← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

يبق شيء يدل عليها، وليس كذلك واو مفعول، ومما تفارق به واو مفعول/ ألف فاعل أنه أقرب إلى الطرف من ألف فاعل، وإذا كان أقرب إلى الطرف منها كان الإعلال عليها أقوى وأغلب مما (لم) يقرب من الطرف؛ ألا ترى أن هذه الواو بعينها لما قربت من الطرف لم يعتد بها ولم تجعل فاصلة بين الضمة قبل آخر الاسم والواو حتى كأن الضمة صارت واقعة قبل الواو التي هي لام بغير فاصل، فقلبوا مسنية كما قلبوا أدل، ولو اعتدوا بها لصححوا الواو كما صححوا في دلو ونحوه، وليس هذا في جمع فيقال: إنه من قبل الجمع، ألا ترى أنا جميعا نعل أوائل للقرب ولا نعل طواويس؟ . فيقول أبو الحسن: إن الزيادة التي هي لمعنى وإن كان معها زيادة أخرى فإنهما يجريان مجرى الزيادة الواحدة؛ ألا ترى أن الدلالة على المعنى وقعت بمجموعهما جميعا، فإذا وقع بمجموعهما لم يجز أن يحذف أحدهما كما لم يجز أن تحذف الزيادة الواحدة، إذا وقوع الدلالة على المعنى بهما كوقوع الدلالة بالزيادة الواحدة، فلو جاز أن تحذف إحداهما مع وقوع الدلالة بهما لجاء أن تحذف الأخرى، فإذا لم يجز أن يحذفا كذلك لا يجوز أن تحذف إحداهما؛ ألا ترى أن الزيادتين إذا لحقتا (لمعنى) فحذفت إحداهما حذفت الأخرى

стр. 5322

معها نحو سكران إذا رخمته، وزعفران- اسم رجل- إذا رخمته، فكذلك الزيادتان في مفعول لو جاز حذف إحداهما لجاز حذف الأخرى، كما أنه إذا حذفت إحداهما في سكران ونحوه تبعته الأخرى: فيقول الخليل: ليست الزيادة الواحدة المزيدة لمعنى كالزيادتين المزيدتين لمعنى، وإذا جعلنا حكم الزيادة كحكم لأصل في باب الحذف لم يلزمنا أكثر من ذلك؛ ألا ترى أن الحروف التي هي أصول قد يحذف بعضها لدلالة ما يبقى منها عليه، فإذا استجيز ذلك في الأصول كان في الزيادة أجوز، فإن لم يكن أجوز كان مساويا للاصل في هذا، فكما جاز حذف بعض الأصول لدلالة الباقي عليه كذلك يجوز حذف بعض الزيادة، لدلالة الباقي منها عليه ألا ترى أنهم قالوا: اسطاع سطيع، فحذفوا إخدى الزيادتين واستجازوا حذفها كانت الباقية تدل على المحذوفة وهما جميعا زيدا لمعنى، كما أن الميم والواو في مفعول زيدا لمعنى وأما ما ذكرته أنه لو جاز حذف إحداهما لجاز حذف الأخرى كما أنه حيث حذف من مروان ونحوه إحدى الزيادتين حذفت الأخرى، فإن ذلك لا يلزمه لما أريناك في اسطاع، ولمعنى آخر ينفصل به جنسا الزيادتين، وهو أن الزيادتين في مفعول لم تقعا معا، بل وقعتا مفترقتين في تضاعيف الكلمة، ومروان ونحوه وقعا معا طرفا، وإذا وقعتا طرفا كان الحذف أغلب عليهما، إذا كان الطرف موضعا تحذف فيه الأصول في الترخيم والتكسير، ويعل فيه ما يصح في غير الطرف، ألا ترى أن من قال أسيود، لم يقل في جروة ونحوه إلا بالقلب للقرب من الطرف، فإذا كان/ كذلك افترق حكماهما، ألا ترى أنَّ

стр. 5323

من حذف ياءي الإضافة (لياء ى الإضافة) لم يحذف الألف من يمان إذا أضاف إليه، وإن كان الألف كإحدى الياءين، وقد زيدا جميعا لمعنى، حيث انفصلت عنها كما انفصلت واو مفعول من ميمه، فالزيادتان في مفعول أشبهه باسطاع يسطيع لاجتماعهما في وقوعهما في الدرج. فإن قال أبو الحسن: قد وجدت الزيادة غير ول لما وقع موقع الأصل حذف الأصل وبقيت الزيادة، وذلك في قولهم: تقى يتقى، فإذا حذفت الفاء مع الزيادة لما كانت الزيادة لمعنى وأثبتت الزيادة مع أن الفاء أقوى من العين وأبعد من الإعلال، فأن تحذف العين دون الزيادة التي هي لمعنى أجدر. قيل: لا يلزم أن تحذف العين من مفعول كما حذفت الفاء من قولهم: يتقى لأن تاء يتقى زيادة فلو حذف وأبقيت كما (الفاء) لم يدل عليها شيء، وليس كذلك واو مفعول؛ ألا ترى أنها إذا حذفت بقيت الميم دالة عليها، وليس في يتقى بعد حذف تاء افتعل شيء يدل عليه، إلى هنا انتهى ما قال، وهو كاف في المسألة. واعلم أن الناظم يلزمه ما ألزمه الأخفش من التناقض في مذهبه، وبيان ذلك أن المازني سأل الأخفش في مبيع حين ادعى أن المحذوف هو العين، قال:

стр. 5324

فقلت له: ألا ترى الباء في مبيع بعدها ياء، ولو كانت ولو مفعول كانت مبوع، فقال أنهم لا أسكنوا ياء مبيوع وألقوا حركتها على الباء انضمت الباء وصارت بعدها (ياء) ساكنة، فأبدلت مكان الضمة كسرة للياء التي بعدها، ثم بعد أن ألزمت الباء؛ الكسرة للياء حذفتها فوافقت واو مفعول الباء مكسورة، فانقلبت ياء للكسرة التي قبلها". فهذا قول أبي الحسن على ما نقله المازني. ثم لما قال الأخفش في معيشة: معوشة، قال المازني: "وقوله في (معيشة): معوشة، ترك لقوله في مبيع ومكيل، وقياسه على مبيع ومكيل: معيشة، لأنه زعم أنه حين ألقى حركة عين مفعول على الفاء انضمت الفاء، ثم أبدل مكان الضمة كسرة لأن بعدها ياء ساكنة"، قال: "وكذلك يلزمه في معيشة (هذا، وإلا رجع إلى قول الخليل في مبيع". قال ابن جنى: "إنما كان قياسه عند أبي عثمان معيشة لأن أصلها معيشة) فيجب نقل الضمة إلى العين، ثم تبدل كسرة لتسلم الياء بعدها كما قال أبو الحسن في مبيع: إن الضمة فيه أبدلت كسرة لتسلم الياء بعدها، فيقول معيشة على قول الخليل قياسا على مبيع، وكذلك قياسه على مبيع في فعل من البيع أن يقول بيع كقول الخليل، لأن مبيعاً

стр. 5325

ومعيشة وبيعا كل واحد منها واحد لا جمع". قال "فإن كان يقول: معوشة وبوع، فيلزمه أن يقول في مبيع: مبوع، فيخالف العرب أجمعين. وإذا قال: مبيع، فقياسه معيشة وبيع ولا فرق بين المسألتين، لأن مفعولا واحد ما أن مفعلة وفعلا واحد". هذا هو التناقض الذي ألزموه أبا الحسن في مذهبه في الموضعين، فكذلك الناظم- ﵀ يلزمه هذا التناقض في مذهبه، لأن الخليل وسيبويه إذا كانا قد قلبا ضمة العين نقلها إلى الياء كسرة لتصح الياء فهما/ على أصلهما في نحو بيع ومعيشة، والناظم ليس على أصله ذلك وإنما يقول: بوع ومعوشة، فكيف يقول هنا بقلب الضمة كسرة في مبيع، بل قياسه أن يقول: مبوع؟ وبهذا ردوا على الأخفش والجواب: أن قلب الضمة كسرة لتصح الياء هنا ليس أيضا على قاعدة سيبويه لأنه (لا) يقلب الضمة كسرة لتصح الياء إلا بشرط أن تكون الياء قريبة من الطرف تليه، وسواء عنده أكان مفردا أم جما نحو بيض وبيع- في فعل من البيع- ولا يعتبر مجرد اللفظ إذا كان مخالفا للأصل، والياء في مسألتنا بعيدة من الطرف اعتبارا بالأرض، كما اعتبر في العواور فلم تهمز الواو، وفي أوائيل إذا مد ضرورة فهمز؛ لأن المسألة تصريفية، والتصريف يراعى فيه الأصل دون مجرد اللفظ. هذا تقرير الأستاذ ابن الفخار شيخنا- ﵀ للإشكال في مذهب سيبويه. وإذ كان كذلك فقلب الضمة كسرة في مثل هذا ينبغي أن

стр. 5326

يكون مشكلاً على المذهبين معا، إذا المسألة صارت كمسألة موقن وموسر، يجب فيها قلب الياء واوا للضمة لا العكس، وإذا لزم ذلك وكان السماع يخالفه لزم رجوع الجميع إلى نحو واحد مما يمكن، والذي يمكن هنا وجهان: أحدهما: ما نص عليه الأخفش وسيبويه معا من قلب الضمة للياء كما فعلوا في بيض، وإن كانت المسألتان على وجهين مختلفين، فقول سيبويه: "وجعلت الفاء تابعة للياء حين أسكنتها كما جعلتها تابعة في بيض، وكان ذلك أخف عليهم من الواو والضمة فلم يجعلوها تابعة للضمة"، ليس التشبيه فيه على وجه واحد من جهة اختلاف المسألتين بالبعد من الطرف، ولكنه تأنيس، وكذلك كلام أبي الحسن المتقدم هو من هذا النوع، فلا يلزم من قال: مبيع، أن يقول معيشة، ولا من قال معوشة أن يقول: مبوع. والثاني: يقتضيه القياس وإن لم ينصوا عليه، وهو أن حركة العين حذفت ابتداء حذفا ليعتل بالحمل على فعله، ولم تنقل الحركة إليها من العين، فالتقت ثلاثة سواكن، فكسر الأول وهو الباء في مبيع، وحذفت الواو على مذهب سيبويه، أو الياء على مذهب الأخفش. قال ابن الضائع: ونظير ذلك قولهم: قتل، في اقتتل. وذلك أن الإدغام أبدا إذا حذفت حركة المثل الأول وقبله ساكن نقلت إليه، فكان ينبغي أن يقال هنا: قتل، بفتح القاف وقد قالوا ذلك،

стр. 5327

فلما التبس في اللفظ بفعل، حذف بعضهم هذه الحركة وينقلها وكسر لالتقاء الساكنين، ذلك نقول هنا على كلام المذهبين: حذفت حركة العين، وكسرت الباء لالتقاء الساكنين وحذفت الياء لدلالة الكسرة عليها في مذهب الأخفش؛ إذا القاعدة أنه لا يحذف حرف العلة لالتقاء الساكنين إلا إذا كانت حركة ما قبله منه، ولذلك لم يجز أن تحذف الياء ولا الواو في نحو: اخشو الله، واخشى الله. أو حذفت الواو في مذهب سيبويه فبقيت الياء على ما ينبغي من كسر ما قبلها. وهذه الطريقة ذكرها ابن الضائع، وخرج عليها مذهب/ الأخفش، وقوى مذهبه بها، وهي مما يتخرج عليها المذهبان معا لما يلزم من الأشكال المذكور، وهي طريقة شيخنا الأستاذ- رحمة الله عليه- ويزول الإشكال عن المذهبين، ويتم به ما صار إليه الناظم هنا، والله أعلم. ثم قال: "وندر/ تصحيح ذي الواو". يعني أن ما كان من مفعول عينه واو لا يكون فيه التصحيح وترك الإعلال إلا نادرا، حكى يعقوب في "الاصلاح" عن الفراء أنه لم يأت مفعول من الواو بالتمام إلا حرفان: مسك مدووف، وثوب مصوون. وإنما كان فيه نادرا جدا لأنه إذا صح اجتمع فيه مع إعلال فعله أنه من الواو، وأنه يجب ضم واوه، وبعدها واو مفعول، فيجتمع واوان وضمة، وذلك ثقيل جدا، بخلاف تصحيح ما عينه ياء نحو: معيوب، فإنه إنما اجتمع فيه واو، وياء، وضمة، وذلك أخف. فإذا كان

стр. 5328

الإعلال في ذوات الياء هو القياس، مع أن الياء دون الواو في الثقل، فمفعول من الواو لثقله أحرى ألا يجوز فيه التصحيح. ومن مجئ مدووف في الشعر قوله: والمسك في عنبره مدووف ومن ذلك أيضا قولهم: فرس مقوود وقول مقوول، ورجل معوود. وكلام الناظم طاهر في موافقة الجماعة على أنه ليس بقياس، ومخالفة أبي العباس في قياس التصحيح، قال ابن جنى: "وحكى عن أبي العباس إتمام مفعول من الواو خلافا لاصحابنا كلهم وقال: ليس بأثقل من سرت سووارا، وغرت غوورا، لأن في سوور وغوور واوين وضمتين، وليس في مصوون مع الواوين إلا ضمة واحدة". وقد حكى السيرافي هذا المذهب عن الكسائي، قال: زعم الكسائي أنه سمع ذوات الواو على الأصل: نحو: خاتم مصووغ وأجاز فيه كلهه المجيء على الأصل، قال: ولعل الكسائي سمع هذا من قوم لا يحج سيبويه بمثلهم. وأما قياس أبي العباس فقال الفارسي: "هو خطأ، لأنه يجيز شيئا ينفيه القياس، وهو غير مسموع، فأما سرت سوورا فلو لم يسمع لما قيل، وإن فلو أعلوا في سوور لأسكنوا الواو الأولى وبعدها واو ساكنة فيجب حذف إحداهما، فيصير على وأن فعل، فكرهوا التباس مثال فعول بمفعل، واسم المفعول من فعل وزنه مفعول أبدا نحو: ضرب فهو مضروب، وأمن الالتباس في مصون ومقول فجرى على ما يجب فيه الإعلال". فالظاهر ما عليه الناظم والجماعة.

стр. 5329

ثم قال: "وفي ذي اليا اشتهر"، ضمير "اشتهر" عائد على التصحيح المتقدم يعني أن التصحيح في مفعول مما عينه ياء قد اشتهر في السماع وكثر، بخلاف ذي الواو، وإنما اشتهر لخفة الياء مع الواو، على ضد الواو مع الواو. وعلله الفارسي بأن اسم مفعول لما لم يكن كالفعل في كونه على حركات الفعل وسكونه أشبه طويلا وأبيض وأسود وما أشبهه مما لم يجر على الفعل فصح كما صح هذا، ذكر ذلك في التذكرة. وهذه الشهرة في تميم، وكذلك حكاها في التسهيل لغة لبنى تميم، وإنما حكى ذلك سيبويه غير معزو فقال: / "وبعض العرب يخرجه على الأصل فيقول: مخيوط ومبيوع، فشبهوها بصيود وغيور حيث كان بعدها حرف ساكن، ولم تكن بعد الألف فتهمز". قال: "ولا نعلمهم أتموا في الواوات، لأن الواوات أثقل عليهم من الياءات ومناه تفرون إلى الياء فكرهوا اجتماعهما مع الضمة". والذي عزاها إلى تميم المازني قال: "وبنو تميم فيما زعم علماؤنا يتمون مفعولا من الياء فيقولون مبيوع ومعيوب ومسيور به". قال: "وسمعت الأصمعي يقول: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: قد سمعت في شعر العرب: وكأنها تفاحة مطيوبة ...

стр. 5330

وقال علقمة بن عبدة: حتى تذكر بيضات وهيجه ... يوم رذاد عليه الدجن مغيوم قال: أخبرني أبو زيد أن تميما تقول ذلك". وأنشد السيرافي لعباس بن مرداس: قد كان قومك يحسبونك سيدا ... وإ خال أنك سيد معيون وقالوا: طعام مزيوت، ورجل مديون. وهو كثير. ولم يلتزم الناظم القول بالقياس في هذا النوع، بل قال "اشتهر" فيحتمل أن يكون يقفه على السماع لألقيته بالنسبة إلى الإعلال في الباب، ويمكن أن يكون يقيسه لأنه لغة ثابته ولكن ترك التعيين للناظر في المسألة، والله أعلم. وصحح المفعول من نحو عدا ... وأعلل أن لم تتحر الأجودا

стр. 5331

هذه مواضع مما صحت فيها الأسماء وإن اعتلت أفعالها، وكان الأصل أن تعتل الأسماء الجارية على أفعالها باعتلالها، إلا أنها خرجت عن هذا الحكم فنبه عليها، فمنها ما يصح في الغالب، ومنها بالعكس، ومنها يجوز فيه الوجهان، وهذا الذي ابتدأ به مما يجوز فيه الوجهان، إلا أنه اعتمد على التصحيح أولا لأنه الأشهر والأجود، ثم استدرك بعد ذلك الوجه المرجوح، وإنما أتى بهما على هذا المساق ليقدم الراجح عنده حتى كأنه مستقل وحده، وإنما أتى بهما على هذا المساق ليقدم الراجح عنده حتى كأنه مستقل وحده، ثم أردت بالوجه الآخر، بقوله: "وصحح المفعول من نحو عدا"، يريد أن اسم المفعول- وهو الجاري على الفعل الموصوف- يصحح في الحكم فلا ينقلب حرف العلة فيه إلى غيره غي الأجود، فالمفعول: يريد به اسم المفعول أي: (صحح بناء المفعول الجاري على هذا الفعل وما أشبهه. وقوله: من نحو عدا، متعلق باسم فاعل محذوف حال من المفعول، أي)، صححه حالة كونه من نحو هذا الفعل الذي هو عدا. وإشارته بعدا ونحوه إلى كل فعل جمع الأوصاف التي في عدا، وهي خمسة: أحدها: كونه ثلاثيا، فإنه إذا كان ثلاثيا فحينئذ يصح، وأما إن كان رباعيا فأكثر فإنه يعتل باعتلال فعله ولا يصح نحو: معطى من أعطى، ومتدانى من تدانى، ومستدنى من استدنى، وما أشبه ذلك، إذ هو في الإعلال هنا جار على فعله لا فرق بينهما لوجود موجب الإعلال، وهو تحرك الياء وانفتاح ما قبلها.

стр. 5332

والثاني: أن يكون معتل اللام كعدا، أصله: عدو، فاعتل بقلب واوه ألفا. وتحرز به من أن يكون معتل العين، أو صحيح العين واللام، أما الصحيح فلا كلام فيه إلا أن/ يكون أخره همزة فإنه قد جاء فيه الإعلال نادرا نحو ما حكا ابن الأنباري من قولهم: صحيفة مقرية، يريد: مقروءة، من القراءة. وهذا إنما هو في الحقيقة على لغة من قال في قرأت: قريت. وعلى هذا يجرى مفعول عند من يقول: أخطيت وأبطيت، في أخطأت وأبطأت، إن كان الإبدال عندهم لازما في سائر التصاريف، فلا يكون إذا مما لامه همزة في الحكم، ولا يلزم على هذا من سهل قياسا فقال: مفروة، أن يعل، لأن الهمزة مرادة فكأنها موجودة، وإذا كانت موجودة في الحكم لم يكن فيها إلا التصحيح كالحروف الصحاح. وأما المعتل العين فلابد من اعتلاله، وهو الذي فرغ منه الآن نحو: مبيع ومصون، ومقام، ومستدام ونحو ذلك. والثالث: أن تكون اللام واوا لا ياء، وهو الذي في "عدا"، لأنه من عدا يعدو عدوا: إذا جرى، أو من عدا يعدو عدوانا: إذا ظلم، أو من عداني عنك كذا: أي شغلني، وعدوته: أي صرفته، وعدت العين عن كذا عدوا كرهته. فكل هذا من الواو لا من الياء، فلو كان من الياء اقتضي لزوم الإعلال نحو: بنيته فهو مبنى، اصله مبنوي، فأعل بما تقدم من قلب الواو ياء وإدغامها في الياء، لاجتماع الواو والياء وسبق إحداهما بالسكون وكذلك قضيت حقه فهو مقضى، ورميته فهو مرمى، وسقيته فهو مسقى، وما أشبه ذلك.

стр. 5333

والرابع أن يكون على فعل- بفعل العين- كعدا، لاعلى فعل بكسرها، فإن كان فعله على فعل فمفهومه الإعلال، وهذا هو المختار عنده في التسهيل إذ قال "فإن كان مفعول من فعل ترجح الإعلال". فتقول في مفعول رضي: مرضى، وفي شقى بكذا: مشقى به. ووجه ما ذهب إليه في هذا الجريان على الفعل في القلب؛ إذ الياء لازمة لفعل وفعل منه أصلا ومغيرا كرضى زيد ورضى عنه، فلا ظهور في الفعل بحال ولذلك قالوا: يرضيان ويشقيان، ولم يظهروا الواو وإن زال موجب قلبها، بخلاف باب "دعوت"؛ إذ ليست الياء إلا في الفعل المغير، وهو فرع، إذا قلت دعى وعدى. إلا أن هذا الاختيار مخالف لما ذهب إليه سيبويه إذا قال في هذا النحو: إن الوجه الواو، قال: "والأخرى عربية لكثيرة". وقال بعد ذلك: "قالوا: مرضى، وإنما أصله الواو. وقالوا: مرضوا، فجاءوا به على الأصل والقياس. ولم يفرق سيبويه ولا غيره بين ما كان من فعل وما كان من فعل في اختيارهم الواو في الجميع فهذا الاختيار مخالف لهم كما ترى، وإنما اجتمع معهم في إجازة الوجهين خاصة. والخامس: أن تصح العين من إعلال اللام، بمعنى أن تكون حرفا صحيحا كعدا، فلا تكون ياء ولا واوا، فإنها إن كانت ياء- ولا يكون ذلك إلا مع كون اللام ياء كذلك إذا ليس في الأفعال (مثل) حيوت، نعم ولا في الاسماء، ومثال ذلك حييت وعييت- فهذا قد تخلف عنه شرطان: هذا،

стр. 5334

وكون اللام/ واوا، فلابد في المفعول من الإعلال، فتقول: محيى ومعيى، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فوجب القلب والإدغام كما تقدم. وإن كانت واوا فاللام إما أن تكون ياء أو واوا، فإن كانت ياء فلا بد من الإعلال لتخف شرطين: صحة العين، وكون اللام واوا، فتقول من طويت: مطوى، ومن شويت: مشوى ومن، رويت مروى، أصله: مطووى ومشووى ومرووى، فأعل من الأصل المذكور. وإن كانت واوا فلابد من الإعلال أيضا لوجهين أحدهما: أن الفعل منه على فعل- بكسر العين- فتقول: قوى من القوى، وحوى، من الحوة، فيترجح على رأيه قلب لام المفعول ياء كما ترجح عنده في مرضى ومشقى ونحوهما. والثاني أنك إذا قلت من قوى مقوو، ومن حوى: محوو، اجتمعت ثلاث واوات فكرهوا اجتماعها لما فيها من الثقل، فقلبوا الأخيرة ياء لأنها أقرب إلى الإعلال. فصار: مقووى ومحووى، ففعل بها ما فعل بمطوى ونحوه. وأيضا لما صار مقوو لم يعتدوا بالواو الساكنة المتوسطة بين الواوين لسكونها مع زيادتها فهي حاجز ضعيف، فصارت الواو المتطرفه كأنها بعد الضمة، فدخل في باب أجر وأدل، وانقلبت لواو المتوسطة ياء للكسرة قبلها ولدخولها في باب مطوى قال ابن جنى: "من قال: مغزو لم يقل هنا إلا بالقلب كراهة اجتماع ثلاث واوات إذ أجازوا القلب في معدى فهم بالقلب في مقوى أجدر، ولا يجوز غيره". فإذا اجتمعت الشروط كان التصحيح- كما قال- أولى

стр. 5335

نحو: دعاه فهو مدعو، وغزاه فهو مغزو، وتلاه فهو متلو، وهو كثير. (و) وجه التصحيح أن حرف العلة إذا سكن ما قبله جرى مجري الصحيح على الجملة كما في دلو وظبي، فإذا اجتمعت الواو منها مع مثلها فأدغمت فيها قويت بالتشديد فتحصنت عن الإعلال. ثم أتى بالوجه الآخر المرجوح فقال: (وأعلل آن لم تتحر الأجودا). يعني أنه يجوز لك الإعلال إن لم تقصد أجود الوجهين، فإن أجودهما هو التصحيح لم قصد البناء عليه، فمن لم يبن عليه فقد قصد أضعف الوجهين، ومثال ذلك أن تقول في مغزو: مغزى، وفي مدعو: مدعى. ومن ذلك في السماع ما حكاه سيبويه من قولهم: أرض مسنية، أي صار المطر لها كالسانية يقال: المطر يسنو الأرض، وأنشد سيبويه لعبد يغوث بن وقاص الحارثي. وقد علمت عرسي مليلة أنني ... أنا الليث معديا عليه وعاديا وقال الآخر: ما أنا بالجافي ولا المجفى ... أصله: معدو ومجفو، لكنهم قلبوا الواو الثانية ياء لما تقدم من التعليل في مقوى من عدم الاعتبار بالساكن حاجزا، وهو تعليل سيبويه، ثم قلبت الأولى ياء كذلك لاجتماعها مع الياء وسبقها بالسكون، وقد ظهر من هذا إجازته

стр. 5336

للقياس/ على ما سمع من ذلك، ألا تراه قال: "وأعلل"، فأجاز له الإعلال ولم يقفه على السماع، وكذلك فعل في التسهيل حيث قال: فوجهان، والتصحيح أكثر". وقد اعترضه شيخنا القاضي- ﵀ بأن مفوم قوله: "والتصحيح أكثر" أن الإعلال كثير أيضا؛ إذ لابد في الفاضي والمفضول من المشاركة في الوصف أو تقدير المشاركة، قال: وليس كذلك، بل الإعلال نادر، وعلى هذا السبيل يرد على الناظم الاعتراض، إذ قوله: "إن لم تتحر الأجود"، يفهم منه أن الإعلال جيد أيضا، وليس كذلك؛ إذ هو قليل على ما ذكره شيخنا ﵀. ولكن الجواب عن ذلك أن ظاهر كلام سيبويه أنه ليس بنادر، كيف وهو يقول "فالوجه في هذا النحو الواو، والأخرى عربية كثيرة". ذكر ذلك في مغزو وعتو (و) على الجواز قياسا ظاهر كلام المازني أيضا، قال: "فإذا كان مثل عتو واحدا فالوجه فيه إثبات الواو". قال: "والقلب جائز نحو: معدى وعتى". على أن ابن الضائع قد جعل هذا غير مطرد، وهو خلاف ظاهر سيبويه وغيره، وإنما النادر الذي لا يطرد هو الواو في الجمع نحو قولهم: "إنكم لتنظرون في نحو كثيرة". وهو في الشذوذ نحو فتو جمع فتى، إذ هو من الياء، قال جذيمة الأبرش:

стр. 5337

ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات في فتو، أنا رابئهم ... من كلام غزوة ماتوا وأنشد في الحماسة للشنفري، وهو ابن أخت تأبط شرا: وفتو هجروا ثم أسروا ... ليلهم، حتى إذ انجاب حلوا وقال أبو دؤاد الأيادي: في فتو حسن أوجههم ... من إياد بن نزار بن معد على أن ابن خروف قد جعل فتوا من الواو لظهور الواو في فعول فقال: "قوله: وفتو دليل على أن فتوا من الواو، وإن كان- يعني سيبويه- قد ذكر في تثنية المنقوص أنه قلب لضم ما قبله كقضو ورده ابن الضائع، فإذا لا اعتراض على المؤلف هنا ولا في التسهيل في هذه المسألة. كذاك ذا وجهين جا الفعول من ... ذي الواو لام جمع أو فرد يعن

стр. 5338

ذا وجهين: منصوب على الحال العامل فيها "جاء" و "من ذي الواو" متعلق باسم فاعل حال من الفعول، أي: حالة كونه من هذا الجنس. و "لام جمع": منصوب على الحال من الواو، والتقدير: جاء الفعول كائنا من الاسم ذي الواو حالة كونها لام جمع أو لام مفرد. أو يكون "لام جمع" ظرفا العامل فيه "بعن"، (أي: يعن) في هذا الموضع أو حال كذلك، أي: يعن الواو كائنا لام جمع أو مفرد. وعن الشيء عننا وعنونا: عرض لك ظهر. ومعنى هذا أن الفعول- بضم الفاء- على وزن القعود جاء فيه وجهان، وهما المذكوران من التصحيح والإعلال، لكن بشرط أن تكون لامه واوا، ولم يشترط/ غير هذا فإن اللام إن كانت ياء فقد تقدم حكمها وأنه لابد من الإعلال نحو: مضى مضيا ورقى رقيا، كذلك فتى إذا جمعته على فعول تقول فيه: فتى. وما جاء من قول جذيمه. في فتو، أنا رابئهم ... من كلال غزوة ماتوا ونحوه، فشاذ، ووجهه ما أشار إليه سيبويه في الفتوة من أنهم غلبوا على الياء حكم الضمة قبلها، والواو الزائدة حاجز غير حصين، فقلبوا الياء واوا، كما فعلوا في: لقضو الرجل. فإن كانت اللام واوا فهو الذي يجوز عنده فيه الوجهان في فعول، وفعول على قسمين كما قال: "لام جمع أو فرد" يعني سواء أكان فعول جمعا أو مفردا، وهي في

стр. 5339

الحقيقة ثلاثة أقسام: جمع، واسم غير مصدر، ومصدر، لكنه جمع المصدر وغير المصدر في قوله: "أو فرد" فأما الجمع فنحو عصا وعصي، ودلو ودلى، وعات وعتى، وجاث وجثى. وهي من الواو لقولهم: عصوان، ودلو، وعتا يعتو، وجثايجثو، هذا في الإعلال، والتصحيح نحو ما حكى سيبويه من قول بعض العرب: "إنكم لتنظرون في نحو كثيرة"، و "فتو، على طريفة ابن خروف، والنحو جمع نحو. ووجه الإعلال أن الجمع أثقل من الواحد، فإذا كان الواحد ثقلب فيه الواو إلى الياء في نحو مرضى ومسنى كان الجمع أولى بأن تقلب فيه أيضا، وكذلك شبهوا عصيا ودليا حين ألزمت الواو فيه البدل بأدل وأجر حيث لم يكن بين الضمة والكسرة إلا حرف واحد ساكن. ووجه التصحيح أنه مشبه بصد حيث لم يقلبوا فيه وإن كان مواليا للطرف ومظنة للإعلال، كما شبه الذين قالوا: صيم، بالقلب، بباب عصى. وأيضا جاءوا ونحوه منبهة على الأصل، وليعلم أن ذلك المعل أصله نحو هذا المصحح. وأما المصدر فنحو يجثو (جثوا) وجثيا، وعنا عتوا وعتيا، قال تعالى: ﴿وعتوا عتوا كبيرا﴾، قال: ﴿ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا﴾ أما التصحيح فهو الأصل، وأما الإعلال فقال سيبويه: "شبهوها حيث كان قبلها حرف مضموم ولم يكن بينهما إلا حرف ساكن بأدل". وقد تقدم مثل هذا التعليل في مفعول.

стр. 5340

وأما الاسم غير المصدر فكما بنيت من عدا مثل سدود فإنك تقول على هذا التقدير: عدو، وعدى. وكذلك إذا بنيت ذلك من غزا أو من حبا تقول غزو، وحبو، وحبى. وكذلك ما أشبهه وجهه ذلك ما تقدم. هذا ما ظهر من كلامه إلا أنه منفود من أوجه ثلاثة. أحدها: أنه أجاز الوجهين في الجمع، وذلك ما لا يجوز عند غيره من نحاة البصرة فإن جميعهم يقولون في: نحو: إنه شاذ ونادر، قال سيبويه لما أتى بنحو: "وهذا قليل". وكذلك جعله في التسهيل من القليل غير المقيس، وكذلك جعله السيرافي من الشاذ، وكذلك المازني وغيره. ولم أر من قال خلاف هذا منهم. لا يقال: إن الناظم لم يرتهن في القياس، وإنما قال: "ذا وجهين جا الفعول". وهذا الكلام لا يعطى جريان القياس/ بل هو مجرد نقل، أي: جاء الوجهان عن العرب، ومجيئها عنهم لا يقتضى كثرة من قلة؛ إذ الجميع قد جاء عنهم، فكلامه إذا صحيح. لأنا نقول: (بل) إطلاقه في مجئ الوجهين عن العرب هذا البناء الذي هو فعول مقتض للكثرة، إذ لا يعادل الكثير بالشاذ فلا يقال فيما جاء من الشائع على وجه ثم شذ فيه وجه آخر: إنه ذو وجهين، أو جاء على وجهين. فيه شائعين، فإذا كان كذلك فمخالفة الناظم في هذا في ادعاء القياس أو في النقل عن العرب عدول عن الصواب مع أنه شديد الاتباع للسماع، ومتحر في نقله، ولم يسمع هنا

стр. 5341

على الأصل إلا نادرا جدا بحيث لا يحكون منه إلا ما حكى سيبويه من ذلك الحرف وحده. والثاني: أن فعولا المصدر على قسمين، أحدهما: ألا تلحقه التاء نحو ما تقدم التمثيل به، وكلام الناظم فيه صحيح. والثاني: أن تلحقه التاء نحو: الأخوة والأبوة والبنوة، فهذا لا يجوز فيه الإ التصحيح، قال المازني "لا يقلبها من يقول: مسنى وعنى، لأنه قد لازم الإعراب غيرها". فسر ذلك ابن جنى بأنه "لما كان حكم مسنى ألا يقلب مع أنه لا هاء: فيه لأنه واحد، فهو إذا جاءت فيها الهاء لا يجوز فيه غير التصحيح، لأنه الإعراب يجرى عليها". قال: "فإن قلت: فقد قالوا: أرض مسنية، وعيشة مرضية، فقلبوا الواو ياء مع أن بعدها هاء، فهلا قيل على هذا في أبوة وأخوة: أبية وأخية، كما قال في مسنوة ومرضوة: مسنية ومرضية؟ قيل: إن الهاد في مسنية ومرضية إنما دخلت على مسنى ومرضى للتأنيث بعد أن لزم المذكر القلب، فبقى بعد مجئ الهاء بحالته، وأبوة وأخوة لم تلحقهما الهاء بعد أن كان يقال بلا هاء: أخي وأبي، فيلزم أن يقال: أبية وأخية، بل هما مصدران جاءا على فعولة بمنزله الحكومة والخصومة". قال: (فالهاء لازمة في أول أحوال بنائهما على هذه الصيغة، والهاء في "مفعولة" داخلة على مفعول، فهي مفارقة". فإن ثبت هذا فالناظم من حيث أطلق الحكم بجواز الوجهين في فعول مقتض لأن يكون ذو الهاء منها ذا وجهين، وليس كذلك، فكلامه على إطلاقه غير مستقيم.

стр. 5342

والثالث: أن هذا الحكم إنما يمشى فيما كان صحيح العين كما ذكر في الأمثلة، فأما إذا كانت العين واوا كما إذا بنيت فعولا من القوة فإنك تقول: قوى. ولا يجوز أن تقول: قوو، كما قلت في مفعول منه: مقوى. والعلة في هذا ما تقدم ذكره، وظاهر كلام الناظم دخول مثل هذا في جواز الوجهين، لأنه لم يشترط إلا كون اللام واوا. وهذا مما اعترض به شيخنا القاضي- ﵀ على التسهيل، إذ أطلق أيضا ثمة جواز الوجهين، مع أن مثل أفعول وأفعولة، وفعول وفعولة يجب فيها وجه والأعلال. والجواب عن الأول: أنه يمكن أن يكون ذهب في الجمع مذهب الفراء القائل بجواز التصحيح فيقول: عصو/ وعتو وجثو، في جمع عصا وعاث وجاث، قياسا على ما جاء من ذلك أو قياسا علي ما هو في وزنه من المصادر. ولا شك أن السماع موافق لما زعم الجماعة، هذا وإن كان في التسهيل لم يرتض مذهب الفراء، فقد يميل إليه في بعض الأوقات على حسب ما يؤدي إيه اجتهاده. والجواب عن الثاني والثالث لا أذكره الآن، والظاهر اللزوم. وشاع نحو نيم في نوم ... ونحو نيام شذوذه نمى أتى هنا بجمعين مما عينه واو، وهما فعل وفعال، جاء فيهما الإعلال وكان القياس فيهما التصحيح وأن تقول في نائم: نوم، وفي قائم: قوم، وفي حائل، حول، وفي صائم، صوم. وكذلك ما أشبهه؛ إذ

стр. 5343

ليس فيهما موجب الإعلال، فصار كرجل حول، ورجل عوار، وقد تقدم أن مثل هذين البناءين لازم للتصحيح إذا ليسا من أبنية الأفعال ولا مما يشبهها، وقد نص الناس على أن التصحيح هو الوجه والأرجح في هذا، وهو أيضا مفهوم من كلام الناظم لأنه قال: "وشاع نحو نيم في نوم"، فذكر أنه جاء فيه الإعلال كثيرا ولم يلتزم فيه القياس، فدل على أن الباب عنده فيه التصحيح، وما عداه جاء به السماع ولكن للنظر فيه مجال، أيقاس أم لا؟ وأما نيام فقد نص على شذوذه، فهو واضح في أن التصحيح هو الواجب. وقوله: "وشاع نحو نيم في نوم"، أراد أن القلب في نحو نوم مما عينه واو حتى صار إلى نيم شائع في كلام العرب، ومن ذلك ما مثل به فإنه مسموع وقالوا صائم وصيم، قال الأعشى: فبات عذوبا للسماء كأنما ... يوائم رهطا للعروبة صيما وجائع وجيع، أنشد ابن جنى: ومعرض تغلى المراجل تحته ... عجلت طبخه لرهط جيع

стр. 5344

وقائل وقيل، وأنشد ابن حبيب: وبرذونة بل البراذين ثغرها ... وقد شربت من آخر الصيف أيلا يروى أيلا، بضم الهمزة، وتأوله الفارسي على أنه جمع آيل، (أي: خائر، أراد اللبن) كحائل وحول. ووجه القلب أنه لما اعتل الواحد وهو صائم وقائم وجائع ونحوه، وجمع، والجمع أثقل من الواحد، وقربت العين من الطرف فأشبهت اللام في عتى جمع عات، قلبت ياء والمجاور للطرف يجرى مجرى الطرف، وقد تقدم من ذلك بعض مواضع؛ ألا ترى أن العين لما بعدت عن الطرف في فعال وجب التصحيح، فتقول: صوام، وقوام، ونوام ولا يقال: ينام، ألا في شذوذ؛ ولذلك قال الناظم: "ونحو نيام شذوذه نمى" يعني: أن الإعلال بالقلب شاذ ولا يقاس عليه، قالوا. وإذا كان صوم مع قرب واوه من الطرف الوجه فيه التصحيح، كان التصحيح إذا تباعدت الواو من الطرف لا يجوز غيره. والشذوذ الذي نبه عليه في نيام قول ذي الرمة. /ألا خيلت مي وقد نام صحبتي ... فما أرق النيام إلا سلامها

стр. 5345

وقوله: "ونحو" يدل على أن ثم غير نيام، وذلك صحيح، إذا (قد) حكوا: فلان من صيابة قومه، أي: من صميمهم، قال الفراء: هو في صيابة قومه وصوابة قومه، وقال ذو الرمة: ومستشحجات بالفراق كأنها ... مثاكيل من صيابة النوب نوح وأنشد الجوهري: من معشر كحلت باللؤم أعينهم ... قفد الأكف لئام غير صياب وعلى الناظم في فعل درك، وذلك أن ما ذكر إنما يجرى فيه على فرض كون اللام صحيحة، مثل ما مر من المثل، فأما إن اعتلت اللام فلا، كما إذا جمعت شاو على فعل فإنك تقول: شوى. و (كذلك تقول في) حاو: حوى، و (في) طاو: طوى فتصحح ولا تعل، فتقول: شيا، ولا حيا، ولا طيا، وإن كان ذلك في قول. من قال: صيم ونيم. قال ابن جنى: "لأنك قد أعللت اللام بأن

стр. 5346

قلبتها ألفا، فلم يجز إعلال العين واللام جميعا، وهذا مرفوض في كلامهم، لم يجئ منه إلا حرف شاذ نحو شاء وماء". نبه على هذا الاستثناء ابن جنى، وهو صحيح على مقتضى القواعد التصريفية. فو مما فات الناظم هنا، وكذلك فاته في التسهيل أيضا. ولا يقال: إنه يؤخذ له استثناء هذا من قوله قبل هذا: وإن لحرفين ذا الإعلال استحق ... صحح أول .. .. .. .. .. لأنا نقول: إنه خص ذلك بما ذكره من قلب الياء أو الواو ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، ألا ترى إلى قوله هنالك: "وإن لحرفين ذا الأعلال استحق" فأشار بذا إلى ما تقدم له قريبا، فكأنه مشعر باختصاصه بذلك الموضع، وليس كذلك، فهذا أيضا مما يعترض عليه، إذ كان قادرا (على) أن يأتى بها قاعدة تجمع له أحكام مسائل جمة، هذه منها. وهنا انتهى كلامه في إبدال حروف العلة الأربعة بعضها من بعض، وهي. حروف اللين والهمزة، وذكر في أثنائها الميم، وقد تقدم ذكر الهاء. ثم أخذ في ذكر ما بقي منها وهي ثلاثة: التاء والطاء، والدال، فابتدأ بالتاء فقال:

стр. 5347

فصل ذو اللين فاتا في افتعال أبدلا ... وشذ في ذي الهمز نحو ائتكلا يعني أن حرف اللين أبدل تاء في بنية الافتعال إذا كان حرف اللين فاء الكلمة ويعني في القياس المطرد. وذو اللين: مبتدأ، خبره أبدل. و "تا" مفعول أبدل الثاني، والأول هو المقام المقام الفعل. وفا: اصله فاء، وهو حال من ذي اللين العامل فيها أبدل، والتقدير: ذو اللين أبدل تاء إذا كان فاء كائنة في افتعال. وقد حصل أن التاء تبدل من حرف اللين قياسا بشرطين: أحدهما: أن يكون حرف اللين فاء الكلمة، تحرزا من أن يكون عينا أو لاما. أما كونه عينا فإنه لم يجئ إبداله أصلا. وأما/ كونه لاما فقد أبدلت التاء منه قليلا، وذلك أخت وبنت، أصله: أخوه وبنوة، فنقلوهما إلى فعل وفعل، ثم أبدلوا من واوهما التاء، وليست التاء فيهما بعلامة تأنيث كما هو مقرر في غير هذا من الكتبت المبسوطة. ومن ذلك هنت، أصله: هذوة، بدليل قولهم: على هنوات شأنها متتابع ففعلوا به ما فعلوا بأخت وبنت. وكذلك كلتا، التاء فيها مبدلة من

стр. 5348

الواو، أصلها كلوى على مذهب البصريين غير الجرمى، فأبدلت منها التاء، وهذا إبدالها من الواو، وأما إبدالها من الياء ففي قولهم: ذيت وذيت، وكيت وكيت، أصلها: ذية وكية، فحذفوا الهاء وأبدلوا من الياء التي هي لام التاء. وكذلك التاء في ثنتان، لأنه من ثنيت، لأن الاثنين قد ثنى أحدهما إلى صاحبه. والثاني: أن يكون في بناء الافتعال. ويعني: وما تصرفه منه، لأن ما يلزم في المصدر يلزم في سائر متصرفاته، كالماضي والمضارع والأمر، واسم الفاعل والمفعول، واسم المصدر والزمان والمكان. إلا أنه ترك التنبيه على ذلك اتكالا على فهم المراد. وعلى هذا تكون الفاء التي هي حرف لين تلى تاء الافتعال وتحرز بذلك من الفاء التي ليست في الافتعال فإنها لا تبدل تاء إلا أن يسمع سماعا لا يقبل القياس، فمن ذلك تجاه، وهو فعال من الوجه، وتراث فعال من ورث، وتقية فعيلة من وقيت، ومنه التقوى، أصلها: وقوى، وكذلك التقاة- وليس من هذا المسموع: اتقوا الله، فإنه إبدال في افتعل، فهو من القياس- وتوراة فوعلة من ورى الزند، اصله: وورية، أبدلت الأولى تاء هربا من إبدالها همزة لاجتماعها مع الواو الأخرى. ومثلها تولج عند الخليل، أصله: وولج من الولوج، وأنشد النحويون: متخذا من عضوات تولجا

стр. 5349

ومنه تخمة فعلة من الوخامة، وتكأة فعلة من توكأت، وتكلان فعلان من توكلت، وتيقور فيعقول من الوقار، أنشد سيبويه للعجاج. فإن يكن أمسى البلى تيقوري ... وقالوا: رجل تكلة من وكل يكل، واتلجه، أي: اولجه، وضربه حتى أتكأه. وقالوا: التليد والتلاد، من ولد. وتترى فعلى من المواترة، أصلها وترى. وقد كثر السماع في هذا لكنه على غير قياس، لقلتها بالنسبة إلى ما لم تقلب واوه تاء، فلا تقول في وجيه: تجيه، ولا في وزير: تزير، ولا في وافد: تافد، ولا ما كان نحو ذلك. هذا إبدالها من الواو، وأما إبدالها من الياء فلا أعلم له مثالا. فأما إذا اجتمع الشرطان معا فإبدالها واجب ما قال، والفاء عند ذلك قد تكون واو وقد تكون ياء، ولذلك أطلق الناظم القول في حرف اللين، ولم يتعين واوا من ياء. فأما الواو فمثالها: اتزن واتعد واتصف، من الوزن والوعد والوصف، وأنشد ابن جنى: فإن تتعدني أتعدك بمثلها ... وسوف أزيد القافيات القوارصا

стр. 5350

/وقال طرفه: وإن القوافي يتلجن موالجا ... تضايق عنها أن تولجها الإبر وقال سحيم: وما دمية من دمى ميسنا ... ن معجبة نظرا واتصافا أراد: ميسان. وهذا كثير جدا. وأما الياء فمثالها: اتبس، من اليبس. واتسر، من اليسر، وأشباه ذلك. والعلة في القلب في هذا الموضع أنهم لو لم يقلبوها تاء لوجب أن يقلبوها إذا انكسر ما قبلها ياء فيقولون: ايتزن، ايتعد، ايتلج، وإذا انضم ما قبلها ردت إلى الواو فقالوا: موتزن، وموتعد، وموتلج، وموتسر، وإذا انفتح ما قبلها قلبت ألفا نحو: ياتعد، وياتزن، وياتسر. فلما كانت مع بقائها على أصلها يتلاعب بها إلى غير مستقر، وكذلك الياء، أرادوا أن يقلبوهما إلى حرف جلد لا يتغير وإن تغيرت الأحوال، فأبدلوهما تاء، وكانت أولى لأنها قريبة المخرج من الواو، لأنها من أصول الثنايا والواو من الشفتين، وأدغموا التاء في تاء الافتعال.

стр. 5351

ثم قال: "وشذ في ذي الهمز نحو ائتكلا"، يعني أن ما كانت فاؤه همزة وكان في بنية الافتعال فإنه خارج عن هذا الحكم فلا تبدل الهمزة فيه تاء كما تبدل الواو وغيرها من حروف اللين، فلا تقول في افتعل من الأخذ: اتخذ، ولا في افتعل من الأهل: اتعل يتهل، ولا فيه من الأمر: اتمر، ولا نحو ذلك، ولا من الأكل: اتكلم. وانما تقول: (ايتكل)، كما مثل، وفي مضارعه: ياتكل. وكذلك: مؤتكل ومؤتكل، قال الأعشى: أبلغ يزيد شيبان مألكة ... أباثبيت، أما تنفك تأتكل وما جاء مما كان من هذا فشاذ كما (قال) لا يقال عليه نحو قولهم: اتهل من الأهل واتمن واتزر من الأمانة والإزار، وأنشد ابن الأعرابي: في داره تقسم الأرزاق بينهم ... كأنما أهله منها الئى اتهلا ومن ذلك: اتخذ، عند الزجاج، هو افتعل من الأخذ، وجعله من تخذ يتخذ،

стр. 5352

كما قال تعالى: ﴿قال: لو شئت لتخذت عليه أجرا﴾، كما قرأها ابن كثير وأبو عمر. وإنما نبه على هذا الشذوذ وكان في غنى عنه، لأن الكوفيين يقيسون هذا- فيما نقل عنهم- فيبدلون الهمزة تاء، ويدغمونها في تاء الافتعال، قياسا على ما سمع من ذلك. ووجهه عندهم هو الوجه الذي لأجله أبدلت من الياء والواو، لأن الهمزة تصير بالتسهيل حرف لين، فتصير في التصرف على غير حالة واحدة، إذا لو قلت ايتخذ ياتخذ وموتخذ، لكان مثل: ايتعد يا تعد وموتعد، فأبدلوا الهمزة حرفا جلدا لا يتغير، وهو التاء. فيقول في افتعل من الأكل: اتكل أو من الأمر: اتمر، أو من الأسر: اتسر، أو من الأمل: اتمل، وما أشبه ذلك. والأصح ما ذهب إليه الناظم من كون ذلك بالسماع؛ إذ لم يجئ في كلام فصيح، ولا كثر كثرة يعتبر مثلها في القياس. وأما اتخذ فلا يتعين فيه الإبدال من الهمزة لإمكان كونه مبنيا من تخذ يتخذ، وقال الممزق العبدي: وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرق

стр. 5353

/وفي كلام الناظم بعد نظر من أوجه ثلاثة: أحدها: أنه أطلق الحكم بالإبدال في الواو والياء إذا اجتمعت الشروط، فاقتضى بظاهره أن ذلك واجب، إذ لم يأت بلفظ يدل على الجواز، وإطلاق الوجوب غير صحيح؛ إذ للعرب في هذا الإبدال وجهان، أحدهما ما ذكر، والآخر البقاء على الأصل فتقول: ايتعد ياتعد وموتعد (وموتعد)، وايتسر يا تسر وموتسر وكذلك سائر الباب، وسمع الكسائي: الطريق ياتسق وياتسع، أي: يتسق ويتسع، فإذا الوجهان جائزان، وهو على خلاف ما ظهر من كلامه. والثاني: أنه جعل التاء في نحو اتكل بدلا من الهمزة، ألا تراه كيف قال: "وشذ في ذي الهمز" أي: وشذ الإبدال في الهمزة في ذي الهمز. وليس الإبدال كذلك ههنا، بل التاء بدل من حرف اللين المبدل عن الهمزة؛ إذ لا نسبة بين الهمزة والتاء لتباعدهما في المخرج ولذلك لم تبدل التاء من الهمزة في غير هذا الموضع البتة فكيف يقال ببدل التاء من الهمزة؟ وغنما بصحيح ما قاله في التسهيل من أنها قد تبدل من الياء والواو وهما مبدلتان من الهمزة. هذا هو الذي يجرى على القياس، فاتهل أصله: ﴿أتهل، فأبدلت الهمزة ياء لاجتماع ع الهمزتين فصار ايتهل، ثم فعل به ما فعل باتسر. وكذلك متهل أصله: مؤتهل، ثم سهلوا فقالوا: موتهل فصار كموتعد، فجرى على قياسه.

стр. 5354

والثالث: أنه أطلق الإبدال في ذي اللين، وذو اللين ثلاثة أحرف: الواو، والياء، والألف، فالواو والياء ظاهر فيهما الإبدال كما ذكر، وأما الألف فخارجة عن هذا؛ إذا لا تبدل التاء من الألف أصلا، وإنما وقع الإبدال من الباقيين. فإن قيل: ما تنكر من أن تكون التاء في ياتعد وياتسر بدلا من الألف فيكون إطلاقه القول في ذي اللين مرادا، فتدخل الألف في هذا الحكم. فالجواب: أن الألف إنما أبدلت من الياء والواو على حد ياجل في يوجل تخفيفا، حين عزموا على استعمال الأصل، وأما في حال الإبدال تاء فلم يبدلوا إلا من الواو والياء؛ إذا لا فائدة في توسيط هذه الرتبة في الإبدال ولا دليل عليها، فليست بمرادة لأنها رتبة تخفيف تلزم الاستعمال، والذين يبدلون لم ينطقوا بالأصل فيميلوا إلى التخفيف، وإذا كان كذلك ثبت أن كلام الناظم معترض. ووجه رابع، وهو أنه مثل بائتكل، وتمثيله به ظاهر في أنه مسموع من العرب أن يقال فيه: اتكلم. وقد أشار ابنه في شرح هذه الأرجوزة إلى أنه لم يسمع ذلك فيه فكان الأحق أن يمثل بما سمع، وقد حكوا من ذلك اتهل، كما تقدم، فكان موافقا لما أرداده في القافية من الإتيان باللام رويا. والجواب عن الأول: أن الإبدال هو الأشهر والأكثر استعمالا، وهي لغة أهل الحجاز التي نزل بها القرآن، ولذلك قال في التسهيل: تبدل في اللغة الفصحى التاء من كذا وأما البقاء على الأصل دون إبدال فلغة ليست في

стр. 5355

الشهرة هنالك/، ولذلك قال سيبويه: وأما ناس من العرب فإنهم جعلوا (هذا) بمنزلة واو"، قال: "فجعلوها تابعة حيث كانت ساكنة كسكونها وكانت معتلة، فقالوا: ايتعد، كما قالوا: قيل. وقالوا: ياتعد كما قالوا: قال، وقالوا: موتعد كما قالوا: قول". وإذا كانت قليلة فقد علمت من عادته في هذا النظم الاعتماد على نقل الشهير والأشهر، والبناء على الكثير والأكثر، وجعل ما عداه في حيز الإغفال، وفي جانب الإهمال فهذا من تلك المواضع المعلومة، فليس بملوم في هذا. والجواب عن الثاني: أنه لم يجعل التاء بدلا من الهمزة ولا له في ذلك نص ولا ظاهر إطلاق وإنما قال: "وشذ في ذي الهمزة"، يعني أن الإبدال المذكور شاذ فيما فاؤه همزة، ولا شك أن الإبدال المذكور هو إبدال التاء من الواو والياء، فإذا لم يحصل عنده الإبدال من الهمز البتة وإنما كلامه يقتضى ما نص عليه في التسهيل كأنه يقول: ما أصله الهمز شذ فيه إبدال الواو والياء تاء. وهذا بلا شك يعطى أن الواو والياء هي المبدلة تاء، ويشعر أن أصلهما الهمز، فصار معني الكلام معنى قوله: وقد تبدل التاء منهما وأصلهما الهمز. فلم يكن في كلامه إشكال. والجواب عن الثالث: أنه أطلق القول في ذي اللين علما بأن الألف لا تكون ههنا فتبدل تاء، لأن الألف لا تكون أصلا بنفسها ولاسيما في موضع الفاء، وإنما تكون منقلبة عن واو أو ياء، فاتكل على علم الناظر

стр. 5356

في نظمه بهذه القاعدة، فلم يحتج إلى تقريرها، وكان قوله: "ذو اللين" أخصر من أن يقول الواو والياء حكمهما كذا. وهذا ظاهر. والجواب عن الرابع أن يقال: لعله لم يحفظ اتهل، فأتى بمثال على أصله من الهمزبين به النوع الذي شذ فيه الإبدال كأنه قال: وشذ الإبدال فيما كان فاؤه همزة نحو كذا. فإنما مثل في الحقيقة نوع ما شذ فيه الإبدال، فالمثال على هذا التقدير مطابق. وقد تقرر له هنا أن التاء تبدل من حرفين في الحقيقة، من الواو والياء، وترك إبدالها من غير ذلك لشذوذه، فقد أبدلت من خمسة أحرف سوى ما أشار إليه من إبدالها من الهمزة، فهي في الحقيقة مبدلة من ستة أحرف: أحدها: السين، فقالوا: ست، وأصله: سدس، بدليل أسداس، وسديس، والتسديس. ولكنهم قلبوا السين الثانية تاء لتقرب من الدال التي قبلها وهي مع ذلك حرف مهموس، كما أن السين مهموسة، فصار التقدير "سدت"، فلما اجتمعت الدال والتاء وتقاربا في المخرج أبدلوا الدال تاء لاجتماعهما في الهمس، ثم أدغمت التاء في التاء، فصار: "ست". ومن ذلك ما أنشده أحمد بن يحيى: يا قاتل الله بني السعلاة ... عمرو بن يربوع شرار النات غير أعفاء ولا أكيات ...

стр. 5357

أراد: الناس، وأكياس، فأبدلوا السين تاء لاتفاقهما في الهمس والزيادة وتقارب المخرج. والثاني: الصاد، قال بعضهم في لص: لصت، وفي جمعه: لصوت أنشد ابن جنى: /فتركن نهدا عيلا أبناؤها ... وبنى كنانة كاللصوت المرد والثالث بالطاء، قالوا في فسطاط، فستاط، قال ابن جنى: "التاء فيه بدل من الطاء لقولهم في جمعه فساطيط، ولم يقولوا: فساتيط". فالتاء إذا بدل من الطاء لا محالة. والرابع: الدال، قالوا: ناقة تربوت، وأصلها: دربوت، وهي فعلوت من الدربة، أي: هي مذللة، فالتاء بدل من الدال. والخامس: الياء، قال رجل من بني عوف بن سعد: صفقة ذي ذعالت شمل ...

стр. 5358

وهو يريد الذعالب. وهذه كلها شواذ. ثم أخذ يذكر حكم الحرف وهو الطاء، والثالث وهو الدال فقال: طاتا افتعال رد إثر مطبق ... في ادان وازدد وادكرد الأبقى طا: منصوب على المفعول الثاني لرد، والأول قوله: تا افتعال. وتعدى رد لاثنين لأن معناه معنى صير في هذا الموضع. وإثر مطبق: ظرف ويعني أن التاء تبدل طاء إذا اجتمع لها شرطان: أحدهما: أن تكون التاء هي التاء الزائدة في بناء الافتعال، يريد: وما تصرف منه. وهذا الشرط يشتمل على شرطين، الأول: أن تكون التاء مع الحرف المطبق في كلمة واحدة، وذلك بان يكون المطبق فاء الافتعال لتقع بعده التاء، فلو كانا في كلمتين لبقي كل واحد منهما على أصله، قال المازني: "وإن كانت التاء منفصلة لم يفعل ذلك نحو: قبض تلك، وغلظ تلك" يريد لا تقول قبض طلك، ولا غلظ طلك، كما تقول: اضطرب واظطهر، لأن للمنفصل نحوا ليس للمتصل، إذا المنفصل غير لازم فلم يعتبر؛ إذا لا يلزم أن يجئ بعد الضاد أو الظاء فيه تاء، لأنك تقول: قبض خالدا، وغلظ هذا، وما أشبه ذلك. والثاني: أن تكون التاء تاء الافتعال لا غيرها، فإنها إن كانت غيرها لم تقلب التاء طاء وإن وقعت إثر مطبق، فتقول: فحصت برجلي، وخبطت ونهضت، ولفظت. فلا

стр. 5359

تقلب التاء طاء. هذا هو الأعرف، لأن التاء في الحقيقة من كلمة أخرى وإن كانت متصلة بالكلمة وفي عداد الجزء منها، لكنها ليست كالمتصل الأصلي. وإلى معنى الاتصال يرجع هذا أيضا، ولأجل ذلك أتى الناظم بمثال الافتعال؛ إذ لا يتأتى أن تأتى التاء في الغالب إثر مطبق إلا فيه، فلذلك خص به هذا الحكم، وقد قالوا: فحصط، وخبط ونهضط، وهي لغة قليلة لبعض العرب، قال سيبويه: "وقد شبه بعض العرب ممن ترتضى عربيته هذه الحروف الأربعة: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء في فعلت، بهن في افتعل، لأنه يبنى الفعل على التاء ويغير الفعل فتسكن اللام كما تسكن الفاء في افتعل، ولم يترك الفعل على حاله في الإظهار، فضارعت عندهم افتعل، وذلك قولهم: فحصط برجلي، وحصط عنه، وخبطه، وحفظه .. " قال: "وسمعناهم ينشدون هذا البيت، (وهو) لعلقمة بن عبدة: وفي كل حى خبط بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب /ووجه ذلك ما ذكره سيبويه من اتصال الفاعل بالفعل وجعله معه كالجزء حتى غير له آخره بالتسكين لئلا تتوالى أربع متحركات نحو: ضربت وخرجت، ولم يفعلوا ذلك في ضمير المنصوب نحو: ضربنا، إذ ليس الضمير هنالك مع الفعل كالجزء فلم يعتبر معه توالى الحركات فلما كان كذلك شبهوا التاء بما هي فيه من نفس البنية، وذلك افتعل، فأبدلوا

стр. 5360

التاء كما أبدلوها في افتعل، لكن هذه لغة قليلة وقياسها ضعيف، من حيث عوما المنفصل معاملة المتصل، فلذلك لم يبن عليها الناظم واشترط الاتصال المحض، قال سيبويه: "وأعرف اللغتين وأجود ألا تقلبها طاء، لأن هذه التاء علامة الإضمار، وإنما تجئ لمعنى، وليست تلزم هذه التاء الفعل، ألا ترى أنك إذا أضمرت غائبا قلت: فعل، فلم تكن فيه تاء، وليست في الإظهار. فإنما تصرف فعل على هذه المعاني، وليست تثبت على حال واحد، وهي في افتعل لم تدخل على أنها تخرج منه لمعنى ثم تعود لآخر، ولكنه بناء دخلته زيادة لا تفارقه، وتاء الإضمار بمنزلة المنفصل". والشرط الثاني: أن تكون التاء إثر مطبق، وهو على حذف الموصوف، أي: إثر حرف مطبق، والمطبق: ذو الإطباق، وهو من الحروف أربعة: الصاد والضاد، والطاء والظاء ومعنى الإطباق: أنك إذا وضعت لسانك في مواضع هذه الحروف انطبق لسانك من مواضعهن إلى ما حاذى الحنك الأعلى من اللسان ترفعه إلى الحنك، فإذا وضعت لسانك فالصوت محصور فيما بين اللسان والحنك إلى موضع الحروف. وما عدا هذه الحروف فإنما يحضر الصوت إذا وضعت لسانك في مواضعهن. قال سيبويه: "فهذه الأربعة لها موضعان من اللسان". (و) يعني أن الطاء لها موضع الدال وموضع آخر
следующие страницы →