والسبيل الثانية:
ما بقي مخطوطًا إلى يومنا هذا وعثرنا عليه مما لم تذكره المصادر العربية التي اطلعنا عليها، فعرفناه عن طريق الرؤية والمشاهدة لا عن طريق القراءة في المصادر. ولم نعثر -في هذه السبيل الثانية- إلا على روايتين لهذا الديوان هما:
١٠- رواية أبي الحسن الطوسي١.
١١- صنعة ابن النحاس وشرحه٢.
والسبيل الثالثة:
ما عثرنا عليه من إشارات إلى روايات هذا الديوان ورواته، متفرقًا في مواطن مختلفة من هذه الدواوين نفسها التي قدمنا ذكرها، مما لم نعثر له على ذكر فيما اطلعنا عليه من مصادر عربية، ولم نعثر له على أثر فيما بين أيدينا من فهارس للمكتبات. فوجدنا لهذا الديوان الروايات التالية:
١٢- رواية المفضل الضبي وهي الرواية التي اعتمدها أبو الحسن الطوسي أصلًا من أصول نسخته التي صنعها لديوان امرئ القيس، فأورد في نسخته اثنتين وأربعين قصيدة ومقطعة ثم قال٣: "هذا آخر رواية المفضل". وقد أكد أن هذا الجزء من الديوان هو من رواية المفضل في موطنين، الأول فيه تأكيد إيجابي حين قال في القصيدة الأولى: "أحار بن عمرو كأني خمر" إنها: "رواها أبو عمرو والمفضل".
والثاني فيه تأكيد سلبي، حين ذكر في القصيدة العشرين وهي: "أذود عني القوافي ذيادًا" أنها: "ليست في رواية المفضل".
стр. 492
ومن الأدلة أيضًا على رواية المفضل لديوان امرئ القيس أن الأعلم الشنتمري، بعد أن يورد في نسخته رواية أبي حاتم السجستاني عن الأصمعي، يورد "قصائد متخيرات مما لم يرو أبو حاتم ورواه أبو عمرو الشيباني والمفضل وغيرهما"١.
١٣- رواية ابن الأعرابي: وقد ذكرها الطوسي أيضًا، فقد قال في نسخته بعد القصيدة التاسعة والثلاثين "إلى هاهنا قرأت على أبي عبد الله بن الأعرابي"، ثم أورد بعد ذلك ثلاث قصائد: نص في الأولى على أن ابن الأعرابي لم يعرفها، ونص في الثانية على أنه قرأها على ابن الأعرابي وعرفها، ونص في الثالثة على أن ابن الأعرابي لم يروها.
١٤- رواية أبي عبيدة: وتبدو لنا رواية أبي عبيدة لديوان امرئ القيس واضحة مما ذكره الطوسي وابن النحاس. أما الطوسي فقد ذكر -بعد أن انتهى من رواية المفضل- أن "الذي يلي هذا ما رواه أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي والأصمعي". ثم قال في القصيدة التالية إنها "من رواية أبي عبيدة وأبي سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي". وأما ابن النحاس فقد بين روايات أبي عبيدة لأبيات كاملة في ديوان امرئ القيس، أو لألفاظ في أبيات، في أكثر من خمسين موضعًا في صفحات مختلفة من نسخته، لعل أوضحها أنه أورد بعد قوله٢:
له أذنان تغرف العتق فيهما ... كسامعتي مذعورةٍ وسط ربرب
بيتين قال إنهما رواهما الأصمعي وأبو عبيدة، ثم أورد بعدها بيتًا قال عنه إن أبا عبيدة وحده رواه، ثم أورد بعده أبياتًا قال إن أبا عبيدة والأصمعي روياها. وفضلًا عن ذلك فقد أورد ابن النحاس شروحًا وافية لأبي عبيدة على
стр. 493
أبيات كاملة أو ألفاظ متفرقة من ديوان امرئ القيس في أكثر من عشرين موضعًا من نسخته.
١٥- رواية اليزيدي: أبي عبد الله محمد بن العباس بن محمد بن يحيى بن المبارك اليزيدي "المتوفى سنة ٣١٠". وقد اعتمد ابن النحاس -فيما يبدو لنا- نسخة اليزيدي أصلًا لنسخته التي بين أيدينا، فنراه يشير إليها إشارات كثيرة في مواطن متعددة، وهي إشارات تدل على أنه يرجع في كتابه نسخته إلى نسخة اليزيدي فيثبت ما فيها من اختلاف عما يورد، أو ما فيها من زيادة ونقص. فهو يقول مثلًا إن هذه اللفظة أو تلك هي كذا في نسخة اليزيدي١. أو أنه كان في نسخة اليزيدي كذا وهو خطأ٢. أو أن هذا البيت أو ذاك ليس في نسخة اليزيدي٣. أو أن هذا البيت زيادة على اليزيدي٤. أو أن هذه القصيدة دفعها فلان، وهي في أصل اليزيدي٥. أو أن هذا البيت في نسخة اليزيدي قبل ذلك البيت٦.
١٦- رواية ابن دريا: أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد "المتوفى سنة ٣٢١".
ولابن دريد رواية أيضًا لديوان امرئ القيس، وقد نص على وجودها ابن النحاس في نسخته التي بين أيدينا، وذكر أن أبا عمران قرأ ديوان امرئ القيس على ابن دريد، ثم أورد ما وجده في رواية ابن دريد زائدًا على نسخة اليزيدي أو مخالفًا لها، وقد تكرر استدراكه على ما في اليزيدي من أبيات ناقصة رواها ابن دريد، وأثبتها، فمن ذلك قوله٧: "هذا البيت ليس في نسخة اليزيدي، وقد قرأه
стр. 494
أبو عمران على ابن دريد"، وقوله١: "زيادة على اليزيدي قرأها أبو عمران"، وقوله٢: "وروى الأصمعي وقرأه أبو عمران على ابن دريد". وقوله٣: "هذا البيت ليس في اليزيدي، وقد قرأه أبو عمران". وفضلًا عن ذلك فقد أورد في ثنايا نسخته روايات متعددة لألفاظ مختلفة قال إنها رواية ابن دريد.
فإذا ما عدنا إلى هذه الروايات الست عشرة لديوان امرئ القيس، وحاولنا أن نصنفها وفق أوليتها وأصالتها من جانب وتدرجها التاريخي من جانب آخر، وجدنا أنها تقسم ثلاثة أقسام:
"أولًا" الأصول: وهي على ضربين كذلك: أصول بصرية، وأصول كوفية.
١- الأصول البصرية:
ولم يبق لنا منها إلا رواية واحدة كاملة هي رواية الأصمعي، وسنتحدث عنها حديثًا مفصلًا بعد صفحات، ورواية أخرى ناقصة بقيت منها أجزاء مبعثرة أشير إليها إشارات عابرة في مواطن متفرقة، هي رواية أبي عبيدة. وإذ كنا نعتقد أن روايتي الأصمعي وأبي عبيدة في جوهرهما رواية واحدة أو روايتان متقاربتان، وأن الخلاف بينهما لا يعدو قصائد قليلة أو أبياتًا من قصيدة، لذلك سنكتفي بالإشارة إلى مواطن الاختلاف بين هذه الرواية ورواية الأصمعي حين نتحدث عن رواية الأصمعي.
٢- الأصول الكوفية:
وقد بقيت لنا منها رواية واحدة هي رواية المفضل بن محمد الضبي "المتوفى سنة ١٦٨"، ولم تصل إلينا هذه الرواية مستقلة وحدها قائمة بنفسها، ولكنها جاءتنا عن طريق تلميذيه: أبي عمرو إسحاق بن مرار الشيباني "المتوفى سنة ٢٠٦"،
стр. 495
وأبي عبد الله محمد بن زياد الأعرابي "المتوفى سنة ٢٣١"، ثم حفظها لنا أبو الحسن على بن عبد الله بن سنان الطوسي "المتوفى نحو سنة ٢٥٠" في نسخته التي سنتحدث عنها بعد قليل. وقد أورد الطوسي اثنتين وأربعين قصيدة ومقطعة لامرئ القيس ثم قال بعدها١: "هذا آخر رواية المفضل". غير أنه ذكر في المقطعة رقم ٢٠ وهي ثلاثة أبيات مطلعها "أذود عي القوافي ذيادًا" أنها "ليست في رواية المفضل"٢. وبذلك تكون رواية المفضل إحدى وأربعين قصيدة ومقطعة. قرأ منها الطوسي تسعًا وثلاثين على أبي عبد الله بن الأعرابي كما ذكر٣.
ويبدو أن هذه الأبيات التي ذكر أنها ليست في رواية المفضل كان الطوسي قرأها -فيما قرأ- على ابن الأعرابي فأقرها، فلذلك أدخلها في نسخته وأشار إلى أنها ليست في رواية المفضل. أما القصائد الثلاث الأخيرة من رواية المفضل في نسخة الطوسي فقد ذكر أنه عرض اثنين منها على ابن الأعرابي فلم يعرفها٤، أما الثالثة فقد قرأها عليه وعرفها٥. أما أبو عمرو الشيباني فلا يذكره الطوسي في نسخته إلا في موضعين، الأول: عند حديثه عن قصيدة امرئ القيس الرائية "أحار بن عمرو كأني خمر" فقد قال٦: "رواها أبو عمرو والمفضل وغيرهما"، والثاني: عند حديثه عن قصيدته "أمن ذكر سلمى أن رأتك تنوص" فقد قال٧: "وليست في رواية الأصمعي، وإنما هي من رواية أبي عمرو الشيباني".
ويبدو أن هذا العرض الموجز لنسخة الطوسي أنها اعتمدت رواية المفضل في جوهرها أصلًا، وأن الطوسي قد أخذ هذه الرواية عن تلميذي المفضل:
стр. 496
أبي عمرو الشيباني، وأبي عبد الله بن الأعرابي، والمعروف عن ابن الأعرابي أنه كان "ربيبًا للمفضل الضبي، وسمع منه الدواوين وصححها"١. أما أبو الحسن الطوسي فمع أنه أخذ عن مشايخ الكوفيين والبصريين٢، إلا أن "أكثر مجالسته وأخذه عن ابن الأعرابي"٣ وسنعود إلى الحديث عن نسخة الطوسي بعد قليل.
"ثانيًا" روايات التلاميذ:
وهي أيضًا على ضربين: روايات بصرية، وروايات كوفية. فقد كان علماء البصرة يقرءون دواوين الشعراء على شيوخهم البصريين ويروونها عنهم، وكان علماء الكوفة يقرءون دواوين الشعراء على شيوخهم الكوفيين ويروونها عنهم، فمن علماء البصريين من رجال الطبقة الثانية الذين أخذوا عن الأصمعي أبو نصر أحمد بن حاتم الباهلي، وأبو حاتم سهل بن محمد السجستاني. فقد كان صاحب الأصمعي، وحين قدم إلى أصبهان "نقل معه مصنفات الأصمعي وأشعار شعراء الجاهلية والإسلام مقروءة على الأصمعي"٤. وكان مما أخذه أبو نصر عن الأصمعي ديوان امرئ القيس غير أن روايته لم تبق لنا كاملة، وإنما بقيت لنا منها إشارة عابرة حفظت في النسخة التي سميناها نسخة الطوسي. وأما أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني "المتوفى سنة ٢٥٥" فقد بقيت لنا روايته لديوان امرئ القيس عن الأصمعي كاملة في نسخة الأعلم الشنتمري، فقد أورد الأعلم ثماني وعشرين قصيدة ومقطعة، ثم قال٥: "قال أبو حاتم: هذا آخر ما صحح الأصمعي من شعر امرئ القيس". ثم قال: "كملت رواية أبي حاتم عن الأصمعي والحمد لله". ومن تلامذة أبي حاتم الذين أخذوا عنه رواية دواوين الشعر: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد.
стр. 497
"المتوفى سنة ٣٢١"، وقد أخذ ابن دريد عن غير أبي حاتم من علماء البصريين مثل: الرياشي والتوزي والزيادي١. وسنرى عند حديثنا عن نسخة الأعلم ورواية الأصمعي أن أبا علي القالي هو الذي أدخل رواية الأصمعي هذه لديوان امرئ القيس إلى الأندلس، وأنه أخذها عن شيخه ابن دريد تلميذ أبي حاتم السجستاني. وكذلك بقيت لنا إشارات متفرقة من رواية ابن دريد في نسخة ابن النحاس على ما سنبينه بعد قليل.
أما رواة الكوفيين فقد تحدثنا منهم عن المفضل وتلميذيه: أبي عمرو الشيباني، وأبي عبد الله بن الأعرابي. وقد خلف بعد هذين خلف أخذوا عنهم، منهم: محمد بن حبيب "المتوفى سنة ٢٤٥"، ويعقوب بن السكيت "المتوفى سنة ٢٤٦"، وقد مر بنا أن النديم ذكر في فهرسته أن ممن روى ديوان امرئ القيس: محمد بن حبيب ويعقوب بن السكيت٢، وهما من علماء بغداد الذين أخذوا عن الكوفيين خاصة٣، ولا سيما أبي عمرو الشيباني وابن الأعرابي٤ ولم تصل إلينا رواية هذين العالمين لديوان امرئ القيس إلا إشارات عابرة لبعض رواية ابن حبيب وشرحه أوردها ابن النحاس في نسخته٥، وإن كنا نرجح أن السكري قد اعتمد روايتهما أو رواية أحدهما أصلًا من أصول نسخته على ما سنبينه عند حديثنا عن رواية السكري.
ومن هذا العرض الموجز لروايات التلاميذ يبدو لنا -مما بقي لنا من رواياتهم- أنهم لم يدخلوا أنفسهم فيما رووه عن شيوخهم من علماء الطبقة الأولى، بل اكتفوا بمجرد الرواية والنقل، كما رأينا في حديثنا عن أبي نصر أحمد بن حاتم الباهلي وأبي حاتم السجستاني في روايتهما لديوان امرئ القيس عن الأصمعي؛
стр. 498
أو أنهم قد علقوا تعليقات يسيرة حين كانت تقرأ عليهم هذه الدواوين من رواية شيوخهم وكانوا في بعض هذه التعليقات ينصون على أنهم لا يعرفون هذه القصيدة، أو تلك الأبيات، أو أنهم يشكون فيها أو ينكرونها، ولكنهم مع ذلك يبقونها كما جاءت عن شيوخهم ويثبتون معها تعليقاتهم، كما رأينا عند حديثنا عن رواية أبي عمرو الشيباني لديوان امرئ القيس وقراءة الطوسي هذا الديوان برواية المفضل الضبي على أبي عبد الله بن الأعرابي. ومن هنا حق لنا أن نذهب إلى أن هؤلاء التلاميذ قد حفظوا لنا روايات شيوخهم لدواوين الشعراء كما خلفها أولئك الشيوخ، وأن عمل التلاميذ في رواية هذه الدواوين ونقلها وشرحها والتعليق عليها، لم يطمس معالم الرواية الأصلية التي صنعها علماء الطبقة الأولى من الرواة.
"ثالثًا" الروايات المجموعة:
ونقصد بها نسخة الديوان التي ضم فيها جامعها روايات مختلفة لرواة مختلفين من مدرستي البصرة والكوفة معًا. وقد رأينا بعد درسها أنها ضربان، الضرب الأول: ما جمعت فيه قصائد من روايات مختلفة جمعًا مختلطًا متداخلًا، فترى قصيدة من رواية أبي عبيدة بين قصائد من رواية الأصمعي، تكتنفها جميعًا قصائد من رواية المفضل وأبي عمرو الشيباني، ثم قصيدة أو قصائد من رواية الأصمعي وهكذا ... ولا ينص في الغالب على رواية القصيدة نفسها، وإنما عرفنا ذلك من النسخ الأخرى التي عنيت بالنص على الرواية، ويكثر في هذا الضرب النص على روايات بعض الألفاظ في الأبيات المختلفة. ومن أجل هذا نرى أن الغاية من هذا الضرب الأول الجمع والاستقصاء وحدهما، وتتبع كل ما نسب من الشعر لامرئ القيس وحشره بين دفتي ديوان، من غير عناية برواية القصيدة في مجموعها.
والضرب الثاني: ما جمعت فيه قصائد رواية واحدة في نسق متتابع، ينص
стр. 499
في أولها على أنها رواية فلان، وينص في آخرها على أنه "كمل شعر امرئ القيس من رواية فلان". ثم يختار الجامع قصائد من روايات أخرى يضعها بعد القصائد الأولى، وينص كذلك على أنها من رواية فلان أو فلان. مع أن شرط الجمع متوافر في هذا الضرب إلا أنه ليس غاية في ذاته، وإنما الغاية جمع رواية بعينها ثم اختيار قصائد من روايات أخرى.
стр. 500
الضرب الأول: الروايات المختلفة المتداخلة:
١- نسخة السكري:
أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري "ولد سنة ٢١٢ وتوفي سنة ٢٧٥"، وهو ممن خلط المذهبين١: البصري والكوفي، فأخذ عن أبي حاتم السجستاني والعباس بن الفرج الرياشي، وهما من علماء المذهب البصري، وأخذ عن محمد بن حبيب ويعقوب بن السكيت، وهما من علماء المذهب الكوفي. وكان مشهورًا بكثرة الجمع والاستقصاء فيه، حتى قالوا عنه إنه "كان إذا جمع جمعًا فهو الغاية في الاستيعاب والكثرة"٢. وعرَّفوه بأنه "الراوية الثقة المكثر٣".
أما نسخته من ديوان امرئ القيس فليست -لسوء الحظ- بين أيدينا حتى ندرسها عن عيان ويقين. غير أن أهلوارد الذي طبع "العقد الثمين" ذكر في مقدمته أنه اطلع على هذه النسخة واعتمدها أصلًا في طبع شعر امرئ القيس الذي في مجموعته. ومخطوطة هذه النسخة موجودة في مكتبة ليدن وقد ذكر أهلوارد أنها كتبت سنة ٥٤٥هـ٤، وأن لكثير من القصائد التي تضمها مقدمات.
غير أن طبعة أهلوارد قد خلت من هذه المقدمات التي تسبق عادة القصائد،
стр. 501
وإن كان أهلوارد جمعها، أو جمع بعضها، في آخر الديوان١. غير أن هذه المقدمات التي جمعها في آخر الديوان قد خلت خلوًّا تامًّا من الإشارة إلى الرواية والرواة، وهي لا تعدو أن تكون شرحًا مقتضبًا لمناسبة بعض القصائد أو سبب نظمها. ومع هذا كله فقد قال أهلوارد في مقدمة طبعته٢ "يبدو أن نسخة السكري مروية عن أبي عبيدة معمر بن المثنى البصري الذي يحتمل أنه رواها عن شيخه أبي عمرو معمر بن المثنى البصري الذي يحتمل أنه رواها عن شيخه أبي عمرو بن العلاء". ولسنا ندري ما الذي حمل أهلوارد على هذا الظن فليس فيما أورده في طبعته أية إشارة إلى إسناد أو رواية. ومع أن النسخة الأصلية ليست بين أيدينا، فإننا نرجح أن الأمر قد التبس على أهلوارد، ونكاد نذهب إلى أن نسخة السكري هذه ذات روايات مختلفة أكثرها كوفية، ولنا على ذلك ثلاثة أدلة: أولها جوهري ويكاد يكون يقينًا، وهو أن في هذه النسخة سبعًا وستين قصيدة ومقطعة لامرئ القيس، بينما شعر امرئ القيس في رواية الأصمعي ثمان وعشرون قصيدة ومقطعة فقط، وهو في نسخة الطوسي من الرواية الكوفية سبع وأربعون قصيدة، منها اثنتان وأربعون من رواية المفضل نفسه، والخمس الأخرى جمعها الطوسي من رواية غيره من الكوفيين، ونص في إحداها على أنها من رواية أبي عمرو الشيباني. وشعره في نسخة ابن النحاس ٥٦ قصيدة ومقطعة، وفي النسخة التي سميناها نسخة الطوسي قصائد كثيرة ألحقها جامع مجهول بنسخة الطوسي فجاء شعر امرئ القيس في هذه النسخة في ست وسبعين قصيدة.
فإذا علمنا أن منهج البصريين التضييق في الرواية والتحري والتدقيق في مصادرها، وأن منهج الكوفيين التوسع في الرواية والمصادر معًا، وإذا قرنا هذا بما رأيناه من أن رواية الأصمعي البصري لشعر امرئ القيس جاءت في ثمان وعشرين قصيدة ومقطعة فقط -وهي أقل روايات هذا الشعر كافة- علمنا
стр. 502
أن نسخة السكري بقصائدها ومقطعاتها السبع والستين لا يمكن أن تكون عن بصري أو عن أبي عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء.
والدليل الثاني: هذا النص الصريح الواضح الذي ذكره ابن النديم في معرض حديثه عن ديوان امرئ القيس ورواياته المختلفة، فقد قال١: "وصنعه من جميع الروايات أبو سعيد السكري فجود".
وأما الدليل الثالث: فهو أن السكري -على أخذه عن البصريين- قد كان، فيما يبدو لنا، أميل إلى الكوفيين وأكثر أخذًا عنهم، فهو متفق معهم في المنهج الذي يرمي إلى التوسع في المصادر، والتكثر في الرواية والجمع على ما بيناه في صدر حديثنا عن السكري. ومن أجل هذا نراه أكثر الأخذ عن محمد بن حبيب كما ذكر ياقوت٢. ومحمد بن حبيب روى كتب ابن الأعرابي تلميذ المفضل.
ودليل رابع: فرع للدليل الثالث يدعمه ويقويه، وهو أن الدواوين التي بين أيدينا من صنعة السكري إنما رواها كلها عن محمد بن حبيب الكوفي المذهب، ومنها ديوان حسان بن ثابت٣، وديوان الحطيئة٤، وديوان جران العود٥.
ومن أجل هذا كله -وخاصة من أجل الدليل الأول والثاني- نرجح أن نسخة السكري هذه صنعها من جميع الروايات كما ذكر ابن النديم، وأن معتمد هذه النسخة -لكثرة قصائدها- على الروايات الكوفية، وأنها لا يمكن أن تكون كلها من رواية أبي عبيدة وحده.
٢- نسخة ابن النحاس:
وهي مما صوره -على ميكروفيلم- معهد إحياء المخطوطات العربية
стр. 503
بجامعة الدول العربية من مكتبة الأسكوريال، وأوراقها ١٥١ ورقة مكتوبة بخط النسخ، وليس عليها تاريخ كتابتها ولا اسم كاتبها، وإن كان الأرجح أنها كتبت في القرن السابع أو الثامن.
وأول إشكال يفجئونا في هذه النسخة هو تحقيق اسم صاحبها. فقد جاء في الورقة الأولى: "شرح ديوان امرئ القيس المسمى بالتعليقة للعلامة ابن النحاس" ثم كتب بجوار هذه الكنية بخط مائل "بهاء الدين أبي العباس أحمد"، وبجانبه علامة التصحيح والاستدراك "صح". وقد بذلنا جهدنا لمعرفة صاحب هذا الاسم، فلم نعثر له على أثر فيما بين أيدينا من كتب الرجال والتراجم والطبقات. وليس في هذه الكتب ممن يسمي ابن النحاس إلا اثنان، أولهما أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس. والثاني: أبو عبد الله بهاء الدين بن النحاس محمد بن إبراهيم بن محمد. فرجحنا أن يكون الكاتب الذي استدرك في نسختنا على اسم ابن النحاس فجعله أبا العباس أحمد قد أخطأ وأنه كان يقصد أبا عبد الله محمدًا هذا الذي ذكرناه، ولقبه بهاء الدين كما أثبته كاتب الاستدراك. فإذا كان ترجيحنا هذا صحيحًا -إذ لم نعثر على بهاء الدين أبي العباس أحمد، ولعله لا وجود له- فإننا نريد أن نرجح ترجيحًا آخر وهو أن صاحب هذا الشرح هو أبو جعفر بن النحاس المشهور، وليس البهاء بن النحاس. وتفصيل ذلك أن البهاء بن النحاس "ولد سنة ٦٢٧ وتوفي سنة ٦٩٨" كان شيخ الديار المصرية، وأكثر شهرته في النحو و"لم يصنف شيئًا إلا ما أملاه شرحًا لكتابه المقرب"١. فهو إذن من رجال القرن السابع، بينما لا نجد في النسخة التي بين أيدينا ذكرًا لأحد من الرواة بعد النصف الأول من القرن الرابع. بل إن في هذه النسخة نصين جديرين بالوقوف عندهما ودرسهما.
الأول قوله٢: "قال أصحابنا البصريون". والثاني قوله٣: "سمعت ابن دريد
стр. 504
قال: ... "وهما من أسباب ترجيحنا أن أبا جعفر بن النحاس هو صاحب هذه التعليقة، وذلك أن أبا جعفر قد رحل إلى بغداد، وروى عن المبرد، والأخفش علي بن سليمان، والزجاج١، وهم جميعًا من علماء المذهب البصري.
وروى من الأخبار ما فيه تضعيف للكوفيين ونيل منهم٢. فمن المعقول إذن أن يقول من كان هذا شأنه "قال أصحابنا البصريون". ثم إن أبا جعفر بن النحاس توفي سنة ٣٧٧هـ، وتوفي ابن دريد سنة ٣٢١، وأخذ أبو جعفر عن شيوخ ابن دريد وعمن هم في طبقته مثل المبرد والأخفش والزجاج، وابن دريد بصري المذهب مثل ابن النحاس وشيوخه، فمن المعقول إذن لمن كان هذا شأنه أن يأخذ عن ابن دريد، وأن يقول "سمعت ابن دريد".
وشيء ثالث في النسخة نفسها، وذلك كثرة ما يرويه من شرح للألفاظ والأبيات عن أبي الحسن ونحن نستبعد أن يعني بأبي الحسن: الطوسي، وذلك لأنه ذكر الطوسي صراحة في مواطن كثيرة ولم يكنه. أما هذه الكنية التي تدل على الألفة والشهرة بحيث يُكتفَى بها ويُستغنَى عن التسمية فالمقصود بها -في رأينا- علي بن سليمان الأخفش، وهو أستاذ أبي جعفر بن النحاس "وله سماع كثير عنه"٣.
فإذا أضفنا إلى هذا كله ما ذكرناه من أن البهاء بن النحاس "لم يصنف شيئًا إلا ما أملاه شرحًا لكتاب المقرب"، بينما نجد أن أبا جعفر بن النحاس يُعنَى عناية كبيرة بالشعر ويؤلف فيه، فله "شرح المعلقات" و"شرح المفضليات"٤، و "فسر عشرة دواوين وأملاها"٥، وله "كتاب أخبار
стр. 505
الشعراء١" إذا ذكرنا ذلك كله استبانت لنا الأسباب التي من أجلها رجحنا أن يكون أبو جعفر بن النحاس هو صاحب هذه النسخة وليس البهاء بن النحاس.
أما النسخة نفسها ففيها ست وخمسون قصيدة ومقطعة لامرئ القيس، وهي مجموعة من روايات مختلفة متداخلة: بصرية وكوفية، وفي كثير منها نص على راويها، أو نص على أن فلانًا؟؟؟ وأنكر نسبتها لامرئ القيس، أو أن فلانًا لم يعرفها. ويبدو أن ابن النحاس قد اعتمد نسخة اليزيدي من ديوان امرئ القيس أصلًا، وهو أبو عبد الله محمد بن العباس بن محمد بن يحيى بن المبارك اليزيدي المتوفى سنة ٣١٠هـ. ويبدو كذلك أن نسخة اليزيدي هذه قد قرئت على ابن دريد، قرأها رجل كنيته أبو عمران فاعتمد ابن النحاس نسخة اليزيدي أصلًا ثم أضاف إليها ما ذكره ابن دريد وغيره من الزيادات أو الشروح أو الاستدراكات. وحديث ابن النحاس عن هذه النسخة يدل على هذا الذي ذكرناه، فهو يقول٢: "كان في نسخة اليزيدي كذا وهو خطأ وحقه كذا ... "، و"في نسخة اليزيدي كذا..٣"، و"قال ابن دريد: دفعها الأصمعي ورواها قوم لابن أحمر، وهي في أصل اليزيدي"٤، و"هذا البيت ليس في اليزيدي ... وقد قرأه أبو عمران"٥، و"هذا البيت ليس في نسخة اليزيدي وقد قرأه أبو عمران على ابن دريد"٦، و"زيادة على اليزيدي قرأها أبو عمران"٧، و"روى الأصمعي وقرأه أبو عمران على ابن دريد"٨، و "كذا هو في اليزيدي٩".
стр. 506
أما الرواة العلماء الذين يرد ذكر رواياتهم أو شروحهم في هذه النسخة فهم: الأصمعي وأبو عبيدة وأبو حاتم والفراء والطوسي وأبو سعيد السكري وابن حبيب والمفضل وأبو عمرو الشيباني وابن الأعرابي وابن دريد واليزيدي.
وفي هذه النسخة أمر جدير بالنظر انفردت به نسخة ابن النحاس دون غيرها من النسخ والروايات، وهو ترتيب القصائد على حروف الروي. غير أنه بدأ بالمعلقة، ثم أورد جميع القصائد اللامية، ثم أتبعها بالرائيات، ثم البائيات، ثم تسلسل مع حروف الهجاء إلى الياء، غير أنه قدم الضاد على الصاد. ويبدو أن سبب هذا الترتيب أنه بدأ بالمعلقة لشهرتها وقيمتها، ولما كانت المعلقة لامية فقد أتبعها بجميع القصائد اللاميات، ثم ثنَّى بالرائيات لأنها أكثر عددًا من قصائد الحروف الأخرى، فلما انتهى منها تساوت عنده القصائد الباقية فسردها على تتابع حروف الهجاء.
وأمر آخر جدير بالنظر ويدل على عناية ابن النحاس بالترتيب والتبويب والتقسيم: أنه يذكر بعد كل بيت ثلاثة عناوين: "ما فيه من الغريب"، و"ما فيه من الروايات"، و"ما فيه من المعنى.." ثم يذكر بعد كل عنوان ما يجده في بابه، وهو يتبع هذا التقسيم بعد كل بيت ولا يكاد يخرج عنه إلا حيث لا يجد شيئًا يذكره بعد أحد هذه العناوين.
стр. 507
الضرب الثاني: الروايات المجموعة
مدخل
...
الضرب الثاني: الروايات المجموعة
أما الضرب الثاني من هذه الروايات المجموعة فهو ما جمع فيه أحد العلماء الرواة شعر امرئ القيس من الروايات المختلفة للرواة البصريين والكوفيين معًا، غير أنه بدأ مجموعته برواية واحدة لعالم راوية واحد، حتى إذا استقصى ما جاء في هذه الرواية من شعر امرئ القيس نص ذلك العالم على أن رواية فلان قد انتهت، ثم يورد لنا مختارات انتقاها من الروايات الأخرى.
وبذلك يختلف هذا الضرب عن الضرب السابق في أنه يقدم لنا رواية واحدة مستقلة قائمة بنفسها واضحة المعالم. وقد بقي لنا من هذا الضرب ثلاثة نسخ:
стр. 508
١- نسخة الطوسي:
وفي تسميتنا لها بنسخة الطوسي شيء من التجاوز، وذلك لأن هذه النسخة -وهي مكتوبة في سنة ٤٠٣هـ، وعدد أوراقها ١٠٤، ومحفوظة في مكتبة لاله لي في تركيا، ومصورة على ميكروفيلم في معهد إحياء المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية- قد جمعها جامع مجهول ليس في النسخة ما يدل عليه.
وقد عثر -فيما يبدو- على نسخة الطوسي فجعلها الأصل الذي اعتمد عليه في نسخته، ثم أضاف إلى نسخته بعد ذلك ستًّا وعشرين قصيدة ومقطعة مما لم يذكره الطوسي في نسخته، وقد ميز بين نسخة الطوسي وما أضافه هو من الشعر بقوله: "تمت نسخة أبي الحسن الطوسي من القديم الصحيح والمنحول، ومما كتبناه عن غيره من منحول شعره، وهو المنحول الثاني: ... " ثم جعل عنوان مجموعته كلها: "ديوان امرئ القيس، رواية أبي الحسن الطوسي وأبي نصر أحمد بن حاتم عن الأصمعي عبد الملك بن قريب عن أبي عمرو الشيباني". وهو عنوان غير مستقل وصحته -فيما نرى-: "ديوان امرئ القيس رواية أبي الحسن الطوسي عن أبي عمرو الشيباني، وأبي نصر أحمد بن حاتم عن الأصمعي عبد الملك بن قريب". وقد وجدنا بعد دراسة هذه النسخة وما فيها من روايات أنها أصلًا نسخة الطوسي وروايته، وأن جامع النسخة المجهول قد علق على بعض القصائد التي وجدها في نسخة الطوسي تعليقات أخذها من نسخة أخرى رواها أحمد بن حاتم عن الأصمعي، ومع تداخل هذه التعليقات والإشارات إلا أن الفصل بين الروايتين وتمييزهما سهل.
أما نسخة الطوسي "أبو الحسن على بن عبد الله بن سنان المتوفى في نحو سنة ٢٥٠هـ" فهي قسمان، أورد في القسم الأول منهما رواية المفضل بن محمد الضبي - الكوفي "المتوفى سنة ١٦٨" لشعر امرئ القيس، وقد درسنا هذا القسم حين تحدثنا عن الأصول الكوفية لرواية ديوان امرئ القيس، ولا حاجة
стр. 509
بنا إلى إعادة هذا الحديث. وأما القسم الثاني من نسخة الطوسي فهو مختارات انتقاها من غير رواية المفضل، فقد قال بعد القصيدة الثانية والأربعين من نسخته "هذا آخر رواية المفضل، والذي يلي هذا ما رواه أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي والأصمعي" ثم يذكر سبع قصائد. ويبدو أن في هذه الجملة التي أنهى بها رواية المفضل نقصًا لا بد من إثباته حتى يستقيم الكلام مع رواية القصائد السبع التالية. وذلك لأن ثلاث قصائد فقط من هذه السبع رواها الأصمعي حقًّا، أما الأربع الأخرى فلم ترد في رواية الأصمعي، وإنما ذكر اثنتين منها الأعلم في نسخته بعد أن أورد رواية الأصمعي لشعر امرئ القيس، ونص على أن هاتين القصيدتين -مع قصائد أخرى ذكرها- هما من القصائد المتخيرات مما لم يرو أبو حاتم عن الأصمعي، وإنما "مما روى أبو عمرو والمفضل وغيرهما ... "، وإذ قد نص الطوسي في نسخته، وكذلك الأعلم في نسخته، على أن إحدى هاتين القصيدتين وهي: "جزعت ولم أجزع من البين مجزعًا" من رواية أبي عمرو الشيباني، فلعل هذه القصائد الأربع الأخيرة -من القصائد السبع التي أوردها الطوسي في نسخته من غير رواية المفضل- هي من رواية بعض الكوفيين، أو لعلها مما روى أبو عمرو الشيباني ذاته. ومن أجل هذا قلنا إن في عبارة الطوسي التي أنهى بها رواية المفضل نقصًا، ونرى أن هذه العبارة تكمل وتستقيم مع رواية القصائد التالية لو أضفنا إليها كلمة "وغيرهما" فتصبح عبارته "هذا آخر رواية المفضل، والذي يلي هذا ما رواه أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي والأصمعي وغيرهما".
٢- نسخة عاصم:
هو الوزير أبو بكر عاصم بن أيوب البطليوسي البلوي النحوي، المتوفى في سنة ٤٦٤هـ. ونسخته من ديوان امرئ القيس جزء من مجموعته لدواوين الشعراء الستة: امرئ القيس والنابغة وعلقمة وزهير وطرفة وعنترة. وهذه المجموعة.
стр. 510
قد وصلتنا كاملة، ومخطوطاتها موجودة في بعض المكتبات، ومنها مخطوطة في مكتبة فيض الله بتركيا صورها على ميكروفيلم معهد إحياء المخطوطات العربية.
أما ديوان امرئ القيس وحده من هذه المجموعة فقد طبع عدة طبعات: طبع في تونس سنة ١٢٨٢هـ، وطبع في القاهرة بمطبعة هندية مرتين: سنة ١٩٠٦م وسنة ١٩٢٨م. وسنتحدث عن شعر الشعراء الستة وعن نسخة عاصم من شعر امرئ القيس، حين نتحدث عن نسخة الأعلم فإن النسختين: نسخة عاصم والأعلم، قد اتخذتا من رواية الأصمعي لشعر امرئ القيس أصلًا اعتمدناه، وقد اتفقت النسختان في هذا القسم من الشعر، غير أن الأعلم اختار بعد ذلك ست قصائد من غير رواية الأصمعي، بينما لم يختر عاصم إلا قصيدة واحدة من رواية المفضل وأبي عمرو الشيباني بدأ بها الديوان هي "أحار بن عمرو كأني خمر"، ثم أورد القصائد التي أوردها الأعلم من رواية الأصمعي غير أن في ترتيب بعض القصائد اختلافًا. ثم إن الأعلم نص على أن ما أورده هو من رواية الأصمعي، وميز بين هذه الرواية ورواية غيره، ولكن عاصمًا لم يشر إلى رواية الأصمعي بل لم يُعنَ بالرواية جملةً. وسبب هذا الاتفاق بينهما أنهما أخذا عمن أخذ عن أبي علي القالي على ما سنبينه حين نتحدث عن الأعلم.
وقد ذكر الوزير أبو بكر عاصم أنه اطلع على نسخة لهذا الديوان قوبلت بنسخة أبي علي١، وأشار في موطن آخر -في معرض حديثه عن لفظ- إلى أنه وجده في النسخة الصحيحة٢، فلعله يقصد نسخة أبي علي أيضًا.
٣- نسخة الأعلم:
هو العالم اللغوي يوسف بن سليمان بن عيسى الشنتمري، أبو الحجاج الأعلم، المتوفى سنة ٤٧٦هـ. وله هذه المجموعة الشعرية التي تشتمل على دواوين الشعراء الستة الذين ذكرناهم، ومنها نسخ كثيرة في مكتبات العالم: ففي مكتبة باريس
стр. 511
مخطوطتان هما رقم ١٤٢٤ و ١٤٢٥، وقد اعتمدهما دي سلان أصلًا في طبعته لديوان امرئ القيس التي طبعت في باريس سنة ١٨٣٦-١٨٣٧م، وسماها "نزهة ذوي الكيس وتحفة الأدباء في قصائد امرئ القيس"، وكذلك اعتمدها أهلوارد أصلًا في طبعته لدواوين الشعراء الخمسة -عدا امرأ القيس- التي طبعت في لندن سنة ١٨٧٠ وسماها "العقد الثمين في دواوين الشعراء الستة الجاهليين". وقد وصفهما دي سلان وأهلوارد في مقدمتيهما وصفًا مفصلًا.
وكتبت أولاهما سنة ٥٧١، وثانيتهما في القرن الحادي عشر الهجري. وفي مكتبة غوطة مخطوطة أخرى رقمها ٥٤٧ وصفها أهلوارد ورجع إليها. وفي دار الكتب المصرية مخطوطتان من هذه المجموعة الأولى رقمها ٤٥٠ تيمور وكتبت سنة ١٢٦٨هـ، والثانية رقمها ٨١ ش. وقد اتبع الأعلم في جميع دواوين مجموعته خطة واحدة، فكان يبدأ في كل ديوان برواية الأصمعي حتى إذا استوفاها نص على انتهائها وميز آخرها، ثم يذكر قصائد يختارها من رواية الكوفيين لشعر ذلك الشاعر، قد ذكر خطته هذه ذكرًا واضحًا في مقدمته، قال١: "واعتمدت فيما جلبته من هذه الأشعار على أصح رواياتها وأوضح طرقاتها، وهي رواية عبد الملك بن قريب الأصمعي، لتواطؤ الناس عليها واعتيادهم لها، واتفاق الجمهور على تفضيلها. وأتبعت ما صح من رواياته قصائد متخيرة من رواية غيره، وشرحت جميع ذلك شرحًا يقتضي تفسير جميع غريبه، وتبيين معانيه وما عمض من إعرابه ... ".
أما سبب اختيار هؤلاء الشعراء الستة بذواتهم فقد أشار إليه الأعلم كذلك في مقدمته قال١ " ... رأيت أن أجمع من أشعار العرب ديوانًا يعين على التصرف في جملة المنظوم والمنثور، وأن أقتصر على القليل، إذ كان شعر العرب كله متشابه الأغراض، متجانس المعاني والألفاظ، وأن أوثر بذلك من الشعر ما أجمع الرواة على تفضيله، وإيثار الناس استعماله على غيره ... " وقد بحث
стр. 512
ذلك أيضًا أهلوارد في مقدمته، فذهب إلى أن اختيار هؤلاء الستة يعود إلى ثلاثة أمور١: قيمة شعرهم الفنية، وكثرة قصائدهم وطولها إذا قيست بقصائد معاصريهم، وعنايتهم بالحوادث ذات الذكريات المجيدة وبالأشخاص ذوي المكانة التاريخية السامة، فلم تطغ على شعرهم وحياتهم الحوادث المحلية الصغيرة كما طغت على حياة الشعراء الذين سبقوهم أو عاصروهم.
أما رواية الأعلم لهذه الدواوين فهي متصلة السند إلى الأصمعي نفسه، وقد ذكر ابن خير الأموي إسناد هذه الرواية في فهرسته٢ فقال: "كتاب الأشعار الستة الجاهلية شرح الأستاذ أبي الحجاج يوسف بن سليمان النحوي الأعلم، ﵀ حدثني بها أيضًا قراءة مني عليه لها ولشرحها: الوزير أبو بكر محمد بن عبد الغني بن عمر بن فندلة ﵀ عن الأستاذ أبي الحجاج الأعلم مؤلفه ﵀ يرويها الأستاذ أبو الحجاج الأعلم المذكور، عن الوزير أبي سهل بن يونس بن أحمد الحراني، عن شيوخه أبي مروان عبيد الله بن فرج الطوطالقي وأبي الحجاج يوسف بن فضالة وأبي عمر بن أبي الحباب، كلهم يرويها عن أبي علي القالي، عن أبي بكر بن دريد، عن أبي حاتم، عن الأصمعي ﵀.
أما نسخة الأعلم من ديوان امرئ القيس -وهو أول دواوين هذه المجموعة -فتضم أربعًا وثلاثين قصيدة ومقطعة جعلها قسمين، الأول: ما رواه أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي، وهي ثمان وعشرون قصيدة ومقطعة استثنينا منها واحدة، وهي "ألا إلا تكن إبل فمعزى"، وذلك لأن الأعلم نفسه ذكر أن الأصمعي كان يقول: "امرؤ القيس ملك ولا أراه يقول هذا، فكأن الأصمعي أنكرها". ولأن الوزير أبا بكر عاصم بن أيوب ذكر حين أورد هذه المقطعة أن الأصمعي قال٣: "امرؤ القيس لا يقول مثل هذا، وأحسبه للحطيئة".
стр. 513
فرأينا أن قول الأصمعي يسقط هذه الأبيات من جملة ما رواه له، ويسلكها في عداد الأبيات والقصائد التي كان يشرحها، ولكنه ينص على أنها ليست لامرئ القيس وبذلك تكون رواية الأصمعي لشعر امرئ القيس سبعًا وعشرين قصيدة فقط، قال في ختامها: "قال أبو حاتم: هذا آخر ما صحح الأصمعي من شعر امرئ القيس، والناس يحملون عليه شعرًا كثيرًا وليس له، إنما هو لصعاليك كانوا معه" ثم قال: "كملت رواية أبي حاتم عن الأصمعي والحمد لله". أما القسم الثاني من نسخة الأعلم فيشتمل عن ست قصائد اختارها من رواية الكوفيين، ونص في ثلاث منها على أنها مما روى أبو عمرو الشيباني. وقد قدم لهذا القسم بقوله "قال أبو الحجاج يوسف بن سليمان: ونذكر قصائد متخيرات مما لم يرو أبو حاتم ... "، وقد ذكر الطوسي في نسخته أربعًا من هذه القصائد من رواية المفضل، ثم ذكر اثنتين من رواية غيره من الكوفيين.
رواية الأصمعي والمفضل:
رأينا من كل ما قدمنا من حديث عن نسخ ديوان امرئ القيس ورواياته أن الأصلين الأوليين والمصدرين الرئيسيين اللذين اعتمدت عليهما هذه النسخ هما: رواية الأصمعي البصري ورواية المفضل الكوفي، وأن ما جاء في بعض النسخ من القصائد الزائدة على هاتين الروايتين مما جمعه بعض الجامعين، فقليل جدًّا منها مروي عن أبي عمرو الشيباني، أما الباقي فقد نص على كثير منه بأنه منحول لامرئ القيس، وأن صحة نسبته إلى فلان أو فلان من الشعراء. ومن أجل هذه سنقصر حديثنا الآن على هاتين الروايتين، وبيان مصادرهما، ووصف طبيعتهما، ثم نعقب بذكر مطالع القصائد التي رواها الأصمعي، أولًا، والتي رواها المفضل ثانيًا، ونذكر في كل مطلع النسخ الأخرى التي ترد فيها هذه القصيدة.
стр. 514
مصادر الروايتين:
فإذا كانت نسخ ديوان امرئ القيس المسندة تنتهي روايتها -كما رأينا- عند الأصمعي البصري، وعند المفضل الكوفي، فمن أين انحدرت إليهما قصائد هذا الديوان؟ وكيف وصلهما هذا الشعر الذي حُفظ لنا في روايتهما؟
أما الأصمعي فيبدو أن طريقنا إلى معرفة مصادره أوضح من طريقنا إلى معرفة مصادر المفضل؛ لأن الأصمعي قد نص على هذا الطريق وكشف لنا عن تلك المصادر، وذلك أن أبا حاتم قال١: "قال الأصمعي: كل شيء في أيدينا من شعر امرئ القيس فهو عن حماد الراوية، إلا نتفًا سمعتها من الأعراب وأبي عمرو بن العلاء". فقد استقى الأصمعي إذن شعر امرئ القيس من ثلاثة مصادر: حماد، وهو المصدر الأكبر، والأعراب، وأبي عمرو بن العلاء.
فإذا كان ذلك صحيحًا -وليس بين أيدينا ما يدفعه- فعلينا أن نقبله جملة كما هو، إذ من العسير أن نعرف القصائد التي استقاها من كل مصدر من هذه المصادر الثلاثة. ومع ذلك فقد بقيت لنا بعض الإشارات التي تؤيد هذا القول، وذلك أن الأصمعي يشير في روايته المحفوظة في نسخة الأعلم إلى أبي عمرو بن العلاء في موضعين، الأول: حين روى عنه قصيدة امرئ القيس التي مطلعها:
ديمة هطلاء فيها وطف ... طبق الأرض تحرى وتدر
فقد ذكر الأصمعي أن أبا عمرو بن العلاء أخذ هذه القصيدة من ذي الرمة. والموضع الثاني: حينما روى عنه أيضًا خبر منازعة امرئ القيس والتوءم اليشكري وأنصاف أبياتهما. وفي نسخة الطوسي يشير الأصمعي أيضًا إلى أبي عمرو بن العلاء في معرض حديثه عن القصيدة التي نسبها المفضل الضبي وأبو عمرو الشيباني وغيرهما من الكوفيين إلى امرئ القيس ومطلعها:
أحار بن عمرو كأني خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر.
стр. 515
فقد أنكرها الأصمعي وقال: "أنشدنيها أبو عمرو بن العلاء لرجل من النمر بن قاسط يقال له ربيعة بن جشم". وأشار الأصمعي أيضًا إلى بعض ما أخذه عن الأعراب من شعر امرئ القيس، فمن ذلك أن التبريزي حينما أورد بيت المعلقة:
ترى بعر الأرءام في عرصاتها ... وقيعانها كأنه حب فلفل
قال١: "وهذا البيت وما بعده مما يزاد في هذه القصيدة"، ثم قال: "قال الأصمعي: والأعراب ترويهما".
وقد تكون ثمة إشارات أخرى -لم نعثر نحن عليها- إلى أبي عمرو بن العلاء وإلى الأعراب في رواية الأصمعي، غير أنها مع ذلك لا تعدو أن تكون أمثلة ونماذج تدعم القول الذي سقناه للأصمعي يبين فيه مصادر روايته لشعر امرئ القيس، ولكنها لا يمكن أن تبين -على وجه الحصر- ما أخذه الأصمعي عن أبي عمرو، وما أخذه عن الأعراب، ثم ما أخذه عن حماد. ومن أجل هذا قلنا قبل قليل إنه لا مفر لنا من أن نقبل قوله هذا جملة كما هو، فتكون بذلك أكثر رواية الأصمعي لشعر امرئ القيس عن حماد الراوية ثم أضاف إليها نتفًا أخذها عن أبي عمرو بن العلاء وسمعها من الأعراب.
وقد تحدثنا في الفصل الثاني من الباب الثاني عن عناية أبي عمرو بن العلاء وحماد الراوية بالتدوين والمدونات، ورجحنا أن يكون قد وصلت إليهما بعض مدونات الشعر الجاهلي من العصور التي سبقتهما، ولا نحب أن نعيد هنا ما ذكرناه هناك، غير أننا نريد أن نذكِّر بأن حمادًا كان في بيته كتابا قريش وثقيف، وأنه نظر فيهما ليستذكر ما فيهما من شعر حين استقدمه الخليفة الأموي الوليد بن يزيد٢. وأنه كان في بيته كذلك ديوان العرب، فلما أراد هذا الخليفة نفسه "أن يجمع ديوان العرب وأشعارها وأخبارها وأنسابها ولغاتها، استعار من حماد، ومن جناد بن واصل الكوفي، ما عندهما من الكتب والدواوين فدونها.
стр. 516
عنده، ثم رد إليهما كتابهما"١. وأن حمادًا كان عنده جزء من شعر الأنصار٢. وأن أبا حاتم السجستاني رأى بعض كتب حماد في الشعر الجاهلي فرجع إليها وأثبت ما وجده فيها زائدًا على ما جمع من الشعر وإن كان نص على أن هذه الزيادات هي من الشعر المصنوع٣.
فرواية الأصمعي لشعر امرئ القيس -حين يرتفع سندها إلى حماد الرواية وأبي عمرو بن العلاء- إنما تعتمد، بعض الشيء، على صحائف متفرقة، أو دواوين مجموعة، كانت عند هذين العالمين، وربما وصلتهما من العصور السابقة على عصرهما، فضلًا عن اعتمادها على السماع والرواية الشفهية.
غير أن الأصمعي لا يمكن أن يكون قد قبل كل ما سمعه من حماد، فإن ذلك مخالف لمنهج الأصمعي وطبيعة روايته مما سنتحدث عنه بعد قليل. إنما المرجح أن الأصمعي قد سمع ما عند حماد من شعر امرئ القيس ودوَّنه، ثم سمع ما عند شيخه أبي عمرو بن العلاء وعرض عليه بعض ما سمعه من حماد ودوَّن رواية أبي عمرو وتعليقاته، ثم دوَّن النتف التي سمعها من الأعراب، وعاد على كل ذلك بالنقد والتحقيق والتمحيص، فأسقط منه ما أسقط، ولعله كثير جدًّا، ثم دوَّن نسخته الخاصة من شعر امرئ القيس وأثبت فيها ما اطمأن هو نفسه إلى صحة نسبته إلى هذا الشاعر، وهذه النسخة هي التي حفظها لنا الأعلم والتي ذكر أبو حاتم في نهايتها أن "هذا آخر ما صحح الأصمعي من شعر امرئ القيس".
ومما يؤيد ما نذهب إليه من اتصال رواية الأصمعي بالمدونات أننا نجد الأصمعي ينكر أن تكون القصيدة جملة لامرئ القيس، وينسبها لشاعر آخر، أو يقبل القصيدة وينكر أبياتًا منها، ومع ذلك نجده يشرح هذه القصائد التي
стр. 517
أنكرها، وتلك الأبيات التي دفعها؛ وتعليل ذلك -فيما نرجح- أن ديوان امرئ القيس قد وصل مدونًا مكتوبًا إلى عصر الأصمعي، وأن الأصمعي -وغيره من الرواة العلماء- كانوا يقرءون هذا الديوان الذي وصلهم مدونًا، أو يقرؤه عليهم بعض تلاميذهم، فيضطرون إلى التعرض لكل قصيدة في ذلك الديوان بالنقد والتعليق: يدفعون من قصائده أو أبياته ما يشكون فيها، وقد ينسبونها إلى الشاعر الذي يرجحون أنه قالها، ويثبتون منها ما يطمئنون إلى صحته، ولكنهم مع ذلك يشرحون لتلاميذهم في مجالس علمهم جميع ما في ذلك الديوان من شعر صحيح ومنحول. ومن هنا وجدنا شرحًا للأصمعي على قصائد وأبيات أنكر نسبتها لامرئ القيس.
أما المفضل الضبي فيبدو كذلك أن روايته متصلة بالمدونات التي وصلت إليه من العصور السابقة، وسنفصل القول في ذلك حين نتحدث عن المفضليات في الفصل الثالث من هذا الباب؛ وسنجد هناك أن المفضل قد اختار قصائده من الدواوين المدونة، واستخرجها من الكتب التي كانت في مكتبته. وإن كان يعوزنا النص الصريح على ذلك في روايته لديوان امرئ القيس ذاته، إلا أننا نحمل هذا على ذاك.
طبيعة الروايتين ومنهجهما:
وكان من نتيجة ما قام به الأصمعي من نقد وتحقيق ونحل وتمحيص لما استقاه من شعر امرئ القيس من تلك المصادر الثلاثة أن جاءت روايته لديوانه في سبع وعشرين قصيدة ومقطعة فقط، وهي أقل الروايات التي عثرنا عليها كافةً. وتعليل ذلك في هذا المنهج الذي أخذ به البصريون عامةً أنفسهم ولا سيما الأصمعي. وهو منهج يقوم -كما قدمنا في غير هذا الفصل- على التضييق في المصادر التي يستقون منها، والتحري في الرواية التي يقبلونها. وأخذ الأصمعي نفسه -في حدود هذا المنهج- بأكثر مما أخذ به البصريون عامةً
стр. 518
نفوسهم، فقد قال ابن مناذر١: "كان الأصمعي يجيب في ثلث اللغة، وكان أبو عبيدة يجيب في نصفها، وكان أبو زيد يجيب في ثلثيها، وكان أبو مالك "عمرو بن كركرة الأعرابي" يجيب فيها كلها". وقد فسر أبو الطيب اللغوي المقصود بهذا الكلام، فقال "وإنما عنى ابن مناذر توسعهم في الرواية والفتيا؛ لأن الأصمعي كان يضيِّق ولا يجوِّز إلا أفصح اللغات، ويلح في ذلك ويمحك، وكان مع ذلك لا يجيب في القرآن وحديث النبي ﷺ . فعلى هذا يزيد بعضهم على بعض".
ومع أن الكوفيين عامةً كانوا أكثر توسعًا في المصادر -على ما ذكرناه في فصل سابق- وأكثر تساهلًا وتجوزًا في قبول الروايات، غير أن المفضل بن محمد كان يأخذ نفسه بمثل المنهج البصري من التضييق والتحري، ومن أجل هذا وثقه البصريون أنفسهم وأخذوا عنه٢. وكان من نتيجة تضييقه وتحريه أن جاءت روايته لديوان امرئ القيس في أربعين قصيدة ومقطعة. وهي أكثر من رواية الأصمعي، ولكنها نقل كثيرًا عما جاء في النسخ التي جمعت روايات ديوان امرئ القيس المختلفة -وأكثرها روايات كوفية- مثل نسخة السكري ونسخة ابن النحاس.
والحق أن هذه الزيادة في رواية بعض الكوفيين لا تعني أنهم كانوا يضعون ويصنعون، أو ينحلون ويتزيدون، ونحن نقصد بطبيعة الحال الثقات منهم من أمثال: المفضل الضبي وأبي عمرو الشيباني ومحمد بن زياد الأعرابي. فلقد مر بنا توثيق البصريين أنفسهم للمفضل وأخذهم عنه، وأما أبو عمرو الشيباني فقد كان ثقة ثبتًا عند أصحاب المذهبين معًا يوثقونه جميعهم، ولم نجد لأحد طعنًا عليه في روايته أو توهينًا له؛ وأما ابن الأعرابي فكان ربيب المفضل وتلميذه وقد أخذ عنه دواوين الشعر وصحيحها، وقالوا فيه إنه "لم يكن في الكوفيين أشبه
стр. 519
برواية البصريين منه"١. وإنما مرد هذه الزيادة في الرواية -كما ذكرنا من قبل في مواطن متعددة- إلى اختلاف مصادر المدرستين واختلاف منهجيهما، فقد ذكرنا أن الكوفيين كانوا يأخذون عن أعراب رواة لم يكن البصريون يأخذون عنهم، وأخذ الكوفيون عن علماء وشيوخ من أهل البصرة وزادوا فأخذوا عن علماء وشيوخ لم يأخذ عنهم البصريون، ووقع بين أيدي أهل الكوفة من الصحف المدونة ما لم يقع مثله لأهل البصرة. وكان من نتيجة هذا الاختلاف في المصادر وفي المناهج أن اختلف بعض الشعر الذي رواه علماء كل من المدرستين، وأن جاء الشعر في رواية الكوفيين أكثر منه في رواية البصريين.
وكما كان البصريون ينقدون ويمحصون كان كذلك الكوفيون ينقدون ويمحصون، وكان علماء المدرستين معًا لا يقبلون كل ما يسمعون أو يقرءون، وإنما كانوا يعرضونه على محك النقد والتمحيص. حتى إن الكوفيين -على توسعهم في المصادر وتكثرهم في الرواية- أسقطوا بعض القصائد التي رواها الأصمعي لامرئ القيس وأنكروها. فلم يرو المفضل سبع قصائد ومقطعات رواها الأصمعي وإسقاطها من روايته دليل على أنه لم يعدها من شعر امرئ القيس الصحيح في رأيه، وكذلك روى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قصيدة لامرئ القيس مطلعها:
أماوي هل لي عندكم من معرس ... أم الصرم تختارين بالوصل نيئس
فأنكرها أبو عمرو الشيباني -أو غيره من الكوفيين- وقال إنها ليست لامرئ القيس وإنما هي لبشر بن أبي خازم٢. وكذلك أنكر الكوفيون قصيدة أخرى رواها الأصمعي وأبو عبيدة ومطلعها:
يا هند لا تنكحي بوهة ... عليه عقيقته أحسبا
стр. 520
وقالوا إنها منحولة.
ولقد كانت كثرة رواية الكوفيين مطعنًا عليهم عند البصريين، فاتهموهم بالتكثير والتزيد، غير أننا رأينا أنها كثرة لا تكثر، وزيادة لا تزيد، وأن الثقات الأثبات من الكوفيين كانوا كالثقات الأثبات من البصريين: ينقدون ويمحصون ويتحرون، غير أن اختلاف المصدرين واختلاف المنهجين أدَّيا إلى أن يكون ما عند الكوفيين أكثر مما عند البصريين. ومع ذلك فإن ثمة أمرًا تحسبه من الوضوح والبداهة بحيث لا يحتاج إلى تفصيل في القول طويل، وهو أن توثيقنا للعلماء الرواة من الكوفيين وللعلماء الرواة من البصريين لا يعني أن كل ما يروون شعر صحيح مقطوع بصحته، لا سبيل إلى الشك فيه أو الطعن عليه. وإنما أردنا أن نؤكد تأكيدًا واضحًا أن هؤلاء العلماء الرواة لا يمكن أن يكونوا كذابين يتعمدون الكذب، ولا وضاعين يحترفون الوضع، وأن رواية هؤلاء العلماء الرواة في مجموعها رواية صحيحة أو قريبة من الصحة، وأن هؤلاء العلماء الرواة قد أفرغوا جهدهم وبذلوا أقصى طاقتهم في النقد والتمحيص حتى استقام لهم ما استقام من شعر اطمأنوا إلى صحته وفقًا لمنهجهم العلمي فرووه، ورواه عنهم تلاميذهم، حتى وصل إلينا منسوبًا إليهم، مرويًّا عنهم.
فحديثنا إذن عن الرواية في مجموعها، وأحكامنا على الرواية في جملتها، أما أجزاؤها ومفرداتها فلا بد لها من أن تخضع لنقد مفصل ذي شقين: خارجي يبحث في سند الرواية وتوثيق الرواة، وداخلي يبحث في الخصائص الفنية للشاعر ومدى تحققها في قصائده. فالأصمعي وتلميذه أبو حاتم السجستاني البصريان من جانب، والمفضل وتلميذاه أبو عمرو الشيباني وابن الأعرابي الكوفيون من جانب آخر كلهم ثقات أثبات مأمونون، مختصون في موضوعهم، لهم منهجهم في النقد والتحقيق والتمحيص، وروايتهم لديوان امرئ القيس -من أجل ذلك- رواية لها قيمتها العلمية التاريخية. ولو اتفقوا جميعًا على رواية واحدة لأخذنا بها وقبلناها، ولكن روايتهم مختلفة، تتسع رقعة الخلاف حين يكون الرواة
стр. 521
من مدرستين مختلفين، وتضيق حين يكونون من مدرسة واحدة. ومن أجل هذا الخلاف كان لا بد لنا من أن نتوقف ونتريث، ونصطنع لأنفسنا منهجًا كما اصطنعوا، ونحتكم إلى قاعدة إن لم تنته بنا إلى يقين نقطع به، فستنهي بنا إلى شبه يقين نطمئن إليه.
ونحسب أن خير منهج نملك الآن أسبابه -بعد هذه القرون التي باعدت بيننا وبين عصر الشعر الجاهلي وعصر العلماء الذين دونوه ورووه- هو أن نسلِّم بصحة ذلك القدر من الشعر الذي اتفق عليه العلماء الرواة جميعهم واشتركوا في روايته، وأن نتخذ من هذا القدر المشترك المتفق عليه أصلًا لديوان الشاعر: ندرسه دراسة دقيقة لنستشف منه روح الشاعر وخصائصه الفنية، ثم نتخذ من هذا المقياس الفني الذي نستخرجه محكًّا نعرض عليه القصائد المتفرقة التي انفرد كل راوية عالم بروايتها، فما استقام منها مع مقياسنا رجحنا صحته وضممناه إلى الديوان، وما لم يستقم رجحنا أنه مما اختلطت نسبته على ذلك الراوية العالم.
فلو طبقنا هذا المنهج على شعر امرئ القيس لوجدنا أن المفضل الكوفي والأصمعي البصري قد اتفقا معًا على رواية عشرين قصيدة ومقطعة لامرئ القيس، وهي موضحة في الثبت الملحق بهذا الفصل، ثم لوجدنا أيضًا أن هذه القصائد العشرين التي اتفق على روايتها المفضل والأصمعي قد برئت من طعن الرواة الآخري، وأن الإجماع بذلك منعقد على صحتها. ومن هنا جاز لنا أن نتخذها أصلًا صحيحًا -أو أقرب ما يكون إلى الصحة- لديوان امرئ القيس، ثم نعود على هذه القصائد العشرين بالدراسة النقدية لنستخرج منها روح الشاعر وخصائصه الفنية، ونتخذ من ذلك مقياسًا فنيًّا نعرض عليه القصائد السبع التي انفرد بروايتها الأصمعي، والقصائد العشرين التي انفرد بروايتها المفضل، والقصائد المتفرقة القليلة التي انفرد بروايتها أبو عبيدة أو أبو عمرو الشيباني أو ابن الأعرابي، فما وجدناه منها متفقًا مع مقياسنا رجحنا صحته وأدخلناه في الديوان، وإلا شككنا فيه ودفعناه.
стр. 522
قصائد امرئ القيس ومقطعاته مرتبة كما جاءت في رواية الأصمعي:
ومقارنتها بما في الروايات الأخرى
١- قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوي بين الدخول وحومل
١- القصيدة رقم ٣ في نسخة الطوسي من رواية المفضل الضبي.
٢- وهي القصيدة الأولى في نسختي السكري وابن النحاس.
٢- ألاعم صباحًا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
١- القصيدة الثانية في نسخة الطوسي من رواية المفضل الضبي.
٢- وهي كذلك الثانية في نسختي السكري وابن النحاس.
٣- خليلي مرَّا بي على أم جندب ... نقض لُبانات الفؤاد المعذب
١- القصيدة الرابعة في نسخة الطوسي من رواية المفضل.
٢- القصيدة السادسة في نسخة السكري.
٣- القصيدة السادسة والعشرون في نسخة ابن النحاس.
٤- سما لك شوق بعدما كان أقصرَا ... وحلت سليمي بطن قو فعرعرا
١- القصيدة الخامسة في نسخة الطوسي من رواية المفضل، وفي نسخة السكري.
٢- والسادسة عشرة نسخة ابن النحاس.
٥- أعني على برقٍ أراه وميض ... يضيء حبيًّا في شماريخ بيض
١- في نسخة الأعلم قبل القصيدة "ويقال إنها لأبي دؤاد الإيادي"، ونحن نرجح أن هذا ليس من كلام الأصمعي نفسه، وأن الأصمعي لم يكن
стр. 523
يشك فيها، وإنما نسبها إلى امرئ القيس. وليس في الروايات والنسخ الأخرى ما يشير إلى شك الأصمعي فيها. فلعل هذا من كلام الأعلم نفسه.
٢- القصيدة التاسعة في نسخة الطوسي من رواية المفضل، وفي نسخة السكري.
٣- القصيدة التاسعة والثلاثون في نسخة ابن النحاس.
٦- غشيت ديار الحي بالبكرات ... فعارمة فبرقة العيرات
١- القصيدة الثالثة عشرة في نسخة الطوسي من رواية المفضل.
٢- القصيدة الثامنة والثلاثون في نسخة السكري، والحادية والثلاثون في نسخة ابن النحاس.
٧- ألا إن قومًا كنتم أمس دونهم ... هم منعوا جاراتكم آل عدوان
١- لم يروها المفضل ولا أبو عمرو الشيباني ولا ابن الأعرابي ولم ترد أصلًا في نسخة الطوسي فكأن الكوفيين كانوا يدفعونها.
٢- القصيدة الثالثة والخمسون في نسختي السكري وابن النحاس.
٨- لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط زبور في عسيب يمان
١- القصيدة السابعة في نسخة الطوسي من رواية المفضل.
٢- والثالثة عشرة في نسخة السكري، والخمسون في نسخة ابن النحاس.
٩- قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ... ورسم عفت آياته منذ أزمان
١- القصيدة الثامنة في نسخة الطوسي من رواية المفضل.
٢- والحادية عشرة في نسخة السكري، والثانية والخمسون في نسخة ابن النحاس.
١٠- دع عنك نهبًا صيح في حجراته ... ولكن حديثًا ما حديث الرواحل
стр. 524
١- القصيدة السادسة والثلاثون في نسخة الطوسي من رواية المفضل.
٢- والثانية والثلاثون في نسخة السكري، والرابعة في نسخة ابن النحاس.
١١- أرانا موضعين لأمر غيب ... ونسحر بالطعام وبالشراب
١- لم يروها المفضل ولا أبو عمرو الشيباني ولا ابن الأعرابي وأوردها الطوسي في نسخته "رقم ٤٥" مما اختاره من رواية الأصمعي، فكأن الكوفيين كانوا يدفعونها.
٢- القصيدة الثامنة عشرة في نسخة السكري.
٣- والتاسعة والعشرين في نسخة ابن النحاس ونص على أن الأصمعي أنشدها عن أبي عمرو بن العلاء.
١٢- أماوي هل لي عندكم من معرس ... أم الصرم تختارين بالوصل نيأس
١- لم يروها المفضل ولا أبو عمرو الشيباني ولا ابن الأعرابي ودفعها الكوفيون، وقالوا إنها لبشر بن أبي خازم الأسدي، وقد أوردها الطوسي "رقم ٤٤" مما اختاره من رواية الأصمعي.
٢- القصيدة السادسة عشرة في نسخة السكري، والسابعة والثلاثون في نسخة ابن النحاس.
١٣- ألما على الربع القديم بعسعسا ... كأني أُنادي أو أُكلم أخرسا
١- القصيدة رقم ١٤ في نسخة الطوسي من رواية المفضل ومطلعها عنده:
تأوبني دائي القديم فغلسا ... أحاذر أن يرتد دائي فأنكسا
وهو البيت الخامس من القصيدة في رواية الأصمعي.
٢- جاءت في نسختي السكري وابن النحاس على الرواية الكوفية، رقم ١٩ في السكري، ورقم ٣٦ في ابن النحاس.
стр. 525
١٤- لعمرك ما قلبي إلى أهله بحر ... ولا مقصر يومًا فيأتيني بقر
١- القصيدة السادسة عشرة في نسخة الطوسي من رواية المفضل.
٢- والثامنة في نسخة السكرى، والثامنة عشرة في نسخة ابن النحاس.
١٥- لمن الديار غشيتها بسحام ... فعمايتين فهضب ذي إقدام
١- القصيدة الحادية عشرة في نسخة الطوسي من رواية المفضل.
٢- والعاشرة في نسخة السكري، والخامسة والأربعون في نسخة ابن النحاس.
١٦- يا دار ماوية بالحائل ... فالسهب فالخبتين من عاقل.
١- القصيدة الثامنة عشرة في نسخة الطوسي من رواية المفضل ولم يرو الطوسي منها غير بيتين مطلعهما:
وهن أرسال كمثل الدبا ... أو كقطا كاظمة الناهل
وقال جامع نسخة الطوسي إن أبا نصر أحمد بن حاتم قال: روى الأصمعي أول هذه الأبيات:
يا دار سلمى دارسًا رسمها ... بالرمل فالخبتين من عاقل
وهو البيت السابع في رواية الأصمعي. ومن أجل هذا ذكرها جامع نسخة الطوسي فيما سماه "المنحول الثاني من شعر امرئ القيس" ورقمها فيه ٥٢، فكأن الكوفيين كانوا يدفعونها.
٢- القصيدة الخامسة عشرة في نسخة السكري، والثانية عشرة في نسخة ابن النحاس.
١٧- رب رام من بني ثعل ... متلج كفيه في قترة
стр. 526
١- القصيدة السابعة عشرة في نسخة الطوسي من رواية المفضل.
٢- والسابعة في نسخة السكرين، والسابعة عشرة في نسخة ابن النحاس.
١٨- يا هند لا تنكحي بوهةً ... عليه عقيقته أحسبا
١- لم يروها المفضل ولا أبو عمرو الشيباني ولا ابن الأعرابي ولم ترد أصلًا في نسخة الطوسي، فكأن الكوفيين كانوا يدفعونها. وذكر الآمدي أنها لامرئ القيس بن مالك الحميري.
٢- القصيدة السابعة عشرة في نسخة السكري.
٣- والثامنة والعشرون في نسخة ابن النحاس وذكر فيها "وزعموا أنها منحولة، ورواها أبو عبيدة".
١٩- ألا قبح الله البراجم كلها ... وجدع يربوعًا وعفر دارما
١- القصيدة الأربعون في نسخة الطوسي من رواية المفضل، ونص على أن ابن الأعرابي لم يعرفها.
٢- التاسعة والثلاثون في نسخة السكري، والثامنة والأربعون في نسخة ابن النحاس.
٢٠- إن بني عوف ابتنوا حسبَا ... ضيعه الدخللون إذ غدروا
١- لم يروها المفضل ولا أبو عمرو الشيباني ولا ابن الأعرابي، وذكرها الطوسي في نسخته رقم "٤٣" فيما اختاره من رواية أبي عبيدة والأصمعي. فكأن الكوفيين كانوا يدفعونها.
٢- القصيدة الرابعة عشرة في نسخة السكري، والتاسعة عشرة في نسخة ابن النحاس.
٢١- والله لا يذهب ... شيخي باطلا "رجز"
стр. 527
١- القصيدة التاسعة والعشرون في نسخة الطوسي من رواية المفضل، ومطلعها عنده: "يا لهف هند إذ خطئن كاهلا" وهو البيت الخامس في رواية الأصمعي.
٢- القصيدة الخامسة والعشرون في نسخة السكرى، والحادية عشرة في نسخة ابن النحاسن وهما يوردان مطلعها كما في الرواية الكوفية.
٢٢- ألا يا لهف هندٍ إثر قوم ... هم كانوا الشفاء فلم يصابوا
١- القصيدة التاسعة عشرة في نسخة الطوسي من رواية المفضل.
٢- والسادسة والعشرون في نسخة السكري، والسابعة والعشرون في نسخة ابن النحاس، وقال "رواها الأصمعي وأبو عبيدة".
٢٣- كأني إذ نزلت على المعلى ... نزلت على البواذخ من شمام
١- القصيدة الثانية والثلاثون في نسخة الطوسي من رواية المفضل.
٢- والتاسعة والعشرين في نسخة السكري.
٣- لم يوردها ابن النحاس في نسخته.
٢٤- لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر
١- القصيدة الخامسة والثلاثون في نسخة الطوسي من رواية المفضل.
٢- القصيدة الثلاثون في نسخة السكري، والعشرون في نسخة ابن النحاس.
٢٥- أبعد الحارث الملك بن عمرو ... له ملك العراق إلى عُمان
١- القصيدة الرابعة والثلاثون في نسخة الطوسي من رواية المفضل.
٢- والسادسة والثلاثون في نسخة السكري، والرابعة والخمسون في نسخة ابن النحاس.
стр. 528
٢٦- ديمة هطلاء فيها وطف ... طبق الأرض تحرى وتدر
١- رواها الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن ذي الرمة.
٢- القصيدة الثالثة والثلاثون في نسخة الطوسي من رواية المفضل.
٣- والرابعة في نسخة السكري، والخامسة عشرة في نسخة ابن النحاس.
٢٧- أحار ترى بريقًا هب وهنا ... .................................
١- أنصاف أبيات لامرئ القيس أكمل أعجازها التوءم اليشكري في منازعتهما الشعر؛ وقد رواها الأصمعي على أبي عمرو بن العلاء.
٢- لم يروها المفضل، ولا أبو عمرو الشيباني، ولا ابن الأعرابي، ولم ترد أصلًا في نسخة الطوسي، فكأن الكوفيين كانوا يدفعونها.
٣- القصيدة الثانية عشرة في نسخة السكري، والثالثة والعشرون في نسخة ابن النحاس.
стр. 529
قصائد امرئ القيص ومقطعاته من رواية المفضل
...
قصائد امرئ القيس ومقطعاته من رواية المفضل:
مرت بنا -في رواية الأصمعي- جملة قصائد مما رواه المفضل لامرئ القيس، فهي بذلك مما اتفق الشيخان: الأصمعي البصري، والمفضل الكوفي، على روايتها وصحتها نسبتها. وهي: القصائد الست الأولى، ثم الثامنة، والتاسعة، والعاشرة، ثم الثالثة عشرة، والرابعة عشرة، والخامسة عشرة، ثم السابعة عشرة، ثم التاسعة عشرة، ثم من القصيدة الحادية والعشرين إلى القصيدة السادسة والعشرين. وبذلك يكون ما اتفق الشيخان على روايته عشرين قصيدة ومقطعة لامرئ القيس. ونذكر الآن سائر رواية المفضل من القصائد التي لم يوردها الأصمعي في روايته، وهي:
١- أحار بن عمرو كأني خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر
стр. 530
١- رواها المفضل وأبو عمرو الشيباني، أما الأصمعي فقد أنكر نسبتها لامرئ القيس، وقال: أنشدنيها أبو عمرو بن العلاء لرجل من النمر بن قاسط يقال له ربيعة بن جشم. وأولها عن الأصمعي:
لا وأبيك ابنة العامر ... ي لا يدعى القوم أني أفر
٢- اختارها الأعلم فيما اختاره من رواية المفضل وأبي عمرو، وهي القصيدة التاسعة والعشرون في نسخته. وأوردها الوزير أبو بكر عاصم بن أيوب في نسخته لديوان امرئ القيس وهي أول ما أورده له.
٣- القصيدة الثالثة في نسخة السكري، ومطلعها عنده من رواية الأصمعي، والقصيدة الرابعة عشرة في نسخة ابن النحاس.
٢- ألا انعم صباحًا أيها الربع وانطق ... وحدث حديث الركب إن شئت فاصدق
١- اختارها الأعلم فيما اختار من رواية المفضل وأبي عمرو، وهي القصيدة الثلاثون في نسخته.
٢- القصيدة الثانية والأربعون في نسخة السكري، والثالثة والأربعون في نسخة ابن النحاس.
٣- أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوص ... فتقصر عنها خطوة أو تبوص
١- اختارها الأعلم فيما اختار من رواية المفضل وأبي عمرو، ورقمها في نسخته الحادية والثلاثون.
٢- القصيدة الثامنة والأربعون في نسخة السكري، والأربعون في نسخة ابن النحاس.