← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

قلته كثلاثة قروء، فإن أقراء قليل، فأما الأول فلا شك في قلة وجوده في كلام العرب، ولذلك اعترض النابغة حسان لأنه لو كان معتاداً عندهم الاستغناء في مثل أسياف لم يصح الاعتراض، ولما كان قليلاً أهمل الناظم اعتباره فبقي الثاني، وهو أن يكون المستغنى عنه قليل الاستعمال، وإذا كان قليلاً فيما شأنه أن يشتهر استعماله فيه، ويكثر دوره، فهو جدير أن يكون مستغنى عنه بما يكثر استعماله في ذلك الباب، وقلة المستغنى عنه مع كثرة المستغنى به دليل على صحة الاستغناء. وقد قال النحويون في "ترك" إنه مستغنى به عن "ودع"رمع أنه قد سُمع، وقرئ: ﴿ما ودعك ربك﴾ لكنه نادر، فلم يخرجه ذلك الندور عن أن يكون مستغنى عنه بترك، فكذلك مسألتنا، وهذا من باب الاستدلال بالأحكام، فأصفاء في صفاة قليل، والشهير في جمعها مطلقاً صفي، وعلى هذا الترتيب يلحق هذا الضرب الاستعمالي بالضرب الوضعي إلحاقاً لما استعمل نادراً بحكم ما لم يستعمل. وإذا ثبت هذا كان تمثيل الناظم بالصفي حسناً من حيث كان

стр. 3887

داخلاً تحت التقييد بالوضع، فالوضعي إذا عنده على وجهين، وضعي حقيقة نبه عليه بأرجل، ووضعي حكما، وهو الاستعمالي، نبه عليه بالصفي، والله أعلم. وقول الناظم: "أفعلُ ثم فِعْلَه" منع فيه صرف أفعُلَ إذ قد توفر فيه موجب المنع، وذلك الوزن والعلمية، لأن الأمثلة الموزون بها أعلام. وقوله: "أفعلُ" هو على حذف العاطف، أي: وأفعُلُ. وقوله: "أفعلةُ" وما بعده مبتدآت خبرها "جموع قله". و "بعض ذي" مبتدأ خبره "يفيء"، و "بكثرة" يتعلق به، و "وضعاً" مصدر في موضع الحال، أي: ذا وضع. *** لفعلٍ اسماً صح عينا أفعُلُ وللرباعي اسما أيضاً يُجعَل إن كان كالعناق والذراع في مد وتأنيث وعدّ الأحرف هذا ابتداء ذكر أبنية جموع التكسير وما يختص بها من أبنية المفردات. وللناس في وجه ترتيب الكلام على جموع التكسير طريقان: أحدهما: المتداول عند الجمهور، وهو أن تُجعل أبنية المفردات موضوعات للحكم عليها فيقولون: فَعلٌ يجمع على كذا

стр. 3888

وكذا من أبنية الجمع، وفُعالٌ يجمع على كذا، وهي الطريقة الأولى في وضع النحو. والثاني: طريقٌ أولُ من مشى عليه - فيما علمت - ابن السراج، وهو أن يجعل أبنية الجموع موضوعات للحكم عليها، فيقال: أفعُلُ يجمعُ عليه من أبنية المفردات كذا، وأفعالٌ يجمع عليه كذا، وهو الذي جرى عليه الناظم في هذا النظم وفي سائر كتبه، وكأن هذه الطريقة أقرب على الضبط؛ إذ كانت أبنية الجموع أقل من أبنية المفردات بكثير، فجعلها أصولاً للفروع المنتشرة أولى من العكس. وجملة ما ذكر من أبنية جموع التكسير ستة وعشرون بناء، أربعة منها للقلة، كما ذكر، وسائرها للكثرة. وابتدأ بذكر أبنية القلة وبأفعُلَ منها فقال: لفعل اسما صح عينا أفعُلُ إلى آخره، يعني أن أفعُلَ من أبنية جموع القلة يجمع عليه من الأسماء صنفان: أحدهما: ما كان من الأسماء الثلاثية على وزن فَعْلٍ، بفتح الفاء

стр. 3889

وإسكان العين، وكان اسماً لا صفةً، وكان صحيح العين لا معتلها، فهذه ثلاثة أوصاف، أحدها: كونه على فَعْل، فإنه إذا كان فَعْل صح له ذلك الجم'، يريد في القياس، إنما تكلم هنا في القياس المجرد وما قاربه، وأما المسموع فلم يرتهن فيه ولا جعله من قصده في هذا النظم، وإن كان ربما يأتي به بالانجرار لا بالقصد، وقد تقدم المعنى المراد بالقياس في مثل هذا في باب أبنية المصادر. فأما إن لم يكن الاسم على فَعْل فإن له جمعاً آخر يذكره كأفعال في فَعَل، وفِعلان في فُعَل ونحو ذلك. وقد جمعوا غير الثلاثي على أفعُلَ، قالوا في أنبوب: أَنُبٌّ، وقال الشاعر: أصهبُ هدَّار لكلِّ أركبِ بغيلةٍ تنسّلُّ بين الأنببِ يريد: الأنبَّ، ففكَّ ضرورة، وجمعوا الثلاثي غير فَعل على أفعُل لكن قليلاً، قالوا: رُكْنٌ وأركن، وزمنٌ وأزمنٌ. وأنشد سيبويه لذي الرمة: أمنزِلتي مي سلام / عليكما هل الأزمنُ اللائي مضينَ رواجعُ قال سيبويه: "وبلغنا أن بعضهم يقول: جبَلٌ وأجبُلٌ، وقالوا:

стр. 3890

ضِلَعٌ وأضلُعٌ، وذئبٌ وأذؤبٌ، وضَبُعٌ وأضْبُعٌ، وقُرْطٌ وأقرُطٌ، ورِجْلٌ وأرجلٌ، وكل هذا محفوظ، إلا فيما ذكر الناظم. والثاني: كونه اسماً لا صفة، فإنه إذا كان صفة لم يجمع على أفعُل، بل زعم سيبويه أنه لا يجمع جمع قلة رأساً، وعلل ذلك السيرافي بأن الأصل في الصفة أن تجمع جمع السلامة، لأن الأصل فيها جريانها على الفعل فتلحقها علامة التذكير والتأنيث كالفعل، فيجب أن تجمع جمع السلامة ليتبين في الجمع أيضاً علامة التذكير والتأنيث، ويكون الجمع منها نظير الضمائر أو العلامات، فلما كان الأصل فيها جمع السلامة وهو يقع للعدد القليل، استغنوا به عن أبنية القلة، قال ابن الضائع: ويظهر من سيبويه تعليل آخر، وهو أن الصفة الأصل فيها جريانها على موصوفها، فالعدد القليل لا يضاف إليها لقبح إقامة الصفة مقام الموصوف، وكأن العدد القليل لما كان نصاً في القلة، ولم يكن يضاف إليها، استغني فيها عن جموع القلة، قال: غير أن سيبويه أضاف إلى ذلك أنها لما كانت يوصف بهن فاستعملت على غير الأصل في الأسماء، خولف بهن الأسماء. وقال ابن خروف: قد تنفرد الصفة ببناء جمع كما قد ينفرد الاسم أيضاً.

стр. 3891

والثالث: كون الاسم صحيح العين لا معتلها، فإنه إن كان معتل العين بالياء نحو: بيت أو بالواو نحو: ثوب، فليس القياس فيه أفعُلَ، وإنما قياسه أفعالٌ كما سيذكره. فإن جاء فيه أفعل فمحفوظ نحو: سيف أو أسيُف، قال الشاعر: كأنهم أسيف بيض يمانية عضُبٌ مضاربها باقٍ بها الأثُرُ وقالوا: ثوب وأثواب، قال الراجز: لكل دهر قد لبستُ أثوبا حتى اكتسى الرأسُ قناعاً أشهَبَا وقالوا: عينٌ وأعين، وأيْرٌ وآيُرٌ. فإذا اجتمعت هذه الأوصاف الثلاثة كان أفعُلُ في فَعْلٍ قياساً

стр. 3892

جارياً، سواءٌ أكان مذكراً أم مؤنثاً، وسواءٌ أكان مضاعفاً أم غير مضاعف، معتل اللام أم غير معتلها نحو: كلب وأكلُب، وكعب وأكعُب، وفَلس وأفلُس/، ونسر وأنسُر، وفرخ وأفرُخ، وبطن وأبطُن، وشبه ذلك. وكذلك ضبٌ وأضبٌّ، وصكٌ وأصُكٌّ، وبَتٌّ وأبُتٌّ. وكذلك ظبيٌ وأظْبٍ، وثديٌ وأثْدٍ، ودَلْوٌ وأدْلٍ، هذا كله قياسٌ، وقد يأتي على أفعال، وهو قليل كما سيذكر إن شاء الله. ولم يذكر الناظم لأفعُلَ من الثلاثي إلا فَعَلاً المذكور، فدل على أن مذهبه مذهب سيبويه والجمهور أن فَعَلاً المؤنث إذا كان معتل العين فقياسه أفعالٌ كغير المؤنث والمعتل، وليس أفعُلُ فيه بقياس خلافاً ليونس القائل بأنه قياس فيه، وذلك نحو نارٍ وأنوُر، ودارٍ وأدوُرٍ، وساقٍ وأسْوُقٍ، ونحو ذلك. قال سيبويه: "ونظنه إنما جاء على نظائره في الكلام نحو: جَبَل وأجبُل، وزمن وأزمُن، وعصا وأعصٍ. يعني: أنه جاء على الندور، ثم ألزمه على مذهبه أنه لو كان هذا الحكم إنما هو للتأنيث لما قال: رحًى وأرحاء، وفي قفا: أقفاء، في قول من أنث القفا، وفي قدَم: أقدام، ولما قالوا: غنم وأغنام.

стр. 3893

وفرق ابن طاهر: بأن يونس إنما زعمه في المعتل العين، قال: وليس أرجاء بمنزلته لأنه معتل اللام، فقد صار إلى فَعَلٍ وقياسه أفعال. ورجحه ابن خروف أيضاً بكثرة الاستعمال، وسيبويه جعل ذلك قليلاً فلم يقبل القياس فيه. فـ "عيناً" من قوله: "صح عيناً" تمييز منقول من الفاعل، وأصله: صحت عينه. و"أفعُلُ" مبتدأ، خبره "لفعل". والصنف الثاني من صنفي ما يجمع على أفعُلَ قياساً ما كان الرباعي الذي نص عليه بقوله: وللرباعي اسماً أيضاً يُجعل إلى آخره. يعني أن بناء أفعُلَ يجعل أيضاً جمعاً قياساً لكل رباعي كان اسماً لا صفة، ويشبه العناق والذراع ونحوهما في كونه مؤنثاً لا مذكراً بمدة قبل الآخر، موافقاً في عدة الحروف، فإنه إذا كان على هذا الوصف يجمع في القلة على أفعُلَ، بل الغالب فيه ألا يجمع جمع قلة إلا بالواو والنون، كقولك: ظريفون وشريفون. هذا إذا كان واقعاً على من يعقل، وإلا بالألف/ والتاء لمؤنثه إن قبلهما، والاستغناء بجمع الكثرة في الباقي.

стр. 3894

والثاني: كونه يشبه العَناق والذِّراع في المد قبل الآخر. وهذا الوصف فيه أمران: أحدهما: حصول المد في تحرزاً من نحو: جعفر وردهم وضفدع، فإنه رباعي مع أنه لا يُجمع على أفعُلَ أصلاً، لأن أفعُلَ بناء ثلاثي الأصول، وجعفر ونحوه رباعي أو ملحق به، فلا يمكن أن يجمع عليه ولا على غيره من أبنية القلة إلا أن يجمع بالواو والنون، أو بالألف والتاء. والآخر: كون المد فيه قبل الآخر كما في الذراع والعناق، تحرزاً من نحو: حائطٍ وحاجزٍ وجانٍ، وما أشبه ذلك مما هو على فاعلٍ. وكذلك فاعَلٌ نحو: تابَلٍ وطابَقٍ، فإن مثل هذا لا يجمع على أفعُلَ أيضاً من نحو فِعلًى أو فَعْلًى اسماً نحو: ذِفرى وأرطًى ونحوهما، فإن حرف المد فيه وهو الألف جاء آخراً، فمثل هذا لا يجمع على أفعُلَ. والوصف الثالث: كونه مؤنثاً لا مذكراً، فإنه إذا كان مذكراً يجمع في القلة على أفعِلَة لا على أفعُلَ، فإن جاء فيه أفعُلُ فعلى غير قياس نحو: طِحالٍ وأطحُل، وقالوا: مكان وأمكُنٌ، وجنينٌ، وأجُنٌّ، وفكَّه الشاعر؛ إذ قال:

стр. 3895

إذا رمى مجهولَهُ بالأجنُنِ وحكى الفارسي في قليبٍ وأقلِبَة، وهو يذكر ويؤنث، وجعله محتملاً أن يكون على القياس، كما قالوا في سماء: أسمية، وأرادوا التأنيث بدليل قولهم: ثلاث أسمية، وقولهم: أصابتنا السماء. والوصف الرابع: كون الاسم موافقاً للذراع ونحوه في عدة الأحرف، تحرزاً من أن يكون على أكثر من أربعة أحرف، فإنه إذا كان كذلك لم يُجمع على أفعُلَ. فإذا اجتمعت هذه الأوصاف قياساً على أفعُلَ، فتقول: ذراع وأذرُعٌ، وشمال وأشمُلٌ، ولسان وألسُنٌ - فيمن أنَّث - وعناقٌ وأعنُقٌ، وأتانٌ وآتُنٌ، وعقابٌ وأعقُبٌ، وكُراعٌ وأكرُعٌ، ويمينٌ وأيمُنٌ. وقال أبو النجم أنشده سيبويه:

стр. 3896

يأتي لها من أيمُنٍ وأشمُلِ والعَناق: الأنثى من ولد المعز. وعلى كلام الناظم هنا سؤالان من وجهين؛ أحدهما: أن تشبيه المد بمد العناق والذراع يوهم أن ذلك مخصوص بكونه ألفاً؛ لأنه قال: / إن كان كالعناق في المد، ومدُّ العَناق بالألف، وكذلك الذراع، فقد يتوهم أنه مخصوص بذلك. ويرشِّحُ الإبهام تكراره في المثال الثاني وهو الذراع، إذ يقول القائل: لو أراد غير الألف لأتى بالمثال الثاني مؤذناً بذلك، كما لو قال: إن كان كالعناق واليمين في كذا وكذا. فاقتصاره على الألف يؤذن بقصر الحكم عليه، وذلك غير صحيح. والثاني: أن قوله: "وعدِّ الأحرف" تكرار وحشوٌ لا فائدة فيه؛ إذ كان قد قدم التعريف بأنه رباعي، بقوله: وللرباعي اسماً ايضاً يُجعل ولا شك أن الموافقة لذراع في عد الأحرف هي كونه رباعياً مثله، فصار قوله: وعدِّ الأحرف" ضائعاً من الفائدة. والجواب عن الأول: أن المثالين إنما أتى بهما تنويعاً لما فيه المد من الأبنية، فإنه جاء بفَعَالٍ وفِعَالٍ، ولم يأت بالمثالين على وزنٍ واحدٍ، ولو أتى بهما على وزنٍ واحدٍ لكن ذلك موهماً ولا بدَّ، فلم يدل المثالان معاً على التزام الألف. وأيضاً فلو كان القصد ذلك لقال عوض المد "الألف" فكان يقول مثلاً: إن كان كالعناق والذراع في

стр. 3897

الألف قبل الآخر، ونحو ذلك. فلما قال: "في مدٍّ" دل على أن المراد مجرد المد، ولا شك أن المد غير مقتصَر به على الألف، فيدخل له يمينٌ وأيمُنٌ، ونحو ذلك. والجواب عن الثاني: أن قوله: "وعدِّ الأحرف" ليس بحشو، بل هو محرزٌ لفائدة حسنة، وذلك أن الاسم قد يطلق عليه رباعي مع أن عدة حروفه أكثر من أربعة، وذلك أن الرباعي الأصول، وإن كان مزيداً فيه نحو: صَلصالٍ، وقرطاسٍ، وقَرَبوسٍ. كما أنه يطلق ويراد به ما مثَّل به، فكان قوله: "وللرباعي" مجملاً، فبينه بقوله: إن كان كالعَناق والذراع في كذا وكذا. وإذا كان كذلك فلو اقتصر على قوله: إن كان كالعَناق والذراع في مدٍّ وتأنيثٍ ... ... ... ... لم يخرج عن كلامه ما كان من المؤنث على نحو قَرَبوس أو قِرطاس مثلاً، فاضطر إلى قوله: "وعدِّ الأحرف" ليخرج له الرباعي الأصول مزيداً فيه. وليس قول الناظم: "والذراعفي" مع قوله: "الأحرف" بسنادٍ، وإن كان قبل روي الأول الألف في موضع التأسيس، وليس / في الثاني ألفٌ، لأن من شرط عدِّ الألف تأسيساً أن يكون مع الرويِّ

стр. 3898

في كلمة واحدة، أو يكون الرويُّ بعض ضمير على ما هو مذكور في علم القوافي. *** وغيرها ما أفعُلُ فيه مطّردْ من الثلاثي اسماً بأفعال يَرِدْ وغالباً أغناهم فِعلانُ في فُعَلٍ كقولهم: صِرْدانُ هذا هو البناء الثاني وهو من أبنية القلة، وذلك أفعالٌ، وجعله قياساً في كل ما كان من الأسماء الثلاثية التي لم يطرد فيها الجمع على أفعُلَ إلا في فُعَل الذي يستثنيه فقال: وغيرُ ما أفعُلُ فيه مطّردْ إلى آخره، يعني أن ما عدا ما ذَكر أن أفعَلَ فيه مطردٌ من الثلاثي يطرد في أفعالٌ في جمع القلة، هذا بشرط أن يكون الثلاثي اسماً، وذلك أن الأبنية الشهيرة من الثلاثي اسماً، وذلك أن الأبنية الشهيرة من الثلاثي عشرة كما سيذكره في النصريف: (فعل) مثلث الفاء، و (فعل) مثلث أيضاً، و (فعل) مثلث الفاء ما عدا فِعُلاً، و (فعل) مثلثاً أيضاً ما عدا فُعِلاً، تقدم له ذكر في فَعْلٍ الصحيح العين، وأنه الذي يقاس فيه أفعُلُ، فبقي له فَعْلٌ المعتل العين وسائر الأبنية، فإذا كانت أسماءً قلت في فَعْلٍ المعتل العين: بيتٌ وأبياتٌ، وسيفٌ وأسيافٌ، وخيطٌ وأخياطٌ، وقيدٌ وأقيادٌ، وفي

стр. 3899

ذي الواو: فرجٌ وأفواجٌ، وزوجٌ وأزواجٌ، وقوسٌ وأقواسٌ، وحوضٌ وأحواضٌ، وسوطٌ وأسواطٌ، ونوعٌ وأنواعٌ. هذا القياس فيه، بخلاف الصحيح العين فإن أفعالاً فيه قليل نحو: زندٌ وأزنادٌ، أنشد سيبويه للأعشى: وجدتَ إذا اصطلحوا خيرهم وزندكَ أثقبُ أزنادِها وقالوا: فرخٌ وأفراخٌ، قال: ماذا تقول لافراخ بذي مرخٍ حمر الحواصل لا ماءٌ ولا شجرُ وقالوا: أنف وآنافٌ، أنشد سيبويه للأعشى: إذا روَّح الراعي اللقاحُ معزِّباً وأمست على آنافها عّبّراتُها

стр. 3900

وقالوا: فردٌ وأفرادٌ، وجدٌ وأجدادٌ، ورأدٌ وآرادٌ، وعمٌ وأعمامٌ، وذلك قليل محفوظ لا مقيسٌ مطلقاً بمقتضي كلام الناظم، سواء كانت فاؤه همزة أو واواً أم لا تكون كذلك. ونقل عن الفراء أنه يجعله قياساً فيما فاؤه همزة نحو: أنفٍ وآنافٍ، وأهلٍ وآهالٍ، وألف وآلافٍ، وأثْر وآثار، وهو الفرند، وأرضٍ وآراضٍ. وفيما / فاؤه واوٌ نحو: وهمٍ وآوهام، ووقتٍ وأوقاتٍ. والذي يحتج به الفراء أكثره ما جاء من هذا النوع فيقاس على ما جاء عملاً بالكثرة. مذهب الجمهور أن ما جاء من ذلك لم يبلغ القياس، ولم يكثر كثرةً تعتبر فيه. وتقول في الصحيح من فِعْلٍ/ حِملٌ وأحمالٌ، وعِدلٌ وأعدالٌ، وجِذعٌ وأجذاعٌ، وعرقٌ وأعراقٌ، وبِئرٌ وآبارٌ، وفي المضاعف: زقٌ وأزقاق، وفي المعتل: نِحيٌ وأنحاءٌ، وفيلٌ وأفيالٌ، وميلٌ وأميالٌ، وجيدٌ وأجيادٌ، وريحٌ وأرياحٌ. وتقول في الصحيح من فُعْل: جندٌ وأجناد، وقُرط وأقراط، وبُرد وأبراد، وبرج وأبراج. وفي المضاعف: خُصٌّ وأخصاص،

стр. 3901

وعشٌّ وأعشاش، وخفٌّ وأخفاف، وقفٌّ وأقفاف. وفي المعتل: عُودٌ وأعواد، وغُول وأغوال، وحوت وأحوات، وكوزٌ وأكواز. وتقول في الصحيح من فَعَلٍ: جبل وأجبال، وجمل وأجمال، وأسدٌ وآسادٌ، ورَسَن وأرسان، وورلٌ وأورال، وقَتَبٌ وأقتاب، وسَلَقٌ وأسلاق,\. وفي المعتل: قفاً وأقفاء، وصفاً وأصفاء، ورحىً وأرحاء، ورجاً وأرجاء، وتاجٌ وأتواجٌ، وقاع أقواعٌ، وجارٌ وأجوار. وفي المضاعف: لَبَبٌ وألباب، وطللٌ وأطلالٌ، وفَنَنٌ وأفنان. وتقول في الصحيح من فِعَلٍ: قَمِعٌ وأقماع، وضِلَعٌ وأضلاع، وعنب وأعناب، وإِرَمٌ وآرامٌ، ونِطَع وأنطاع. وفي المعتل: مِعىٌ وأمعاء، وكباُ وأكباءٌ، وإِنًى وآناء، وإِلًى وآلاء. وتقول في الصحيح من فُعُلٍ: طُنُبٌ وأطناب، وعنق وأعناق، وأذن وآذان، وعُمُرٌ وأعمار. وتقول في الصحيح من فَعُلٍ: عَضُدٌ وأعضادٌ، وعَجُزٌ وأعجاز. وهذان المثالان قليلا الاستعمال. وتقول ي فِعِلٍ: إِبِلٍ وآبال.

стр. 3902

وفي الصحيح من فَعِل: كَبِدٌ أكباد، وكتف أكتاف، وفخذ أفخاذ، ونمر أنمار، ووَعِل أوعال. وهذا البناء مع ما قبله أيضاً قليل الاستعمال. وأما فُعَلٌ فهو في قياس الجمع مخالف لهذه الأبنية. وأما فُعِلٌ وفِعُلٌ فلا كلام عليهما هنا. وقد تم تمثيل الاسم، فلو كان صفةٌ فمقتضى كلام الناظم ألا يجمع قياساً على أفعال، وذلك صحيح، وقد تقدم وجه امتناع تكسير الثلاثي من الصفات على بناء أدنى العدد، إذ لا يضاف إلى أدنى العدد، ولكنهم قد قالوا: حَدَثٌ وأحداثٌ، وخَلَقٌ وأخلاق، وسمل وأسمال، وبطل / وأبطال، وعزب وأعزاب، وبرم وأبرام. وقالوا: جُنُبٌ وأجنابٌ، فيمن جمع جنباً، وحرٌ وأحرار، ويَقُظٌ وأيقاظ، ونّكِدٌ وأنكادٌ، وجلف وأجلاف. وهذا كله قليل يحفظ. ثم ذكر ما هو مستثنى من هذه الأبنية عن الحكم المذكور، وهو فُعَلٌ - بضم الفاء وفتح العين - فقال: وغالباً أغناهم فعلان في فُعَلٍ ... ... ... ... يعني أن العرب غلب في كلامها الاستغناء بـ (فِعلانَ) عن أفعال

стр. 3903

وغيره من جمع قلة أو كثيرة في فُعَل، فلم يقولوا في الغالب: أفعال، في القلة، بل قالوا في صُرَد: صِردان، وفي نُغَرٍ: نِغران، وفي جُرَذ: جِرذان، وفي جُعَل: جِعلان، وكذلك في المضاعف قالوا: خُزَزٌ وخِزَّان. وقد جاء في أفعال على غير الغالب فقالوا: رُطَب وأرطاب، ورُبَع وأرباع، كأنهم أجروا "فُعَل" مُجرى فَعَلٍ فجمعوه جمعه. وصِردان في كلام الناظم جمع صُرَد، والصُّرَدُ: طائر. وقال الشاعر، أنشد الفارسي: كأن وَحَى الصِّردان في جوف ضالةٍ تَلَهْجُمُ لَحييْهِ إذا ما تَلَهْجَمَا وبقي هنا نظر من جهة أن المؤلف زعم في التسهيل أن أفعالاً في

стр. 3904

فَعَلٍ المعتل العين قليل، فنحو مالٍ وأموالٍ، وحالٍ وأحوال، ونابٍ وأنياب، ليس بالكثير، فليس إذاً بقياس عنده، لأن الشأن في هذا الباب أن القليل يوقف على محله. وإطلاقه في هذا النظم يقتضي أنه قياس في كل ما لم يطرد فيه أفعُلُ، ومن جملته فَعَلٌ المعتل العين، فلا بد من أحد أمرين، إما فساد زعمه في التسهيل، وإما فساد إطلاقه هنا. والجواب أن ما قاله في التسهيل خلاف ما يقتضيه كلام سيبويه، إذ كان ظاهره أنه مطرد في المذكر إذا أريد (به) القلة، هكذا قال شيخنا القاضي ﵀ في عَرْضِ الجموع له، وهكذا غيره من النحويين يطلقون القول فيه من غير تقييد بقلة فإطلاقه هنا أوفق بكلام النحويين، وكثيراً ما يقف في هذا النظم مع مذهب سيبويه والجمهور في مسائل يخالفها في التسهيل، والظاهر مذهبه هنا فإنه في السماع كثير، ومن مُثُله: مالٌ وأموالٌ، وخالٌ وأخوالٌ، وناب /

стр. 3905

وأنياب، وتاج وأتواج، وباب وأبواب، وحال وأحوال، وباع وأبواع، وقاع وأقواع. وإذا كان كذلك فالقول بقياسه أوفق بالسماع. *** في اسم مذكر رباعي بمد ثالث أفعلة عنهم اطّرَدْ والزمهُ في فَعال او فِعال مصاحبي تضعيف أو إعلال هذا هو البناء الثالث، وهو أفعِلة، وهو من أبنية القلة، وجعله قياساً في كل اسم مذكر رباعي فيه مدة ثالثة، فهذه أربعة أوصاف معتبرة في هذا الجمع لا يكون قياساً إلا عند وجودها، فأما كونه اسماً فمعتبر، إذ لو كان صفة لم يجمع قياساً إلا عند وجودها، فأما كونه اسماً فمعتبر، إذا لو كان صفة لم يجمع قياساً على أفعِلة، فإن جاء عليه فمحفوظ لا يقاس عليه، قالوا في فَعيل: شحيح وأشحَّة، وظنين وأظنة، قال تعالى: ﴿أشحَّةً عليكم﴾. وقال أبو طالب: وقد حالفوا قوماً علينا أظنة يعضون غيضاً خلفنا بالأنامل وحبيب وأحبَّة، وعزيز وأعزة، وذليل وأذلة، وعيِيٌّ وأعْيِيَةٌ

стр. 3906

وأعِيَّةٌ، ونجيٌّ وأنجِيَةٌ. ويكثر هذا كثرةً ما في المضاعف، قال سيبويه: "وقد يكسرون المضاعف - يعني في الصفة - على أفعِلَةَ كما كسَّروه على أفعلاء، وإنما هذان البناءان للأسماء - يعني أفعِلة وأفعلاء - فلما جاز أفعلاء جاز أفعلة، وهي بعد بمنزلتها في البناء، وفي أن آخره حرف تأنيث، كما أن آخر هذا حرف تأنيث نحو أشحة" انتهى. ومع هذا فلم يبلغ في المضاعف مبلغ القياس عليه، فلذلك أخرجه الناظم بقيد الاسمية. وأما كونه مذكراً فلأنه إذا كان مؤنثاً فجمعه في القلة على أفعل نحو: عقاب وأعقُب، ويمين وأيمُن، وشمال وأشمُل، وقد تقدم ذكر ذلك، وكأنهم أرادوا بذلك التفرقة بين المذكر والمؤنث. وإنما خصُّوا أفعُلَ بالمؤنث؛ لأنه لما تنزلت زيادته منزلة تاء التأنيث في التحقير فعاقبتها، كسروها تكسير ما فيه الهاء نحو نعمة وأنعُم، وأَمَة وآمٍ. وقد جاء شيء من المؤنث على أفعِلة، قالوا: عقاب وأعقبة، وسماء وأسمِية، للسماء بمعنى المطر، وهي مؤنثة. وقد نقل عن البغداديين أنه مذكر، ورد عليهم بقول العرب: أصابتنا سماء، وقولهم: ثلاث أسمية. وأما كونه رباعياً فتحرز من الخماسي والثلاثي، أما الخماسي فله

стр. 3907

طريقة مفاعِل ومفاعيل أو غيرهما كما سيأتي. وأما الثلاثي فغير مجموع على أفعِلة قياساً، بل / إن جاء فيه ذلك فمحفوظ لا يقاس، كما قالوا في وَهْيٍ: أوهِيَة، قال الشاعر: حمال ألويةٍ شهَّاد أنجية سدَّاد أوهية فرَّاج أسدادِ وقالوا: سَدٌّ، والجمع أسِدَّة، وهي العيوب مثل العمى والصمم والبكم، ومنه قولهم: لا تجعلنَّ لجنبك الأسِدَّة "، أي: لا تضيق صدرك فتسكت عن الجواب. وقال الكميت: وما بجنبيَ من صفحٍ وعائدةٍ عند الأسِدة إن العي كالعضب وقالوا: خالٌ وأخْوِلَة، وقفا وأقفية، وجرة وأجِرَّة، وأنشد

стр. 3908

الفارسي في "التذكرة": وقطعنا مشافرها وخفنا أجِرَّتَها فما اجتزَّت بعودِ وقد جاء أيضاً في الخماسي أفعِلَةُ نادراً، قالوا: أخدود وأخِدَّة، ورَمَضَان وأرمِضَة، وخوَّان - وهو ربيع الأول - والجمع أخْوِنَة. وأما كونه ذا مَدَّةٍ فتحرز مما ليست فيه، فإنه لا يجمع قياساً على أفعِلَة نحو: جعفر، ونحو: جَوْهَر وسُلَّم، ونحو ذلك. وأما كون المدة فيه ثالثة فتحرز مما كانت فيه ثانية نحو: طابَق، وتابَل، وكاهِل، وغارِب، وحائِط، وخاتَم، فإنه لا يجمع على أفعِلة قياساً، فإن جاء ذلك وقف على محله لقلته، فمن ذلك قولهم: جائز للخشبة المعترضة بين الحائطين، وجمعوه على أجوِزَة، والمد هنا لم يقيده بصورة، فيؤخذ له فيه ما كان من الحروف فيه المد، وذلك الألف، والواو إذا انضم ما قبلها، والياء إذا انكسر ما قبلها، لأنها مداتٌ ناشئة عن الحركات قبلها. فإذا اجتمعت هذه الأوصاف الخمسة استتب القياس في الجمع على أفعِلة في الصحيح والمضاعف والمعتل، فتقول في الصحيح:

стр. 3909

حمارٌ وأحْمِرَةٌ، وخمار وأخمرة، وإزار وآزِرَة، ومثال وأمثلة، وفراش وأفرِشة. وفي المضاعف: جلال وأجِلَّة، وعِنان وأعنة، وكنان وأكنة. وفي المعتل: بناء وأبنية، وسقاء وأسقية، ورشاء وأرشية، وخوان وأخْوِنَةٌ، ورواقٌ وأروقة، وبوان وأبْوِنَةٌ. فتقول في الصحيح من فَعَالٍ: قَذَالٌ وأقذِلة، وزمان وأزمنة، ومكان وأمكنة، وفدان وأفدنة. وفي المعتل: عطاءٌ وأعطية، وقضاء وأقضية، وعراء وأعرية، وقباء وأقبية. وتقول في الصحيح من فُعَال: غُرَاب وأغربة، وخُرَاج وأخرجة، وبغاث وأبغثة /، قال الهذلي: من فوقه أنسرٌ سود وأغربةٌ وتحته أعنُزٌ كُلْفٌ وأتياسُ وفي المضاعف: ذباب وأذبة، وزقاق وأزقة. وفي المعتل: حُوَار وأحوِرَة.

стр. 3910

وتقول في الصحيح من فَعِيل: رغيف وأرغفَة، وقليب وأقلبة، وكثيب وأكثبة، وجريب وأجربة. وفي المعتل: قَرِيٌّ وأقرية، وسري وأسرية. وفي المضاعف: حزيز وأحِزَّةٌ، وسرير وأسِرَّة. وتقول في الصحيح من فَعُول: قَعُود وأقعدة، وعمود وأعمدة، وخروف وأخرِفة. وقوله: " عنهم اطَّرَدَ" يعني عن العرب، أي: اطرد أفعلة في كلامهم جمعاً لكل اسم اتصف بتلك الأوصاف. ثم ذكر لبعض ما يحتوي عليه هذا العقد حكماً خاصاً فقال: والزمه في فَعالٍ أو فِعالِ إلى آخره. يعني أن هذا الجمع لازم في بناءين من الأبنية التي تضمنها العِقْدُ، وهما فَعال - بفتح الفاء - وفِعالٍ - بكسرها - وهذا بشرط أن يكون فيهما تضعيف أو إعلال. فإذا كان واحدٌ منهما مضاعفاً أو معتلاً فهذا الجمع فيه لازم، لا يعدل عنه إلى غيره، بخلاف غيرهما من الأبنية المعلومة فإن أفعلة فيها ليس بلازم، بل يدخل معه

стр. 3911

غيره، فتقول في بناء: أبنية، وفي سقاء: أسقية، وفي رشاء: أرشية، وفي إناء: آنية، وحِواء: أحوية، وغطاء: أغطية، وتقول في عطاء: أعطية، وفي قضاء: أقضية، وعراء وأعرية، وقباء وأقبية. وتقول في المضاعف: عِنان وأعنة، وسِنان وأسنة، وكنان وأكنة، وجلال وأجلة. وما أشبه ذلك. فإن قيل: ما المراد باللزوم هناك؟ فالجواب: أن مراده أن العرب ألزمت هذين البناءين هذا الجمع في إرادة القلة والكثرة، فلا يجمع واحد منها قياساً جمع كثرة إلا على ما يجمع عليه جمع القلة، لا يجاوزون بهما بناء أفعلة إلى بناء كثرة، بل تقول: أسْقِية، وفي القليل والكثير، وكذلك: أبنية وأجِلة، ونحو ذلك مما تقدم، بخلاف غيرهما من الأبنية فإن جمعها للكثرة له بناء كثرة، كما تقول في فعال في الكثرة: فُعُل، نحو حمار وحُمُر، وإزار وأُزُر. وكذا في فَعَال، تقول: فَدَان وفُدُن، وقذال وقذل، وكما تقول فُعال /: فِعلان، نحو غُراب وغِربان، وبُغَاث وبغثان. وكما تقول في فعيل: فعلان وفعل، نحو: كثيب وكُثبان وكُثُب،

стр. 3912

وكذلك سائرها. أما فَعال وفِعال المذكوران فليس لهما جمع كثرة، فمن ههنا التزمناه في القياس اتباعاً لالتزام العرب له، كما التزموا جمع الكثرة في فُعَل حين قالوا فيه: فِعْلان نحو صُرَد وصِرْدان، ولم يقولوا في القلة: أصراداً استغناءً، فكذلك هنا. قال سيبويه في فِعَالٍ: "وأما ما كان منه مضاعفاً فإنهم لم يجاوزوا به أدنى العدد وإن عنوا الكثير، تركوا ذلك كراهية التضعيف، إذ كان من كلامهم ألا يجاوزوا بناء أدنى العدد فيما هو غير معتل". يعني أنهم اقتصروا على بناء القلة. لأجل أنهم لو جمعوا على فعل لقالوا في كِنَان: كُنُن، فكان يجتمع المثلان، وذلك مستثقل. وأيضاً فإن من كلامهم الاقتصار على بناء أدنى العدد في نحو: إِبِل وآبال، وفَخِذ وأفخاذ، وقمع وأقماع، ونحو ذلك من غير سبب داعٍ إلى ذلك من تضعيف أو غيره. قال: "وأما ما كان منه من بنات الياء والواو فإنه لا يجاوز به أدنى العدد، كراهية هذه الياء مع الكسرة والضمة لو ثقَّلوا، والياء مع

стр. 3913

الضمة لو خففوا". قال: " فلما كان كذلك لم يجاوزوا به بناء أدنى العدد؛ إذ كانوا لا يجاوزون في غير المعتل بناء أدنى العدد" يعني أنهم لو جمعوا الرشاء على فُعُل لكان اللفظ به "رُشُوٌ" فيلزم أن يرجع إلى "رشٍ". وكذلك في رداء رُدُءٌ، فتنقلب الضمة كسرة فيقال: رديءٌ ورُدْيٌ، فكرهوا الضمة مع الياء وليس بينهما حاجز حصين، فرفضوا ذلك، بهذه فسره ابن خروف. وقال السيرافيُّ: إن فُعُلاً لو بقي على أصله لوجب أن يكون آخره واواً لانضمام ما قبله، فيكون كُسُوٌ وسُقُوٌ فيهما، ثم تقلب الواو قبلها في أَدْلُوٍ، فلما أداهم إلى هذا التغيير تجنبوا، ولم يخففوا إلا والتخفيف فرع عن التثقيل وفيه ما فيه. قال أبو الحسن: والدليل على أن الأصل التثقيل أن لغة من يقول: ظَرْفَ وعَلْمَ، وهؤلاء إذا ردُّوا / الفعل إلى المتكلم ضموا وكسروا، فدل ذلك على أنه الأصل. هذا ما علل به هذا الموضع، وهو راجع إلى باب الاستغناء،

стр. 3914

وإليه رده سيبويه بعد التعليل بما ذكر. وقد بقي على الناظم في هذا الحكم الذي ذكره اعتراضان واردان على لفظه: أحدهما: أنه حكم باللزوم على ذي الإعلال مطلقاً، وذو الإعلال على وجهين، معتل اللام، ولا شك أن الحكم فيه ما ذكر، ومعتل العين، وليس حكمه كذلك، بل هو جارٍ مَجرى الصحيح مطلقاً، قال سيبويه: "وأما ما كان فيه - يعني من فِعَال - من بنات الواو التي الواوات فيهن عينات، فإنك إذا أردتَ بناء أدنى العدد كسَّرته على أفْعِلَة، وذلك: خِوان وأخْوِنة، وروَاق وأَرْوِقة، وبِوَان وأَبْوِنة"، قال: "فإذا أردتَ بناء أكثر العدد لم تثقِّل، وجاء على فُعْلٍ كلغة بني تميم في الحُمُر، وذلك قولك: خُوْنٌ، ورُوْقٌ، وبُوْنٌ"، ثم ذكر التعليل، ثم قال: "وإذا كان في موضع الواو من خِوان ياءٌ ثُقِّل في لغة من يثقل، وذلك قولك: عِيانٌ وعُيُنٌ".

стр. 3915

فأنت تراه قد طرد حكم الصحيح في بنات الياء والواو، ثم ذكر فَعالاً وأجرى فيه حكم فِعالٍ من كل وجهٍ، فكلام الناظم فيه ما ترى من عدم تحرير العبارة. والاعتراض الثاني: أنه قال: "والزمه في فَعالٍ" فذكر لفظ اللزوم، فإما أن يريد به: الزمه مطلقاً قياساً وسماعاً، فلا يجوز الانتقال عندنا عنه، ولم تنتقل العرب عنه أيضاً. وهذا باطلٌ، فإن العرب قد انتقلت عنه كما تقدم ذكره في أسْوَاءٍ في سواء، وأحياءٍ، وأحياءٍ في حياء، وأجْنَانٍ في جَنانٍ، وعُنُنٍ في عِنان. والقاعدة أنه لا بد من اتباع العرب في المسموع كله، وترك القياس معه، فإذن لم تلتزم العرب ذلك في هذه الألفاظ، ولا نلتزمه نحن أيضاً، وإن قلنا بالقياس في غيرها. وإما أن يريد القياس فقط، فما الفرق بين هذا الموضع والموضع المتقدم في فُعَلٍ حيث قال هنالك: وغالباً أغناهم فِعُلانُ فنبَّه على السماع غير الغالب، ولم ينبِّه عليه هنا، بل جعل حكم القياس لازماً، فكان الوجه أحد أمرينك / إما أن يقول في

стр. 3916

الموضعين غالباً، وإما أن يترك ذلك في الموضعين. وثمَّ اعتراض ثالثٌ، وهو أن هذا الموضع نبَّه في على استغناء العرب بأحد بناءَي الجمع عن الآخر، وكذلك في فُعَل. وهذا التنبيه في غاية التأكيد، لأن إطلاق القياس فيه خطأ؛ إذ كان واجباً علينا أن نستغني عما استغنت عنه العرب، وإن كان القياس يعطيه، كما قالوا في: وذَرَ ووَدَعَ ونحو ذلك، فلا يجوز لنا نحن أن نتكلم بما تركته العرب مما علِمْنَا قصدها لتركِهِ، وإذا كان كذلك كان من حق الناظم أن يلتزم التنبيه على هذا في مواضع الاستغناء في هذا الباب، إذ كان فيه كثيراً جداً، ولم يفعل هذا، ألا ترى أن من أبنية الثلاثي التي تقدم له ذكرها ما يقتصر فيه على أفعال في القلة والكثرة، وذلك خمسة أبنية. أحدها: فَعِلٌ نحو: كَبِدٍ وأكباد، قالوا: قلَّما يجاوَزُ به أدنى العدد، والذي خرج منه قولُ: وَعِلٌ ووعُولٌ، ونمرٌ ونمور، قال سيبويه: "شبهوها بالأسود". وعلى أن الناظم يظهر منه بعدُ أن فُعولاً قياس فيه، وسيأتي ذكره، إن شاء الله. والثاني: فِعَل نحو: قَمِع وأقماع. والذي خرج عن قولهم:

стр. 3917

ضِلَعٌ وضُلُوع، وإرَم وأُرُوم، قال سيبويه: "كما قالوا النمور". والثالث: فَعُلٌ نحو: عَجُزُ وأعجازٌ. والذي خرج منه قولهم: رجُلٌ ورجالٌ، وسَبُعٌ وسِبَاعٌ، قال سيبويه: "جاءوا به على فِعال كما جاءوا بالضِّلَع على فُعُول". والرابع: فِعِلٌ، قالوا: إِبِلٌ وآبالٌ. ولم يجاوزوه. والخامس: فُعُل نحو: طُنُبٌ وأطنابٌ. ولم يجاوزوه على ظاهر نقلهم. وإذا ثبت هذا كان تركه التنبيه على هذا إخلالاً، مع أنه ربما كان له في هذا الباب من هذا النوع لم ينبه عليها. والجواب عن الأول لا أتحقُّقُهُ الآن، وعن الثاني أنه أراد بقوله: "الزمه" أي: قياساً، لا تتعدَّه إلى غيره. ولا تناقض بين هذا الكلام وبين ما تقدم له، لأنه آمرٌ هنا بالتزام ما يجب التزامه، وكونه وُجِدَ في السماع شيءٌ ويخالفه نادراً لا يضرُّ عدم التعرض له. وأما قوله: وغالباً أغناهم فِعْلان فهو لم يخبر بالقياس، وإنما أخبر / بمحصول السِّماع فيه، ولا شك أن المحصول فيه ما قال من غلبة فِعْلان على فُعَلٍ، ووجود أفعال

стр. 3918

فيه قليلاً. ثم في هذا الإخبار ما يعطي أن القياس هو الاستغناء بفعلان مطلقاً، وأنه الملتزَمُ لا غيره، لأن القياس إنما يكون على الشائع دون النادر، فاتفق الموضعان في الحكم بالتزام القياس، وإن اختلف الإيرادان. وهذا ظاهر. وأما الثالث فإن الاستغناء فيما ذكره وفيما لم يذكره أكيدٌ كما ذكر، فإنه يحتاج إلى ذكره لعدم حصول المقصود عند عدم التعرض له، ولا سيما فيما إذا كان الاسم مما يُجمع جمعَ سلامة لا بالألف والتاء ولا بالواو والنون، فإنه إن كان مما يجمع جمع سلامة فبناء التكثير فيه لا يقوم مقام بناء القليل، وإنما للقليل فيه التسليم لا التكثير. هذا ظاهر كلام النحويين، وهو الذي يعطيه القياس أيضاً، إذ لا يُعدل في إرادة القليل عما يدل عليه من الصيغ بخصوصه إلى ما لا يدل عليه بخصوصه إلا لموجب، ولا موجب فيما يسوغ فيه جمع السلامة، وهو دال على التقليل، أن يؤتى فيه ببناء التكثير إذا أريد

стр. 3919

القليل إلا عند فهم الاستغناء، فهاهنا يصير كلام الناظم مشكلاً جداً! والذي أوجب ورود هذا الإشكال أمران: أحدهما: تركه ذكر موضع استعمال جمع السلامة، وأن يستعمل للقليل إما في الأصل والغالب من الاستعمال على مذهب سيبويه والأكثر، وإما على الاشتراك على مذهب غيرهم. والثاني: عدم ذكر التنبيه على جميع مواضع الاستغناء فيما ذكر من الجموع. والضمير في قوله: "والزَمْهُ" عائدٌ إلى "أفْعِلَة". و"في فَعَال أو فِعالِ" على حذف مضاف، و"مصاحبي" حال من المثالين، أي: الزم هذا البناء في جمع فَعال أو فِعالٍ حالة كونهما مصاحبين للتضعيف أو للإعلال. *** فُعْلٌ لنحو أحمرٍ وحَمْرا وفِعْلةٌ جمعاً بنقلٍ يُدْرَى أتى في هذين المزدوجين ببناءي جمع، أحدهما للقلة وهو فِعْلة،

стр. 3920

وهو رابع الأبنية التي للقلة، والآخر "فُعْلٌ"، وهو خامس / أبنية الجموع وأول أبنية الكثرة. وكان اللائق بحسن الترتيب أن يذكر "فِعْلة" أولاً ليضمه إلى أشكاله من جوع القلة، ثم يذكر "فُعْلاً". ولم يفعل ذلك، ولعله أخَّرَ ذكره تنبيهاً على كونه لا يقاس عليه، بل يوقف فيه على السماع، فلم يحفِل به أن يكون مرتباً في الذكر على أشكاله، ولم يترك ذكره لشهرته على السنة المعربين المختصرين وغيرهم، والله أعلم. فأما فِعْلَة فذكر أنه يُدرى بالنقل، فقوله: وفِعْلَةٌ جمعاً بنقل يُدرى يعني أن هذا البناء على فِعْلَة - بكسر الفاء وسكون العين - إذا كان جمعاً فإنه إنما يدرى، أي يعلم، ما هو جمع له من المفردات، بالنقل من كلام العرب، ولا يعلم بالقياس كما يعلم سائر ما ذكر بالقياس، بل لم يطرد فيه حال يبنى عليه، فوقف على محله. والذي استقرئ في السماع منه أن يكون جمعاً لفَعيلٍ، قالوا: صَبيٌّ وصِبْيَةٌ، وعليٌ وعِلْيَة، وجليل وجِلَّةٌ، قال النمر:

стр. 3921

أزمان لم تأخذ إليّ سلاحها (إبلي) بِجِلّتها ولا أبكارها ولفَعَل، (قالوا): فتىً وفِتْيَة، وأخٌ وإِخوَة، وولد ووِلدة. على هذا حمل الفارسي في التذكرة وِلْدَة وشبهه بأخٍ وإخوة. قال: وإذا كان كذلك فليس للإعلال عليه طريق، لأنه ليس بمصدر. فإنا لِدَةٌ فمصدر. ولِفَعْلٍ، قالوا: شيخ وشيخة. ولِفُعَال - بضم الفاء - قالوا: غلام وغِلْمَة، وشجاع وشجعة، ولفَعَال - بفتح الواو - قالوا: غزال وغِزْلَةٌ، وشجاعٌ وشجعة. ولفِعَل - بكسر الفاء وفتح العين - قالوا: ثِنًى وثِنْيَةٌ، والثنى: الذي يكون دون السيد، يثنى به الأمور، أنشد الفارسي في التذكرة: طويل اليدين رهطُهُ غيرُ ثِنْيَةٍ أشَمُّ كريمٌ جارُهُ لا يُرهَّبُ

стр. 3922

كذا قيدته من كتاب شيخنا القاضي. وفي الصحاح: "جارُهُ لا يُرَهَّقُ"، ونسبه الجوهري للأعشى، وجعل ثِنْيَة جمع ثُنْيَان، قال: "والثُّنيان بالضم: الذي يكون السيد في المرتبة، والجمع ثِنْيَة". وأنشد البيت. فلم يجعله الجوهري جمع ثِنى كما حكاه شيخنا القاضي عن بعض الشيوخ، لكنه حكى أثر ذلك أنه يقال أيضاً: ثِنًى وثُنًى، بالكسر والصم، ولم يذكر أن يجمع ذلك الجمع. فقد حصل من الجوهري أن فِعْلَةَ جمعٌ لفُعلان. ويكون أيضاً / جمعاً لفَعُل بفتح الفاء وضم العين، قالوا: رِجْلَة في جمع رجل، بمعنى راجل، وهو الذي لا ظهر له يركبه في سفره. فهذه ثمانية أبنية جاء فيها الجمع على فِعْلَة، وكل ذلك سماع لم يبلغ القياس عليه. فإن قيل: لم قال: "وفِعْلَةٌ جمعاً" فقيده بكونه جمعاً؟ فإن الظاهر أنه فضلٌ لا حاجة إليه، إذا قد تقدم له أن هذا البناء جمع من جموع القلة، ثم ذكره مع أمثاله، ولا يقال: إنه تحرز من كونه بناء مفرد فخاف أن يلتبس به، لأنا نقول: هذا فاسد، لأن أكثر أبنية الجموع مشتركة بينها وبيم المفردات كفِعالٍ وفُعُولٍ وفُعُلٍ وفُعَلٍ،

стр. 3923

وما أشبهها، فهذا العقد عنده مطَّرَحٌ، فبقي الموضع وارد السؤال. والجواب عن ذلك: أنه نبه بقوله جمعاً على مذهب من زعم أن فعلة من أسماء الجموع مثل: صَحْب ورهط ونَفَر وجامل وباقر، ونقل المؤلف هذا المذهب عن ابن السراج. ومذهب الجمهور أنه جمع حقيقة، والحاكم بين الفريقين في هذا جريان ضابط أسماء الجموع في هذا البناء أو عدم جريانه، وذلك أن اسم الجمع تحكم له العرب بحكم المفرد في أحكام كثيرة، فتخبر عنه إخبار المفرد المذكر فتقول: الصحب جاء، والرهط أقبل، ومن ذلك جريان نعت المفرد نحو قول الشاعر: أخشى رُكيباً أو رُجَيلاً عاديا وكذلك النسب إليه على لفظه، وغير ذلك من الأحكام الخاصة باسم الجمع، دون حقيقي الجمع، فإن كانت العرب قد عاملت فِعْلَةَ

стр. 3924

هذه المعاملة في غير اضطرار شعري أو ندور فلا شك أنه اسم جمع، وإلا فهو جمع بلا شك أيضاً، فلأجل هذا المعنى نبه الناظم على كونه جمعاً. وأيضاً فإنه حكم على هذا البناء بالحكم الموجود لأسماء الجموع القليل في الجموع الحقيقية، لأن أسماء الجموع موقوفة على السماع لم تطرد في مستعملاتها، ولا حصل فيها كثرة توجب القياس. وبهذا الحكم حكم على فِعْلَةَ إذ قال: "بنقلٍ يُدرى" ولم يذكر أنه قياس في شيء. وهذا قليل في الجموع، كما حكوا فِعْلَى في الجموع، ولم يأت في كلام العرب جمعاً إلا لِحَجَلٍ وظَرِبَانٍ، قالوا: / حِجْلَى وظِرْبَى، قال عبد الله بن حجاج الثعلبي: فارجم أُصِيْبِيَتي الذين كأنهم حَجْلَى تدرّج بالشربة وُقَع وقال الفرزدق: وما جعل الظربى القصار أنوفها إلى الطم من موج البحار الخضارم فلما كان الموضع موهماً باسم الجمع احترز من ذلك بقوله: "جمعاً" وهو حال من ضمير "يدرى" أي: يُدرَى بالنقل حالة كونه

стр. 3925

جمعاً. ودَرَيتُ الشيء، ودريتُ به، أي: علمتُ به. وأما فُعْل، ٌ فقال فيه: فُعْلٌ لنحو أحمرٍ وحَمْرَا يعني أن هذا البناء من أبنية جمع الكثرة يكون لنحو أحمرَ حمراء، وما كان (على وزنهما و) على حالهما. وكونه خَصَّ هذين المثالين يدل على أن جمع غيرهما من الأمثلة المعلومة للمفردات على فُعْلٍ إما معدومٌ أو محفوظٌ، فممَّا هو فيه محفوظ قولهم في فُلُوٍّ: فُلْوٌ، قال الشاعر: فُلْوٌ ترى فيهن سر العِتْقِ بين كماتيّ وَحْوٍّ بُلْقِ وفي مَنِيٍّ: مُنْيٌ، قال الشاعر: أسلمتموها فباتت غير طاهرة مُنْيُ الرجال على الفخذين كالمومِ
следующие страницы →