← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20561

عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج

ابن الملقن

Полный текст (1 877 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

فيما تقدم، والرّدَّةُ تُشْعِرُ بِخُبْثٍ في العقيدة سابقٍ، والعداوَةُ تنشأُ لِضَغَائِنَ كانت مسكنة وليس لمدة الريبة من قبل ضبط فينعطف إلى حالة التحمل، وَجُنُونُهُ، يعني الأصل، كَمَوْتِهِ عَلَى الصَّحِيْحِ، لأنه لا يوقع ريبة فيما مضى، والثاني: يمنع كالفسق. وَلَوْ تَحَمَّلَ فَرْعٌ فَاسِقٌ أَوْ عَبْدٌ، أي، أَوْ صَبِيٌّ فَأَدَّى وَهُوَ كَامِلٌ قُبِلَتْ، كما في الأصل إذا تحمل وأدّى في حال الكمال، وَيَكْفِي شَهَادَةُ اثْنَيْنِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ، لأنها شهادة على شخصين فجاز أن يجتمعا عليهما في حقين كما لو شهدا على مقرّين، وَفِي قَوْلٍ: يُشْتَرَطُ لِكُلِّ رَجُلٍ وامْرَأَةٍ اثْنَانِ، لأنهما إذا شهدا على شهادة أحد الأصلين كانا كشاهد واحد قام بها شهادة أحد الشطرين فلا يقوّم بها الشطر الثاني، كما لو شهد مرة على شيء لا يشهد مرة أخرى، وربما سُمِّيَ هذا الجديد والأول القديم، ووقع في الكفاية: أن النووي صحَّحَ هذا وكأنه وهم. وَشَرْطُ قَبُولِهَا، يعني شهادة الفرع على الأصل، تَعَذُّرُ أَوْ تَعَسُّرُ الأَصِيْلِ بِمَوْتٍ أوْ عَمًى، أوْ مَرَضٍ يَشُقُّ حُضُورُهُ، أي لا مطلق المرض، أَوْ غَيْبَةٍ لِمَسَافَةِ عَدْوَى، وَقِيْلَ: قَصْرٍ، كذا وقع في الكتاب، وصوابه زيادة لفظة (فَوْقَ) قبل مسافة العَدْوَى فإنه الذي يسوّغ شهادة الفرع، كما قرره في الروضة تبعًا للرافعي، ووقع في الْمُحَرَّرِ على الصواب كما بَيَّنَهُ في الأصل فَلَيْتَهُ تَابَعَهُ، وَأَنْ تُسَمَّيَ الأُصُولَ، لتعرف عدالتهم، وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يُزَكّيَهُمُ الْفُرُوعُ، أي بل لهم إطلاق الشهادة، والقاضي يبحث عن عدالتهم، وقيل: يشترط، فَإِنْ زَكَّوْهُمْ قُبِلَ. وَلَوْ شَهِدُواْ عَلَى شَهادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ عُدُولٍ وَلَمْ يُسَمُّوهُمْ لَمْ يَجُزْ، لأن القاضي قد يَعْرِفَهُمْ بالجرح لو سُمُّواْ. فَصْلٌ: رَجَعُواْ، يعني الشهود، عَنِ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ، أي الحكم بشهادتهم لأنه لا يدري أصدقوا في الأول أو في الثاني فلا ينفى ظن الصدق، أَوْ بَعْدَهُ، أي بعد الحكم، وَقَبْلَ اسْتِيْفاءِ مالٍ اسْتُوفِيَ، لأن القضاء قد تَقَدَّمَهُ (•) وليس هو مما يسقط بالشبهة حتى يتأثر بالرجوع، أَوْ عُقُوبَةٍ، أي كقصاص وحد قذف،

стр. 1822

فَلاَ، لأنها تسقط بالشبهة وهو شبهة بخلاف المال، أَوْ بَعْدَهُ، أي بعد الاستيفاء، لَمْ يُنْقَضْ، لتأكد الأمر، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَوْفَى قِصَاصًا أَوْ قَتْلَ رِدَّةٍ أَوْ رَجْمُ زِنًا أَوْ جَلْدِهُ وَمَاتَ وَقَالُوا: تَعَمَّدْنَا فَعَلَيْهِمْ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ، أي موزعة على عدد رؤوسهم لتسببهم (•) إلى ذلك ويُحدّون في شهادة الزنا حد القذف أولًا ثم يقتلون، وهل يرجمون أو يقتلون بالسيف؟ فيه احتمالان للعبادي والأصح الأول، وَعَلَى الْقَاضِي قِصَاصٌ إِنْ قَالَ: تَعَمَّدْتُ، أي ورجع هو دون الشهود أو دية مغلظة، وَإِنْ رَجَعَ هُوَ وَهُمْ فَعَلَى الْجَمِيْعِ قِصَاصٌ إِنْ قَالُواْ: تعَمَّدْنَا، لتسببهم إلى قتله عدوانًا، فَإِنْ قَالُواْ: أَخْطَأْنَا فَعَلَيهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَعَلَيْهِمْ نِصْفُ، دية، وَلَوْ رَجَعَ مُزَكًّ، فالأَصَحُّ: أَنَّهُ يَضْمَنُ، لأنه بالتزكية يلجئ القاضي إلى الحكم المفضي إلى القتل، والثاني: لا؛ لأنه لم يتعرض للمشهود عليه وإنما أثنى على الشاهد، والحكم يقع بشهادة الشاهد فكان كالممسك مع القاتل، أَوْ وَلِيٌّ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ، لأنه المباشر، أَوْ مَعَ الشُّهُودِ فَكَذَلِكَ، لأنه المباشر وهم معه كالممسك مع القاتل، وهذا التصحيح من تصرف المصنف، وَقِيْلَ: هُوَ وَهُمْ شُرَكَاءٌ، لتعاونهم على القتل، وَلَوْ شَهِدَا بِطَلاَقٍ بَائِنٍ؛ أَوْ رَضَاعٍ، أي مُحَرَّمٍ، أَوْ لِعَانٍ؛ وَفَرَّقَ الْقَاضِي؛ فَرَجَعا؛ دامَ الْفِراقُ، لأن قولهما في الرجوع محتمل فلا يردُّ القاضي بقول محتمل، وَعَليْهِمْ مَهْرُ مِثْلٍ، لأنه بدلُ ما فَوَّتَاهُ، وَفِي قَولٍ: نِصْفُهُ إِنْ كَانَ قَبْلَ وَطْءٍ، لأنه الذي فات على الزوج، وفيه قول آخر: نصف المسمَّى، وخرج بالطلاق البائن الرجعي، فإنه إذا رجع لا غرم إذ لا تفويت وإلَّا (•) غرم. وَلَوْ شَهِدَا بِطَلاَقٍ وَفَرَّقَ فَرَجَعَا فَقامَتْ بَيِّنَة أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ، أي مُحَرِّمٌ، فَلا غُرْمَ، إذا لم يفوّتا شيئًا، وَلوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ غَرِمُواْ فِي الأَظْهَرِ، لحصول الحيلولة بشهادتهم، والثاني: لا، وهو ظاهر المذهب، وعُزِيَ إلى الجديد لأنه

стр. 1823

لم يوجد تفويت حقيقة لأن المشهود عليه لو صدقهم في الرجوع لزمه رد المال، ووقع في الكفاية: أن النووي صححه وهو وهْمٌ، وَمَتَى رَجَعُواْ كُلُّهُمْ وُزَّعَ عَلَيْهِمُ الْغُرْمُ، أي بالسوية، أَوْ بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ نِصَابٌ، أي كما إذا رجع من الثلاثة في العتق أو القتل واحد، فَلا غُرْمَ، أي على الراجع لأنه بقي من تقوم به الحجة فكأن الراجع لم يشهد، ووقع في الرافعي: أن ابن الحداد قال بهذا، والذي في فروعه الجزم بوحوب الغرم وفيه أيضًا وجوب القصاص، وَقِيْلَ: يَغْرَمُ قِسْطَهُ، لأن الحكم وقع بشهادة الجميع وكل منهم قد فوّت قسطًا فيغرّم ما فوّت، وَإِنْ نَقَصَ النَّصَابُ وَلَمْ يَزِدِ الشُّهُودُ عَلَيْهِ، أي بأن رجع من شاهِدَي القتل أحدهما، فَقِسْطٌ، من النصاب، فَإذا زَادَ، أي بأن رجع من الثلاثة اثنان، فَقِسْطٌ مِنَ النَّصَابِ، بناء على أنه لا غرم إذا بقي نصاب فيجب النصف على الراجعين من الثلاثة، وَقِيْلَ: مِنَ الْعَدَدِ، أي فيجب الثلثان عليهما؛ لأن البيّنة إذا نقص عددها زال حكمها وصار الضمان متعلقًا بالأثلاث وقد استووا فيه. وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وامْرَأَتَانِ فَعَلَيْهِ نِصْفٌ وَهُمَا نِصْفٌ؛ أَوْ وَأَرْبَعٌ فِي رَضَاعٍ فَعَلَيْهِ ثُلُثٌ وَهُنَّ ثُلُثَانِ، فَإِنْ رَجَعَ هُوَ أَو ثِنْتَانِ فَلاَ غُرمَ فِي الأَصَحِّ، لبقاء الحجة، والثاني: عليه أو عليهما ثلث الغرم، وَإِنْ شَهِدَ هُوَ وَأَرْبَعٌ بِمالٍ فَقِيْلَ كَرَضَاعٍ، أي فعليه ثلث وعليهن ثلثان، وَالأَصَحُّ: هُوَ نِصْفٌ وَهُنَّ نِصْفٌ سَوَاءٌ رَجَعْنَ مَعَهُ أوْ وَحْدَهُنَّ، أي بخلاف الرضاع لأن المال لا يثبت بشهادة النساء وإن كثرن، فنصف الحجة تقوم بالرجل معهن كم كنّ، وَإِنْ رَجَعَ ثِنْتَانِ، فَالأَصَحُّ: لاَ غُرْمَ، لبقاء الحجة، والثاني: عليهما ربع الغرم، وَأَنَّ شُهُودَ إحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ مَعَ شُهُودِ تَعْلِيْقِ طَلاَقٍ أَوْ عِتْقٍ لاَ يَغْرَمُون شَيْئًا، أي إذا رجعوا، أما في شهود الإحصان؛ فلأنهم لم يشهدوا بما يوجب عليه عقوبة؛ وإنما وصفوه بصفة كمال، وأما في شهود الصفة مع شهود تعليق الطلاق أو العتق؛ فلأنهم لم يشهدوا على فعله وهو الموجب للطلاق والعتق وإنما أثبتوا صفة، والثاني: يغرمون؛ لأن الرجم لا يتوقف على ثبوت الزنا والإحصان جميعًا، فالقتل لم يستوفَ إلا بهم وكذلك الطلاق والعتق وقع بقولهم.

стр. 1824

كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ الدَّعْوَى: فِي اللُّغَةِ الاِسْمُ مِنَ الاِدَّعَاءِ وَجَمْعُهَا دَعَاوَى، وَالْبَيِّنَاتُ: جَمْع بَيَّنَةٍ وَهِيَ الْمُوَضِحَةُ، وَالأَصْلُ فِي الْبَابِ حَدِيثُ [الْبَيَّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِيْنُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ] رواه البيهقي من حديث ابن عباس بإسناد جيد وهو في الصحيحين بنحوه (٥٤٢). تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ فِي عُقُوبَةٍ كَقِصَاصٍ وَقَذْفٍ، لعظم خطره والاحتياط في إثباته واستيفائه، وَإنِ اسْتَحَقَّ عَيْنًا فَلَهُ أَخْذُها إِنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً وَإِلَّا وَجَبَ الرَّفْعُ إِلَى قَاضٍ، تحرزًا منها، أَوْ دَيْنًا عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ مِنَ الأَدَاءَ طَالَبَهُ بِهِ، أي ليؤدي ما عليه، وَلاَ يَحِلُّ أَخْذُ شَيْءٍ لَهُ, لأن الخيار في تعيين المال المدفوع إلى من عليه، أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ وَلاَ بَيِّنَةَ أَخَذَ جِنْسَ حَقَّهِ مِنْ مَالِهِ، أي إن ظفر به لعجزه عن حقه إلَّا بذلك ولا يأخذ غيره مع القدرة على الأصح، وَكَذَا غَيْرَ جِنْسِهِ إِنْ فَقَدَهُ

стр. 1825

عَلَى الْمَذْهَبِ، للضرورة، وقيل: قولان؛ وجه المنع: أنه لا يتمكن من تملكه وليس له أن يبيع مال غيره لنفسه، وخرج بـ (الفقد) الوجدان فإنه لا يأخذ غيره كما تقدم، أَوْ عَلَى مُقِرٍّ مْمْتَنِعٍ أَوْ مُنْكِرٍ، وَلَهُ بَيَّنَةٌ فَكَذلِكَ، أي له الاستقلال بالأخذ لأن في المرافعة مؤنة ومشقة وتضييع زمان، وَقِيْلَ: يَجِبُ الرَّفْعُ إِلَى قَاضٍ، كما لو أمكنه تحصيل الحق بالمطالبة والتقاضي. وَإِذَا جَازَ الأَخْذُ فَلَهُ كَسْرُ بَابٍ وَنَقْبِ جِدَارٍ لاَ يَصِلُ إِلَى الْمَالُ إِلَّا بِهِ، أي ولا يضمن ما فوقه على الأصح كمن لا يقدر على دفع الصائل إلا بإتلاف ماله فأتلفه لا يضمن، ثُمَّ الْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِهِ يَتَمَلَّكُهُ، بدلًا عما استحقه، وَمِنْ غَيْرِهِ يَبِيْعُهُ، أي بنفسه كما يتسلط على الأخذ ولا يتملكه على الصحيح، وَقِيْلَ: يَجِبُ رَفْعُهُ إِلَى قَاضٍ يَبِيْعَهُ, لأنه كيف يلي التصرف في مال غيره لنفسه، وهذا التصحيح من تصرف المصنف وهو مقتضى ما في الرافعي، ثم هذا إذا كان القاضي جاهلاً بالحال ولا بيّنة للأخذ، فإن كان عالمًا فالظاهر والمذهب: أنه لا يبيعه إلا بإذنه، وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، أي على الآخذ، فِي الأَصَحَّ، فَيَضْمَنُهُ إِنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ وَبَيْعِهِ, لأنه يأخذه لغرضه كالمستام بل أولى لأن المالك لم يسلطه، والثاني: لا؛ لأنه مأخوذ للتوثق والتوصل به إلى الحق فأشبه الرهن، وإذن الشرع في الأخذ يقوم مقام إذن المالك، وَلاَ يَأْخُذُ، أي المستحق، فوْقَ حَقَّهِ إِنْ أَمْكَنَهُ الاِقْتِصَارُ، لحصول المقصود به، فإن لم يمكن فلا يضمن الزيادة على الأصح للعذر، وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيْمٍ غَرِيْمِهِ، أي بأن يكون لزيد على عمرو دين ولعمرو على بكر مثله، يجوز لزيد أن يأخذ من مال بكر ماله على عمرو ولا يمنع من ذلك ردّ عمرو وإقرار بكر له، ولا جحود بَكرٍ إستحقاق زيد على عمرو. فَرْعٌ: جحد دَيْنَهُ وله عليه صك بدين آخر قبضه ولم يعلم به الشهود، ففي فتاوى القفال: أنه لا يجوز أن يدّعي به ويقيم البيّنة عليه ويقبضه بدينه الآخر، وعن القاضي أبي سعيد: أن له ذلك، قال في الروضة: هو الصحيح.

стр. 1826

فَصْلٌ: وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الْمُدَّعِيَ مَنْ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ، أي هو براءة الذمة، وَالمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يُوَافِقُهُ، والثاني: أن المدّعي من لو سكت خُلّيَ ولم يطالب بشيء، والمدّعى عليه من لا يخلي ولا يكفيه السكوت، فَإِذَا أسْلَمَ زَوْجَانِ قَبْلَ وَطْءٍ؛ فَقَالَ: أسْلَمْنَا مَعًا فالنِّكَاحُ بَاقٍ، وَقَالَتْ: مُرَتَّبًا، أي فلا نكاح، فَهُوَ مُدَّعٍ، لأن ما يزعمه خلاف الظاهر وهي مدَّعًى عليها فَتَحْلِفُ ويرتفع النكاح، وإن قلنا بالقول الثاني: فالمرأة مُدَّعِيَةٌ وهو مُدَّعًى عليه؛ لأنه لا يُترك لو سكت؛ لأنها تزعم انفساخ النكاح فَيَحْلِفُ ويستمر النكاح. فَرْعٌ: قد يكون الشخص مُدَّعيًا ومدَّعى عليه في المنازعة الواحدة كما في صورة التحالف. وَمَتَى ادَّعَى نَقْدًا اشْتُرِطَ بَيَانُ جِنْسٍ؛ وَنَوْعٍ؛ وَقَدْرٍ؛ وَصِحَّةٍ؛ وَتَكَسُّرٍ إِنِ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا قيْمَةٌ، ليحصل التعريف، نَعَمْ؛ مُطْلَقُ الدينار ينصرف إلى الشَّرْعِيِّ فلا حاجة إلى بيان وزنه كما نَبَّهَ عليه الشيخ أبو حامد، أَوْ عَيْنًا تَنْضَبِطُ كحَيَوَانٍ وَصَفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ، لحصول المقصود به، وَقِيْلَ: يَجِبُ مَعَهَا ذِكْرُ الْقِيْمَةِ، احتياطًا، والأصح المنع ويكفي الوصف بما سبق، فَإِنْ تَلِفَتْ وَهِيَ مُتَقَوِّمَةٌ، أي بكسر الواو، وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيْمَةِ, لأنها الواجبة عند التلف، فإن كانت مِثْلِيَّةً فلا حاجة إلى ذكرها ويكفي الضبط بالصفات. أَوْ نِكَاحًا لَمْ يَكْفِ الإِطْلاَقُ عَلَى الأَصَحِّ، بَلْ يَقُولُ: نَكَحْتُهَا بِوَلِيًّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَاهَا إِنْ كَانَ يُشْتَرَطُ، أي لكونها غير مجبرة؛ لأن النكاح فيه حق الله تعالى والآدمي، وإذا وقع لا يمكن استدراكه فلا يسمع دعواه إلا ببيّنة كالقتل، والثاني: يكفي الإطلاق كما اكتفى في دعوى استحقاق المال به، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، فَالأَصَحُّ: وُجُوبُ ذِكْرِ الْعَجْزِ عَنْ طَوْلٍ وَخَوْفِ عَنَتٍ, لأن الفروج يحتاط لها كالدم، والثاني: المنع، كما لا يشترط ذكر انتفاء الموانع. أَوْ عَقْدًا مَالِيًّا كَبَيْعٍ؛ وَهبَةٍ كفَى الإِطْلاَقُ فِي الأَصَحَّ, لأن المقصود المال وهو

стр. 1827

أخف شأنًا؛ ولهذا لا يشترط الإشهاد بخلاف النكاح، والثاني: لا، بل لا بد من التفصيل والشروط كالنكاح. فَصْلٌ: وَمَنْ قَامَت عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي, لأنه كالطعن في الشهود، فَإِنِ ادَّعَى أَدَاءًا؛ أَوْ إِبرَاءً؛ أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ؛ أَوْ هِبَتَهَا وَإِقْبَاضَهَا حَلَّفَهُ عَلَى نَفْيَّهِ، لاحتمال ما يدّعيه، وهذا إذا ادّعى حدوث شيء من ذلك بعد قيام البيّنة ومضى زمن إمكانه وإلا فلا يلتفت إلى قوله، وَكَذَا لَوِ ادَّعَى عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ أَوْ كَذِبِهِ فِي الأَصَحِّ, لأنه لو أقرّ به لبطلت شهادتهم، والثاني: لا، ويكتفي بظاهر العدالة وتعديل المزكّين، وَإِذَا اسْتُمْهِلَ لِيَأْتِي بِدَافِعٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ, لأنها مدة قريبة لا يعظم الضرر فيها ومقيم البيّنة يحتاج إلى مثلها. فَصْلٌ: وَلَوِ ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ فَقَالَ: أَنَا حُرٌّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ, لأنها الأصل، أَوْ رِقَّ صَغِيْرٍ لَيْسَ فِي يَدِهِ لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، عملًا بالأصل أيضًا وهو عدم الملك، أَوْ فِي يَدِهِ حُكِمَ لَهُ إِنْ لَمْ يَعْرِفِ اسْتِنَادَهَا إِلَى الْتِقَاطٍ، كما لو ادّعى الملك في دابة أو ثوب في يده، فإن استندت إلى التقاط؛ فلا في الأظهر، فَلَوْ أنكَرَ الصَّغِيرُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ فَإِنْكَارُهُ لَغْوٌ، كما لو كان غير مميّز فيحكم له برقّه، وَقِيْلَ: كَبَالِغٍ، فيحتاج مدَّعي الرِّق إلى بيِّنة، وَلاَ تُسْمَعُ دَعْوَى دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فِي الأَصَحَّ، إذ لا يتعلق بها إلزام ومطالبة بالحال، والثاني: تسمع لِيُثَبَّتَ حالًا ويطالِبَ مآلًا، والثالث: تسمعُ للتسجيل فقط. فَرْعٌ: تسمع إذا كان تبعًا للحال كما إذا أقرّ مثلًا أن عليه ألفًا نصفها حالٌّ ونصفها مؤجل؛ فيدّعي بالكل؛ قاله الماوردي، وذكر أيضًا: أن المؤجل لو وجب بعقد كالمُسَلَّمِ فيه وادَّعى صاحبه قاصدًا بدعواه تصحيح العقد فإن الدعوى تصح؛ لأن المقصود منه مستحقٌّ في الحال، كذا نقله عنه ابن أبي الدم في أدب القضاء، قال: وهو وإن كان حسنًا إلا أن فيه بحثًا نذكره. فَصْلٌ: أصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى جُعِلَ كَمُنْكِرٍ

стр. 1828

نَاكِلٍ، أي فَتُرَدُّ اليمين على المدّعي، فَإنِ ادَّعَى عَشَرَةً فَقَالَ: لا تَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَ: وَلاَ بَعْضُهَا، وَكَذَا يَحْلِفُ، أي إن حُلَّفَ لأن مدعي العشرة مُدَّعٍ لكل جزءٍ منها؛ فاشترط مطابقة الإنكار واليمين لدعواه، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَنَاكِلٌ، أي عما دون العشرة، فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ دُونَ الْعَشَرَةِ بِجُزْءٍ وَيَأْخُذُهُ، وَإِذَا ادَّعَى مَالًا مُضَافًا إِلَى سَبَبٍ: كَأَقْرَضْتُكَ كَذَا كَفَاهُ في الْجَوَابِ: لاَ تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا، أَوْ شُفْعَةً كَفَاهُ: لاَ تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا، أَوْ لاَ تَسْتَحِقُّ تَسْلِيْمَ الشِّقْصِ, لأن المدعي قد يكون صادقًا في الإقراض؛ وغيره يعرض ما يسقط الحق من أداء وغيره، فلو نفى الإقراض وما في معناه كان كاذبًا، ولو اعترف به وادّعى المسقط طولب بالبيّنة وقد يعجز عنها فدعت الحاجة إلى قبول الجواب المطلق، وَيَحْلِفُ عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ هَذَا، أي ولا يكلف التعرض لنفي الجهة المدّعاة، فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ، أي بأن قال: ما أَقْرَضْتَنِي أَوْ مَا غَصَبْتَ، حَلَفَ عَلَيْهِ، ليطابق اليمين الإنكار، وَقِيْلَ: لَهُ الْحَلِفُ بِالنَّفْيِ الْمُطْلَقِ، كما لو أجاب في الابتداء كذلك، وَلَوْ كَان بِيَدِهِ مَرْهُونٌ أَوْ مُكْرًى وَادَّعَاهُ مَالِكُهُ كَفَاهُ: لا يَلْزَمُنِي تَسْلِيْمُهُ، أي ولا يجب التعرض للملك، فَلَوِ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ وَادَّعَى الرَّهْنَ وَالإِجَارَةَ، فَالصَّحِيْحُ: أَنَّهُ لاَ يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيَّنَةٍ، لأن الأصل عدمُها، والثاني: أن القول قوله؛ لأن اليد تصدقه في ذلك، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا وَخَافَ أوَّلًا إِنْ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ جَحَدَهُ الرَّهْنَ وَالإِجَارَةَ فَحِيلَتُهُ أَنْ يَقُولَ: إِنِ ادَّعَيْتَ مِلْكًا مُطْلَقًا فَلاَ يَلْزَمُنِي تَسْلِيْمٌ وَإِنِ ادَّعَيْتَ مَرْهُونًا فَاذْكُرْهُ لأُجِيْبَ، قاله القفال، وقال القاضي: إن الجواب لا يسمع مع التردد بل حيلته أن يجحد ملكه إن جحد صاحب الدَّين الرَّهْنَ. وَإذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فَقَالَ: لَيْسَ هِيَ لِي، أوْ هِيَ لِرَجُلٍ لاَ أَعْرِفُهُ، أَوْ هِيَ لاِبْنِي الطِّفْلِ، أو وَقْفٌ عَلَى الفُقَرَاءِ، أَوْ مَسْجِدِ كَذا، فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لاَ تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ وَلاَ تُنْزَعُ مِنْهُ, لأن الظاهر أن ما في يده ملكه، وما صدر عنه ليس بمزيل ولا يظهر لغيره استحقاقه، بَل يُحَلِّفُهُ المُدَّعِي أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ التَّسْلِيْمُ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، والوجه الثاني: أنها تنصرف عنه لأنه تبرأ من المدّعي،

стр. 1829

وينزع الحاكم المال من يده، فإن أقام المدّعي بيّنة على الاستحقاق أخذه وإلا حفظه إلى أن يظهر مالكه، والثالث: يسلَّم المال للمدّعي إذ لا مزاحم، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِمُعَيَّنٍ حَاضِرٍ يُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيْفُهُ سُئِلَ فَإنْ صَدَّقَهُ صَارَتِ الْخُصُومَةُ مَعَهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَ، المال، فِي يَدِ الْمُقِرِّ، وَقِيْلَ: يُسَلَّمُ إِلَى يَدِ الْمُدَّعِي، وَقِيْلَ: يَحْفَظُهُ الْحَاكِمُ لِظُهُورِ مَالِكٍ (•)، وهذه الأوجه سلفت في باب الإقرار أيضًا، وَإِنْ أقَرَّ بِهِ لِغَائِبٍ، فَالأَصَحُّ: انْصِرَافُ الْخُصُومَةِ عَنْهُ وَيُوقَفُ الأَمْرُ حَتَّى يَقْدُمَ الغَائِبُ, لأن المال بظاهر الإقرار لغيره، والثاني: لا، وهو ظاهر نصه في المختصر لأن المال في يده، والظاهر: أنه له فلا يمكن من صرف الخصومة عنه بالإضافة إلى غائب قد يرجع وقد لا يرجع، ويخالف ما إذا أضاف إلى صبي أو مجنون فإن هناك يمكن مخاصمة وليّه، فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ قَضَى بِهَا، وَهُوَ قَضاءٌ عَلَى غَائِبٍ، فَيَحْلِفُ مَعَهَا، وَقِيْلَ: عَلَى حَاضِرٍ، أي فلا يحلف معها، وإن لم تكن بيّنة فله تحليف المدّعى عليه بأنه لا يلزمه تسليمه إليه فإن نكل حلف المدعي وأخذ المال من يده، ثم إذا عاد الغائب وصدق المقر رد المال عليه بلا حجة؛ لأن اليد له باقرار صاحب اليد، ثم يستأنف المدعي الخصومة معه، وهذا كله إذا لم يقم المدعى عليه بينة أن المال للغائب، فإن أقامها؛ نُظِرَ: إن ادعى أنه وكيل من جهة الغائب وأثبت الوكالة فبيّنته على أن المال للغائب مسموعة مرجحة على بيّنة المدعي، فإن لم بثبت الوكالة فأوجه؛ أصحها: لا تسمع بَيِّنَتُهُ لأنه ليس بمالك ولا نائب، وَمَا قُبِلَ إِقرَارُ عَبْدٍ بِهِ كَعُقُوبَةٍ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الجَوَابُ، وَمَا لاَ كَأَرْشٍ، أي وضمان، فَعَلَى السَّيِّدِ, لأن الرقبة التي هي متعلقها حق السيد. فَصْلٌ: تُغَلَّظُ يَمِيْنُ مُدَّعٍ وَمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيْمَا لَيْسَ بِمَالٍ, وَلاَ يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ، أي كدعوى دم ونكاح ونحوهما حتى في وِلاَدَةٍ وَرِضَاعٍ وَعُيُوبِ نِسَاءٍ, وليس قبول شهادة النساء فيها منفردات لقلة خطرها، بل لأن الرجال لا يطلعون عليها غالبًا،

стр. 1830

وَفِي مَالٍ يَبْلُغُ نِصَابَ زَكَاةٍ، أي لا في القليل وهو ما دونه إلاّ أن يرى القاضي التغليظ بجرأة في الحالف فله، وَسَبَقَ بَيَانُ التَّغْلِيْظِ فِي اللَّعَانِ، قاله في الروضة والصواب أنه لا يغلظ بالجمع هنا، وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ، أي القطع، فِي فِعْلِهِ، أي نفيًا كان أو إثباتًا لأنه يعلم حال نفسه، وَكَذَا فِعْلِ غَيْرِهِ إِنْ كَانَ إِثْبَاتًا، لسهولة الوقوف عليه، وَإِنْ كَانَ نَفْيًا فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ, لأن النفي المطلق يعسر الوقوف على سببه، فلو حلف على الْبَتِّ اعتد به كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره، ويحمل على العلم. وَلَوِ ادَّعَى دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ فَقَالَ: أَبْرَأَنِي حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْبَرَاءَةِ, لأنَّه حلف على فعل الغير، وَلَوْ قَالَ: جَنَى عَبْدُكَ عَلَيَّ بِمَا يُوْجِبُ كَذَا، فَالأَصَحُّ: حَلِفُهُ عَلَى الْبَتِّ, لأن عبده ماله وفعله كفعل نفسه وكذلك سُمِعَتِ الدَّعْوَى عليه، والثاني: على نفي العلم؛ لأنه حِلْفٌ يتعلق بفعل الغير، قُلْتُ: وَلو قَالَ: جَنَتْ بَهِيْمَتُكَ؛ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ قَطْعًا، وَاللهُ أَعْلَمُ, لأنه لا ذمة لها، والمالك لا يضمن بفعلها وإنما يضمن بتقصيره في حفظها وهذا أمر متعلق بنفس الحالف. فَرْعٌ: عُلِّقَ الطلاق على شيء من أفعال المرأة بالدخول مثلًا، فادَّعتهُ وأنكر؛ فالقول قوله، فإن طلبت تحليفه على أنه لا يعلم وقوع ذلك، فإنه لا يُحَلَّفُ، ولكن إن ادَّعَتْ وقوع الفرقة حَلَفَ أن الفرقة لم تقع، قاله القفال. كما ذكره الرافعي في آخر كلامه على تعليق العتق (•). وَيَجُوزُ الْبَتُّ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يَعْتَمِدُ خَطَّهُ أَوْ خَطَّ أَبِيْهِ، أي ولا يشترط فيه اليقين أي وكذا يجوز اعتمادا على قرينة كنكول الخصم، وقال صاحب الشامل: لا يُحَلَّفُ على خط نفسه وجزم المصنف في القضاء بأنه يحلف على خط مورثه إذا وثق بخطه وأمانته كما سلف، وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْقَاضِي المُسْتَحْلِفُ، لقوله ﵇: [الْيَمِيْنُ عَلَى

стр. 1831

نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ] (٥٤٣)، فَلَوْ وَرَّى، يعني الحالف، أَوْ تَأَوَّلَ خِلاَفَهَا أَوِ اسْتَثْنَى بِحَيْثُ لاَ يَسْمَعُ الْقَاضِي؛ لَمْ يَدْفَعْ إِثْمَ الْيَمِيْنِ الْفَاجِرَةِ، لما قلناه، وخرج بـ (القاضي) ما لو حلف إنسان ابتداءً أو حلفه غير القاضي فإن الاعتبار بنيّة الحالف، وتنفعه التورية ولو حلف القاضي بالطلاق أو العتاق نفعت التورية؛ لأنه ليس له التحليف بهما. فَصْلٌ: وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِيْنٌ لَوْ أَقَرَّ بمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ فَأَنكَرَ! حُلَّفَ، لقوله ﵊: [وَالْيَمِيْنُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ] وقوله (يَمِيْنٌ) كذا هو بخطه وصوابه دَعْوَى، وكذا هو في الشرحين والروضة وَالمُحَرَّرِ، وَلاَ يُحَلفُ قاضٍ عَلَى ترْكِهِ الظُّلْمَ، في حكمه، وَلاَ شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، لارتفاع منصبهما؛ ومسألة القاضي سَلَفَتْ في بابه. وَلَوْ قَالَ مُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنَا صَبِيٌّ لَمْ يُحَلَّفْ وَوُقِفَ حَتَّى يَبْلُغَ, لأنه لو كان كاذبًا لم يمتنع من الإقدام على الحلف فلا فائدة فيها، وَالْيَمِيْنُ تُفِيْدُ قَطْعَ الخُصُومَةِ فِي الْحَالِ لاَ بَرَاءَةً؛ لأنه ﵊ أمَرَ رَجُلًا بَعْدَمَا حَلَفَ بِالْخُرُوجِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ، كأنه عَرَفَ كَذِبَهُ فدلَّ على أن اليمين لا توجب البراءة، وهذا الحديث صَحَّحَ الحاكم إسناده (٥٤٤)، فلَوْ حَلَّفَهُ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً؛ حَكَمَ بِهَا، لما قلناه، وكذا لو رُدَّتِ اليمين على المدَّعي فنكل ثم أقام بَيَّنَةً.

стр. 1832

وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: قَدْ حَلَّفَنِي مَرَّةٌ فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُحَلَّفْنِي مُكَّنَ فِي الأَصَحَّ، لاحتماله، والثاني: المنع، إذ لا يؤمن أن يدعي المدّعي أنه حلَّفه على أنه ما حلَّفه، وهكذا فيدور الأمر ولا ينفصل، وهذا ما نسبه الرافعي إلى ابن القاصّ وتبعه في الروضة وتبعا في ذلك أبا سعيد الهروي، والذي رأيته في أدب القضاء له الجزم بالأول، وهذا الخلاف محله إذا قال: حَلَّفَنِي مرَّةً عند قاضٍ وأطلق، فإن قال: عندك أيها القاضي، فإن حفظ الحاكم ما قاله لم يحلَّفْهُ ومنع المدَّعي مما طلبه، وإن لم يحفظه حلَّفه ولا تنفعه إقامة البيّنة عليه، وعن ابن القاصّ سماعها منه، حكاه الهروي عن النص، قال الرافعي: وحقه الطرد في كل باب، وأفاد ابن الرفعة: أنه طرده. فَصْلٌ: وَإذَا نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَقُضِيَ لَهُ، وَلاَ يَقْضِي لَهُ بِنُكُولِهِ, لأنه ﵊ [رَدَّ الْيَمِيْنَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ] كما رواه الحاكم وقال: صحيح الإِسناد (٥٤٥)، وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا نَاكِلٌ، أَوْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي: احْلِفْ؛ فَيَقُولُ: لاَ أَحْلِفُ، لظهوره فيه، فَإِنْ سَكَتَ، أي لا لدهشة ونحوها، حَكَمَ القَاضي بِنُكُولِهِ، كما أن السكوت عن الجواب في الابتداء نازلٌ منزلة الإنكار، وَقَوْلُهُ، يعني القاضي، لِلْمُدَّعِي احْلِفْ؛ حُكْمٌ بِنُكُولِهِ، أي نازل منزلة قوله: حَكَمْتُ بأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَاكِلٌ، وَالْيَمِيْنُ المَرْدُودَةُ فِي قَوْلٍ كَبَيَّنَةٍ, لأن الحجة من اليمين (•)، واليمين وجدت منه، وَفِي الأَظْهَرِ كَإِقْرَارِ المُدَّعَى عَلَيْهِ, لأنه بنكوله يُتَوصّل الحق إلى مستحقه فأشبه اقراره، ووقع في أصل الروضة في مواضع أخر ما يقتضي تصحيح الأول. فَلَوْ أَقَامَ المُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَهَا بَيَّنَةً بِأَدَاءٍ أوْ إِبْرَاءٍ لَمْ تُسْمَعْ، لكونه مكذبًا للبيّنة بالإقرار، وعلى القول الأول تسمع, فَإِنْ لَمْ يَحْلِفِ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ

стр. 1833

سَقَطَ حَقُّهُ مِنَ الْيَمِيْنِ، لإعراضه، وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ خَصْمِهِ، وَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِقَامَةِ بَيَّنَةٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ، أي وكذا سؤال الفقهاء، أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أي فقط؛ لئلا تطول المدافعة، وَقِيْلَ: أَبَدًا, لأن اليمين حقه فله؛ تأخيره إلى أن يشاء كالبينة، وَإِنِ اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِيْنَ اسْتُحْلِفَ لِيَنْظُرَ حِسَابَهُ لَمْ يُمْهَلْ، أي إلاّ برضى المدّعي؛ لأنه مقهور محمول على الإقرار أو اليمين بخلاف المدعي فإنه مختار في طلب حقه وتأخيره، وَقِيْلَ: ثَلَاثَةٌ، للحاجة، وَلَوِ اسْتَمْهَلَ فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ، أي لينظر في الحساب، أُمْهِلَ إِلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ، أي إن شاء. وَمَنْ طُولِبَ بِزَكَاةٍ فَادَّعَى دَفْعَهَا إِلَى سَاعٍ آخَرَ أَوِ ادَّعَى غَلَطَ خَارِصٍ! وَأَلْزَمْنَاهُ الْيَمِيْنَ؛ فَنَكَلَ وَتَعَذَّرَ ردُّ الْيَمِيْنِ، فَالأَصَحُّ: أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنهُ, لأن مقتضى ملك النِّصَابِ؛ ومُضِيَّ الْحَوْلِ الوجوب، فإذا لم يأت بدافع أخذنا الزكاة، وليس هذا حكمًا بالنكول خلافًا لابن القاصّ، والثاني: لا يطالب بشيء إذا لم تَقُم عليه حجة، وقوله (وَأَلْزَمْنَاهُ الْيَمِيْنَ) يحترز به عما إذا قلنا إنها مستحبَّة في حقه فإنه إذا نكل لا يطالب بشيء، وإن قلنا باللزوم؛ وهو الأصحُّ وانحصر المستحقون في البلد، وقلنا بامتناع النقل فترد أيضًا عليهم، وإلّا فيتعذر الرد إلى الساعي والسلطان فيما يفعل به الخلاف المذكور. وَلَوِ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيًّ، أي ومجنون، دَيْنًا لَهُ، فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ لَمْ يُحَلَّفِ الْوَلِيُّ، لأن إثبات الحق لغير الحالف بعيد فينظر البلوغ والإفاقة، وَقِيْلَ: يُحَلَّفُ, لأنه المستوفي، وَقِيْلَ: إِنِ ادَّعَى مُبَاشَرَةً سَبَبِهِ حُلَّفَ، قال الرافعي: ولا بأس به، وقد رجحه العبادي وأجاب به السرخسي، لكن الذي مال المذهبيُّون إلى ترجيحه المنع مطلقًا، والوجه الثالث موافق كما صححه في كتاب الصداق فيما إذا اختلف في قَدره زوج ووليُّ صغيرة، فإنه صحح التحالف كما سلف في بابه، وقال الرافعي: هناك أثر ذلك؛ والأظهر من الوجهين: المنع فيما لا يتعلق بإنشاء الولي كدعوى التلف. فَصْلٌ: ادَّعَيَا عَيْنًا فِيْ يَدِ ثَالِثٍ، أي ولم ينسبها إلى أحدهما لا قبل البيّنة ولا

стр. 1834

بعدها، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً سَقَطَتَا، لتكاذبهما في الشهادة فكأنه لا بيّنة فيصار إلى التحليف، قال الرافعي: وهو منسوب إلى القديم، فالمسألة من المسائل التي يفتى فيها على القديم، قلت: لكن نص عليه في الأُمَّ والبويطي كما أفاده البندنيجي فليس قديمًا صرفًا، وَفِي قَوْلٍ: تُسْتَعْمَلَانِ، صيانة لهما عن الإلغاء بقدر الإمكان فينتزع العين ممن هي في يده؛ لأنه قضية كل واحد من البيّنتين، فَفِي قَوْلٍ: تُقْسَمُ، أي إن قَبِلَتْ القسمة للاتباع في البعير أو الدابة كما صححه الحاكم على شرط الشيخين (٥٤٦)، وأجاب الأول عنه: بأنه جاء في رواية الحاكم أنه ليس لواحد منهما بينة، وَقَوْلٍ: يُقْرِعُ، أي ويرجح جانب من خرجت قرعته لحديث فيه في مراسيل أبي داود وذكر له البيهقي شاهدًا (٥٤٧)؛ لكن أجاب الأول عنه بأنه يحتمل أن يكون ذلك الأمر عينًا (•) أو قسمة، وَقَوْلٍ: تُوْقَفُ حَتَّى يَبِيْنَ، أَوْ يَصْطَلِحَا, لأن إحداهما صادقة والأخرى كاذبة، فكان كالمرأة إذا زوجها وليّان مرتبان ونسي السابق، ولم يصحح

стр. 1835

المصنف شيئًا من هذه الأقوال على قول الاستعمال، نعم؛ قال الإمام تبعًا للقاضي: إن الوقف أعدلهما، وصححه الفارقي وفي البيان عن الرَّبيع أنَّه أصح، وضعف بأنَّ وَقْفَ البيّنة على البيان يُوجب الحكم بالبيان دون البيّنة، أما إذا أقر الثالث الذي في يده العين لأحدهما بعد قيام البينتين، فإن قلنا بالتساقط رجع إليه، وإن قلنا بالاستعمال فهل يرجع إليه؟ فيه وجهان، فإن أقر قبل قيامهما قُبل إقراره وصار المقر له صاحب يد، وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بَقِيَتْ كَمَا كَانَتْ, لأن بينة كل واحد ترجحت في النصف الذي في يده، وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ فَأَقَامَ غَيْرُهُ بِهَا بَيِّنَةً؛ وَهُوَ بَيِّنَةً؛ قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ، ترجيحًا لها، كما إذا كان مع أحد الخبرين قياس، ولا يُشترط في سماع بيّنة الداخل إن تبين سبب الملك من شراء أو إرث أو غيرهما كبيّنة الخارج، ولَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إِلَّا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي, لأن البيّنة إنما تقام على خصم. وَلَوْ أُزِيْلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِمِلْكِهِ مُسْتَنِدًا إِلَى مَا قَبْلِ إِزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بغَيْبَةِ شُهُودِهِ سُمِعَتْ وَقُدِّمَتْ, لأنها أزيلت لعدم الحجة وقد ظهرت، وَقِيْلَ: لَا، لأن تلك اليد مقضى بزوالها وبطلان حكمها فلا ينقض القضاء، قال القاضي: وأشكلت علَيَّ هذه المسألة نيفًا وعشرين سنة لما فيها من نقض الاجتهاد بالاجتهاد، وتردد جوابي فيها ثم استقر على أنه لا ينقض، وَلَوْ قَالَ الْخَارِجُ: هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ، فَقَالَ: بَلْ مِلْكِي وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَ الْخَارِجُ، لزيادة علم ببيّنته، وفي عكسه القول قول الداخل لأن مع بينته زيادة علم وهو الانتقال، ولو قال كُلٌّ لصاحبه: اشتريته منك وأقام بيّنة وخفي التاريخ فالداخل أولى، وَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ تُسْمَعْ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ انْتِقَالًا, لأن المقر مؤاخذ بإقراره في المستقبل فيستصحب ما أقر به إلى أن يثبت الانتقال. وَمَنْ أُخِذَ مِنهُ مَالٌ بِبَيَّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ يُشتَرَطْ ذِكْرُ الاِنْتِقَالِ فِي الأَصَحِّ، كالأجنبي؛ فإنَّه لا خلاف أنَّه لو ادعى عليه أجنبي وأطلق أنَّه يسمع، والثاني: يشترط كما لو أقر، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ زِيَادَةَ عَدَدِ شُهُودِ أحَدِهِمَا لا تُرَجِّحُ، لكمال الحجة

стр. 1836

من الطرفين، والثاني: نعم؛ لأن القلب إلى قولهم أَمْيَلُ، والطريق الثاني: القطع بالقول الأول، وحمل الثاني على حكاية مذهب الغير، ورجحها المصنف في أصل الروضة وهو مخالف لما في الرافعي من ترجيحه طريقة القولين، وَكَذَا لَوْ كَانَ لأَحَدِهِمَا رَجُلَانِ، وَلِلآخَرِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، أي فإنَّه لا يرجح على المذهب لقيام الحجة، وكل منهما حجة بالاتفاق، وقيل قولان كما حكاه في أصل الروضة، ووجه الترجيح زيادة الوثوق بقولهما ولذلك يثبت بقول رجلين ما لا يثبت برحل وامرأتين، فَإِنْ كَانَ لِلآخَرِ شَاهِدٌ وَيمِيْنٌ رُجِّحَ الشَّاهِدَانِ فِي الأَظْهَرِ, لأنهما حجة بالإجماع، والثاني: يتعادلان؛ لأن كل واحد منهما حجة كافية في المال. وَلَوْ شَهِدَتْ لأَحَدِهِمَا بِمِلْكٍ مِن سَنَةٍ، وَلِلآخَرِ مِنْ أَكْثَرَ، فَالأَظْهَرُ: تَرْجِيْحُ الأَكْثَرِ، لأنها تثبت المال حال المعارضة، وقبلها والأصل في الثابت دوامه، والثاني: لا؛ لأن مناط الشهادة الملك في الحال، وقد استوتا فيه، فأشبه ما إذا كانتا مطلقتين أو مؤرختين بتاريخ واحد، وهذا القول حكاه القاضي عن الجديد، والأول عن القديم، ووقع في الرافعي والروضة في باب اللقيط تصحيح الثاني، وعبَّر الرافعي في الشرح الصغير: بأنه أحد القولين فلعل القلم سبق من أحد إلى أصح، وَلِصَاحِبِهَا الأُجْرَةُ وَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ مِنْ يَوْمَئِذٍ, لأنها ملكه، وإن قلنا بالقول الثاني ففيه الخلاف السالف في تعارض البينتين. وَلَوْ أَطْلَقَتْ بَيِّنَةٌ، وَأَرَّخَتْ بَيِّنَةٌ (•)، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُمَا سوَاءٌ، أي فيتعارضان، وقيل تقدم المؤرخة لأنها تثبت الملك من وقت معين، والأخرى لا تقتصي إلَّا الملك في الحال، ووجه التسوية أن المطلقة كما لا تقتضي الإثبات قبل الحالة الراهنة لا تنفيه أَيضًا، ولعله لو بحث عنها أثبت الملك قبل ذلك الوقت، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخَّرَةِ التَّأْرِيْخِ يَدٌ قُدِّمَ، لتساقط البينتين فتبقى اليد وهي أقوى من الشهادة على الملك السابق، ألا ترى أنها لا تزال بها، وهذا أصح الأوجه الثلاثة كما في الروضة

стр. 1837

تبعًا للرافعي؛ لا كما يُفْهِمُهُ إيراده هنا حيث عطفه على المذهب، والثاني: ترجيح السبق مقابلة ترجيح اليد (•)، والثالث: أنهما سواء لتعارض المعنيين، وَأَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ؛ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ؛ لَمْ تُسْمَعْ حَتَّى يَقُولُواْ: وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ، أَوْ وَلَا نَعْلَمُ مُزِيْلًا له, لأنه دعوى الملك السابق لا تسمع فكذا البينة عليه، والثاني: أنها تسمع, لأنها تثبت الملك له سابقًا، والشيء إذا ثبت؛ فالأصل فيه الدوام والاستمرار، هذا أشهر الطريقين، والطريق الثاني: القطع بالأول، وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِمِلْكِهِ الآنَ اسْتِصْحَابًا لِمَا سَبَقَ مِن إِرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا، أي وإن كان يجوز زواله؛ لكنا تركنا ذلك للاستصحاب، ولو صرح في شهادته أنَّه يعتمد الاستصحاب فالأصح: أنَّه لا تقبل، كما لا تقبل شهادة الرضاع على امتصاص الثدي وحركة الحلقوم، وَلَوْ شَهِدَتْ بِإِقرَارِهِ أَمْسِ بِالْمِلْكِ لَهُ، اسْتُدِيْمَ، أي حكم الإقرار، وإن لم يصرح الشاهد بالملك في الحال. وَلَوْ أَقَامَهَا بِمِلْكِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ ثَمَرَةً مَوْجُودَةً وَلَا وَلَدًا مُنفَصِلًا، لأنه لا ضرورة إليه، والبيّنة لا توجب ثبوت الملك وإنما تظهره، وَيَسْتَحِقُّ حَمْلًا فِي الأَصَحِّ، تبعًا لها، والثاني: لا، لاحتمال كونه لغير مالك الام بوصية، وَلَوِ اشْتَرَى شَيْئًا فَأَخَذَهُ مِنْهُ بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ، أي وإن كان مقتضى الأصل الذي ذكرناه أَيضًا عدم الرجوع لاحتمال انتقال الملك من المشتري إلى المدعي، وتكون المبايعة صحيحة مصادفة محلها، وسببه مسيس الحاجة إليه في عهدة العقود، وَقِيْلَ: لَا، إلَّا إِذَا ادُّعِيَ فِي مِلْكٍ سَابِقٍ عَلَى الشِّرَاءِ، وفاءً بالأصل المذكور، وَلَوِ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا! فَشَهِدُوا لَهُ مَعَ سَبَبِهِ لَمْ يَضُرَّ, لأنه تابع له وليس معقودًا في نفسه، وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا، وَهُمْ سبَبًا آخَرَ ضَرَّ، لما بينها وبين الدعوى من التناقض. فَصْلٌ: قَالَ: آجَرْتُكَ هَذَا الْبَيتَ بِعَشْرَةٍ، فَقَالَ: بَلْ جَمِيْعَ الدَّارِ بِالْعَشَرَةِ، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا, لأن العقد واحد؛ وكل كيفية تنافي الأخرى، وَفِي قَوْلٍ:

стр. 1838

تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ، لاشتمالها على زيادة وهي اكتراء جميع الدار، وَلَوِ ادَّعَيَا شَيْئًا فِي يَدِ ثَالِثٍ، أنكرهما، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَوَزَنَ لَهُ ثَمَنَهُ، فَإنِ اخْتَلَفَ تَأْرِيْخٌ! حُكِمَ لِلأَسْبَقِ, لأنه إذا باع من أحدهما لم يتمكن من البيع من الثاني، وَإِلَّا، أي وإن لم يختلف تاريخ، تَعَارَضَتَا، أي فيسقطان ويسترد الثمن إن لم تتعرض البينة لقبض المبيع، وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: بِعْتُكَهُ بِكَذَا، وَأَقَامَاهُما، فَإنِ اتَّحَدَ تَأْرِيْخُهُمَا تَعَارَضَتَا، لامتناع كونه ملكًا في وقت واحد لهذا وحده ولذاك وحده وكأنه لا بيّنة، وَإِنِ اخْتَلَفَ، أي تاريخهما، لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ، لإمكان الجمع، نعم: يشترط فيه زمن فيه يتأتى ذلك، وَكَذَا إِنْ أَطْلَقْتَا أَوْ إِحْدَاهُمَا، أي وأرخت الأخرى، في الأَصَحِّ، لما قلناه من إمكان الجمع، والثاني: أنهما كمتّحدتيْ التأريخ؛ لأن الأصل براءة المشتري فلا يلزمه إلاّ التعيين. فَصْلٌ: وَلَوْ مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: مَاتَ عَلَى دِيْنِي، فَإِنْ عُرِفَ أَنَّهُ كَان نَصْرَانِيًّا صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ، أي مع يمينه لأن الأصل بقاء كفره، فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُطْلَقَتَيْنِ، أي بأن قالت إحداهما: مات مسلمًا؛ وقالت الأخرى: مات نصرانيًا، قُدِّم، بِبَيَّنَتِهِ، الْمُسْلِمُ, لأن معها زيادة علم وهو انتقاله إلى الإِسلام فقدمت الناقلة على المستصحبة كما تُقدم بينة الجرح على التعديل، وَإِنْ قَيَّدَتْ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ إِسْلَامٌ وَعَكَسَتْهُ الأُخْرَى تَعَارَضَتَا، لاستحالة موته عليهما فتسقطان وكأنه لا بيّنة، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دِيْنُهُ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِيْنِهِ تَعَارَضَتَا، أي سواء أطلقتا أو قيدتا لفظه عند الموت، وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ عَنِ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ الْمُسْلِمُ: أَسْلَمْتُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْمِيْرَاثُ بَيْنَنَا، فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: بَل قَبْلَهُ، أي فلا يرثه، صُدِّقَ الْمُسْلِمُ بِيَمِيْنِهِ، أي إذا لم تكن بيِّنَةٌ؛ لأن الأصل بقاؤه على دِينه فيحلف ويشتركان في المال، وَإِنْ أقَامَاهُمَا قُدِّمَ النَّصْرَانِيُّ، لأنها ناقلة والأخرى مستصحبة، فمع الأُولى زيادةُ عِلم، فَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى إِسْلَامِ الاِبْنِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ: مَاتَ الأَبُ فِي شَعْبَانَ، وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: فِي شَوَّالَ

стр. 1839

صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ, لأن الأصل بقاء الحياة، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ, لأنها ناقلة والأخرى مستصحبة. وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، فَقَالَ كُلٌّ: مَاتَ عَلَى دِيْنِنَا صُدِّقَ الأبَوَانِ بِالْيَمِيْنِ, لأن الولد محكوم بكفره في الابتداء تبعًا لهما فَيُسْتَصْحَبُ حتَّى يعلم خلافه، وَفِي قَوْلٍ: يُوقَفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحُواْ، لتساوي الحالين بعد بلوغه, لأن ما قبله هو فيه تبع لا يتحقق إلاّ بعده، ورجحه في الروضة من جهة الدليل. فَصْلٌ: وَلَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ سَالِمًا، وَأُخْرَى غَانِمًا، وَكُلُّ وَاحِدٍ ثُلُثُ مَالِهِ، فَإِنِ اخْتَلَفَ تَأْرِيْخٌ؟ قُدِّمَ الأَسْبَقُ، لمزيته وَإنِ اتَّحَدَا أُقْرِعَ، لعدم الْمِزْيةِ، وِإنْ أَطْلَقَتَا، أي أو احداهما، قِيْلَ: يُقرَعُ، لاحتمال الْمَعِيَّةِ، وَقِيْلَ: وَفِي قَوْلٍ: يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفَهُ, لأنَّا لو أقرعنا لم نأمن أن يخرج الرق على السابق، وللسَّابِقِ حَقُّ الحريَّةَ فيلزم منه ارقاق حُرٍّ وتحريرُ رَقِيْقٍ (•)، قُلْتُ: الْمَذهَبُ يَعْتِقُ مِن كُلٍّ نِصْفَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لما قلناه، وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتقِ سَالِمٍ وَهُوَ ثُلُثُهُ, وَوَارِثَانِ حَائِزَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَوَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَهُوَ ثُلُثُهُ ثَبَتَ، أي الوصية الثَّانية، لِغَانِمٍ, لأنهما أثبتا للرجوع عنه بدلًا يساويه وارتفعت التهمة عنهما، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثَانِ فَاسِقَيْنِ لَمْ يَثْبُتِ الرُّجُوعُ فَيَعْتِقُ سَالِمٌ، أي بشهادة الأجنبيين؛ لأن الثلث يحتمله، وَمِنْ غَانِمٍ ثُلُثُ مَالِهِ بَعْدَ سَالِمٍ، أي وكان سالمًا هلك أو غصب من التركة. فَصْلٌ: شَرْطُ الْقَائِفِ: مُسْلِمٌ؛ عَدْلٌ، أي لأن الكافر لا يعتمد قوله وكذا الفاسق، مُجَرَّبٌ, لأن غيره لا يُعتمد فيه، وَالأصَحُّ: اشْتِرَاطُ حُرًّ ذَكَرٍ، كما في القاضي، والثاني: لا، كما في الفتوى، لا عَدَدٍ، كالفتوى، والثاني: يشترط كالمُزكّي،

стр. 1840

وَلَا كَوْنِهِ مُدْلِجِيًا, لأن الْقِيَافَةَ نوعُ علمٍ؛ فمن علمه عمل بعلمه، والثاني: الاشتراط؛ لأن الصَّحَابَة رجعوا إلى بني مُدلج دون غيرهم، وقد يخص الله تعالى جماعة بنوع من المناصب والفضائل كما خص قريشًا بالإمامة، والأصل في الباب قصة مُجَزِّز الْمُدْلَجِيِّ وهو مشهور في الصحيحين (٥٤٨)، وفي البَزَّار من حديث أنس رفعه: [أَنَّ للهِ عِبَادًا يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِالتَّوَسُّمِ] (٥٤٩)، وروى أبو أُمامة مرفوعًا: [اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ] (٥٥٠)، فَإِذَا تَدَاعَيَا مَجْهُولًا عُرِضَ عَلَيْهِ، أي على القائف لقيطًا كان أو غيره، وَكَذَا لَوِ اشْتَرَكَا فِي وَطْءٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا مُمْكِنًا مِنْهُمَا وَتَنَازَعَاهُ بِأَنْ وَطِئَا امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ أَوْ مُشتَرَكَةً لَهُمَا أَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ وَطَلَّقَ فَوَطِئَهَا آخَرُ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أي بأن نكحها في الْعِدَّةِ جاهلًا بكونها فيها، أَوْ أَمَتَهُ فَبَاعَهَا فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَسْتَبْرئْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَكَذَا لَوْ وَطِئَ مَنْكُوحَةً فِي

стр. 1841

الأَصَحِّ، فَإذَا وَلَدَتْ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِيْنَ مِنْ وَطْأَيْهِمَا وَادَّعَيَاهُ عُرِضَ عَلَيْهِ, لأنه موضع اشتباه، والثاني: يلحق الزوج لقوة الاِفْتِرَاشِ، فَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَ وَطْأَيْهِمَا حَيْضَةٌ؛ فَلِلثَّانِي, لأن الحيض أمارة ظاهرة في حصول البراءة عن الأول فيقطع تعلقه عنه، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ صَحِيْحٍ، أي ويكون الثاني واطئًا بشبهة أو في نكاح فاسدٍ فلا ينقطع تعلق الأول؛ لأن إمكان الوطئ مع الفراش قائمٌ مقامَ نفس الوطئ؛ والإمكان حاصل بعد الحيضة، وإن كان الأول زوجًا في نكاح فاسد ففي انقطاع تعلقه بتَخَلُّلِ الحيضة قولان؛ أظهرهما: الانقطاع أَيضًا، وَسَوَاءٌ فِيهِمَا أَتَّفَقَا إِسْلَامًا وَحُرِّيَّةً أَمْ لَا، أي كما سلف في اللقيط وقد ذكرها هناك أَيضًا.

стр. 1842

كِتَابُ الْعِتْقِ اَلْعِتْقُ: أَصْلُهُ مِنْ: عَتَقَ الْفَرْخُ إِذَا اسْتَقَلَّ، وَهُوَ شَرْعًا: إِزَالَةُ مِلْكٍ عَنْ آدَمِيٍّ لَا إِلَى مَالِكٍ تَقَرُّبًا إِلَى اللهِ تَعَالَى. وَالأَصْلُ فِيْهِ قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (٥٥١) وقوله: ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ (٥٥٢) وَأَمْرُهُ بِالتَّحْرِيْرِ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْكَفَّارَاتِ. وَالأَحَادِيْثُ الصَّحِيْحَةُ الشَّهِيْرَةُ (٥٥٣) وَالإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَيْهِ. إِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، أي مسلمًا كان أو ذمَّيًّا أو حربيًّا؛ لأنه تصرف في المال في حال الحياة فأشبه الهبة، فلا تصح من صبيٍّ ومجنون وسفيه، وَيَصِحُّ تَعْلِيْقُهُ، أي بالصفات كالتدبير؛ ويصحُّ تعليقه بعوض أيضًا، وَإِضَافَتُهُ إِلَى جُزْءٍ، أي مُعَيَّنٍ أو شائعٍ، فَيَعْتِقُ كُلُّهُ، تشوفًا للتكميل، وسواء الموسر وغيره، وَصَرِيْحُهُ: تَحْرِيْرٌ وَإِعْتَاقٌ, لأنه ثبت لهما عرف الشرع والاستعمال، وَكَذَا فَكُّ رَقَبَةٍ فِي الأَصَحِّ، لوروده في القرآن، والثاني: أنَّه كناية لاستعماله في العتق وغيره، وَلَا يَحْتَاجُ، أي

стр. 1843

الصريح، إِلَى نِيَّةٍ, لأنه لا يفهم منه غيره عند الإطلاق، فلم يحتج لتفويته بالبينة، وَيَحْتَاجُ إِلَيْهَا كِنَايَتُهُ، أي وإن اختلفت بها قرينة لاحتمالها غير العتق فلا بد من نية التمييز، وَهِيَ، يعني الكناية، لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ، لا سُلْطَانَ، لا سَبِيْلَ، لَا خِدْمَةَ، أَنْتَ سَائِبَةٌ، أَنْتَ مَوْلَايَ, لأن المولى مشترك بين معانٍ منها المعتق، وَكَذَا كُلُّ صَرِيْحٍ أَوْ كِنَايَةٍ لِلطَّلَاقِ، أي كناية هنا لاشعارها بإزالة القيد، نَعَمْ يستثنى من ذلك لفظ العدة والاستبراء في حق العبد لاستحالة ذلك في حقه، ولو قال: مِنْكَ حُرٌّ! فالأصحُّ: أنَّه ليس بكناية هنا بخلاف أنا منك طالق لشمول الزوجية الزوجين بخلاف الملك. وَقَوْلُهُ لِعَبْدٍ: أَنْتِ حُرَّةٌ، وَلأَمَةٍ: أَنْتَ حُرٌّ صَرِيْحٌ، أي ولا يضر الخطأ في التذكير والتأنيث، وَلَوْ قَالَ: عِتْقُكَ إِلَيْكَ أَوْ خَيَّرْتُكَ، وَنَوَى تَفْوِيضَ الْعِتْقِ إِلَيْهِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ عَتَقَ، كما في الطلاق، أَوْ أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَلْفٍ، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ، أو قَالَ لَهُ الْعَبْدُ: أَعْتِقْنِي عَلَى أَلْفٍ؟ فَأَجَابَهُ؛ عُتِقَ فِي الْحَالِ وَلَزِمَهُ الأَلْفُ، كما في الطلاق أَيضًا، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ نَفْسَكَ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ، فَالْمَذْهَبُ: صِحَّةُ الْبَيْعِ وَيعْتِقُ فِي الْحَالِ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ، كما لو قال: أعتقتُكَ على مالٍ، هذا ظاهر المذهب، وذكرَ الربيعُ قولًا: إنه لا يصح البيع؛ لأن السيد لا يبايع عبده، فمن الأصحاب من أثبته وضعفه، ومنهم من قطع بما ذكره المصنف، وقال: هذا من تخريج الرَّبيع، وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ، كما أعتقه على مالٍ، وفي وجه: أنَّه لا ولاء عليه. وَلَوْ قَالَ لِحَامِلٍ: أَعْتَقْتُكِ أَوْ أَعْتَقْتُكِ دُونَ حَمْلِكِ عَتَقَا, لأنه كالجزء منها، وإنما لم يبطل العتق هنا باستثناء الحمل لقوته، وَلَوْ أَعْتَقَهُ، يعني الحمل، عَتَقَ دُونَهَا، لأن الأم لا تتبع الحمل وهذا إذا نفخت فيه الروح وإلاّ فلا يعتق قاله القاضي في فتاويه. وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَالْحَمْلُ لَآخَرَ لَمْ يُعْتِقْ أَحَدُهُمَا بِعَتقِ الآخَرِ, لأنه لا اسْتِتْبَاعَ مع اختلاف المالكين، وَإِذَا كَانَ بَينَهُمَا عَبْدٌ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا كُلَّهُ أَوْ نَصِيْبَهُ عَتَقَ نَصِيْبَهُ, لأنه جائز التصرف، وقد وجه العتق على ملكه، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بَقِيَ الْبَاقِي لِشَرِيْكِهِ، أي ولا يسري العتق إليه لحديث ابن عمر في ذلك متفق

стр. 1844

عليه (٥٥٤)، وَإِلَّا، أي وإن لم يكن معسرًا، سَرَى إِلَيْهِ، للحديث المذكور، اَوْ إِلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ، لتقرب حاله من الحرية والاستقلال، وَعَلَيْهِ قِيْمَةُ ذَلِكَ يَوْمَ الإِعْتَاقِ، أى وقته؛ لأنه وقت الاتلاف أو وقت سببه، وَتَقَعُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الإِعْتَاقِ، لظاهر حديث ابن عمر في ذلك كما أخرجه البخاري (٥٥٥). وَفِي قَوْلٍ: بِأَدَءِ الْقِيْمَةِ، لأن في رواية له قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ (٥٥٦). وَقَوْلٍ: إِنْ دَفَعَهَا بَانَ أَنَّهَا بِالإِعْتَاقِ، أي وإن لم يدفعها بَانَ أنه لم يعتق رعاية للجانبين، ويستثنى من كلام المصنف ما إذا كاتب الشريكان الرقيق المشترك ثم نَجَّزَ أحدهما عتق نصيبه فإنه يقوّم نصيب الشريك عليه بعد العجز عن أداء نصيب الشريك، ولا يسري في الحال في الأصح، فإن في التعجيل ضررًا على السيد بفوات الولاء وبالمكاتب لانقطاع الكسب عنه. وَاسْتِيْلاَدُ أَحَدِ الشَّرِيْكَيْنِ الْمُوسِرِ يَسْرِي، كالعتق، وَعَلَيْهِ قِيْمَةُ نَصِيْبِ شَرِيْكِهِ وَحِصَّتُهُ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ، وَتَجْرِي الأَقوَالُ، أى المذكورة، فِي وَقْتِ حُصُولِ السِّرَايَةِ، أى فإن قلنا، فَعَلَى الأَوَّلِ وَالثَّانِي، أي وهو الحصول بنفس العلوق، وَالثَّالِثِ، وهو التبيين؛ لاَ تَجِبُ قِيْمَةُ حِصَّتِهِ مِنَ الْوَلَدِ، أي وإن قلنا بالثاني وهو الحصول باداء القيمة فتجب، وَلاَ يَسْرِي تَدْبِيْرٌ؛ لأنه يمنع البيع فلا يقتضي السراية، كما لو علق

стр. 1845

عتق نصيبه بصفة، وفيه قولٌ كالاستيلاد، وَلاَ يَمْنَعُ السِّرَايَةَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فِي الأَظْهَرِ، لأنه مالك لما في يده نافذ تصرفه، ولهذا لو اشترى به عبدًا وأعتقه نفذ، والثاني: يمنع لأنه غير موسر، وَلَوْ قَالَ لِشَرِيْكِهِ الْمُوسِرِ: أَعْتَقْتَ نَصِيْبَكَ فَعَلَيْكَ قِيْمَةُ نَصِيْبِي؛ فَأَنْكَرَ! صُدِّقَ بِيَمِيْنهِ، عملًا بالأصل، فَلاَ يَعْتِقُ نَصِيْبُهُ وَيُعْتِقُ نَصِيْبُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِهِ وَإِن قُلْنَا: يَسْرِي بِالإِعْتَاقِ، لاعترافه بسبب اعتاق المدعى عليه فيسري إلى نصيبه (•)، فإن قلنا بالتأخير فلا، وَلاَ يَسْرِي إِلَى نَصِيْبِ الْمُنْكِرِ، أى وإن كان المدعي موسرًا؛ لأنه لم يُنْشِئْ العتق، وَلَوْ قَالَ لِشَرِيْكِهِ: إِنْ أَعْتَقْتَ نَصِيْبَكَ فَنَصِيْبِي حُرٌّ، أي وكذا جميعه حُرٌّ، بَعْدَ نَصِيْبِكَ فَأَعْتَقَ الشَّرِيْكُ، أي نصيبه، وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إِلَى نَصِيْبِ الأَوَّلِ إِنْ قُلْنَا: السِّرَايَةُ بِالإِعْتَاقِ؛ وَعَلَيْهِ قِيْمَتُهُ، لأن السراية أقوى من العتق بالتعليق؛ لأن السراية قهريةٌ تابعة لعتق النصيب لا مدفع لها، وموجب التعليق قابل للدفع بالبيع ونحوه، فان قلنا بالتبيين، فالحكم كذلك إذا أديت القيمة خلافًا لما يوهمه كلام المصنف وإن قلنا بالاداء فنصيب المعلق عمن يعتق، فيه وجهان؛ أحدهما: كن المعلق لوجود الصفة ونصيبه في ملكه، والثاني: عن المعتق وعليه قيمته، واحترز بقوله (مُوسِرٌ) عما إذا كان معسرًا فإنه يعتق على كل واحد منهما نصيبه على المعقول له بالتنجيز (•) وعلى المعلق بمقتضى (•) التعليق. وَلَوْ قَالَ: فَنَصِيْبِي حُرٌّ قَبْلَهُ، فَأَعْتَقَ الشَّرِيْكُ، فَإِن كَانَ الْمُعَلَّقُ مُعْسِرًا عَتَقَ نَصِيْبُ كُلٍّ عَنْهُ، لوجود المعلق علية في التعليق ولوجود التنجيز، وَالْوَلاَءُ لَهُمَا، وكذا إن كانا معسرين، وَكَذَا إِنْ كَان مُوْسِرًا، أى المعلق، وَأَبْطَلْنَا الدَّوْرَ، أي اللفظي وهو الأصح فيعتق نصيب كل واحد منهما عنه ولا شيء لأحدهما على الآخر كما لو قال مع نصيبك، وَإِلَّا، أي وإن لم يبطل الدور، فَلاَ يَعْتِقُ شَيْءٌ، لأنه لو نفذ اعتاق المقول له في نصيبه لعتق نصيب القائل قبله، ولو عتق لسرى، ولو

стр. 1846

سرى لبطل عتقه فيلزم من نفوذه عدم نفوذه. وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ، وَلآخَرَ ثُلُثُهُ، ولآخَرَ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ الآخَرَانِ نَصِيبَهُمَا مَعًا فَالْقِيْمَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأن ضمان المتلف يستوي فيه القليل والكثير كما لو مات من جراحاتهما المختلفة، والطريق الثاني حكاية قولين أحدهما هذا، والثاني: أنها على المِلكين كنظيره من الشفعة، وفَرَّقَ الأولُ بأن الأخذ بها من مرافق الملك كالثمرة، وهنا سبيله سبيل ضمان المتلف، ومحل الخلاف ما إذا كانا موسرين، فإن كان أحدهما موسرًا فقط قوم عليه نصيبه الثالث. وَشَرْطُ السِّرَايَةِ إِعْتَاقُهُ بِاخْتِيَارِهِ، فَلَوْ وَرِثَ بَعْضَ وَلَدِهِ لَمْ يَسْرِ، لأن التقويم سبيله سبيل غرامة المتلف ولم يوجد منه صنعٌ وقصد اتلاف، وعبر في الْمُحَرَّرِ بالقريب بدل الولد وهو أعم، ومراده به الذى يعتق عليه ولو ملكه بطريق لا يقصد به التملك غالبًا، لكن يتضمنه بأن كاتَبَ عبدًا فاشترى شقصًا ممن يعتق على سيده ثم عجز سيده فصار الشقص له وعتق لم يسرِ فى الأصح؛ لأنه لم يقصد التملك وإنما قصد التعجيز وحصل الملك ضمنًا وإن عجز المكاتب نفسه لم يسرِ لعدم اختيار سَيِّدِهِ. فَرْعٌ: لو باع شِقْصًا ممن يعتق على وارثه بأن باع ابن أخيه بثوبٍ ومات! ووارثه أخوه فوجد بالثوب عيبًا فرده واسترد الشقص وعتق عليه ففي السراية وجهان، فإنه تسبب في ملكه لكن مقصوده رد الثوب، وصحح في الروضة هنا من زوائده السراية، لكنه ذكر في موضع آخر ما يقتضي عدمها، ولو وجد مشتري الشقص به عيبًا فرده فلا سراية كالارث. تَنْبِيْهٌ: من شروط السراية أن لا يتعلق بمحلها حق لازم، وأن يوجه الاعتاق إلى ملكه ليعتق نصيبه ثم يسري، كما ذكرهما في الروضة، وأوضحتهما في الأصل، ولا يرد الأول لأنه لو أعتق نصيبه ونصيب شريكه مرهون فالأَصح السراية، وكذا إن كان مدبرًا، نعم لو كان مستولدًا بان استولدها وهو معسر فلا سراية على الأصح. وَالْمَرِيْضُ مُعْسِرٌ إِلاَّ فِي ثُلُثِ مَالِهِ، أي فإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه في

стр. 1847

مرض الموت ولم يخرج من الثلث إلّا نصيبه فلا سراية، وكذا إذا خرج نصيبه وبعض نصيب شريكه فلا سراية في الباقي، وَالْمَيَّتُ مُعْسِرٌ، فَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَصِيْبِهِ، أي بعد موته، لَمْ يَسْرِ، أي وإن خَرَّجَ كُلَّهُ من الثُّلُثِ؛ لأن المال ينتقل بالموت إلى الوارث ويبقى الميت معسرًا ولا يقوم على من لا يملك شيئًا وثبت نفوذ العتق في نصيبه، بل لو كان العبد له فأوصى باعتاق نصيبه لم يسر، وكذا لو دبر أحدهما نصيبه. فَصْلٌ: إِذَا مَلَكَ أَهْلُ تَبَرُّعٍ أصْلَهُ أوْ فَرْعَهُ عَتَقَ، , أما في الأصول فلقوله ﵊: [لاَ يُجْزِئُ وَلَدٌ وَالِدَهُ إِلَّا أنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ] رواه مسلم (٥٥٧)، وقوله فَيُعْتِقَهُ أي بالشراء، قال ابن الرفعة: وهذه الرواية محمولة على الأخرى فيعتق عليه، وأما في الفروع فلقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ (٥٥٨) فدل على امتناع اجتماع الْبُنُوَّةِ وَالْمِلْكِ، وشمل قوله (أَصْلَهُ أوْ فَرْعَهُ) الذكور منهما والإناث عَلَواْ أو سَفَلوا؛ مُلِكوا قهرًا أو اختيارًا؛ وخرج ما عداهما من الأقارب، فإنهم لا يعتقون بالملك، ولو ملك أصله أو فرعه من الرضاع لم يعتق بالاجماع، وخرج بأهل تبرع الصبي والمجنون، وسنذكره على الأثر، نَعَمْ؛ لو أوصى له ببعض من يعتق على وارثه بأن أوصى له ببعض ابن أخيه فمات وقبل الأخ الوصية عتق الشقض ولا سراية على الأصح. وكذا إذا باع ابن أخيه بثوب ومات ووارثه أخوه كما سلف في الفصل قبله، ولو ملك ابن أخيه ومات وهو معسر وعليه دين مستغرق وورثه أخوه فقط، وقلنا الدَين لا يمنع الارث كما هو الأصح، فإن الأخ يملك ابنه ولا يعتق عليه، ولو كان الوارث غير الأخ ممن يعتق عليه العبد فأعتقه والحالة هذه وهو مُعسر لم يعتق على الأصح، كما رجحه الإمام، وَلاَ يَشْتَرِي لِطِفْلٍ قَرِيْبَهُ، أي الذي يعتق عليه؛ لأنه يعتق عليه وقد يطالب بالنفقة، وفي ذلك اضرار فإن اشترى فباطل، وَلَوْ وَهَبَ لَهُ أوْ وَصَّى لَهُ، فَإِنْ كَانَ كَاسِبًا فَعَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُ، وَيَعْتِقُ وَيُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ، لانتفاء الضرر وحصول الكمال للاب،

стр. 1848

ولا نظر إلى احتمال توقع وجوب النفقة في المستقبل لِزَمَانِهِ نظرًا للشَّكِّ فيه، وَإِلَّا، أي وإن لم يكن كاسبًا, فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُعْسِرًا وَجَبَ الْقَبُولُ، لأنه يعتق عليه فيحصل له بذلك كمال وثواب بلا ضرر، وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، لأنه من مَحَاوِيْجِ المسلمين، أَوْ مُوسِرًا حَرُمَ، أي القبول؛ لأنه يعتق عليه ويطالب بنفقته وفي ذلك ضرر. فَرْعٌ مُسْتَثْنًى: لو وهب منه جده وعمه معسر بحيث يجب عليه نفقة أبيه المذكور الذي هو جد الموهوب له لم يحرم قبوله، وإن كان الموهوب له موسرًا والجد غير كاسب. فَرْعٌ: لو وهب له بعض قريبه أو أوصى له به، فالأظهر: عدم القبول أيضًا، ووقع في تصحيح التنبيه تصحيح مقابله وأنه يعتق عليه ولا يسري (•). وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَرِيْبَهُ بِلاَ عِوَضٍ، أي كما إذا ورثه مثلًا، عَتِقَ مِن ثُلُثِهِ، لأنه دخل في ملكه وخرج بلا مقابل فاعتبر من الثلث كما لو تبرع به، وَقِيْلَ: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، لأنه حصل في ملكه بلا مقابل، وأخرجه الشرع من ملكه فكأنه لم يدخل في ملكه، وهذا الوجه قال الرافعي في الشرح: إنه أولى بالترجيح، وصححه المصنف في أصل الروضة أيضًا، وتبع هنا المحرر؛ فإنه صحح الأول، وكذا صححه في الشرح الصغير أيضًا، أَوْ بِعَوَضٍ بِلاَ مُحَابَاةٍ، أي بل بثمن مثله، فَمِنْ ثُلُثِهِ، لأنه فوت على الورثة ما بذله في الثمن ولم يحصل لهم في مقابله شيء، وَلاَ يَرِثُ، لأن عتقه من الثلث وصية، ولا يجمع بين الوصية والميراث، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقِيْلَ: لاَ يَصِحُّ الشِّرَاءُ، لأن تصحيحه يؤدي إلى ملكه ولا يعتق عليه فلم يصح، كما لا يصح شراء الكافر العبد المسلم، وَالأَصَحُّ: صِحَّتُهُ، إذ لا خلل فيه، وَلاَ يَعْتِقُ بَلْ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ، وعلله في البيان بأنَّ موجب الشراء الملك، والدين لا يمنع منه فلم يمنع صحة الشراء، وعتقه معتبر من الثلث والدين يمنع منه كما يمنع الدين العتق بالاعتاق،

стр. 1849

ويخالف شراء الكافر للمسلم؛ لأن الكفر يمنع الملك للعبد المسلم، أوْ بِمُحَابَاةٍ فَقَدْرَهَا كَهِبَةٍ، أي فيأتي الخلاف فيما لو وهب منه، وَالْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ، وَلَوْ وَهَبَ لِعَبْدٍ بَعْضَ قَرِيْبِ سَيِّدِهِ؛ فَقَبِلَ؛ وَقُلْنَا: يَسْتَقِلُّ بِهِ، أي بالقبول دون مراجعة السيد، عَتَقَ وَسَرَى، وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيْمَةُ بَاقِيْهِ، لأن قبوله حينئذ كقبول سيده شرعًا، قال في الروضة وهذا مشكل وينبغي أن لا يسري؛ لأنه دخل في ملكه قهرًا بالارث، وهذا الاشكال الذى ذكره هو المذهب في الروضة تبعًا للرافعي في أثناء الباب الثاني من الكتابة وقالا: إن السراية وهو ما جزما بها؛ وهنا وجه غريب عن البسيط؛ وإن لم يوجد في النهاية، وهذا من الغرائب فَتَنَبَّهْ لَهُ. فَصْلٌ: أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لاَ يَمْلِكُ غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ، لأنه تبرعٌ والتبرعات تعتبر منه كما سلف في الوصايا، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ يَعْتَقْ شَيْءٌ مِنْهُ، لأن العِتْقَ وَصِيَّةٌ والدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عليها، وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةً لاَ يَمْلِكُ غَيرَهُمْ، قِيْمَتُهُمْ سَوَاءٌ عَتَقَ أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ، لحديث عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ في ذلك أخرجه مسلم (٥٥٩)، وَكَذَا لَو قَالَ: أَعْتَقْتُ ثُلُثَكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ، لتمييز الْحُرِّ من غيره، وَلَوْ قَالَ: اَعْتَقْتُ ثُلُثَ كُلِّ عَبْدٍ أُقْرِعَ، لأن العبيد له على الخلوص، وإعتاق بعض العبد الخالص كاعتاق كله وصا كما لو قال: أَعْتَقْتُكُمْ، وَقِيْلَ: يَعْتِقُ مِن كُلًّ ثُلُثُهُ، أي ولا إقراع لتصريحه بالتبعيض، وَالْقُرْعَةُ أَنْ يُؤْخَذَ ثَلاَثُ رِقَاعٍ مُتَسَاوِيَةٍ، يُكْتَبُ فِي ثِنْتَيْنِ رِقٌّ، وَفِي وَاحِدَةٍ عِتْقٌ، وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ كَمَا سَبَقَ، أي في باب القسمة، وَتُخْرَجُ وَاحِدَةٌ بِاسْمِ اَحَدِهِمْ، فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرَقَّ الآخَرَانِ، أَوِ

стр. 1850

الرِّقُّ، رَقَّ وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى بِاسْمِ آخَرَ، أي فإن خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرَقَّ الثالث؛ وإن خرج الرِّقُّ فبالعكس، وَيَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَهُمْ، أي في الرقاع، ثُمَّ تُخْرَجُ رُقْعَةٌ عَلَى الحُرِّيَّةِ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ وَرَقّا، لأنه به يفصل الأمر أيضًا، وَإِنْ كَانُواْ ثَلَاثَةً قِيمَةُ وَاحِدٍ مِائَةٌ، وَآخَرَ مِائَتَانِ، وَآخَرَ ثَلاثُمِائَةٍ أُقْرِعَ بسَهْمَي رِقٍّ، وَسَهْمِ عِتْقٍ، فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِذِي الْمِائَتَيْنِ عَتَقَ، أي وتم الثلث، وَرَقًا، الآخران لزيادتهما عليه، أو لِلثَّالِثِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ، لأنه الثلث، أَو لِلأَوَّلِ عَتَقَ، ثُمَّ يُقرَعُ بَيْنَ الآخَرَيْنِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ، فَمَنْ خَرَجَ تُمَّمَ مِنْهُ الثُّلُثُ، أي وَرَقَّ الباقي. وَإِنْ كاَنُواْ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ وَأَمْكَنَ تَوْزِيْعُهُمْ بِالْعَدَدِ وَالْقِيْمَةِ كَسِتَّةٍ قِيْمَتُهُمْ سَوَاءٌ جُعِلُواْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، أي وَصَنَعْنَا كما صَنَعْنَا في الثلاثة المتساوية القيم، أَوْ بِالْقِيْمَةِ دُونَ الْعَدَدِ كَسِتَّةٍ قِيْمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ، وَقِيْمَةُ اثْنَيْنِ مِائَةٌ، وَثَلاَثَةٍ مِائَةٌ، جُعِلَ الأَوَّلُ جُزْءًا، وَالاِثْنَانِ جُزْءًا، وَالثَّلاَثَةِ جُزْءًا، أي وأقرعنا. وَإِنْ تَعَذَّرَ، أي توزيعهم، بِالْقِيْمَةِ كأَرْبَعَةٍ قِيْمَتُهُمْ سَوَاءٌ، فَفِي قَوْلٍ: يُجَزَّؤُنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، وَاحِدٌ وَوَاحِدٌ، وَاثْنَانِ، لأن ذلك أقرب إلى فعله ﵊، فَإنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِوَاحِدٍ عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ لِتَتْمِيْمِ الثُّلُثِ، أوْ لِلاِثْنَيْنِ رَقَّ الآخَرَانِ ثُمَّ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ وَثُلُثُ الآخَرِ، وَفِي قَوْلٍ: يُكَتَّبُ اسْمُ كُلِّ عَبْدٍ فِي رُقْعَةٍ فَيَعْتَقُ مَنْ خَرَجَ أَوَّلًا وَثُلُثُ الثَّانِي، لأن ذلك أقرب إلى فصل الأمر فيخرج رقعة على العتق، فمن خرج اسمه عتق ثلثه، وكلام المصنف يُوهِمُ أنه يعتق ثلث الثاني من غير إعادة قرعة، وليس كذلك بل يعاد كما ذكرنا وهو صريح كلام الْمُحَرَّرِ، قُلْتُ: أَظْهَرُهُمَا الأَوَّلُ، وَللهُ أَعْلَمُ، أي أنهم يجزؤن ثلاثة أجزاء بحيث يقرب من التثليث لما قدمناه من كونه أقرب إلى فعله ﵊ وهو ما صححه الرافعي في شرحه أيضًا، وَالْقَوْلاَنِ فِي اسْتِحْبَابٍ، وَقِيْلَ: إِيْجَابٍ، وكلامه في الروضة تبعًا للشرح يقتضي ترجيح الثاني. وَإِذَا أَعْتَقْنَا بعْضَهُمْ بِقُرْعَةٍ؛ فَظَهَرَ مَالٌ؛ وَخَرَجَ كُلُّهُمْ مِنَ الثُّلُثِ؛ عَتَقُواْ وَلَهُمْ

стр. 1851

كَسْبُهُمْ مِن يَوْمِ الإِعْتَاقِ، وَلاَ يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ، كمن نكح امرأة نكاحًا فاسدًا على ظن أنه صحيح؛ ثم فَرَّقَ القاضي بينهما لا يرحع بما أنفق، وَإِنْ خَرَجَ بِمَا ظَهَرَ عَبْدٌ آخَرُ، أي من الثلث كما إذا أعتقنا واحدًا من ثلاثة ثم ظهر مال يخرج به آخر، أُقْرِعَ، أي بين الباقين فمن خرجت له فهو حر مع الأول، وَمَنْ عَتَقَ بِقُرْعَةٍ، حُكِمَ بِعَتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الإِعْتَاقِ، أى لا من يوم القرعة، وَتُعْتَبَرُ قِيْمَتُهُ حِيْنَئِذٍ، أي بخلاف من أوصى بعتقه فإنه تعتبر قيمته يوم الموت لأنه وقت الاستحقاق، وَلَهُ كَسْبُهُ مِنْ يَوْمَئِذٍ، أي من يوم الإعتاق، غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنَ الثُّلُثِ، أي سواء كسبه في حياة المعتق أو بعد موته لحصوله على ملكه، وَمَنْ بَقِيَ رَقِيْقًا قُوِّمَ يَوْمَ الْمَوْتِ وَحُسِبَ مِنَ الثُّلُثَيْنِ هُوَ وَكَسْبُهُ الْبَاقِي قَبْلَ الْمَوْتِ، لاَ الْحَادِثِ بَعْدَهُ، لحصوله على ملكهم، فَلَوْ أَعْتَقَ ثَلاَثَةً لاَ يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيْمَةُ كُلِّ، واحد، مِائَةٌ وَكَسْبُ أحَدِهِمْ مِائَةٌ أُقْرِعَ، فَإنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَلَهُ الْمِائَةُ، لما سبق ورق الآخران، وَإِنْ خَرَجَ لِغْيرِهِ عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ، أى بين المكتسب والآخر، فَإِنْ خَرَجَت لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ، أي وبقي ثلثاه والمكتسب وكسبه للورثة، وَإِنْ خَرَجَتْ لَهُ، أي للمكتسب، عَتَقَ رُبُعُهُ، وَتَبِعَهُ رُبُعُ كَسْبِهِ، لأنه يجب أن يبقى للورثة ضعف ما عتق ولا يبقى ذلك إلا بذلك وقد أوضحت في الأصل طريقه فراجعه منه. فَصْلٌ: أي في الولاء؛ وأصله الْمُوَالاَةُ، مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ رَقِيْقٌ بِاِعْتَاقٍ أَوْ كِتَابَةٍ؛ وَتَدْبِيْرٍ؛ وَاسْتِيْلاَدٍ؛ وَقَرَابَةٍ؛ وَسِرَايَةٍ؛ فَوَلاَؤُهُ لَهُ، أما فيمن باشر العتق لقوله ﷺ : [إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ] (٥٦٠) وأما في الباقي فقياسًا عليه، ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ، أى الأقرب فالأقرب لقوله ﵊: [الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ] (٥٦١). وَلاَ تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلاَءٍ إِلاَّ مِنْ عَتِيْقِهَا، لقوله ﵊: [إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ] (٥٥٩). وَأَوْلاَدِهِ وَعُتَقَائِهِ، كالرجل، والدليل على نفيه فيما عدا ما ذُكر

стр. 1852

ظاهر الخبر المذكور مع الحديث الآخر أنه لا يورث، وقد أسلف المصنف ذلك في الفرائض أيضًا، فَإِنْ عَتَقَ عَلَيْهَا أَبُوهَا ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا فَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الأَبِ بِلاَ وَارِثٍ فَمَالُهُ لِلْبِنْتِ، لأنها معتقة المعتق، وَالْوَلاَءُ لأَعْلَى الْعَصَبَاتِ، لقول عمر وعثمان (بِالْوَلاَءِ لِلْكُبْرِ) وهو بضم الكاف وسكون الباء أكبرُ الجماعةِ (٥٦٢)، فإن كان له عصبة كأخ وابن عم قريب أو بعيد فميراث العتيق (•) له؛ لأنه عصبة المعتق بالنسب، ولا شيء للبنت؛ لأنها معتقة المعتق، ومعتق المعتق يتأخر عن عصبة النسب، قال الشيخ أبو علي: وسمعت بعض الناس يقول: أخطأ في هذه المسألة أربعمائة قاضٍ، قال: لأنهم رأوها أقرب؛ وهي عصبة له بولائها عليه. وَمَن مَسَّهُ رِقٌّ فَلاَ وَلاَءَ عَلَيْهِ إِلاَّ لِمُعْتِقِهِ وَعَصَبَتهِ، أي فإن لم يوجد فالمال لبيت المال ولا ولاء عليه لمعتق الأصول بحال، فإنه أعتق مباشرة، وولاء المباشرة أقوى وصورته أن تلد رقيقته رقيقًا من رقيق أو حر، وأعتق الولد وأعتق أبوه وأمه أيضًا، وَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ مُعْتَقَةً فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَوَلاَؤُهُ لِمَوْلَى الأُمِّ، لأنه المنعم عليه فإنه عتق بإعتاق أُمه، فَإِنْ أَعْتَقَ الأَبُ انْجَزَّ، أي من موالي الأم، إلَى مَوَالِيْهِ، لأن الولاء فرع النسب، والنسب معتبر بالأب، وإنما يثبت (•) لموالي الأُم لعدم الولاء من جهة الأب فإذا ثبت الولاء من جهة الاب عاد إلى موضعه. وَلَوْ مَاتَ الأَبُ رَقِيْقًا وَعَتَقَ الْجَدُّ انْجَرَّ إِلَى مَوَالِيْهِ، لأنه كالأب في النسب والتعصيب، فَإِنْ أَعْتَقَ الْجَدَّ وَالأَبُ رَقِيْقٌ انْجَرَّ، لما ذكرناه، فَإِنْ أعْتَقَ الأَبُ بَعْدَهُ انْجَرَّ إِلَى مَوَالِيْهِ، لأن الجد إنما نُجِرَّهُ لكون الأب رقيقًا، فإذا عتق كان أولى بِالْجَرِّ، وَقِيْلَ: يَبْقَى لِمَوَالِي الأُمِّ حَتَّى يَمُوتَ الأَبُ فَيَنْجَرُّ إِلَى مَوَالِي الْجَدِّ، لأنه إنما ينجرُّ

стр. 1853

لبقاء الأب رقيقًا، فإذا مات زال المانع، وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْوَلَدُ، أي ولد العبد من المعتقة، أَبَاهُ جَرَّ وَلاَءَ إِخْوَتِهِ إِلَيْهِ، أي قطعًا، وَكَذَا وَلاَءَ نَفْسِهِ فِي الأَصَحِّ، كما لو عتق الأب غيره لم (•) يسقط ويصير كحر لا ولاء عليه، قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لاَ يَجُرُّهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأنه لا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء، وإذا تعذر بقي في موضعه، وهو ما صححه الرافعي في شرحه ونقله عن النص أيضًا، ووقع في الْمُحَرَّرِ تصحيح الأول وهو غريب منه.

стр. 1854

كِتَابُ التَّدْبِيرِ اَلتَّدْبِيرُ: هوَ لُغَةً النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ الأُمُورِ، وَشَرْعًا: تَعْلِيقُ عَتْقٍ يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَحَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ تَعْلِيْقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بشَهْرٍ فَمَاتَ فَجْأَةً فَهَذَا تَعْلِيْقٌ بالْمَوْتِ وَلَيْسَ تَدْبِيْرًا؛ لأَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ وَالَتَّدْبِيْرُ مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّبُرِ؛ لأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ، وَالإِجْمَاعُ قائِمٌ عَلَى جَوَازِهِ. صَرِيْحُهُ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ إِذَا مِتُّ! أَوْ مَتَى مِتُّ! فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ أعْتَقْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي، أي وكذا حَرَّرْتُكَ بعد موتي فإذا مِتُّ فأنت عتيق، لأنه لا يحتمل غيره، وأغرَبَ في الكفاية فعدَّ إذا متُّ فأنتَ حُرٌّ من الكنايات، وَكَذَا دَبَّرْتُكَ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، كذا نص عليه هنا، ونص في الكفاية على أن قوله: كَاتَبْتُكَ على هذا لا يكفي حتى يقول: فإذا أدَّيْتَ فأنتَ حُرٌّ أو يَنْوِيَهُ، وفيهما طريقان. فقيل فيهما قولان نقلًا وتخريجًا، أحدهما: أنهما صريحان لاشتهارهما في معنيهما كالبيع والهبة، والثاني: كنايتان لخلوهما عن لفظ الحرية والعتق وأظهرهما تقرير النصين كما مشى عليه المصنف فيهما هنا، وفي باب الكتابة، والفرق أن الكتابة على العقد المعلوم وعلى غيره فلا بد من التمييز باللفظ أو النية بخلاف التدبير، ولأن التدبير مشهور يعرفه كل أحد، والكتابة لا يعرفها إلا الخواص. وَيَصِحُّ بِكِنَايَةِ عِتْقٍ مَعَ نِيَّةٍ كَخَلَّيْتُ سَبِيْلَكَ بَعْدَ مَوْتِي، حينئذ كالصريح، وَيَجُوزُ، أي التدبير، مُقَيَّدًا كَإِنْ مِتُّ فِي ذَا الشَّهْرِ أَوِ الْمَرَضِ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ

стр. 1855

مَوْتِي، أي: فَإِنْ وُجِدَتِ الصَّفَةُ وَماتَ، أي فإن مات على الصفة المذكورة، عَتَقَ وَإِلَّا فَلاَ، قياسًا على تعليق العتق. وَيُشْتَرَطُ الدُّخُولُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيَّدِ، كسائر الصفات المعلق عليها، وإن مات السيد قبل الدخول فلا تدبير ولغا التعليق، إلا أن يصرّح كما سيأتي أثره، فَإِنْ قَالَ: إِنْ مِتُّ ثُمَّ دَخَلْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ اشْتُرِطَ دُخُولٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، اعتبارًا بمقتضى تعليقه، وَهُوَ، أي الدخول بعد الموت، عَلَى التَّرَاخِي، أى ليس في لفظه ما يقتضي الفورية، وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، إذ ليس له إبطال تعليق الميت، وإن كان للميت أن يبطله كما لو أوصى لرجل بشيء ثم مات ليس للوارث بيعه وإن كان للموصي أن يبيعه. وَلَوْ قَالَ: إِذَا مِتُّ وَمَضَى شَهْرٌ فَأَنْتَ حُرٌّ فَلِلْوَارِثِ اسْتِخْدَامُهُ فِي الشَّهْرِ، لبقائه على ملكه، لاَ بَيعُهُ، لما سلف، وَلَوْ قَالَ: إِنْ شِئْتُ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إِنْ شِئْتُ اشْتُرِطَتِ الْمَشِيْئَةُ مُتَّصِلَةً، كما لو قال لامرأته: أنتِ طالقٌ إن شِئْتِ، وَإِنْ قَالَ: مَتَى شِئْتُ فَلِلتَّرَاخِي، لأنه صريح فيه، وكذا مهما شئت، نَعَمْ: تشترط المشيئة في حياة السيد كسائر الصفات المعلق عليها إلا إذا علق صريحًا بِمَشِيئَتِهِ بعد الموت؛ وإنما يحصل العتق بمشيئة بعد الموت وكذا. وَلَوْ قَالاَ لَعَبْدِهِمَا: إِذَا مِتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَا، أي إمَّا معًا أو مُرَتَّبًا؛ لأنهما عَلَّقَا عتقه بموتهما، ثم إن ماتا معًا فالحاصل عتق لا تدبير على الأصح، وإن ماتا مرتبًا فقيل ليس بتدبير، والأصح أنه إذا مات أحدهما صار نصيب الثاني مدبرًا، فَإِنْ مَاتَ أحَدُهُمَا فَلَيْسِ لِوَارِثهِ بَيْعُ نَصِيْبِهِ، لأنه صار مستحق العتق بموت الشريك. فَصْلٌ: وَلاَ يَصِحُّ تَدْبِيْرُ مَجْنُونٍ؛ وَصَبِيًّ لاَ يُمَيَّزُ، لعدم أهليتهما للعقود، وَكَذَا مُمَيَّزٌ فِي الأَظْهَرِ، كإعتاقه، والثاني: الصحة؛ لأنه لا يضيع فيه بل هو باق على ملكه، والخلاف كالخلاف في وصيته وقد سلف في بابه، وَيَصِحُّ مِن سَفِيْهٍ، لأنه صحيح العبارة ولا ضرر عليه في ذلك.

стр. 1856

فَرْعٌ: تدبير المفلس كإعتاقه وقد سلف في بابه. فَرْعٌ: في تدبير السكران الخلاف في تصرفاته كما قدمه المصنف في بابه. وَكَافِرٍ أَصْلِيًّ، كما يصح استيلاده وتعليقه العتق بصفة، وَتَدْبِيْرُ الْمُرْتَدِّ يُبْنَى عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ، أي فإن قلنا ببقائه صح؛ أو بزواله فلا؛ أو بوقفه فموقوف إن أسلم بَانَ صحته، وإن مات مرتدًا بَانَ فساده، وَلَوْ دَبَّرَ ثُمَّ ارْتَدَّ لَم يَبْطُلْ عَلَى الْمَذْهَبِ، أي بل إذا مات مرتدًا عتق العبد صيانة لحق العبد عن الضياع لحقَّ الغرماء، والطريق الثاني: القطع بالبطلان، والثالث: البناء على أقوال الملك. وَلَوِ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ لَمْ يَبْطُلْ، أي تدبيره وإن صار دمُهُ مُهْدَرًا، كما لا يبطل الاستيلاد والكتابة بها، وَلحَرْبِيًّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ إِلَى دَارِهِمْ، أي ولو جرى التدبير في دار الإسلام، وكذا له حمل مُسْتَوْلَدَتِهِ أيضًا بخلاف مُكَاتَبِهِ لاستقلاله. وَلوْ كَانَ لِكَافِرٍ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فدَبَّرَهُ؛ نُقِضَ وَبِيْعَ عَلَيْهِ، لما في بقاء ملكه عليه من الإذلال، وهذه المسألة لم أرها هنا في الشرح ولا في الروضة، وكلام الرافعي في باب الكتابة في كلامه على كتابة الذمي قد يعطي المنع فَرَاجِعْ ذلك من الأصل. وَلَوْ دَبَّرَ كَافِرٌ كَافِرًا فَأَسْلَمَ وَلَمْ يَرْجِعِ السَّيَّدُ فِي التَّدْبِيْرِ نُزِعَ مِنْ يَدِ سَيِّدِهِ، لما في بقائه في يده من الإذلال، وَصُرِفَ كَسْبُهُ إِلَيْهِ، كما لو أَسْلَمتْ مستولدتهُ، وَفِي قَوْلٍ: يُبَاعُ، أي وينقض التدبير دفعًا لإذلاله، والأظهر: الأول لتوقع الحريَّة، أما إذا رجع عنه بالقول وجَوَّزْنَاهُ فإنه يباع جزمًا؛ لأنه رجع قنًّا؛ والكافر مأمورٌ بإزالة ملكه عن المسلم، وَلَهُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ، للإتباع، متفق عليه من حديث جابر (٥٦٣). فَرْعٌ: له أيضًا إزالة ملكه بغير البيع من الهبة والوصية وغيرهما.

стр. 1857

وَالتَّدْبِيْرُ تَعْلِيْقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، نظرًا إلى الصيغة، وَفِي قَوْلٍ: وَصِيَّةٌ، أي للعبد بالعتق نظرًا إلى أنه يعتبر من الثلث، فَلَوْ بَاعَهُ، أي وكذا لو وهبه ثم أقبضه، ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ يَعُدِ التَّدْبِيْرُ عَلَى الْمَذْهَبِ، هذا الخلاف مبني على الخلاف المذكور قَبْلُ إن قلنا إنه وصية؛ فلا يعود الملك كما لو أوصى بشيء وباعه وعاد إلى ملكه، وإن قلنا إنه تعليق عتق بصفة فهو على الخلاف في عود الحنث، فالأظهر: أنه لا يعود فحصل أن الأظهر أنه لا يعود التدبير. وَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ كَأَبْطَلْتُهُ، فَسَخْتُهُ، نَقَضْتُهُ، رَجَعْتُ فِيْهِ صَحَّ إِنْ قُلْنَا: وَصِيَّةٌ، لأنه تصرف ينجز بالموت ويعتبر من الثلث، وَإِلَّا، أي وإن قلنا إنَّهُ تعليق عتق بصفة، فَلاَ، كما في سائر التعليقات، وسواء التدبير المطلق والمقيد على الأصح، وَلَوْ عُلَّقَ، عتق، مُدَبَّرٌ بصِفَةٍ صَحَّ، أي ويبقى التدبير بحاله كما لو دبر المعلق عتقه بصفة فإنه يجوز، وَعَتَقَ بِالأَسْبَقِ مِنَ الْمَوْتِ وَالصَّفَةِ، أي فإن وجدت الصفة قبل الموت عتق، وإن مات قبلها عتق بالتدبير، وَلَهُ وَطْءُ مُدَبَّرَةٍ، لبقاء ملكه، وَلاَ يَكُونُ رُجُوعًا، أي وإن جعلناه وصية سواء عزل أم لا، فَإِنْ أَوْلَدَهَا بَطَلَ تَدْبِيْرُهُ، لقوة الاستيلاد، وَلاَ يَصِحُّ تَدْبِيْرُ أُمَّ وَلَدٍ، لأنها تستحق العتق بعد الموت بجهة هي أقوى منه، وَيَصِحُّ تَدْبِيْرُ مُكَاتَبٍ، كما يصح أن يعلق عتقه بعد تدبيره على صفة، وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ، بناء على أنه تعليق عتق بصفة. فَصْلٌ: وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا لاَ يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ حُكْمُ التَّدْبِيْرِ فِي الأَظْهَرِ، لأنه عقد يقبل الرفع فلا يسري إلى الولد كالرهن، والثاني: يثبت كما يَتْبَعُ ولد المستولدة أمه، وهذا ما صححه الرافعي في شرحه ورَدَّ عليه في الروضة بتصحيحه الأول في المُحَرَّرِ، وهذا إذا حدَثَ بعد التدبير وانفصل قبل موت السيد، فإن كانت حاملاً عند موته عتق معها قطعًا، كما لو اعتق حاملًا؛ فإن لم يحتملها الثلث حاملاً عتق منها قدر الثلث. وَلَوْ دَبَّرَ حَامِلًا ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ التَّدْبِيْرِ عَلَى الْمَذْهَبِ، أي وإن قلنا الحمل لا يُعلَم

стр. 1858

لتناول اللفظ له، والطريق الثاني: إن قلنا إن الحمل يعلم فمدبر، وإلّا فالقولان في المسألة الأُولى، فَإِنْ مَاتَتْ، أي الأُمُّ في حياة السيد، أَوْ رَجَعَ فِي تَدْبِيْرِهَا، أي وصححناه، دَامَ تَدْبِيْرُهُ، وأما في الأُولى؛ فكما لو دبر عبدين فمات أحدهما قبل موت السيد، وأما في الثانية؛ فكالرجوع بعد الانفصال، وَقِيْلَ: إِنْ رَجَعَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ فَلاَ، أي لا يدوم تدبيره بل يبيعها في الرجوع كما يبيعها في التدبير، وَلَوْ دَبَّرَ حَمْلًا صَحَّ، كاعتاقه، فَإِنْ مَاتَ، أي السيد، عَتَقَ دُونَ الأُمَّ، وَإِنْ بَاعَها صَحَّ وَكَانَ رُجُوعًا عَنْهُ، أي عن تدبير الحمل، كما لو باع المدبر ناسيًا للتدبير، وَلَوْ وَلَدَتِ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا لَمْ يَعْتِقِ الْوَلَدُ، لأنه عقد يلحقه الفسخ فلم يسر إلى الولد كالرهن والوصية، وَفِي قَوْلٍ: إِنْ عَتَقَتْ بِالصَّفَةِ عَتَقَ، كولد أم الولد، ومحل الخلاف في الحمل الكائن بعد التعليق، أما الموجود عنده فيتبعها قطعًا صرح به ابن الصباغ وغيره، وأجرى فيه الخلاف المصنف في تصحيحه، وَلاَ يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدَهُ، بل يتبع الأُم رقًا وحرية، وَجِنَايَتُهُ كَجِنَايَةِ قِنًّ، لثبوت الملك عليه. فَرْعٌ: الجناية عليه كالجناية على قنًّ أيضًا. فَصْلٌ: وَيَعْتِقُ بِالْمَوْتِ مِنَ الثُّلُثِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ الدَّيْنِ، لقول ابن عمر: (الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ) ولا يصح رَفْعُهُ (٥٦٤) وإنما يعتق بَعْدَ الدُّيُوْنِ كما ذكره، فإن كان عليه دَين مستغرق لم يعتق شيء منه، فإن كان يستغرق نصفه بيع في الدين وعتق الباقي من ثلثه ولا استسعاب (٥٦٥)؛ والحيلة في عتق الجميع بعد الموت، وإن لم يكن له مال سواه ذكرته في الأصل، واشير إليه أول الباب فَسَارِعْ إليه.

стр. 1859

وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقًا عَلَى صِفَةٍ تَخْتَصُّ بِالْمَرَضِ كَإِنْ دَخَلْتَ فِي مَرَضِ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ مِنَ الثُّلُثِ، كما لو أعتقه حينئذ، وَإِنِ احْتَمَلَتْ الصَّحَّةَ فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الأَظْهَرِ، لأنه حين عَلَّقَ لم يكن مُتَّهَمًا بابطال حقِّ الورثة، والثاني: من الثلث اعتبارًا بوقت وجود الصفة؛ فإن العتق حينئذ يحصل، ومحل الخلاف ما إذا وجدت الصفة بغير اختياره، فإن وجدت باختياره اعتبر العتق من الثلث. وَلَوِ ادَّعَى عَبْدُهُ التَّدْبِيْرَ فَأَنْكَرَهُ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ، أي وإن جوزنا الرجوع عنه؛ لأنه كذب فلم يؤثر، بَلْ يُحَلَّفُ، أي بأن يقول: إنْ كُنْتُ دَبَّرْتُ فقد رَجَعْتُ عنه، إذا جوزنا الرجوع باللفظ وجزم به في أصل الروضة في الدعاوى أنه رجوعٌ تفريعًا على جواز الرجوع بالقول، وهو خلاف ما جزم به هنا. وَلَوْ وُجِدَ مَعَ مُدَبَّرٍ مَالٌ فَقَالَ: كَسَبْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَقَالَ الْوَارِثُ: قَبْلَهُ؛ صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ بِيَمِيْنِهِ، لأن اليد له بخلاف ما إذا كان التنازع في الولد حيث ادَّعَتْ وجوده بعد موت السيد، وعكس الوارث؛ فإن القول قول الوارث؛ لأنها تزعم حريَّته والْحُرُّ لا يدخل تحت اليد، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدَّمَتْ بَيِّنَتُهُ، لاعتضادها باليد. فَرْعٌ: لو أقام الوارث بيِّنةً؛ بأن هذا المال كان في يد المدبر في حياة السيد؟ فقال الْمُدَبَّرُ: كان في يدي، لكن كان لفلان! فملكته بعد موت السيد؛ صُدّق المدبر أيضًا نصَّ عليه.

стр. 1860

كِتَابُ الْكِتَابَةِ الْكِتَابَةُ هِيَ مِنَ الكَتْبِ أَيِ الْجَمْعُ، وَهِيَ شَرْعًا تَعْلِيْقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ ضَمِنَتْ مُعَاوَضَةً، وَالأَصْلُ فِيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٥٦٦) مَعَ السُّنَّةِ الشَّهِيْرَةِ وَالإِجْمَاعِ. هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ إِنْ طَلَبَهَا رَقِيْقٌ أَمِيْنٌ قَوِيٌّ عَلَى كَسْبٍ، وبها فسَّرَ الشافعيُّ الخيرَ في الآية، قِيْلَ: أَوْ غَيْرُ قَوِيًّ، لأنه إذا عرفت أمانته أُعِيْنَ بالصدقات ليعتق، وفيما إذا كان غير أمين وجه أيضًا؛ لكنه دون الاستحباب فيما إذا اجتمع الشَّرْطَانِ، وَلاَ تُكْرَهُ بِحَالٍ، لأنها تفضي إلى العتق، وَصِيْغَتُهَا: كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا مُنَجَّمًا إِذَا أَدَّيْتَهُ فَأَنْتَ حُرٌّ؛ وَيُبَيِّنُ عَدَدَ النُّجُومِ وَقِسْطَ كُلَّ نَجْمٍ، صونًا له عن الجهالة، وَلَوْ تَرَكَ لَفْظَ التَّعْلِيْقِ، أي تعليق الحرية بالأداء، وَنَوَاهُ، أى بقوله كاتبتك على كذا، جَازَ، وَلاَ يَكْفِي لَفْظُ كِتَابَةٍ بِلاَ تَعْلِيْقٍ، وَلاَ نِيَّةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، لما سبق في الباب قبله واضحًا، وَيَقُولُ الْمُكَاتَبُ: قَبِلْتُ، كغيره من العقود، وَشَرْطُهُمَا، يعني السيد والعبد، تَكْلِيْفٌ وَإِطْلاَقٌ، أي فلا يكاتب الصبي والمجنون والمحجور عليه بالسفه لسلب عبارتهم، ولا مكاتب أيضًا، ولا تصح كتابة مُكْرَهٍ ولا مُكْرِهٍ؛ ولا أثر لإذن الولي للصبي والمجنون في الكتابة ولا يصح كتابة وليهما أيضًا أبًا كان أو غيره، وَكِتَابَةُ الْمَرِيْضِ مِنَ الثُّلُثِ، أي سواء كاتبه بمثل قيمته أو بما فوقها أو بما دونها،
следующие страницы →