← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

الإعلال، وجعل البابين- أعني باب قام وباب يقام- في وجه الإعلال على حد سواء. في سواء. فإذا تقرر هذا فقول الناظم هنالك: "بتحريك أصل"، لابد من جملة (على أن مراده التحريك) في الأصل، حملا له على ما قاله غيره من الأئمة المقتدي بهم في هذا الشأن، وإذا ذاك تصير مسألة يقام ويستدام من ذلك الباب، وإذا كان كذلك فنعما فعل في عدم ذكره لباقي الحكم، لأنه كان يكون تكرارا من غير فائدة زائدة، وقد مضى فيما تقدم الإشارة إلى تعليل الإعلال في المسألتين، مسألة قام ومسألة يقام ويقوم ويقيم، ولكن بسط ذلك على أقرب ما يكون أن الأصل الإعلال للماضي نحو قام وباع أصله قوم وبيع، ثم نقل إلى قوم وبيع، بدليل أنهم إذا أسندوهما إلى ضمير الرفع قالوا: قمت وبعت، فنقلوا حركة العين إلى الفاء، ولو كان باقيا على أصله لقالوا: قلت: (و) بعت- بفتح الفاء- لكنهم لم يفعلوا ذلك فدل على أنهم نقلوه/، والأصل فعل، إذ لو كان (الأصل) فعل لم يتعد البتة. فإن قيل: ولعل الضمة والكسرة إنما أتى بهما ليفرق بين ذوات الواو وذوات الياء كما قال ابن الطراوة. قيل: لا يمكن؛ إذ لو كان كذلك لقالوا في خفت: خفت، بالضم، ليفرقوا بينه وبين هبت، فأن لم يفعلوا ذلك دليل على أنهما ليستا للفرق.

стр. 5287

فإن قيل: لم لم ينقلوا (أيضا) في المزيد نحو: انقاد؟ \ قيل: لان انفعل أو افتعل لا نظير له، بخلاف فعل، فمن هنا قالوا: انقدت، فتركوا القاف مفتوحة، لأنهم نقلوا إليها حركة العين، وهي غير محولة- فإن قيل: فما فائدة النقل من فعل إلى فعل؟ فإن المازني أجانب بأنهم أرادوا أن يغيروا حركة الفاء، ولو جعلوها محولة من فعلت لكانت الفاء إذا ألقى عليها حركة العين كهيئتها (لو) لم تحول عليها. قال: "قال: "وكانت فعلت أولى لأن الضمة من الواو" قال: "وقصة بعت في التحويل من فعلت إلى فعلت كقصة قلت من فعلت إلى فعلت". قال: "وكانت فعلت أولى لأن الكسرة من الياء". فإن قيل: لم عزموا على تغيير حركة الفاء إذا انقلوا إليها الحركة؟ قيل: ليدل على تصرف الفعل وليفارق ما ليس بمتصرف كليس إذا قلت: لست، قاله ابن جنى. فإذا الحاصل أن قام وباع أصله الثاني قوم وبيع: "وقد استقرأه ابن جنى من كلام المازني، وهو ظاهر فيه، قال: "وسألت أبا على عن هذا فقال:

стр. 5288

نعم، ينقلون فعل كما ينقلون فعلت". يعني النقل من فعل إلى فعل، لا نقل الحركة. ثم اعتذروا عن عدم نقل حركة العين إلى الفاء وهو لم يسند إلى الضمير، بأنهم لو نقلوها إليها لانضمت في قام وانكسرت في باع وبعدها العين ساكنة، فكان يلزم أن يقول: قد قوم زيد، وقد بيع زيد الطعام، إذا كان البائع زيد، وكذلك كان يلزمه أن يقول في طال طول، وفي خاف خيف، فكرهوا أن يلتبس فعل الفاعل بفعل المفعول، قال المازني: "وبعد العرب لا يبالي الالتباس فيقول: قد كيد زيد يفعل، وما زيد زيد يفعل .. ، يريدون كاد وزال"، قال: "وأخبرني الأصمعي أنه سمع من ينشد: وكيد ضباع القف يأكلن جثني ... وكيد خراش يوم ذلك ييتم وأما طال فأصله طول، فلم يحتج إلى نقل حركة العين؛ إذا هي مضمومة، فإذا أسند إلى الضمير نقلت فقيل: طلت. وكذلك هاب وخاف أصلهما: هيب وخوف، فإذا أسندا قيل: خفت وهبت. ثم إنهم فعلوا ذلك في المزيد أيضا نحو: انقاد واختار، بانين على حكم النقل المذكور. وكذلك قالوا في أقوم: أقوم، ثم أقام. فالحاصل أن نقل حركة العين إلى الفاء في الماضي متقررة إلا حيث يقع به اللبس فيترك.

стр. 5289

فإن قيل: فعلا لم ينقلوا في كلت طعامي، لأجل اللبس بكلت المبني للمفعول؟ فقال المازني: "إنهم مما يلزمون الإشمام فرقا". قال: "ويفعل هذا من العرب من يقول: /بيع الطعام، ولا يشم حين أمن الالتباس، فيوافق غيره ممن يشم مطلقا إذا خافوا الالتباس". وكل ذلك من الانقلاب ألفا ليس إلا لتحرك العين في الأصل وانفتاح ما قبلها في الحال، وعلته ما ذكر السيرافي، ثم حملوا المضارع من ذلك كله على الماضي، فاعلوا المضارع بإسكان عينه ونقل حركتها إلى الفاء، كما فعلوا في الماضي لمجرد الموافقة قال ابن جني: ولولا إعلال الماضي لم يجب إعلال المضارع؛ ألا ترى أن أصل يقول ويبيع يقول ويبيع، وأصل يخاف ويهاب: يخوف ويهيب، وأصل يطول: يطول، وهذه الصيغ لا توجب إعلاله لجريان الواو والياء إذا سكن ما قبلهما مجرى الصحيح ... فإنما أعلوه إتباعا للماضي لئلا يكون أحدهما صحيحاً

стр. 5290

والآخر معتلا، فنقلوا الضمة والكسرة إلى ما قبلهما وأسكنوهما فصار يقول ويبيع ويطول". قال: "فأما يخاف ويهاب فأصلهما يخوف ويهيب، فنقلوا الحركات إلى الفاء فصار يخوف ويهيب، ثم قلبوا الواو والياء ألفين لتحركهما (في الأصل) وانفتاح ما قبلهما الآن، ولأنهما اعتلتا ضرورة في هاب وخاف"، قال: "هذا هو الذي عليه حذاق أهل التصريف". قال: "فأما من ذهب إلى أن يقول ويبيع ونحوهما إنما استثقلت الحركة في الواو والياء فيهما فنقلتا إلى ما قبلهما فسكنتا- فغير معبوء بقوله، لأنهما إذا سكن ما قبلهما جرتا مجرى الصحيح". قال: "وحدثني بعض أصحابنا أن أبا عمر الجرمي- ﵀ دخل بغداد، وكان بعض كبار الكوفيين يغشاه ويكثر عليه المسائل، وهو يجيبه، فقال له بعض أصحابه: إن هذا الرجل قد ألح عليك بكثرة المسائل، فلم لا تسأله؟ فلما جاءه قال له: يا أبا فلان، ما الأصل في قم؟ فقال له: أقوم. فقال له: فما الذي عملوا به؟ فقال له: استثقلوا الضمة على الواو فأسكنوها. فقال (له): أخطأت؛ لأن القاف قبلها ساكنة. فلم يعد إليه الرجل بعدها". هذه نبذة يجتزأ بها في التعليل، وتبسط جهة الدعوى، وتبين صحة كلام الناظم، وأن ذلك الاعتراض عنه ساقط، وبالله التوفيق.

стр. 5291

ثم قال: ومثل فعل في ذا الاعلال اسم ... ضاهي مضارعا وفيه وسم لما أتم الكلام على حكم الفعل في هذا الإعلال- وقدمه لأنه الأصل، والاسم في الإعلال محمول عليه- أخذ في ذكر ما حمل عليه، وأراد أن الاسم يجرى مجرى الفعل في هذا الإعلال المذكور إذا اجتمع فيه وصفان، أحدهما: أن يضاهى الفعل المضارع، أي: يشابهه. والثاني: أن يكون فيه سمة تفرق بينه وبين الفعل. وقد حصلت هذه الجملة للأسماء ثلاثة أقسام، أحدها: ما اجتمع فيه الشرطان. والثاني: ما ضاهى المضارع ولم تكن له سمة فارقة. والثالث: ما لم يضاه مضارعا (البتة). وبتمام بيانها يتبين بحول الله تعالى مراد الناظم. فأما القسم الأول، فهو الذي ذكره بالتصريح/ وأنه يعتل بهذا الاعتلال المذكور، وهو ما اجتمع فيه الشرطان، الأول: المضاهاة (للمضارع) - ومعنى مضاهاته له: موافقته له في الحركات والسكنات وعدد الحروف، وتوافق أعيان الحركات وأعيان الحروف المزيدة، وجملة ذلك الموافقة في الوزن- هذه (هي) المضاهاة. وأما الوسم فهو عبارة عما يتبين به الاسم عن الفعل، وذلك بمخالفة ما تكون في أول الاسم خاصة، وذلك على ثلاثة أوجه:

стр. 5292

أحدها: أن تختلف حركة المزيد أولا مع الموافقة في عين المزيد. والثاني: عكس هذا، وهو أن تختلف الزيادة، فتكون في المضارع أحد حروف أنيت، وفي الاسم الميم، مع الموافقة في عين الحركة. والثالث: أن يقع الاختلاف بالأمرين معا. هذا معنى ما شرط من الوجهين، لكنه لم يبينهما، وإنما أشار إليهما إشارة، وأحال بالبيان على الشيخ، وقليلا ما يفعل مثل هذا؛ إذا عادته في اختصاره الشرح والبيان، ولا عتب عليه في مثل هذا. فإذا اجتمع الشرطان تسلط حكم الإعلال، فمثال ما وافق المضارع فيما عدا حركة الحروف المزيد أولا بناؤك من القول مثل تتفل، تقول: تقول. ومن البيع قول: تبيع- في قول سيبويه- وتبوع في قول أبي الحسن، الذي أختاره الناظم، والأصل: تقول وتبيع، فهذا ونحوه كتقوم الفعل في عين الزيادة وفي عدد الحروف والحركات، لكن خالفه في تعيين الحركة؛ إذ ليس في وزن المضارع تفعل، بضم التاء، فحصلت السمة مع الاتفاق في الوزن، فوجب الإعلال لما خالف لفظ الاسم لفظ الفعل في الوزن، لحصول الفرق بينهما باختلاف الحركة، قال سيبويه في إعلال تقول وتبيع: "لأنه على مثال الفعل ولا يكون فعلا). ومن ذلك أن تبنى مثل تحلى من البيع والقول، تقول: تبيع وتقيل، لأنه مخالف لمثل تبيع من الفعل في عين الحركة، إذ ليس في الأفعال تفعل.

стр. 5293

ومثال ما وافقه في الوزن دون الزيادة: مقام، ومعيشة، ومعونة، ومثوبة، ومقيم، ومقام، الاصل: مقوم كأخوف، ومعيش كأبيع، ومعون ومثوب كأقوم، ومقوم كأقوم، ومقوم كأقوم. فقد وازنت هذه الأسماء ونحوها هذه الأفعال إلا في الزيادة أولا؛ إذ هي في المضارع أحد حروف أنيت، وفي هذه الأسماء ميم، وهي لا تزاد (في) صدر المضارع (أصلا). ومثال ما خالف بالوجهين معا بتعين الزيادة والحركة معا قولك: مستقيم، ومستبين، ومستعين، (فهذه) ونحوها على وزان أستقوم، لكن خالفت بأن كانت الزيادة في الاسم ميما مضمومة، وفي الفعل همزة مفتوحة. واعلم أنه يتعلق بكلام الناظم في المضارع هنا مسائل: إحداها: أنه أحال على المضارع في المضاهاة المذكورة، ويريد في الوزن الشائع والقياس المستمر فيه، ولم يبين ذلك، (ولكنه) معلوم من مشهور الاستعمال، فعلى هذا لا يعتبر ما كان فيه من وزن غير شائع ولا كثير الاستعمال، فإذا ما جاء من قولهم: أنت تحب/، أصله: تحبب، غير مراعى، فذلك قلنا في مثل تحلئ من البيع والقول: تبيع وتقيل،

стр. 5294

فأعللنا، لأن مثل هذا الوزن في الفعل نادر، وإنما كسروا التاء إتباعا كما كسروا ميم منتن ومغيرة، فمثل هذا لا يراعى لندوره وقتله، فتعل إذا ما جاء على وزنه الآن وإن وافق في عين الزيادة؛ إذ هو محول عن بنائه الأصلي. وهذا بخلاف ما إذا بنيت منهما مثل تفعل، بكسر التاء، فإنك تصحح ولابد، فتقول: تبيع وتقول، لأنه لم يخالف المضارع ولا فيه وسم يخرجه عن وزنه عند من يقول: أنت تعلم وتذهب. وهي لغة شهيرة قاله ابن جنى. وكذلك أيضا لا يراعى ما جاء في المضارع من نحو: أنظور، في قول الشاعر: وأنني حيثما يثنى الهوي بصري ... من حيث ماسلكوا أدنو فأنظور فلا يجرى هذا الحكم في نحو مفعول كمقول ومبيع، وليس الإعلال فيه من هذا، وإنما هو من باب آخر وهو الجريان على الفعل لا مضاهاته.

стр. 5295

والمسألة الثانية: أن الناظم لم يقيد المضارع التي تحصل مضاهاته بكون مبنيا للفاعل أو مبنيا للمفعول، فيقتضى أن ما كان من الأسماء يضاهى يفعل على شرط وجود السمة فإنه يعل، فإذا وافقه في الوزن دون تعيين الزيادة أو وافقه في الزيادة دون تعيين حركتها جرى على ما تقدم فتقول: مخاف، لأنه يضاهي يخاف، وكذلك: مقال في بيعه، ومحال على كذا، لأنه مثل يقال ويحال، والعلة في هذا واحدة، لأن خوف الالتباس قد أمن منه فيجب الاعتلال، ولا يقال: إن بنية المفعول عارضة فلا يعتبر فيها ما يعتبر في بنية الفاعل، وإنما تعتبر بنية الفاعل خاصة- لأنا نقول: هي وإن كانت عارضة قد عرض بعروضها من الأسماء أبنية جارية عليه تعد بنية الفعل أصلا بالنسبة إليها، فإذا كانت كذلك فلابد من دخولها تحت هذا الضابط، فعلى هذا إذا بنيت مفعلا من القول والبيع قلت: مقال ومباع، ومن الخوف: مخاف، أصلها: مقول على وزن يقول، ومبيع على وزن يبيع، ومخوف على وزن يخوف، فاعتل للفرق بالميم. وكذلك مستبان ومستعان- اسمي مفعول، واسمي مصدر، أو زمان، أو مكان- وما أشبه ذلك، نص عليه المازني وغيره. المسألة الثالثة: أن المضاهاة المذكورة هنا- وإن لم يبينها على ما يجب- ظاهره في أنها ليست بالجريان على الفعل (وإنما هي ما تقدم ذكره، وهو الذي ذهب إليه عامة البصريين ما عدا المبرد، فإنه إنما اعتبر الجريان على الفعل)

стр. 5296

في وجوب الإعلال، فما جرى على الفعل أعل كإعلال الفعل، وما لم يجر على الفعل فقياسه التصحيح، فالذي هو جار على الفعل كاسم الفاعل والمفعول، واسم المصدر والزمان والمكان، فإذا لو بنينا مثل تفعل من القول لقلنا على مذهبه: تقول، ولم يعل. قال السيرافي: قال: لأنه ليس بمصدر جار على فعله. وكذلك لو بنينا اسما على مفعل من تركيب "باب" لقلنا على مذهبه: مبوب، ولم ينبغ أن/ يعل. قال السيرافي: وعنده (أن) ما كان من المصادر جاء على الأصل فهو (غير) محمول على الفعل كمزيد ومكوزة، لم يجيئا على الفعل فصحا. وقد احتج الفارسي عليه بإعلال باب ودار ونحوه؛ ألا ترى أن موجبه كونه على وزن الفعل فقط، وكذلك هذا. فإن قيل: ليس مفعل من أوزان الفعل. قيل: هو على وزنه إلا الزيادة، وهي شبيهة بزيادة الفعل، وإذا وافقه في الزيادة لم يعتل، إذ لم يعلوا: أثؤبا وأدرؤوا، كأنهم فرقوا بينهما إذا اتفقا في الزيادة، فإذا اختلفا أعلوا الاسم حملا على الفعل، وصححوا الاسم إذا وافقه في الزيادة فرقا بينهما. فهذا يدل من كلامهم على أن المخالفة في الزيادة مع مجيئه على وزنه موجب للإعلال كما تقدم. فما ذهب إليه الناظم والجمهور هو الظاهر. المسألة الرابعة: أنه خص لهذه المضاهاة الفعل المضارع دون

стр. 5297

الماضي والأمر، أما الماضي فإن كان مزيدا فيه فهو مستغنى عن ذكره؛ إذ المضارع يقوم مقامه، وإن كان غير مزيد فيه فعند الفارسي- وأشار إليه السيرافي- أن الثلاثي كباب ودار موافق لقام وباع، وليس الفعل بأحق من الاسم، فهو في الثلاثي أصل فإذا كان البناء مشتركا حصل الإعلال لكل واحد منهما، ولم يحتج إلى الفرق بينهما لأنه لا يتوهم في المعتل أنه فعل فقط، ولأن التنوين والجر يدخله، فيحصل (الفرق) به بين الاسم والفعل، بخلاف ما في أوله زيادة فإنما هو للفعل لا للاسم؛ إذ الاسم داخل عليه، فأعل الفعل كما يجب له، ثم دخل عليه الاسم، فأريد لذلك الفرق بينهما، فصحح الاسم إن لم يكن الميم في أوله؛ إذ ليس فيه جر ولا تنوين يحصل به الفرق. إلى هذا النحو أشارا معا، وكلام الفارسي أتم، وشرحه ابن جنى في المنصف. وأما فعل الأمر فهو الذي كان من حقه أن يحيل عليه، لأنه معتبر أيضا كالمضارع ويتبين لك ذلك بأنا لو اعتبرنا المضارع فقط لدخل علينا في حكم الإعلال ما يجب تصحيحه عند النحويين؛ فإنك إذا بينت مثل أبلم أو إتمد من البيع والقول لوجب الإعلال، فتقول في مثل أبلم: أبوع، على مذهب الأخفش-

стр. 5298

وهو رأيه- وأبيع على قول سيبويه، وأن تقول من القول: أقول على كلا المذهبين. وفي مثل إتمد: إبيع وإقيل. وذلك لأن هذه الأوزان قد وافقت المضارع ذي الهمزة في الوزن ما عدا تعيين الحركة كما تقدم، فمثال إتمد قد وافق أضرب فيما عدا حركة الهمزة، فقد ضاهى المضارع وفيه وسم، فاقتضى أن لابد من الإعلال. وذلك غير صحيح، بل التصحيح هو الذي لابد منه لموافقتها لفعل الأمر الذي على أفعل أو افعل الموافقة الكاملة من غير وسم يفرق بينهما، قال سيبويه: "وإن أردت مثال إتمد قلت: إبيع وإقول، لئلا يكون كإفعل منهما فعلا، وإفعل قبل أن يدركهما الحذف للسكون" قال: "وإن أردت منهما مثال أبلم قلت: أبيع وأقول، لئلا يكونا كأفعل منهما في الفعل قبل أن يحذف ساكنا عن الأصل". هذا ما يدخل عليه، وهو ظاهر الدخول، وقد اعترض عليه في التسهيل بهذا المعنى بعض شيوخ الأندلس. نعم، يدخل له على موافقة غيره ما كان مثل مدهن أو منخر- بكسر الميم- من البيع أو القول، ويكون حكمه الإعلال، فتقول: مبوع- على رأيه- ومبيع على رأي سيبويه، ومقول. وفي مثل منخر: نبيع ومقيل، لأنه قد وافق المضارع في الوزن وخالفه في عين الزيادة وعين الحركة، فصار في ذلك كمستقيم ومستبين، فلا اعتراض عليه بهذا، وإنما يعترض

стр. 5299

عليه بالأول، إلا أن يقال: إن عامة الاستعمال في الكلام إنما هو على اعتبار المضارع؛ ألا ترى أن، ما كان موازنا للأمر فيصح لأجل صحة الموازنة غالبه مفروض ولا يوجد منه في الكلام إلا ما يندر إن وجد، فقد يمكن أن يكون عذرا عنه هنا، أو يقال: إن مذهبه مخالفة الناس في الاقتصار على اعتبار المضارع وعدم اعتبار فعل الأمر فهذا ممكن أيضا، لكنه بعيد جدا، والله أعلم. ثم إن عليه دركا آخر، وهو أنه لم يبين أن علامة التأنيث ملغاة في هذه المضاهاة، وسواء في ذلك التاء والألف، فالتاء نحو ما تقدم من معونة ومعيشة ومثوبة ومقيمة وما أشبه ذلك، فهذا لابد (فيه) من الإعلال لتوفر الشرطين، فإن لم يوجد فيه الوسم صح بلا بد كأخونة جمع خوان، وأجوبة، وأسورة، وأهوية. والألف الممدود كما إذا بنيت من البيع مثل مرعزاء فقلت: مبيعاء، فتعل كما تعل الفعل لموافقته في الوزن دون الزيادة. وكذلك إذا بنيت مثله من القول تقول: مقيلاء، وكذلك ما أشبهه. وتقول: أبيناء، وأقوياء، وأغوياء، فلا يعل لموافقة الصدر للفعل من غير سمة. فظهر أن هذا مما يجب التنبيه عليه لاسيما ألف التأنيث لبناء الكلمة عليها، فقد يتوهم خروج ما هي فيه عن هذا الحكم جملة، وليس كذلك، بل فيه وفي الخالي منها. ويمكن أن يكون الناظم سلك في هذا مسلكا غير هذا، وذلك أن التاء منفصلة من الكلمة فلم يعتد بها كما تقدم في موضع آخر، فيجرى ما هي فيه

стр. 5300

اعتبار فقدها. وأما الألف فيقول: إنها أخرجت الاسم عن موازنة الفعل جملة فصار الاسم بها على غير أوزان الأفعال نحو مفعال كمشوار ومقوال، وعوار، وما أشبه ذلك مما خرج عن مشاكلة الفعل فصح، كما قالوا في جولان وحيدي ونحوهما من أنه إنما صح لخروجه بالزيادة عن أوزان الأفعال، ويشعر بهذا المنزع أن سيبويه لما بوب على ما خرج عن مشاكلة الفعل وانه يصحح فمثل بفعل وفعال ومفعال، وما أشبه ذلك. ثم قال: ومن ذلك أهوناء وأبنياء وأعيياء. فهذا مما يشعر بأن التصحيح فيه ليس على عدم اعتبار العلامة، وأن الصدر على موازنة الفعل، بل على أنها لبناء الاسم عليها خرجت عن شبه الفعل فصحت كما يصح ما لم يكن/ على وزان الفعل. هذا وإن كان السيرافي في الشرح والفارسي في التذكرة إنما حملاه على اعتبار تمام الموازنة في الصدر، فإن الأظهر من سياق سيبويه أنه ليس كذلك؛ ألا ترى أنه لما تكلم على ما يعل من المشاكل للفعل وما لا يعتل ذكر هنالك ما خلص إلى مشاكلة الفعل وأنه يلزم التصحيح، فلو كان أهوناء عنده من ذلك لذكره كما ذكر فيما يعتل منها ما كان فيه التاء نحو معونة ومعيشة، فكونه لم يذكره إلا فيما خرج عن الوزن المختص بالفعل جملة دال على أنه عنده منه. وقد وجه الفارسي (في التذكرة) قولهم أبيناء، المعل- الذي قال فيه سيبويه:

стр. 5301

ليس بالمطرد- بان الذين أعلوا كأنهم إنما فعلوا ذلك لأن الهمزة أخرجته عن شبه الفعل، ألا ترى أن الهمزة لا تلحق الفعل، كما أخرجته الميم من مقال ومباع ونحوه، وكما أخرج الألف والنون في جولان الاسم عن شبه باب ودار، وكما أخرجته الألف في صوري وحيدي عن شبه الفعل. قال: ولم تكن الألف والنون، والألف في صوري، والهمزة في أبيناء مثل الهاء من حيث لم تكن الهاء إلا في تقدير الانفصال بمنزلة الاسم الثاني من الاسمين المضموم أحدهما إلى الآخر. هذا ما قال، فإذا كان قد اعتبار الألف (هنا) من أصل البنية كما اعتبروا الألف والنون كذلك، فليقل إنها أخرجته عن زنة الفعل كما أخرجت الألف والنون، والألف في جولان وصوري، وإلا فالفرق بينهما يضعف، وما ذكر من أنها جعلت في التفرقة كالميم في مقال فهذا لم نر العرب اعتبرت في التفرقة إلا اختلاف أول البناء، إما في حركته، أو في حرفه، أو فيهما، ولم نرهم اعتبروا غير ذلك في هذا الصنف من المزيد فقد يمكن أن يكون الناظم ذهب إلى هذا، ويكون أيضا الألف والنون في هذه المسألة كالألف الممدودة، فقد قالوا: أرونان، وهو عند الفارسي في التذكرة أفعلان من الرون، فصححوا كما ترى لأجل أن الألف والنون أخرجته عن أوزان الأفعال، فهذا قد يذهب إليه ذاهب، وإذا تقرر هذا لم يكن في كلام الناظم إشكال.

стр. 5302

وأما القسم الثاني وهو ما ضاهى المضارع ولم يكن له سمة فارقة بينه وبين الفعل فمفهوم الصفة في كلامه أنه لا يعل ذلك الإعلال بل يصح لأنه ذو زيادة كزيادة الفعل وعلى وزنه من غير مخالفة فلابد من تصحيحه، وذلك قولك: هو أقول منك، وأبيع منك، وأحوج، وأضيع، وكذلك: أبيض، وأسود، وأعور، وأحول. وكما إذا بنيت من قال يقول اسما على يفعل أو يفعل أو يفعل، أو من باع يبيع، قلت يقول، ويقول، (ويقول) ويبيع، ويبيع، (ويبيع). وكذلك نحو: أخونة، وأعينة وأدور، وأعين، وأنيب. وكذلك مثال توصية من البيع أو القول، تقول: تبيعة (وتقولة). وقد تقدم (عدم) الاعتداد بالتاء. وقالوا: أبين وإبين، في اسم بلد، وأنشد سيبويه لتميم بن مقبل: بتنا بتدورة يضئ وجوهنا ... دسم السليط على فتيل ذبال

стр. 5303

/وقالوا: التتوية للتوبة. (و) قال: لكل دهر (قد) لبست أثؤبا ووجه ذلك كله قد تقدم، وما جاء مما هو على هذا الوصف فأعل (فهو) في الحقيقة منقول من الفعل المعل كيزيد، اسم رجل، أصله مضارع زاد، فصار كباع يبيع، ثم نقل بعد أن لزمه الاعتلال، قال ابن جنى: "وكذلك لو نقلت يبيع يعني فسميت به- لتركته معلا كيزيد" قال: فأما لو ارتجلت اسما على يفعل من باع وزاد لقلت: يبيع ويزيد، فصححتهما ولم تعلهما". قال: "وقد سموا تزيد، بالتاء، قال أبو ذؤيب: يعثرن في حد الظبات كأنما .. كسنت برود بني تزيد الأذرع" كما أن ما جاء غير معل من الأول فشاذ يحفظ ولا يقاس عليه، نحو: هذا شيء مطيبة للنفس، والشراب مبولة. وحكى أبو زيد:

стр. 5304

وقع الصيد في مصيدتنا. وقالوا: كثرة الأكل منومة. وقالوا: مزيد، وهو علم. وقرأ قتادة وابن بريدة أبو السمال: ﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة﴾ على مفعلة مصححا هكذا. وحكى سيبويه: إن الفكاهة لمقودة إلى الأذى. وقالوا: مكوزة. وليس هذا بأشد من قولهم في الفعل: استحوذ، وأغيلت، وأجود، وأطيب، ونحو ذلك، بل هو في الاسم أقرب، لأن أصله التصحيح (على الجملة). وقد شذ من هذا القسم شيء فأعل، وذلك تحية، أصله تحيية، وهو على وزن تضرب من غير سمة فارقة، فكان حقه أن يجرى فيه ما يجرى في نظائره من الاظهار والإدغام فيقولوا: تحية، وتحيية، كما قالوا: أعيية وأعية، وأحيية وأحية، قال سيبويه: "والإدغام أكثر، والأخرى عربية" لكنهم ألزمها الإدغام فدل على أنه من قبيل الإعلال لا من قبيل الإدغام، فنقلت الحركة من العين إلى الفاء عن طريق الإعلال، فلما سكنت العين-وهي الياء الأولى- أدغمت في الياء، ولم يكن نقل الحركة على هذا لأجل الإدغام، بل كأن الإدغام كان بعد سبق النقل على جهة الإعلال، وقد أجاز المازني في تحية الإظهار حملا على القياس، فلا إشكال على مذهبه.

стр. 5305

وأما القسم الثالث وهو ما لم يضاه مضارعا أصلا فضلا عن أن يكون بينهما سمة فارقة، فمفهوم كلام الناظم أيضا التصحيح، إذ لم يكن فيه شيء من ذينك الشرطين، وذلك فعل وفعال نحو: حول وعوار، وفعال نحو: صوام وقوام، ومفعال نحو: مقوال ومشوار، وتفعال نحو: التجوال والتقوال، وأفعال نحو: أقوال وأحوال وأميال وأعيان، وإفعال نحو: إسوار وفعول نحو: قوول وبيوع، وفعول نحو: شيوخ، وفعال نحو: نوار وجواب وهيام، وفعيل نحو: طويل، وفعال نحو: طوال وهيام، وفعال نحو: عيان وخوان وخيار، وفاعول نحو: طاووس وناووس وسايور، وأفعلا نحو: أهوناء وأعيلاء وأبيناء على ما تقرر، ونحو ذلك. هذه ونحوها تصح ولا تعتل، وهي تنقسم ثلاثة أقسام، منها ما صح لسكون ما قبله نحو: حول وأهوناء. ومنها ما صح لسكون ما بعده نحو: قوول وشيوخ ونوار وطوال وخوان. ومنها ما صح لسكون ما قبله وما بعده- قال ابن جنى/: "وهو أبلغ في معناه- نحو: صوام وقوام،

стр. 5306

وأميال وأقوال، وما أشبه ذلك، فلو أسكنت هذه الحروف لا لتقى ساكنان فوجب الحذف أو الحركة وزال المثال، فترك ذلك لذلك". ولما كان من الأمثلة المنصوص على إعلالها لحصول شرطي الإعلال فيها ما خرج عن حكم الإعلال فصح ولم يستعمل معتلا، وذلك مفعل، أراد أن ينبه عليه بخصوصه فقال: ومفعل صحح كالمفعال ... وألف الإفعال واستفعال أزل لذا الإعلال والتاا لزم عوض ... وحذفها بالنقل ربما عرض وذلك أن مفعلا مقتضى القاعدة فيه الإعلال وأن تقول في مثل مخيط ومحور ومقول: مخاط، ومحار، ومقال، لموافقته المضارع في الوزن على لغة "أنت تفعل" دون الزيادة، أو لموافقته فعل الأمر في الوزن أيضا دون الزيادة، وقد قال سيبويه "ويتم في أفعل وأفعل؛ لأنهما اسمان، فرقوا بينهما وبين افعل وافعل (من الفعل). قال: "ولو أردت مثل إصبع من قلت وبعت لأتممت، لتفرق بين الاسم والفعل". فإذا كان حقه الإعلال لكنهم صححوه باعتبار أمر آخر نبه عليه الناظم فقال: "ومفعل صحح كالمفعال"،

стр. 5307

يعني أن هذا المثال على مفعل- بكسر الميم وفتح العين، من غير ألف- صحح، أي: صححته العرب كما صححت المفعال بالألف، أما المفعال فظاهر وجه تصحيحه، وأما مفعل فغير ظاهر لبادى الرأي، لكن لما شبهه به أشعر هذا بعض إشعار بأن له إليه نسبة في هذا التصحيح، وذلك الحمل عليه، كأنه مقصور من مفعال، فعومل معاملته في التصحيح اعتبارا بذلك، لأنه بمعناه ومرادف له. وإلى هذا المعنى نزع الخليل في التعليل، قال سيبويه: "وسألته- ﵀ يعني الخليل- عن مفعل، لأي شيء أتم ولم يجر مجرى افعل؟ فقال: لأن مفعلا إنما هو من مفعال؛ ألا ترى أنهما في الصفة سواء، تقول مطعن ومفساد، فتريد في المفساد من المعنى ما أردت في المطعن. وتقول: المخصف والمفتاح، فتريد بالمخصف من المعنى ما أردت في المفتاح. وقد يعتوران الشيء الواحد نحو مفتح ومفتاح، ومنسج ومنساج، ومقول ومقوال". قال سيبويه: "وإنما أتممت- فيما زعم الخليل، ﵀ أنها مقصورة من مفعال أبدا، فمن ثم قالوا: مقول ومكيل". فإلى هذا المعنى أشار الناظم بقوله: كالمفعال، وإلا فالمفعال معلوم أنه لم يجر على المضارع ولم يشاكله ولا غيره فكيف يعتل؟ وقال: صحح. فأحال على السماع ولم يحله على القياس فيقل: صحح، أو يصحح، تنبيها على أن القياس كان مؤديا لإعلاله لوجود شرطيه فيه لولا السماع، وأنه حمل على أنه فرع عما لا يقبل الإعلال لفقدان الشرطين، كما قال: وصح عين فعل وفعلا ...

стр. 5308

أي: صح في السماع، ولولاه/ لكان القياس قابلا لإعلاله اعتبارا بتوفر شروط الإعلال. ثم قال: "وألف الإفعال واستفعال أزل لذا الإعلال". أخذ الآن يذكر أسماء كان حقها أن تجرى على الحكم المتقدم من الإعلال بنقل الحركة إلى الساكن قبلها كما كان ذلك في أفعالها، فجرت كذلك، إلا أنه عرض فيها حذف زائد على مجرد ذلك الإعلال، لأن الإفعال مصدر أفعل، والاستفعال مصدر استفعل، وكلاهما مما عينه حرف علة يعتل بنقل الحركة وانقلاب حرف العلة، فذكر أن هذا الإعلال المذكور حاصل في هذين المصدرين، لأنهما في ذلك جاريان مجرى فعليهما كسائر المصادر، لكنك تحذف لهذا الإعلال الألف وتأتي بالتاء عوضا من ذلك المحذوف، أما حذف الألف فلأنك إذا نقلت الحركة إلى الفاء من العين سكنت فانقلبت ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها في اللفظ، كما فعلت بأقام واستقام، فكان مصدرهما في هذا إلى: أقاام واستقاام، هكذا بألفي، فاجتمع ساكنان، فلابد من حذف إحداهما، فيمكن أن تحذف الأولى التي هي عين في الأصل وتترك الثانية التي سيقت لمعنى، ويمكن أن تحذف الثانية- وهي الزائدة- لأنها زائدة، والزائد أولى بالحذف من الأصل، إلا أن الناظم حتم هنا بحذف الألف الزائدة لقوله: "وألف الإفعال واستفعال أزل"، بعين الألف ولم يقل: وعين كذا أزل. وما ذهب إليه هنا جار على مذهب الخليل وسيبويه، فعندهما أن الزائد هو المحذوف. وأما أبو الحسن فزعم أن العين هي المحذوفة والألف الزائدة

стр. 5309

باقية غير ذاهبة. وهذان المذهبان مع المذهبين في اسم المفعول متساويان في النقل والاحتجاج والترجيح، وعادة النحويين أن يذكروا ذلك في اسم المفعول ويحيلوا النظر هنا على ذلك الموضع، وذكره الناظم إثر هذا، ولكن نقدم إلى هنا ما لا يكون مختصا بمفعول في الظاهر بل يكون مشتركا فيهما أو أقرب إلى هذا الموضع. وقد احتجوا لما ذهب إليه الناظم بأدلة كثيرة أذكر منها ههنا ثلاثة أدلة: أحدها: أن حذف الزائد أولى من حذف الأصلي وإن كان الزائد لمعنى، والدليل على ذلك أنه متى اجتمع في التصغير أصلي وزائد فالزائد هو المحذوف، كان لمعنى أولا، لأن حذفه لا يخل بأصل التركيب، وحذف الأصلي يخل بأصل التركيب، والمحافظة على الأصول أولى. وقد أجيب عن هذا بأن الغرب بذلك في التصغير قيام بنائه، ومسألتنا من باب الحذف لالتقاء الساكنين، وهو لا يختص بزائد دون أصلى؛ ألا ترى أن المحذوف من نحو مصطفون، و (أنتم الأعلون)، ونحوهما، لالتقاء الساكنين، ما هو من أصل الكلمة، وكذلك قاض وغاز، وذلك كثير فإن قيل: إنما حذف الأصلي ههنا لالتقاء الساكنين لأن الزائد حرف صحيح. فأجاب أبن الضائع (بأنه) قد حذف التنوين لالتقاء الساكنين وهو حرف صحيح وأيضا فقد حذف الأصلي وترك الزائد وهو حرف علة كقاضون ومصطفون.

стр. 5310

/والثاني: أن التاء لم توجد عوضا عن حرف أصلي، وإنما جاءت عن حرف زائد، ألا ترى أنهم يقولون: زنادقة، فيأتون بالتاء عوضا من ياء زناديق وهي زائدة. وكذلك يقولون: حبيرة، في تصغير حبارى، فيعوض بعضهم التاء وهي عوض من ألف التأنيث، ولم توجد قط التاء عوضا من حرف أصلي، لامن عين ولا من لام، وكذلك (هنا) وجدت التاء في إقامة واستقامة عوضا من محذوف، فإذا قلنا إنها عوض من الزائد كنا قد جرينا على قاعدة ثابتة، وإذا قلنا: إنها عوض من العين كان ذلك دعوة لم تثبت، والمصير إلى ما ثبت أولى من المصير إلى ما لم يثبت، وهذا استدلال ابن أبي الربيع. قال شيخنا الأستاذ أبو عبد الله بن الفخار- ﵀: وقد يقدح في هذا الاستدلال أن يقال: قد جاء التعويض من الأصلي في نحو: أرضون. قال وكون العوض غير تاء التأنيث والمعوض منه غير عين لا يضر. يريد أن باب أرضين وسنين وعزين ورقين إنما جمع بالواو والنون عوضا مما حذف منه، وكذلك أرض جمع على أرضين توهما للحذف كما عوضوا مما حذف منه، وكذلك أرض جمع على أرضين توهما للحذف كما عوضوا الهمزة في امرئ من اللام وهي موجودة بعد- لأنهم توهموا حذفها بالتسهيل، فعوضوا منها، فكذلك أرضون، وأبين من هذا أنهم قد عوضوا الهاء نفسها من الأصلي فاء ولاما، فالفاء نحو: عدة،

стр. 5311

ولدة، ورقة، واللام نحو: شفة، وشاة، وسنة. وهو كثير، فقد (ثبت) إذا التعويض من القبيلين، وإذا ثبت ذلك لم يكن في التعويض دلالة على أن المحذوف الزائد دون الأصلي. والثالث: أن الساكنين إذا التقيا في كلمة حرك الثاني منهما كرد وانطلق ونحوهما فكما تحرك الثاني كذلك يحذف الثاني، لأن جميع ذلك تغيير لحق لأجل الساكنين، قاله ابن جني وضعف ابن الضائع هذا الاستدلال، قال: لأن هذا حذف، فحمله على ما حذف لالتقاء الساكنين في كلمة أشبه، ولم يحذف إلا الأول كما تقدم. وأما مذهب الأخفش فاحتج له بأمور، والذي يليق ذكره بهذا الموضع ثلاثة أدلة: أحدها: أن العين هي التي لحقها الإعلال في الفعل الماضي والمضارع واسم الفاعل، فهي التي ينبغي أن تعل بالحذف، والحرف الزائد لم يعتل (في الفعل) ولا انقلب عن شيء، فكان تركه وحذف المعتل أولى؛ ألا ترى إلى

стр. 5312

قولهم: اتَّقى، أصله: اوتقى، فكما اعتلت الواو بقلبها تاء اعتلت بالحذف فيما أنشده أبو زيد: تقوه أيها الفتيان إني ... رأيت الله قد غلب الجدودا وأنشده أيضا: قصرت له القبيلة إذ تجهنا ... وما ضاقت بشدته ذراعى قال الفارسي: "لما أعل الفاء بالقلب أعلها بالحذف. فكذلك ما نحن فيه. قال شيخنا الأستاذ ﵀: وقد يقدح في هذا الاستدلال بأنها يكفيها من الإعلال ما لحقها من نقل حركتها/ إلى ما قبلها وإسكانها، ولا يلزم مضاعفة الإعلال. والثاني: أن الأول من الساكنين هو الذي يحذف إذا التقيا في كلمة واحدة نحو قل وخف وبع وقاض، وما أشبه ذلك، فكذلك أن يكون المحذوف هنا هو الأول، قاله ابن جنى. قال الأستاذ- ﵀: وقد يقدح في هذا بأنه إنما حذف الأول هنا لا عتلاله وصحة الثاني، وكذلك التنوين في نحو قاض حرف صحيح، وليس أصله أن يحذف لالتقاء الساكنين وإن كان فيه شبه ما

стр. 5313

بحروف العلة. وأيضا فإنه سيق للدلالة على معنى التمكن وفي حذفه نقض الغرض. قال: وأيضا فقد يحذف الثاني من الساكنين إذا كانا حرفي علة كما قال أبو الحسن بن الباذش في قراءة حمزة والكسائي ﴿يا زكريا، إنا نبشرك﴾، بالقصر، بدلالة اجتماعهما على إمالة ألف التأنيث واتفاقهما على امتناع إمالة هذه الألف، فدل ذلك على أن المحذوف من الألفين هو الثاني وأن الباقي هو الأول الذي لا أصل فيه الإمالة. قال: فلما جاء حذف الأول منهما في موضع وحذف الثاني في موضع دار الإمكان بين الثاني والأول في مسألتنا فكان مجملا، ولا يصح الاستبدلال بالمجمل لاحتياجه في بيانه إلى غيره. هذا ما قال الشيخ- ﵀ وهو مبني على مذهبهما في المحذوف، لا أنه لازم على كل مذهب؛ إذ قد يخالف أبو الحسن في هذا. والثالث: أن العين قد حذفت في أقم واستقم ونحو ذلك، فكما حذفت في غير هذا الموضع كذلك أيضا يدعى أنها حذفت هنا في الإقامة والاستقامة. وهذا لا يلزم، فقد يقال: إنما ذلك لكون الساكن الثاني حرفا صحيحا وههنا ليس كذلك. ويكفي هذا المقدار. والحاصل ههنا أن الأدلة متكافئة، أو تقارب التكافؤ: وإنما ذهب الناظم هنا إلى مذهب غير الأخفش، وقد ارتضى مذهبه في نحو فعل من البيع لما أذكره بعد إن شاء الله تعالى.

стр. 5314

حدثنا شيخنا الأستاذ أبو عبد الله (بن) الفخار- ﵀: أن بعض العلماء كان إذا أتى بعقد إجازة ليشهد فيه على المجيز والمجاز، سأل المجاز عن وزن إجازة وعن تصريف اللفظ، فإن أتى بذلك وضع اسمه في عقد الإجازة، فسأل الأصحاب الأستاذ- ﵀ أن يقيد لهم ذلك باختصار فقال: وزن إجازة في الأصل إفعالة، وأصلها إجوازة، فنقلت حركة الواو إلى الجيم حملا على الفعل لا استثقالا، فحركت الواو في الأصل وانفتح ما قبلها في اللفظ، فصارت إجاازة، بألفين، فحذفت الألف الثانية عن سيبويه لأنها زائدة، والزائدة أولى بالحذف من الأصلي، وحذفت الألف الأولى عند الأخفش لأنها لا تدل على معنى، (والثانية تدل على معنى) وهو المد، وقول سيبويه أولى، لأنه قد ثبت عوض التاء من المحذوف نحو زنادقة، والتاء زائدة، وتعويض الزائد من الزائد أولى من تعويض الزائد من الأصلي للتناسب، ووزنها في اللفظ عند سيبويه إفعلة، وعند الأخفش إفالة، لأن العين/ عنده محذوفة. انتهى، وإنما أتيت بكلامه هنا، وإن كان قد تقدم معناه، تبركا بكلام أستاذي وأستاذ أساتيذي- رحمه الله تعالى عليه- وبسطا لبعض أمثلة المسألة، وبالله التوفيق.

стр. 5315

ثم قال الناظم: "والتا الزم عوض" التا: منصوبة بالزم، وعوض: كذلك منصوب على الحال من التاء، لكنه أتى به في النصب من غير إلحاق بدل التنوين على لغة: وآخذ من كل حي عثم ... يعني أن التاء في الإفعال والاسفعال لازمة عوضا، فتقول: أقام إقامة وأبان إبانة، وأماته الله إماته. وكذلك: أستقام استقامة، واستزاد استزادة وما أشبه ذلك. ومالعوض منه لم يذكره لبيانه، وهو الحرف المحذوف، وهو الألف (على) مذهبه، وذلك لانهم مما يعوضون من المحذوف زائدا كان أو أصليا، فالزائد كمسألته التي في اليد، وكمسألة زنادقة؛ إذا التاء فيه عوض من الياء في زناديق، وكذلك جحاجحة وجحاجيح، وفرازنة وفرازين، والأصلي كمسألة عدة وزنة، حيث عوضوا من الفاء، وسنة وشفة، حيث عوضوا من اللام، وما أشبه ذلك. وقد وقع للفارسي في التذكرة ما يظهر منه أن التاء هنا ليست بعوض، وإنما دخلت لأن شأن التاء أن تدخل في المصادر كثيرا؛ ألا ترى أنها تدخل في كل مصدر أرد به المرة الواحدة، ودخلت في المقاتلة والدحرجة، وفي عدة وصلة، وكذلك في كينونة وقيد ودة ونحو ذلك. ويدل على قوله إجازة الحذف

стр. 5316

فتقول: أقام إقاما وقال تعالى: (وإقام الصلاة)، فلو كانت عوضا لم يجز الحذف لما لم يجز في فرازنة وجحاجحة. وللناظم أن يعتذر بأن الحذف قليل فلم يعتد به فكأن التاء ثابتة، وإذا ثبتت ولم تحذف دل على أنها للعوض من المحذوف؛ ألا ترى أنها لا تلحق إذا لم يحذف شيء نحو: إكراما (وإدخالا، ونحو ذلك). ثم قال: "وحذفها بالنقل ربما عرض". ضمير "وحذفها" عائد على التاء و "بالنقل" متعلق باسم فاعل (حال) من ضمير "عرض"، وهو الحذف، يعني أن التاء ربما حذفت في هذه المسألة من الإفعال أو الاستفعال، لكن بالنقل بالقياس، فهو من المسموع الذي لا يقاس عليه، ومن ذلك ما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى: ﴿وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة). وحكى سيبويه من ذلك: أرى إراء. وحكى غيره أجابه إجابا. ولا أحفظ ذلك على الاستفعال. وهذه المسألة قد تقدمت له في باب المصادر، أعني مسألة لزوم العوض ف الغالب، فيقول القائل: هذا من التكرار الذي لا فائدة له، ألا ترى أنه قد تقدم له قبل هذا قوله.

стр. 5317

واستعذ استعاذة ثم أقم ... إقامة، وغالبا ذا التا لزم فذكر أن ما كان معتل العين مما هو على ما أفعل أو استفعل من الأفعال فإن المصدر منه بالتاء غالبا، وكذلك فعل هنا ولم يزد إلا أن التاء عوض خاصة ثم كرر المسألة كلها. فهذا مما يقدح في اختصاره. ويجاب عن هذا/ بان المسألة أتى بها في الموضعين على قصدين مختلفين، فأما الأول من الموضعين فإنه ذكر فيه مجرد الأبنية التي للمصادر، فعرف أن أفعل يكون مصدره على الإفعال إن كان صحيحا، وإن كان معتل العين فيجئ على مثالين، أحدهما هو الغالب في الاستعمال، و (هو) نحو: أقام إقامة، بالتاء، والآخر هو النادر أن يأتي دون تاء نحو: أقام إقاما. وعلى هذا الترتيب أتى بقوله: "واستعذ استعاذة"، أي: مصدر "استعذ" على هذا المثال، وقد يأتي دون التاء، فهذا تعريف بمجرد أبنية. وأما الثاني فقصده فيه التعريف لما يلحق الإفعال والاستفعال من الإعمال إذا كان معتل العين حتى يصير إلى إفعلة واستفعلة عند سيبويه، أو إلى إفالة (واستفالة) عند الأخفش، وما يلحقه من التعويض، وحال التعويض في اللزوم وعدمه. ولا شك أن هذا قصد غير

стр. 5318

ذلك القصد، فلأجل توافق محصول القصدين ظهر لبادئ الرأي أنه تكرار، وفي الحقيقة ليس كذلك. وما لإفعال من الحذف ... ومن نقل فمفعول به أيضا قمن نحو مبيع ومصون وندر ... تصحيح ذي الواو وفي اليا اشتهر لما كان "مفعول" مما عينه معتلة ليس بمشاكل للمضارع المشاكلة المذكورة، لكنه جار على فعله الثلاثي في مطلق الإعلال، كما كان "فاعل" كذلك لابد من إعلاله، لم يأت في وجه إعلاله على ما أتى عليه اسم الفاعل والمفعول من غير الثلاثي، بل عرض فيه عارض أخذ يفرده بالذكر؛ إذ لم يدخل له تحت العقد المتقدم، كما أنه ذكر اسم الفاعل من الثلاثي أيضا على حياله، وقد تقدم، إذ لم يكن داخلا تحت ما ذكر هنا، فأخبرك أن ما تقدم للإفعال مصدر أفعل من الإعلال بالحذف والنقل فهذا البناء الذي هو "مفعول" قمن أن يجرى في ذلك الحكم على كماله. ويريد إفعالا المعتل العين: لأنه الذي تقدم له. وإنما قال: "من الحذف ومن نقل" ففسر وجه الإعلال، وقد كان يجزئه أن يقول مثلا: وما لإفعال من الإعلال جرى بمفعول على الكمال، أو ما كان نحو هذا؛ تحرزا من وجه له هنالك لا يجرى هنا، وهو التعويض التاء من المحذوف، فلأجل هذا لم يحل على ما تقدم مطلقا من غير تقييد. وقوله: "فمفعول به أيضا قمن"، أي: خليق، يريد بالمفعول ما كانت عينه ياء أو واوا، ولذلك مثل بقوله: "نحو مبيع ومصون"، فمبيع مفعول من باع الشيء ببيعه فهو مبيع، ومصون من صانه يصونه فهو مصون، فإذا نظرنا إلى

стр. 5319

ما تقدم من الإعلال قلنا في هذا: أصله مبيوع ومصوون، او مصوون فمعل بالحمل على فعله بنقل حركة الواو إلى الصاد، فيلتقي ساكنان الواو التي هي عين والواو الزائدة. وأما مبيوع فتنقل/ الحركة إلى الباء فيلتقى ساكنان أيضا، لكن الأول منهما ياء قبلها ضمة، فلابد من أحد أمرين قبل حذفه أحدهما، إما أن تقلب الضمة كسرة لتصح الياء، وإما أن تقلب الياء واوا للضمة قبلها، لكن هذا الثاني لا يصح، لأنه يصير ما عيينه ياء مثل ما عينه واو، فيلتبس أحدهما بالآخر، فرأى المؤلف- على ما ذكر في التسهيل- أن الأولى قلب الضمة كسرة لتصح الياء، فلما كان كذلك التقى ساكنان، فلابد من حذف أحدهما لالتقاء الساكنين، فرأى الناظم رأى الخليل وسيبويه، وهو حذف الزائد، لأنه أخذ بذلك في مسألة الإفعال والاستفعال، والأمر فيهما واحد، ولهذا أحال الحكم عليهما ولم ير مذهب الأخفش القائل بحذف العين وإبقاء الواو الزائدة وعلى مذهب الناظم لا عمل بعد حذف الواو الزائدة في مبيع كما لا عمل في مصون، وأما (على) مذهب الأخفش فلا بد في مبيع من زيادة إعلال، وهو قلب الواو الزائدة ياء لأجل الكسرة، إذا صارت الباء مكسورة بعدها واو، وإذا تقرر هذا فالاحتجاج للمذهبين قد تقدم منه طرف كاف ولكنه رأيت للفارسي في التذكرة كلاما في الاحتجاج للفريقين حسناً في

стр. 5320

سياقه يكفي الإتيان به ههنا، ولا أتقلد نصه للخلل النسخة، وإنما أتقلد الإتيان بمعناه، قال: فمما يحتج به للخليل أن الساكنين إذا اجتمعا في كلمة حرك الثاني منهما دون الأول، فكما يحرك الثاني منهما كذلك يحذف الثاني منهما، وكما لا يحرك الأول منهما إذا كانا في كلمة كذلك لا يحذف الأول منهما، وليس الساكنان هنا من كلمتين فيحذف الأول كما يحرك الأول منهما. فيقول أبو الحسن: إن الثاني من الساكنين وإن كان يحرك إذا كانا في كلمة واحدة فإن الثاني لم يجز أن يحذف ههنا كما حرك الثاني، لان الثاني لمعنى، فإذا كان لمعنى لم يحذف؛ ألا ترى أن التاء في تذكر ونحوه لما اجتمعت مع التاء حذفت الثانية ولم تحذف الأولى حيث كان لمعنى، فكذلك الواو هنا لما كان لمعنى لم يحذف ألا ترى أنه لما اجتمع مع ألف فاعل لم تحذف ألف فاعل وأعلت العين بالقلب حيث كان الألف لمعنى، فكذلك الواو حيث كانت لمعنى لم تحذف ألف فاعل وأعلت العين بالحذف كما أعلت بالقلب في فاعل. فيقول الخليل: ليس واو مفعول هنا كألف فاعل، ألا ترى أن ألف فاعل على حرف. فلو حذفتها لم يبق شيء يدل على المعنى، وأنت إذا حذفت الواو من مفعول بقيت إحدى الزيادتين تدل على مفعول، فإذا كان كذلك لم تشبه واو مفعول ألف فاعل، ولم يمتنع حذفها، من حيث امتنع حذف ألف فاعل والتاء الأولى في تذكرون، لأن كل واحدة منهما لا زيادة معها غيرها، فلو حذفتها لم

стр. 5321

يبق شيء يدل عليها، وليس كذلك واو مفعول، ومما تفارق به واو مفعول/ ألف فاعل أنه أقرب إلى الطرف من ألف فاعل، وإذا كان أقرب إلى الطرف منها كان الإعلال عليها أقوى وأغلب مما (لم) يقرب من الطرف؛ ألا ترى أن هذه الواو بعينها لما قربت من الطرف لم يعتد بها ولم تجعل فاصلة بين الضمة قبل آخر الاسم والواو حتى كأن الضمة صارت واقعة قبل الواو التي هي لام بغير فاصل، فقلبوا مسنية كما قلبوا أدل، ولو اعتدوا بها لصححوا الواو كما صححوا في دلو ونحوه، وليس هذا في جمع فيقال: إنه من قبل الجمع، ألا ترى أنا جميعا نعل أوائل للقرب ولا نعل طواويس؟ . فيقول أبو الحسن: إن الزيادة التي هي لمعنى وإن كان معها زيادة أخرى فإنهما يجريان مجرى الزيادة الواحدة؛ ألا ترى أن الدلالة على المعنى وقعت بمجموعهما جميعا، فإذا وقع بمجموعهما لم يجز أن يحذف أحدهما كما لم يجز أن تحذف الزيادة الواحدة، إذا وقوع الدلالة على المعنى بهما كوقوع الدلالة بالزيادة الواحدة، فلو جاز أن تحذف إحداهما مع وقوع الدلالة بهما لجاء أن تحذف الأخرى، فإذا لم يجز أن يحذفا كذلك لا يجوز أن تحذف إحداهما؛ ألا ترى أن الزيادتين إذا لحقتا (لمعنى) فحذفت إحداهما حذفت الأخرى

стр. 5322

معها نحو سكران إذا رخمته، وزعفران- اسم رجل- إذا رخمته، فكذلك الزيادتان في مفعول لو جاز حذف إحداهما لجاز حذف الأخرى، كما أنه إذا حذفت إحداهما في سكران ونحوه تبعته الأخرى: فيقول الخليل: ليست الزيادة الواحدة المزيدة لمعنى كالزيادتين المزيدتين لمعنى، وإذا جعلنا حكم الزيادة كحكم لأصل في باب الحذف لم يلزمنا أكثر من ذلك؛ ألا ترى أن الحروف التي هي أصول قد يحذف بعضها لدلالة ما يبقى منها عليه، فإذا استجيز ذلك في الأصول كان في الزيادة أجوز، فإن لم يكن أجوز كان مساويا للاصل في هذا، فكما جاز حذف بعض الأصول لدلالة الباقي عليه كذلك يجوز حذف بعض الزيادة، لدلالة الباقي منها عليه ألا ترى أنهم قالوا: اسطاع سطيع، فحذفوا إخدى الزيادتين واستجازوا حذفها كانت الباقية تدل على المحذوفة وهما جميعا زيدا لمعنى، كما أن الميم والواو في مفعول زيدا لمعنى وأما ما ذكرته أنه لو جاز حذف إحداهما لجاز حذف الأخرى كما أنه حيث حذف من مروان ونحوه إحدى الزيادتين حذفت الأخرى، فإن ذلك لا يلزمه لما أريناك في اسطاع، ولمعنى آخر ينفصل به جنسا الزيادتين، وهو أن الزيادتين في مفعول لم تقعا معا، بل وقعتا مفترقتين في تضاعيف الكلمة، ومروان ونحوه وقعا معا طرفا، وإذا وقعتا طرفا كان الحذف أغلب عليهما، إذا كان الطرف موضعا تحذف فيه الأصول في الترخيم والتكسير، ويعل فيه ما يصح في غير الطرف، ألا ترى أن من قال أسيود، لم يقل في جروة ونحوه إلا بالقلب للقرب من الطرف، فإذا كان/ كذلك افترق حكماهما، ألا ترى أنَّ

стр. 5323

من حذف ياءي الإضافة (لياء ى الإضافة) لم يحذف الألف من يمان إذا أضاف إليه، وإن كان الألف كإحدى الياءين، وقد زيدا جميعا لمعنى، حيث انفصلت عنها كما انفصلت واو مفعول من ميمه، فالزيادتان في مفعول أشبهه باسطاع يسطيع لاجتماعهما في وقوعهما في الدرج. فإن قال أبو الحسن: قد وجدت الزيادة غير ول لما وقع موقع الأصل حذف الأصل وبقيت الزيادة، وذلك في قولهم: تقى يتقى، فإذا حذفت الفاء مع الزيادة لما كانت الزيادة لمعنى وأثبتت الزيادة مع أن الفاء أقوى من العين وأبعد من الإعلال، فأن تحذف العين دون الزيادة التي هي لمعنى أجدر. قيل: لا يلزم أن تحذف العين من مفعول كما حذفت الفاء من قولهم: يتقى لأن تاء يتقى زيادة فلو حذف وأبقيت كما (الفاء) لم يدل عليها شيء، وليس كذلك واو مفعول؛ ألا ترى أنها إذا حذفت بقيت الميم دالة عليها، وليس في يتقى بعد حذف تاء افتعل شيء يدل عليه، إلى هنا انتهى ما قال، وهو كاف في المسألة. واعلم أن الناظم يلزمه ما ألزمه الأخفش من التناقض في مذهبه، وبيان ذلك أن المازني سأل الأخفش في مبيع حين ادعى أن المحذوف هو العين، قال:

стр. 5324

فقلت له: ألا ترى الباء في مبيع بعدها ياء، ولو كانت ولو مفعول كانت مبوع، فقال أنهم لا أسكنوا ياء مبيوع وألقوا حركتها على الباء انضمت الباء وصارت بعدها (ياء) ساكنة، فأبدلت مكان الضمة كسرة للياء التي بعدها، ثم بعد أن ألزمت الباء؛ الكسرة للياء حذفتها فوافقت واو مفعول الباء مكسورة، فانقلبت ياء للكسرة التي قبلها". فهذا قول أبي الحسن على ما نقله المازني. ثم لما قال الأخفش في معيشة: معوشة، قال المازني: "وقوله في (معيشة): معوشة، ترك لقوله في مبيع ومكيل، وقياسه على مبيع ومكيل: معيشة، لأنه زعم أنه حين ألقى حركة عين مفعول على الفاء انضمت الفاء، ثم أبدل مكان الضمة كسرة لأن بعدها ياء ساكنة"، قال: "وكذلك يلزمه في معيشة (هذا، وإلا رجع إلى قول الخليل في مبيع". قال ابن جنى: "إنما كان قياسه عند أبي عثمان معيشة لأن أصلها معيشة) فيجب نقل الضمة إلى العين، ثم تبدل كسرة لتسلم الياء بعدها كما قال أبو الحسن في مبيع: إن الضمة فيه أبدلت كسرة لتسلم الياء بعدها، فيقول معيشة على قول الخليل قياسا على مبيع، وكذلك قياسه على مبيع في فعل من البيع أن يقول بيع كقول الخليل، لأن مبيعاً

стр. 5325

ومعيشة وبيعا كل واحد منها واحد لا جمع". قال "فإن كان يقول: معوشة وبوع، فيلزمه أن يقول في مبيع: مبوع، فيخالف العرب أجمعين. وإذا قال: مبيع، فقياسه معيشة وبيع ولا فرق بين المسألتين، لأن مفعولا واحد ما أن مفعلة وفعلا واحد". هذا هو التناقض الذي ألزموه أبا الحسن في مذهبه في الموضعين، فكذلك الناظم- ﵀ يلزمه هذا التناقض في مذهبه، لأن الخليل وسيبويه إذا كانا قد قلبا ضمة العين نقلها إلى الياء كسرة لتصح الياء فهما/ على أصلهما في نحو بيع ومعيشة، والناظم ليس على أصله ذلك وإنما يقول: بوع ومعوشة، فكيف يقول هنا بقلب الضمة كسرة في مبيع، بل قياسه أن يقول: مبوع؟ وبهذا ردوا على الأخفش والجواب: أن قلب الضمة كسرة لتصح الياء هنا ليس أيضا على قاعدة سيبويه لأنه (لا) يقلب الضمة كسرة لتصح الياء إلا بشرط أن تكون الياء قريبة من الطرف تليه، وسواء عنده أكان مفردا أم جما نحو بيض وبيع- في فعل من البيع- ولا يعتبر مجرد اللفظ إذا كان مخالفا للأصل، والياء في مسألتنا بعيدة من الطرف اعتبارا بالأرض، كما اعتبر في العواور فلم تهمز الواو، وفي أوائيل إذا مد ضرورة فهمز؛ لأن المسألة تصريفية، والتصريف يراعى فيه الأصل دون مجرد اللفظ. هذا تقرير الأستاذ ابن الفخار شيخنا- ﵀ للإشكال في مذهب سيبويه. وإذ كان كذلك فقلب الضمة كسرة في مثل هذا ينبغي أن
следующие страницы →