← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

ونقل عن المبرد وابن السراج والفارسي القول باسميتها كما كانت في الأصل، وأنها بمعنى: أي حين، أو بمعنى: أي مكان. ورد عليهم ابن خروف وغيره بالاستقبال وبقوله: - إذ ما تريني اليوم موجى ظعينتي* والمراد، لا محاله: إما تريني، فدخول "اليوم" يفسد معنى: أي حين، بلا بد، وقد استدل لمذهبه بأن نقل (إذ) مع (ما) للاستقبال لا يخرجها عن وضعها، فإنها قد تأتي للاستقبال، حكى ذلك عن أبي عبيدة، واستدلوا على ذلك بقوله يجزيه رب العالمين إذ جزى ... جنات عدن في العلالي العلى وأيضا فلو كان التركيب مع (ما) مخرجا عن الاسمية إلى الحرفية لكان مخرجا ل (حيثما) عن الاسمية، وذلك غير صحيح بلا اتفاق، فإنها عند الجميع اسم لا حرف، فكذلك ينبغي أن تكون (إذ ما). وأجيب عن الأول بأن استعمال (إذ) في الاستقبال غير معروف، وما احتج به لا حجة فيه، لاحتمال حملها على المضي. وعن الثاني بالفرق بين (إذ ما) و (حيثما) أن (حيثما) لم تزل عما كانت عليه قبل من الدلالة على المكان، بخلاف (إذ ما) فإنها كانت قبل دخول (ما)

стр. 3502

عليها اسم زمان ماض، فلما دخلت/ (ما) عليها صيرتها تدل على غير ما كانت تدل عليه، وهو مستقبل، ولم تظهر فيها أمارة اسمية، فلذلك ادعى في (حيثما) البقاء على ما كانت عليه، بخلاف (إذ ما) وهذا واضح. وأما الأسماء فما عدا ما ذكر، وذلك قوله: "وباقي الأدوات أسما" أي باقي الأدوات الجازمة لفعلين أسماء لا حروف، وإن كانت مع ذلك تدل على معنى (إن) لكن أمارات الأسماء موجودة. والباقي المذكور تسع أدوات، كلها قد تضمن معنى (إن) وبذلك عملت عملها، وهي على خمسة أضرب: اسم محض، واسم يشبه الظرف، وظرف زمان، وظرف مكان، وجار على حكم ما صاحبه. فالأول: ثلاث أدوات، وهي: من، وما، ومهما. والثاني: (أنى) إذ هي في معنى (كيف) وقد تستعمل ظرفا كقوله: ﴾ أنك لك هذا﴾. أي من أين لك هذا؟ ويلحق بها (كيف) عند من ألحقها. والثالث: (متى) و (أيان) ويلحق بها (إذا) في الشعر. والرابع: (حيثما) و (أين). والخامس: (أي) فهي بحسب ما تضاف إليه، إن أضيف إلى اسم محض فهي اسم، أو إلى ظرف فهي كذلك، نحو قولك: أيهم تكرمه يكرمك، وأي مكان تجلس أجلس فيه، وأي يوم تسر أسر معك. وفي قوله: "وباقي الأدوات أسما" إشعار بانحتام اسمية (مهما) عنده، وهو كذلك عند النحويين، لثبوت اسميتها بإعادة الضمير عليها في

стр. 3503

نحو قوله تعالى: ﴾ وقالوا مهما تأتنا به من آية﴾ الآية، إلا أبا زيد السهيلي، فإنه زعم أنها تكون اسما في الموضع الذي يعود عليها فيه ضمير كما في الآية، وتكون حرفا في الموضع الذي لا يعود عليها فيه ضمير، كقول زهير بن أبي سلمى: ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... ولو خالها تخفى على الناس تعلم. قال: هي هنا حرف، لأنها لا موضع لها من الإعراب، فهي بمنزلة (إن) قال: وإنما كانت كذلك لأنها مركبة من (ما) الشرطية و (ما) الزائدة، فإذا غلب عليها حكم الحرف الزائد كانت حرفا، وإذا غلب عليها حكم (ما) الشرطية صارت اسما. ثم فرق في الدعوى بينها وبين (حيثما) و (كيفما). ورد عليه الشلوبين بأنه بني في البيت على أنها ليس لها فيه موضع من الإعراب، وإنما ذلك إذا كان "من خليقة" فاعل "كان" إن كانت تامة، أو اسمها إن كانت ناقصة، و "من" زائدة، و"عند امرئ" خبر الناقصة، أو متعلق بها إن كانت تامة، وهذا لا ضرورة تدعو إليه إذا ثبت اسميتها، ويمكن أن يكون/لها في البيت موضع من الإعراب، بتقدير كون مرفوع

стр. 3504

(كان) ضميرا عائدا على "مهما" وأنثه حملا على المعنى، و"من خليقة" تفسير معنى "مهما" وهذا صحيح. وما ذكره من التوحيد إنما يصح مع موافقة السماع، وهو لم يوافقه فلا يلتفت إليه. وقوله: "وحرف إذ ما" مبتدأ وخبر، والخبر مقدم، والأصل: وإذ ما حرف، ولكنه قدمه لما ذكر من التنكيت على مذهب المخالف، ويجوز أن تكون "حرف" مبتدأ خبره ما بعده، وابتدأ بالنكرة لما فيها من معنى الحصر المقصود، كقولهم: "شر آهر ذا ناب" أي: ما أهره إلا شر، فكذلك المعنى هنا. فعلين يقتضين شرط قدما ... يتلو الجزاء وجوابا وسما. ذكر في هذين الشطرين أولا أن هذه الأدوات المذكورة تطلب فعلين اثنين فالضمير في قوله: "يقتضين" عائد على لأدوات، والاقتضاء هنا بمعنى الطلب، أي يطلبن فعلين، والفعلان المطلوبان هما: فعل الشرط، ولا بد من كونه مجزوما في اللفظ إن كان مضارعا، أو في الموضع إن كان ماضيا، لأنهن من الأدوات الجوازم، وفعل الجواب، ولا بد أيضا من الجزم فيه، أو في موضعه. وفي قوله: "فعلين يقتضين" إشعار بأن الأدوات المذكورة هي العاملة الجزم في الفعلين معا، لأنه وضعها جوازم، ثم ذكر محل الجزم الذي تطلبه، فذكر فعلين، فدل على أن الجزم فيهما معا بالأداة الداخلة على جملة الشرط، وهذا الذي ذهب إليه الناظم هو أحد المذاهب الأربعة في المسألة.

стр. 3505

فمن النحويين من ذهب إلى جزمهما بالأداة وحدها كما تقدم. ومنهم من ذهب إلى أن الفعل الأول مجزوم بها، والثاني: مجزوم بفعل الشرط، فليس على هذا المذهب بجازمة إلا فعلا واحدا. ومنهم من ذه إلى أن الأداة هي الجازمة للأول وحده، وأما الثاني فمجزوم بالأداة وما عملت فيه، وهو فعل الشرط. وعليه حمل قول الخليل: إنما إذا قلت: إن تأتني آتك، / ف (آتك) انجزمت ب (إن تأتني) وقد يظهر من كلام سيبويه في قوله: وينجزم الجواب بما قبله. وذهب الكوفيون إلى أن جزم فعل الجواب على الجوار، لمجاورته المجزوم، وهو فعل الشرط. والأصح من هذه المذاهب مذهب الناظم، وقد أشعر في كلامه بالعلة التي لأجلها ذهب إلى ما ذهب إليه، وذلك أن العمل أصله الطلب، فكل عامل/إنما يثبت له العمل إذا ثبت طلبه له، وإذا كان يطلب أكثر من عامل واحد فلا بد من أن يقتضي جميع ما يطلبه، كالفعل اللازم، والمتعدي إلى واحد، أو إلى اثنين، أو ثلاثة. وبهذا احتجوا في القول بعمل المبتدأ في الخبر، وليس بفعل ولا مشتق من فعل، وهو ظاهر. لكن شرط العمل بعد ثبوت الطلب أمران: أحدهما: الاختصاص وهو في الحقيقة، المحقق للطلب. والثاني: أن لا يصير مع مطلوبه كالشيء الواحد، فالعلة هي الطلب، وهو المناسب للعمل وما عدا ذلك شرط.

стр. 3506

وهذه المسألة موضع بيانها الأصول، وقد ذكرها النوحويون، وإليها الإشارة بقول الناظم: "فعلين يقتضين" فآتي بعلة العمل، ليشعر أن الأداة هي الطالبة للفعلين، وإذا كان كذلك، وحصل شرطا العمل، وهما الاختصاص، وألا يصير الطالب كجزء من المطلوب- ثبت له العمل بلا شك، وثبت أن الفعل ليس بعامل في الفعل، لأن الفعل غير طالب للفعل. فإن قيل: إنه طلبه لما كان شرطا- فيقال: فالشرط هو الطالب لا الفعل، وكذلك يقال في قول الخليل: إن الجملة، من الأداة والفعل، هي العاملة، لأن الفعل دخيل في الطلب، والأداة هي الطالبة. وأما مذهب الكوفيون فضعيف جدا، فلا معنى للاشتغال برده. وقد خالف الناظم هنا مذهبه في "التسهيل" إذ جعل الفعل الأول هو الجازم للثاني، ومذهبه هنا أسد. واعترض هذا المذهب بأوجه، منها أن الأدوات لا تقتضي الفعلين معا، وإنما تقتضي الفعل الأول، والفعل الأول هو الذي يقتضي الثاني، فينبغي أن يكون هو العامل، وقد تقدمت الإشارة إلى الجواب عنه. أيضا، فالجزم في الفعل نظير الجر في الاسم، وليس في الحروف الجارة ما يعمل جرين دون إتباع، فوجب أن يكون عامل الجزم كذلك، تسوية بين النظيرين. وهذا الاعتراض ساقط مع أصل العمل، وهو الطلب. وأيضا، فقالوا: لا يوجد عامل يعمل في معمولين عملا متفقا، قيل: إنما

стр. 3507

يعمل عملاً مختلفا. وهذا لا يلزم (لأنه) إذا قام الدليل، فلا يلزم إيجاد النظير. وقد بسط هذا المعنى ابن جنى في "الخصائص". وقد اعترضوا بغير ذلك مما لا يثبت مع تلك القاعدة. والغالب في هذا النظم إنه إذا خالف / فيه "التسهيل" فما ذهب إليه هو الأصح، والأجرى على القواعد. وقد مضى من ذلك أشياء. ثم قال: "شرط قدما يتلو الجزاء" "شرط" هنا مبتدأ، "وقدم" خبره، وهي جملة مستأنفة لا تعلقلها من حيث اللفظ بما تقدم، إلا إن قدر حذف العاطف. وكذا قوله: (يتلو الجزاء). وأراد بهذا الكلام أن جملة الشرط لها صدر الكلام، فلا يجوز إلا أن تأتي بها أولا، ثم تأتي بالجواب، فتقول: إن تكرمني أكرمك، و "إن تكرمني" هي جملة الشرط، و"أكرمك" هو الجزاء. فإن قلت: أكرمك إن تكرمني، كان ذلك ممتنعا عند الناظم، وكذلك إذا قلت: أنا مكرمك إن أكرمتني. ولكون الشرط له صدر الكلام لم يجز تقديم معمول معموله عليه، فلا يقال: متاعك إن أخذت أعطكه، ولا يجوز النصب في الاسم المبتدأ قبله على إضمار الفعل من "باب الاشتغال" نحو: زيد إن تكرمه يكرمك، وقد تقدم ذلك في "باب الاشتغال". فعلى هذا إذا وجد ما هو جواب من جهة المعنى قد تقدم على الشرط فليس به، وإنما هو دليل عليه كقوله تعالى: ﴾ قد افترينا على الله

стр. 3508

كذبا إن عدنا في ملتكم﴾ وقوله: ﴾ أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين﴾. ونحو ذلك. وخالف في هذا الكوفيون والمبرد وأبو زيد الأنصاري، فجعلوا الجواب جائز التقدم، وزعموا أن ما تقدم على الشرط فهو الجواب حقيقه، وقد احتج أبو زيد على صحة ما ذهب إليه بمجئ الجواب قبل الشرط مقرونا بالفاء في نحو قول الشاعر، وهو قيس بن مسعود: فلم أرقه إن ينج منها وإن يمت ... فطعنة لاغس ولا بمغمر. وعلى هذا أيضا حمل قول عمران بن حطان: فتمسي صريعا ما تقوم لحاجة ... ولا تسمع الداعي ويسمعك من دعا. قال: أراد: ومن دعا يسمعك. ورد هذا المذهب بأن حرف الشرط دال على معنى في الشرط والجزاء، وهو الملازمة بينهما، فوجب تقديمه عليهما، كما وجب تقديم سائر حروف المعاني على ما فيه معناها.

стр. 3509

وأما البيت الأول فلا حجة فيه، لاحتمال كون الفاء لعطف ما بعدها على شيء تقدم قبلها، وإلا فكل ما جاء في كلام العرب، مما ظاهره تقدم الجواب، لم يأت بالفاء إلا أن تكون عاطفة، ولا بد في الجواب من لافاء إذا كان مثل قوله: ﴾ قد افترينا على الله كذبا﴾ الآية. وأما البيت/الثاني: فعلى تسكين العين تخفيفا، كما سكنت القاف في قوله: ﴾ ويتقه﴾ في قراءة حفص. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور. وقوله: ﴾ يتلو الجزاء﴾ أي الجزاء يتلو الشرط، وأراد بالشرط على هذا التفسير جملة الشرط، لا أداة الشرط وحدها، ويحتمل هذا الكلام تفسير أثانيا، وهو أن يكون الشرط في كلامه يراد به الأداة، ويعني أن أدوات الشرط لها صدر الكلام، فلا يجوز أن يتقدم عليها معمولها وهو فعل الشرط، ولا معمول معمولها ويكون ذلك مفيدا أمرين: أحدهما: أن يكون تنكيتا على مذهب الكسائي القائل بجواز تقديم: طعامك إن آكل أكرمك، وتنكيتا على الكسائي والفراء في جواز تقديم ما انتصب بالجزاء، نحو: زيدا إن يقم تضرب. ودليلهم على ذلك أن الجزاء حقه التقديم على (إن) كقولك: أضرب إن تضرب، وكان حقه الرفع، لكنه لما تأخر انجزم بالجوار، ودليل ذلك قوله أنشده سيبويه:

стр. 3510

يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع فالتقدير: تصرع إن يصرع أخوك، وغير ذلك من الأبيات المرفوع فيها الفعل، وإذا ثبت له الصدربة والشبة بأدوات الاستفهام التي لها الصدر، لكون كل واحد منهما يقتضي إبهام وقوع الفعل، ولذلك كام عندهم كل ما يستفهم به يصح فيه أن يكون شرطا. وأما أن أصل الجواب التقديم فليس كذلك، بل الأمر بالعكس، لأن الشرط سبب في الجزاء، والسبب رتبته التقديم على المسبب، وإذا كان كذلك فمعموله أولى بالتأخير. وأما الأبيات فسيأتي توجيهها إن شاء الله تعالى. والأمر الثاني: أن يكون مبنيا أن اسم الشرط إذا كان معمولا لفعله فإنه لا يجوز أن يتقدم الفعل على الاسم، وإن كان معمولا، وحق المعمول التأخير عن عامله في الرتبة، كما تقرر في الكتب المبسوطة، فلا يجوز أن تقول في نحو (أي رجل تكرم يكرمك): تكرم أي رجل يكرمك، لأن قاعدة تأخير المعمول فيهه غير معتبرة، لمكان تضمن معنى (إن) التي لها صدر الكلام، فلزم تقديم المعمول لأجل ذلك، قال تعالى: أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ وقال ابن همام: *في أي نحو يميلوا دينه يمل*

стр. 3511

وقال الآخر: *متى تأته تعشو إلى ضوء ناره* / ف "متى" معمول ل"تأته" وقد تقدم عليه. ومثل ذلك كثير، فكأن الناظم خاف أن يتوهم جواز التقديم في مثل هذا اعتبارا بالأصل، فنبه على جواز التقديم، فكأنه يقول: أداة الشرط لا يتقدم عليها شيء من المعمولات ولا من العوامل. فإن قيل كيف لك بمنع التقديم وأنت تقول: زيدا رأيته يضرب، وزيدا متى رأيته تكرم، وما أشبه ذلك، فتقدم معمول "تضرب" وهو جواب الشرط، ولا يضر كونه مرفوعا، فإن الرفع هنا سائغ، لمكان مضي فعل الشرط، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. فيظهر أن هذا عين ما رددت على الكسائي، وهو جائز عند سيبويه والبصريين نص عليه سيبويه في أبواب "الاشتغال": وقبله الجمهور، وإذا كان كذلك انهدم مما بنيته في هذا التفسير الأول. فالجواب أن هذه مغلطة، لأن سيبويه إنما أجاز ذلك حيث جعل قولك: "تضرب" في: زيدا إن رأيته تضرب، دليلا لي الجواب، أصله التقديم، لا أنه الجواب بعينه، ولذلك إنما أجازه حيث يكون فعل الجواب مرفوعا. وإما إذا كان مجزوما فهو عنده ممنوع، نص على هذا أيضا، واعتل للمنع بأنه جواب، فلا يتقدم ما في حيزه على الشرط، فالفعل المرفوع دليل على الجواب، فجاز تقديم معموله، لأن جملة الشرط صارت

стр. 3512

إذ ذاك كجملة الاعتراض. وهذا صحيح. فإذا لم يتقدم معمول الجواب على الشرط فيما أجازه سيبويه أصلا. وإذا تقرر أن مراد الناظم بقوله: "شرط قدما" هذا التفسير الثاني بقي التفسير الأول كأنه ساقط الاعتبار، فيعترض به. والجواب أن التفسير الأول على هذا دل على معناه من كلام الناظم قوله: "يتلو الجزاء" أي إن الجزاء يتلو ذلك، أي يتبع ما ذكر من الشرط وفعله، فإنه لا يخلو أن يريد أنه يتلو أداة الشرط وحدها، أو أداة الشرط مع فعله، فالأول لا يصح، لأنه يصير الجواب فاصلا بين أداة الشرط ومعمولها وهو أجنبي منهما، وإذا فسد هذا ثبت يتلو أداة الشرط مع فعلها، فيكون مفيدا لمرتبة الجزاء، وإنه بعد الشرط لا قبله. وما أوهم خلاف ذلك فدليل على الجواب وليس إياه، على ما مضى تفسيره. ولا يبعد أن يقصد الناظم هذا التفسير الأخير، كما تقدم في نظائره من المقاصد الخفية. والله أعلم. وقوله "وجوابا وسما" ضمير "وسم" عائد على "الجزاء" وهو أقرب مذكور، إن الجزاء/ وسم بلفظ الجواب، فيطلق عليه أنه جزاء، وأنه جواب وكذا قال في "التسهيل": وتسمى الجملة الثانية جزاء وجوابا، لأنها قد أدعي فيها أنها لازمة لما جعل شرطا، كما يلزم في عرف الناس، والجواب السؤال.

стр. 3513

والجزاء: الإساءة أو الإحسان، فسميت بذلك على الاستعارة والتشبيه، والواسم بهذين الوسمين هم النحويون أهل الاصطلاح. وقوله: "وسم" أي جعل لفز الجواب سمة على تلك الجملة، و"جوابا" مفعول ثان ل "وسم" لأنه بمعنى (سمى). ثم أخذ يذكر كيفية مجئ الفعلين، فعل الشرط، وفعل الجزاء، فقال: وماضيين أو مضارعين .. تلغيهما أو متخالفين ويعد ماض رفعك الجزا حسن ... ورفعه بعد مضارع وهن فقسم الأمر فيهما إلى أقسام ثلاثة، تصير في التحقيق أربعة: أحدهما: أن يكونا معا ماضيين، فتقول: إن قام زيد قام عمرو، وإن أكرمتني أكرمتك. ووقوع الماضي هنا ليس بالأصل، لأن الفعلين معا مستقبلان في المعنى بسبب أداة الشرط، ولكن لما كان الفعلان معا قد علم، باقتران (إن) أو إحدى أخواتها، استقبالهما لم يعتبر بالصيغة، فإن الصيغة عندهم: إنما يحافظ عليها في الدلالة على الزمن المخصوص إذا كان الموضع محتملا، وأما إذا كان ثم ما يعين الزمان فلا مبالاة بالصيغ. هكذا يقول ابن السراج والفارسي في هذا النوع. وقد اعترضه الشلوبين بكى ولام الجحود، واختار أن سبب الإتيان بالماضي أمر معنوي، وهو تحقيق الأمر، وأنه صار في الاعتقاد كالواجب، والعرب تفعل مثل هذا، كقوله تعالى: ﴾ أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾.

стр. 3514

ولما كان الجواب مرتبطاا بالشرط، وأنه لا بد من وقوعه عند وقوعه، أتوا بلفظ الماضي تحقيقا للوقوع. والثاني أن يكون الفعلان مضارعين، فتقول: إن تكرمني أكرمك، وإن تحسن إلي أحسن إليك. وهذا هو الأصل في الباب والحقيقة، إذا الأصل مطابقة اللفظ للمعنى، والمعنىى مع هذه الأدوات على الاستقبال فالمطابقة أولى. والثالث: التخالف، ويعني له أن يكون الفعلان مختلفين في المضي والمضارعة لا متفقين، فيكون أحدهما ماضيا والآخر مضارعا، ولا يريد بالتخالف التخالف المطلق/ فيقع مثلا الماضي مع الأمر، أو المضارع مع الأمر، بل إنما يريد التخالف بين ما ذكر، وذلك الماضي والمضارع. وللتخالف هنا صورتان: إحدهما: أن يكون فعل الشرط ماضيا، وفعل الجزاء مضارعا، وذلك نحو قولك: إن قام زيد يقم عمرو، وإن أكرمتني أكرمك. ويجوز في الجزاء هنا وجهان: الرفع والجزم كما نذكره إثر هذا. وهذا الوجه قليل بالإضافة إلى التوافق، ومنه قوله تعالى: ﴾ من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها﴾. وقوله تعالى: ﴾ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها﴾.

стр. 3515

وأنشد في الكتاب للأسود بن يعفر: ألاهل لهذا الدهر من متعلل ... على الناس مهما شاء بالناس يفعل. وأنشد للفرزدق: دست رسولا بأن القوم إن قدروا ... عليك يشفوا صدورا ذات توغيز. ومنه في (إذا) قول الفرزدق: ترفع لي خندف والله يرفع لي ... نارا إذا خمدت نيرانهم تقد. وقول الآخر السلولي: إذا لم تزل في كل دار عرفتها ... لها واكف من دمع عينيك تسجم. لأن (لم) وما بعدها في تقدير فعل ماض. والصورة الثانية، وهو رابع الأقسام، أن يكون فعل الشرط مضارعا وفعل الجزاء ماضيا، نحو: إن تقم قمت، وإن تكرمني أكرمتك.

стр. 3516

واقتضى كلام الناظم، حيث لم يفرق بين هذه الوجوه الأربعة، أن الجميع جائز، ولا فصل لأحدهما على الآخر في القول بالقياس، وقد قال المتأخرون: إنه ضعيف قال الشلوبين: ولا أحفظ منه إلا بيتا واحدا، وهو قوله: من يكدني بشيء كنت منه ... كالشجا بين حلقه والوريد. وضعفه من جهة المعنى، وذلك لأن الإتيان بالماضي في الشرط أو في الجزاء إنما القصد به تحقيق الأمر، وأنه كالواقع، فكيف يجعل مع هذا القصد مرتبا على فعل لم يكن، وإنما هو بعد مستقبل، بدليل الإتيان بالمضارع فيه، فضعف لذلك. وأيضا فتكون أداة الشرط قد هيئت للعمل بجزمها الفعل الأول، ثم قطعت عنه، بخلاف ما إذا كان الأمر بالعكس، فإن فعل الشرط إذا لم يعمل فيه الشرط فليس فيه تهيئة للعمل وقطع عنه، لأنه إذا عمل في الثاني علم أنه قد عمل في الأول من باب أولى، وكذلك إذا كانا معا ماضيين لا يلقى/ فيه محذور، لاستواء العمل في الموضعين، فهذا معنى توجيه الشلوبين. ولم ير الناظم ذلك، فإنه قد جاء عنده في النثر الفصيح، وفي النم الذي قوته قوة النثر، فمن النثر، فمن النثر ما في الحديث من قوله

стр. 3517

صلى الله عليه وسلم: "من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه". وفي حديث عائشة ﵂: "إن أبا بكر رجل أسيف، إن يقم مقامك رق" ومن النظم قول الشاعر: إن يسمعوا سيئا طاروا به فرحا ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا. وقول الآخر: إن تصر مونا وصلناكم وإن تصلوا ... ملأتم أنفس الأعداء إرهابا. وصاحب البيت الأول متمكن من أن يقول بدل "إن يسمعوا": إن سمعوا. وصاحب البيت الثاني متمكن من أن يقول بدل "وصلناكم": نواصلكم، وإن تصلونا تملؤوا" فلما لم يقولوا ذلك مع إمكانه وسهولة تعاطيه علم أنهم غير مضطرين.

стр. 3518

قال المؤلف: وقد صرح بجواز ذلك الفراء، وجعل منه قوله تعالى: ﴾ إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾ لأن "طلب" بلفظ الماضي، وقد عطف على "ننزل" وحق المعطوف أن يصلح لحلوله محل المعطوف عليه. هذا جملة ما احتج على مذهبه، ولعله يقول في قوله: *من يكدني بسيء كنت منه* أنه صالح لأن يقال فيه: من يكدني بسيء أك منه" فيجري على حكم الاختيار، والحق أنه نادر ليس في رتبة ما تقدم كما يقول النحويون. كل ما احتج به المؤلف جار على طريقته، وقد تقدم له نظائر من هذا النوع. وقوله: "وماضيين" مفعول ثان ل (تلفيهما) أي تلفيهما ماضيين أو مضارعين، وألفى: بمعنى وجد. ثم عطف بذكر بعض الأحكام اللاحقة لبعض الأقسام فقال: "وبعد ماض رفعك الجزا حسمن". يعني أن فعل الجزاء يحسن رفعه، ولا يكون حينئذ إلا مضارعا، وذلك إذا كان فعل الشرط فعلا ماضيا. وقوله: "حسن" يقتضي أنه لا يقتصر فيه على الرفع، بل يجوز فيه وجه آخر وهو الجزم، ولم يحتج إلى ذكره لأنه معلوم الدخول في حكم الجزم، لما تقدم من إطلاقه جزم الفعلين، وإنما ذكر ما لم يتقدم له، فتقول في الرفع: إن

стр. 3519

أكرمتني أكرمك، وإن قمت أقوم، ومنه ما أنشده سيبويه: وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم. وقال الآخر: فإن كنت لا يرضيك أن لا تردني ... إلى قطري لا إخالك راضيا. / وقال الآخر: *وإن بعدوا لا يأمنون اقترابه* ولا يلزم هنا أن يكون فعل الشرط ماضيا لفظا ومعنى تقدم في الأمثلة بل يجوز أن يدخل له في عبارته ما كان ماضيا معنى لا لفظا، وذلك المضارع إذا دخلت عليه "لم" كقولك إن لم تكرمني أكرمك. ومنه

стр. 3520

قول أعشى باهلة: لا يأمن الناس ممساه ومصبحه ... من كل أوب وإن لم يأت ينتظر. والقوافي مرفوعة. وعلى هذا يكون الماضي في قوله: "وماضيين أو مضارعين" أعم من أن يكون ماضيا لفظا ومعنى، أو معنى دون لفظ، فيشمل ذلك قولك: إن لم تكرمني لم أكرمك، فهما ماضيان، وكذلك إن أكرمتني لم أكرمك، أو بالعكس، فإنهما ماضيان. وإنما جاز رفع الفعل الواقع جابا، والشرط ماض، من جهة أنه مقدر التقديم، وليس عندهم في موضعه، فهو في الحقيقة دليل الجواب، كما قلت: أكرمك إن أكرمتني، ولو قدرت أنه نفس الجواب لوجب الجزم، فقلت: إن أكرمتني أكرمك. والذي سوغ ذلك مجئ فعل الشرط ماضيا، لأنه إذا كان ماضيا لم يظهر فيه عمل الجازم، فحسن الإتيان بعده بما لا ينجزم، على حد ما لو أتى قبل الشرط. ألا ترى انه لا يجوز: آتيك إن تأتني، إلا في الشعر، ويجوز: آتيك إن أتيتني ... فهذا مثله، وذلك لأن العرب مما يكرهون أن تعمل (إن) أو غيرها من

стр. 3521

أدوات الجزاء في لفظ الفعل جزما، ثم لا يكون لها جواب (ينجزم)، فعلى هذا الوجه جاز الرفع، فالجزم والرفع على وجهين مختلفين عند سيبويه. وأما المبرد فزعم أنه هو الجواب بنفسه، وأنه على إرادة الفاء، ولم يرتض مذهب سيبويه، من جهة أن الفعل عنا في موضعه وهو الجواب، فادعاء كونه مقدما إخراج له عن موضعه، ودعوى لا دليل عليها. وهذا المذهب ظاهر من كلام الناظم إذ قال: "وبعد ماض رفعك الجزا حسن" فجعله نفس الجزاء، ولو أراد أنه دليل عليه يقال: رفعك الفعل، أو نحوه مما لا يفهم له به أنه جزاء بنفسه. والذي صححه الناس مذهب غير المبرد، لأن حذف الفاء من الجزاء لا يكون إلا في الشعر، وهذا كثير في الكلام، وذلك دليل على أنه ليس من ذلك القبيل، واحتجوا أيضا بغير هذا، ولكن قد يترجح مذهب المؤلف بما ذكر، وبان الجواب هما يغتفر فيه حذف الفاء، لأنه لما لم يظهر في الفعل الشرطي جزم كان الجواب كجواب (إذا) رفعا، تشبيها ل (إن) ب (إذا) لما لم ينجزم بها فعل الشرط لم ينجزم فعل الجواب. وأما إن كان فعل / الشرط مضارعا فإن الجواب إذا كان مضارعا إنما بابه الجزم كما تقدم، ولا يجوز فيه الرفع إلا نادرا، وهو مراد الناظم بقوله: "ورفعه بعد مضارع وهن".

стр. 3522

الضمير في "رفعه" عائد على "الجزاء" على حذف المضاف، يعني أن رفع الفعل المضارع الواقع جزاء، إذا كان فعل الشرط مضارعا، ضعيف نادر، لم يقل: إنه شاذ، كما قال غيره: من أنه لا يجوز إلا في الشعر، لأن مثل هذا عنده ثبت في النثر، حكى ابن جنى في "المحتسب" عن طلحة بن سليمان أنه قرأ: ﴾ أينما تكونوا يدرككم الموت﴾ برفع "يدرككم". وفي الشعر من هذا جملة صالحة، نحو قول جرير بن عبد الله البجلي أنشده في الكتاب: يا أقرع بن حابس با أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع. وأنشد أيضا للعجير السلولي: وما ذاك أن كان ابن عمي ولا أخي ... ولكن متى ما أملك الضر أنفع. والقوافي مرفوعة. وقال الآخر:

стр. 3523

فقلت له احمل فوق طوقك إنها ... مطبعة من يأتها لا يضيرها. وهذا النوع قليل. ووجه ما أشار إليه من ضعفه ما تقدم من أن العرب تكره أن يظهر لأداة الشرط عمل في اللفظ، ثم لا يكون له جواب مجزوم، وهكذا اجرى الأمر في كلامهم، على ما أخبر به سيبويه عنهم، وهو معنى ما علل به المسألة على الجملة. وأما تأويل الكلام فعلى أحد وجهين: أحدهما: أن يكون على التقديم والتأخير، فيكون الفعل المرفوع دليل الجواب، لا جوابا حقيقة، كأنه قال: إنك تصرع إن يصرع أخوك، وكذلك: أنفع متى ما أملك الضر، ولا يضيرها من يأتها، كما تقدم في توجيه المسألة قبل هذا، فيكون مثل ما أنشده سيبويه: هذا سراقة للقرآن يدرسه ... والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب

стр. 3524

أي: والمرء ذئب إن يلق الرشا. وما أنشده أيضا لذي الرمة: وأنى متى أشرف على الجانب الذي ... به أنت من بين الجوانب ناظر. أي: إنني ناظر متى أشرف. والثاني: أن يكون على حذف الفاء من الجواب، فإن الفعل المضارع بعد الفاء يرفع، فكأنه قال: إن يصرع أخوك فتصرع، ولكن متى ما أملك الضر فأنفع، ومن يأتها فلا يضيرها، فيكون على حد قول جابر بن ثابت، أنشده في الكتاب: من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان. وأنشد. أيضا للأسدي.

стр. 3525

بني ثعل لا تنكعلوا العنز شربها ... بني ثعل من ينكع العنز ظالم / التقدير: فالله يشكرها، ومن ينكع العنز وظالم. وكلا التوجيهين لا يجوز إلا في الشعر عند الجمهور، ولكن الذي يعطيه لفظ الناظم أن الرفع على حذف الفاء، لأنه جعله هو الجزاء بنفسه، لقوله: "ورفعه بعد مضارع فأعاد الضمير على الفعل الواقع جزاءا بنفسه، أي: ورفع الجزاء بعد مضارع وهن. وهذا التوجيه مذهب المبرد، والأول لسيبويه، وكلاهما ممكن. ويقال: وهن الإنسان يهن، ووهن بالكسر أيضا، ضعف، ووهنته أنا، وأوهنته، ووهنته. واقرن بفا حتما جوابا لو جعل شرطا لإن أو غيرها لم ينجعل. قدم الناظم- ﵀ أن الفعل الماضي والمضارع يقعان جوابا للشرط، وأطلق القول في ذلك إطلاقا، ولم يبين أنه مقتصر به على الفعل خاصة، بل أشار إلى أن الفعل ينجزم إذا كان مضارعا، وغنه إذا كان ماضيا في موضع جزم، ولم يذكر ما يقع من غير ذينك الفعلين جوابا، ولا ما لا يصلح منها أن يكون كذلك، فذكر هنا ذلك. ولما كان الواقع جوابا منه ما لا يحتاج إلى الفاء ولا يفتقر إليها، ومنه ما يفتقر إليها، بقاعدة حسنة مختصرة، حاصلها أن كل ما صلح من جهة المعنى أن يكون جوابا للشرط إن لم يمكن أن يأتي شرطاً لـ

стр. 3526

(إن) أو غيرها من أخواتها، أي يقع بعدها- فهو مفتقر إلى الفاء، لا بد له منها. وهذا معنى قوله: "إن جعل شرطا لأن أو غيرها لم ينجعل" أي: لو فرض أن يجعل يلي أداة الشرط لم يصلح. ويفهم منه أنه إن صلح جعله يلي الشرط فلا يقرن حتما بالفاء، فتقول: إن أكرمتني أكرمتك، بغير فاء، لأنك تقول: إن أكرمتك كان كذا، وكذلك تقول: إن تكرمني أكرمك، بلا فاء، لأنك تقول: إن أكرمتم يكن كذا، وكذلك إذا قلت: متى أكرمتك كان كذا، أو متى أكرمك يكن كذا. وهذا صحيح. (فإن قلت: إن تكرمني فقد أكرمتك، فلا بد من الفاء، لأنه لا يصلح أن تقول: إن قد أكرمتك، وكذلك: إن أكرمتني فزيد يكرمك، لا بد فيه من الفاء، لأنك] لا [إن قد أكرمتك، وكذلك: إن زيد يكرمك، كان كذا) وقد ذكر هذه القاعدة في "التسهيل". والذي يحصل تفسيرها على الكمال أن يذكر ما يصلح أن يقع تاليا ل (إن) لما يخصه من الأوصاف، فإذا انحصر فما خرج/ عن ذلك فلا بد له من الفاء، فتقول: الأصل أن تكون جملة الجواب مصدرة بفعل متصرف، غير طلبي، ماض، مجرد من (قد) لفظا أو تقديرا، أو غيرها من الأدوات مطلقا، كالنفي ونحوه، أو مضارع مجرد، أو منفي ب

стр. 3527

(لم) أو (لا). وقد جمع هذا العقد أوصافا لها يصح وقوع الجملة جوابا من غير فاء. أحدهما: أن تكون الجملة مصدرة بفعل، فلو كانت مصدرة باسم لم تصلح أن تقع جوابا للشرط دون فاء، لأنها لا تقع تالية للشرط، فلا تقول: إن تأتني زيد مكرمك، لأنك لا تقول: إن زيد مكرمك يكن كذا. وما جاء مما يخالف هذا فشاذ يحفظ، نحو ما أنشده سيبويه: بني ثعل لا تنكعوا العنز شربها ... بني ثعل من ينكع العنز ظالم وأنشد أيضا: *من يفعل الحسنات الله يشكرها* البيت فإن قيل: فأنت تقول: إن زيد قام أكرمه، فلم لا يجوز على ذلك أن يقال: إن أكرمتني زيد قام، فضابط الناظم يقتضي جواز هذا. فالجواب: أن قولك: "إن زيد قام" ليست بجملة اسمية، وإنما هي فعلية، و"زيد" مرفوع بفعل مضمر من باب "الاشتغال". ودليل ذلك أن (إن) من خواص الأفعال لا تدخل إلا عليها، لكنهم أضمروا بعدها لما كانت أم الباب، وأيضا لا يليها الاسم إلا وبعده فعل مفسر، كقوله تعالى: ﴾ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره﴾.

стр. 3528

فلو قلت: (إن زيد قائم) لم يصح فلا يصح، إذن أن تقول: إن قام زيد عمرو قائم. نعم أسلم الإلزام إن كان ما بعد الاسم فعلا، نحو قولك: إن تأتيني زيد يقل ذاك. فقوله: "زيد يقل ذاك" جملة مصدرة باسم، لكنه على إضمار فعل من باب "الاشتغال" ولذلك جزم "يقل ذلك" فكأنه قال: إن تأتني يقل زيد ذاك. أجاز هذه المسألة سيبويه، وجعلها نظير: زيدا ضربته، لما كان الجواب موضع ابتداء على الجملة. وقد منع المسألة الزجاج في "معانيه" ورد عليه الفارسي في "الإغفال" واستشهد بكلام سيبويه فيها، فإذا قد صار قولك: (زيد يقل ذلك) من وجه يصح أن يجعل شرطا ل (إن) لأنك تقول: إن زيد أتاني أكرمته، وإن زيد يأتي أكرمته، في الشعر. فالحاصل أنك إن اعتبرت الفعل المقدر فهو معتبر في الشرط والجزاء، فتخرج الجملة عن التصدير بالاسم، فليس ما اعترض به من الجمل المصدرة بالاسم، وإن لم تعتبر التقدير، وإنما اعتبرت مجرد الظاهر، فاعتباره جار أيضا في / الشرط والجزاء. وقد تقدم أنه جائز في الشرط على تقدير الفعل، فكذلك يجوز في الجزاء فلا اعتراض به، لأنا نقول: الجملة المصدرة بالاسم لا يمتنع وقوعها جوابا بغير فاء مطلقا، بل يمتنع في وجه، وهو إذا كان الاسم مبتدأ ليس على إضمار فعل، ويجوز في وجع، وهو إذا كان على إضمار الفعل. وهذا ظاهر. الوصف الثاني: أن يكون الفعل متصرفا، وقد تقدمت أمثلة ذلك.

стр. 3529

فلو كان غير متصرف لم يصلح أن يقع جوابا دون فاء، لأنه لا يقع تاليا للشرط فلا تقول: إن تكرمني عسى أن أكرمك، ولا إن تكرمني نعم الرجل أنت. كذلك (بئس، وليس) بل لا بد من الفاء، قال الله تعالى: ﴾ إن تبدو الصدقات فنعما هي﴾. وقوله﴾ إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا. فعسى ربي﴾. الآية. وإنما امتنع ذلك لأنه لا تصلح هذه الأفعال أن تقع شرطا، فلا تقول: إن عسى أن تقوم، ولا إن نعم الرجل أنت، ولا ما أشبه ذلك. الوصف الثالث: أن يكون الفعل غير طلبي، فإن كان طلبيا فلا يقع جوابا إلا الفاء وذلك قولك: إن قام زيد فأكرمه. والأفعال الطلبية هي فعل الأمر كما ذكر، ومنه قوله تعالى: ﴾ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾. والنهي، نحو ما في قراءة ابن كثير: ﴾ ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخف ظلما ولا هضما﴾. والدعاء، نحو قوله تعالى: ﴾ وإذا قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا﴾. وفي الحديث: (اللهم إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها). وكذلك (لا تفعل) في الدعاء، وكذا إذا كان الدعاء بالماضي أو المضارع، نحو: إن قام زيد فغفر الله له، وإن قعد فيرحمه الله.

стр. 3530

ومنه ما أنشده سيبويه من قول الشاعر: إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر. ف "قام" (دعاء عليها، وقد يكون الفعل طلبيا بالأداة- لداخلة عليه، كالاستفهام، والعرض، والتحضيض، (ونحو ذلك، فتلزم الفاء، لكن هذا داخل تحت القد الآخر، وهو قيد التجرد، فكل هذه الأفعال لا تصلح أن تكون جوابا إلا بالفاء، لانها لا تصل أن تلي أداة الشرط فلا تقول: إن اضرب زيدا، ولا يجوز ذلك). والوصف الرابع: التجرد من الأدوات الداخلة، فأما في الماضي فأن يتجرد خصوصا/ من (قد) لفظا أو تقديرا، ومن غيرهما "عموما، فإن لم يتجرد عن (قد) في اللفظ فلا (تقع جوابا دون الفاء، لأنه لا يصح أن يلي الصرط، فلا تقول: إن أكرمتني قد أكرمتك، (لأنك لا تقول: إن أكرمتك) وكذلك إن قدرتها، فإنها في حكم المنطوق بها، فلا بد من الفاء، نحو قوله تعالى: ﴾ قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾.

стр. 3531

وقوله تعالى: ﴾ إن كنت قلته فقد علمته﴾ والتقدير كقوله تعالى: ﴾ إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكذابين. وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين﴾. ودليل كونه على تقدير (قد) أنه ماض في المعنى، لأن الصدق ليس مسببا عن كون القميص قد من قبل، ولا الكذب مسببا عن كونه قد من دبر، فكأنه قال: إن كان قميصه قد من قبل فقد صدقت، أي فقد كان قولها صادقا، وكذلك في الطرف الآخر. وكذلك إن لم يتجرد عن غير (قد) عموما فلا بد في وقوعه جوابا من الفاء، كما إذا دخلت عليه أدوات الاستفهام، أو العرض، أو التحضيض، أو النفي، أو نحو ذلك، كقولك: إن أكرمتني فهلا أكرمت عمرا، وإن قام زيدا غما قام عمرو. وأما التجرد في المضارع فأن لا تدخل عليه أداة من الأدوات ما عدا (لم) و (لا) فلو دخل عليه حرف من حروف الاستفهام أو العرض، أو السين، أو سوف، أو قد، أو غير ذلك لم يستغن في كونه جوابا عن الفاء، فتقول: إن أكرمت زيدا فهل تكرم عمرا؟ أو فهلا تكرم عمرا، أو فسوف تكرم عمرا. قال الله تعالى: ﴾ فإن استقر مكانه فسوف تراني﴾ أو فقد أكرمك. ولا تقول: إن أكرمتني سوف تكرم زيدا، ولا قد تكرم زيدا، لأن واحدة من تلك الأدوات لا يصح أن تلي أداة الشرط إلا (لم) و (لا) فإن الفاء لا يفتقر إليها معهما، فتقول: إن قام زيد لم يقم عمرو (وإن قام زيد لا يقم عمرو، لأنك تقول:

стр. 3532

إن لم يقم زيد لم يقم عمرو) وإلا تقم أقم. قال الله تعالى: ﴾ فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا﴾ الآية. وقال: ﴾ إلا تنصروه فقد نصره الله﴾. فإذا تقرر هذا ثبت أن ما اجتمعت فيه من الجوابات هذه الأوصاف الأربعة لم تلزمه الفاء، فتقول: إن تكرمني أكرمك، وإن أكرمتني أكرمتك، ونحو ذا لا تقدم له أمثلة كثيرة، وكلها يصح أن يقع فعل شرط. فإن قيل: قول الناظم "واقرن بفا حتما جوابا/صفته كذا" إلى آخره لا يخلو أن يريد ما عدا ذلك لا تقرن به الفاء أصلا، لصحة وقوعه شرطا، فإذا جاء أحد الفعلين الموصوفين جوابا لم تدخل عليه الفاء أصلا، فيكون "حتما" وصفا لا يفيد مفهوما في المسألة. أو يريد أن ما عدا ذلك لا تلزمه الفاء حتما، بل قد تأتي مع احد الفعلين الفاء، وقد لا تأتي، فأنت في ذلك بالخيار، ويكون وصف "الانحتام" يعطي مفهوما، وكلا القصدين غير مستقيم. فإن كان قصده الأول لزم أن لا تدخل الفاء مع الموصوف بما ذكره أصلا، وذلك باطل، فإن الفاء معه جائزة الدخول، فتقول: من يكرمني فأكرمه، وإن تأتني فأعطيك، قال الله: ﴿فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا﴾. وقال تعالى: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾. وقال تعالى: ﴿قال ومن كفر فأمته قليلا﴾. وهو كثير.

стр. 3533

وإن كان قصده الثاني لزم أن يجوز الوجهان في الفعل الماضي الموصوف بما ذكر، وذلك باطل أيضا، فغن الماضي الذي هو مسبب عن فعل الشرط لا تدخله الفاء فلا تقول: إن قام فقام عمرو، ولا إن أكرمتني فأكرمتك، ولا يثبت الذي كان بقوله: فقام بفأس بين وصليك جازر لأن "قام" دعاء، ولا بقوله تعالى: ﴿فصدقت وهو من الكاذبين﴾ لأنه على تقدير (قد) كما لو ظهرت، وليس "الصدق" مسببا عن الشرط، بل هو قيله، ومثله لا يصح أن يقع شرطا لأنه غير مستقبل ب (إن) فعلى كل تقدير هذا المفهوم الذي أعطاه النظم غير منتظم في سلك الصحة، إلا أن يقال: إن المفهوم هنا معطل، فهو على خلاف عادته، ويقتضي إهمال مسألة من الباب، هي غاية الشهرة، والحاجة إليها ضرورية. فالجواب أن كل واحد من القسمين صحيح، فأما الأول، وهو كون ما عدا ما ذكر لا يقرن بالفاء أصلا، فصحيح، لأن المضارع على قسمين: أحدهما: أن يكون في الجواب على تقدير مبتدأ، فلا بد هنا من الفاء لزوما، لان الجملة صارت اسمية. والاسمية لا بد فيها من الفاء كما تقدم ذكره. وعلى ذلك حمل المضارع بعد الفاء كما تقدم ذكره. وعلى ذلك خمل المضارع بعد الفاء سيبويه والنحويون. فإذا قلت: إن تكرمني فأكرمك، فالمعنى فأنا أكرمك، لأنه واقع عند

стр. 3534

سيبويه موقع الابتداء. قال السيرافي: ولولا هذا لم يحتج إلى الفاء، يعني لولا أنه وقاع موقع الابتداء، والمعنى / فأنا أكرمك، لم يحتج إلى الفاء. وقال ابن خروف في قول سيبويه: وإنما ارتفع لأنه مبني على مبتدأ: هذا نص بأنه لا يرفع بعد الفاء إلا على البناء على المبتدأ ظاهر أو مضمر. قال: ولذلك أدخلها، يعني الفاء، ولو لم يرد الاسم لم يدخلها، ولجزم الفعل. وعلى هذا أيضا حمل ابن خروف كل ما دخلته الفاء من الجوابات، فجعل الأجوبة أخبار مبتدآت، كقوله تعالى: ﴿إن كنت ثلته فقد علمته﴾ وكذلك قوله: ﴿فقد سرق أخ له من قبل﴾. وإذا كان كذلك فالجملة الجوابية لا رابط لها إلا أن يؤتى بالفاء لتربطها بالجملة الشرطية، إذا كان الجزم الحاصل به الربط مفقودا، ليس على تقدير الظهور، وهي في ذلك نظير جملة الحال، في أنها لا بد فيها من الواو وإن لم يكن فيها ضمير عائد على ذي الحال، إذ لا بد من الربط بينهما. وبهذا المعنى يتوجه دخول الفاء حيث دخلت. ومن تلك الجهات كلها لم يصح أن تقع تالية للشرط، لأن الشرط مختص بالفعل، لا يدخل على سواه، فإذا كان كذلك فقد دخل هذا القسم تحت ضابطه الذي يقتضي

стр. 3535

لزوم الفاء. والقسم الثاني: ألا يكون الفعل على تقدير مبتدأ أصلا، فلا بد من الجزم، لأنه لا مانع من دخوله، ولا مسوغ لغيره، وليس هذا بموضع للفطء، لأنه لمعنى الشرط وهو حاصل بالجزم، فلا يصح أن تدخل الفاء هنا أصلا، وهو الذي يعطيه المفهوم (على التقدير الأول، فلا خلل في عبارته هذا في المضارع). وكذلك الماضي أيضا على قسمين: أحدها: أن يكون مستقبل المعنى بالشرط، فلا بد هنا اجن التجرد عن الفاء، إذ ليس الماضي هنا على تقير (قد). وأيضا فعلى ما قاله ابن خروف: إنما تدخل الفاء إذا كان الفعل في تقدير مبتدأ، فإذا لم يكن كذلك فلا مدخل للفاء، وهو ما أعطاه المفهوم، من جهة أن الماضي في موضع جزم، لأنه في موضع المستقبل الذي يحصل فيه الربط بالجزم. والثاني: أن لا يكون مستقبل المعنى بالشرط، بل يكون على تقدير (قد) فقد دخلت (قد) في التقدير فهي كالظاهرة، وأني إذا أتيت بها لا بد لك من الإتيان بالفاء، إذ لا بد من الربط، فقد دخل هذا القسم تحت ضابط لزوم الفاء، فالكلام صحيح. وأما الثاني، وهي ما أعطاه المفهوم من أن ما عدا ما ذكر غير لازمة فيه الفاء/ بل يجوز أن تلحق وأن لا، فصحيح، لأن الحاصل من المضارع إذا وقع جوابا أنه يجوز فيه الأمران، لكن على قصدين مختلفين، فإذا لم تأت بها فهو بننفسه الجواب. وإن أتيت بها فالجواب

стр. 3536

جملة اسمية، وذلك لا يقدح في إطلاق جواز الوجهين، فكم من موضع في الكلام يكون الوجهان المختلفان فيه في اللفظ على قصدين مختلفين، بل هذا عند أهل البيان لازم، بخلاف ما إذا كان المضارع غير مجرد، فإنه لا بد من الفاء ولا يجري فيه وجه سوى ذلك، فلحاق الفاء فيه عند ذلك حتم. والحاصل أيضا من الماضي غير المقرون بقد في اللفظ كما ذكر في المضارع، لأنه إذا كان يجوز فيه أن يؤتى بالفاء وأن لا يؤتى بها، لكن على قصدين، فقد جاز الوجهان، فالفاء غير لازمة. ولا يقال: إن الماضي مع الفاء مقرون ب (قد) تقديرا، فهو كاللفظ بها معه، فلم يصح أن يكون في الماضي المجرد وجهان لأنا نقول: هو مجرد لفظا، فالوجهان جائزان، وأيضا فلحاق الفاء مع قطع النظر عن تقدير (قد) إنما يكون على إضمار المبتدأ كما تقدم من كلام ابن خروف، فلا اعتبار بتقديرها. فكأنها لم تقدر إذا كان الحكم في الإتيان بالفاء وغيرها وهو تقدير المبتدأ. فإذا ثبت هذا كان الفعل الماضي والمضارع المذكوران يجوز فيهما الوجهان على الجملة فكلام الناظم صحيح وقوله: "واقرن بفا" أراد: بفاء، بالمد، لكن قصر ضرورة، فصار مثل ما حكى من قولهم: شربت ما يا فتى. وفي هذا النظم منه مواضع كثيرة. وقوله: "لو جعل" جملة شرطية في موضع الصفة ل"جوابا" أي جوابا هذه صفته، و"انجعل: فعل مطاوع ل (جعل) تقول: جعلت الشيء في موضع كذا فانجعل، وذلك قياس في (فعل) المقصود به العلاج، نحو: قسمته فانقسم، وفصلته فانفصل، وصرفته فانصرف، وما أشبه ذلك. ثم قال.

стр. 3537

وتخلف الفاء إذا المفاجاة .... كإن تجد إذا لنا مكافأة يعني أن (إذا) التي للمفاجأة، وهي التي في قولك: خرجت فإذا زيد قائم، تقوم مقام الفاء، فتقع في موضعها خلفا منها، كما في المثال المذكور، وهو إن تجد إذا لنا مكافأة ومثله: إن يقم زيدا إذا هو ماثل بين يديك. ومنه قوله تعالى/: ﴿وغن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون﴾ ومنه أيضا: ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا﴾. قال الفراء: العرب تجعل (إذا) تكفي من (فعلت، وفعلوا) لو قال مكانها: (مكروا) لكان صوابا. وإنما وقعت (إذا) المفاجأة بدلا من الفاء لشبهها بها، في أن كل واحدة لا تقع مبتدأة ك "غنما" وغيرها من حروف الابتداء، بل لا بد أن تقع مبنية على كلام، وأيضا (إذا) في الآية واقعة موقع الفعل، كأنه قال: قنطوا، كما أن الفاء في الجواب واقعة موقع الفعل، فلما اشتبها في هذا التصرف وقعت (إذا) موقع الفاء لذلك، ليس ذلك لكونها في معناها، لأن الفاء تدخل على (إذا) فتقول: خرجت فإذا زيد قائم. وفي كلامه في (إذا) نظر من وجهين:

стр. 3538

أحدهما: أنه يقتضي أن (إذا) تخلف الفاء حيثما وقعت، فكل موضع تقع فيه الفاء يصح أن تقع فيه (إذا) فإذن يقتضي أن تقول في نحو قولك: إن تقم فعسى أن تأتني، إن تقم إذا عسى أن تأتيني، وفي (إن تقم فقد قام عمرو): إن تقم إذا قد قام عمرو، وما أشبه ذلك من المواضع التي تدخل فيها الفاء. وليس كذلك، بل (إذا) إنما تدخل على الجملة الاسمية خاصة، ولا تدخل على كل الجملة الاسمية، بل على غير الطلبية، فلا تقول: إن تأتني إذا هل أنا مكرمك؟ كما تقول: إن تأتني فأنا مكرمك، وإنما تقول: إن تأتني إذا أنا مكرمك، كما في الآية: ﴾ إذا هم يقنطون﴾ وكما في مثاله "إذا لنا مكافأة" وأما غير ذلك فلا، لأنها مختصة بالجملة الاسمية، ألا ترى أنه لا يجوز بعدها نصب الاسم على إضمار فعل من باب "الاشتغال" بل يلزم الرفع على الابتداء، نحو: خرجت فإذا زيد يضربه عمرو، وهو مذهب الناظم في (إذا) كما مر تقريره في بابه، فإطلاق هذا الكلام مشكل كما ترى. والثاني: انه نص في "التسهيل" على أن (إذا) لا تقع في موضع الفاء إلا إذا كانت جوابا ل (إن) خاصة، فقال: وقد تنوب بعد (إن) (إذا) المفاجأة عن الفاء في الجملة الاسمية غير الطلبية. فقيد النيابة بأن تكون بعد (إن) وبأن يكون ما بعدها جملة اسمية غير طلبية، وهو ما ذكر قبل هذا. وعلى هذا المعنى شرح ابنه هذا الموضع في "التكملة". وإذا استقرأت كلام العرب فقلما تجده إلا على ما قال، وهذا النظم

стр. 3539

يقتضي أن تقع بعد (من) و (ما) و (متى) وغيرها من الأدوات فتقول/: من يكرمني إذا أنا أكرمه، ومتى تأتني إذا أنا أحسن إليك، وما أشبه ذلك، وهذا غير مقول كما ذكر. والجواب: أن تمثيله قيد فيما ذكر، إذ لم يأت (إذا) جوابا إلا بعد (إن) ومع الجملة الاسمية غير الطلبية، ذلك قوله: "كإن تجد إذا لنا مكافأة" فإنه قال: "وتخلف الفاء المفاجأة" فيما كان نحو هذا المثال، ومن عادته إفادة التقييد بالمثل، وقد مر من هذا شيء كثير. و"الفاء" في قوله "وتخلف الفاء" مفعول ب"تخلف" و"إذا المفاجأة" هو الفاعل، يقال: خلف فلان فلانا، إذا جاء بعده، وخلفه إذا كان خليفة بعده، ومنه قوله تعالى: ﴾ اخلفني في قومي﴾. والمكافأة: المجازاة، يقال: كافأته على ما كان منه مكافأة، وكفاء: جازيته على فعله. والفعل من بعد الجزا إن يقترن ... بالفا أو الواو بتثليث قمن. ذكر الناظم- ﵀ في آخر هذا الباب مسائل تتعلق بأصل الباب، فذكر منها مسألتين يشترك في النظر فيهما باب النواصب والجوازم، وذلك فيما إذا عطف على الفعل الشرطي، أو على الفعل الجزائي. وابتدأ بذكر العطف على فعل الجزاء فقال: "والفعل من بعد الجزا إن يقترن" إلى آخره.

стр. 3540

يريد أن الجزاء إذا عطف عليه فعل بأحد حرفين، وهما الواو والفاء، فإن ذلك الفعل يجوز فيه ثلاثة أوجه، وهو التثليث الذي ذكر] أنه [مستحق لها، وهو معنى قوله: "قمن" أي جدير وخليق بها، وإنما قال ذلك لكونها عنده جارية على القياس، صحيحة التنزيل على حسب ما يذكر بحول الله. وذكر الجزاء مطلقا، وهو أعم من أن يكون بالفعل أو بغيره، ولم يقيده بالفعل الذي يظهر فيه الجزم، أو يكون في تقدير الظهور وهو المضارع والماضي، لأن الحكم واحد فيما إذا كان كذلك، أو كان جملة اسمية أو غير ذلك، فتقول إذا كان فعلا: إن تكرمني أكرمك وأحسن إليك، بالجزم، وأحسن إليك، بالرفع، وأحسن إليك، بالنصب. وكذلك الماضي تقول: إن أتيتني أحسنت إليك وأكرمك، وأكرمك، وأكرمك. وكذلك إذا كان الجزاء غير الفعل المتقدم نحو: إن تزرني فأنا محسن إليك وأكرمك، بالجزم، وأكرمك، بالرفع، وأكرمك بالنصب. وشرط الناظم في هذا الجواز أن يكون العطف بأحد هذين الحرفين، وهما الفاء والواو. فمثال الفاء قوله تعالى: ﴾ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله/فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ قرئت هذه الآية بالثلاث الحركات في "يغفر" و"يعذب" فقراءة الجزم لمن عدا. نافعا
следующие страницы →