناك، ها ذاك.
وتحذف ألف "ها" إذا كانت للقسم وبعدها لفظ الجلالة "ها لله لأفعلنَّ كذا".
وتحذف ألف اسم الإشارة إذا اقترن بلام البعد مثل: ذا، ذلك، ذلكم، ذلكن، خلافا لما لم يقترن بلام البعد مثل ذاك، ذاكم، ذاكن.
تحذف الألف من "ما" الاستفامية إذا جرت بحرف جر أو مضاف.
стр. 128
مثل: لِمَ، بِمَ، مِمَّ حَتَّام: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات:٤٧] .
﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم:١] .
﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر:٥٤] ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ:١] .
تحذف من أما المخففة بمعنى: حقا نحو: أم والله لأفعلنَّ.
حذف الياء:
تحذف الياء من كل أمر منته بياء خطا ولفظا، "ارمِ -اقضِ" ومن المضارعة إذا جُزم: لم يرمِ.
إذا اتصل بواو الجماعة: يرمون، يقضون، وإذا اتصلت بياء المخاطبة أنت ترمين. ومن الماضي المعتل بالياء إذا أسند إلى واو الجماعة رضوا نسوا.
وتحذف الياء من المثنى والجمع المذكر السالم إذا أضيفا إلى ياء المتكلم وذلك في حالة من غير حالة الرفع: قاضيّ.
تحذف الياء من المنقوص إذا أضيف إلى ياء المتكلم ويعوض عنها بالتشديد، ساعي: ساعي، قاضي: قاضيّ.
تحذف- أيضا- من الجمع المذكر السالم المنقوص رفعا ونصبا وجرا.
القاضون أصلها القاضيون.
وتحذف الياء من المنقوص إذا نون في حالتي الرفع والجر: هذا قاض، ساع.
تحذف الياء عند نداء الأبوين: يا أبت، يأمت، فالتاء دخلت بدلا من ياء المتكلم. وكذلك الحال بالنسبة للمنادى المضاف إلى ياء المتكلم فالأجود حذف الياء نحو "يا قوم" ويجوز إثباتها.
تحذف الياء من العدد ثماني في الإفراد، وفي ذلك خلاف١.
стр. 129
وتحذف ياء المتكلم الساكنة أحيانا وإن كانت في فعل، كقوله تعالى: ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ ﴿رَبِّي أَهَانَنِ﴾ [الفجر:١٦،١٥] ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت:٥٦] وهذا خاص بالكتابة القرآنية.
تحذف الياء - أحيانا - في الفواصل، ويجتزأ عنها بحركة ما قبلها وذلك لمراعاة التجانس والازدواج مثل "والليل إذا يسر" وكذلك الأمر في القوافي.
الحذف في حالة التشديد: كل حرف يدغم في مثله أو مخرجه يحذف خطًّا ويعوض عنه بتشديد الحرف الذي أدغم فيه مثل: مد، آمنا.
стр. 130
الوصل والفصل بين الحروف والكلمات:
هناك قاعدة إملائية تنظم هذه المسألة مفادها: أن ما صح الابتداء به، والوقف عليه وجب فصله عن غيره في الكتابة وذلك لأنه يستسهل بنفسه في النطق، مثل الأسماء الظاهرة والضمائر المنفصلة، والحروف المتصلة، ونوني التوكيد، وعلامة التأنيث، وعلامة التثنية، وعلامة الجمع السالم.
وأما ما لا يصح الوقف عليه فيجب وصله أيضا بما بعده، وذلك كحروف المعاني الموضوعة على حرف واحد، كالياء، والثاء واللام والكاف والفاء والسين.
والمركب المزجي مثل: بعلبك، وما رُكِّبَ من المئة من الآحاد مثل: أربعمائة، والظروف المضافة إلى "إذ" المنون: كيومئذ وحينئذ وساعتئذ، فإن لم تنون بأن ذكرت الجملة المحذوفة والمعوض عنها بالتنوين، وبالفعل مثل صافحتك حين إذ كنت جالسا، وتوصل "ذا" مع "حب" فيقال حبذا.
ومن المواضع التي وصل فيها ما كان يجب في الفصل.
١- ما:
أ- ما الاستفهامية إذا اتصلت ببعض حروف الجر: من، إلى، عن، على، في، حتى، الباء، واللام: ممَّ، إلام، علام، فيم، حتَّام، بِمَ، لِمَ، وتوصل
стр. 131
بالاسم المضاف إليها: بمقضام.
ب- ما الموصولة التي توصل بمن، وعن وسي، ممَّا، عمَّا، لاسيَّما.
ج- ما الموصولة بنعم كقوله تعالى: ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ [النساء:٥٨] .
د- ما النافية والكافة والزائدة والمهيئة والمصدرية:-
- الكافة التي تكف عن الرفع مثل: طالما، قلَّما، كثرما فهي تكف هذه الأفعال عن عمل الرفع.
-الكافة عن النصب والرفع وتوصل بإن وأخواتها: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات:١٠] .
- الكافة عن الجر تتصل برب، والكاف واللام ومن، كما تتصل بالظروف مثل: حين، بين، مثل، حيث، إذ.
هـ:- الزائدة غير الكافة: وتقع بين الجار والمجرور وتوصل بمن وعن وتحذف نونهما مثل عمَّا قليل، ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ ... [نوح:٢٥] .
- الواقعة بين المتضايفين مثل: ﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ [القصص:٢٨] .
- الواقعة بعد كي: كن جادا كيما تفلح.
- الواقعة بعد أداة الشرط مثل: إن، أين، أي، كيفما، حيثما.
و: المهيئة: وهي التي تُهَيِّءُ رب للدخول على الفعل: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر:٢] .
ز-: المصدرية "في المصدر المؤول" ادرس كما درس محمد.
توصل - أيضا - بكلمة كل المنصوبة على الظرفية ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ ..... [البقرة:٢٠] .
وتوصل بمثل: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْل َمَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات:٢٣] .
стр. 132
وبريث: ريثما، وحين، "حينما".
٢- من الاستفهامية، والشرطية، والموصوفية:
الاستفهامية، وتتصل بمن وفي وعن: ممَّن ترجو؟ عمَّن تسأل؟ فيمن تشك؟
- الشرطية: عمَّن ترض أرض.
- الموصولية: خذ المشورة عمَّن ينصح.
- الموصوفية: التقيت بمن طامع فيك.
٣- لا توصل بأن الناصبة للفعل المضارع ﴿لئلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد:٢٩] .
- لا الموصولية بأن الشرطية ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ [التوبة:٤٠] .
- كي، وتأتي موصولة ومفصولة ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ ..... [الحديد:٢٣] ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ ..... [الحشر:٦] .
تفصل ما في الحالات التالية:
- إذا كانت شرطية ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [البقرة:١٩٧] .
- إذا كانت تعجبية: ما أحسن الصدق.
إذا كانت موصولة بمعنى الذي: إن ما فعلته عجيب.
- إذا كانت صفة لما قبلها: "لأمرما جدع قصير أنفه".
- إذا سكنت عين نعم فإن ما تفصل عنها: نعم ما يقول الحكيم.
- إذا كانت نافية ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ﴾ ... [آل عمران:١٤٤] .
- إذا كانت زائدة متصلة بمتى، أيَّان شتَّان: شتَّان ما بين الرجلين ... متى ما تجيء أرحب بك، أيَّان ما تعدل بها الريح تنزل.
стр. 133
- ما الاستفهامية إذا لحقتها ها السكت، وكان حقها الوصل بما قبلها مثل: إلى مه تسعى، وفي مواضع أخرى ...
وتفصل من مع "مع" و"كل" و"أي" و"الضمني"، واسم الإشارة وقبل، "من الجارة" وتفصل إذا دخلت على لن وعن "لا" إذا كانت مخففة عن الثقيلة وعن لا إذا كانت تفسيرية وبعد لما التوفيقية ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ﴾ .... [يوسف:٩٦] .
وبين لو وفعل القسم، وتفصل بل عن لا، وتفصل الكسور عن المئة "ثلث مئة"، وتفصل كلمة عشر المركبة مع غيرها من الأعداد - ثلاث عشرة-، وهناك أراء مختلفة حول بعض المواقع آثرنا تجنب الحديث عنها.
стр. 134
الألف اللينة
الألف اللينة: وهي الألف الساكنة المفتوح ما قبلها ولا تقبل الحركات وتكون وسط الكلمة أو آخرها.
وقد تكون:
في حرف مثل لولا، أو في اسم مبني مثل: أنا، وقد تكون في اسم مُعَرَّبٍ أعجمي مثل إيليا، أو في اسم مُعْرَبٍ مثل: الفتى وعصا، وقد تكون في فعل مثل: رمى، نما.
وإذا كانت في حرف كتبت ألفا ممدودة ماعدا: إلى، على، بلى، متى.
أما في الاسم المبني فتكتب أيضا ألفا ممدودة، مثل أنا، إذا، ما ... إلخ
ما عدا خمسة وهي: أتى، متى، لدى، أولى الإشارية والألى الموصولة.
وفي الاسم المُعَرَّبِ الأعجمي تكتب ألفا ممدودة مثل لوقا، يهودا، بحيرا، من الثلاثي وغير الثلاثي - يستثنى من ذلك: موسى، وعيسى، كسرى، بخارى، وكمثرى، ومتى التي قد تكتب "متا" أيضا.
* إذا كان زائدا على ثلاثة أحرف تكتب الألف مقصورة مثل: أسمى، مغزى، دعوى، ذكرى ... إلخ.
وإذا كان قبلها ياء كتبت ألفا ممدودة مثل: دنيا، رؤيا ثُريَّا مُحيَّا، زوايا، عطايا ... إلخ، وقد ترسم مقصورة مثل: يحيى، أما كلا وكلتا فتكتب ألف كل منها ممدودة إذا كانت في حالة الرفع وكان اتصالها بالضمير، أو إذا أضيفت إلى غير الضمير.
* إذا كانت الألف ثالثة فإنها تكتب ألفا ممدودة إن كانت منقلبة عن واو،
стр. 135
وتكتب مقصورة إذا كانت منقلبة عن ياء، وإذا كانت مجهولة الأصل فإنها تكتب ألفا ممدودة مثل: الددا؛ "اللهو واللعب"، والخسا؛ "الفرد"، وأما ألف المندوب والمستغاث فتكتب ممدودة مثل: يا غلام، وواولدا ... الخ.
أما الألف في الفعل فإنها تكتب ياء إذا جاءت بعد ثلاثة أحرف، مثل زكَّى واستشفى ... إلخ، وتكتب ألفا ممدودة إذا كان ياء مثل: أعيا، أعي، وفي الثلاثي، فإن ما كان منها منقلبا عن واو يكتب ممدودا مثل دعا، عفا وما كان منها منقلبا عن باء يكتب ألفا مقصورة مثل مشى، رمى ... إلخ، ويمكن معرفة أصل الألف عن طريق التثنية، أو الجمع في الأسماء مثل: عصا: عصوان ومها: مهوات، وبرد الجمع إلى المفرد مثل قرى قرية.
أما في الأفعال فنرجع بالفعل إلى المصدر مثل: سما - سموًّا. رمى: رميا، أو الإسناد إلى ضمير الرفع المتحرك: مشى، مشيت، خلا، خلوت، ومع ألف الاثنين: وقا وقيا، وباستحضار المضارع، مثل علا: يعلو، ويمكن معرفة أصل الألف إذا افتتحت بواو أو توسطتها الواو، أو افتتحت بهمزة فإنها تكون منقلبة عن ياء مثل: وعى، طوى، أبى.
стр. 136
تاء التأنيث:
التاء المربوطة: وتكون للتفرقة بين المذكر والمؤنث، ولتوكيد التأنيث في الجمع الذي على فعال وفعولة مثل: حجارة وخؤولة، وقد تزاد في أسماء الأشخاص مثل حمزة وطلحة، وتدخل لتمييز الواحد من الجنس مثل تمر: تمرة أو لبيان عدد المرات: شربت شربة، وفي جمع التكسير مثل ولاة وقضاة، وتكون للمبالغة مثل: راوية، علامة، وللنسب مثل: أزارقة مناذرة وللدلالة على أن الجمع أعجمي مثل: صيارفة، طيالسة، وتكون عوضا عن الألف المحذوفة مثل إقامة وأصلها: إقوام، وفي مواضع أخرى عديدة، وتكتب التاء مربوطة إذا لفظت هاء عند الوقف.
стр. 137
التاء المفتوحة: وتكون في الاسم الذي تائه مربوطة ثم أضيفت إلى ضمير مثل: سريرة: سريرته، وفي الأسماء المفردة مثل: بنت وأخت وتدخل على الأفعال الماضية: كتبت، أكانت، وتدخل على الأفعال الماضية: كتبت، أكانت، وتدخل على رب ولعل، ولا، وتأتي في جمع التكسير: بيوتات، وفي أسماء الأفعال، هيهات، وتأتي عوضا عن الياء: يا أبت ويا أمت ... الخ.
وتكتب التاء مفتوحة إذا لفظت تاء عند الوقف عليها.
стр. 138
علامات الترقيم
ما المقصود بعلامات الترقيم؟
علامات الترقيم إشارات وعلامات كتابية تُعِين على تَبَيُّنِ مواضع الوقف، وطريقة الأداء، ومنهج القراءة، وتساعد على توضيح وضع الجملة في الكلام وصلتها به، وتزيل الإبهام واللبس عن موقع العبارة من السياق.
وطبقا لهذا التعريف يمكن تقسيم علامات الترقيم إلى أقسام ثلاثة تتداخل فيما بينها أحيانا، فليس هذا التقسيم قاطعا ولا حاسما.
أولا: علامات الوصل والوقف وتتمثل في:
أ- الفاصلة أو الشولة"،"
وتستخدم للدلالة على الوقف الناقص، ويسمى الوقف الحسن، وتسمى "الفاصلة" أيضا، وأبرز معانيها اللغوية "الخرزة" التي تفصل بين الخرزتين في النظام، والفصلة هي؛ النخلة المنقولة المحولة، وفي كتاب الله فواصل بمنزلة قوافي الشعر، وواحدها فاصلة.
أما الفصلة كعلامة ترقيم فترسم هكذا "،" ومهمهتا التمييز بين أجزاء الكلام يسكت عندها سكتة خفيفة، وتشير إلى ضرورة أن يتفاوت الصوت بعدها -ولو قليلا -عما تبعها، وأهم مواضعها:
١- بعد لفظة المنادى: "يا بني، إن أباك قد فني وهو حي".
٢- بين أنواع الشيء وأقسامه: آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان.
стр. 139
٣- بين الجمل الصغرى المعطوفة التي يتركب منها كلام تام، مثل "المعروف قروض، والأيام دول، ومن توانَ عن نفسه ضاع".
٤- بين الكلمات المفردة المعطوفة إذا تعلق بها ما يطيلها، قال أبو العباس المبرد: هذا كتاب ألفنَّاه، يجمع ضروبا من الآداب ما بين كلام منثور، وشعر مرصوف، ومَثَلٍ سائر، وموعظة بالغة، ورسالة بليغة.
٥- بعد حرف الجواب في أول الجملة:
نعم، سرى طيف من أهوى فأرقني - بلى، لقد انتظرت طويلا لا، لا نلحن، ومن المسئول عما آل إليه أمري - كلا، لم أسافر.
بين الشرط والجزاء، وبين القسم والجواب، إذا طالت جملة الشرط أوالقسم: إذا كنت في مصر ولم تكن ساكنا على نيلها، فما أنت في مصر.
٦- بين لفظ البدل والمبدل منه، كقولنا: جاء السيف القاطع، والخنجر الباتر، بطل الأبطال، خالد بن الوليد.
ويمتنع وضع الفاصلة بين ركني الجملة المبتدأ والخبر، كقولنا "أنت، مالك الملك"، أو الفعل والفاعل، كقولنا "انصرف، سعيد".
٧- بين جملتين مرتبطتين كأن تكون الثانية صفة أو حالا أو ظرفا للأولى، "كادت السيارة تدوس طفلا، يظهر أنه أصم".
ب- الفاصلة المنقوطة: "؛". ويكون بعدها وقف يسمى "الوقف الكافي".
وتكون وقفة القارئ عندها أطول قليلا من وقفته عند الفاصلة، وتفيد البيان والشرح والتفصيل أيضا فتدل على اتصال الكلام، وتستخدم في المواضع التالية:
١- بين الجمل الطويلة التي يتألف من مجموعها كلام مفيد، وذلك ليتمكن
стр. 140
القارئ من الاستراحة والتنفس بين هذه الجمل، إذ لا يستطيع أن يستمر في قراءة الجملة الطويلة من بدايتها إلى نهايتها بسبب تباعد ما بين طرفيها.
"وجدنا الناس قبلنا كانوا أعظم أجساما؛ وأوفر من أجسامهم أحلاما؛ وأحسن بقوتهم للأمور إتقانا".
٢- بين جملتين تكون الثانية فيها سببا في الأولى:
فاز الأديب بالجائزة؛ نظرا لتفوقه.
أو حينما تكون الأولى سببا في الثانية: بذل الطالب جهودا دائبة من أجل النجاح؛ فكان ترتبيه الأول على أقرانه.
٣- بين الجملتين المتصلتين في المعنى، ومثال ذلك:
يحب الإنسان وطنه حبا فطريا، فيه نشأ؛ وعلى أرضه ترعرع.
وكثيرا ما تحل الفاصلة محل الفاصلة المنقوطة أو النقطة خطأ وذلك لدقة موقعها فتلتبس على الكاتب.
ج- النقطة:
وتكون دالة على الوقف التام بسكوت المتكلم تماما مع استراحة النفس وتوضع في نهاية الجملة التامة، أو الفقرة أو الموضوع، ويستلزم وجودها وقفة طويلة نوعا ما مثل "مصر كنانة الله في أرضه من أرادها بسوء قصمه الله".
د- النقطتان الرأسيتان":":
وهما تميزان ما بعدهما عما قبلهما وتستلزمان وقفة يسيرة تعلو معها درجة الصوت في الغالب، وتوضعان في المواضع التالية:
١- بعد كلمة قال مثال: قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:٢٨] .
стр. 141
٢- بين الشيء وأقسامه: اثنان لا يشبعان: طالب علم، وطالب مال.
٣- قبل الأمثلة التي توضح قاعدة، بعد كلمة مثل أو مثال ذلك كما أسلفناه.
٤- قبل الكلام المنقول أو المحكي، وقد مثلنا للكلام بنصه بعد القول أو شبهه مثل "سأل:" أما المحكي بما معناه كقولنا: سمعت المدرس يقول ما معناه: إياكم والغش.
٥- قبل التفصيل، وبعد الإجمال كقولنا: اشتريت لوازم السفر: حقائب، وهدايا ... الخ.
هـ- الوصلة أو الشرطة"-":
وهي تفيد اتصال الكلام إذا طال أحد ركنيه، وهي من أدوات الربط، وتستلزم وقفة يسيرة قبل استئناف الكلام، وتوضع في المواضع التالية:
١- بين ركني الجملة إذا طال الركن الأول مثل:
إذا أصبح المرء سره كعلانيته، وباطنه كظاهره، يخشى الله ويخافه - فإنه من أهل الصلاح إن شاء الله.
فقد طالت جملة الشرط، وجاءت الوصلة لتنبه إلى اتصال جملة الجواب بجملة الشرط.
٢- بين العدد والمعدود لتصل بينها ولتحدد ضرورة الوقفة قليلا مثل: أولا- ثانيا - ثالثا - ... الخ.
٣- في أول السطر للدلالة على بداية فقرة الحوار ونستغني بها عن ذكر المتحاور:
- من ربك؟
- الله ربي.
стр. 142
ثانيا- علامات التوضيح وتحديد وضع العبارة في السياق:
أ- علامة التنصيص "" "" وتفيد حصر الكلام المنقول بنصه على النحو التالي:
١- الكلام المقتبس حرفيا سواء كان كلام الله ، أو من الأحاديث الشريفة، أو من العبارات المستشهد بها من أي مصدر كان.
٢- عند الإشارة لعناوين الكتب أو القصائد أو المقالات أو الموضوعات، أو ذكر علم من الأعلام لأي غرض من الأغراض بقصد الحديث عنه، أو الاستشهاد به، مثل قرأت ذلك في قصيدة "نهج البردة".
٣- عند الإشارة إلى مرجع في سياق الكلام، كأن نقول بعد حديثنا عن موضوع بعينه: "انظر كتاب سيبويه ج٤ ص ٣٢٠".
٤- عند الحوار حول قضية معينة أو لفظة لمناقشة بناءها الصرفي، أو دلالتها المعنوية وتكررت الإشارة إليها. مثل: إن "ولود" على وزن فعول.
ب- علامتا الحصر: "القوسان" أو المعقوفان:
والقوسان يراد بهما الحصر والتحديد ويستخدمان في المواضع التالية:
١- عند التحديد والحصر لمعنى سابق مثال ذلك: المصطلحات النقدية "العلمية على وجه الخصوص" لها معاجمها الخاصة، لقد استخدم القوسان هنا لتحديد المقصود بالمصطلحات النقدية ومنها العلمي وغير العلمي، فجاءت العبارة بين القوسين لتحدد نوع المصطلحات النقدية المقصودة.
٢- يوضع بينهما الدعاء القصير مثل: الصحابة الأجلاء "﵃ أجمعين".
٣- يوضع بينهما العبارات المفسرة: الاستطيقا "أي علم الجمال" من العلوم الإنسانية التي شغلت أذهان العلماء والفلاسفة.
стр. 143
٤- التمثيل الذي يحدد جوانب من عبارة أو لفظة عامة دون أن يستغرق كل ما يندرج في إطارها، مثل: دول العالم الثالث "دول المشرق العربي وجنوب شرق آسيا مثلا" ما زالت تعيش في مستوى أقل من دول العالم المتقدمة.
أما المعقوفان فيحصر فيها الإضافات أو العبارات الساقطة في نص محقق، ويكتبان هكذا [] ويسميان القوسان الركنيان، ويوضع بينها الزيادات التي تضاف إلى كلام مقتبس.
جـ- علامات الاعتراض: [-] :
وهما وصلتان تحصر بينهما الجمل الاعتراضية والتفسير، وما إلى ذلك مما يفصل بين أركان الجملة الأساسية، ويمكن استخدام القوسين أيضا () بدلا من الوصلتين. ومن الجمل الاعتراضية الدعاء، والتفسير وما إلى ذلك.
والأمة العربية - وقاها الله شر أعدائها - ذات تاريخ عريق.
ابن خلدون - بفتح وسكون- من علماء الاجتماع المسلمين البارزين.
تُوفِّىَّ الرسول ﷺ عن عمر يناهز ثلاثا وستين سنة.
د- علامة الحذف:
وهي ثلاث نقاط متوالية على السطر " ... " وتستخدم في المواضع التالية:
١- ذكر المهم من المقتبس مع إسقاط غير المهم ووضع نقط ... بدلا منه فمثلا حين تقتبس من كتاب الدكتور محمد يوسف نجم "فن المقالة" قوله "أهم ألوان المقالة ... الصورة الشخصية ... مقالة النقد الاجتماعي ... المقالة الوصفية ... إلخ".
النقاط الدالة على الحذف وضعت لتشير إلى أن كلاما أسقط من هذه الفقرة المقتبسة لا يعنينا إثباته.
стр. 144
٢- للدلالة على استقباح ذكر المحذوف.
٣- للدلالة على أن هناك أمثلة كثيرة لم تذكر اكتفاء بما ذكر مثل: من أفعال الخير: إعانة الضعيف ومساعدة الفقير والتلطف مع الآخرين ...
ثالثا- علامات تدل على الانفعال:
أ- علامة التأثر وترسم هكذا"! ": وتوضع في آخر الجمل التي يعبر بها عن:
١- فرح: يا بشراي فزت بالجائزة!
٢- حزن: واأسفاه مات صديقي!
٣- تعجب: ما أجمل الكون!
٤- استغاثة: الغوث العون!
٥- دعاء: اللهم اغفر لنا واهدنا!
ب- علامة الاستفهام وترسم هكذا"؟ ":
وتوضع في نهاية كل سؤال أو استفسار أو تساؤل، وتقتضي أداء معينا يختلف فيه.
١- السؤال: من أول من ارتاد الفضاء؟
٢- الاستفسار: سافر أخوك؟
٣- التساؤل: أحقا نجحت؟
ج- علامة الاستفهام الإنكاري:
علامة استفهام بعدها علامة تعجب "؟! " وتستعمل عندما نجمع في الجملة بين الاستفهام والتعجب أو الإنكار:
أحزينا وقد تكللت مساعيك بالنجاح؟!
أتلومني وقد أرشدتك إلى الصواب؟!
стр. 145
مثال لعلامات الترقيم:
قال السخاوي في مقدمة "الوسيلة إلى كشف العقيلة" المخطوط بدار الكتب ما نصه: "إن الله جعل الكتابة من أجلِّ صنائع البشر وأعلاها؛ ومن أكبر منافع الأمم وأسناها. وهي حرز لا يضيع ما استودع فيه؛ وكنز لا يتغير لديه ما توعيه مما تصطفيه؛ وحافظ لا يخاف عليه النسيان؛ وناطق بالصواب من القول إذا حرَّفه اللسان، ولذلك قال " ﷺ ": "قيدوا العلم بالكتابة" وكان عمر بن عبد العزيز "﵀" يصلي بالليل فإذا مرت به آية فهم منها شيئا، سلم من صلاته، وكتب في لوح أعده ليعمل به في غده.