← Адаб

Адаб · id 2055

مصادر الشعر الجاهلي

ناصر الدين الأسد

Полный текст (720 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

١- القصيدة السابعة عشرة في نسخة الطوسي من رواية المفضل. ٢- والسابعة في نسخة السكرين، والسابعة عشرة في نسخة ابن النحاس. ١٨- يا هند لا تنكحي بوهةً ... عليه عقيقته أحسبا ١- لم يروها المفضل ولا أبو عمرو الشيباني ولا ابن الأعرابي ولم ترد أصلًا في نسخة الطوسي، فكأن الكوفيين كانوا يدفعونها. وذكر الآمدي أنها لامرئ القيس بن مالك الحميري. ٢- القصيدة السابعة عشرة في نسخة السكري. ٣- والثامنة والعشرون في نسخة ابن النحاس وذكر فيها "وزعموا أنها منحولة، ورواها أبو عبيدة". ١٩- ألا قبح الله البراجم كلها ... وجدع يربوعًا وعفر دارما ١- القصيدة الأربعون في نسخة الطوسي من رواية المفضل، ونص على أن ابن الأعرابي لم يعرفها. ٢- التاسعة والثلاثون في نسخة السكري، والثامنة والأربعون في نسخة ابن النحاس. ٢٠- إن بني عوف ابتنوا حسبَا ... ضيعه الدخللون إذ غدروا ١- لم يروها المفضل ولا أبو عمرو الشيباني ولا ابن الأعرابي، وذكرها الطوسي في نسخته رقم "٤٣" فيما اختاره من رواية أبي عبيدة والأصمعي. فكأن الكوفيين كانوا يدفعونها. ٢- القصيدة الرابعة عشرة في نسخة السكري، والتاسعة عشرة في نسخة ابن النحاس. ٢١- والله لا يذهب ... شيخي باطلا "رجز"

стр. 527

١- القصيدة التاسعة والعشرون في نسخة الطوسي من رواية المفضل، ومطلعها عنده: "يا لهف هند إذ خطئن كاهلا" وهو البيت الخامس في رواية الأصمعي. ٢- القصيدة الخامسة والعشرون في نسخة السكرى، والحادية عشرة في نسخة ابن النحاسن وهما يوردان مطلعها كما في الرواية الكوفية. ٢٢- ألا يا لهف هندٍ إثر قوم ... هم كانوا الشفاء فلم يصابوا ١- القصيدة التاسعة عشرة في نسخة الطوسي من رواية المفضل. ٢- والسادسة والعشرون في نسخة السكري، والسابعة والعشرون في نسخة ابن النحاس، وقال "رواها الأصمعي وأبو عبيدة". ٢٣- كأني إذ نزلت على المعلى ... نزلت على البواذخ من شمام ١- القصيدة الثانية والثلاثون في نسخة الطوسي من رواية المفضل. ٢- والتاسعة والعشرين في نسخة السكري. ٣- لم يوردها ابن النحاس في نسخته. ٢٤- لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر ١- القصيدة الخامسة والثلاثون في نسخة الطوسي من رواية المفضل. ٢- القصيدة الثلاثون في نسخة السكري، والعشرون في نسخة ابن النحاس. ٢٥- أبعد الحارث الملك بن عمرو ... له ملك العراق إلى عُمان ١- القصيدة الرابعة والثلاثون في نسخة الطوسي من رواية المفضل. ٢- والسادسة والثلاثون في نسخة السكري، والرابعة والخمسون في نسخة ابن النحاس.

стр. 528

٢٦- ديمة هطلاء فيها وطف ... طبق الأرض تحرى وتدر ١- رواها الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن ذي الرمة. ٢- القصيدة الثالثة والثلاثون في نسخة الطوسي من رواية المفضل. ٣- والرابعة في نسخة السكري، والخامسة عشرة في نسخة ابن النحاس. ٢٧- أحار ترى بريقًا هب وهنا ... ................................. ١- أنصاف أبيات لامرئ القيس أكمل أعجازها التوءم اليشكري في منازعتهما الشعر؛ وقد رواها الأصمعي على أبي عمرو بن العلاء. ٢- لم يروها المفضل، ولا أبو عمرو الشيباني، ولا ابن الأعرابي، ولم ترد أصلًا في نسخة الطوسي، فكأن الكوفيين كانوا يدفعونها. ٣- القصيدة الثانية عشرة في نسخة السكري، والثالثة والعشرون في نسخة ابن النحاس.

стр. 529

قصائد امرئ القيص ومقطعاته من رواية المفضل ... قصائد امرئ القيس ومقطعاته من رواية المفضل: مرت بنا -في رواية الأصمعي- جملة قصائد مما رواه المفضل لامرئ القيس، فهي بذلك مما اتفق الشيخان: الأصمعي البصري، والمفضل الكوفي، على روايتها وصحتها نسبتها. وهي: القصائد الست الأولى، ثم الثامنة، والتاسعة، والعاشرة، ثم الثالثة عشرة، والرابعة عشرة، والخامسة عشرة، ثم السابعة عشرة، ثم التاسعة عشرة، ثم من القصيدة الحادية والعشرين إلى القصيدة السادسة والعشرين. وبذلك يكون ما اتفق الشيخان على روايته عشرين قصيدة ومقطعة لامرئ القيس. ونذكر الآن سائر رواية المفضل من القصائد التي لم يوردها الأصمعي في روايته، وهي: ١- أحار بن عمرو كأني خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر

стр. 530

١- رواها المفضل وأبو عمرو الشيباني، أما الأصمعي فقد أنكر نسبتها لامرئ القيس، وقال: أنشدنيها أبو عمرو بن العلاء لرجل من النمر بن قاسط يقال له ربيعة بن جشم. وأولها عن الأصمعي: لا وأبيك ابنة العامر ... ي لا يدعى القوم أني أفر ٢- اختارها الأعلم فيما اختاره من رواية المفضل وأبي عمرو، وهي القصيدة التاسعة والعشرون في نسخته. وأوردها الوزير أبو بكر عاصم بن أيوب في نسخته لديوان امرئ القيس وهي أول ما أورده له. ٣- القصيدة الثالثة في نسخة السكري، ومطلعها عنده من رواية الأصمعي، والقصيدة الرابعة عشرة في نسخة ابن النحاس. ٢- ألا انعم صباحًا أيها الربع وانطق ... وحدث حديث الركب إن شئت فاصدق ١- اختارها الأعلم فيما اختار من رواية المفضل وأبي عمرو، وهي القصيدة الثلاثون في نسخته. ٢- القصيدة الثانية والأربعون في نسخة السكري، والثالثة والأربعون في نسخة ابن النحاس. ٣- أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوص ... فتقصر عنها خطوة أو تبوص ١- اختارها الأعلم فيما اختار من رواية المفضل وأبي عمرو، ورقمها في نسخته الحادية والثلاثون. ٢- القصيدة الثامنة والأربعون في نسخة السكري، والأربعون في نسخة ابن النحاس.

стр. 531

٤- تطاول ليلك بالإثمد ... ونام الخلي ولم ترقد ١- اختارها الأعلم فيما اختار من رواية المفضل وأبي عمرو، وهي القصيدة الثانية والثلاثون في نسخته. ٢- القصيدة التاسعة والأربعون في نسخة السكري، والثالثة والثلاثون في نسخة ابن النحاس. ٥- عيناك دمعهما سجال ... كأن شأنيهما أوشال ١- القصيدة الواحدة والأربعون في نسخة السكري، والسابعة في نسخة ابن النحاس وقد نص على أن الأصمعي لم يعرفها. ٦- لا تسلمني يا ربيع لهذه ... وكنت أراني قبلها بك واثقا ١- القصيدة السابعة والأربعون في نسخة السكري، والرابعة والأربعون في نسخة ابن النحاس. ٧- يا ثعلًا وأين مني بنو ثعل ... ألا حبذا قوم يحلون بالجبل ١- القصيدة الرابعة والثلاثون في نسخة السكري، والسادسة في نسخة ابن النحاس. ٨- أحللت رحلي في بني ثعلٍ ... إن الكرام للكريم محل ١- القصيدة الثالثة والثلاثون في نسخة السكري، والخامسة في ابن النحاس. ٩- ألا يا عين بَكِّي لي شنينَا ... وبَكِّي لي الملوك الذاهبينا ١- القصيدة الواحدة والخمسون في نسخة السكري، والخامسة والخمسون في ابن النحاس.

стр. 532

١٠- عفا شطب من أهله وغرور ... فمربولة إن الديار تدور ١- القصيدة الخامسة والخمسون في نسخة السكري، ولم يوردها ابن النحاس في نسخته. ١١- إذا ما لم تكن إبل فمعزى ... كأن قرون جلتها العصي ١- أوردها الطوسي "رقم ٢٢" في نسخته فيما أورده من رواية الأصمعي، غير أنه قال: "كان الأصمعي يقول: امرؤ القيس ملك ولا أراه يقول هذا، فكأن الأصمعي أنكرها". وأوردها كذلك الوزير أبو بكر في نسخته ص١٦٥ ولكنه قال: "قال الأصمعي: امرؤ القيس لا يقول مثل هذا وأحسبه للحطيئة". ومن أجل هذا أسقطناها من رواية الأصمعي. ٢- القصيدة الخامسة والثلاثون في نسخة السكري، والسادسة والخمسون في نسخة ابن النحاس. ١٢- أبعد زبدان أمسى قرقرًا جلدًا ... وكان من جندل أصم منضودا ١- القصيدة الستون في نسخة السكري، ولم يوردها ابن النحاس في نسخته. ١٣- تنكرت ليلى عن الوصل ... ونأت ورث معاقد الحبل ١- القصيدة الخامسة والأربعون في نسخة السكري. ٢- والتاسعة في نسخة ابن النحاس، وذكر فيها "قال ابن دريد: دفعها الأصمعي، ورواها قوم لابن أحمر، وهي في أصل اليزيدي". ١٤- أرى ناقة القيس قد أصبحت ... على الأين ذات هباب نوارا ١- القصيدة الرابعة والأربعون في نسخة السكري، والخامسة والعشرون في نسخة ابن النحاس.

стр. 533

١٥- ولقد بعثت العنس ثم زجرتها ... وهنًا وقلت عليك خير معد ١- القصيدة الثانية والثلاثون في نسخة ابن النحاس، ولم يوردها السكري. ١٦- أني على استتب لومكما ... ولم تلوما حجرًا حجرًا ولا عصما ١- القصيدة السابعة والثلاثون في نسخة السكري، والسادسة والأربعون في نسخة ابن النحاس. ١٧- لعمري لقد بانت بحاجة ذي هوى ... سعاد وراعت بالفراق مروعا ١- القصيدة الخمسون في نسخة السكري، والحادية والأربعون في نسخة ابن النحاس. ١٨- أبلغ شهابًا وأبلغ عاصمًا ... ومالكًا هل أتاك الخبر مال ١- القصيدة الثالثة والأربعون في نسخة السكري، والثامنة في نسخة ابن النحاس، ووزن هذه الأبيات مختلط، ويختلف في النسخ المختلفة. ١٩- ألا أبلغ بني حجر بن عمرو ... وأبلغ ذلك الحي الحريدا ١- القصيدة السادسة والخمسون في نسخة السكري، والرابعة والثلاثون في نسخة ابن النحاس. ٢٠- قد أتاني عن مريء مالك ... لابنة الحصاء أن هبها فجد ١- آخر رواية المفضل. وقد قال الطوسي عن هذه القصيدة "لم يروها ابن الأعرابي" فكأنها من القصائد التي أسقطها ابن الأعرابي حينما كان يصحح رواية شيخه المفضل. ٢- لم ترد في نسخة السكري، ولا في نسخة ابن النحاس.

стр. 534

وبذلك تكون قصائد امرئ القيس ومقطعاته في رواية المفضل بن محمد الضبي -الكوفي- أربعين قصيدة ومقطعة، اتفق هو والأصمعي على رواية عشرين منها، وانفرد برواية العشرين الأخرى. -٣- وقد كفانا مئونة تفضيل الحديث عن سائر دواوين الجاهلية ما قدمناه من حديث عن ديوان امرئ القيس، حيث فصلنا القول تفصيلًا يكشف عن المنهج الذي نرى أن ينهج في تتبع روايات هذه الدواوين الجاهلية، وإرجاعها إلى اصولها، وتفسير ما في رواياتها من اختلاف. أما ديوان زهير بن أبي سلمى فلا تذكر لنا المصادر العربية -من العلماء الذين جمعوا هذا الديوان- غير ستة، هم: ١- يعقوب بن إسحاق السكيت١. ٢- أبو الحسن علي بن عبد الله بن سنان الطوسي٢. ٣ محمد بن هبيرة الأسدي المعروف بصعوداء٣. ٤- أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري٤. ٥- أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري٥. ٦- يوسف بن سليمان، الأعلم الشنتمري٦. والعجيب أنه ليس من بين هذه الأسماء عالم واحد من رواة الطبقة الأولى.

стр. 535

ممن يعدون أصولًا، وإنما هم جميعًا إما من تلاميذ هذه الطبقة: مثل ابن السكيت وهو كوفي المذهب أخذ عن أبي عمرو الشيباني والفراء وابن الأعرابي، وإما من الجماع الذي جمعوا بين الروايات المختلفة، فرجحوا كفة الكوفيين حينًا مثل: صعوداء والطوسي وابن الأنباري، أو رجحوا كفة البصريين حينًا آخر مثل: السكري والأعلم. فأين إذن روايات ديوان زهير التي تعد أصولًا؟ لقد أغفلت ذكرها المصادر العربية؛ ولكنها بقيت، مع ذلك، فيما وصل إلينا من نسخ هذا الديوان، أو فيما تضمنته هذه النسخ من إشارات للرواة والروايات. وهذه الأصول لديوان زهير -كما كانت أصول ديوان امرئ القيس- قسمان: أصول بصرية، وأصول كوفية. الأصول البصرية: وهي أصلان: رواية أبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي، ورواية أبي سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي. ٧- رواية أبي عبيدة: أما رواية أبي عبيدة فلم تُحفظ لنا كاملة، ولم يبق لنا منها إلا قصائد متفرقة ذُكر في مقدمتها أنها من رواية أبي عبيدة، أو ألفاظ في أبيات من قصائد أشير فيها إلى رواية أبى عبيدة كما أشير فيها إلى رواية غيره من العلماء. فقد ذكر الأعلم عند حديثه عن قصيدة زهير: أبلغ بني نوفل عني فقد بلغوا ... مني الحفيظة لما جاءني الخبر أن أبا حاتم قال "لم يعرفها الأصمعي، وعرفها أبو عبيدة". وكذلك ذكر عند حديثه عن قصيدته: أبلغ لديك بني الصيداء كلهم ... أن يسارًا أتانا غير مغلول

стр. 536

أن أبا حاتم قال: "لم يعرفها الأصمعي، وعرفها أبو عبيدة". وذكر ثعلب عند حديثه عن قصيدته: شطت أميمة بعدما صقبت ... ونأت وما فني الجناب فيذهب أنه "لم يروها أبو عمرو لزهير ولا لكعب، ورواها أبو عبيدة لزهير"١. وذكر عند حديثه عن قصيدته: فعد عما ترى إذ فات مطلبه ... أضحى بذاك غراب البين قد نعقا أن هذه الأبيات لم يملها أبو عمرو ولا أبو نصر، ولم يعرفها الأصمعي، ولكن "رواها أبو عبيدة وهي صحيحة عنده"٢. وأنكر أبو عبيدة قصيدة زهير: إن الرزية لا رزية مثلها ... ما تبتغي غطفان يوم أضلت وقال إنها لقراد بن حنش من شعراء غطفان، وأن زهيرًا ادعى هذه الأبيات٣. أما روايات أبي عبيدة لبعض الألفاظ في أبيات من قصائد زهير فكثيرة جدًّا وقد أشار إليها الأعلم وثعلب في مواطن كثيرة من شرحيهما. ٨- رواية الأصمعي: أما رواية الأصمعي فقد حُفظت لنا كاملة، حفظها الأعلم الشنتمري في مجموعته "دواوين الشعراء الستة"٤. وقد مر بنا أن الأعلم ذكر في مقدمة

стр. 537

مجموعته أنه اعتمد -في نسخته لدواوين هؤلاء الشعراء- على أصح رواياتها، وهي رواية الأصمعي، قال: "واعتمدت فيما جلبته من هذ الأشعار على أصح رواياتها، وأوضح طرقاتها، وهي رواية عبد الملك بن قريب الأصمعي، لتواطؤ الناس عليها، واعتيادهم لها، واتفاق الجمهور على تفضيلها؛ وأتبعت ما صح من رواياته قصائد متخيرة من رواية غيره ... " ومن عادة الأعلم في مجموعته هذه أنه يستوفي رواية الأصمعي كاملة في كل ديوان من هذه الدواوين، ثم يتبعها بقصائد مختارة للشاعر يختارها من غير رواية الأصمعي، ثم ينص على هذه المختارات من رواية الكوفيين وخاصة المفضل وأبا عمرو الشيباني. وعلى هذا الأساس الواضح أورد الأعلم ثماني عشرة قصيدة ومقطعة لزهير ثم ذكر في ختامها ما يلي١: "كمل جميع ما رواه الأصمعي من شعر زهير، ونصل به بعض ما رواه غيره إن شاء الله". ثم يورد قصيدتين ذكر أنهما مما رواه أبو عمرو والمفضل، ويختم نسخته بقوله٢: "كمل جميع شعر زهير مما رواه الأصمعى وأبو عمرو والمفضل..". وسنورد مطالع هذه القصائد في ثبت نلحقه بهذا الحديث. غير أن الأعلم قد أورد -فيما أورده من رواية الأصمعي لشعر زهير- ثلاث قصائد ليست من رواية الأصمعي، وقد نص في الأوليين منها -وقد مر ذكرهما قبل قليل- على أن أبا حاتم السجستاني قال: "لم يعرفها الأصمعي وعرفها أبو عبيدة". وذكر في حديثه عن القصيدة الثالثة، وهي: ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى ... من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا

стр. 538

أن الأصمعي قال١: "ليست لزهير، ويقال: هي لصرمة الأنصاري ولا تشبه كلام زهير" فإذا كانت هذه القصيدة الثالثة من رواية أبي عبيدة أيضًا، جاز لنا أن نفرض أن الأعلم قد أورد في القسم الأول من نسخته ما صح من رواية شيخي البصرة: الأصمعي وأبي عبيدة، وإن كان قد جعل جل اعتماده على رواية الأصمعي. وسنعود إلى الحديث عن رواية الأصمعي بعد أن نستوفي حديثنا عن الأصول الكوفية. الأصول الكوفية: ٩-١١- أما علماء الكوفة من الطبقة الأولى من الرواة الذين رووا ديوان زهير فهم: حماد الراوية، والمفضل بن محمد الضبي، وأبو عمرو الشيباني. غير أن روايات هؤلاء العلماء لم تصلنا منفردة، مستقلة، بل جاءتنا مختلطة متداخلة في مجموعة نُسبت مع شرح أبياتها إلى ثعلب، وقد طبعت هذه المجموعة من الروايات بدار الكتب المصرية، وفي مقدمتها حديث مفصل عن ترجيح نسبتها إلى أبي العباس ثعلب. وقد اعتمدت هذه الطبعة على عدة نسخ خطية ذكرت أوصافها وأرقامها في مقدمتها. ودراسة هذه الطبعة تدلنا على أن ثعلبًا قد جمع في مجموعته بين الروايات الكوفية والروايات البصرية، فكثيرًا ما يورد في شرحه شروحًا للأصمعي وأبي عبيدة، وكثيرًا ما يورد رواياتهما المختلفة في الألفاظ والأبيات، وحسبنا أمثلة قليلة عن ذلك: فقد أورد سبعة وثلاثين بيتًا من قصيدة زهير: صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعري أفراس الصبا ورواحله ثم قال٢: "وهذه آخر رواية أبي عمرو، وروى أبو عبيدة والأصمعي.."

стр. 539

ثم يورد سبعة أبيات من روايتهما. أما في قصيدته: إن الخليط أجد البين فانفرقا ... وعلق القلب من أسماء ما علقا فهو يثبت في أصل أحد أبياتها وهو قوله: وقابل يتغنى كلما قدرت ... على العراقى يداه قائمًا دفقا رواية أبو عبيدة، وينص على ذلك بقوله١: "روى أبو عبيدة قائمًا بالنصب، وروى غيره بالرفع. ثم يذكر بيت زهير٢: وذاك أحزمهم رأيًا إذا نبأ ... من الحوادث آب الناس أو طرقا. وهو من غير رواية أبي عمرو، ثم ينص على أن البيت في رواية أبي عمرو هو: ومن يفوقهم أمرًا إذا فرقوا ... من الحوادث أمرًا آب أو طرقا ثم يورد ستة أبيات ينص على أنها من رواية أبي عمرو٣، وأربعة أبيات أخرى ينص على أنها مما روى أبو عمرو والأصمعي٤، ويورد في آخرها بيتين يذكر أنهما "من غير هذه الرواية" و"أن الأصمعي لم يروهما"٥. وكذلك ذكر ستة عشر بيتًا من قصيدة زهير: لمن الديار بقنة الحجر ... أقوين من حجج ومن دهر ثم يقول٦: "هذا آخر رواية أبي عمرو"، ويكمل القصيدة في اثنين وعشرين

стр. 540

بيتًا من غير رواية أبي عمرو. وكثيرًا ما يثبت في أصل البيت لفظة أو ألفاظًا من غير رواية أبي عمرو، وينص على ذلك، ثم يذكر روايته في تلك الألفاظ١. وأكثر من ذلك أنه يورد قصيدة "لم يروها أبو عمرو لزهير ولا لكعب، ورواها أبو عبيدة لزهير٢". فيتضح لنا من كل ذلك أن هذه النسخة قد جمعت من قصائد زهير ما رواه البصريون وما رواه الكوفيون. غير أن هذا الجمع بين روايات المدرستين لا ينفي نسبة هذه النسخة إلى أبي العباس ثعلب. وذلك أن ثعلبًا -مع أنه كان كوفي المذهب بل إمام أهل الكوفة في زمنه- قد روى كتب علماء البصرة أيضًا، فروى "عن ابن نجدة كتب أبي زيد، وعن الأثرم كتب أبي عبيدة، وعن أبي نصر كتب الأصمعي.."٣ وقد ذكر أبا نصر والأثرم في مواطن كثيرة من نسخته هذه٤. وقد تضمنت هذه النسخة ثلاثًا وخمسين قصيدة ومقطعة لزهير، روى خمسًا منها عن حماد الراوية٥؛ ونص على واحدة منها بقوله: "وهي متهمة عند المفضل" ومع ذلك رواها أبو عمرو٦. وذكر في أربع أخرمنها أنها يُشَك في نسبتها إلى زهير، وأنها قد تروى لغيره٧. ويبدو أن هذه النسخة -بالرغم من جمعها بين روايات مختلفة- قد اتخذت من رواية أبي عمرو الشيباني أصلًا، ثم أضاف جامع هذه النسخة عليها.

стр. 541

ما وجده عند غيره من تعليقات أو اختلاف في روايات الألفاظ. وقد جعلنا نذهب إلى هذا الافتراض أننا عثرنا على نسخة مصورة على ميكروفيلم في معهد إحياء المخطوطات العربية -وأصلها محفوظ في مكتبة نور عثمانية بتركيا١ - وقد نص في آخر هذه النسخة على ما يلي: " فهذا جميع ما رواه أبو عمرو، وأبو نصر، والأصمعي، لزهير من الشعر ... وكتب محمد بن منصور بن مسلم ﵀ بمنبج سنة خمسة "كذا" وسبعين وخمسمائة، والأصل الذي نقله منه كتب من أصل ابن كيسان النحوي ﵀ في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، وكان قد قرأ جميعه على أحمد بن يحيى ثعلب، وكان قد قرئ على أبي عمرو الشيباني ... " وفي هذه النسخة سبع وخمسون قصيدة، خمس منها غير موجودة في النسخة المطبوعة، وتمتاز هذه النسخة -على النسخة المطبوعة- بكثرة ما فيها من إشارات إلى الشك في صحة نسبة بعض القصائد إلى زهير. فقد ذكر قصيدته: أثويت أم أجمعت أنك غاد ... وعداك عن لطف السؤال عواد وقال: "أبو عمرو لم يرو هذه القصيدة وقال إنها لكعب ابنه". مع أن هذه التعليقة غير مذكورة في المطبوعة. وذكر كذلك قصيدته: ألا أبلغ لديك بني سبيع ... وأيام النوائب قد تدور وقال: إن أبا عمرو قال: "هذه لرجل من بني عبد الله بن غطفان". وليست هذه التعليقة في المطبوعة. وذكر قصيدته: وخالي الجبا أوردته القوم فاستقوا ... بسفرتهم من آجن الماء أصفرا٢

стр. 542

وقال: "قال أبو عمرو الشيباني: هذه لكعب ابنه". وليست في المطبوعة أيضًا. وذكر مقطعته: أرادت جوازًا بالرسيس فصدها ... رجال قعود في الدجى بالمعابل وقال: "ويروى أنها لكعب بن زهير، وهي في شعره طويلة". وليست هذه التعليقة في المطبوعة. وذكر قصيدته: هل تبلغني إلى الأخبار ناجية ... تخدي كوخد ظليم خاضبٍ زعر وقال: "ويقال هي منحولة". وذكر قصيدته: لو كان يقعد فوق الشمس من كرم ... قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا١ وقال: "ولم يملها أبو نصر، ويقال هي لأبي الجويرية العبدي، وهي في شعره طويلة". وذكر قوله: هاج الفؤاد معارف الرسم ... قفر بذي الهضبات كالوشم وقال: "ولم يملها أبو نصر. قال أبو عمرو الشيباني: هي لأوس بن أبي سلمى". وجميع هذه التعليقات, زيادة في هذه النسخة، غير مذكورة في النسخة المطبوعة. أما التعليقات المذكورة في المطبوعة فموجودة أيضًا في هذه النسخة. فإذا أضفنا هذه القصائد التي نص على الشك في صحة نسبتها لزهير -وهي سبع- إلى القصائد الخمس التي نص في المطبوع على هذا الشك فيها، كان مجموع هذه.

стр. 543

القصائد المشكوك فيها اثنتي عشرة قصيدة من ثلاث وخمسين وبذلك تكون رواية الكوفيين - في مجموعها- لقصائد زهير إحدى وأربعين قصيدة ومقطعة، وهي تتضمن القصائد التي أوردها الأعلم من رواية الأصمعي وأبي عبيدة، والقصيدتين اللتين اختارهما من رواية أبي عمرو والمفضل. فإذا عدنا إلى الحديث عن رواية الأصمعي، وجدنا أنها خمس عشرة قصيدة ومقطعة فقط، وذلك أن الأعلم قد أورد -كما مر بنا، وكما سيمر بعد قليل- ثماني عشرة قصيدة ذكر في ختامها أنها رواية الأصمعي، ولكن الأعلم ذكر -في معرض حديثه عن ثلاث من هذه القصائد- أن الأصمعي لم يعرفها وأنه أسقطها من روايته. وبذلك يكون ما صححه الأصمعي، في روايته، من شعر زهير خمس عشرة قصيدة ومقطعة. وقد وجدنا أن هذه القصائد الخمس عشرة كلها مضمنة في القصائد التي رواها علماء الكوفة لزهير، وأن أحدًا من العلماء لم يطعن عليها في صحة نسبتها بشيء، وإن كان ثمة خلاف في نسبة أبيات قليلة من بعض هذه القصائد. وبذلك نستطيع أن نطمئن إلى أن هذه القصائد الخمس عشرة هي التي أجمع الرواة، من البصريين والكوفيين، على صحة نسبتها لزهير، فنتخذها أصلًا صحيحًا لديوانه، ندرسها دراسة فنية تكشف خصائصها وتبين ما فيها من عناصر شخصية الشاعر، لنتخذ من كل ذلك مقياسًا فنيًّا نحتكم إليه في القصائد الأخرى التي رواها الكوفيون، فما انطبق منها على هذا المقياس رجحنا صحة نسبته إلى زهير وضممناه إلى ديوانه، وما لم يستقم منها مع هذا المقياس رجحنا أنه مما نسب خطأ إلى زهير أو وضع عليه. فإذا ما بحثنا عن الجذور الأولى لديوان زهيرن وجدناها جذورًا عميقة تضرب في القدم حتى لتكاد تتصل بزهير نفسه، ثم تمتد منه خلال القرآن الأول حتى تتصل -في مطلع القرن الثاني- بأبي عمرو بن العلاء، وبحماد الراوية، ثم من

стр. 544

بعدهما بالأصمعي، وسائر علماء البصرة والكوفة. فقد ذكر السكري١ أن ديواني زهير وكعب كانا عند بني غطفان، فكانوا يحفظون شعرهما، وذلك لأن زهيرًا وابنه كعبًا كانا مقيمين في بني عبد الله بن غطفان. وكان عمر بن الخطاب يقدم زهيرًا ويفضله، وقد حكم على شعره حكمًا يدل على معرفة به ودراسة له، قال٢: "كان لا يعاظل بين الكلام، ولا يتتبع حوشيه، ولا يمدح الرجل إلا بما فيه". وكان يحب أن يسمع شعره واستنشد ليلةً ابن عباس شعر زهير فأنشده حتى برق الفجر٣؛ وكان جرير أيضًا يقدم زهيرًا ويفضله وقال عنه إنه أشعر الجاهلية٤. ولا تعنينا هذه الأحكام إلا من حيث دلالتها على معرفة القوم آنذاك بشعر زهير معرفة تتيح لهم الحكم عليه. وقد مر بنا كذلك أن الحطيئة كان راوية زهير، وأن الشعر اتصل في ابنه كعب بن زهير، وابن كعب: عقبة المضرب، وابن ابنه: العوام بن عقبة، حتى لقد قرأ أبو عمرو الشيباني شعر زهير أو بعضه على بعض بني زهير٥، وحتى لقد روى التبريزي قصيدة كعب: "بانت سعاد" من طريق أحد أبنائه سندًا، وهو: الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن عقبة بن كعب بن زهير. وكان ممن درس شعر زهير ودرسه منذ مطلع القرن الثاني: أبو عمرو بن العلاء؛ قال المازني٦: "قال لي أبو زيد: قرأت هذه القصيدة -يعني معلقة زهير- على أبي عمرو بن العلاء، فقال لي: قرأت هذه القصيدة منذ خمسين.

стр. 545

سنة فلم أسمع هذا البيت إلا منك" يعني بيته: ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه ... ولم يغنها يومًا من الناس يسأم ولم يكن أبو زيد وحده هو الذي قرأ شعر زهير على أبي عمرو بن العلاء، وإنما قرأه أيضًا الأصمعي، وقد روى عن أبي عمرو في مواطن متعددة، بعضها فيه نقد أدبي طريف، فمن ذلك أنه يذكر بيت زهير: إذا لقحت حرب عوان مضرة ... ضروس تهر الناس أنيابها عصل ثم يقول١: "سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: قال زهير "حرب مضرة"، ولو كان إلي لقلت "حرب مصرة" أي تعتزم وتمضي". ومن أمثالة ذلك أيضًا أنه يذكر بيته: هناك إن يستخبلوا المال يخبلوا ... وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا ثم يقول الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء٢ "ولو أنشدتها لأنشدتها: هنالك إن يستخولوا المال يخولوا" ويبدو أن الأصمعي لم يكتف برواية شعر زهير عن أبي عمرو بن العلاء وحده -كما لم يكتف بروايته شعر امرئ القيس على ما مر بنا- وإنما أضاف إلى روايته ما أخذه عن غيره من العلماء أو ما سمعه من الأعراب الرواة، ثم قرأ ذلك كله وقرئ عليه، وآية ذلك أننا نجد للأصمعي روايات لبعض الألفاظ وشروحًا لبعض الأبيات في القصائد التي أسقطها من روايته ونص على أنها ليست لزهير٣. ولذلك فنحن نرجح هنا -كما رجحنا في حديثنا عن رواية الأصمعي لديوان

стр. 546

امرئ القيس- أن الأصمعي قد وجد أمامه ديوان امرئ القيس تراثًا يتناقل ويروى ويتدارس، فكان لا بد له -في مجالس علمه- من أن يقرأه جميعه، ويقرئه تلامذته، ولكنه كان كلما مر بقصيدة نص على رأيه في صحة نسبتها إلى زهير، إثباتًا أو نفيًا، ثم يشرح القصيدة في الحالتين، ويذكر بعض روايات ألفاظها، غير أنه لم يثبت في نسخته من ديوان زهير التي رواها عنه تلاميذه، إلا ما ثبت لديه أنه لزهير حقًّا، فكان مجموع ذلك هذه القصائد الخمس عشرة التي أشرنا إليها.

стр. 547

قصائد زهير ومقطعاته مرتبة كما جاءت في رواية الأصمعي: ومقارنتها بما في النسخ الأخرى ١- أمن أم أوفى دمنة لم تكلم ... بحومانة الدراج فالمتثلم ١- القصيدة الأولى في ثعلب. ٢- والأولى كذلك في مخطوطة نور عثمانية، وفيها بعد البيت الاول "قال أبو عمرو: قرأت على بعض بني زهير: الدُّراج برفع الدال". ٢- صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو ... وأقفر من سلمى التعانيق فالثقل ١- القصيدة الخامسة في ثعلب. ٢- والسادسة عشرة في نور عثمانية، إلا أنها هنا شطرت شطرين، فجعلت قصيدتين لا قصيدة واحدة، وذلك بأن ذكرت بعض أبياتها الأخيرة في هذه المخطوطة "ورقمها ٥٤" وقبلها قوله: "وهذه الأبيات زيادة لم يروها أبو نصر،

стр. 548

وليست في روايته، أنشدها بعض العلماء! ". ٣- صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعرى أفراس الصبا ورواحله ١- آخرها في رواية الأصمعي: يهد له ما دون رملة عالج ومن أهله بالغور زالت زلازله قال الأعلم ص٣٣: "وهذا البيت آخر القصيدة في رواية الأصمعي، ويلحق بالقصيدة البيتان اللذان بعده وهما لحوات بن جبير الأنصاري ... ". ٢- القصيدة السابعة في ثعلب، وقد قال في ص١٤٢: "وهذه آخر رواية أبي عمرو، وروى أبو عبيدة والأصمعي.." ثم يذكر سبعة أبيات. ٣- القصيدة التاسعة في نور عثمانية. ٤- إن الخليط أجد البين فانفرقا ... وعلق القلب من أسماء ما علقا ١- آخرها في رواية الأصمعي: يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا وذكر الأعلم ص٤١ بيتين بعده عن غير الأصمعي. ٢- القصيدة الثانية في ثعلب، وقد أورد قبيل آخرها ستة أبيات نص على أنها من رواية أبي عمرو "ص٤٩-٥٢" ثم أربعة أبيات نص على أنها مما روى أبو عمرو والأصمعي "ص٥٣-٥٤"، ثم بيتين في آخرها نص على أنهما "من غير هذه الرواية" وأن الأصمعي لم يروهما "ص٥٥". ٣- القصيدة الثانية كذلك في نور عثمانية، وقد ذكر أن أبا عمرو لم يرو آخرها بيتًا.

стр. 549

٥- بان الخليط ولم يأووا لم تركوا ... وزودوك اشتياقًا أية سلكوا ١- القصيدة التاسعة في ثعلب. ٢- والخامسة في نور عثمانية. ٦- تعلم أن شر الناس حي ... يُنادى في شعارهم يسار ١- القصيدة الخامسة والعشرون في ثعلب. ٢- والثامنة والعشرون في نور عثمانية. ٧- ١ قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى، وغيرها الأرواح والديم ١- الثامنة في ثعلب، والسابعة عشرة في نور عثمانية. ٨- لمن الديار بقنة الحجر ... أقوين من حجج ومن شهر ١- ذكر الأعلم آخرها بيتًا عن غير الأصمعي، ص٦٤. ٢- القصيدة الرابعة في ثعلب، وهو يورد منها ستة عشر بيتًا ثم يقول: "هذا آخر رواية أبي عمرو" ص٩٤، ويكمل عدة القصيدة اثنين وعشرين بيتًا. ٣- القصيدة العشرون في نور عثمانية. ٩- عفا من آل فاطمة الجواء ... فيمن فالقوادم فالحساء ١- ذكر الأعلم البيت السابع منها عن غير الأصمعي، ص٦٥. ٢- القصيدة الثالثة في ثعلب. ٣- والثالثة أيضًا في نور عثمانية.

стр. 550

١٠- لمن طلل برامة لا يريم ... عفا وخلا له حقب قديم ١- القصيدة الثانية عشرة في ثعلب، والتاسعة عشرة في نور عثمانية. ١١- ألا أبلغ لديك بني تميم ... وقد يأتيك بالخبر الظنون ١- القصيدة العاشرة في ثعلب، ولم يرو أبو عمرو فيها الأبيات الثلاثة الأخيرة في رواية الأصمعي. ٢- القصيدة الرابعة في نور عثمانية. ١٢- رأيت بني آل امرئ القيس أضفقوا ... علينا وقالوا إننا نحن أكثر ١- القصيدة الثالثة عشرة في ثعلب، والثانية عشرة في نور عثمانية. ١٣- إن الرزية لا رزية مثلها ... ما تبتغي غطفان يوم أضلت ١- القصيدة الثامنة والثلاثون في ثعلب، والسادسة والعشرون في نور عثمانية. ٢- رواها الأصمعي -في الأعلم- في ثلاثة أبيات، وجاءت في ثعلب ونور عثمانية في خسمة أبيات، ووردت في طبقات ابن سلام في أربعة أبيات "ص٥٦٨-٥٦٩" وقال ابن سلام: "حدثني أبو عبيدة قال: كان قراد بن حنش من شعراء غطفان وكان جيد الشعر قليله، وكانت شعراء غطفان تغير على شعره فتأخذه وتدعيه، منهم زهير بن أبي سلمى ادعى هذه الأبيات".

стр. 551

ولما كان إجماع الرواة منعقدًا على أن زهيرًا قال هذا الشعر فإننا نرجح أن الأبيات الثلاثة التي رواها الأصمعي صحيحة النسبة لزهير، أما البيتان الآخران فلعلهما من شعر قُرَاد بن حنش الذي أدخل في شعر زهير. ١٤- لعمرك والخطوب مغيرات ... وفي طول المعاشرة التقالي ١- الثالثة والأربعون في ثعلب، والخامسة والثلاثون في نور عثمانية. ١٥- وقالت أم كعب لا تزرني١ ... فلا والله ما لك من مزار ١- التاسعة والثلاثون في ثعلب. ٢- والسابعة والعشرون في نور عثمانية.

стр. 552

الفصل الثاني: دواوين القبائل -١- إن أول ما يستوقف الباحث في دواوين القبائل هذا الحشد الهائل من أسماء كتب القبائل ودواوين شعرها، الذي تزخر به بعض كتب القرن الرابع الهجري وخاصة كتابي: الفهرست لابن النديم، والمؤتلف والمختلف للآمدي. فقد ذكر أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي "المتوفى سنة ٣٧٠هـ" ستين ديوانًا من دواوين القبائل، هي في ترتيبنا لها على حروف الهجاء كما يلي: ١- أشعار الأزد ٢- كتاب بني أسد ٣- كتاب أسلم ٤- كتاب أشجع ٥- كتاب بني أعصر ٦- كتاب إياد ٧- كتاب باهلة ٨- كتاب بجيلة ٩- كتاب بلي ١٠- أشعار بني تغلب ١١- كتاب جرم ١٢- كتاب بني جعفي ١٣- كتاب جهينة ١٤- كتاب بني الحارث بن كعب ١٥- أشعار حمير ١٦- كتاب بني حنيفة ١٧- كتاب خثعم ١٨- كتاب خزاعة ١٩- كتاب بني ذهل بن ثعلبة ٢٠- أشعار الرباب ٢١- كتاب بني ربيعة بن ذهل ٢٢- كتاب بني سعد ٢٣- كتاب بني سعيد ٢٤- كتاب بني سليم

стр. 553

٢٥- كتاب السكون ٢٦- كتاب بني شيبان ٢٧- كتاب بني ضبة ٢٨- كتاب بني ضبيعة ٢٩- كتاب بني طهية ٣٠- كتاب طيئ ٣١- أشعار بني عامر بن صعصعة ٣٢- شعر عبد القيس ٣٣- كتاب بني عبد الله بن غطفان ٣٤- كتاب بني عبس ٣٥- كتاب بني عجل ٣٦- كتاب عدوان ٣٧- كتاب بني عذرة ٣٨- كتاب بني عقيل ٣٩- كتاب عنزة ٤٠- أشعار بني عوف بن همام ٤١- كتاب غنى ٤٢- كتاب فزارة ٤٣- أشعار فهم ٤٤- كتاب بني قريظة ٤٥- كتاب بني قشير ٤٦- كتاب بني قيس بن ثعلبة ٤٧- كتاب بني القين ٤٨- كتاب بني كلاب ٤٩- كتاب كلب بن وبرة ٥٠- كتاب كنانة ٥١- كتاب بني محارب ٥٢- كتاب بني مرة بن عوف ٥٣- كتاب مزينة ٥٤- كتاب نهد ٥٥- كتاب بني نهشل ٥٦- كتاب بني هاشم ٥٧- كتاب بني الهجيم ٥٨- شعر هذيل ٥٩- شعر بني يشكر ٦٠- مقطعات الأعراب ولم ينسب الآمدي شيئًا من هذه الدواوين إلى جامع أو صانع من الرواة العلماء، بل أرسلها هكذا غفلًا، إلا ديوانين منها، الأول: أشعار بني تغلب، فقد قال في معرض حديثه عن ابن جعل التغلبي١ "وله فيما تنخلته من أشعار بني تغلب مقطعات حسان". وذلك لا ينفي أنه كان بين يديه ديوان

стр. 554

لبني تغلب، وأنه قد اختار من هذا الديوان قصائد ومقطعات تنخلها. والثاني: أشعار الرباب، وذلك قوله١: "ووجدت في أشعار الرباب عن المفضل وحماد"، ثم يذكر شعرًا. وهذه الإشارة قد تحتمل أن ديوان الرباب كله عن المفضل وحماد، وقد تعني أن في هذا الديوان شعرًا عنهما كان من جملته هذا الشعر الذي أورده. والعجيب أن الآمدي يذكر أحيانًا في سياق حديثه أن بين يديه ديوانين لقبيلة واحدة: أحدهما صنعه السكري، والآخر يغفل ذكر صانعه. فمن ذلك مثلًا قوله٢: "وذكرأبو سعيد السكري بعد حرمة بن عسلة: عبد المسيح بن عسلة والمسيب بن عسلة ... وأنشد لعبد المسيح بن عسلة "ويذكر شعرًا"، وأنشد للمسيب بن عسلة "ويذكر شعرًا" ... وأنشد أبو سعيد لهما مقطعات أخر، ولم أرَ لهما في قبيل شيبان ذكرًا وإنما المذكورة هناك حرملة وحده". فبين يدي الآمدي إذن ديوانان لقبيلة شيبان، أحدهما صنعة السكري وذكر فيه عبد المسيح بن عسلة وأخاه المسيب بن عسلة، وأورد لهما فيه شعرًا. والثاني لم يُسمِّ لنا الآمدي صانعه، ولم يرد فيه ذكر لهذين الشاعرين ولا شعر لهما، وإنما المذكور فيه أخوهما حرملة بن عسلة وحده. أما أبو الفرج محمد بن إسحاق النديم "المتوفى سنة ٣٨٥"، فقد ذكر في فهرسته ثمانية وعشرين ديوانًا من دواوين القبائل، وكلها منسوبة إلى صانعها، وهو في أكثرها أبو سعيد السكري، ما عدا ديوانًا واحدًا منها نسبه إلى ابن الكلبي، وسنذكر هذه الدواوين كما رتبناها على حروف الهجاء ونضيف إليها بعض ما وجد في غير الفهرست: ١- أشعار الأزد - عمله السكري ٢- أشعار بني أسد - عمله السكري

стр. 555

٣- أشعار أشجع - عمله السكري ٤- أشعار بجيلة - عمله السكري ٥- أشعار تغلب - عمله السكري١، وعمله أيضًا أبو عمرو الشيباني٢. ٦- أشعار بني تميم - عمله السكري ٧- أشعار بني الحارث - عمله السكري. ٨- كتاب أخبار الحر وأشعارهم - هشام بن محمد الكلبي ٩- أشعار بني حنيفة - السكري ١٠- أشعار بني ذهل - السكري ١١- أشعار بني ربيعة - السكري ١٢- أشعار بني شيبان - السكري، ومحمد بن حبيب٣. ١٣- أشعار الضباب - السكري ١٤- أشعار ضبة - السكري ١٥- أشعار طيئ - السكري ١٦- أشعار بني عبد ود - السكري ١٧- أشعار بني عدوان - السكري ١٨- أشعار بني عدي - السكري ١٩- أشعار بني فزارة - السكري ٢٠- أشعار الفند - السكري ٢١- أشعار فهم - السكري ٢٢- أشعار كنانة - السكري

стр. 556

٢٣- أشعار بني محارب - السكري، وأبو عمرو الشيباني١. ٢٤- أشعار بني مخزوم - السكري ٢٥- أشعار مزينة - السكري ٢٦- أشعار بني نهشل - السكري ٢٧- أشعار هذيل - السكري، والأصمعي، وابن الأعرابي٢، وإسحاق بن إبراهيم الموصلي. ٢٨- أشعار بني يربوع - السكري ٢٩- أشعار بني يشكر - السكري ومع هذه الوفرة العددية لدواوين القبائل التي حفظت لنا المصادر العربية أسماءها، فهي لا تعدو أن تكون جزءًا مما ذكرت المصادر نفسها أن العلماء الرواة قد صنعوه من دواوين القبائل. فقد عددنا للسكري وحده من هذه الدواوين -كما ذكر ابن النديم- ثمانية وعشرين ديوانًا لثمانٍ وعشرين قبيلة، ومع ذلك فالمعروف أن السكري لم يستوعب القبائل كلها، وأنه لم يصنع إلا "قطعة" منها فقط٣. وهذا أبو عمرو الشيباني لم يذكر له ابن النديم -على سبيل المثال- ديوانًا واحدًا من دواوين القبائل التي صنعها، وذكر له صاحب الخزانة ديوانين فقط هما: ديوان بني تغلب، وديوان بني مجارب، ومع ذلك فقد ذكر ابنه عمرو أن أباه جمع أشعار نيف وثمانين قبيلة، كل قبيلة وحدها في ديوان مستقل٤. وذكرت لنا المصادر -فضلًا عن ذلك- أن من العلماء الرواة من جمعوا أشعار القبائل، بهذا الإطلاق والتعميم. وممن ذكروهم -غير ما قدمنا-: أبو عبيدة

стр. 557

معمر بن المثنى١، وخالد بن كلثوم الكلبي٢، ومحمد بن حبيب٣. ومع كل هذا الجهد الخصب الذي بذله كثير من العلماء الرواة في جمع أشعار القبائل، ومع كثرة الدواوين التي ذكرت المصادر أن هؤلاء العلماء قد صنعوها، فقد قال ابن قتيبة٤: "والشعراء المعروفون بالشعر عند عشائرهم وقبائلهم في الجاهلية والإسلام أكثر من أن يحيط بهم محيط، أو يقف من وراء عددهم واقف، ولو أنفد عمره في التنقير عنهم، واستفرغ مجهوده في البحث والسؤال. ولا أحسب أحدًا من علمائنا استغرق شعر قبيلة حتى لم يفته من تلك القبيلة شاعر إلا عرفة ولا قصيدة إلا رواها.." فإذا كان ذلك كذلك فما أشد حسرة الباحث في دواوين القبائل وروايتها إذا علم أن صروف الدهر لم تبق لنا إلا على ديوان واحد فقط من هذه الدواوين الكثيرة التي زخرت بأسمائها المصادر العربية، وهي ليست إلا جزءًا مما صنعه الرواة، وكل ذلك ليس أيضًا إلا جزءًا مما قاله شعراء القبائل، هذا الديوان الوحيد الذي بقي لنا هو: ديوان هذيل. غير أن حظ قبائل العرب من الشعر لم يكن واحدًا، وإنما كانوا يتفاوتون في كثرة شعرائهم وشعرهم، وفي ذلك يذكر الجاحظ حديثًا طريفًا، قال٥: "وبنو حنيفة مع كثرة عددهم، وشدة بأسهم، وكثرة وقائعهم، وحسد العرب لهم على دارهم وتخومهم وسط أعدائهم، حتى كأنهم وحدهم يعدلون بكرًا كلها ومع ذلك لم نر قبيلة قط أقل شعرًا منهم. وفي إخوتهم عجل قصيد ورجز وشعراء ورجازون. وليس ذلك لمكان الخصب وأنهم أهل مدر وأكالو تمر؛ لأن الأوس والخزرج كذلك وهم في الشعر كما قد علمت. وكذلك

стр. 558

عبد القيس النازلة قرى البحرين، فقد تعرف أن طعامهم أطيب من طعام أهل اليمامة. وثقيف أهل دار ناهيك بها خصبًا وطيبًا، وهم -وإن كان شعرهم أقل- فإن ذلك القليل يدل على طبع في الشعر عجيب. وليس ذلك من قبل رداءة الغذاء، ولا من قلة الخصب الشاغل والغنى عن الناس، وإنما ذلك عن قدر ما قسم الله من الحظوظ والغرائز، والبلاد والأعراق مكانها. وبنو الحارث بن كعب قبيل شريف، يجرون مجاري ملوك اليمن، ومجاري سادات أعراب أهل نجد، ولم يكن لهم في الجاهلية كبيرة حظ في الشعر، ولهم في الإسلام شعراء مفلقون. وبنو بدر كانوا مفحمين، وكان ما أطلق الله به ألسنة العرب خيرًا لهم من تصيير الشعر في أنفسهم. وقد يحظى بالشعر ناس ويخرج آخرون، وإن كانوا مثلهم أو فوقهم. وقد كان في ولد زرارة لصلبه شعر كثير، كشعر لقيط وحاجب وغيرهما من ولده. ولم يكن لحذيفة ولا حصن ولا عيينة بن حصن، ولا لحمل بن بدر شعر مذكور". فإذا ما عدنا إلى قول ابن قتيبة الذي ذكرناه وهو "ولا أحسب أحدًا من علمائنا استغرق شعر قبيلة حتى لم يفته من تلك القبيلة شاعر إلا عرفه، ولا قصيدة إلا رواها"، استبان لنا صدق هذا القول من الإشارات المبثوثة في صفحات المصادر التي بين أيدينا. فقد رأينا أن الآمدي يذكر في كتابه "المؤتلف والمختلف" ستين ديوانًا لستين قبيلة، وقد رأى هذه الدواوين كلها ورجع إليها، وأخذ منها شعرًا كثيرًا للشعراء الذين أوردهم في كتابه. ومع ذلك فهو كثيرًا ما يذكر أسماء شعراء جاهليين وإسلاميين، ثم ينص على أنه لم يجد لهم -فيما بين يديه من دواوين قبائلهم- ذكرًا أو شعرًا. فمن ذلك أنه يذكر الأغلب الكلبي ثم يقول١: "لم أجد له في أشعار كلب شعرًا، وأظن شعره درس فلم يُدرك". ويذكر ابن أحمر الإيادى ثم يقول إنه لم يجد له في كتاب إياد إلا بيتًا واحدًا

стр. 559

ذكره١. ويذكر الحارث بن البرصاء ثم يقول٢: "وليس له عندي في كتاب كنانة ذكر". ويذكر عبد المسيح بن عسلة وأخاه المسيب بن عسلة ثم يقول٣: "ولم أر لهما في قبيل شيبان ذكرًا، وإنما المذكور هناك حرملة وحده". ويذكر أبا الغول النهشلي ثم يقول٤: "ذكر أبو اليقظان ... أنه شاعر ... ولم أر له ذكرًا في كتاب بني نهشل". ويذكر الكيذبان المحاربي ويقول٥: "ليس له في كتاب محارب ذكر ولا أدري من أين نقلته وليس له عندي شعر! " ويذكر ملاعب الأسنة الحارثي ويقول٦: "ولم أرَ له شعرًا في كتاب بني الحارث" ويذكر الحارث بن بكر الذبياني ويقول٧: "وجدت في كتاب بني مرة بن عوف أنه أحد الشعراء النوابع ولم يذكر له شعرًا وأظن شعره درس". والأمثلة على ذلك كثيرة لا داعي لاستقصائها. وبعد، أفيكون ذلك معنى قول أبي عمرو بن العلاء٨: "ما انتهى إليكم مما قالته العرب إلا أقله، ولو جاءكم وافرًا لجاءكم علم وشعر كثير"؟

стр. 560

-٢- وأمام الباحث سؤالان، في الإجابة عنهما جماع البحث عن دواوين القبائل، هما: ما معنى ديوان القبيلة، وماذا كان يحوي بين دفتيه؟ ثم: متى نشأت دواوين القبائل، ومتى جمعت أول مرة، وما المصادر التي أخذ منها الرواة والعلماء من الطبقة الأولى ما جمعوه من هذه الدواوين؟ أمام السؤال الأول فليس من سبيل إلى الإجابة عنه إلا بتتبع ما ورد في المصادر العربية من إشارات تذكر فيها دواوين القبائل، ودراسة هذه الإشارات دراسة تعين على استنباط صورة واضحة تبين معنى ديوان القبيلة؛ وذلك لأننا ذكرنا من قبل أن هذا الحشد الزاخر من دواوين القبائل قد أتى عليه الدهر، ولم يبق لنا منه إلا ديوان واحد هو ديوان هذيل، وسنخصه بحديث مستقل بعد صفحات. فلا أقل إذن، بعد أن عزت دراسة الدواوين نفسها، من أن ندرس ما بقي بين أيدينا من أخبار عن هذه الدواوين وإشارات إليها. وأول ما نلحظه في هذه الدراسة هي تسمية الديوان؛ فقد كانوا يطلقون على ديوان القبيلة: "أشعار بني فلان"، أو "شعر بني فلان"، أو "كتاب بني فلان". فالآمدى مثلًا يذكر في موطن من كتابه "شعر فزارة"١، ويذكر في موطن آخر "كتاب فزارة"٢ وهما بمعنى؛ ويذكر "كتاب بني يشكر٣" و"شعر بني يشكر٤"، ويذكر "كتاب بني عقيل"٥

стр. 561

و"شعر بني عقيل"١، و"كتاب بني أسد"٢ و"أشعار بني أسد"٣، و"كتاب طيئ"٤ و"أشعار الطائيين"٥، و"كتاب بني سليم"٦ و"أشعار بني سليم"٧، وهكذا. وكتاب القبيلة أو ديوانها يضم بين دفتيه ثلاثة أشياء: ١- يضم شعر شعراء القبيلة أو بعضهم، وفي ذلك يقول الآمدي في سياق حديثه عن بعض الشعراء: "وله أشعار في كتاب بني ربيعة بن ذهل"٨، "وله في كتاب أسد أشعار"٩، "وهي أبيات من كتاب خزاعة"١٠، "وله أشعار في كتاب بني عجل"١١، "وله في كتاب بني سليم أشعار حسان"١٢، "وله أشعار جياد في كتاب بني ربيعة بن ذهل وفي بطون قريش"١٣، "وله في كتاب بني ذهل بن ثعلبة مقطعات حسان"١٤، "وشعرهم في كتاب بني عقيل"١٥، "وهذه الأبيات ثابتة في كتاب بجيلة"١٦، "ووجدت في كتاب طييء الذي نقلت منه شعر الطرماح بن جهم

стр. 562

السنبسي"١، "وله في كتاب كلب أشعار"٢، "وله في كتاب بني ضبيعة أشعار حسان جياد"٣. إلى آخر ما يشبه هذه من إشارات. ٢- ويضم كتاب القبيلة أو ديوانها أخبارًا وقصصًا وأحاديث؛ وفي ذلك يقول الآمدي: "وهو القائل: مكره أخوك لا بطل، في قصة ... وشرح ذلك في كتاب فزارة"٤، "وقتل أخواه في قصة مذكورة في كتاب بني سعد"٥ "وله في كتاب فزارة خبر وأشعار ورجز جياد"٦، "وله في كتاب بني أسد أشعار وأخبار حسان"٧، "وقصتهما مذكورة في كتاب بني شيبان"٨، "وخبره مع جاهمة في كتاب بني أعصر"٩، "وله في كتاب بني إياد أشعار وأخبار وقصة مع أبيه"١٠، "وله في هذا حديث وخبر في كتاب بني طهية"١١، "والقصة مذكورة في كتاب بني شيبان"١٢، "في قصة مذكورة في كتاب مزينة"١٣، "وله أشعار وأخبار في قبيل بلي"١٤، إلى آخر ما يشبه هذه الإشارات، ويبدو منها أن تلك الأخبار والأحاديث والقصص إنما وردت في كتاب القبيلة لبيان حادثة تاريخية ذكرت في الشعر، أو لتوضيح المناسبة التي

стр. 563

نُظمت فيها القصيدة، أو لتفسير بيت من أبياتها. ٣- وفي كتاب القبيلة أو ديوانها -فضلًا عن ذلك- نسب أيضًا. ويبدو ذلك واضحًا من هذه الإشارات التي أوردها الآمدي ينفي بها أنه وجد نسب فلان أو فلان في كتاب هذه القبيلة أو تلك، مما يدل على أن نسب غيرهم -ممن لم ينص عليهم- موجود مرفوع في كتب قبائلهم، فهو يقول: "لم يُرفع في كتاب عذرة نسبه"١، و"لم يرفع نسبه في كتاب عنزة"٢، و"لم يرفع في كتاب بني الهجيم نسبه"٣، "ولم يرفع في كتاب جهينة نسبه"٤، "وجدته في بني الحارث بن كعب لم يرفع نسبه.."٥، و"لم يرفع نسبه في كتاب السكون"٦، و"لم يرفع في كتاب بني عجل نسبه"٧، و"لم يرفع نسبه في كتاب جرم"٨. وأمر النسب في هذه الكتب كأمر الأخبار والأحاديث والقصص، لم يُذكر لذاته، وإنما ذكر لذكر الشاعر نفسه وشعره. فكتب القبائل إذن -في جوهرها- مجموعات شعرية، تضم بين دفتيها قصائد كاملة، ومقطعات قصيرة، وأبياتًا متفرقة، لشعراء تلك القبيلة أو لبعض شعرائها، وربما ضمت أكثر شعر هؤلاء الشعراء، بل ربما ضمت جميع شعر شاعر منهم وديوانه كاملًا. ثم تضيف إلى ذلك من الأخبار والنسب والقصص والأحاديث ما يتصل بالشاعر نفسه، أو ببعض أفراد قبيلته، وما يوضح مناسبات القصائد، ويفسر بعض أبياتها، ويبين ما فيها من حوادث تاريخية. فيجيء

стр. 564

كتاب القبيلة بذلك سجلًا لحوادثها ووقائعها، وديوانًا لمفاخرها ومناقبها، ومعرضًا لشعر شعرائها. فإذا كان ذلك كذلك، فمتى جُمعت هذه الدواوين أول مرة؟ وإلى أي مدى نستطيع أن نتتبع تاريخ تدوينها حتى نصل إلى بداية هذا التدوين، أو إلى قريب من بدايته؟ والإجابة عن ذلك تضطر الباحث إلى أن يسلك مجاهل وقفارًا، تحمله على أن يصطنع الحذر، وأن يتثبت من مواطئ قدميه قبل المضي وفي أثنائه، ولكنه مع ذلك لا يعدم بعض المعالم يقيمها على جانبي الطريق، وينصبها بين يديه ومن خلفه يهتدي بها في سيرة؛ ولا عليه بعد ذلك إن لم يبلغ أقصى الغاية، فحسبه أنه قد بذل الجهد وأخلص النية. وأسلم ما يبدأ به الباحث: هذه الدواوين التي ذكرتها المصادر، ورفعت إسناد روايتها إلى الطبقة الأولى من الرواة العلماء. فقد مر بنا أن أبا عبيدة معمر بن المثنى قد جمع أشعار القبائل في كتاب واحد أو كتب عدة١. وأن الأصمعي قد جمع أيضًا بعض أشعار القبائل، ومنها ديوان هذيل الذي سنتحدث عنه بعد قليل. وأبو عبيدة والأصمعي بصريان. أما علماء الكوفة من رجال الطبقة الأولى الذين جمعوا أشعار القبائل ودواوينهم فهم: حماد الراوية "المتوفى سنة ١٥٦هـ"، والمفضل الضبي "المتوفى سنة ١٦٨ أو ١٧٨"، وقد ذكرهما الآمدي كما مر بنا٢، وخالد بن كلثوم الكلبي -وهو في طبقة أبي عمرو الشيباني٣- قال عنه ابن النديم، فيما نقله من خط ابن الكوفى٤، إنه من علماء الكوفيين و"من رواة الأشعار وعارف بالأنساب والألقاب وأيام الناس، وله صنعة في الأشعار والقبائل ... وله من الكتب ... كتاب أشعار القبائل ويحتوي على عدة قبائل". غير أن أشهر من جمع دواوين القبائل من الكوفيين:

стр. 565

أبو عمرو الشيباني الذي جمع أشعار العرب حتى صنع شعر نيف وثمانين قبيلة، "فكان كلما عمل منها قبيلة وأخرجها إلى الناس كتب مصحفًا وجعله في مسجد الكوفة حتى كتب نيفًا وثمانين مصحفًا بخطه"١، "وكان يكتب بيده إلى أن مات"٢. وقد قرأ دواوين الشعراء على المفضل٣. وبلغ من شهرته في جمع دواوين القبائل أن الناس أخذوا "عنه دواوين أشعار القبائل كلها"٤، ولم يبق لنا من هذه الدواوين التي صنعها وجمعها شيء، بل لم تحفظ لنا المصادر من أسمائها إلا ديوانين: أشعار تغلب٥، وأشعار قبيلة محارب بن خصفة بن قيس عيلان، وقد رآه عبد القادر البغدادي، وكانت لديه منه نسخة قديمة، قال٦: "وهي عندي في نسخة قديمة تاريخ كتابتها في صفر سنة إحدى وتسعين ومائتين، وكاتبها أبو عبد الله الحسين بن أحمد الفزاري، قال: نقلتها من نسخة أبي الحسن الطوسي، وقد عرضت على ابن الأعرابي". ثم أخذ عن هذه الطبقة الأولى من الرواة العلماء تلاميذهم من علماء الطبقة الثانية، فأخذ ابن الأعرابي عن المفضل وعن أبي عمرو الشيباني حتى اشتهر أيضًا بأنه "راوية لأشعار القبائل"٧، وأخذ محمد بن حبيب عن أبي عمرو الشيباني، ولم يبق لنا ذكر شيء من دواوين القبائل التي صنعها ابن الأعرابي وابن حبيب إلا "ديوان أشعار بني شيبان صنعه محمد بن حبيب٨. ثم أخذ عن هؤلاء من تلاهم مثل السكري، وقد مر بنا ذكر دواوين القبائل التي صنعها، وسنفصل القول فيه حين نتحدث عن ديوان هذيل.
следующие страницы →