← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

وفيما قاله ابن مالك نظر؛ إذ ليس تقدير (مثل) بمزيلٍ لقبح الجمع بين (يا) والألف واللام، وإلا فكان يلزمه أن يجيز (يا الرجل) لأنه في معنى (يا أيها الرجل) وليس مذهبه ذلك. ويلزمه أن يقول: يا القرية، لأنه في تقدير (يا أهل القرية) وما أشبه ذلك. ولا يقول به ابن مالك ولا صاحب المذهب المذكور، فدل على أن هذا كله غير صحيح، وأن ما ذهب إليه هنا، من منع إدخال (يا) على ما فيه الألف واللام، هو الصحيح إلا فيما استثنى. والذي استثنى من ذلك فأجاز اجتماعهما فيه شيئان: أحدهما: لفظ (الله) فإنه لا يختص اجتماعهما فيه بـ (الاضطرار) فيجوز ذلك فيه في (السعة) فتقول: يا ألله اغفر لي. وعلل ذلك سيبويه بأن الألف واللام لا يفارقانه، وهما فيه عروض من همزة (إله) فصارت بذلك كأنها من نفس الكلمة، وليس بمنزلة (الذي قال ذاك) لأن (الذي قال: ذلك) يعني الموصول، وإن كان لا تفارقه الألف واللام، ليس باسمٍ غالبٍ على مسماه كزيدٍ وعمروٍ، لأنك تقول: يا أيها الذي قال: ذاك كما تقول: يا أيها الرجل، فامتنع أن تقول: يا الذي قال: / ذاك، كما امتنع (يا الرجل) ولا يجوز أيضا: يا الصعق، ولا يا الدبران، وإن كانت الألف واللام لا تفارقانه لأنهما ليسا

стр. 2977

عوضًا عن شيء من نفس الكلمة، كما كان ذلك في لفظ (الله) حين عوضتا من همزة (إلاه) هذا محصول تعليل سيبويه. والذي يصحح تنزلهما منزلة ما هو من نفس الكلمة [قطع الهمزة] كما قال: مبارك هو ومن سماه ... على اسمك اللهم يا ألله كما أن الفعل الذي أوله همزة وصلٍ إذا سمى به قطعت فقلت: جاءني أقتل وإضرب، ولو كانت في تقدير الانفصال لقالوا: (يا الله) موصول الهمزة، فهذا! وجه ما جاء فيه. والثاني: من المستثنيين محكي الجمل، يعني به المنادى المسمى بالجملة التي تلزم حكايتها بعد التسمية إذا كان في أولها الألف واللام، كما إذا سميت رجلاً بقولك: الرجل قائم، فإنك تقول: يا الرجل قائم. قال سيبويه: لأنه بمنزلة (تأبط شرًا) لأنه لا يتغير عن حاله؛ إذ قد عمل بعضه في بعض. يعني أنه جملة يجب أن تحكى ولا تغير عن حالها.

стр. 2978

وعلل ذلك المؤلف بأن معناه: يا مقولاً له: الرجل قائم. قال: وقاس المبرد عليه دخول (يا) على المسمى به من موصولٍ فيه الألف واللام نحو: يا الذي قام. قال: وهو قياس صحيح. يعني من حيث هو في التقدير في معنى: يا مقولاً له كذا. ولم يعلل سيبويه إلا بما تقدم، فمنع دخول (يا) على (الذي قام) مسمى به، كما لا يجوز أن تنادى (الضارب أبوه) إذا كان اسما، لأنه بمنزلة اسم واحد فيه الألف واللام، فكذلك (الذي) وما بعده من صلته بمنزلة اسم واحد فيه الألف واللام، كالحارث والنضر ونحوهما، مما فيه الألف واللام. وظاهر كلام الناظم هنا موافقة سيبويه ومخالفة رأيه في "شرح التسهيل" لأنه قال: "ومحكي الجمل". و (الذي قام) ليس من محكي الجمل، لأنه يجرى بوجوه الإعراب، وصلته، وإن كانت جملةً داخلة فيه كالجزء. وإذا كان كذلك خرج عن مراده من ذلك اللفظ، فهذا الموضع من المواضع التي خالف فيها "التسهيل" و"شرحه" وكان فيها مصيبا؛ إذ ليس التقدير ما قدره المؤلف، وإلا لزم ذلك في كل منادى، فيقدر فيه: يا مقولاً له كذا، لأن الحكاية في التسمية بها وغيرها سواء، فزيد وعمرو ونحوهما في النداء لا يقدر معهما شيء، فكذلك كل ما جرى مجراها من الأعلام. وأما الموصول فاسم واحد كالاسم المبدوء بالألف واللام [فلم يسغ فيه إلا ما ساغ فيه] ثم قال: "والأكثر اللهم" لما قدم أنه يقال في النداء: يا ألله، في فصيح الكلام، ذكر الآن أن الأكثر في الكلام التعويض، وهو إلحاق الميم

стр. 2979

المشددة آخر الاسم عوضًا من (يا) في أوله، فيقال: اللهم، فإذًا الوجهان جائزان، والأكثر (اللهم)، فعليه معهود الاستعمال، ولذلك لم يقع في القرآن إلا (اللهم). وفي قوله: "بالتعويض" تنبيه على أمرين: أحدهما: التنبيه / على المذهب الراجح في هذه (الميم) وهو كونها عوضًا من (يا) قال سيبويه: وقال الخليل ﵀: اللهم نداء، والميم هاهنا بدل من (يا) قال: فهي هنا فيما زعم الخليل آخر الكلمة بمنزلة (يا) في أولها، إلا أن (الميم) هنا مبنية في الكلمة، كما أن نون (مسلمين) في الكلمة بنيت عليها. وهذا مذهب البصريين. وذهب الكوفيون إلى أن (الميم) ليست عوضا من (يا) وإنما هي مختصرة من (أم) وأصل الكلام: يا الله أمنا بخير، إلا أنهم لما كثر استعمالهم لذلك، وجرى في ألسنتهم، حذفوا بعض الكلمة للتخفيف، كما قالوا: (هلم) في: هل أم، و (ويلمه) في: ويل أمه، و (عم صباحًا) في: أنعم صباحًا، و (أيشٍ) والأصل: أي شيءٍ، وذلك كثير. ولو كانت عوضًا من (يا) لم يجمع بينهما، لكن العرب جمعت بينهما كما سيذكر، فدل على أنها غير عوض، لأن العرب لا تجمع بين العوض والمعوض منه. وقول البصريين أصوب، لأن المستفاد من قولك: اللهم، هو عين المستفاد من قولك: يا الله، فلو كان في الكلام معنى زائد لعلم، وكل ما قدره الكوفيون لا دليل عليه، فوجب اطراحه، وما جاء من الجمع بينهما

стр. 2980

فشاذ لا يقاس عليه، وقد أفسدوا دعوى الكوفيين بأشياء أكثرها ضعيفة، فلا حاجة إلى إيرادها. والأمر الثاني: أن التعويض يقتضي ألا يجمع بين الميم و (يا) فلا يقال: يا اللهم لأن الجمع بين العوض والمعوض منه غير سائغ. ويقتضيه أيضا قوله: "وشذ يا للهم في قريض" لأن الشاذ هو الذي لا يجوز في الكلام قياسا، وهذا رأى البصريين أيضا أن ذلك لا يجوز. وذهب الكوفيون إلى جواز الجمع بينهما، وأن يقال في السعة: (يا اللهم) وما قالوه مرجوح، فإن القياس إنما يجري إذا فهمنا من العرب إجراء القياس، وذلك يكون بوجوده مسموعًا كثيرا جدا في النثر والنظم، أو بمجرد سماعه من غير وجود معارض له، وليس ما نحن فيه كذلك، لأن السماع إنما فشا بعدم الجمع، ولم يوجد الجمع إلا في الشعر، ولا وجد في الشعر إلا شاذا، كما قال الناظم: "وشذ يا اللهم في قريض". فأخبر أنه شاذ في نفسه، وأن ذلك الشاذ إنما أتى في الشعر لا في الكلام، وكل واحد منهما قد كان كافيا على الجملة عند اشتهار عدم الجمع، فقد فهم بسبب ذلك أن العرب لا تجمع بينهما في السعة. ولم يعتبر الكوفيون هذا، وهو حقيق بالاعتبار، فإن القياس لا ينبغي أن يعمل جزافًا وكيف اتفق؛ بل ينظر في كلام العرب بالاستقراء الصحيح، والتتبع الحسن، فما وجد مشهورا عندهم، لا يتحاشي من استعماله في النثر والنظم،

стр. 2981

ساغ القياس عليه، كان له معارض أولا، لكن إن كان المعارض نادرا اطرح ذلك المعارض، وأعمل القياس فيما اشتهر، وإن كان مشتهرا مثله أعملا / معًا. وما وجد عندهم غير مشهور بل كان نادرا، فإن كان لمعارضٍ أشهر ترك الأندر للأشهر. وإن لم يكن له معارض أصلاً أعمل، وإن كان إنما سمع في الشعر؛ إذ لم يقم دليل على أنه مما اختص بالشعر، فيحمل على أنه من مطلق كلامها، حتى يوجد ما يعارضه، ويدل على أنه مما اختص بالشعر، قاله الشلوبين. وقد تقدم التنبيه منه على شيء من هذا، ومحل بسطه "الأصول" فالكوفيون لم يعتبروا هذا الأصل؛ بل تلقوا كل ما جاء في كلامٍ أو شعرٍ نادرًا أو شهيرًا، فقاسوا عليه، وجد له معارض أو لم يوجد، فلم يلتفتوا إلى المعارض. وبسبب ذلك اتسع عندهم نطاق القياس، وانخرمت عليهم أشياء من الضوابط الاستقرائية. ولما رأى أهل التحقيق البناء على مثل هذه "الأصول" المحققة الاستقرائية مطردًا عند الخليل وسيبويه، وغير مطرد عند الكوفيين - اعتمدوا على قياسهما، واعتمدوا على نقلهما وتحقيقهما، ونعما فعلوا. وقوله: "وشذ يا اللهم في قريض" يريد أن الجمع بين (يا) والميم شذ في القريض وهو الشعر وهو (فعيل) بمعنى (مفعول) من: قرضت

стр. 2982

الشعر، أقرضه قرضًا، فهو قريض ومنه قول عبيد بن الأبرص: "حال الجريض دون القريض" قاله الجوهري. وقد يطلق (القريض) في مقابلة (الرجز) وهو نوع من الشعر، قال الأخفش: هو كل ما كان على جزءين أو ثلاثة من أوزانهم، وأنشد ابن الأنباري للأغلب العجلي: أرجزًا تريد أم قريضا ... أم هكذا بينهما تعريضا ومراد الناظم الأول فمما جاء في الشعر من ذلك ما أنشده الكوفيون وأبو زيد: إني إذا ما حدث ألما ... دعوت يا اللهم يا اللهما

стр. 2983

وأنشد الكوفيون أيضا قول الراجز: وما عبيك أن تقولي كلما ... سبحت أو هللت يا أللهما أردد علينا شيخنا مسلما وقال الآخر: غفرت أو عذبت يا اللهما وهذا شاذ كما قال. فصل في تابع المنادى تابع ذي الضم المضاف دون أل ... ألزمه نصبًا كأزيد ذا الحيل وما سواه ارفع أو انصب واجعلا ... كمستقل نسقًا وبدلا وإن يكن مصحوب أل ما نسقا ... ففيه وجهان ورفع ينتقى

стр. 2984

هذا الفصل يذكر فيه التوابع الخمسة، وهي النعت، وعطف البيان، وعطف النسق، والتوكيد، والبدل، وذلك إذا تبعت المنادى، لأن لها في تبعيته حكمًا زائدا على ما تقدم. ولما كان النعت داخلا في التوابع بمقتضى إطلاقه ظهر أنه مخالف للأصمعي في منعه نعت المنادى مطلقا، ومخالف لسيبويه في تفصيله؛ إذ منع نعت ما كان مختصًا بالنداء نحو: يا ملأمان، ويا لكاع، واللهم. ومن / ثم أعرب (فاطر) من قوله تعالى: "قل اللهم فاطر السماوات والأرض" منادى ثانيا أو بدلا. فالناظم موافق للمبرد المجيز لنعت المنادي بإطلاق. وحجة المؤلف أن المنادى اسم ظاهر كسائر الأسماء الظاهرة، فلا مانع من نعته. وأيضا فإن في القرآن: ﴾ قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ﴿والظاهر أنه نعت. وتقدير استئناف النداء خلاف الظاهر، و (البدل) في المشتق خلاف الأصل، وإنما باب التابع المشتق أن

стр. 2985

يكون نعتاً. وحكي يونس: يا فاسق الخبيث، إلى غير ذلك من المسموع. وقال الشاعر: فما كعب ابن مامة وابن سعدى ... بأجود منك يا عمر الجوادا فالقياس والسماع متعاضدان على الجواز مطلقا، فيما اختص بالنداء وفي غيره. وما احتج به الأصمعي من أنه شبيه بالمضمر، والمضمر لا ينعت، مردود بأن مشابهة المنادى للمضمر عارضة، فمقتضى الدليل ألا تعتبر مطلقا، كما لم تعتبر مشابهة المصدر الأمر في نحو: ضربًا زيدًا، لكن العرب اعتبرت مشابهة المنادى للضمير في البناء استحسانًا، فلم يزد على ذلك. كما أن (فعال) العلم لما بني حملاً على (فعال) المأمور به لم يزد على بنائه شيئًا من أحوال ما حمل عليه، ونظائر ذلك كثيرة. وأيضا فإن سلم أنه يعتبر في غير البناء اعتبار الضمير - فعلى الجواز لا على اللزوم. وسبب ذلك أن العرب قد أبقت عليه حكم أصله في أحد الاعتبارين، ألا ترى أنهم قالوا: يا زيد نفسه، على الغيبة، ويا زيد نفسك، على الخطاب، فلو اعتبروا وقوعه موقع المضر البتة لاقتصروا على الخطاب كما يلتزمون: يا أنت نفسك، فلا يقولون: يا أنت نفسه.

стр. 2986

وإذا ثبت الاعتبار أن لم يمتنع أن ينعت اعتبارًا بحال الاسم الظاهر، ولا يمنع القول بإطلاق الجواز، حسبما يظهر من الناظم. وبسط حكم التوابع على ما يعطيه كلامه، بمنطوقه ومفهومه، أن المنادى إذا أتبع على قسمين: أحدهما: أن يكون منصوبا، كالمضاف، والشبيه به، والمنكور، فهذا القسم لا يختلف حكم التابع معه في جميع ما تقدم في التوابع، فالنداء وغيره في ذلك سواء، وهو النصب في التابع، لأن المتبوع منصوب، لكن إذا كان نعتًا، أو توكيدا، أو عطف بيان، نحو: يا غلام زيدٍ الطويل، ويا ضاربًا أبوه الفاضل، وكذلك يا أبا عبد الله محمدًا، ويا بني تميمٍ أجمعين لا يجوز غير ذلك. وهذا مفهوم من تقييده هنا في قوله: "تابع ذي الضم حكمه كذا" فقيد موضع المخالفة الذي يحتاج إلى ذكره، فبقي غير ذي الضم على الأحكام المتقدمة. وخرج من هذا الإطلاق البدل، وعطف النسق، بقوله: "واجعلا كمستقل نسقًا وبدلا". فيكون التابع في قوله: "تابع ذي الضم" لا يريد به عموم التوابع؛ بل التوابع / الثلاثة: النعت، وعطف البيان والتوكيد، فلا يؤخذ له على إطلاقه، لتداخل التقسيم، فكأنه قال: تابع ذي الضم إذ كان أحد الثلاثة حكمه كذا، وأما إذا كان بدلاً أو نسقا فحكمه حكم المستقل.

стр. 2987

والثاني من القسمين: أن يكون مبنيا على الضم، وهو الذي أخذ الآن في الكلام على تابعه، وجعله على ضربين. أحدهما: أن يكون التابع مضافا من غير أن تلحقه الألف واللام، فحكم هذا النصب مطلقا، وذلك قوله: (المضاف دون أل) و"المضاف" في كلامه صفة لـ"تابع" فتقول في (النعت): يا زيد ذا الجمة، ويا عمرو ضارب زيدٍ، ويا رجل صاحب عمروٍ، ومثله الناظم بقوله: أزيد ذا الحيل. وفي (العطف البياني): يا زيد أبا عبد الله، عمرو أخانا، وفي (التوكيد): يا تميم كلهم. ووجه ذلك في النعت أن العامل في النعت هو العامل في المنعوت، وحرف النداء لا يعمل في المضاف إلا النصب، وكذلك عطف البيان، هو كالنعت في وجه النصب، والتوكيد أيضا كالنعت في المعنى. والضرب الثاني من قسمي تابع المبنى على الضم ما سوى ما تقدم، وذلك التوابع الثلاثة، وما فيه الألف واللام من المضاف. وحكمها جواز وجهين، وهما الرفع حملاً على اللفظ. فتقول في (النعت): يا زيد الفاضل، ويا بكر الكريم، وفي (البيان): يا غلام زيد، ويا رجل بكر، وفي (التوكيد): يا تميم أجمعون. والنصب حملاً على الموضع، فتقول في (النعت): يا زيد الفاضل، وفي (البيان): يا غلام زيدًا، وفي (التوكيد): يا تميم أجمعين.

стр. 2988

وعلى الوجهين في (عطف البيان) أنشد سيبويه لرؤبة: إني وأسطارٍ سطرن سطرا ... لقائل يا نصر نصر نصرا يروى هكذا. ويروى: "يا نصر نصرًا نصرا" بالرفع والنصب على (عطف البيان) ويروى أيضا بالضم على (البدل). ويدخل في هذا القسم ما استثنى في القسم الأول، وهو المضاف المصحوب بأل نحو: يا زيد الحسن الوجه [ويا عمرو الطويل القامة، يجوز في (الحسن، والطويل) الوجهان، الرفع، والنصب، فالنصب حملا على الموضع، لأن موضع المبني نصب فتقول: يا زيد الحسن الوجه] والرفع حملا على اللفظ نحو: يا زيد الحسن الوجه. وإنما جاز فيه الرفع وهو مضاف، لأن إضافته في نية الانفصال، ولذلك دخلت عليه الألف واللام، فكأنه غير مضاف، وهذا كله معنى قوله: "وما سواه ارفع أو انصب" أي ما سوى المضاف العاري من الألف واللام، من التوابع

стр. 2989

الثلاثة، يجوز فيه الرفع والنصب معًا. وعلى هذا يجوز الوجهان في التابع المطول نحو: يا زيد الضارب عمرًا، والضارب عمرًا، فإنه أيضا في حكم المفرد. وإذا كان المضاف إضافة غير محضة يجوز فيه الوجهان لشبهه بالمطول] وهو: الحسن الوجه فالمطول أولى، وهذا صحيح. والقسم الثاني من التوابع: البدل، وعطف النسق، وحكمه، حسبما نص عليه، حكم المستقل بالنداء، وقد تقدم ذلك، وأن المنادى إن كان مفردا معرفا بني على ما كان يرفع به، وإلا أعرب نصبا، فكذلك يكون البدل هنا، وعطف النسق، وذلك قوله: "واجعلا كمستقل نسقًا وبدلاً". (نسقًا وبدلاً) نصب على المفعول الثاني لـ (اجعل). والمفعول / الأول الكاف في "كمستقل" على حد قول امرئ القيس: وإنك لم يفخر عليك كفاخرٍ ... ضعيفٍ ولم يغلبك مثل مغلب فالكاف اسم كـ (مثل) والنسق: أراد به المنسوق، ويريد أن هذين التابعين لهما حكم أنفسهما، لا حكم التبعية، فإن كانا مفردين مقصودين بالنداء بنيا على الضم مطلقا، إلا ما استثنى في المنسوق. فتقول في (المعطوف): يا زيد وعمرو، ويا خالد ومحمد.

стр. 2990

وكذلك إن كان المنادى معربا نحو: يا عبد الله ومحمد، أو كان المعطوف عليه معربا أيضا والمعطوف مفرد أو مضاف نحو: يا عبد الله وزيد، ويا عبد الله وأبا بكر. وكذلك البدل نحو: يا زيد أخانا، ويا رجل زيد، ويا عبد الله أخانا، ويا أبا عبد الله زيد، وما أشبه ذلك. ووجه ذلك أن حرف العطف لما كان مشركا بين المعطوف والمعطوف عليه في حرف النداء وجب أن يكون حكم المعطوف مع العاطف على حكمه مع حرف النداء، وكذلك البدل، لأنه المقصود بالحكم، فكأن الحرف قد باشره، سواء أقلنا: إنه على تقدير تكرار العامل أم على تقدير طرح الأول. وقد ظهر من هذا الكلام موافقة الناظم للجمهور من البصريين في مسألتين إحداهما: مسألة عطف النسق، فإن مذهبهم، كما تقدم، اعتبار المنسوق بنفسه، كما لو ولى حرف النداء. وذهب المازني، ونقله المؤلف عن الكوفيين، إلى جواز إجرائه مجرى النعت يجوز فيه الرفع والنصب، فيقولون: يا زيد وعمرو، وعمرًا، كما تقول باتفاق: يا زيد والنضر، والنضر، ويا خالد والغلام، والعلام. وما قالوه مخالف للسماع، والفرق بين هذا وبين المعطوف ذي الألف واللام أن هذا صالح لولاية (يا)، فلم يكون بد من اعتباره بذلك، بخلاف ما فيه الألف واللام، فإنه غير صالح لذلك، فأشبه التوكيد والنعت.

стр. 2991

قال المؤلف في "شرح التسهيل": ما رأوه غير بعيد من الصحة إذا لم تنو إرادة حرف النداء، فإن المتكلم قد يقصد إيقاع نداءٍ واحد على الاسمين، كما يقصد تشريكهما في عامل واحد، نحو: حسبت زيدًا وعمرًا حاضرين، وكأن خالدًا وسعدًا أسدان. وما قاله غير ظاهر، لأنك لو قصدت ذلك لكان المعطوف والمعطوف عليه في كم الاسم الواحد المثنى، وذلك يصيره ممطولا، فلا يسوغ فيه على ذلك التقدير إلا النصب، لأنه يشبه ما إذا سميت بـ (زيدٍ وعمروٍ) فإنك تقول: يا زيدًا وعمرًا، ليس غير، فصار مثل ندائك ثلاثًة وثلاثين رجلاً، فإنك تقول على كونهما كالشيء الواحد: يا ثلاثًة وثلاثين، وهو أحد القولين، وعلى كونهما أشياء منفصلة متعددة: يا ثلاثة والثلاثون، وهو قول الفارسي. والوجهان جائزان عند ابن خروف، فليس لك في (زيد وعمرو) إلا وجهان، كلاهما خارج عما قال المؤلف، وهما البناء فيهما، أو / النصب فيهما. وأما البناء في أحدهما دون الآخر فمشكل. فإن قيل: فليكن كالنعت والمنعوت وغيره قيل: النعت غير مقصود بالنداء لنفسه، وإنما هو من تمام الأول، كالتوكيد وعطف البيان، بخلاف المنسوق، فإن كل واحد منهما مقصود، فصارا شيئين منفكين، فالصواب ما ذهب إليه هنا. والله أعلم.

стр. 2992

والثانية: مسألة البدل، فإن الناس فيها على ما تقدم، وأجاز ابن مالك في "الشرح" أن يجرى مجرى النعت والبيان والتوكيد، لأن للبدل عنده حالين، حالاً يجعل فيها كمستقل، وهو الكثير كما تقدم، وحالاً يعطي فيها الرفع والنصب، لشبهه فيها بالتوكيد، وعطف البيان، والنعت، وعطف النسق المقرون بأل، في عدم الصلاحية لتقدير حرف النداء قبله. قال: وصحة هذه المسألة مرتبة على أن العامل في البدل هو العامل في المبدل منه. وقد بين ذلك في (باب البدل) فإن القائلين بأن العامل في البدل والمنسوق غير العامل في المبدل منه والمعطوف عليه استدلوا بضم (زيد) في النداء في قولهم: يا أخانا وزيد، ويا أخانا زيد. قال المؤلف: والجواب أن العرب التزمت في البدل والمعطوف أحد الجائزين في القياس، وهو تقدير حرف النداء، تنبيهًا على أنهما في غير النداء في حكم المستقل بمقتضى العامل، فلم يجز لنا أن نخالف ما التزمته. هذا مقصود ما احتج به، فإن كان مقصوده بالإجازة ما أجاز الجواز القياسي الذي لا يعتبر التكلم به لأنه لم يسمع - فذلك لا يقدح فيما قال هنا، مع ما فيه من الإشكال المتقدم. وإن أراد الجواز الذي يتكلم به فقد صرح في (باب البدل) من "الشرح" على المنع من ذلك، فوافق كلامه هنا، فلا خلاف في المقصود، والله أعلم.

стр. 2993

ومسألة ثالثة، وهي أن ابن الأنباري أجاز رفع النعت المضاف إذا كان المنعوت مبنيًا نحو: يا زيد صاحبنا. ورده المؤلف باستلزامه تفضيل فرعٍ على أصل، لأن المضاف لو كان منادى لم يكن بد من نصبه، فلو جوز رفع نعته مضافًا لزم إعطاء المضاف في التبعية تفضيلاً على المضاف في الاستقلال. وفيما قاله نظر، فإن ذلك لازم في النعت المطول، فلو اعتبر ما قال لم يكن في نحو: يا زيد الضارب الرجل، والضارب الرجل، والوجهان جائزان، مع أنه لو باشر حرف النداء لم يكن فيه إلا النصب. والذي ينبغي الرد به حكاية سيبويه عن العرب كلهم أنهم يقولون: "أزيد أخا ورقاء" بالنصب وهو عين مسألتنا، فالظاهر من النقل مخالفة ابن الأنباري. ثم في عبارته شيء، وهو أنه خص "التابع" هنا بـ"ذي الضم" دون غيره، وهذا يقتضى بظاهره أن هذا الحكم لا يكون في المبنى على الألف أو الواو نحو: يا زيدان، ويا زيدون، وهذا الاقتضاء غير صحيح؛ بل الحكم المذكور جارٍ في

стр. 2994

المبني كله، فإنك تقول: يا زيدان القائمان والقائمين، / ويا زيدون القائمون والقائمين، إذا نعت بالمفرد. فإن نعت بالمضاف قلت: يا زيدان صاحبي عمروٍ، ويا زيدون أصحاب عمروٍ، هذا هو اللازم. وكذلك سائر التوابع، يجري فيها مع المبنى على غير الضم ما يجري مع المبني على الضم من الحكم، ولذلك قال في "التسهيل" حين أخذ في الكلام على التابع: "لتابع غير (أي) واسم الإشارة، من منادًى كمرفوع، إن كان غير مضاف الرفع والنصب" إلى آخره، فقال: "كمرفوع" ولم يقل: من منادى مضموم. وبين في "الشرح" مراده من ذلك، فكان من حقه هنا أن يحرر عبارته فيقول: تابع ذي البناء، أو ما يعطي معنى مراده. فلو قال مثلا: تابع مبنى مضافًا دون أل - لأعطى العموم في الجميع، وصح الإطلاق. ثم استثنى من المنسوق ما كان منه بالألف واللام بقوله: "وإن يكن مصحوب أل ما نسقا" إي آخره. يعني أن ما عطف على المنادى المضموم عطف النسق، وكان فيه ألف ولام، ففيه وجهان: الرفع والنصب، فإذا قلت: يا زيد والرجل - جاز لك في (الرجل) الرفع والنصب، فتقول: يا زيد والرجل، ويا زيد والرجل.

стр. 2995

ومنه القراءتان: ﴾ يا جبال أوبي معه والطير ﴿برفع (الطير) وهي قراءة الأعرج، وأبى نوفل، وأبى يحيي، وأبى عبد الرحمن. وبنصبه وهي قراءة السبعة. وأنشد الزجاجي: ألا يا زيد والضحاك سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطريق هذا بيان جواز الوجهين على الجملة: وأما المختار منهما فاختلفوا فيه على أقوال أربعة: أحدها: أنه الرفع مطلقا، وهو الذي رآه الناظم إذ قال: "ورفع ينتقي" أي يختار. انتقيت الشيء، بمعنى: اخترته، ونقاوة الشيء: خياره. وهذا مذهب الخليل وسيبويه، والمازنى. والثاني: أن المختار النصب مطلقا، وهو مذهب أبي عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر، ويونس، والجرمي. والثالث: التفرقة، فإن كان المنادى نكرًة مقبلاً عليها فليس إلا الرفع، وإن كان على غير ذلك - فكما قال الخليل، وهو مذهب الأخفش.

стр. 2996

والرابع: أنه إن كانت الألف واللام للمح الصفة فكما قال الخليل، وإن كانت لمجرد التعريف فكما قال أبو عمرو، وهو مذهب المبرد، واختاره ابن عبد المنعم السبتي، حسبما أخبرنا شيخنا الأستاذ، رحمة الله عليه، بذلك. ووجه اختيار الرفع مطلقا ما فيه من مناسبة اللفظ المتقدم، وهو لفظ المعطوف عليه، لأن البناء فيه شبيه بالإعراب، والتابع ليس بمضاف ولا شبيهٍ بالمضاف. وأيضًا فإنه مفرد، والأصل في هذا التابع إذا كان مفردا ألا ينصب. وأيضا فإن الرفع هو الأكثر في السماع، كانت الألف واللام للتعريف أو غيره، كان المنادى نكرًة أولا قال سيبويه لما حكي مذهب النصب: فأما العرب فأكثر ما رأيناهم يقولون: يا زيد والنضر - يعني بالرفع - فإذا كان يحكي عن العرب أن الأكثر هو الرفع، وأن النصب ليس في كثرة الرفع، كان /اختياره أولى، ولذلك اختاره الناظم لأنه منقاد للسماع في قياساته، ومذاهبه، وهو صواب، لأن القياس آتٍ من وراء السماع، ولذلك يقول سيبويه: قف حيث وقفوا، ثم فسر.

стр. 2997

وهذه "قاعدةٌ" موضع شرحها "الأصول" فكل ما علل به أرباب المذهب الأخر لا تنهض مع السماع إلا بمقدار موافقتها له. وقوله أول الفصل "تابع ذي الضم" منصوب بإضمار فعل من باب "الاشتغال" مفسره (ألزمه) أي انصب تابع ذي الضم المضاف دون أل ألزمه نصبًا و"الحيل" جمع حيلة و"ما نسق" اسم "يكن" و"مصحوب أل" هو الخبر. والصحوب هو الذي صحبه غيره، أي صحبته الألف واللام. وأيها مصحوب أل بعد صفه ... تلزم بالرفع لدى ذي المعرفه هذا من تمام الكلام على "التوابع" فإن لـ (أي) واسم الإشارة هنا حكمًا غير ما تقدم ويريد أن (أيًا) الموصولة بهاء التنبيه إذا وقع عليها النداء فإن الذي يتبعها لزوما أحد ثلاثة أمور: إما الاسم المصحوب بالألف واللام، وإما اسم الإشارة، وإما الموصول الذي في أوله الألف واللام. وذلك أن (أيًا) إنما جئ بها ليتوصل إلى نداء ما فيه الألف واللام؛ إذ كانت أدوات النداء كما تقدم - لا تجتمع معهما، فأتوا بـ (أي) لذلك، كما أتوا بـ (ذي) التي بمعنى (صاحب) ليتوصل بها إلى الوصف بأسماء الأجناس ثم ألحقوها هاء التنبيه عوضًا من الإضافة والصلة، وتوكيدًا للتنبيه الذي في (يا) ثم أتوا بما أرادوا نداءه فقالوا: يا أيها الرجل، ويا أيتها المرأة، ونحو ذلك، وألزموها إياه لأنه المقصود بالنداء من جهة المعنى، وأجروه صفًة لـ (أي). فقوله: "أيها" مبتدأ، و"مصحوب أل" إن كان مرفوعًا، مبتدأ ثان، خبره صفة. و"تلزم" من صفة قوله: "صفة" أي صفة لازمة.

стр. 2998

و"بعد" متعلق (مصحوب) و (بالرفع) في موضع نصب على الحال من ضمير (تلزم) العائد على (صفة). والتقدير: هذا اللفظ الذي هو أيها، مصحوب أل بعدها صفة لازمة لها حالة كونها مرفوعًة، عند ذي المعرفة. ومعناها أن (أيها يلزمها الوصف بما فيه الألف واللام مرفوعا، وهذا هو النوع الأول، وهو الأصل كما تقدم. وقوله: "لدى ذي المعرفة" يريد أهل المعرفة من النحويين، وإنما أتى بها تنكيتًا، لأنه حشو بغير فائدة؛ بل فيه فائدة، لكن هذا القول إما أن يكون راجعا إلى ما تقدم من الأوصاف، لأنه قدم لـ (أيها) أوصافًا، منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه، ولكن أهل الحذق والمعرفة التامة أثبتوا ذلك لـ (أي) فأما المتفق عليه فهو وقوع ما فيه الألف واللام بعدها، وكونه لازما لا يستغنى عنه، فلا أعلم خلافا في صحة قولك: يا أيها الرجل، وأن صفة (أي) لا يجوز تركها، فلا يقال: (يا أيها) مقتصرًا عليه. وأما المختلف فيه منها فكونه صفًة، وكونه مرفوعا. أما كونه صفًة فالخلاف فيه من موضعين: أحدهما: أن الجمهور ينفون عنه كونه / صفة؛ إذ ليست (أي) عندهم موصولة، وإنما هي اسم تام مبهم يتوصل به إلى نداء ذي الألف واللام.

стр. 2999

وذهب الأخفش إلى إجازة كونها موصولًة، وأن ما بعدها صلةٌ لها، لكن حذف المبتدأ منها، وبقي الخبر والتقدير: يا أيها هو الرجل، كأنه: يا الذي هو الرجل، ولا يتكلم به. ورد عليه بأمور: أحدها أنه يلزمه النصب لأنه منادى مطول. قالوا: وهذا لا يلزم، لأن الصلة لا موضع لها من الإعراب، وإنما يطول الاسم بالمعمول. وأيضًا لو كان كذلك للزم النصب في (بعلبك) ونحوه إذا نودي، وليس كذلك. والثاني: أنه لو جاز كونها موصولًة لجاز أن ظهور المبتدأ، ولكان أولى من الحذف، لأن كمال الصلة أولى من اختصارها، فأن لم يفعلوا ذلك قط دليل على أنها على غير ما قال. والثالث: أنها لو كانت موصولًة لجاز يغنى عن المرفوع بعدها جملة فعلية، وظرف ومجرور، ولجاز أن يكون بغير ألف ولام، كما يجوز ذلك في (أي) في غير النداء، وفي جميع الموصولات مطلقا وإن قل، لكنهم التزموا معها ذا الألف واللام دون زيادة، فدل على أنها غير موصولة. والثاني: أن ذا الألف واللام الواقع بعد (أي) صفة مطلقا، كان مشتقًا أو جامدًا. أما إذا كان مشتقًا فظاهر إن قلنا: إنه ليس على حذف الموصوف، نحو: يا أيها الفاضل. وأما إذا كان جامدا فكذلك أيضًا، إلا أنهم استجازوا هنا الوصف بالجامد، وهو قول النحويين المتأخرين ونصهم.

стр. 3000

وأما (ابن مالك) فقد ذكر أن تابع اسم الإشارة إذا كان جامدًا عطف بيانٍ لا صفة، ويجري مذهبه في (أي) وهو نص ابنه في "شرح هذا النظم". وقد تقدم استدلاله على أنه عطف بيان في "باب عطف البيان" وتقدم أن ظاهر "هذا النظم" أنه عطف بيان، ونص هنا على الصفة. ولما كان كذلك أمكن أن يكون رأيه كرأي النحويين في كونه صفًة وإن كان جامدًا، ويكون مستثنًى من حده المتقدم في "عطف البيان" فإنه كالعموم، أو كالإطلاق، ويكون ما هنا كالتخصيص، أو التقييد، وهو الأولى. ويمكن أن يكون أطلق هنا لفظ الصفة، والمراد عطف البيان، كما فعل في "التسهيل" اتكالاً على اشتراطه في "باب النعت" أن يكون النعت مشتقًا، فلا يدخل له (هذا الرجل) ولا (أيها الرجل) وأما كون ذي الألف واللام مرفوعًا فذلك لازم فيه عند الجمهور. وذهب المازني إلى إجازة الرفع والنصب فيه، فتقول: يا أيها الرجل، ويا هذا الرجل، كما يجوز في سائر الصفات إذا قلت: يا زيد الفاضل، والفاضل. قال الزجاج في "معانيه": ولم يجز أحد من النحويين هذا المذهب قبله، ولا تابعه عليه أحد بعده، فهو مطروح مردود لمخالفة كلام العرب.

стр. 3001

وهذا صحيح، فإن محالفة العرب والنحويين جميعًا خطأ، فلأجل هذه المسائل - والله أعلم -/ نبه بقوله: "لدى ذي المعرفة". وأما رجوع التنكيت على هذا الأخير، فممكن أيضا، ولاسيما وهو رأى ضعيف جدًا لا يليق بمنصب المازني. وإنما لزم الرفع في الصفة هنا لأمرين: أحدهما: أنه المنادى في التقدير كما تقدم، والمنادى المفرد لا ينتصب. والثاني: أن الشيء إنما يحمل على الموضع في الأمر العام بعد تمام الكلام، و (أي) لم تتم بعد، فلا تقول: يا أي، ولا يا أيها، وتسكت، لأنه مبهم يلزمه التفسير، فصار هو و (الرجل) بمنزلة اسم واحد، كأنك قلت: يا رجل. والنوع الثاني مما توصف به (أي) اسم الإشارة، وهو الذي نبه عليه في قوله: وأي هذا أيها الذي ورد ... وصف أي بسوي هذا يرد يعني أنه قد ورد عن العرب وصف (أي) باسم الإشارة الذي هو (ذا) نحو: يا أيهذا الرجل، ومنه ما أنشد سيبويه.

стр. 3002

ألا أيهذا المنزل الدارس الذي ... كأنك لم يعهد بك الحي عاهد وإنما وصفت (أي) بـ (ذا) وهي مبهمة مثلها، لأن (ذا) لما وصفت بما فيه الألف واللام، فصارت هي وصفتها بمنزلة شيء واحد - صح أن يوصف بها (أي) التي لا توصف إلا بما هما فيه. بهذا وجهها سيبويه، وعلى هذا بنه الناظم بقوله: "وأيهذا أيها الذي ورد" أي ذلك ثابت في النقل، فلا ينبغي أن يعترض عليه، فإن العرب تتوسع في كلامها كما شاءت. وروى عن الفارسي أنه قال: كنت قديمًا أستوحش من وصف (أي) بـ (ذا) وأرى أنه لا فائدة فيه، لأنهما معًا مبهمان، حتى رأيت لأبى عمروٍ في بعض كتبه مثل الذي أنكرت. قال بعضهم: قلت لأبي علي: إلا أن انضمام (الرجل) إليه هو الذي يفيده اختصاصا قال: فهذا يقع بـ (الرجل) فأي حاجةٍ بنا إلى (هذا)؟ قال ابن خروف: وهذا من أبي عمروٍ وأبي علي تحكم، ورد لما قالت العرب واستححسنته، ومنه. * ألا أيهذا المنزل * قال: وما يأتي على طريق التأكيد في كلامهم أكثر من أن يحصى، مع أن (هذا) يقرب به، و (أي) أكثر إيهامًا منه.

стр. 3003

دليل ذلك أن (هذا) يتبعه عطف البيان، ولا يتبع (أيًا) ويوقف عليه، ولا يوقف على (أي) قال: وقد قال سيبويه في "باب وصف المبهمة": وكأنك أردت أن تقول: (يا الرجل) ولكنك قربت بـ (ذا) انتهى. فهذا وجه ثبوت الوصف بـ (ذا) مع ما تقدم قبله. والنوع الثالث: الاسم الموصول الذي في أوله الألف واللام نحو: يا أيها الذي قام، ومنه في القرآن الكريم: ﴾ وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ﴿وإنما وصل بـ (الذي) اعتبارًا بصورة الألف واللام، وكونه يعامل في النعت به معاملة ما هما فيه، ولشبهها بالألف واللام الموصولة في اسم الفاعل والمفعول، نحو: يا أيها القائم، ويا أيها الفاعل. وهذا النوع هو المراد بقوله: "أيها الذي". وقوله: "ورد" خبر قوله: "وأيهذا" وهو على حذف العاطف أي "وأيها ذا" و (أيها الذي) ورد في كلام العرب. وكان الأولى أن يقول: وردا، بضمير المثنى، لكن أعاد ضمير / المفرد على معنى ما ذكر، كقوله: فيها خطوط من سوادٍ وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق

стр. 3004

ولم يقل: (كأنهما) لأنه على معنى ما ذكر. ثم في هذين المثالين تنكيت على أمرين: أحدهما: أنه قال: "وأيهذا أيها الذي ورد" يعني: ورد سماعًا، فكأنهما على غير الاستعمال المستمر؛ إذ كان الأصل هو النوع الأول، وما سواه قليل بالنسبة إليه. وعلى هذا يظهر أنه لم يجئ في المؤنث، ولا في المجموع غير (الذين) ونحو ذلك، فلم يأت (يا أيتها ذي) ولا (يا أيهال أولاء) وكذلك لم يأت (يا أيها اللذان) ولا (يا أيهها التي) ولا (يا أيتها اللائي) ولا ما أشبه ذلك. ولكن القياس على ما سمع من ذلك فيه نظر، تركه الناظم تحت الاحتمال، بإحالته على السماع، بخلاف ما فيه الألف واللام، فإنه مطلق الاستعمال كما نص عليه. والثاني: أنه أتى بـ (ذا) غير مكسوعة بـ (الكاف) فكان في ذلك إشارة إلى أن (الكاف) كالمنافية للنداءن وكذا نص عليه السيرافي في (أولئك) قال: (أولئك) لا ينادي، لأن الكاف للمخاطب، و (أولاء) غير الذي له الكاف، فكيف ينادى من ليس بمخاطب؟ وما قال لازم في كل اسم إشارة لحقته (الكاف) فيمكن أن يشير الناظم إلى هذا المعنى، فكأنه إنما أشار بقوله: "ورد" إلى هذه المعاني المتقدمة، ولم يلتزم فيها قياسا، لما فيها من النظر.

стр. 3005

ثم قال: "ووصف أي يسوى هذا يرد" يعني أن (أيًا) في هذا الباب لا توصف بغير ما ذكر من الأنواع الثلاثة [وأن وصفها بسواها] مردود لا يقبل، لأنه ليس من كلام العرب، فلا يجوز أن يقال: يا أيها ذو الجمة، ولا يا أيها صاحب الرجل، ولا يا أيها زيد، ولا: يا أيها من جاءني، ولا ما أشبه ذلك. وفي كلام الناظم في المسألة اعتراض من وجهين أو ثلاثة: أحدها: أنه أطلق القول في (أل) وما صحبته، ولم يقيد ذلك بالجنسية، وهم قد نصوا أنها لا تكون إلا التي للجنس. فـ (أل) الغالبة على الاسم، كالصعق، والنجم، والدبران، والتي للمح الصفة، كالحارث والحسن - لا يجوز وصف (أي) بها، فلا يقال: يا أيها الصعق، ولا: يا أيها الدبران، ولا: يا أيها الحارث. وكذلك (أل) التي يجبر بها فقد العلمية نحو: الزيدان، والزيدون، والهندات، فلا تقول: يا أيها الزيدان، أو الزيدون، ولا: يا أيتها الهندات، ولا ما كان مثل ذلك. وقد نبه على هذا في "التسهيل" فقال: ويوصف بمصحوبها الجنسي، فترك هذا التقييد إخلال بلا بد. والثاني: إطلاقه أيضا في الوصف بـ (ذا) وهي عند سيبويه وغيره من النحويين إنما توصف بـ (ذا) التي وصفت بذي الألف واللام.

стр. 3006

وتأمل ما تقدم للفارسي والجرمي في الوصف بـ (ذا) فإنه مشعر بهذا المعنى. فظاهر كلام الناظم صحة الاقتصار على اسم الإشارة في وصف (أي) وذلك مفتقر إلى / النقل، ومخالف للناس، ولو فرضنا ذلك لكان على خلاف القياس، كما قال الفارسي والجرمي. والثالث: أن قوله: "وأيها مصحوب أل بعد" فأطلق في (أي) بالنسبة إلى ما فيه الألف واللام، فإنه تارًة يكون مذكرًا، وإطلاق (أيً) بالنسبة إليه صحيح، وتارًة يكون مؤنثًا، وإطلاق (أي) بالنسبة إليه غير صحيح، فإنك تقول: يا أيتها المرأة، ويا أيها الرجل، ولا يقال: يا أيها المرأة. وكلام الناظم يقتضى جواز ذلك، وأنه المقول خاصًة، ولاسيما وقد قدم في (أي) الموصولة نحو هذا، وهو فيها صحيح، وهاهنا غير صحيح، قال الله تعالى﴾ يا أيتها النفس المطمئنة ﴿الآية، فعدم تقييد (أيً) هنا على ما ينبغي خلل ظاهر. والرابع: أن (ذا) و (الذي) إذا وقعا صفتين فهما مرفوعا الموضع، لأنهما كالمعرف بالألف واللام، وإذا كان الأمر كذلك فقد يتوهم أنهما ليسا كذلك، والحكم في الأنواع الثلاثة واحد، ولابد لها من الرفع إلا على قول المازني، وهو مردود عند الناظم، فلو بين ذلك لكان أولى، ويتأكد ذلك بسبب ذكر الصفة بعد (ذا) نحو: يا أيهذا الرجل.

стр. 3007

والخامس: أن قوله: "ووصف أي بسوي هذا يرد" حشو لا فائدة، فيه لأنه لو بين أنها توصف بالأنواع الثلاثة، ثم سكت لكان الاقتصار عليها مفهوما من كلامه، كما أنه لما ذكر ما يقع فاعلا لـ (نعم، وبئس) وسكت فهم له أن غير ذلك يقع فاعلا لهما، فكذلك هذا الموضع، مع أن عادته في أمثال هذا أن يكون تحت تنبيهه فائدة أو فوائد. فما الذي أفاد بهذا الكلام؟ والجواب عن الأول: أنه يمكن أن يكون أطلق القول اعتبارًا بالأصل في الألف واللام، من أنها ليست للمح الصفة ولا للغلبه، ولذلك ترجع التي للمح الصفة إلى التي للتعريف المطلق، وكذلك الغالبة هي المعرفة في الأصل، لكن عرض لهما عارض طارئ، فاعتمد الناظم على الأصل، وعلى كثرة الاستعمال فيه، وألغى غيرها لذلك. وهذا جواب ضعيف. وعن الثاني: أن الذي اقتضاه كلامه من انفراد (ذا) عن الوصف قد يلتزم، فقد نص عليه بعض النحويين، وأنك تقول: يا أيها ذا، لأن (ذا) يجرى مجرى ما فيه الألف واللام ألا ترى أن قولك: (مررت بزيدٍ هذا) في معنى قولك: (مررت بزيدٍ الحاضر) فكما تدخل على ما فيه (أل) فكذلك تدخل على ما في معناه. وأيضا فقد أشار في "الشرح"، إلى عدم التزام وصف (ذا) وأنشد على ذلك:

стр. 3008

أيهذان كلا زادكما ... ودعاني واغلاً فيمن يغل ثم قال: والأكثر أن يجمع بين الإشارة والألف واللام، ثم أنشد على ذلك بيتًا للفرزدق صدره: * ألا أيهذا السائلي عن أرومتي * ونظيره قول طرفة: ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي وقول جميل بن معمر: ألا أيهذا اللائمي أن أحبها ... تأمل كذا إني رأيتك أعنف / فلم يلتزم الفصل، ولذلك لم يقيده أيضا في "التسهيل"، ويكون وجه الجواز في قولك: (يا أيهذا) ما تقدم آنفا، وما في كلام ابن

стр. 3009

خروف على استشكال الفارسي والجرمي؛ إذ ليس اسم الإشارة في الإبهام كأي. وأما الثالث: فلا جواب لي عنه. والجواب عن الرابع أنه قد يفهم له الرفع باقترانه بما له الرفع، وهو ذوا الألف واللام. وأيضا فقد يقال: لما أتى بهما في أسلوب النقل المحض لم يتعرض لإعرابهما، وترك ذلك للناظر القائس؛ إذ لا فرق في وصف (أيً) بين (الرجل) وغيره باعتبار الأحكام اللفظية. وعن الخامس: وذو إشارةٍ كأي في الصفه ... إن كان تركها يفيت المعرفه يعني أن اسم الإشارة حكمه في الصفة حكم (أي) في التزام وصفه، لكن بشرط أن يكون اسم الإشارة مفتقرًا إلى التفسير، لإبهامه عند المخاطب، فهو يفيت ترك الصفة معرفة المشار إليه عنده، فحينئذٍ لابد من وصفه، كما لابد من وصف (أي على الإطلاق، وهذا معنى قوله: "إن كات تركها" يريد: ترك الصفة (يفيت المعرفة). فتقول: يا ذا الرجل، ويا هذه المرأة. ووجه ذلك: أن اسم الإشارة مبهم كأي في الأصل، فيلزمه من التفسير ما يلزمها، إلا أن يكون معه ما يعينه.

стр. 3010

ومن ذلك قول خزز بن لوذان السدوسي، أنشده سيبويه: يا صاح يا ذا الضامر العنس ... والرحل والأقتاب والحلس وأنشد أيضا لعبيد بن الأبرص مجيبًا لامرئ القيس في قوله: * والله لا يذهب شيخي باطلا * يا ذا المخوفنا بمقتل شيخه ... حجرٍ تمنى صاحب الأحلام وأما إذا كان اسم الإشارة مستغنيًا عن الصفة، لكون تركها لا يفيت المعرفة بل هي حاصلة دونها، فلا تلزم الصفة؛ بل يجوز لك أن تقول: يا هذا، وتسكت، ولك أن تأتي بها فتقول: يا هذا الرجل، وهذا ظاهر من مفهوم كلامه. والألف واللام في "الصفة" للعهد، يريد الصفة المذكورة في (أي) لا الصفة مطلقا، وعلى هذا فكل ما تقدم في صفة (أي) من لزوم الرفع، وعدم الاستغناء عنها، وغير ذلك من الأمور المتقدمة، جارٍ هنا.

стр. 3011

إلا أنه، على هذا التقرير، معترض من جهة أنه أحال في التزام الصفة في اسم الإشارة على (أي) وقد قدم في (أي) أنها توصف بثلاثة أشياء: ما فيه الألف واللام، واسم الإشارة، والموصول المصدر بالألف واللام، فلابد أن يوصف اسم الإشارة على مقتضى كلامه بالثلاثة. ووصفه بالأول لا أشكال فيه، وكذلك الثالث، إذ لا يمتنع أن يقال: يا هذا الذي قام. وأما وصفه باسم الإشارة فغير صحيح، لا سماعًا ولا قياسًا، فعدم / السماع ظاهر. وأما القياس: فلو قلت: (يا هذا ذا الرجل) لكان تكرارًا من غير فائدة، والفائدة إنما حصلت بـ (الرجل) وكذلك إذا قلت: (يا هذا هذا) فلا يفيد الثاني غير ما أفاده الأول، وقد فرضناه مفتقرا للبيان، فتكراره لا بيان فيه. والجواب عن هذا: أنه قدم في (أي) ثلاثة أنواع من الصفة، واعتمد علي واحد منها وهو الأول، وأتى بما عداه في معرض أنه سماع، فالسماع لا يحال عليه إذا لم يكن قياسا، وهو إنما قال فيه: (ورد) ولم يحتم فيه بقياس، فلا إحالة عليه. فإن قلت: فأنت تصف (هذا) بـ (الذي) قيل: إن كان ذلك فليس في قوة ذي الألف واللام، فلم يحفل به، أو يقال: إنه أحال علي الأنواع الثلاثة على الجملة، وترك إخراج اسم الإشارة لأنه معلوم، والله أعلم. واعلم أنه إنما قال: (كأي في الصفة) لأنه لا يستوي حكم (أي) واسم الإشارة على الإطلاق، ولا أيضًا يستويان في أحكام (هذا الباب، أعنى باب النداء.

стр. 3012

ألا ترى أن (أيًا) يجوز حذف حرف النداء معها، ولا يحسن مع اسم الإشارة، إلى غير ذلك، ولا أيضا يستويان في جميع أحكام التوابع وإن ساواها في الافتقار إلى الصفة، ألا ترى أن (أيًا) لا يجوز أن يجرى عليها من التوابع سوى ما تقدم إلا عطف النسق، والبدل، بخلاف اسم الإشارة، فإن التأكيد، وعطف البيان، يجريان عليه أيضا زيادة على جريان البدل، وعطف النسق. وهذا كله مبين في غير هذا الموضع، وإنما القصد بيان أن تقييد الحكم بالصفة في كلامه ضروري لابد منه. والله تعالى أعلم. في نحو سعد سعد الأوس ينتصب ... ثانٍ وضم وافتح أولاً تصب هذه مسألة أيضا تتعلق بـ (فصل التوابع) وهي مسألة ترجم عليها أبو القاسم في "الجمل"، "باب الأسمين اللذين لفظهما واحد والآخر مضاف منهما"، وذكر الناظم فيها أن (سعدًا) الثاني، وهو (سعد الأوس) ينتصب لا غير، إذ لم يذكر فيه سوى ذلك. وأما "سعد" الأول، فذكر فيه وجهين: أحدهما: الضم، فتقول: (يا سعد سعد الأوس)، ومثله: يا زيد زيد عمروٍ.

стр. 3013

الوجه الآخر: الفتح، فتقول: يا سعد سعد الأوس، ويا زيد زيد عمروٍ. ومثله ما أنشد سيبويه لجرير: يا تيم تيم عدى لا أبا لكم ... لا يلقينكم في سوءةٍ عمر وأنشد أيضا: * يا زيد زيد اليعملات الذب * وأنشد الفراء:

стр. 3014

ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر ... وإن كان حيانا عدى آخر الدهر وقدم الضم على الفتح لأنه القياس والأصل، بخلاف الثاني. هذا تصوير ما صور الناظم، وبقى وجه ذلك لم يتعرض إليه بالنص، لأنه بالنسبة إلى المقصد من تصوير كيفية النطق غير ضروري؛ إذ من يعرف ما قال ينحو في المسألة نحو كلام العرب وإن لم يعرف وجهًا لضم ولا فتح، وكذلك فعل في "التسهيل" / ولكنه قد أشار هنا إلى شيءٍ من توجيهها واختيار بعض التأويلات على بعض، فلابد من ذكر ذلك وشرحه، لأن أرباب المختصرات، كالجزولى وغيره، يشيرون إلى التوجيه، فليحذ حذوهم على الاختصار بحسب ما يليق بالموضع، والله المستعان. فأما إذا كان الأول مضموما فوجهه ظاهر، وينتصب الثاني إذ ذاك من خمسة أوجه: أحدها: أن يكون (عطف بيان) على الأول على الموضع. والثاني: أن يكون (بدلاً منه) كأنه في تقدير المباشرة لحرف النداء. والثالث: أن يكون على (نداءٍ) مستأنف حذف منه حرف النداء. والفرق بين هذا الوجه وما قبله أن هذا يجوز معه ذكر حرف النداء، ولا يجوز ذلك في البدل. وإن قيل: إنه على تقدير تكرار العامل؛ إذ هو عند ذلك العامل كالتقدير المعنوي الذي لا يتكلم به، بخلاف الآخر فإنه تقدير لفظي.

стр. 3015

والرابع: أن يكون منصوبا بإضمار (أعني) كأنه لما قال: يا سعد - قيل له: من تعني؟ فقال: سعد الأوس. وهذا الفعل هو الذي يقدر في مواضع البيان. والخامس: أن يكون (نعتًا) للأول كأنه قال: يا سعد المنسوب للأوس. وهذا الوجه ضعيف، لأن الوصف بالجامد، على توهم الاشتقاق، موقوف على السماع فلا يقال به ما وجد عنه مندوحة، وقد وجدنا ذلك: بجواز ما تقدم من الأوجه. وقد يحتمل على ضعفه، بناًد على ما أصله ابن جنى بقوله: لا يمنعنك قوة القوى من إجازه الضعيف، وبني ذلك على أصلٍ عربي حسن. وأما إذا كان الأول مفتوحا: فذلك عند الناظم فتح بناءٍ أو ما أشبه البناء، لا فتح إعراب؛ إذا لو كان فتح إعراب لقال: وضم وانصب أو لا تصب. وإذا كان فتح بناء، والثاني: عنده معرب بالنصب لا مبني لقوله: (ينتصب) ولم يقل: ينفتح - كان ظاهر الميل المذهب السيرافي، وهو أن يكون أتبع حركه الأول المبنى حركة الثاني المعرب، لأن (سعد الأوس) في بيانه للأول مثل (ابن عمرو) ولاجتماع الأولين منهما في أنهما مبنيان مناديان.
следующие страницы →