← Адаб

Адаб · id 2037

فن التحرير العربي

محمد صالح الشنطي

Полный текст (308 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الكتابة: في المقدمة نحدد الهدف من تحليل الفلسفة الوجودية على النحو التالي: غاية هذه المقالة توعية القراء بحقيقة النظرة الخاطئة إلى الكون والوجود، وتبصير الطليعة المثقفة من الشباب بأهم الاتجاهات التي سادت الفكر الأوروبي الغربي في أعقاب الحرب العالمية الثانية نتيجة لخيبة الأمل الصاعقة التي أصابت المجتمعات الأوروبية في المبادئ الليبرالية. إن انتقال هذه الاتجاهات إلى المجتمعات العربية والإسلامية قد أحدث شروخًا عميقة في نفوس الشباب، وأحدث نوعًا من البلبلة الفكرية خصوصًا في حقبة الستينيات، وانعكس أثرها عميقًا في الأعمال الإبداعية سواء كانت شعرًا أو نثرًا. العرض: ونتناول فيه العناصر التي تم فرزها "بعد التعرف عليها" في الفلسفة الوجودية. الفقرة الأولى: "العنصر الأول": تؤكد الوجودية قيمة الوجود الفردي، وهذه القيمة تعترف بها الأديان جميعًا، غير أن الوجوديين ينفون وجود جوهر كلي ينظم هذا الوجود، فلا يقرون إلا بالحسي والعياني، في حين أن الجوهر أساس هذا التحقق العياني، فإن الإنسانية كفكرة جوهرية تبرز النظرة الشاملة التي تتخطى الجزئيات وتتجاوز العياني المحدود للأشخاص، وتنتظم في تصور متكامل يفضي إلى استخلاص المبادئ والقيم التي ترتكز عليها الحياة الإنسانية، وإذا كانت الأديان السماوية ودينًا الإسلامي على وجه الخصوص يقر بوجود مظاهر الضعف والخلل في البشر كآحاد، لهم وجودهم المتعين فإنه يكشف عن الجوهر الإنساني الخير ويبرز

стр. 247

القيم والمثل التي من شأنها إصلاح حال الإنسان والارتقاء به وضمان حريته وكرامته، يقول الله : ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر﴾ . الفقرة الثانية: "العنصر الثاني": أما فيما يتعلق بالنظر إلى الإنسان كمجموعة من المتناقضات وإنكار مبدأ كلي تندرج تحته الأفعال الأخلاقية فإن ذلك ينتهي بالوجودية إلى رصيف العبث والتشاؤم والسوداوية التي سادت إنتاج الأدباء الوجوديين من أمثال سارتر وكامي، والحقيقة أن المبادئ الأخلاقية الكلية لا يمكن إنكارها بدليل أنها كانت قوام وجود المجتمعات عبر التاريخ، وأن نضال الإنسان المستمر من أجل إرسائها أعطى لوجوده معنى، وقد أثمر هذه المنجزات الرائعة في الحياة وفي الفلسفة والفكر على حد سواء، ومن شأن شيوع هذه الأفكار العبثية أن تبذر بذور الفساد والعدمية وتفقد الحياة معناها. الفقرة الثالثة "العنصر الثالث": السيطرة على التناقض من وجهة نظر سارتر تكون بإطلاق العنان للحرية الفردية بلا ضابط وفقًا لمبدأ الحرية والمسئولية، وهذه الحرية تتمثل في إشباع الرغبات والشهوات دون مبالاة بشيء، وهذا الأمر يقود بالضرورة إلى تفجير التناقضات وتدمير الإنسان، وتحلله من أي انتماء، ولا يسهم ذلك في إعادة التوازن بل يؤدي إلى الانهيار المأساوي؛ لأن التكامل الذي يتم بالتوافق بين عنصري المادة والروح يختل تحت وطأة الرغبات الحسية ويجمح بالإنسان إلى الهلاك. الفقرة الرابعة "العنصر الرابع": وإذا كان سارتر يمثل توجهًا معينًا في إطار الفلسفة الوجودية فإن كامي يمثل الطرف الآخر النقيض، فوجود الفرد عنده يتحقق بمواجهة المخاوف والأخطار

стр. 248

وإبراز الطاقة الكامنة عند الإنسان بمعاناة أقصى درجات القلق والخوف، ويذهب آخرون إلى أن إمكانية تحقق الذات عند الإنسان يمكن أن تتم بمزيد من التعلق بالله ، والتأمل في الكون والوجود. وهكذا يمكن السير في معالجة لهذا الموضوع وفقا للنهج التحليلي في كتابة المقال وصولا إلى الخاتمة. الخاتمة: استخلاص الموقف العام مما سبق يتضح لنا أن الوجودية ليست فلسفة شاملة أو نظرية متكاملة بل هي نزعات متباينة لا ينتظمها إطار كلي، تتشظى في مواقف جزئية متعددة، وأنها جاءت كردة فعل لما ساد الحياة الغربية من انهيار في القيم والمثل، وهي إحدى مظاهر الهزيمة الشاملة التي حاقت بالتطلعات والأماني المرجوه بعد سقوط ملايين البشر في حرب عبثية، وتناحر دموي على موارد الثروة ومناطق النفوذ؛ من هنا كان ينبغي أن يتنبه شبابنا لما في هذه الفلسفات من خطورة تهدد حياتهم ووجودهم. المنهج البياني: يدخل في إطار هذ المنهج كل مقال يعمد كاتبه إلى إيراد المعلومات في شكل مترابط يفضي إلى صورة واضحة عن أي موضوع من الموضوعات، ويدخل في إطار هذا المنهج الأسلوب القائم على التوضيح والعرض أو الوصف والقص، ومثال ذلك المقال التالي: "القرآن الكريم ومناهج التفسير". فيما يتعلق بالاستعداد للكتابة في هذا الموضوع نعمد إلى اتباع الخطوات السابقة الذكر:

стр. 249

أولًا: المقدمة تشير إلى أهمية هذا الموضوع وضرورة الإحاطة به: إن المعارف المتعلقة بالقرآن الكريم تعين على فهم كتاب الله ، والحذر مطلوب من المسلم في تلقيه لكل ما كتب حوله من تفسير أو بيان حتى ينشأ سليم العقيدة نقي الفكرة، من هنا كان لا بد من تناول هذا الموضوع بشيء من التفصيل. العرض: ويقوم على التركيب بإثبات المعلومات مترابطة متسلسلة حتى تتكامل الصورة. الفقرة الأولى: نزل القرآن على رسول الله ﷺ منجمًا في نحو عشرين سنة، وقد جمع عهد أبي بكر الصديق "﵁" من الصحف والألواح وصدور الحفاظ، تم تدوينه وجمعه في مصحف واحد في عهد عثمان بن عفان "﵁" وكان صحابة رسول الله " ﷺ " يتحرجون في تفسيره، ولم يكونوا على مستوى واحد من الفهم، ذلك أن في القرآن الكريم آيات محكمات وأخر متشابهات، والمتشابهات لا يفهمها إلا من أوتي قدرا من العلم. الفقرة الثانية: هناك مناهج متعددة في تفسير القرآن ظهرت في القرنين الأول والثاني للهجرة، منها: التفسير بالنقل، أي: بما ورد عن رسول الله ﷺ ، وصحابته الأجلاء رضوان الله عليهم أجمعين وتابعيهم من الصفوة الثقات؛ فقد روت كتب الصحاح طائفة لا بأس بها من هذه الروايات عن علي وابن مسعود وابن عباس "﵃" وعن مجاهد وابن جريج ووهب بن منبه، وقد تحرج العديد من الصحابة والتابعين فلم يدلوا بدلوهم في هذا المجال، وخصوصًا سعيد بن المسيب.

стр. 250

الفقرة الثالثة: وأما التفسير بالاجتهاد فقد أخذ أصحابه بأسباب العالم فوثَّقوا معارفهم اللغوية وألموا بأسباب التنزيل وتحروا الفهم الدقيق واستعانوا بما كانوا يحفظونه من شواهد اللغة والتمسوا طرائق العلم الصحيح واستعانوا بالثقات من الصحابة والتابعين فجاءت جهودهم في هذا المجال مثيرة للإعجاب، دالة على قرائح خصبة، وذوق لغوي متميز. الفقرة الرابعة: أما المتأخرون فقد استحدثوا مناهج جديدة في تفسير القرآن الكريم إلى جانب ما سبق ذكره كتفسير القرآن بالقرآن، وإلا بعضهم فاستحدث ما يسمى التفسير العلمي في عصرنا كتفسير طنطاوي جوهري، والتمس البعض الآخر سبل البيان وأوغل في التخريج والتأويل. وهكذا يمكن أن يسير كاتب المقال على هذا النحو فيضيف المزيد من المعلومات حتى يصل إلى الخاتمة التي يستخلص منها صورة واضحة لذلك كله على النحو التالي: الخاتمة: مما سلف يتبين لنا أن الدراسات حول القرآن الكريم نمت وازدهرت في مختلف العصور الإسلامية فكانت حصيلة ذلك ثروة هائلة في هذا المجال، ولكنها تحتاج إلى تمحيص وتحقيق وتوثيق، فلا يؤخذ منها إلا ما برئ من الدس والتزييف، وما خلا من التعارض والتناقض والمطاعن.

стр. 251

المنهج الجدلي في بناء المقالة ويقوم هذا المنهج على استحضار الآراء المتعارضة حول قضية ما ومناقشتها ودفع بعضها ببعض وصولًا إلى الرأي الأصوب. الخاتمة: مثال تطبيقي "العقلية العربية". المقدمة: الإشارة إلى تعدد الآراء حول هذه المسألة على النحو التالي: اختلفت الآراء حول طبيعة العقلية العربية؛ فمن الباحثين من يرى أن العرب ليسوا من النضج العقلي بحيث تكون لهم فلسفة وتراث مدون وهؤلاء هم الشعوبيون، ومنهم من يرى أن العقلية العربية تتفوق على غيرها بسرعة البديهة والفصاحة، ومنهم من يتهم العرب بالمادية الحسية في تفكيرهم ونزوعهم وبالجدب في خيالهم والسطحية في عواطفهم، ومنهم من ينظر إلى الأمر نظرة مغايرة. العرض: فيه استعرض لهذه الآراء وحوار معها ورد عليها: الفقرة الأولى: إن مجمل هذه الآراء لا يصدر عن رؤية علمية راشدة تستهدي بالبحث ومناهجه القويمة، وتأخذ بأسباب التحقق والنظر المتأني، بل إن جلها يصدر عن هوى، ويخبط خبط عشواء، فالشعوبية تكره العرب وتحاول إيجاد ثغرة ما تنفذ منه للحط من قيمتهم، فليس العرب في عقلياتهم وسلوكهم ماديين أو روحيين، ولكنهم مروا بأطوار شأنهم شأن الأمم الأخرى، وهذه سنة الله في

стр. 252

خلقه، فالأمم كالأفراد يمرون بمراحل الولادة والنشأة والشباب والشيخوخة؛ وما يوصف به من العرب من حسية ونزوع مادي يصدق على المراحل الأولى البدائية. الفقر الثانية: وأما من استشهد بآراء ابن خلدون في هذا الصدد فإن كلامه مردود عليه، فوصفه العرب بالتوحش والسلب والنهب والجنوح إلى التخريب؛ يقصد به ابن خلدون شريحة الأعراب ممن جاء وصفهم في القرآن الكريم بأنهم أشد كفرًا ونفاقًا، وأما أولئك العرب الذي حملوا رسالة الإسلام ونشروها في ربوع العالم فهم الذين يمثلون هذا الشعب الوفي الذي اختاره الله للقيام بهذه المهمة العظيمة السامية. الفقرة الثالثة: وعند النظر إلى هذه القضية من منظور سليم؛ فإنه لا بد من استلهام الواقع الإنساني الذي كانت تعيشه أمة العرب في مراحل حياتها المختلفة قبل الإسلام وبعده، واستعراض الأحداث التاريخية، ووزنها بميزان العدل والإنصاف والدرس العلمي المحايد بعيدًا عن التحيز والتحامل، وبعيدًا عن الهوى، وهذا منهج الإسلام الحق؛ فالأمة العربية كغيرها من الأمم في رقيها ونموها العقلي، بل هي ذات رسالة أدتها خير أداء؛ فلا بد من إنصافها بما تستحق. وهكذا يمكن السير على هذا المنهج في طرح الأفكار ومناقشتها وصولًا إلى الخاتمة التي تلخص زبدة الموضوع. فالمنهج الجدلي يقوم على طرح المقدمات الصحيحة للخلوص إلى نتائج صحيحة وإبطال الآراء المغالية والمغرضة بما يكافئها من حجج وبراهين.

стр. 253

مكتبة المقالة: أولًا: فن المقالة للدكتور محمد يوسف نجم، دار الثقافة ببيروت، يعتبر هذا الكتاب مرجعًا أساسيًا في المقالة من الناحية النظرية والتطبيقية، فقد تحدث عن نشأة هذا الفن ومقوماته وتاريخه. ثانيًا: دراسات في الفن الصحفي، الأنجلو المصرية، القاهرة، وقد تحدث عن فن المقالة الصحفية ومقوماتها وأنواعها. ثالثًا: التحرير العربي للدكتورين أحمد شوقي رضوان وعثمان الفريح عمادة شؤون المكتبات، جامعة الملك سعود الرياض ١٤٠٤هـ. رابعًا: فن الكتابة والتعبير، للدكتور محمد علي أبو حمده، الأقصى عمان، وقد تناول الكتابان الأخيران المقالة مع موضوعات أخرى.

стр. 254

المحاضرة* ما المحاضرة؟ يعرف الباحثون المحاضرة بأنه أسلوب تعليمي يتحدث خلاله المحاضر مباشرة لمستمعيه دون انقطاع لمدة لا تقل عن خمس دقائق، ولا تزيد عن ساعة في الأحوال العادية للتعليم١. والحقيقة أن هذا التعريف ليس جامعًا مانعًا- كما يقول المناطقة - فالمحاضرة ليست أسلوبًا؛ بل هي نص يقدم بأساليب متعددة ومتباينة تختلف باختلاف المادة، والمحاضرة كما سيتضح فيما بعد إن شاء الله، ولهذا لا بد أن نميز بين المحاضرة كنص والمحاضرة كأسلوب في الإلقاء، وقبل أن نشرع في التماس السبل لتحقيق هذه المهمة لا بد أن نميز بين الدرس الذي يؤدى في مراحل التعليم العام وبين المحاضرة. الفرق بين الدرس والمحاضرة: فالدرس عبارة عن أداء تعليمي تربوي لمادة مقررة سلفًا ومعدة في إطار منهج دراسي في كتاب مدرسي، ولا دخل للمعلم في تحديد مادته العلمية، وحقائقه المدونة وتقتصر مهمة المدرس على مجرد الأداء بالأسلوب الذي يراه مناسبًا، أما المحاضرة فتحتاج إلى إعداد علمي وفني، فالمحاضر مسئول مسئولية مباشرة عما يقدمه من معلومات، فهو صاحب النص والأداء على حد

стр. 255

سواء، وهذا هو الفارق الجوهري بين الدرس والمحاضرة، وقد عمد بعض المؤلفين إلى الخلط بين هذين اللونين المتمايزين، بل يذهبون إلى أبعد من ذلك حين يقررون أن المحاضرة يمكن أن تطلق على الإلقاء والشرح والقصة والخطبة١. والحقيقة أن هذه الفنون التعبيرية متباينة في طرق الأداء والإعداد وطبيعة المادة. والمحاضرة من الفنون القديمة، قد عرفتها الأمم المختلفة، اليونان والرومان والعرب. أنواع المحاضرة: أولًا: المحاضرات الجامعية: تعريفها: منظومة من الأفكار والقضايا والحقائق والآراء العلمية تدور حول موضوع من المواضع المتعلقة بالمعرفة تعد وفق تصور معين في إطار منهج دراسي محدد من شأنها أن تسهم في بناء الشخصية العلمية للطلاب. وهي تؤدى في مواد محددة، لها أغراض معينة وفقًا لمنهج مدروس، وهذا النوع من المحاضرات يخضع لنظم وقوانين تختلف باختلاف هذه الجامعات والمعاهد والكليات ومجال الابتكار فيها محدود، وإن كانت بعض هذه المحاضرات ذات قيمة علمية إذا كان الأستاذ المحاضر من الأعلام في تخصصاتهم، فهي أشبه بالبحوث التي تقوم على الابتكار وتقديم الجديد، سواء بالكشف عن منابع جديدة للمعرفة في ميدانها، أو في الوصول إلى نتائج غير مسبوقة، أو في تقديم آراء ووجهات نظر مغايرة لما سبقها، وفقًا لبراهين وأسس

стр. 256

ومناهج مختلفة وتصبح هذه المحاضرات في كثير من الأحيان مرجعًا في مجالها، حيث تنشر في كتب وتوثق، فكثير من المراجع التي بين أيدينا في مجال النقد والأدب كانت في الأصل محاضرات جامعية، فما كتبه الدكتور شكري عياد في "علم الأسلوب" والدكتور القط في "الاتجاه الوجداني في الشعر العربي الحديث" والدكتور يوسف خليف في الأدب العربي القديم أمثلة حية على ذلك، والمحاضرات الجامعية يتلوها - عادة - مناقشات وألوان من النشاط والتقييم. ثانيًا: المحاضرات العامة: وهي التي تلقى في جمع حاشد من الناس في موضوع مثير للاهتمام في مجاله، وهذا النوع من المحاضرات يتضمن آراء جديدة في الغالب ومناقشة آراء قديمة لتفنيدها أو تأييدها، وتهدف إلى التوعية والتثقيف، والمحاضرة العامة قسمان: قسم ذو طابع تثقيفي يهدف إلى التوعية بقضية من القضايا العامة المطروحة على الرأي العام، وقسم ذو طابع تخصصي تحضره صفوة من المهتمين بقضية أدبية أو علمية كتلك التي تلقى في النوادي الأدبية أو الجمعيات الثقافية. ثالثًا: المحاضرات المتخصصة التي تلقى في المؤتمرات وحلقات البحث: وهي عبارة عن عرض لأبحاث علمية أو أدبية تعقبها مناقشات ودراسات، ولها طابع خاص؛ إذ تتكئ على أوراق مطبوعة ومنشورة وتقتصر مهمة المحاضر على عرض الخطوط العامة لبحثه وأهم النتائج التي توصل إليها الدارس، حيث يعقبها تشكيل مجموعات تناقش مختلف جوانب المحاضرة،

стр. 257

فهي تمر بالمراحل التالية: توزيع الورقة على المجتمعين "بحث"، ثم عرض خطوطه الرئيسية من قبل المحاضر ثم المناقشة المتخصصة - ثم النشر والتوزيع. أنواع المحاضرات من حيث الشكل التنظيمي أولًا: المحاضرات الهرمية وأهم أنواعها التصنيفية: وهي أكثر أنواع المحاضرات شيوعًا وتتضمن مجموعة من الحقائق الهامة الرئيسية تندرج تحتها حقائق فرعية تفصيلية، فالعنوان هو رأس الهرم، والحقائق الأساسية بتفريعاتها تشكل جسم الهرم وقاعدته، مثل ذلك محاضرة تحت عنوان "العصور الأدبية".

стр. 258

ثانيًا- المحاضرات المتسلسلة: تتكون من سلسلة متصلة من الأفكار التي يعتمد كل منها على سابقة في المعنى والنتائج، فالفكرة الأولى مثيرة والثانية استجابة للأولى وذلك طبقًا لعلم النفس السلوكي، ويعتمد المحاضر على ركيزتين أساسيتين في محاضرته وهما: التكرار والتلخيص، ويكثر هذا النوع من المحاضرات في التاريخ والرياضيات والتجارب العلمية. مثال "تطور منهج الدعوة الإسلامية في عهد الرسول ﷺ " ١- الدعوة إلى الله سرًا----٢- الدعوة جهرًا---٣- المشكلات التي ترتبت على الدعوة الجهرية -----٤- الصدام مع المشركين----٥- الهجرة الأولى---- ٦- الهجرة الثانية--- ٧- الغزوات ---٨- الصلح "صلح الحديبية"----٩- فتح مكة --- ١٠- عام الوفود ---١١--- انتشار الدعوة في الجزيرة..إلخ ثالثًا: المحاضرات المركبة: هي التي تتناول قضايا ذات طبيعة معقدة بعض الشيء وأهم أنواعها المحاضرات التي تقوم على المقارنة: وهي التي يعمد فيها المحاضر إلى الموازنة بين أمرين أو أكثر مثبتًا أوجه التشابه، أو الاختلاف بعد عرض الخصائص والمميزات، ولنأخذ لذلك مثلًا "دعوة ابن تيمية ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب". الخصائص والمميزات في الدعوة الأولى: ١- دعوة ابن تيمية في الشام. ٢- في بيئة اجتماعية ذات طابع حضري. ٣- في عصر الفتن والقلاقل.

стр. 259

٤- دعوة إلى التوحيد الخالص لله . ٥- محاربة البدع والخرافات. ٦- امتداد لفكر أحمد بن حنبل. ٧- لم تسفر عن بناء الدولة الإسلامية. الخصائص والميزات في الدعوة الثانية: ١- دعوة ابن عبد الوهاب في الجزيرة العربية. ٢- دعوة ابن عبد الوهاب في بيئة اجتماعية ذات طابع بدوي. ٣- دعوة إلى التوحيد الخالص لله . ٤- وجدت دعمًا من سلطة سياسية قوية. ٥- محاربة البدع والخرافات. ٦- امتداد لفكر السلف الصالح. ٧- أسفرت عن بناء الدولة الإسلامية. أوجه التشابه والاختلاف: أولًا: التشابه في مبادئ الدعوة وفي الفكر والمنهج. ثانيًا: الاختلاف في النتائج لاختلاف الظروف.

стр. 260

المحاضرة "الخطوات والمراحل" هناك ثلاث مراحل لتأدية المحاضرة: المرحلة الأولى الإعداد: ويتم وفقًا لثلاثة مستويات للإعداد: المستوى النفسي والمستوى الفكري والمستوى الفني. والإعداد الفكري والفني يسبق الإعداد النفسي بطبيعة الحال؛ لأن الإعداد النفسي يتم قبل تنفيذ المحاضرة وأثناءها، أما المستويان الأولان فيكونان سابقين بزمن ليس باليسير. أولًا- الإعداد الفكري: ويكون بالاطلاع وجمع المعلومات ثم تصنيفها وتنسيقها، وتحديد النقاط الرئيسية والفرعية، وترتيبها وتحضير الأمثلة ووسائل الإيضاح، وتحديد المنهج وإعداد البيانات والنشرات والملخصات وما إلى ذلك. ثانيًا- الإعداد الفني: وهو جزء من الإعداد الفكري، ويتمثل في التفكير في أفضل الطرق التي تؤدى بها المحاضرة، وتحضير الخرائط والوسائل والأسئلة، وإعداد المكان والزمان والمساعدين والأجهزة، وكتابة تفاصيل ذلك كله بما فيه إعداد المحاضرة مكتوبة. ثالثًا-الإعداد النفسي: وهذا الإعداد ذو شقين: الأول يتعلق بالمحاضر نفسه، والثاني يتعلق بالحضور، الأول له أهمية كبيرة إذ لا بد أن تكون لدى المحاضر فكرة تامة عن

стр. 261

المكان والزمان وطبيعة الحاضرين ومستوياتهم حتى لا يفاجأ بنوعية مغايرة لما في تصوره. أما فيما يتعلق بالحضور فلا بد للمحاضر من عقد أواصر الألفة بينه وبينهم باستئناسهم واستمالتهم، وإشاعة جو من البساطة وإظهار المودة لهم والتعاطف والرغبة في إفادتهم، أما وسائل التفاعل والتشويق وإثارة الحيوية في المحاضرة فهي متعددة منها: ١- إشراك الحضور بين الحين والآخر عن طريق الأسئلة أو المشكلات أو الفروض. ٢- تلوين طرق الأداء والعرض وفقًا للمواقف المختلفة والاستعانة بالمعروضات. ٣- تغيير نبرة الصوت لطرد الرتابة مع شيء من الحماس المعتدل. ٤- التحرك بين الحين والحين من مكان الوقوف مع إدخال بعض عناصر التعبير بالحركة عن بعض المواقف وعدم إرباك الحضور بالمشي بين المقاعد الأمر الذي يشتت الأذهان. المرحلة الثانية: التنفيذ وخطواته: أولًا: التمهيد: يختلف باختلاف نوع المحاضرة، ولكنه مهم للغاية، وفي كثير من الأحيان يحدد سير المحاضرة إلى النجاح أو الفشل. ومهمة التمهيد أو المقدمة شد انتباه الحاضرين بعرض خطوطها الرئيسية لإثارة شوقهم لمتابعتها وتوضيح أهدافها وبيان أهميتها. ثانيًا: عرض المحاضرة: "ويطلق على صلب الحاضرة اسم جسم المحاضرة" ومهمة المحاضر في هذه

стр. 262

الخطوة تفريغ النقاط الرئيسية والتمثيل لها في ترابط وتناسق ومراجعة المهم منها بين الحين والآخر وكتابة رؤوس الموضوعات على السبورة وعناصر المحاضرة أولًا بأول مع إعادة التذكير بأهمها قبل الانتقال من فكرة إلى أخرى. وهذا كله يدخل في إطار النسق التنظيمي للمحاضرة. أما الجزء الثاني من العرض فيتعلق بالمنهج التعليمي، وهذا المنهج يخضع لاعتبارات متعددة منها: نوع الموضوع ومستوى الحضور؛ فقد يكون المنهج إلقائيًا أو استقرائيًا أو تمثيليًا؛ ولكن لا بد من استخدام أدوات الوصل والربط بين الأفكار وتحديد نوع العلاقات الواصلة بينهما، كما سبق أن أشرنا في الباب الأول من هذا الكتاب - كذلك لا بد من استقراء القواعد وتدوينها وتوضيحها والتمثيل عليها ومناقشتها والتعليق عليها، ولا بد من مراعاة التدرج بالمحاضرة والربط بين القواعد الكلية والجزئية. ثالثًا: الختام: ويقوم المحاضر فيها بتلخيص النقاط الهامة التي وردت في المحاضرة. المرحلة الثالثة: تقييم المحاضرة: تتحدد قيمة المحاضرة بمدى استجابة الحضور لها واستفادتهم منها، ومدى وضوح أهدافها وعلاقتها بحاجات المستمعين وأثرها فيهم وتنوع مادتها وقدرة المحاضر على التمثيل، ومدى تنظيمه لها، وترابطها ومستوى إشراك الحضور وتوفر الوسائل المعينة، وقدرة المحاضرة على تحويل المعلومات فيها من مجرد تراكم المعرفة إلى وعي ومنهج وقدرة على التحليل. وتقييم المحاضرة أمر مهم بالنسبة للمحاضر حتى يتسنى له تطوير مستواه وتنمية كفاءته وقدراته.

стр. 263

الندوة الأصل في الندوة أن تدور حول موضوع أو قضية تشغل أذهان مجموعة من المختصين في مجال معين علمي أو أدبي أو اجتماعي. والندوة - لغويًا - الجماعة، فندوت القوم أندوهم إذا جمعتهم في النادي، وبه سميت دار الندوة بمكة كما جاء في لسان العرب١. فالتجمع هو الأساس في المادة اللغوية. والندوة تقوم على محورين رئيسيين: هما المحاضرة والمحاورة، إذ من المتبع أن يتحدث كل مشارك في الندوة حول جانب من جوانب القضية التي تدور حولها بمشاركة الحضور، ويتميز الحوار بين المشاركين بطرح وجهات النظر المؤيدة أو المعارضة مدعمة بالأدلة والبراهين، ويغلب أن تكون مشاركة الجمهور عن طريق الأسئلة التي توجه إلى أعضاء الندوة حسب اختصاصهم أو الجوانب التي تحدثوا فيها، وهناك أنواع من الندوات منها: أولًا: الندوة المغلقة التي تقتصر على الأعضاء المشاركين، ويكون لها مدير خاص يتولى إدارة الحوار بين الأعضاء، والندوة المغلقة قسمان: أ- الندوة البحثية التي يقدم كل عضو من الأعضاء فيها بحثًا يخضع للمناقشة بعد إلقائه، وفي هذه الحالة يكون كل بحث معدًا سلفًا قبل موعد الندوة بوقت طويل، ويقتصر دور مدير الندوة في هذه الحالة على تنظيم إلقاء البحوث وإدارة الحوار، ويكون موضوع الندوة تخصصيًا يقتصر على المتخصصين تخصصًا دقيقًا في موضوع الندوة، وفي الغالب فإن الذي يدعو إلى الندوة يكون جهة علمية أكاديمية أو مؤسسة ثقافية أو منظمة دولية متخصصة، ويتم نشر الأبحاث عادة بعد انتهاء الندوة.

стр. 264

ب- الندوة الاستجوابية التي تقوم على طرح الأسئلة ومن ثم الإجابة عليها، وفي مثل هذا النوع من الندوات يقوم مدير الندوة بدور رئيسي مشارك، فهو الذي يختار الأسئلة ويصوغها، ويختار أسئلة جديدة، ويثير المشكلات التي تحتاج إلى استيضاح؛ ولهذا فإن المفترض في مدير الندوة أن يكون ممن لهم علاقة تخصصية بموضوع الندوة، ممن تتوفر فيهم مهارة خاصة في إدارة الحوار والسيطرة عليه، وغالبًا ما تكون الندوة في موضوعات عامة تهم الجمهور، ومن هذه الندوات التلفزيونية والإذاعية التي تنتشر في هذه الأيام. ثانيًا: الندوة المفتوحة: وتتميز بالمشاركة الواسعة من جمهور الحضور الذين لا يقتصر دورهم على طرح الأسئلة فقط ولكن يتعدى ذلك إلى التعليق، وطرح وجهات النظر المختلفة؛ ولكن في حدود، وبعد أن ينتهي الأعضاء من طرح وجهات نظرهم حول القضية موضوع الندوة. كيفية إدارة الندوة: إذا كانت الندوة بحثية فلا بد من اختيار أعضائها من بين الأعلام البارزين ومن ذوي الاختصاص المعروفين وإبلاغهم قبلها بوقت كاف حتى يعدوا أبحاثهم إعدادًا كافيًا. كذلك لا بد من اختيار موضوع الندوة بعناية فائقة بحيث يكون ذا أهمية خاصة للإسهام في حل قضية علمية أو طبية أو إشكالية فلسفية أو أدبية نقدية، ولا بد من إعداد العدة لنشر النتائج وإذاعتها في الأوساط المختصة، وتوزيعها على المعاهد العلمية ذات الاهتمام بهذا الموضوع. وإذا كانت الندوة استجوابية فلابد من إعداد المحاور الأساسية للأسئلة التي ستطرح في الندوة، وتوزيعها على الأعضاء المشاركين حتى يهيئوا أنفسهم للإجابة عليها ويكشفوا عن دقائقها فلا يفاجؤون بأسئلة دقيقة لا يملكون الإجابة

стр. 265

عنها، وبالتالي يكون ذلك سببًا في إحراجهم، ولا بد لمدير الندوة من إعداد أسئلته بعناية ودقة وبأسلوب لا يحتمل التأويل أو يخلو من اللياقة؛ إذ لا بد من توفر الذوق والأدب ونبذ التعالم ومحاولة إظهار المقدرة العلمية والاستبداد بالحديث أو التركيز على مشارك دون آخر، أو تعمد إحراج أحد المشاركين أو إهماله، ولا بد من تحديد الوقت وتوزيعه بشكل عادل، وعدم مقاطعة المنتدين أو تفريع الموضوع والدخول في متاهات تؤدي إلى تمييع القضية موضوع الندوة. وفي الندوات المفتوحة لا بد من السيطرة على زمام الموقف، وضبط الأمور لاتساع دائرة الحوار والمحافظة على النظام ومراعاة أسباب الذوق واللياقة في التخاطب، وإيقاف المتحدثين الذي يجنحون للإساءة إلى أحد المشاركين أو تسفيه رأيه أو السخرية به.

стр. 266

التعليق محاولة للتعريف: ما المقصود بالتعليق؟ هو عبارة عن نص نثري موجز يتضمن وجهة نظر معينة حول موقف أو موضوع أو مشكلة أو حدث أو طلب مقدم أو قضية مثارة. والتعليق يقتضي إلمامًا عميقًا بالموضوع ومعرفة واسعة بما يلابسه أو يحيط به، وهذا النمط من الكتابة كان معروفًا في النثر العربي القديم، ولعل أقرب أشكال النثر الفني شبها به التوقيعات التي هي عبارات موجزة مركزة يعلق بها الخليفة أو الوالي على ما يرفع إليه من مخاطبات أو التماسات. ويختلف أسلوب التعليق باختلاف الموقف أو الموضوع. ويتم تحريره وفقًا للخطوات التالية: أولًا: استيعاب الموقف أو الموضوع والإحاطة به. ثانيًا: رصد نقاط الاتفاق والاختلاف إذا كان التعليق يدور حول رأي آخر مطروح. ثالثًا: بلورة الأفكار الرئيسية التي سيدور حولها التعليق. رابعًا: عرض الموضوع المراد التعليق عليه بإيجاز وفي نقاط محددة. خامسًا: البدء ببسط جوانب الاتفاق وتهيئة المتلقي لما سيرد بعدها من وجهة نظر. سادسًا: إيراد الرأي المراد طرحه حول الموضوع وعرضه بشكل متماسك ومتكامل مدعومًا بالأدلة والحجج. سابعًا: يختم التعليق بتأكيد الموقف الرئيسي في عبارات موجزة.

стр. 267

ويمكن تحديد أنماط التعليق على النحو التالي: أولًا: التعليق على مشكلة فكرية أو اجتماعية أو أدبية موضوع خلاف. ثانيًا: التعليق على موقف إنساني عاطفي. ثالثًا: التعليق على حدث سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي. رابعًا: التعليق على تقرير أو شكوى أو طلب مقدم. وكل شكل من هذه الأشكال يتطلب أسلوبًا يناسبه، فقد تكون المشكلة موضوع التعليق تربوية كقضية العقاب البدني، ومثل هذه المشكلة تحتاج إلى بحث جاد، وتكون صياغة التعليق عليه متضمنة عرضًا لجذور المشكلة يقترب من آفاق المقالة والفرق بين التعليق والمقالة يكمن فيما يلي: أ- التعليق أكثر إيجازًا فهو يعالج الموضوع دون مقدمات ويدلف كاتبه إلى لب المشكلة دون تمهيد. ب- لا يملك كاتب التعليق وقتًا للبحث في جذور المشكلة، وغالبًا ما تكون وجهة النظر فيه انطباعية تعتمد على معطيات اللحظة، فالتعليق يكون معنيًا في الغالب بالأمور المستجدة. ج- التعليق ينبني على نص أو موقف أو حادث سابق له، فهو دائم الإحالة إلى هذا الموقف أو الحادث أو المشكلة ولا يمكن فهمه بمعزل عنها، فهو ليس نصًا قائمًا بذاته. د- التعليق يقوم على التحليل، بينما يقوم المقال أو البحث أو التقرير على التركيب. هـ- يبرز الجانب الذاتي في التعليق لأنه؛ يحمل انطباعًا شخصيًا، وقد يتكئ على حقائق موضوعية؛ ولكنه يظل مشدودًا إلى الموقف الذاتي.

стр. 268

نموذج من التعليق التعليق على الدعوة إلى الزواج المبكر الدخول في الموضوع مباشرة وذلك على النحو التالي: ١- التعرف على وجهة النظر السائدة بضرورة الزواج المبكر. ٢- طرح رأي كاتب التعليق مدعومًا بالدليل. يرى كثيرون أن الزواج المبكر أمر لا بد منه استجابة لدعوة رسولنا الكريم محمد " ﷺ " الذي يقول: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج وإلا فعليه بالصيام فإنه له وجاء" ويرون أنه عصمة للشباب من الانحراف وإغراءات العصر الكثيرة. والحقيقة أن هذا الرأي وجيه خصوصًا وأنه يستند على السنة الطاهرة المطهرة، ولكننا لو أمعنا النظر في مضمون الحديث النبوي الشريف؛ لوجدنا أنه يتسع للفهم العصري الذي يرى ضرروة التأهب وإعداد العدة قبل الإقدام على الزواج، فالباءة ذات معنى مرن يشمل كل جوانب القدرة التي تؤهل الإنسان للزواج، وليس ذلك مقصورًا على الجانب الحسي أو المادي، وإنما يستوعب أبعادًا متعددة. كما أن الحياة تغيرت وأصبح للزواج تكاليفه وأعباءه، لذا كان لا بد من استكمال مقوماته وإعداد العدة له، وقد جاء في الأثر "أنتم أعلم بشؤون دنياكم".

стр. 269

البحث يعرف بعض الدارسين البحث بأنه تقرير متكامل يقدمه باحث عن عمل أتمه، على أن يشمل التقرير كل المراحل التي مر بها الباحث في دراسته منذ اختباره للموضوع حتى النتائج التي توصل إليها، في تسلسل منطقي مدعم بالأدلة والبراهين، وموثق بالمصادر والمراجع. هل البحث عمل إبداعي أم وظيفي؟ إن أي لون من ألوان الكتابة يقتضي استعدادًا خاصًا يهيئ صاحبه للقيام بهذا العمل، ومما لا يتطرق إليه الشك أن البحث يحتاج إلى صبر وأناة وملكة قادرة على التحليل والاستنتاج، هذه الصفات في معظمها مما يحتاج إلى الدربة والمران، ورياضة النفس وحملها على المشقة والمعاناة، فضلًا عن القدرات الذهنية الخاصة التي في باب الموهبة، ولكن إذا صحت العزيمة وقويت الإرادة فيمكن -بمعونة الله أن تنمى الاستعدادات الفطرية البسيطة بالدربة والقراءة الاستيعابية المثابرة، والأخذ بنصائح الباحثين الكبار، والاستفادة من تجاربهم، وتَرَسُّم خطاهم وتطوير القوى الإدراكية بالتأمل والتوفر على المسائل والتعمق فيها. وكل ذلك يساعد على بلورة شخصية الباحث واستقلالها، وهذا أهم عنصر من العناصر التي ينبغي أن تكون متحققة في الباحث، لأن؛ الباحث الذي لا تظهر شخصيته في بحثه بل يسعى إلى مجاراة الآخرين والأخذ بآرائهم يفقد المقوم الأساسي من مقومات البحث، ولا يعتد به ولا بكتاباته.

стр. 270

كيف تكتب البحث وما الخطوات التي يمر بها الباحث: أولًا: اختيار موضوع البحث: يخضع اختيار الموضوع لعدة عوامل منها: أ- مجال التخصص: يعمد الباحث إلى اختيار موضوعه بحيث يكون له صلة بقدراته وما هيئ له من خلال دراسته التخصصية، لأن؛ ذلك أجدى وأنفع من الكتابة في غير هذا المجال لمجرد الرغبة، ولكن ذلك لا يعني أن يحصر الباحث نفسه في تلك الدائرة إذا أنس من نفسه نزوعًا إلى الكتابة في موضوع يستهويه بشرط أن يعد إعداد كافيًا له بالقراءة والتأمل، واستشارة أمهات الكتب، وكبار العلماء والباحثين. ب- الحاجة الملحة: إلى دراسة موضوع بعينه كالبحث في أسباب ظاهرة تربوية تفشت وانتشرت، وأصبحت مشكلة يعاني منها الدارس أو المحيط الذي يعمل فيه، كظاهرة التسرب مثلًا أو ظاهرة التخلف الدراسي، الأمر الذي يدفع العامل في هذا المجال إلى استقصاء هذه الظاهرة وبحثها من أجل استكشاف أسبابها وطرق معالجتها. جـ- جدة الموضوع وأهميته: فقد يكون موضوعًا بكرًا لم يعالجه أحد من الدارسين، وفي الوقت ذاته له أهمية خاصة يراها الباحث جديرة بأن ينصرف إلى الكشف عنها وتحقيقها، ويرى في نفسه القدرة على الابتكار والوصول إلى نتائج ملموسة إذا هو انصرف إلى بحث الموضوع.

стр. 271

د- والهدف الذي يرمي إليها الباحث: يحدد اتجاهه في اختيار الموضوع؛ فإذا كان هذا الهدف يرمي إلى الحصول على درجة علمية، أو ترقية أكاديمية، فإن اختيار الموضوع يخضع لاعتبارات لا يقررها الباحث فقط؛ وإنما يتأثر فيها بالمحيط العلمي الذي يعمل فيه كالأستاذ المشرف وطبيعة المجال وما إلى ذلك مما ألمحنا إليه سابقًا، أما إذا كان الغرض من البحث عمليًا؛ تنشأ الحاجة إليه من ظروف الواقع ومعطياته ومستلزمات العمل فإن المسألة تكون واضحة، ولا تحتاج إلى طول تدبير وتفكير. ثانيًا- إعداد خطة البحث وفق تصور نظري قائم على دراسات تمهيدية واسعة، واستقصاء دؤوب للمراجع والمصادر، واستشارات متعددة لذوي الاختصاص، وخطة البحث لا يتم إعدادها إلا بعد جهد مضن واطلاع مثابر، وتمحيص متمكن، واختيار للمناهج وطرق البحث وتأمل مستديم فيها، ورجوع إلى الخطط المتبعة في الموضوعات المماثلة لها. والسؤال الآن هو: ماذا نعني بخطة البحث؟ خطة البحث تعني الجوانب التفصيلية للموضوع المراد بحثه منظمة ومبوبة ومرتبة في إطار هيكل متماسك تفضي كل نقطة فيه إلى التي تليها في إطار كلي مترابط يسلم إلى نتائج هي ثمرة البحث والدراسة، فمثلًا إذا أردنا دراسة ظاهرة الضعف في القراءة والكتابة لدى طلاب المرحلة الابتدائية، فما الخطوات التي نتبعها من أجل إعداد خطة البحث؟ الخطوة الأولى: أولًا: نحاول التعرف على مدى انتشار هذه الظاهرة عمليًا وأعراضها البادية ورصد هذه الأعراض. ثانيًا: القراءات النظرية الواسعة حول موضوع القراءة، ووسائل تنميتها.

стр. 272

وأسباب التخلف في أدائها على الوجه الأسلم. ثالثًا: استشارة المعلمين في المرحلة الابتدائية، وتدوين ملاحظاتهم، وكذلك مديري المدارس والموجهين، واستطلاع آراء إدارات التعليم. رابعًا: الرجوع إلى الأبحاث السابقة في هذا الموضوع. هذه مرحلة أولية ضرورية للتمهيد المبدئي قبل إعداد الخطة. الخطوة الثانية: أولًا: التعرف على جوانب الموضوع المختلفة على النحو التالي؟ أ- الجانب الاجتماعي، وهل لنظام حياة الأسرة وعلاقتها الاجتماعية أثر في ظهور هذه المشكلة؟ ب- الجانب النفسي ومدى تأثيره على اضطراب التلميذ، وعدم قدرته على الأداء الصحيح في القراءة والكتابة. ج- الجانب المتعلق بالنظام التربوي كاختيار المدرس، وإعداده، ونظام التوجيه، والطرق المتبعة في التعليم والإدارة والوسائل المعينة، وتصميم غرف الدرس وما إلى ذلك. د- الجانب اللغوي المتعلق بطبيعة اللغة العربية وازدواجية السلوك اللغوي "استخدام العامية والفصحى". هـ- نظام القبول في المرحلة الابتدائية، والسن التي ينبغي أن يقبل فيها الطالب. و المرحلة التمهيدية "الروضة" ودورها في إعداد التلميذ وما إلى ذلك. الخطوة الثالثة: المباشرة في تدوين النقاط الأساسية في تصور مبدئي لما يكون عليه البحث

стр. 273

وإخضاعه للتعديل والتحوير حينًا بعد آخر، وفي ضوء المعلومات المبدئية التي يحصل عليها الباحث يمكن أن يعد خطوط بحثه الرئيسية. أسس البحث العلمي: أولًا: ضررة تعرف الباحث على المصادر والمراجع وبطاقات التصنيف والفهرسة، ثم تجميع المعلومات والملاحظات والبيانات عنها وحصر ما يحتاجه البحث من تلك المصادر والمراجع. ثانيًا: إدراك نظام الاقتباس وأنواعه: الحرفي الذي يكون استشهادًا برأي أو تدعيمًا لفكرة أساسية ويوضع بين قوسين، أما الاقتباس بالمعنى فيشار إلى مرجعه في الهامش دون وضعه بين أقواس، وينبغي المحافظة على جوهر الفكرة في هذا النوع من الاقتباس، ويستحسن عدم التطويل والإكثار من الاقتباس. ثالثًا: الإلمام بطرق التوثيق المختلفة سواء في هوامش الصفحات أو في نهاية البحث حيث يكتب عنوان الكتاب وطبعته وأجزاؤه وبلده، ثم الناشر والتاريخ إذا أشير إليه للمرة الأولى في الهامش؛ وإلا فيشار إليه بـ "المرجع السابق". كتابة البحث: يجب أن يراعي الباحث عند كتابة البحث ما يلي: أولًا: أن يكون العنوان مختصرًا ودالًا بوضوح على محتوى البحث. ثانيًا: لا بد أن تحتوي المقدمة على تمهيد نظري مختصر يحدد مشكلة البحث ومظاهرها وأهمية دراستها وأسباب اختيار الباحث لهذه المشكلة، والأهداف التي يصبو إلى تحقيقها من خلال دراسته لها، والصعوبات التي جابهت الباحث أثناء إجراء البحث في مراحله المختلفة. ثالثًا: استعراض البحوث والدراسات السابقة لهذه المشكلة.

стр. 274

رابعًا: تحديد أهم المصطلحات الواردة في البحث. خامسًا: تحديد مشكلة البحث بدقة، ويتضمن ذلك جميع النقاط الرئيسية والفرعية. سادسا: تلخيص الطريقة أو الأسلوب أو المنهج الذي استخدمها الباحث ونوع الدراسة "ميدانية، وثائقية، وصفية، دراسة حالة"، ويشير إلى أساسيات البحث العلمي التي استند إليها والطرق الإحصائية والبيانات وما إلى ذلك. سابعًا: يجب أن يتميز الأسلوب بالدقة والتعبير بأقل الكلمات مع التأكد من سلامة اللغة، وأن تكون المعلومات منظمة ومنتظمة ومتماسكة داخل البحث، على أن يحرص الباحث على عدم تدوين أي رأي شخصي دون أدلة وأسانيد موثقة، والحرص على عدم التناقض مع الإيجاز. ثامنًا: لا بد من تفسير النتائج وفقًا للحيثيات والأدلة السليمة. تاسعًا: لا بأس بكتابة التوصيات والمقترحات والبحوث المقترحة في نهاية الرسالة لمعالجة المشكلات التي يثيرها البحث. عاشرًا: كتابة الخلاصة، وهي فكرة عامة موجزة وقصيرة بلغة علمية عن البحث. حادي عشر: لا بد للباحث من ترك بحثه لفترة يسيرة ثم يعود لمراجعته، ولا بأس من إشراك آخرين في هذه المهمة للكشف عن بعض الثغرات التي تخفى عن الباحث عادة لاندماجه في بحث واستغراقه فيه١.

стр. 275

البحث الأدبي لقد عمدت إلى إفراد الحديث عن البحث الأدبي لأن؛ له طبيعة خاصة متميزة، والبحث في الأدب الذي يبدو ذا صلة وثيقة بالإنسان وانفعالاته وأفكاره يحتاج إلى حس مرهف وذوق مدرب، ولعل من المفيد أن نتتبع خطواته العملية ونستقصي طرائقه، ولكن المجال لا يسعفنا، لذا فإننا سنقصر الحديث عن أهم هذه الخطوات بإيجاز. أولًا: اختيار موضوع البحث: لا بد أن يلاقي هذا الموضوع هوى في نفس الباحث واستجابة عميقة في وجدانه، وهو يستلزم تمرسًا بأساليب القول وفنونه، وثقافة واسعة مستوعبة، واتصال حميم بمصادره ومراجعه، وتختلف موضوعات البحث الأدبي وتتنوع: فمنها ما يتصل بالظواهر، ومنها ما يتصل بالشخصيات والأعلام، ومنها ما له علاقة وثيقة بمجالات النشاط الإنساني المتعددة، وينبغي على الباحث في هذا الميدان أن يعمد إلى الطريف غير المألوف، والجديد غير المطروق. ثانيًا: جمع المادة: لا بد من الإشارة إلى أن هناك مصدرين أساسيين لهذه المادة هما: النصوص موضوع الدراسة إذا كان البحث يتناول نصوصًا، وهو في الغالب كذلك، والمراجع المساعدة التي تضيء المادة التي يتناولها الباحث، وهذه المراجع نوعان: مراجع خاصة وثيقة بالمادة، متخصصة فيها، ومراجع عامة تدور حول قضايا فكرية أو فنية ذات صلة بالبحث، وحتى تتضح الصورة نشير إلى مثال محدد: إذا افترضنا أن عنوان البحث هو "الاتجاه الرومانسي في الشعر العربي الحديث"

стр. 276

فإننا نجمع المادة من المصادر على النحو التالي: ١- النصوص الشعرية لشعراء هذا الاتجاه سواء كانت منشورة في الدواوين أو في الصحف والمجلات، وهذه تسمى مصادر. ٢- الكتب التي تبحث في الرومانسية وتعريفها، وخصائصها، والاتجاه الرومانسي في فنون الأدب الأخرى؛ وهذه هي المراجع العامة. ٣- الكتب التي تناولت بالدراسة شعر الشعراء الرومانسيين العرب سواء كانت الكتب تتناول نصوصًا شعرية لواحد أو أكثر من هؤلاء الشعراء؛ وهذه هي المراجع الخاصة. وقد يحتاج الباحث إلى البحث في مجالات متعددة تساعد على فهم النصوص، وهي تندرج تحت المراجع العامة. ثالثًا: تصنيف المادة وتنسيقها: فمثلًا النصوص الشعرية التي تم جمعها للشعراء الرومانسيين، يلجأ الباحث إلى تنظيمها وفقًا لخطة البحث التي رسمها، فما كان منها متعلقًا بالخصائص الموضوعية يدرج تحت هذا العنوان، وما كان خاصًا منها بالجوانب الفنية يدرج في هذا الإطار. فالنزعة الذاتية الوجدانية مثلًا من أخص خصائص الرومانسية، وهذه النزعة لها ظواهرها المتعددة التي تُصنف المادة وفقًا لها. ولا بد أثناء التصنيف والتنسيق من مراعاة الترابط المنطقي بحيث تسلم المقدمات إلى النتائج، وذلك في إطار الفصل الواحد والمبحث الواحد بل والفقرة الواحدة؛ فالعلاقات المحكمة ضررة هامة، كذلك لا بد من مراعاة الترتيب الزماني والمكاني للبحث؛ فإذا أردنا أن نتناول شعراء الرومانسية لا بد من تتبع

стр. 277

مراحل تطور هؤلاء الشعراء ومدارسهم واتجاهاتهم وفقًا للنسق الزماني والمكاني، فشعراء مصر لهم خصائصهم، وشعراء العراق أو الأقطار الأخرى يتمايزون فيما بينهم، ومما يساعد على ذلك العناية بالعناوين الفرعية والرئيسية وتنظيمها، وينبغي أن تتمم هذه العناوين بعضها بعضًا في سياق منظم ومترابط. رابعًا: الاستقراء والاستنباط: المقصود بالاستقراء الإلمام بالحقائق الجزئية، أما الاستنباط فهو يقوم على اسنتناج الحقائق الكلية من هذه الجزئيات، ولا غنى للباحث الأدبي من الاتكاء على هذين المنهجين من مناهج البحث، ففي الحديث عن الموضع السالف الذكر لا بد من استقراء المعلومات المتعلقة بنصوص الشعراء موضوع الدراسة استقراء شاملًا ثم استنتاج الحقائق المتعلقة في قواعد كلية. ولا بد للباحث من أن يكون دقيقًا في تفسيره للظواهر، ذواقة قادرًا على التحليل، ثم لا بد من حسن العرض بحيث يكون الكلام مضطردًا متراتب النتائج ولا بد للباحث من أن يكون متملكًا لأداته اللغوية قادرًا على بسط الأفكار بسطًا مقنعًا ممتعًا، فالإقناع لا يكفي -وحده- في البحوث الأدبية.

стр. 278

مراجع "البحث" ١- حلمي محمد فوده وعبد الرحمن صالح عبد الله: المرشد في كتابة الأبحاث، دار الفكر ط٢ سنة ١٩٧٩م عُني هذا الكتاب بتعريف البحث بأنه: "سعي منظم في ميدان معين يهدف إل كشف الحقائق والمبادئ"، وأورد العديد من التعريفات للبحث والتقرير، وعُني عناية فائقة في الحديث عن مصادر البحث وتقويم المراجع وبيانات التأليف، ودور المكتبة في كتابة الأبحاث والتقارير والهوامش، وأفاض في الحديث عن الأمور الإجرائية الخاصة بالبحث. ٢- د. عبد الرحمن عميرة: أضواء عل البحث والمصادر، عكاظ للطباعة والنشر ط٢ ١٩٨٠م، تحدث بشكل خاص عن أنواع البحوث: البحث الخاص "الصفى"، والبحث التخصصي، وقد عقد فصلًا عن المخطوطات وكتب التراث ودليل العمل في المخطوطات، وتحقيق النصوص والفهارس. ٣- د. عبد اللطيف محمد العبد: مناهج البحث العلمي، مكتبة النهضة بمصر، القاهرة سنة ١٩٧٩م، تحدث عن شروط البحث العلمي، وعن عملية التحليل والتركيب ومناهج البحث المختلفة. ٤- د. أحمد بدر: أصول البحث العلمي ومناهجه، وكالة المطبوعات، الكويت ط٤ ١٩٧٨م، عُني بالحديث عن طبيعة البحث العلمي ومناهجه، وعن مكونات المنهج العلمي وخطواته، ومخاطر البحث ومحظوراته. ٥- د. يوسف مصطفى القاضي: مناهج البحوث وكتابتها، دار المريخ للنشر، الرياض سنة ١٩٧٩م، تناول منهج البحث العلمي في الإسلام، وأنواع البحث ومناهجه وطريقة كتابة البحوث والتقارير.

стр. 279

٦- د. عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان: البحث العلمي مدلولًا وممارسة، دار الشروق جدة سنة ١٩٧٨م، يتحدث عن المعلومات وطرق تدوينها، ومناهج البحث، ثم بحث في مصادر التفسير والسنة والعقيدة وما إلى ذلك. ٧- د. أحمد شلبي: كيف تكتب بحثًا أو رسالة، مكتبة الخانجي القاهرة، طبع هذا الكتاب عدة طبعات دون أن يضيف الكاتب إلى الطبعة الأولى شيئًا، وهو من الكتب المهمة في هذا الميدان. ٨- د. حنان عيسى سلطان، ود. غانم سعيد شرف العبيدي: أساسيات البحث العلمي بين النظرية والتطبيق، دار العلوم للطباعة والنشر ١٩٨٤، وقد عُني هذا البحث بدراسة أساسيات التفكير العلمي، وعلاقة التفكير المنطقي بالعلوم المختلفة، وتحدث عن أساسيات المعرفة العلمية، وأولويات البحث العلمي، وعقد فصلًا عن المكتبة والبحث العلمي، ثم حصر مصادر البحث ومراجعه في بطاقات، وتحدث عن الاقتباس وتدوين المعلومات وتوثيق المصادر، ومناهج البحوث العلمية، وأدوات البحث العلمي وأساليبه وأنواع البحوث العلمية، وكتابة البحث العلمي وتقويمه ومعاييره. ٩- سيد الهواري: دليل الباحثين في كتابة التقارير ورسائل الماجستير والدكتواره، مكتبة عين شمس، القاهرة ١٩٨٠. ١٠- محمد زياد عمر: البحث العلمي، مناهجه وتقنياته، دار الشروق جدة، ١٩٧٥م.

стр. 280

تحليل النصوص تحليل النصوص الأدبية ونقدها نمط من أنماط التحرير الذي يحتاج إلى دربة ومران، وذوق وحساسية خاصة، ونزوع مركوز في النفس بالإضافة إلى سعة في الثقافة، وفيض في المعرفة، إلى جانب حدة في النظر، وعمق في الإدراك، وانفعال لما يفصح عنه النص، وإلمام خاص بفنون اللغة وآدابها، والأساليب وخصائصها والأجناس الأدبية وقواعدها الكلية، ووسائل النظر فيها. وقد تعددت مناهج التحليل والنقد وتنوعت، ولكن الناقد الحصيف هو الذي يختار منهجًا تكامليًا يلم بأهم المرتكزات في كل منهج؛ فضلًا عن، أن بعض النصوص تستدعي منهجًا بعينه لأنه؛ أقرب إلى طبيعتها. ويمكن أن ندون مجموعة من الأسئلة تكون الإجابة عليها وسيلة لتقصي خصائص النص والتعرف على مميزاته. أولًا: فيما يتعلق بالجنس الأدبي لا بد أن نجيب على هذه الأسئلة: ما نوع الجنس الأدبي الذي ينتمي إليه هذا النص؟ هل هو قصة، أم مقالة أم خطبة أم مسرحية ... إلخ، وإذا كان شعرًا هل هو غنائي أم موضوعي؟ ثم نسأل ما مدى توفر الأصول الفنية لهذا الجنس الأدبي في النص؟ وما مظاهر التميز والانحراف عن القواعد المألوفة؟ وما أثر ذلك سلبًا وإيجابًا. ثانيًا: الرؤية والموقف في النص؟ هل للكاتب رؤية محددة يمكن الإشارة إليها؟ أم أن النص يتسع لاحتمالات متعددة؟ كيف شكل الكاتب رؤيته وبسط أفكاره ومعانيه؟

стр. 281

ما العناصر التي كونت تجربته الفنية؟ ثالثًا: كيف صاغ الكاتب عمله؟ "الصياغة" ما الخصائص التي تميزت بها لغة النص، وما الخصائص الأسلوبية البارزة عنده؟ وما أثرها في بناء الرؤية؟ - ما هي أبعاد الخيال عنده؟ وهل صوره تقليدية؟ ما مصدرها؟ ما طبيعتها؟ ما عناصرها؟ هل هي كلية شاملة أم جزئية؟ وهل اعتمد على الرمز؟ ما الألفاظ الشائعة عنده؟ هل له معجمه الخاص؟ ما دلالة ذلك؟ ما الخصائص التي تميز ألفاظه من حيث الدقة والقدرة على الإيحاء والوضوح، والألفة والطرافة، والتكرار والإيقاع، وهل يتكئ على الموسيقى الظاهرية، أم يتخطاها إلى مجالات أخرى؟ رابعًا: تحليل النص في ضوء علاقته بالواقع والبيئة: - ما هي أصداء البيئة والواقع في هذا النص؟ - هل للطبيعة أثر في بناء الصورة عنده؟ - هل تعامل مع معطيات الواقع تعاملًا مباشرًا؟ خامسًا: النص في سياق جنسه الأدبي وفي سياق إنتاج كاتبه: إذا كان تحليل النص يستوجب التعرف على تطورات الجنس الأدبي وموقعه من هذا التطور لأهميته فلا بأس من ذلك من خلال الأسئلة التالية؟ - هل النص يضيف جديدًا من حيث خصائصه الأسلوبية العامة أو يمثل طورًا جديدًا أو انعطافة مهمة في تاريخ فنه؟ - هل يعتبر النص نقلة تطورية مهمة في إنتاج الكاتب؟ وهل فيه إضافة إلى منجزات الكاتب، وهل نهج نهجًا مغايرًا لطريقته السابقة؟

стр. 282

- هل يمكن موازنته بأعمال أخرى متشابهة؟ - ما الآراء التي قيلت فيه بخصوص كونه مرحلة جديدة في سياقه، أو في أعمال الكاتب؟ ولا بد من استبعاد الأحكام الصارمة والعامة في هذا المجال. سادسًا: معطيات النص: قد يسلط النص على قضية معينة ذات طابع اجتماعي أو نفسي أو إنساني أو ذاتي، لذا لا بد من الإجابة على الأسئلة التالية: ما مدى بروز العنصر الذاتي في النص؟ ما دلالته على نفسية الأديب؟ هل يفيد النص في الكشف عن رؤية الكاتب تجاه مشكلة سيكولوجية عامة؟ هل ثمة دافع شعوري أو نفسي يتضح لنا من خلال تحليل النص؟ وقد تبرز مجموعة من الأسئلة الإضافية عند تحليل النص: ما المناسبة التي قيل فيها النص؟ إذا كان النص من أدب المناسبات. ما مدى توفر الوحدة الموضوعية والعضوية بين أجزائه؟ ما الأغراض التي تناولها النص إذا كان النص شعريًا قديمًا؟ ما الغامض الذي يحتاج إلى تفسير في النص، وما علاقته بالمرحلة التي يمثلها؟ ما البحر الشعري الذي جاء النص على وزنه، وما دلالته؟ وما نوع القافية، وهل لحرف الروي دلالة معينة؟ عملية التقويم يمكن أن تتناول. - نجاح الكاتب في إيصال تجربته الشعورية. - مدى عمق رؤيته وصدق عاطفته.

стр. 283

- ما أضافه من ابتكار خاص في أسلوب النص. - خصوصية الرؤية والتشكيل الفني. - مدى توفر الوحدة العضوية فيه. - مكانته في سياق الفن الذي ينتمي إليه والمرحلة التي يعبر عنها. مكتبة التحليل ١- د. عبد الحليم محمود: النصوص الأدبية - تحليلها ونقدها، عكاظ للنشر والتوزيع جدة ط٢ ١٩٨٢م، وقد عرض المؤلف في هذا الكتاب في القسم الأول منه إلى مناهج تحليل النصوص الأدبية، وخصوصًا المنهج الفني والتاريخي والنفسي والتكاملي والمنهج المدرسي، وعرض نصوصًا تطبيقية في مختلف العصور وفي مجال الشعر والنثر. ٢- د. شوقي ضيف: في النقد الأدبي، دار المعارف ط١ ١٩٦٢م، وقد تناول الكاتب فيه نشأة النقد وتطوره، وتحدث عن التحليل والتقويم والجمال الفني وتصوير الشخصية الأدبية والأوزان والقوافي، والصياغة الشعرية، وكيفية دراسة النصوص الشعرية وعناصر التجربة الشعرية، والوحدة العضوية في القصيدة، والصورة والمضمون والخيال وأسلوب القصة والمسرحية وما إلى ذلك. ٣- د. عبده بدوي: دراسات في النص الشعري "العصر العباسي"، منشورات دار الرياض للنشر والطباعة والتوزيع ط٢ ١٩٨٤م، وقد تناول الكتاب بالتحليل بائِيَّة أبي تمام في فتح عمورية وبعض مدائحه ومرثيته النونية التي وضع لها الكاتب عنوان "الولد يموت" وقصيدة أخرى لأبي تمام عنوانها "الزمن والإنسان" لأبي تمام وقصائد أخرى للبحتري مثل قصيدته

стр. 284

في الذئب وفي "جريمة قتل في قصر الجعفري"، وتناول قصيدتين لابن الرومي في وحيد المغنية ورثاء البصرة، وقصيدتين للمتنبي "في فراق مصر" و"شعب بوان"، وقصائد أخرى لأبي فراس والديلمي والمعري والصنوبري، وقد أشار الكاتب في المقدمة إلى أنه عمد إلى معايشة النص واستبطانه والصبر عليه، ويشير إلى أنه يأخذ بنظرية الانصهار بين اللغة والفكر، وأنه قصد من تحليل هذه النصوص فهم الخصائص الجوهرية للشعر، وقد التفت إلى أهمية البناء التشكيلي بأبعاده المختلفة باللغة والصور والإيقاع، وليس من شك أن هذ الكتاب له طريقته المتميزة في فهم النصوص وتحليلها. ٤- د/ وفاء سليم: النصوص الأدبية، وكالة المطبوعات، الكويت، وقد تناولت فيه نماذج من مختلف الفنون الشعرية والنثرية، وطريقتها في تحليل النصوص مبسطة. ٥-د/ شكري عياد: مدخل إلى علم الأسلوب، دار العلوم للطباعة والنشر سنة ١٩٨٣م، وقد تناول في القسم الثاني منه مجموعة مختارة من الشعر الوجداني الحديث في دراسة تطبيقية منها قصيدة الغروب لإبراهيم ناجي، ومنها: "استقبال القمر" و"عاصفة الروح" للشاعر نفسه، كذلك تناول ثلاثة قصائد للشاعر أبي القاسم الشابي: في "ظل وادي الموت" و"الصباح الجديد" و"من أغاني الرعاة" وقد أوضح في مقال سابق طريقته في فهم النصوص تحت عنوان: كيف نقرأ النص الشعري؟ ويرى أن خير وسيلة لتحليل النص، هي أن نتركه يتعامل مع حِسِّنا اللغوي العادي فنستكشف استعمالاته الخاصة للغة، ونكتشف المعنى الباطن المختبئ وراء المعنى الظاهر.

стр. 285

ملحق بمفردات التعبير والإنشاء في مراحل التعليم العام التعبير بين الكتابة الإبداعية والوظيفية من المعروف أن مادة التعبير تمثل خلاصة ما استفاده الطالب في دراسته لمواد اللغة العربية بل المواد المختلفة أيضًا، ولا بد أن يتم التدرج في تشكيل ملكة الكتابة منذ الصفوف الدنيا في المرحلة الابتدائية بحيث لا يقتصر على الجانب الوظيفي دون الإبداعي، بل لا بد من استنهاض المواهب الإبداعية من مكامنها في وقت مبكر بموازاة التدريب على الجانب الوظيفي. ولعل اختيار الموضوع من أهم المحفزات لإيقاظ الملكات، ولكل مرحلة من المراحل ما يلائمها من هذه الموضوعات، فنحن نعرف أن التوجيه التربوي الرئيس لمعلم اللغة العربية أن يرشد تلاميذه في الصفوف الأولى إلى أن التعبير عن محيطهم المدرسي كالوصف المتعلق بحجرة الدراسة وملاعب المدرسة ومرافقها وما إلى ذلك على أن يترافق هذا الوصف بالانتقال من الحسي إلى المجرد وذلك في أبسط صورة؛ فإذا وصف الطالب السبورة مثلًا من حيث الشكل والمساحة واللون والموقع، وهذه أشياء حسية في مجملها، ينتقل إلى وظيفة السبورة وكيفية أداء هذا الدور، وهذا جانب تجريدي؛ فحينما نقول: إن وظيفة السبورة توضيح عناصر الدرس وترسيخها في ذهن الطالب ومساعدته على استذكارها؛ نكون قد اقتربنا من حدود التجريد، وهكذا ... وكذلك يمكننا أن نقترب خطوة أخرى فنمس الجانب الإبداعي مسًا رقيقًا كأن نشير إلى الارتباط الوجداني بين الطالب وفصله وعلاقته بزملائه وأساتذته وأشيائه الحميمة. معنى هذا أننا في تركيزنا على المحسوسات والمرئيات في المرحلة الأولى من مراحل التعليم الابتدائي لا ينبغي أن نغفل الجوانب الوجدانية في تجلياتها الأولى.
следующие страницы →