← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

ونقصه من هذا الفصل حكم المذكر إذا سمي بمؤنث كرجل يسمى بـ (قدر) أو (ذراع) أو نحو ذلك. وإنما ترك ذكره لقلته في كلام العرب، ولذلك لا تجدهم أكثر الأمر يذكرون فيه الأعلام إلى مع فرض التسمية، لعدم مجيء ذلك من كلام العرب، أو لندوره، فلذلك لم يضحفل به في هذا النظم المختصر. والعجمي الوضع والتعريف مع ... زيد على الثلاث صرفه امتنع يعني أن الاسم العلم إذا كان عجمي الوضع، أي وضعته العجم، فانتقل إلى كلام العرب منها- يمتنع صرفه لوجود العلتين، وهما التعريف والعجمة، لكن لا يكون ذلك إلا بشرطين: أحدهما: أن يكون تعريفه أعجميًا، بمعنى أن العجم هي التي عرفته وصيرته علما، ثم بعد ذلك نقلته العرب إلى كلامها، واستعملته كذلك. وذلك مأخوذ من قوله: "والتعريف" لأنه معطوف على "الوضع" كأنه قال: والعجمي الوضع، والعجمي التعريف صرفه امتنع. وهذا الشرط الذي ذكر لابد من تفصيل الكلام فيه، وبذلك يتبين مراده. فالاسم العجمي الوضع ينقسم أربعة أقسام، لأنه لا يخلو أن يكون استعمل علمًا في كلام العجم وفي كلام العرب معًا، أو يكون في كلام العجم نكرة واستعمل كذلك عند العرب، أو يكون نكرة عند العجم علمًا عند العرب، أو يكون علمًا عند العجم نكرة عند العرب. والجميع له حكم مأخوذ من كلام الناظم هنا.

стр. 3327

فأما الأول: وهو أن يكون علمًا في كلام العجم والعرب معًا، فلا إشكال في منع ذلك إذا اشتمل على الشرط الثاني الذي يذكره. وعليه يدل نصه، إذ قال: "والعجمي الوضع والتعريف" أي الذي يكون التعريف الموجود فيه كان مما وضعته العجم، لأنه إنما تكلم على العلم، فلو كان نكرة عند العرب لم تصدق عليه هذه العبارة، ومثاله: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وهرمز، وفيروز، وقارون، وفرعون، وهامان، وأشباه ذلك. فلا بد من صرفها لتوفر شرط المنع، وإنما امتنع لأنه يتمكن في كلام العرب، كما تتمكن النكرة، فثقل عليهم من حيث كان خارجا عن أصل كلامهم. وأما الثاني: وهو أن يكون نكرة في كلام العجم والعرب معًا، فلا إشكال في صرفه. وعلى ذلك دل مفهوم كلامه، لأنه إنما قيد منع العجمة بكونه علمًا. وإذا انتفت العلمية لم يبق في الاسم إلا العجمة وحدها، وهي لا تمنع كذلك وأيضًا، الأعجمي إذا دخل في لغة العرب نكرة، واستعمل فيها على تلك الحال صار داخلا فيها، ومن معهود كلامها، فلم يثقل عليهم ثقل المعرف، فلا يمنع صرفه إلا بما يمنع صرف الاسم العربي المحض، ولا يضر كونه جاء على مثال لم يأت مثله في كلام العرب، كالآجر، فإن خروجه عن أمثلتها يشبه خروج النوادر في العربي المحض عن الأمثلة المعهودة، كإبلٍ ونحوه، مما جاء عادمًا للنظير، وهذا معنى تعليل سيبويه. ومثال ذلك: اللجام والديباج، والاستبرق، والسجيل، والقسطاس، والبردي، والنيروز، والفرند، والزنجبيل، واليرندج، والياسمين. ومن ذلك كثير.

стр. 3328

فإن سمي بشيء من هذا كان منصرفا، ولا اعتبار بالعجمة، لأنه قد جرى مجرى العربي في استعماله نكرةً، إلا أن يجتمع فيه علتان من علل الاسم العربي، فالوزن مع العلمية في نحو: (بقم) مسمًى به، فيمنع صرفه إذ ذاك، كما يمنع صرف (ضرب) مسمى به. وأما الثالث: وهو أن يكون نكرةً عند العجم، علمًا عند العرب، فالذي يقتضيه كلام الناظم الصرف، لأنه شرط في المنع أن يكون التعريف منسوبًا إلى العجم، لقوله: "والعجمي الوضع والتعريف". وهذه الطريقة تظهر من سيبويه، لأنه قال وأما إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، وكذا إلى آخرها، فإنها لم تقع في كلامهم إلا معرفة على حد ما كانت في كلام العجم، ولم تمكن في كلام العرب، كما تمكن الأول، يعني النكرة، ولكنها وقعت معرفة، إلى آخر الكلام. فظاهره أنه اعتبر في المنع كون العجم عرفتها، وهو ظاهر الجزولي أبي موسى في "الكراسة" وبه فسرها الدباج. قال أبو الحسن الأبذي: سألت شيخنا أبا الحسن الدباج- ﵀ عن قول أبي موسى: "أو تلقيه من العجم علمًا" فقال لي:

стр. 3329

هذا إنما معناه أن يتلقى من العجم علمًا، بمعنى أن يكون في كلام العجم علما، فانتقل إلى كلام العرب علما، وكذا وجد كل ما جاء من ذلك ممنوع الصرف. قال الأبذي: فعرضت عليه ما قدمته، يعني: من أن معناه أن العرب لم تستعمله حين تلقته من العجم إلا علما وقلت له: إن الأستاذ أبا علي- يعني الشلوبين- كان يعتقده، فقال لي: هذا المذهب لم أره لأحد إلا ما قلت لي عن الأستاذ أبي علي، قال: فقلت له: وأي أثر لاشتراط العلمية في كلام العجم؟ فلم يحضر له فيه جواب إلا موافقة السماع. قال: وتمسك ﵀ بلفظ سيبويه، وذكره، ثم قال: إن هذا الكلام يحتمل التأويل. انتهى. وبنى على ذلك أن يصرف (قالون) و (بندار) لأنهما معرفتان عند العرب، منقولان من الصفة، إذ كان (قالون) عند العجم بمعنى (جيد) وكذلك الآخر أصله عند العرب الصفة. وإنما جلبت هذه بيانًا لكلام الناظم، وشرحًا لمدرك مذهبه. وقد ظهر أن مدركه ما جاء في السماع، وما يظهر من كلام سيبويه. وأما أن يظهر لاشتراط كونه علمًا عند العجم وجه، فبعيد. ومذهب أبي علي الشلوبين مخالف لهذا كما تقدم، فلا يشترط إلا كونه لا تستعمله العرب علمًا، فسواءً استعملته العجم نكرة أو معرفة، لا فرق بينهما بالنسبة إلى ما يرجع إلى كلام العرب، فيمنع إذًا صرف (قالون) و (بندار) ونحوهما على هذا. والأولى في النظر ما ذهب إليه الشلوبين، وهو مذهب المؤلف في "التسهيل"، وكلام سيبويه محتمل.

стр. 3330

وأما الرابع: وهو أن يكون علمًا عند العجم، نكرة عند العرب، فعلى كلام الناظم لابد من الصرف، إذ فرض كلامه في منع الصرف، إنما هو فيما كان عند العرب علما وهذا ليس بعلمٍ عندهم، فلا منع، ووجه ذلك ظاهر، لأن [ما]، لأجله صرف القسم الثاني موجود هنا، فلا بد. ومحال أن يعتبر العلمية عند العجم هنا من اعتبرها في القسم الذي قبل هذا في منع الصرف؛ إذ لا ثمرة لذلك، وليس في الاسم غير العجمة، وانتفى حكمها بتصرف العرب. فإذا سمي به بعد ذلك، فليس إلى علة واحدة وهي العلمية. وقد حكى ابن عبيدة أنه سأل شيخه عن مثال من هذا الاسم، قال: فقال لي الأستاذ: إنها فرض مسألة لا أذكر لها مثالا. ويبقى هنا نظر في معنى العجمي الذي ذكره الناظم والنحويون. فالعجمي عندهم [ما] ليس من كلام العرب، من أي لغة كان سوى لغة العرب، واللسان العجمي هو ما خالف كلام العرب، لا يختص ذلك بأمة دون أمة، فكل لسان غير لسان العرب عجمي. فإن قلت: ما بني قياسًا على كلام العرب، هل هو من قبيل العجمي أولًا؟ مثل أن تبنى من (ضرب) مثل: درهم، أو جعفر، أو سفرجل، فتقول: ضِرببٌ وضَرببٌ، وضَربَّب وضَريّب، وضريّب، ونحو ذلك. فالجواب عن هذا رأيته لأبي الحسن الأبذي: أن ذلك ينبني على الخلاف فيما بني من ذلك، هل هو قياس أولًا؟

стр. 3331

فمن قال بالقياس فيه مطلقا جعله من كلام العرب، فصرف في المعرفة، ومن لم يقس جعله خارجا من كلامهم كالأعجمي، فيمنع الصرف. و"العجمي" في كلام النظم واقع على الاسم، [منسوب إلى العجم، وهو خلاف العرب. وقد يقال أعجمي]، منسوب إلى الأعجمي، بمعنى العجم، وقد يطلق (الأعجم) ويراد به الذي لا يفصح ولا يبين كلامه وإن كان من العرب، ومنه زياد الأعجم. قاله الجوهري. والأعجم أيضا: الذي في لسانه عجمة وإن أفصح بالعجمية. وقد غلط ابن قتيبة الناس في استعمالهما معًا بمعنى واحد، وقال: إن الأعجمي الذي لا يفصح وإن كان نازلًا بالبادية، والعجمي منسوب إلى العجم وإن كان فصيحا. وما قاله لا يلزم، لأن (الأعجمي) يستعمل كما قال، ويستعمل أيضا مرادفا للعجم كما تقدم وقد رد عليه في هذا ابن السيد، ورده صحيح. فإنما استعمل الناظم "العجمي" لوجهين: كثرة استعمال (العجم) الذي نسب إليه وقلة غيره، وليخلص عن اعتراض المعترض إن اتفق.

стр. 3332

وهنا انتهى الكلام على الشرط الأول في (العجمي). والشرط الثاني: لمنع صرفه: أن يكون زائدا على ثلاثة أحرف، وذلك قوله: "مع زيد على الثلاث" أي مع زيادة على ثلاثة أحرف، وذلك كإسماعيل، وإبراهيم، وموسى، وعيس، وهامان، ونحو ذلك. فلا خلاف في منع صرف هذا كله. فإن كان على ثلاثة أحرف. فإنه عند الجمهور مصروف مطلقا، وهو رأي الناظم؛ إذ لم يشترط في المنع مع العلمية إلا الزيادة على الثلاث، إلا ما تقدم له في نحو (جور) مما فيه التأنيث زيادة على العلتين، فقد مر حكمه. وأما غيره: فقسم الثلاثي قسمين: أحدهما: أن يكون ساكن الوسط، مثل (نوحٍ، ولوط) وحكمه الصرف إلا عند الزمخشري، فإنه أجاز الوجهين، كباب (هند، ودعد) لمقاومه خفة وسطه إحدى العلتين. وأظن أن أصل هذا الرأي لابن قتيبة؛ إذ حكى في "أدب الكتاب" أن بعضهم ترك صرفه. وجعل ابن الضائع هذه الحكاية من ابن قتيبة غلطًا. قال إذ لم يحكه غيره، ولا أسنده هو لأحد، وحكى هوأنه لا خلاف في صرف (نوحٍ، ولوطٍ).

стр. 3333

وأيضًا، فإن العجمة في منع الصرف أضعف من التأنيث لأن العجمة لا تمنع إلا بشروط حسبما يأتي، والتأنيث يمنع مع التعريف مطلقا ألا ترى أن الاسم الذي غلب عليه التأنيث، وهو على أكثر من ثلاثة أحرف كزينب، إذا سمي به مذكر لم ينصرف، وإن كان قد انتقل عن التأنيث، لأن الحرف الرابع صار كالهاء، فالتأنيث أقوى. وقد كان في (هند) اللغتان، فيجب أن تكون العجمة لا تمنع بإطلاق في (نوح، ولوطٍ) فلا يقال: إنها تمنع قياسا على (هند) فإن القياس لا يكون إلا مع تساوي الفرع والأصل في الحكم من غير فارق، وقد ثبت الفارق، فلا يصح القياس. والثاني: أن يكون متحرك الوسط، فحكى بعض المتأخرين فيه ثلاثة أقوال: الصرف مطلقا، ومنعه مطلقا، وجواز الوجهين. وظاهر سيبويه الأول. ووجه اشتراط الزيادة على الثلاثة وجود الثقل في الاسم، بخلاف الثلاثي لخفته. وقوله: "مع زيد على الثلاث" أراد: مع الزيادة، والزيد، والزيد: الزيادة، ومنه قول ذي الإصبع العدواني: وأنتم معشر زيد على مائة ... فأجمعوا أمركم طرًا فكيدوني حكى الجوهري أنه يروى بفتح الزاي وكسرها.

стр. 3334

كذاك ذو وزنٍ يخص الفعلا ... أو غالب كأحمد ويعلى يعني أن العلم إذا كان ذا وزنٍ خاص بالفعل، أو غالبٍ على الفعل، فإنه ممنوع الصرف أيضا. والوزن: معناه مقابلة حروف الاسم حروف الفعل، أصليًا بأصلي، وزائدًا بزائد، مع موافقة الحركات والسكنات، وتعيين الزوائد، مثل ما مثل به من (أحمد، ويعلي). فإن (أحمد) العلم على وزن (أحمد) من قولك: أحمد الله، وكذلك (يعلى) العلم، على وزن (يرضى) و (يخشى) وذلك لأن الأصل في الأسماء أن تنفرد عن غيرها بوزنها وسائر أحوالها. فلما وقعت هذه الأشياء موافقة لما هو فرع كانت بذلك خارجة عن أصلها، وداخلة فيما هو فرع، وهو الأفعال، فامتنع منها ما يمتنع من الأفعال، وهو الجر والتنوين. وإذا ثبت هذا فأبنية الأسماء بحسب موافقتها لأبنية الأفعال وموازنتها لها، وعدم ذلك، أربعة أقسام: أحدها: ألا توافقها أصلا، مثل: أفعول، وفعلال، وفعلل، وإفعيل، وفعل، وفعلل، مثل: أسلوب، وشملال، وسفرجل، وإصليت، وطنب، ودرهم، وكثير من ذلك، فلا إشكال في بقائها على أصلها من الصرف عند التسمية بها؛ إذ ليست أبنيتها من أبنية الأفعال في شيء، فضلًا عن أن تكون غالبة عليها، أو مختصة بها، وهو بين من مفهوم كلام الناظم.

стр. 3335

والثاني: أن يوافق البناء البناء، لكن يكون بناؤهما مشتركًا بينهما، ليس بغالب على الاسم دون الفعل، ولا على الفعل دون الاسم، كفعلٍ، وفعلٍ، وفعلٍ، وفاعلٍ، وفاعل، مثل: طلل، وعضد، وكبد، وكاهل وخاتم، ويوافقها من الفعل: ضرب، وكبر وعلم، وقاتل، وقاتل. فهذه الأبنية غير مختصة بواحد من الجنسين دون الآخر، فليست الأفعال فيها بأولى من الأسماء، فلا يمتنع صرف ما سمي به من الأفعال على هذه الأبنية وأشباهها، وهو ظاهر من مفهوم كلام الناظم، وهو مذهب الجمهور. وخالف في ذلك عيسى بن عمر، فكان لا يصرف ذا الوزن المشترك المنقول من فعل، ويقول: كل فعل ماض سمي به فإنه لا ينصرف إذا كان فارغًا من فعله. واحتج على ذلك بما أنشده سيبويه من قول سحيم بن وثيل اليربوعي:

стр. 3336

أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أع العمامة تعرفوني و(جلا) فعل ماض واقع على أبيه. وسيبويه على خلافه، وتأوله على أنه على الحكاية، كأنه قال: أنا ابن الذي جلا واشتهر، كما حكى الآخر في قوله، أنشده سيبويه: كذبتم وبيت الله لا تنكحونها ... بني شاب قرناها تصر وتحلب وقال: إن قول عيسى خلاف قول العرب، سمعناهم يصرفون الرجل يسمى بكعسبٍ، وهو فعل من الكعسبة، وهو العدو الشديد مع تداني الخطا. والثالث: أن يوافق الاسم وزن الفعل، والفعل أغلب عليه، وهو المراد بقوله: "أوغالب" يعني على الفعل، وقد يكون في الأسماء، وذلك كبناء (أفعل، أو نفعل، أو تفعل، أو يفعل) من الأبنية الموافقة للمضارع. وكذلك بناء: إفعل، وأفعل، وأفعُل، وفُعِل، وما أشبه ذلك، فإنها تقع للأسماء قليلا نحو: أفكل، وأرمل، وأيدع، وأريع، ونرجس، وتنضب وتتفل،

стр. 3337

وتدرأ، ويرمع، ويعمل، وإصبع وأصبع وأبلم، وأصبع، ودئل، ورئم. وما كان على نحو هذه الأبنية فقليل في الأسماء. فإذا سميت رجلًا بواحد منها لم تصرفه، لمشابهته بناء الفعل الذي هو فرع عن الاسم. وكذلك إذا سميت بشيء من الأفعال الموازنة لهذه لم تصرفه أيضا، كما لو سميت بأضكرم، أو أكرم، أو أكرِمْ، أو نحو ذلك. وقد سموا: يزيد، ويشكر، وتغلب، ويعمر، فمنعوا الصرف، فكذلك ما كان مثلها. والمثالان اللذان أتى بهما الناظم وهما "أحمد" ويعلى" من هذا النوع، وهما منقولان من الفعل. والرابع: أن يكون الوزن مختصًا بالفعل، ليس للاسم فيه نصيب، وهو قوله: "كذاك ذو وزنٍ يخص الفعل".

стр. 3338

يعني أنه ممنوع أيضا، وما يقع هنا من الأعلام لا يكون إلا منقولا من الفعل، بخلاف ما قبله، فإنه قد يكون منقولا من غير فعل، كتنضب، وتتفل، وإصبع، وكذلك (أكلب) ونحوه من الجمع، لأنه على وزن: أقتل، وأما هذا فلا. ومن الأمثلة المختصة بالفعل: فُعِل، وفوعل، وفعلل وفعّل. فإذا سمي بضرب، أو ضورب، أو دحرج، أو ضضرب- لم ينصرف، ولذلك لم تصرف العرب (بذر) اسم ما، أنشد أبو الحسن، وقال: سمعت يونس ينشد هذا البيت لكثير عزة: سقى الله أمواهًا عرفت مكانها ... جرابًا وملكومًا وبذر والغمرا وأما (شلم) فعجمي، وكذلك (بقم) وفي "الصحاح" قلت لأبي علي الفارسي: أعربي هو؟ يعني بقمًا. فقال: عرب، وليس في كلامهم اسم على (فعل) إلا خمسة (خضم) بن عمرو بن تميم، وبالفعل سمي، و (بقم) لهذا الصبغ و (شلم) موضع بالشام، وهما أعجميان. و (بذر) اسم ماء من مياه العرب، و (عثر) موضع. ويحتمل أن يكونا سميا بالفعل، فثبت أنه ليس من أصول أسمائهم، وإنما يختص بالفعل.

стр. 3339

فإن قيل: إذا كان هذا الإطلاق يقتضي أن كل اسم كان وزنه مختصا بالأفعال أو غالبا فيها- فصرفه ممتنع، فنحن نجد أفعالا كذلك، لكنها تصرف إذا سمي بها، وذلك مثل المضاعف نحو: مد، وشد، وكذلك إذا كان معتل العين نحو: قيل، وبيع، فإنه يصرف في المعرفة. وكذلك إذا سميت بـ (ضرب) بعد أن خففته فقلت: ضرب. وفي (علم): علم، فإنك تصرفه، وكلها على وزن (فُعْل). وقد تقرر أن (فعل) لا ينصرف علمًا للوزن الغالب والعلمية، فقد انخرمت عليه تلك القاعدة. فالجواب: أن هذه الأفعال المذكورة خارجة عن قصده، لأنها ليست على وزن الأفعال، لأن (مد، وشد) في اللفظ (فعل) فهو كمد، وقفل، وهو كثير في الأسماء، وكذلك (قيل، وبيع) لفظه على وزن قيل، ودين، وهو في الأسماء كثير. وكذلك (ضرب، وعلم) على وزن: قفل، والعرب هنا إنما تراعي صورة اللفظ غير مختصة بالأفعال ولا غالبة فيه. فإن قلت: هذا مشكل، فإنهم إذا سموا بـ (يزيد، ويشكر) أو نحو ذلك. منعوا صرفه مع أنه الآن ليس على وزن الفعل، فإذا كنتم تعتبرون اللفظ، فاصرفوا (يزيد، ويشكر) مسمًى بهمل، لأن (يفعل، ويفعل) قد تغير إلى شكل آخر، وإن أبيتم إلا المنع فلابد أن تمنعوا (مد، وشد) ونحو ذلك. فالجواب: أن (مد، وشد) وسائر ما ذكر قد خرج إلى وزن من أوزان الأسماء، بخلاف (يزيد، ويشكر) فإنه لم يخرج إلى وزن يكون للأسماء، فلما لم يحصل له في التغيير وزن من أوزان الأسماء بقي عليه حكم الوزن الفعلي والله أعلم.

стр. 3340

وقوله: "أو غالب، معطوف على قوله: "يخص الفعلا" كأنه قال: خاص بالفعل، أو غالب عليه. ومثله، من عطف الاسم على الفعل، قول الشاعر: * أم صبي قد حبا أو دارج * وقد تقدم جواز ذلك. وما يصير علمًا من ذي ألف ... زيدت لإلحاق فليس ينصرف يعني أن الاسم إذا كان ذا ألفٍ في آخره زائدة، وزيادتها للألحاق، فإنه إذا سمي به لا ينصرف. فإن قلت: لم فرض المسألة في اسم ملحق سمي به، ولم يفرضها على أعم من هذا، فيقول مثلا: والعلمية تمنع من ألف الإلحاق، فيشمل ما سمي به مما فيه تلك الألف، وما وضع من الأعلام كذلك إن فرض مرتجلا مثلا. فالجواب: أن الألف التي للإلحاق لا تكون إلا في الأجناس، ولا تكون في الأعلام، والاستقراء يبين ذلك. فإنما تكون ألف الإلحاق في العلم إذا كان منقولا، فأراد أن ينبه على هذا المعنى، فأتى بتلك العبارة. وقوله: "زيدت لإلحاق" يريد في آخر الاسم، لأن ألف الإلحاق لا تلحق أولًا ولا وسطًا، وإنما تقع للإلحاق آخرًا.

стр. 3341

وتحرز بقوله: "زيدت" من الألف المنقلبة عن الأصل نحو (مغزًى) و (مدعًى) و (أرطًى) عند من قال: أيم مرطي، فإن الألف هنا لا أثر لها في منع صرف؛ إذ كانت بمنزلة الرداء من (جعفر) وبمنزلة ما انقلبت عنه، إلا أن يأتي مانع آخر غير الألف. ومثال ما فيه ألف الإلحاق (أرطي) عند من قال: أديم مأروط، و (عقلًى) و (معزًى) و (ذفرًى) و (تترًا) على قراءة التنوين، و (حبنطًى) ونحو ذلك. وهذه كلها إذا سميت بها امتنع صرفها، وسبب ذلك أن الألف صارت شبيهة بألف التأنيث حين كانت ألف التأنيث [لا تلحقها هاء التأنيث] وكذلك (علقًى) وبابه، إذا سمي به لا تلحق الهاء أصلًا، وقد كانت تلحق قبل العلمية، فتقول: علقاةٌ، وأرطاةٌ، ولاجتماعهما أيضا في الزيادة. فلما حصلت المشابهة بينهما صارت ألف الإلحاق تمنع كألف التأنيث. فإذا نكر بعد التسمية لم يبق إلا علة واحدة، وهي لحاق الألف، فلا يمتنع صرفه. وههنا نظر من وجهين: أحدهما: أن ألف الإلحاق على وجهين:

стр. 3342

الأول: أن تلحق أخيرًا وحدها، كعلقًى وسائر ما تقدم من الأمثلة. وما قاله النظام فيه صحيح. والآخر: أن تلحق طرفًا بعد ألف زائدة، فتنقلب همزة نحو: علباء، وحرباء، فإنهما ملحقان بقرطاس وسربال، وكذلك: قوباء، وملحقة له ببناء فسطاس، وغوغاء، وضوضاء، عند من نون، ملحق بفضفاض، وصلصال. وإذا ثبت هذا وأن الهمزة أصلها الألف فيقتضي كلام الناظم أن نحو: (علباء) لا ينصرف إذا سمي به؛ إذ للقائل أن يقول: إنها أضبهت همزة التانيث في (صحراء) ونحوه، لأن كل واحدة منهما منقلبة عن ألف يمتنع الصرف بها، شبهت ألف الإلحاق قبل الإبدال همزة بألف التأنيث قبل الإبدال أيضا، وكذلك تشبه بها بعد الإبدال، فيمتنع الصرف. وهذا الحكم هنا غير صحيح؛ بل الصحيح أن (علباء) و (حرباء) ونحوهما من الملحقات التي آخرها همزة إذا سمي بها تنصرف البتة، ولا يجوز المنع، لأن همزة الإلحاق لا تشبه همزة التأنيث، من جهة أن همزة الإلحاق منقلبة عن ياء لا على ألف، وهمزة التأنيث منقلبة عن ألف لا عن ياء، فافترقا في الحكم لأجل افتراقهما في التقدير.

стр. 3343

بهذا علل الصرف ابن أبي الربيع، وبينه الأستاذ- ﵀ بأن الحرف إذا كان منقلبا عن مانعٍ منع، كالهمزة في (صحراء) وإذا كان منقلبا عن غير مانع لم يمنع كهمزة (علباء). وإذا كان كذلك، فإطلاق الناظم مخل، وكان الواجب عليه أن يقيد الألف بالمقصورة، كما فعل في "التسهيلين" و"الفوائد". والوجه الثاني: أن ألف التكثير في هذا الحكم مساوية لألف الإلحاق، كما إذا سميت بقبعثري، وضبغطري، ونحوهما مما ألفه للتكثير، فإن صرفه ممتنع لشبه الألف بألف التأنيث، ولا فرق بين الألفين في هذا الحكم. فلم اقتصر على إحداهما وترك الأخرى، وتركها موهمٌ بجواز الصرف؟ والجواب عن الأول: أن الألف إذا أطلقت فحقيقة مفهومها أنها غير المنقلبة؛ إذ كان انقلابها يصيرها إلى حقيقة أخرى تسمى همزة، فلا تحمل على غير صورتها الأصلية إلا لموجب. فإن قلت: فلم حملت ألف التأنيث حيث ذكرها أول الباب على وجهيها، (ولم تحمل هذه على وجهيها) كذلك؟ فالجواب: أن ألف التأنيث هنالك أردفها بقول: "مطلقًا منع" وهذا الإطلاق ليس إلا لحالتيها معًا، من بقائها على أصلها وانقلابها

стр. 3344

همزة، وإلا فلا معنى لقوله: ثم "مطلقًا" أو لقوله: "كيفما وقع" على ما تقدم من التفسيرين. وأما هذه فلم يطلق الحكم فيها؛ بل ذكرها بالاسم الذي يسبق إلى الفهم من لا صورتها الأولى، اتكالًا على ذكاء الفطنة على عادته في هذا النظم، وهي من محاسنه فيه. وقد سبق من نحو هذا أشياء كثيرة. وبالله التوفيق. والجواب عن الثاني: أن ألف التكثير ليست بالكثير، وإنما وقعت في قليل من الألفاظ، فلم يعتن بذكرها بحسب القصد في هذا المختصر، وعلى أنه لم ينبه على ذلك في "التسهيل" فالله أعلم لم ترك ذلك، ألندوره، أم لعلةٍ أخرى، أم للغفلة عنه؟ أما هنا فلا اعتراض عليه. وقوله: "فليس ينصرف" اسم "ليس" ضمير عائد على مدلول ما في قوله: "وما يصير علمًا" والخبر "ينصرف" ويحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن، كقولهم: ليس خلق الله مثله، والأول أولى. والعلم امنع صرفه إن عدلا ... كفعل التوكيد أو كثعلا العدل على أربعة أقسام: عدل على (فعال) وعدل على (مفعل) وقد تقدم ذكرهما، وهما مختصان بالصفات وعدل على (فعل) وعلى (فعال) وهما مختصان بالأعلام، ويلحق بهما خامس، وهو العدل عن الألف واللام، وهو مختص بـ (أخر) في الصفات، وقد تقدم، وبـ (سخر) في المعارف، وهو الذي ذكر هنا.

стр. 3345

فالذي يتكلم عليه هنا ما كان من العدل في المعارف، لأنه من القسم الذي ينصرف في النكرة، فبين أن العلم يمنع صرفه إذا كان معدولا إلى (فعل) كفعل المختص بباب التوكيد، وكجشم الذي هو علم لرجل. فقوله: "امنع صرفه إن عدل ككذا" يريد إن عدل على هذا الوزن الذي هو على (فُعَل) وأتى فيه بنوعين: أحدهما: (فُعل) التوكيد، يعني ما كان موازنًا لـ (فعل) في ألفاظ التوكيد، وذلك (جُمَع، وكُتَع، وبُصَع، وبُتَع) فإن هذه معدولة عما كان الأصل فيها إلى (فُعَل). واختلف في المعدول عنه ما هو؟ فالذي قاله الفارسي إنه معدول عن (جماعي) لأنه جمع (فعلاء) و (فعلاء) إذا كان غير صفة قياسه (فعالى) كصحراء وصحارى، فعدل إلى (فُعَل) تخفيفا. وقيل: إنه معدول عن (فعل) لا عن فعالى لأنه جمع (فعلاء) و (فعلاء) مؤنث (أفعل). وقياس (فعلاء أفعل) أن يجمع على (فعل) فكان قياس (جُمع) أن يكون (جمعًا) فعدل عنه إلى (فعل) وكذلك سائر الألفاظ. واعترض هذا الفارسي بأن (أفعل فعلاء) لا يجمع على (فعل) إلا إذا امتنع مذكره من الجمع بالواو، والنون، كحمراء وحمر، لأنه لا يقال: أحمرون.

стр. 3346

وأما إذا جمع مذكره بالواو والنون فليس قياس مؤنثه (فعل) ولا هو من باب (أفعل فعلاء). وأيضا، العدل: يقصد به ضرب من التخفيف، وهذا نقيض الغرض، لأنه (فعلًا) أخف من (فعل) ولم يبين الناظم وجه العدل. والثاني من النوعين (فعل) الذي في غير التوكيد كـ "ثعل" الذي مثل به، وهو أبو حي من طيئ، وهو ثعل بن عمرو أخو نبهان، وهم الذين عناهم امرؤ القيس بقوله: رب رامٍ من بني ثعل ... مخرجٍ كفيه من ستره وكذلك "جشم" الذي مثل به بعد، وهو أبو حي من الأنصار، وهو جشم بن الخزرج، وكان يقال: إن سرك العز فجحجح بجشم. و"جشم" في ثقيف، وهو جشم بن ثقيف، وجشم بن معاوية بن بكر بن هوازن. ومثله (عمر، وزفر) و (زحل) اسم الكوكب، و (قثم)؟ وهذا البناء معدول عن (فاعل) كأنهم أرادوا أن يقولوا: عامر، وزافر، وزاحل، وقاثم، ثم عدلوا عنه إلى (فعل).

стр. 3347

وهذا إنما تلقى من السماع، أعني كونه معدولا عن شيء، ولذلك جعل ابن الحاجب هذا العدل مقدرًا، وجعل العدل في (جُمَعَ، وكُتع، وأُخَر) ونحو ذلك محققًا، لأن (جمع) وما ذكر معه أدى القياس إلى حقيقته في الأصل، بخلاف نحو (عمر، وزفر) فإن القياس لم يهتد إليه حتى سمع غير مصروف. ومن هنا يرد على الناظم اعتراضان: أحدهما: أن ما كان من نحو (عمر، وزفر) منع صرفه عنده مبني على تحقيق العلة المانعة وهو العدل، وهو مما لا يهتدي إليه بقياس، وإنما يتلقى من السماع- أعني كونه معدولا- وليس لنا سبيل إلى ذلك من السماع إلا من جهة صرفه وعدم صرفه. ولذلك يقول بعض النحويين في ضابط وجود المعدول: هو أن ينظر إلى (فعل) كيف جرى في كلامهم؟ فإن رأيته لم يصرف علمت أنه معدول، وغن كان له أصل في النكرة حكمت عليه بالنقل نحو (صرد، ونغر) وما ليس له أصل في النكرة حكمت بالعدل، نحو (زفر) وقال بعضهم: إذا وجدته معربًا غير مصروف، ولم تعلم له أصلا في النكرات، فهو معدول، نحو (قثم) وإلا فغير معدول، نحو (أدد) يقال

стр. 3348

معد بن عدنان بن أددٍ، فإن العرب صرفته وإن لم يعلم له أصل في النكرات. فإن وجدت له أصلا، فالأصل فيه الصرف، وأنه غير معدول، نحو (حطمٍ) اسم رجل، إلا أن يأتي السماع بمنعه، فتعلم أنه ليس بمنقول من تلك النكرة، نحو: (عمر) وهذا العقد الثاني أسعد بمذهب سيبويه، وهو الصحيح، ألا ترى أنه حكى الصرف في (أددٍ) مع أنه ليس له أصل في النكرة، وهذا يدل من كلام سيبويه على أن أصل (فعلٍ) الصرف وإن لم يسمع له نكرة. وإذا ثبت هذا فقوله: "امنع صرفه إن عدل" دوري، لأنه وقف الحكم بمنع الصرف على وجود العدل في هذا القانون. وعندهم أن وجود العدل موقوف على سماع منع الصرف، وإلا فهو مصروف، وهذا دور ظاهر، وهو فاسد. والاعتراض الثاني: أن العدل في نحو (عمر) موقوف على السماع، وهو قد أطلق القول في ذلك ولم يقيده؛ بل قال: "كفعل التوكيد أو كثعلا" و"ثعل" على وزن (فُعَلٍ) فيقتضي أن كل ما كان على هذا الوزن، وهو مسمى به، يمنع صرفه وإن كان له أصل في النكرات، إذ (الثُّعل) هي الزوائد [في الأسنان] واختلاف في منبتها، يركب بعضها بعضا، فعلى هذا كل (فعل) كل معرفةً أول الوضع فلا يصرف، وكذلك إذا سمي بواحد من النكرات، سواء أكان اسم

стр. 3349

جنس كصردٍ ونغرٍ، أم صفة كبلدٍ وحطمٍ، أو مصدر كهدًى، وتقًى، أو جمعا نحو: غرفٍ وظلمٍ، وهذا كله فاسد بنصوص النحويين وكلام العرب. وقد وافق النحويين في "التسهيل" فقال حين ذكر المعدول عن (فاعل) علما: وطريق العلم به سماعه غير مصروف، عاريًا من سائر الموانع. اللهم إلا أن يكون العدل محققًا من غير ذلك كـ (فعل) في النداء، نحو: خُبث، وفُسق، ولُكَع، إذا سمي بها، وكذلك ما كان من المعدول في الأوصاف، وفي التوكيد، ونحو ذلك، فهذا محقق العدل. ومثاله لا يعطي إلا ما كان علما عندهم، نحو (ثُعَلٍ) فحصل من هذا أن ما كان متأكدًا عليه ذكره تركه، وما كان واجبًا عليه أن يبينه، ويخرجه عن مقتضى القاعدة أهمله، فدخل عليه. والجواب: عن الاعتراضيين معًا أن الناظم إنما تكلم على العلم الذي ثبت كونه معدولا، لأنه قال: "والعلم امنع صرفه إن عدلا" يريد": إن ثبت كونه معدولا قبل النظر القياس فيه. وثبوت عدله يكون بوجوه: أحدها: أن يثبت من موضعٍ آخر كثبوت كون (أُخر) معدولا، وكذلك (فعال) و (مفعل) في العدد، نحو: أحاد، وموحد، وثناء، ومثنى،

стр. 3350

وثلاث، ورباع، وما أشبه ذلك، مما قيس أو لم يقس، فإذا سمينا بواحد منها فقد سمينا بما ثبت عدله، فلابد من منع الصرف، لأنل قد ثبت عندنا عدلها سماعا؛ بل كذلك نقول فيمن سمي بسداس ومسدس، ونحوه إلى عشار ومعشر، وإن لم نسمعه، ولا قلنا بالقياس فيه، لأن طريقة (فعال، ومفعل) في العدد من واحد إلى عشرة، ثبت قصد العدل فيه على الجملة. فهذا طريق واضح يثبت به العدل وإن لم يكن المعدول علمًا بعد. والثاني: ما في باب ما لا يقع إلا في "النداء" خاصة، وذلك (فُعل) في المذكر و (فعال) في المؤنث، فإنهما معدولان عن (فاعل، وفاعلة) نحو: يا خبث، ويا خباث، ويا لُكع، ويا لكاع، ويا فُسق، ويا فساق، وهو في (فعال) مقيس عند الناظم، قد نبه عليه في بابه، و (فُعل) شائع عنده غير مقيس، ومقيس عند غيره، وكذلك ما جاء فيه من (مفعلان) معدول أيضا، فكل هذا إذا سمي به مذكر امتنع صرفه، لثبوت عدله في غير باب (ما لا ينصرف). والثالث: ما ثبت العدل فيه في باب (التوكيد) وذلك: جُمع، وكُتَع، وبُصع، وبُتع، ولا يلزم فيه اعتراض، لأن الذي أثبت فيه عدم الصرف للعدل في باب (التوكيد) فإذا سميت بها الأشخاص صارت إلى باب آخر غير بابها، فحكم عليها بامتناع الصرف. والرابع: ما ثبت في باب (فعال) وذلك أنه قد ثبت في [منع الصرف] بالعدل في غير التسمية، فالذي لمعنى الأمر، كـ (نزال، وتراك) معدول عن: انزل، واترك، وكذلك ما أشبهه.

стр. 3351

والذي بمعنى الصفة كـ (حلاق) للمنية، و (جعار) للضبع، معدول عن: حالقة، وجاعرة، وكذلك نحوه. والذي بمعنى المصدر كـ (يسار، وفجار) وقد ذكر (فعال) في "النداء". والذي في النداء والأمر مطرد، وما عداهما سماع. وعلى كل تقدير إذا سمي بما قيس وما سمع مذكر فإنه يمتنع للعدل والعلمية، وقد يصرف، وذلك قليل، فإن سمي به مؤنث فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله إثر هذا. وإذا ثبت العدل في هذه الأنواع، وهي قياس أو سماع، فلا دور يلزم في تعريف الناظم، لأنه أحال على ما علم عدله في غير باب (ما لا ينصرف) أو في باب (ما لا ينصرف) لكن في حال أخرى، كالتسمية بـ (فعل) التوكيد، فإنه غير ما ثبت رم الصرف. وإنما الذي يلزم فيه الدور ما ذكره في السؤال، ونحن لا نقول: إنه قاصد لإدخاله في الباب على الوجه المذكور، لما يلزم من المحذور؛ بل يبقى موقوفا على السماع مطلقا، لأن العدل فيه لم يثبت بعد، فليس بداخل تحت قوله: "إن عدل". وإنما يتكلم على ما ثبت عندنا. فإن قلت: هذا خلاف ما ظهر منه بالمثال، فإن جميع ما ذكر هنا مخالف لما مثل به وهو (ثعل) إذ ليس بواحد من تلك الأقسام، ولا يثبت عدله إلا من باب (ما لا ينصرف) فالإشكال باقٍ. فالجواب أن المثال قد أعطى أنه معدول، وأنه لا ينصرف سماعًا من العرب، والذي قصد بالإتيان به أن ما كان مثله في ثبوت العدل فهو مثله

стр. 3352

في منع الصرف مجرى ذلك المسموع. وباب (عمر، وزفر، وثعل) الصرف. وإنما كان يلزم الإشكال أن لو أتى به ليقيس عليه مثله، مما لا يثبت عدله إلا بمنع الصرف، وليس كذلك؛ بل أتى به من باب السماع فقط، لتقيس أنت عليه ما يثبت عندك عدله من وجه آخر، وما لم يثبت فلا تجريه في منع العرب صرفه، فلا معنى للأمر بمنع صرفه وقد كان وضعه كذلك. فإذا تقرر هذا حصل أن ما أجرى الناظم من القياس ليس فيما مثل به، وأن ما مثل به ليس بقياس، وأن ما أورد في المسألة جارٍ على قوانين العرب والنحويين على اختصار عبارته بلطف إشارته، وهي من محاسنه. ثم أتي بمسألة (سحر) فقال: والعدل والتعريف مانعا سحر إذا ... به التعيين قصدا يعتبر يريد أن يبين أن (سحر) إذا قصد به أن يكون ليومٍ بعينه، فإن العرب منعته الصرف، فتقول: جئتك يوم الجمعة سحر، ولقيتك يوم الخميس سحر، وأن السبب لمنع صرفه العدل والتعريف. وإنما اعتنى بذكر المانع في (سحر) لإشكال منعه الصرف على حسب ما يتبين بحول الله، وذلك أنه وضع لوقتٍ بعينه، فهو معرفة، لأن ما وضع لشيء بعينه خصوصًا فهو معرفة، والتعريف فيه تعريف العلمية الجنسية، وهي مانعة كالشخصية. ولما كان تعريفه على غير وجه التعريف المعلوم في نظائره، وهو إما بالألف واللام، وإما بالإضافة- صار كأنه عدل عما كان يستحقه إلى وجهٍ آخر

стр. 3353

من التعريف، كما عدل (أمس) في لغة من قال: مذ أمس. وكما عدل (أخر) عما كان الأصل في تعريفه من الألف واللام. هذا الذي يمكن في توجيه منع الصرف في (سحر) وهو الذي أراده الناظم. ولما فيه من الإشكال زعم بعضهم أنه مبني على الفتح لتضمنه معنى حرف التعريف، ورده ابن الناظم بأمور: أحدها: أنه لو كان كذلك لكان غير الفتح أولى به، لأنه في موضع نصب، فكان يلتبس البناء بالإعراب، فوجب اجتنابه، كما اجتنب في (قبل، وبعد) والمنادى [المفرد المعرفة]. والثاني: أنه كان يكون جائز الإعراب كـ (حين) في قوله:

стр. 3354

* على حين عاتبت المشيب على الصبا * لتساويها في ضعف سبب البناء لكونه عارضا. والثالث: أن دعوى الجمهور أسهل، لأنه أقرب إلى الأصل، بخلاف دعوى البناء، ودعوى الأسهل أرجح. فثبت أنه غير مبني كما قال الجمهور، وأن معنى حرف التعريف فيه ليس على التضمين؛ بل على العدل عما هو فيه كما تقدم. وبعد ذلك، فيرد على الناظم في مذهبه إشكالان: أحدهما: أنهم يقولون في (غدوة، وبكرة) لوقتٍ بعينه: إنه ممنوع الصرف للتعريف والتأنيث، لأنه من يوم بعينه، ولدخول الهاء فيه، ولا يقولون فيه: إنه معدول؛ بل يزعمون أنه غير معدول، مع أنه قد عرف على غير ما كان يستحقه من التعريف، وهو الألف واللام، أو الإضافة، وهو المعلوم في بابه، فيقول القائل: لا بد هنا من أحد أمرين: إما أن يكون التعريف على غير جهته المعهودة عدلا، فيكون نفيهم إياه عن (غدوة، وبكرة) خطأ، وكان إذ ذاك يلزم إتيان الناظم بهما مع (سحر) إذ لا فرق على هذا الترتيب. وإما أن يكون ادعاؤهم العدل في (سحر) باطلا، فلابد من البحث عن علة أخرى، أو صرف (سحر) وصرفه خطأ، لأن العرب منعته، فأشكل هذا كله.

стр. 3355

والثاني: أن (ضحى، وضحوة، وعشاء، وعشية) وأخواتها مما هو لوقت بعينه، قد صرفتها العرب، مع أنها معارف، لكونها لوقت بعينه كـ (سحر، وغدوة، وبكرة) ومع أنها موضوعة في التعريف غير وضعها؛ إذ كان حقها أن تعرف بالألف واللام، كما في نظائرها. فالعرب لم تعتبر هنا ما زعموا أنها اعتبرته في (سحر) وهذا تناقض من القول، واعتبار لما أهملته العرب. ولما ثبت أن العلتين المذكورتين في (سحر) غير معتبرتين في ظاهر الأمر- أراد الناظم أن يحقق لك ما قاله النحويون، ويثبته عندك بالتنبيه على بخصوصه، لتعلم أن ما قالوه من ذلك إنما ارتكبوه لمعنى صحيح، لا يغفلون عنه فقال: * والعدل والتعريف مانعا سحر * وأحال الناظر على البحث في وجه ذلك. ووجه ما قالوه من ذلك أنهم وجدوا (سحر) غير منصرف، فعلموا أن لابد من العلتين. فأما التعريف فأوضحه المعنى؛ إذ كان لوقت معين. وأما العدل: فبينه كونهم لم يتصرفوا فيه، ولم يستعملوه على غير جهة الظرفية، فتبينوا أن ذلك إنما هو لأجل وضعه في غير موضعه، واستعماله على غير طريقته. وهذه قاعدة عربية إذا استعمل الشيء في غير موضعه وعلى غير وجهه، لم يتصرف تصرف ما هو باقٍ على أصله. وقد بين ذلك ابن خروف في الظروف، خصوصا في شرح "الكتاب" في باب (ما يحتمل الشعر).

стр. 3356

وإذا ثبت هذا فـ (غدوة، وبكرة) لما كانا متصرفين على غير طريقة (سحر) ظهر أن العدل فيهما غير مراد، وأن تعريف العلمية فيهما بحق الأصل، لا بالخروج عن الأصل؛ إذ لو كان كذلك لم يتصرفوا فيها. فقالوا: إن المانع فيهما مع العلمية التأنيث. وأما (ضحى، وضحوة) وبابه، وإن كان ليومٍ بعينه، فإن عدم التصرف فيهما دل على أن التعريف فيهما ليس بحق الأصل؛ بل عدل بهما عن طريقهما من التعريف بالألف واللام، أو الإضافة. ولما كانوا قد صرفوها دل على أنها في أنفسها ليست بمعارف؛ بل جرت مجرى قولهم: ما رأيته أول من أمس، وأنت تريد اليوم الذي قبل يومك، وما رأيته عامًا أول، وأنت تريد العام الذي قبل عامك، فاللفظ لفظ النكرة، والمعنى على خلاف ذلك، فكذلك (ضحى، وضحوة) لفظه نكرة، والمعنى معنى المعرفة. وهذا كله من الاستدلال بالأحكام وهو باب واسع في الأصول، وعليه المعول في كثير من الأحكام العربية. ثم قال: وابنِ على الكسر فعالٍ علما ... مؤنثًا وهو نظير جشما عند تميم واصرفن ما نكرا ... من كل ما التعريف فيه أثرا يعني أن (فعال) على وزن (حذار، وتراك) إذا صار علمًا، سواء أكان أصلها الأمر أم غير ذلك من أقسام (فعال) وكانت تلك العلمية معلقة على مؤنث- فإن فيه وجهين: أحدهما: البناء على الكسر مطلقا، وهو مذهب عرب الحجاز، وذلك قوله: "وابنِ على الكسر".

стр. 3357

والثاني: الحكم له بحكم (جشم) وغيره من المعدولات إذا كانت أعلاما، وذلك إعرابه إعراب ما لا ينصرف، وهو مذهب بني تميم، وذلك [قوله] و"هو نظير جشما عند تميمٍ" أي نظيره في الإعراب غير منصرف كما تقدم فيه. و(فعال) المسمى به قد تكون العرب هي التي سمت به، نحو (حذامِ) اسم امرأة. قال الشاعر: إذا قالت حذامِ فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام و(قطام) اسم امرأة. قال النابغة: أتاركةً تدللها قطامِ ... وضنا بالتحية والكلام و(رقاشِ) وكذلك، قال الشاعر، ونسبه الجوهري إلى امرئ القيس:

стр. 3358

قامت رقاشِ وأصحابي على عجل ... تبدي لنا النحر واللبات والجيدا و(غلابِ) اسم امرأة كذلك. وفي غير الآدميين (سفارِ) اسم ماء، وقال الجوهري: اسم بئر، وهو واحد. قال الفرزدق: متى ما ترد يومًا سفارِ تجديها ... أديهم يرمي المستجيز المعورا و(حضارِ) اسم كوكب، ويقال: حضار والوزن محلفان، وهما نجمان يطلعان قبل: سهيل، فيخلف إذا طلع أحدهما أنه سهيل لشبهه به. وهذان اللفظان قد يظهر أنهما مذكران، لأن الماء مذكر، والنجم مذكر، وليس في الاعتبار كذلك؛ بل القصد في التسمية بهما لحفظ التأنيث، ذكره سيبويه.

стр. 3359

و (وبارِ) اسم أرض كانت لقوم عاد، وهي التي ذكرها الأعشي في قوله، أنشده سيبويه: ومر دهر على وبارِ ... فهلكت جهرة وبار فكل ما كان على (فعال) من هذا القسم فيه وجهان على ما قال الناظم، البناء مطلقا لأهل الحجاز، والإعراب من غير صرف لبني تميم. ودل على إرادة أهل الحجاز، وإن لم يذكرهم، مساق الكلام، لأنه قال في الإعراب: "وهو نظير جشما عند تميم" فبقي الوجه الآخر، وهو البناء لأهل الحجاز، لأنه ليس في الاستعمال من يخالف بني تميم سوى أهل الحجاز. وتميم: هو تميم بن مر بن أد بن طلحة بن إلياس بن مضر. وقد تكون (فعال) لم تسم العرب بها أحدا، وذلك ثلاثة أنواع: أحدها: (فعال) في الأمر، نحو: نزال، وتراك، وحذار، ومناع، وقد تقدم ذكره. والثاني: (فعال) في المصادر، كقولك: فجارِ، تريد الفجرة. أنشد سيبويه للنابغة:

стр. 3360

أنّا اقتسمنا خطتينا بيننا ... فحملت برة واحتملت فجارِ و(يسارِ) اسم لليسرة أو الميسرة. قال الشاعر أنشده سيبويه: فقلت امكثي حتى يسارِ لعلنا ... نحج معًا قالت أعامًا وقابله! و(بدادِ) اسم لـ (بددًا) قال الجعدي، ويقال هو للقيظ بن زرارة، وقيل: لابن كراع، أنشده سيبويه: وذكرت من لبن المحلق شربة ... والخيل تعدو بالصعيد بداد

стр. 3361

وقال حسان بن ثابت، ﵁: كنا ثمانية وكانوا جحفلا ... لجبًا فشلوا بالرماح ومنه قولهم: (لامساس) تقول العرب: أنت لامساسِ" أي [لا] تمسني ولا أمسك. وقرئ في غير السبع "قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس" قرأها أبو حيوة، فهو اسم للمس. وكذلك همامِ، يقال لا همامِ، أي لا أهم بذلك همًا، قال الكميت: عادلًا غيرهم من الناس طرًا ... بهم لا همامِ لي لا همامِ

стр. 3362

و (كفافِ) اسم للكف، يقال: دعني كفاف. والثالث (فَعَالِ) في الصفات، وهو قسمان: قسم لا يكون إلا في النداء، نحو: يا فساق، ويا خباث، وما أشبه ذلك، وقد تقدم في بابه. وقسم يقع في النداء وغيره، مثل: جَعَارِ، للضبع، اسم للجاعرة، أنشد سيبويه للنابغة الجعدي: فقلت لها عيثي جعارِ وجرري ... بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره ويقال لها: قثامِ، لأنها تقثم، أي تقطع. وقال الشاعر في (حلاقِ) اسم للحالقة، وهي المنية، أنشده سيبويه:

стр. 3363

لحقت حلاقِ بهم على أكسائهم ... ضرب الرقاب ولا يهم المغنم وأنشد أيضا لمهلهل: ما أرجي بالعيش بعد ندامي ... قد أراهم سقوا بكأس حلاقِ! وتكثير المثل هنا يحصل به الاتساع في التسمية، لأنها أبواب مسموعة، وإنما القياس منها (فعال) في الأمر، وفي النداء، وقد ذكر الزمخشري منها كثيرا. ونقل ذلك ابن خروف، فانقله من ثمة إذا أردته. فإذا كل ما سمي به من هذه الأشياء فإنه يمتنع صرفه عند بني تميم، ويبنى على الكسر عند أهل الحجاز. وبقى على كلام الناظم سؤالان. أحدهما: أنه قد تقرر عند أهل النحو أن (فعال) في جميع أقسامه معدول، ولذلك أتى به الناظم في (باب العدل) وإذا ثبت أنه معدول فهو أيضا معرفة، كان للأمر أو لغير ذلك. وقد بين ذلك سيبويه، ونص عليه بقوله: وإذا كان جميع هذا نكرة، يعني ما سمي به من أقسام (فعال) انصرف كما ينصرف (عمر) في

стр. 3364

النكرة، لأن (فعال) لا يجيء معدولا عن نكرة. فقوله: "إن هذا لا يجيء معدولًا عن نكرة" دليل على أن (فعال) في جميع أحوالها معرفة. وثبت أيضا أنه كلها مؤنثة، استدل سيبويه على ذلك بأشياء كثيرة. وبسط المسألة الشلوبين في "كتاب الأسئلة والأجوبة" بما فيه مقنع، فحصل من جميع ذلك أن (فعال) قد اجتمع فيه العلتان، التعريف والعدل، وثالثة وهي التأنيث. وكل علم مؤنث: فالحجازيون يبنونه على الكسر، وبنو تميم يعربونه ممنوع الصرف، كما ذكر الناظم، فيقتضي ذلك كله أن (فعال) إذا كان للأمر، نحو: (نزال) فيه للعرب وجهان من حيث ثبت أنه علم لمؤنث معدول. وكذلك باقي الأقسام، نحو: حلاق، وحماد، ولكاع، وهذا غير صحيح، لأنهم متفقون على لزوم الكسر فيما سوى (رقاشِ) ونحوه من أسماء المؤنث. فإذا سمي بـ (نزالِ، أو حمادِ، أو بدادِ) امرأة كان كـ (رقاشِ) فإن بقي على أصله فلا خلاف في لزوم البناء على الكسر. وقد قال في "التهسيل": واتفقوا على كسر (فعالِ) أمرًا أو مصدرًا أو حالًا أو صفةً جارية مجرى الأعلام، أو ملازمة للنداء. والسؤال الثاني: أنه أطلق القول في اللغتين معًا، وأن تميما تعربه مطلقا عند التسمية به، والحجازيون يبنونه مطلقا. أما بالنسبة إلى الحجازيين فالإطلاق صحيح. وأما بالنسبة إلى بني تميم فغير صحيح، لأنهم يفرقون بين ما آخره راء وغيره، فما آخره راء يوافقون فيه الحجازيين، حرصًا على الإمالة، نحو: حضار، وسفارِ، ووبارِ، ويسارِ.

стр. 3365

وما آخره غير راء فهو الذي يعربونه غير منصرف. وأين هذا من كلام الناظم؟ فيقتضي أن نحو (سفارِ) معرب عند بني تميم مطلقا، وليس كذلك. والجواب عن الأول أن قوله: "علمًا" يبين أنه لا يريد إلا ما سمي به مؤنث. وبيان ذلك: أن (فعال) تقرر في السؤال أنه في أصل وضعه معرفة معدول، وإذا كان كذلك فكان اجتزاؤه بأن يقول: "وابنِ على الكسر فعال مطلقًا" كافيًا، لأنه على تقدير: وفي كل نوع كذلك، فصارت فائدة قوله: "علمًا" ساقطة. وكذلك قوله: "مؤنثًا" لأنه قد تقرر تأنيثه، ولما كان قد حافظ على ذكر قيد العلمية والتأنيث، دل ذلك على قصد إليهما، وتعريف بمعنى لا فيهما، وما ذاك إلا ما كان عند التسمية. وأيضا، فلفظ العلم إنما الغالب في استعماله ما كان مسمًى به، وواقعًا على الأناسي، وما يألفون ذلك ثانٍ عن أصل الوضع، فليس معنى كونه علمًا مؤنثًا إلا كونه مسمًى به، وذلك يشمل ما سمت العرب به، نحو: حذامِ، ورقاشِ، وما سمينا نحن به من سائر الأقسام. وهنا يظهر لقيد التأنيث فائدة هي مقصودة للناظم أيضا، وهي حاصلة من مفهوم تلك الصفة، أن هذه الأشياء إذا كانت علما لمذكر فلا يكون حكمها البناء؛ بل غيره. وقد تقدم اشتمال القاعدة الأولى من العدل عليه، فهو إذًا مما يمتنع صرفه مطلقًا في لغة الحجازيين ولغة التميميين معًا، وهذا هو الأشهر فيه.
следующие страницы →