يكن له محفوظ لكن له تصرُّف وذكاء فمهر وساد ودرّس وأفتى وتصدّى لإقراء الطلبة، وصار من أعيان الشافعية بل من مشايخهم بعد الفتنة.
واشتهر صيته وباشر الإِشغال بقلب وإقبال وقُصد بالفتاوى من الأقطار وكان مشهوراً حسن التقرير له في الأصول يد طُولى أخذه عن شيخه بالسماع والملازمة كما تقدم، وقرأ عليه أيضاً، وناب في الحكم عن القاضي شمس الدين الأخنائي فمن بعده، وكان مع ممارسته للدمشقين يغلب عليه لغة بلده وفي عبارته القاف بالكاف كعادة الحوارنة، وكان يقول الشعر فمنه:
واخجلتي وفضيحتي في موقف ... صعب المسالك والخلائق تعرض
وتوقعي لمهدِدٍ لي قائِل ... أصحيفة سودا وشعرك أبيض
ومنه أيضاً:
قوم أنابوا إلى الدنيا وزينتها ... وعمّروا رغبة فيها أماكنهم
ودمرتهم فلم تبق لهم مهجعا ... فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم
ومنه ما أنشده لنفسه في حال ضعفه لأنه مكث مدة بمرض الاستسقاء:
يا رب قد تعب العُوّاد بي ورجوا ... من سترك الواسع المسبول عافيتي
وإنني أرتجي ما قد رجوه فإن ... وافا وإلا فَجُد لي عند خاتمتي
واستمر به ذلك الضعف إلى أن توفي في جمادى الأولى سنة تسع عشرة وثمان مائة، ودفن بمقبرة الصوفية عند شيخه الزهري، ولم يحج وخلف تركة جيدة -رحمه الله تعالى-.
واجتمعت به مرات، وكان يمزح معي وأنا صغير ويغريه على ذلك الوالد -رحمهما الله تعالى-.
* * *
стр. 142
قاضي القضاة محب الدين ابن ظهيرة
أحمد بن (١) محمد بن عبد الله بن ظهيرة -وقد تقدم بقية نسبه في ترجمة أبيه، العلامة البارع قاضي القضاة محب الدين أبو العباس المكي بن الشيخ الإمام جمال الدين المتقدم في المحمدين.
اشتغل على والده ولزم الوالد في مجاورته سنة تسع وبرع في تلك السنة عليه وأجازه بالإفتاء هو والقاضي جلال الدين ابن الشيخ وبرع ومهر في الفنون ودرس وأفتى، ولما مات والده ولي قضاء الشافعية مكانه إلى حين وفاته.
وقد رأيته بمكة وعرضت عليه المنهاج وكان من العلماء البارعين العاملين، وعنده وسوسة في الطهارة والصلاة حسن الشكالة، ودرس في أماكن كثيرة بمكة وصار بعد والده عالم الحجاز ومفتيه وشيخ تلك النواحي.
وفارقناه وهو حي تلك السنة التي مات فيها الوالد فبلغنا وفاته في سنة سبع وعشرين وثمان مائة، عاش بعد والده عشر سنين ﵀ مات عن أربعين سنة ظناً أو جاوزها بيسير.
* * *
شهاب الدين الوجيزي
اْحمد بن (٢) محمد بن. . . الشيخ العالم الفاضل شهاب الدين الوجيزي الشافعي الناسخ ولد سنة اثنين وأربعين وسبع مائة بالمحلة (٣).
стр. 143
ثم قدم القاهرة فحفظ الوجيز للغزالي فعرف به.
وأخذ عن علماء عصره وكتب الكثير، وكان عارفاً بالحساب.
مات في جمادى الأولى سنة تسع عشرة وثمان مائة بتقديم التاء، قاله ابن حجر -رحمهما الله تعالى.
* * *
الشيخ شهاب الدين ابن رسلان
أحمد بن (١) حسين بن حسن بن علي بن أرسلان الفلسطيني الرملي ثم القدسي الشافعي صاحبنا الشيخ الإمام العالم العامل، مولده سنة ثلاث وسبعين وسبع مائة بالرملة وسمع الحديث من ابن العلائي وتفقه على الشيخ شمس الدين القلقشندي وغيره من علماء بيت المقدس، القدوة البركة أبو العباس بقية السلف الصالحين.
اشتغل على جماعة من علماء عصره وشارك في الفنون وكتب الكثير نظماً ونثراً في علوم شتى وله تعليق على جمع الجوامع في مجلدة أوقفني عليه لما رحلت إلى بيت المقدس في أثناء سنة ثمان وثلاثين وثمان مائة وأمرني بإقراء طلبته بالمسجد الأقصى فامتثلت أمره لعلمي بصلاحه وخيره وحسن قصده.
وبالجملة: فهو من بقية الصالحين والعلماء العاملين.
ثم توطّن بيت المقدس بعد الثلاثين وثمان مائة وسكن بالختنية قبلة الأقصى وانتفع به جماعته، ولم يخلُف بعده مثله.
стр. 144
تمرّض أياماً في هذه السنة ثم. . . . ثم انتكس فأتاه أجله في النصف الثاني من شعبان المكرم سنة أربع وأربعين وثمان مائة وقد جاوز السبعين عاماً ظناً -رحمه الله تعالى- وإيانا بكرمه آمين، ودفن بمقبرة ماملا غربي القدس الشريف خارج البلد، وزرت قبره في رحلتي الثانية في ذي الحجة سنة ست وأربعين وثمان مائة.
وكتب شرحاً على سنن أبي داود وشرحاً على البخاري وشيئاً على منهاج النووي وأخذ عن الشيخ الصالح محمد القادري الصالحي الدمشقي وتلمذ له.
وبالجملة: وكان من أنسب صلحاء زمانه -رحمه الله تعالى وإيانا بكرمه.
* * *
قاضي القضاة شهاب الدين الباعوني
أحمد بن (١) ناصر بن خليفة بن فرج بن عبد الله بن يحيى القاضي شهاب الدين أبو العباس أحمد الباعوني قاضي القضاة بالشام، وأحد أدباء زمانه وشعرائهم.
ولي قضاء الشام مرتين الأولى من قبل الظاهر برقوق الجركسي في سنة ثلاث وتسعين وسار فيها سيرة حسنة من العفاف وإقامة شعار المنصب والتصميم في الأمور وأهان فيها من أعيان الدولة.
стр. 145
وكانت سيرته قريبة من سيرة القاضي برهان الدين ابن جماعة، وذلك لأن السلطان انتدبه لذلك، ثم نُقمت عليه بعض الأمور وتغير خاطر السلطان عليه فعزله فتم إلى أن مات الظاهر وولي بعده ولده الناصر فرج وكان صغيراً، فلما استقل بأمره بعد الفتنة طلب المذكور وولّاه فلم يتفق له الأمر كما كان أولًا من العظمة بل تنازل جداً، وولي فيها جماعة من الفقهاء بلغني أنهم عشرة وعزل قريباً فاستمر إلى أن توفي في سنة ست عشرة وثمان مائة عن ثلاث وستين سنة.
وكان باشر مناصب غير القضاء منها خطابة المسجد الأقصى مدّة، وكان خطيباً بليغاً له يد طولى في النّثر والنّظم، حسن الإنشاء ظاهر التدين كثير البكاء والله أعلم بالسرائر.
وكتب الكثير بخطه، وقرأ المنهاج ودرس فيه في مدارس القضاء وله مشاركة في العلوم لطيفة.
وسمع الحديث من جماعة من المسندين، وأدرك الأئمة كالعماد ابن الحسباني وابن كثير والشمسين ابن خطيب يبرود وابن قاضي شهبة، وقرأ النحو على العلامة أبي العباس العنابي تلميذ أبي حيان إمام العربية في زمنه.
وتولى الخطابة بالجامع الأموي ومشيخة الشيوخ بالشميصاطية وانفرد بهما مدة، ثم أضيف إليه القضاء، وعيّن مرة لقضاء مصر فلم يتفق ذلك -رحمه الله تعالى- آمين.
برهان الدين ابن علوان
إبراهيم بن (١) أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن. . . . بن سعيد بن علوان البعلبكي الأصل ثم الدمشقي، نزيل القاهرة، الفقيه الشافعي المقرئ المجود مسند الديار المصرية أبو إسحاق وأبو الفدا برهان الدين
стр. 146
الشامي الضرير الأقمري لسكنه بالجامع الأقمر، ولد سنة تسع وسبع مائة.
وأجاز له أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم وعيسى بن عبد الرحمن بن مطعم وأحمد بن أبي بكر القرافي في آخرين من أصحاب ابن الزبيدي وابن اللتي وجعفر بن علي وسبط السلفي ومن بعدهم.
وسمع في سنة ست وعشرين وما بعدها على أبي العباس الحجار وأيوب بن أحمد الكحال وعبد الله بن أبي التائب وجمع جم، وشيوخه بالسماع والإجازة نحو ستمائة.
قال ابن حجر: خرجت له عنهم معجماً وارتحل إلى حماة يتفقه على الإمام شرف الدين البارزي وأجاز له أن يدرس ويفتي، ورحل إلى حلب فتفقه بها على الشيخ شمس الدين ابن النقيب تلميذ النووي، وإلى القاهرة فتفقه على الشيخ شمس الدين القمّاح وغيره وأجازوه بالإفتاء والتدريس قرأت ذلك بخط ابن القمّاح واعتنى بالقراآت فقرأ بالسبع على أبي حيان والوادي آشي والبرهان الحكري وبالإسكندرية على أبي العباس المرادي الأندلسي وأجازوه، وروى الشاطبية عالياً قرأها على القاضي بدر الدين ابن جماعة، . . . . عرضا من الشاطبي وتفرد بجملة من مروياته بالسماع والإجازة.
قال تلميذه الحافظ ابن حجر: انتفعت به كثيراً وحملت عنه جملة، وخرّجت له في أوائل طلبي للحديث مائة حديث عشارية الإسناد له ثم تلوتها بأربعين حديثاً أخرى عشارية، وقد ظهر له بعد موته عدة أجزاء لم يسمعها عليه منها جزء البانياسي، وقطعة من الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين وغير ذلك.
واستوطن القاهرة من بعد سنة إحدى وأربعين إلى أن مات بها منقطعاً في الجامع الأقمر في ذي القعدة سنة ثمان مائة.
ونزل أهل الديار المصرية بموته درجة في جملة من الأحاديث والشيوخ -رحمه الله تعالى-.
* * *
стр. 147
أبو إسحق البيجوري
إبراهيم (١) بن أحمد بن. . . . البيجوري أبو إسحاق الإمام الفقيه عين الفقهاء بالقاهرة وأكثرهم استحضاراً وحفظاً للمذهب، ولد قبل الخمسين وسبع مائة.
وأخذ عن الشيخ جمال الدين الأسنوي وغيره من مشايخ العصر ورحل إلى الشيخ شهاب الدين الأذرعي بحلب مع الزركشي وكتب الفوت ثم لازم الشيخ.
قال شيخنا الحافظ ابن حجر: مهر في الفقه حتى شاع أنه كان يستحضر الروضة وأصلها.
وذكره الشيخ عماد الدين الحسباني: فقال هو أعلم الشافعية في عصره.
وكان ديناً خيّراً متواضعاً، ولي بآخره مشيخة الفخرية، وكان للطلبة به انتفاع شديد، وكان لا يمل من الاشتغال والإشغال.
ولما جمع الشيخ ولي الدين النكت المعروفة صار بعض الطلبة يقرأ من ذلك على البيجوري فكان يردّ من حفظه أشياء عجيبة ويناقض في أماكن كثيرة، فكان ذلك الطالب يراجع المؤلف بما يعترض عليه به البيجوري فيصلح كتابه على وفق ما يقوله البيجوري، وبلغني عن البيجوري أنه قال لما طالع في النكت المذكورة قال: هذا شيء يجب له رجال، أخبرني بعض أصحابه الفضلاء بذلك.
وكان قليل الإفتاء كتابة وإنما يفتي مشافهة.
قال جمال الدين بن الشيخ شهاب الدين الأذرعي: أن البيجوري لما
стр. 148
قدم عليهم كتب الفوت، وكان يكتب المجلدة في شهرين وينظر في اليوم والليلة على مواضع ويعرضها على المصنف بعضها يصلحه وبعضها ينازعه فيه.
وكان الشيخ جمال الدين الطيماني يصفه بحفظ الفقه كثيراً.
وقال شيخنا العلامة محيي الدين المصري: كان البيجوري شيخاً وأنا صبي، قال: وفارقته في سنة خمس وثمانين وسبع مائة وهو يسرد الروضة حفظاً.
توفي في رجب سنة خمس وعشرين وثمان مائة بالقاهرة.
وله قريبان من الفضلاء يلقب أحدهما شمس الدّين والآخر نور الدّين وهما من طلبة الشيخ أيضاً، ولا تحضرني ترجمتهما.
وقد صاهر شيخنا العلامة شمس الدّين البرماوي تزوج شيخنا بابنته وأولدها -رحمهما الله تعالى.
* * *
برهان الدين السرّائي
إبراهيم (١) بن عبد الرحمن بن سليمان السرّائي الفقيه الشافعي برهان الدين المعروف بإبراهيم شيخ.
قال شيخنا الحافظ ابن حجر: اشتغل ببلاده فمهر، وذكر لي أنه زار قبر الإمام الشافعي وأملى علي تاريخ مولده ووفاته حسب ما قرأهما على قبره وكانت له عناية بالحديث فقرأ الكثير على مشايخ العصر، وأتقن نسخة كل كتاب كتبه بخطه الحسن المجود، وحشى كل كتاب بفوائد الشيوخ الذين
стр. 149
يقرأ عليهم، وكان يكرر عليّ الحاوي الصغير ويدرّسه، مع الخير والدين والتواضع.
وولي مشيخة الرباط الركني بجوار الخانقاه البيبرسية.
ومات في ربيع الأول سنة اثنين وثمان مائة وقد جاوز الستين ﵀ .
برهان الدين ابن زقاعة
إبراهيم (١) بن محمد بن بهادر بن عبد الله الغزي المعروف بابن زُقاعة بضم الزاي وتشديد القاف.
قال شيخنا الحافظ ابن حجر: ذكر لي أن مولده سنة. . . . الخياطة ثم تعانى الاشتغال بالقراآت وغيرها، وقال الشعر وتجرّد وتزهّد وتعلّق بعلم الحرف والنجوم والأعشاب وعظم قدره جداً في دولة الظاهر ثم في دولة ولده الناصر فرج.
وكان يقدم في كل سنة في شهر المولد فيحضره ويداوي المرضى احتساباً.
ونقم عليه المؤيد شيخ صحبته. للناصر لكونه كان يسافر في الوقت الذي يحده له فنالته محنة خفيفة في أوائل دولته ثم أعرض عنه.
سكن القاهرة بعد الجفل وجاور بمكة وحدّث بشيء من نظمه ومنه القصيدة التائية.
قال ابن حجر: أنشدنا منها نحواً من خمس مائة بيت ثم زاد فيها جداً
стр. 150
إلى أن ذكر لي قبل موته أنها بلغت خمسة آلاف بيت ذكر فيها صفة الأرض وما احتوت، وأقرأ القراآت ببلده غزة وغيرها، وكان ماهراً في استحضار الماجريات والحكايات مقتدراً على النظم والنثر عارفاً بالأوقات.
مات بمنزله بمصر على شاطئ النيل في العشر الأواخر من ذي الحجة سنة ست عشرة وثمان مائة وله إحدى وسبعون سنة -رحمه الله تعالى.
حبك لا بعد له حب من ... يروح بالأشواق أو يغتدي
ووجهك الأبيض تقبيله ... عندي وحق الحجر الأسود
تقبيل ركن جئت أسعى له ... طفت به في قبلة المسجد
الشيخ شهاب الدين ابن خطيب عذرا ﵀ -
إبراهيم (١) بن محمد بن عيسى العجلوني ثم الدمشقي المشهور بابن خطيب عذرا (٢) بالعين المهملة وذال معجمة وبعدها راء مهملة وألف آخرها، قرية بالمرج من قرى دمشق بينها وبينها دون مرحلة، وهي اليوم من إقطاع نائب الشام، وبالقرية المذكورة قتل حجر بن عدي الصحابي وأصحابه ﵃ في أيام معاوية ودفن رؤوسهم بالـ. . . . المحلة المعروفة بدمشق خارج باب توما وجثثهم بالقرية وقصتهم مشهورة في التاريخ, هو الشيخ الإِمام الفقيه أقضى القضاة برهان الدين أبو إسحاق، مولده سنة اثنين وخمسين وسبع مائة.
стр. 151
وحفظ المنهاج وكان لا يفتي إلا فيه واشتغل على مشايخ ذلك الوقت، ولازم الشيخ علاء الدين بن حجي كثيراً وفضل في الفقه وأنهاه الشيخ شمس الدين ابن خطيب يبرود في الشامية البرانية بغير كتابة شهد له باستحقاق ذلك الشيخ جمال الدين ابن قاضي الزبداني.
ثم توجه إلى حلب أيام الأذرعي فأقام مدة طويلة وصحب ابن عشائر المحدث وغيره، وحكى الشيخ شهاب الدين ابن حجي: إن الشيخ برهان الدين كان في زمن الأذرعي يستحضر الروضة بحيث إنه إذا أفتى الأذرعي بشيء يعترضه ويقول: المسألة في الروضة في الباب الفلاني.
ودرّس بحلب بجامع منكلي بغا, ولما عاد الشيخ من حلب أثنى عليه ثناء حسناً ووصفه بالفضل والاستحضار.
ثم ولي قضاء الشافعية بصفد من قبل الظاهر برقوق بواسطة الشيخ محمد المغيري وغيره فأقام بها مدة ثم عزل، وولي بعد الفتنة مرتين أو ثلاثاً، ثم قدم دمشق في رمضان سنة ست وثمان مائة وبقي بطالًا مدة وحصل له فاقة وحاجة شديدة ثم تنزّل بمدارس الفقهاء وحصل له تدريس بالجامع الأموي فجلس وأشغل وانتفع به جماعة.
وناب في الحكم عن القاضي نجم الدين ابن حجي وغيره، وولي قضاء الركب سنة عشرين وثمان مائة، ثم في آخر سنة اثنين وعشرين ترك القضاء واستمر بطالًا إلى أن مات وظهر منه كراهية القضاء بعد أن كان يميل إليه ميلًا كثيراً.
وفي آخر عمره نزل له القاضي نجم الدين ابن حجي عن نصف تدريس الرّكنية ودرّس فيها درسين أو ثلاثة، وكان يحفظ كثيراً من الفروع، وجملة من ديوان المتنبي ويتعصّب له، ويحفظ أشياء حسنة من كلام السهيلي وغيره.
وكان سليم الخاطر سهل الانقياد قليل الشر، حسن الشكالة ضخماً منور الشّيبة. وقد كتب شرحاً على المنهاج في أجزاء غالبه مأخوذ من كلام
стр. 152
الرافعي وفيه فوائد غريبة ولم يكن له اعتناء بكلام المتأخرين، ولا يد له في شيء من العلوم سوى الفقه.
توفي إلى رحمة الله تعالى- في يوم الأربعاء عشرين المحرم سنة خمس وعشرين وثمان مائة، وكان يوماً مشهوداً حضرته من جملة الناس، وقبر من يومه بمقابر الشيخ أرسلان بباب توما.
قلت: هو في الشاميين نظير الشيخ برهان الدين البيجوري -المتقدم- في المصريين.
* * *
إبراهيم الملكاوي
إبراهيم (١) بن الملكاوي، الشيخ الفقيه الفرضِيّ برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن الملكاوي الشافعي الدمشقي.
اشتغل في الفقه والنحو والحديث والفرائض، وبرع فيها وكان يقرئها في الجامع الأموي بين المغرب والعشاء.
وكان له ميلٌ إلى عقيدة ابن تيمية وأُوذي بسبب قراءة كتاب عثمان بن سعيد الدّارمي في الرد على الجهمية لكونه أظهر قراءته وقرأه على ابن الشرايحي، فقام عليه الزين الكفيري وشكاه إلى الباذلي وأهانه وأراد ضربه وكشف رأسه، ثم شفع فيه وحبس ابن الشرايحي.
توفي المذكور في أوائل جمادى الأولى بدمشق سنة أربع وثمان مائة.
* * *
стр. 153
الحافظ أبو إسحاق الحلبي
إبراهيم (١) بن محمد بن خليل بن سبط العجمي المعروف بالقوف، الإمام العالم الحافظ برهان الدين أبو إسحاق الحلبي، محدّث البلاد الشمالية ومؤرخها وخاتمة هذا الفن بتلك النواحي، مولده كما وقفت عليه بخطه في سنة ثلاث وخمسين وسبع مائة.
ورحل إلى البلاد وسمع بدمشق وغيرها وقرأ الكثير، ورافق الشيخ شمس الدين الجزري وغيره، ومهر في الحديث وسار اسمه واشتهر صيته ورحلت إليه الطلبة للأخذ عنه وكذلك المشايخ الحفاظ كالحافظ ابن حجر وابن ناصر الدين والفاسي وشكروه ووصفوه بالمهارة في الفن وجمع له بين علو الرواية والدراية في هذا الزمان.
وتخرّج عليه من فضلاء بلده قاضيها العلامة المحدث علاء الدين ابن خطيب الناصرية وقد أكثر عنه في تاريخه لكن يدلّسه تارة بعد أخرى، ولقد وقفت على عجائب له في ذلك، وفي غالب مشايخه.
وبلغني أنه ﵀ كان كثير التحري والضبط، ثقة في النقل صدوق يراجع الشيء ولو أنه من الظاهرات المشهورة، ولا يعجل بالجواب وهذه من علامات الثقات الأثبات، وانتصب لنفع الناس فانتفع عليه جماعات من بلده وغيرها كحماة وحمص وما قارب ذلك.
وحجّ في سنة ثلاث عشرة وقدم دمشق قبل ذلك وأخذ بها عن جماعة من الأئمة.
ولم يزل في علوّ وارتقاء وهو كبير البلد له منزلة عند الدولة وهو
стр. 154
المشار إليه في المتقدم في الصلاة على الأعيان وغيرهم والناس يخضعون له ويعظمونه ويثنون عليه.
وطعن في السن إلى أن أتاه أجله في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثمان مائة في آخر الفصل وقد زاحم التسعين ﵀ وعفا عنه بكرمه.
* * *
إبراهيم الأصيل
إبراهيم (١) بن الشيخ أبي بكر عبد الله الموصلي أبو إسحاق الشيخ الصالح المربّي الأصيل برهان الدين ابن الشيخ الإِمام العالم الكبير القدوة تقي الدين الموصلي الأصل ثم القبيباتي الدمشقي.
سلك على والده وصار خليفته من بعده بإذنه وكان أكبر إخوته وأمثلهم وللناس فيه اعتقاد، وحجّ مرّات وأحرم بالحج في وقت من بيت المقدس، ومحاسنه جمة قريب من والده.
وكان عنده نفع للناس وأهل الخير وكلمته مسموعة نافذة عند الأتراك والدولة، لا يخالفونه غالباً فيما يأمرهم به وكان يحصل به خير كثير ومقاصد حسنة.
وقدّرت وفاته في آخر حجاته في المحرم سنة أربع عشرة وثمان مائة بتبوك المنزلة المشهورة بدرب الشامي وقبره فيها مشهور زرته في حجتي، وأخبرني ولده عبد القادر أن آخر كلامه: أحد، أحد -رحمه الله تعالى، وأخبرني أيضاً أنه أحرم مرتين من دويرة أهله.
стр. 155
* وأما والده: فهو الشيخ أبو بكر (١) بن علي بن. . . . الموصلي ثم الدمشقي القبيباتي الشيخ الإِمام العالم العامل القدوة الزاهد الورع تقي الدين بقية مشايخ الصوفية وعلمائهم.
مولده سنة أربع وثلاثين وسبع مائة.
وقدم من الموصل وهو شاب يعاني الحياكة فأقام بالقبيبات (٢) عند منزله المعروف زماناً طويلاً وهو يشتغل بالعلم ويسلك طريقة الصوفية والنظر في كلامهم.
ولازم الشيخ قطب الدين مدة واجتمع بالشيخ عبد الله اليافعي وحصل له كشف وقبول كما أخبرني بذلك ولده واجتمع بغيره من العلماء الصالحين.
وكان يطالع كتب الحديث ويحفظ جملة منه ويعزوها إلى رواتها، وصار له يد في الفقه، وبلغني أنه قرأ الحاوي ثم صار له أتباع واشتهر اسمه وسار صيته واجتهد في العبادة إلى آخر وقت.
وكان قد جمع بين علمي الشريعة والحقيقة وصار من كبار الأولياء وسادات العباد ووفق للعلم والعمل، وكان يحضر مواعيده العلماء يسمعون منه الفوائد العجيبة والنكت الغريبة.
وكان والدي ممن يحبه وممن يحضر ذلك، وكان الشيخ يحبه ويثني عليه ويعظمه على كثير من مشايخه وأقرانه، وسنّه إذ ذاك قريب الأربعين، وأخبرني ولده عن أبيه المذكور أنه قال لوالدي بحضرته وحضرة جماعة من أصحابه: ما تموت حتى تجمع بين الشريعة والحقيقة فكان والله كذلك -وقد أشرف إلى بعض ذلك في ترجمة شيخ الإِسلام الوالد.
стр. 156
وكان يتردد إليه مشايخ البلد كالزهري والصلخدي وغيرهما من علماء عصره، وكذلك نوّاب البلد ويمتثلون أمره.
وحجّ غير مرة وعظم قدره عند الظاهر وكان يكاتبه ويأمره بما فيه نفع للمسلمين، وكان الظاهر في سنة ست وتسعين اجتمع به بمنزله بالقدس. . . . وأعطاه مالًا فأبى أن يقبله، وكان في آخر عمره يذهب إلى بيت المقدس مدة ثم يرجع إلى خلوته بدمشق.
توفي في بيت المقدس في شوال سنة سبع وتسعين وسبع مائة بتقديم السين، ودفن بمقبرة ماملا عن ثلاث وستين سنة، وزرته في رحلتي مع ولده سيدي عبد الملك أعاد الله علينا من بركته.
وله مصنفات كثيرة في علم التصوف وغيره لكنها صغيرة الحجم ومجاميع حسنة وأصحابه كثيرون أذن لعشرة منهم وقد تقدم ذكرهم في ترجمة صاحبه الشيخ أحمد خطيب حجيرا في أواخر الأحمدين فليعلم.
* * *
الشيخ العلامة برهان الدين الأبناسي
إبراهيم (١) بن موسى بن أيوب أبو محمد وأبو إسحاق الإِمام العلامة ذو الفنون برهان الدين الأبناسي المصري، ولد بأبناس من أعمال القاهرة سنة خمس وعشرين وسبعمائة كذا نقل عن خطه.
وقدم القاهرة وله بضع وعشرون سنة وأخذ عن الشيخين ولي الدين
стр. 157
المنفلوطي وجمال الدين الأسنوي وغيرهما، وتخرّج في الحديث بمغلطاي وسمع من الوادي آشي وأبي الفتح الميدومي وأبي نعيم الأسعردي وغيرهم، وسمع بدمشق من ابن أميلة وبالحجاز من الشيخ خليل المكيّ واليافعي.
وحدّث واشتغل كثيراً وولي مشيخة خانقاه سعيد السعدا ثم تركها، ودرّس بمدرسة السلطان حسن نيابة عن ولد شيخه، ودرّس أيضاً بالجامع الأزهر بالآثار النبوية.
قال شيخنا الحافظ ابن حجر -أمتع الله ببقائه: مهر في الفقه والأصول والعربية وشغل فيها وبنى زاوية بالمقياس ظاهر القاهرة وأقام بها يحسن إلى الطلبة، ويجمعهم على التفقه ويرتب لهم ما يأكلون ويسعى لهم في الرزق فصار أكثر الطلبة بالقاهرة من تلامذته، وتخرّج به منهم خلق كثير، وكان حسن التعليم لين الجانب متواضعاً بشوشاً متعبداً متقشفاً مطرح التكلف.
وقد عين مرة للقضاء فتوارى وذكر أنه فتح المصحف فخرج ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (١).
وقال المؤرخ ناصر الدين ابن الفرات: كان شيخ الديار المصرية مربياً للطلبة وله مصنفات في الحديث والفقه والأصول والعربية وحجّ وجاور مرات.
توفي راجعاً من الحج ودفن يوم عاشوراء سنة اثنين وثمان مائة ورثاه صديقه الحافظ زين الدين العراقي بقصيدة دالية طويلة وأثنى عليه كثيراً -رحمه الله تعالى- وقبره بعيون القصب المنزلة المعروفة بدرب المصري.
قلت: وكان يحضر مع الشيخ في بعض المجالس ويباحثه والشيخ يحترمه ويعامله معاملة الأقران ويرجحه على ابن الملقن في التصرف في العلوم، وكان من الأئمة وتخرّج عليه جماعة من الأئمة منهم شيخنا العلامة محيي الدين المصري وكان كثير التعظيم والإجلال له.
стр. 158
الشيخ العلامة مجد الدين البرماوي
إسماعيل (١) بن أبي الحسن بن محمد بن عبد الله الشيخ الإِمام العلامة ذو الفنون مجد الدين أبو الفدا البرماوي المصري أحد الأعيان ومن مشاهير الشافعية الأعلام، ولد قبل الخمسين وسبع مائة.
وأخذ عن أئمة عصره كالأسنوي ومن في طبقته، ثم لازم الشيخ مدة طويلة وكان الشيخ يحترمه ويعامله معاملة الأقران كما أخبرني غير واحد من فضلاء طلبة الشيخ.
وتقدم المذكور واشتهر بمعرفة الفقه وغيره من العلوم، وقرأ عليه جماعة من طلبة الشيخ الفضلاء كالقاضي شهاب الدين الأموي وجمال الدين الطيماني وغيرهما من الفضلاء البارعين في جامع المختصرات في سنة إحدى وثمانين وسبع مائة، كذا قال بعضهم، وقال أيضاً: أنه قرأ عليه أيضاً رفيقه الشيخ زين الدين الفارسكوري وبلديه فخر الدين.
وفي آخر عمره ترك ذلك ولازم بيته وكان أعيان الفضلاء يترددون إليه ودرَّس بظاهر القاهرة وعمّر إلى أن توفي في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وثمان مائة عن تسعين سنة أو جاوزها وهو ممتع بحواسه -رحمه الله تعالى.
وبعضهم ينسبه إلى اعتقاد الظاهرية فالله أعلم عفا الله عنا وعنه.
* * *
стр. 159
شرف الدين أبو الفدا اليمني المقرئ
إسماعيل (١) بن محمد بن أبي بكر الشيخ الإمام العلامة المصنف شرف الدين أبو الفدا اليمني المقرئ، واشتهر بذلك مع تفننه في بقية العلوم، مولده في عشر الستين وسبع مائة.
تفقه على الشيخ كمال الدين الريمي شارح التنبيه وكان منقطع القرين في علم الأدب.
تصرَّف للأشرف صاحب اليمن في الأعمال الجليلة، ناظر أتباع ابن عدي فعميت عليهم الأبصار ودمغهم بأبلغ حجة في الإنكار.
وله من المصنفات المدح الرائق والأدب الفائق ومختصر الروضة والحاوي الصغير وشرحه في ثلاثة أجزاء وله عنوان الشرف في الفقه قدر التنبيه.
ترشح لقضاء الشافعية بعد القاضي مجد الدين صاحب القاموس ودرس بمدارس ولم يزل محترماً إلى أن توفي في سنة سبع وثلاثين وثمان مائة في رجب منها رحمه الله تعالى.
* * *
شيخنا شيخ الإسلام تقي الدين ابن قاضي شهبة
أبو بكر (٢) بن أحمد بن محمد بن قاضي شهبة الأسدي الدمشقي
стр. 160
الشافعي، وقد صار شيخ الشافعية، ولد سنة إحدى وسبعين وسبع مائة.
وحيد دهره وفريد عصره علماً وزهداً وورعاً وتصنيفاً وإشغالاً وطلبة وحفدة وتداريساً، وصار في عمره ليس له شغل آخر سوى تهذيب تصانيفه وتهذيب تداريسه مكباً على العلم ليلًا ونهاراً لا سيما الفقه والأصول والتاريخ من حين نشأ إلى أن توفي.
لابساً ثوب الصيانة والعفة والديانة والرياسة مع صفاء الخاطر مع الشفقة والخشوع سريع الدمعة والانقياد في الطاعة مع طلابه معاملته لهم بالخير والمسامحة بكل جميل والتردد إلى منازلهم في أفراحهم وعزائهم وتشييع جنائزهم وإعادة مرضاهم مع الهمة العلية الأسدية.
ولهذا تصدى للإشغال بالجامع الأموي من حدود عشرين وثمان مائة، وناب في الحكم بعد ذلك بيسير عن قاضي القضاة نجم الدين ابن حجي واستقر في نيابة الحكم إلى أن انعزل ابن المحمرة، وفي غضون ذلك تولى إفتاء دار العدل بدمشق عوضاً عن الوالد -رحمه الله تعالى- ثم بعده استناب ولده الشيخ بدر الدين -أيده الله تعالى، ثم باشرها استقلالاً حين باشر النيابة للحكم عن قاضي القضاة سراج الدين الحمصي، واستمرت في يده.
ثم أنشأ طلبة كثيرة لم تحصل لمشايخه فضلًا عن أقرانه وهم طبقات:
الطبقة الأولى: ابن الطباخ وتقي الدين الأذرعي وولده العلامة بدر الدين ومن أضرابهم.
الطبقة الثانية: السيد تاج الدين والشيخ شمس الدين البلاطنسي وشهاب الدين ابن قرا ومن أقرانهم.
الطبقة الثالثة: الشيخ زين الدين ابن السناوي وابن سعد وابن أبي خطاب.
стр. 161
الطبقة الرابعة: السيد عز الدين وبرهان الدين ابن سقط والأذرعي ونجم الدين ابن قاضي عجلون ومن أضرابهم.
الطبقة الخامسة: مسطرها ومبيضها العبد الفقير أحمد بن محمد الغزي الشافعي بن الشهاب الغزي والمحب ابن قاضي عجلون ومن أضرابهم.
قال الوالد -رحمه الله تعالى-: ولقد حضرت مجالسه في أول الأمر، ورافقت في السماع عليه الطَّبقة الأولى والثانية ثم في سنة خمس وأربعين قسمنا عليه مختصر ابن الحاجب الأصولي وكان القارئ في القسم الثاني قاضي القضاة برهان الدين ابن أبي مفلح اللحياني في جامع التوبة بخط الأوزاع في كل يوم ست وثلاثين إلى أن ختمناه بحمد الله تعالى.
وكان الذي يحضر هذا المجلس مثل الشيخ أبو الفضل المقرئ وغيره من الأفاضل، مثل الشيخ زين الدين. . . . وابن خطاب وتقي الدين الأذرعي وولده وحصلنا منه فوائد.
ثم تولى القضاء بدمشق استقلالًا ثم عزل منها، وقد انفرد في دمشق، لم يبقَ أحد من مشايخه ولا أقرانه فصار هو الشافعي بها.
أخذ الفقه عن جماعة منهم شيخ الإِسلام شهاب الدين ابن حجي والوالد والطيماني وغيرهم، حتَّى صار مكباً على الفقه والتاريخ فلم يزل يكتب فيه إلى أن أسقط القلم من يده ومات فجأة قبل العصر من نهار الخميس خامس عشر ذي القعدة الحرام سنة إحدى وخمسين وثمان مائة عن اثنين وسبعين سنة، وصلى عليه من الغد نهار الجمعة في غدوة بجامع بليق، ودفن بباب الصغير بالمقام المعد له، ودفن على والده بالقرب من سيدي بلال الحبشي مؤذن النبي ﵊، وحضرها النواب والقضاة ومن دونهم وكان يوماً عظيماً ﵀ رحمة واسعة بمنه وكرمه.
* * *
стр. 162
الزين المراغي
أبو بكر (١) بن حسن بن عمر بن عبد الرحمن بن أبي الفخر بن نجم العثماني المراغي ثم المصري القاضي العالم زين الدين نزيل المدينة الشريفة، ولد سنة ثمان وعشرين وسبع مائة أو في التي قبلها.
وأجاز له أبو العباس ابن الشحنة وكان آخر من حدّث عنه في الدنيا، وأجاز له أيضاً المزي والبرزالي وآخرون من دمشق وحماة وحلب وغيرها، وتفرّد بالرواية عن أكثرهم، وسمع بالقاهرة من جماعة وقرأ على الشيخ تقي الدين السُّبكي شيئاً من محفوظاته قبل أن يلي القضاء، ولازم بعده الشيخ جمال الدين الأسنوي وقرأ عليه القطعة من شرح المنهاج ثم أكمل عليها.
ثم تحول إلى المدينة الشريفة فسكنها وكتب لها تاريخاً حسناً وقفت عليه أفاد فيه وحصل بها بعض جهات تقوم بحاله، ولازم الإشغال بالروضة الشريفة والتحديث إلى أن صار شيخها المشار إليه، ثم ولي قضاءها بعد أن شاخ وانهرم وبلغ الثمانين فباشرها قليلًا ثم عزل فتألم لذلك.
توفي بالمدينة في ذي الحجة الحرام سنة ست عشرة وثمان مائة -رحمه الله تعالى.
* * *
стр. 163
أبو بكر الخزرجي
أبو بكر (١) بن عمر بن عرفات الخزرجي الشيخ الإِمام العالم زين الدين القمني المصري أحد الأعيان من طلبة الشيخ.
وقال الشيخ شهاب الدين ابن حجي أنه من فضلاء طلبة الشيخ أصله من قمن من الريف قدم مصر في آخر دولة الأشرف، ولزم الشيخ سراج الدين البلقيني، وكان يصحب الترك وتقدم في أيام قلمطاي الدوادار واشتهر في زمنه.
وولي تدريس الصلاحية بالقدس عوضاً عن الشيخ شمس الدين الجزري لما سافر إلى الروم، واستمرت بيده بعد الفتنة مدة وناب عنه بها الشيخ شهاب الدين ابن الهائم كما تقدم في ترجمته.
ودرس بمصر بعدة مدارس ودخل في تركة المحلي الخواجا المشهور وأثرى منها وانقطع في آخر عمره على خير وانجماع عن الناس مع العظمة والشهرة الزائدة.
قال بعضهم: وكان يستزري بالناس ويتكلم في كثير من الفقهاء بأشياء فيها مبالغة.
قلت: وكانت شهرته أكثر في علمه وليس بذاك الطائل، وفي آخر عمره قصد بالفتاوى بعد ذهاب تلك الحلبة، وكانت كتابته فيها ليست بطائلة وعنده دعوى عريضة.
стр. 164
توفي في الفصل بالقاهرة يوم الجمعة ثالث عشر رجب سنة ثلاث وثلاثين وثمان مائة وكانت جنازته مشهورة مشى فيها أعيان الناس حتى الخليفة المعتضد بالله داود الهاشمي -رحمه الله تعالى وعفا عنه آمين.
* * *
الشيخ تقي الدين اللوبياني
أبو بكر (١) بن عبد الرحمن بن منصور اللوبياني الدمشقي الشيخ الإِمام العالم أقضى القضاة تقي الدين مفتي المسلمين بقية السلف الصالحين، ولد بعد الخمسين وسبع مائة بيسير.
وقدم دمشق واشتغل على المشايخ المعتبرين، وسكن البادرائية وكان من أعيان فقهائها وأخذ الفقه عن مدرّسها شيخ الشافعية الشيخ شرف الدين الشريشي وفضل في الفقه.
ودرس وأفتى وناب في الحكم بعد الفتنة عن الأخنائي وابن أبي البقا فمن بعدهما من القضاة، وكان عفيفاً في أحكامه مثبتاً ضابطاً لما يقوله ويرويه عن مشايخه، ودرّس في العزيزية شريكاً لرفيقه شيخنا العلامة شمس الدين الكُفيري.
وكان يكتب على الفتوى كتابة حسنة سالمة عن الحشو وكان يستحضر كثيراً من الرافعي ومن كلام السبكي، قليل الاعتناء بغير كلام المذكور آخراً من المتأخرين.
وكان الغالب عليه الحدة مع الرياضة والمحاضرة الحسنة في بعض الأحيان فلأجل ذلك لم يتصدَّ للإشغال ولم يبحث عليه أحد من الفضلاء.
стр. 165
وعمّر بعد رفقته وأقرانه إلى آخر وقت ومتعه الله بعقله وحواسه.
ولما جلست للاشتغال في أيامه بالجامع، كان يعجب بذلك ويفرح به ويدعو لي، ويحض الجماعة على ملازمتي -رحمه الله تعالى.
توفي إلى رحمة الله تعالى بعد انقطاعه أياماً يسيرة في ليلة الأربعاء عاشر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وثمان مائة وقد ناهز التسعين ودفن في ضحوة النهار المذكور بمقبرة باب الفراديس وشهده الجم الغفير.
* * *
الشيخ تقي الدين الحِصني
أبو بكر (١) بن محمد بن عبد المؤمن الحِصني الشافعي الدمشقي الشيخ الإمام العالم العلامة الزاهد الرباني العابد الورع تقي الدين بقية السلف الصالحين مولده في أواخر سنة اثنين وخمسين وسبع مائة.
وقدم دمشق وسكن البادرائية وأخذ عن المشايخ الموجودين الشيخ شرف الدين الشُّريشي والشيخ شهاب الدين الزهري وابن الجابي والصلخدي والغزّي شرف الدين وغيرهم من علماء العصر.
وكان في أول أمره خفيف الروح منبسطاً له نوادر ويخرج مع الطلبة إلى المفترجات ويبعثهم على الانبساط واللعب وذلك مع الدّين.
وتزوج عدة نساء ثم إنه أقبل على العبادة قبيل الفتنة وتخلّى عن النساء وانجمع عن الناس مع المواظبة على الاشتغال بالعلم.
وبعد الفتنة زاد تقشفه وإقباله على الله تعالى وانجماعه عن الناس
стр. 166
وصار له أتباع وسكن في القدس مدة وصنّف فيها بعض تصانيفه واشتهر اسمه وامتنع عن مكالمة أكثر الناس لا سيما من يتخيل فيه شيئاً، وأطلق لسانه في القضاة ونحوهم من أرباب الولايات.
وله في الزهد والتقليل من الدنيا حكايات لا يوجد في تراجم كبار الأولياء أكثر منها ولم يتقدموه إلا بالسبق في الزمان والحاصل أنه ممن جمع بين العلم والعمل.
وكان أشعرياً منحرفاً على الحنابلة يطلق لسانه فيهم ويبالغ في الحط على ابن تيمية.
وسكن بالشاغور (١) عند مسجد المزاز عدة سنين بعد الفتنة إلى وفاته، وأصاب وقر في سمعه وضعف في بصره.
وعمّر في آخر عمره رباطاً داخل باب الصغير وخاناً بمحلة المصلى وساعده الناس في ذلك بأنفسهم وأموالهم.
وكتب بخطه كثيراً قبل الفتنة وبعدها، جمع شرحاً على التنبيه في خمس مجلدات، وشرحاً على المنهاج كذلك، وشرح كتاب مسلم في ثلاثة، ولخص المهمات في مجلدين، ولخص أحاديث الإحياء في مجلد، وشرح النواوية في مجلد، وأهوال القبور وسير نساء السلف العابدات مجلد، وقواعد الفقه مجلد، وجمع من التفسير آيات متفرقة مجلد، وسير السالك مجلد، وتنبيه السالك على مظان المهالك ست مجلدات، وشرح الغاية والنهاية وقمع النفوس ودفع الشبه وشرح أسماء الله الحسنى وغير ذلك.
وكان رحمة الله عليه من المهابة والأنس الكثير ما لا يخفى لمن له فطنة أنه وليّ الله في زمانه، واجتمعت به مرات وكان يحبني ولي منه منزلة وترحّم على والدي.
стр. 167
وعمل في آخر عمره مواعيد بالجامع الأموي وهرع إليه الناس وكنت في جملة من سمعه.
ويتكلم بكلام حسن مقبول منقول عن السلف الصالح كالحارث المحاسبي وبشر الحافي والجنيد والسري والشبلي ومشاهير أئمة الصوفية ﵃.
ولم يزل على ما ذكرناه إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى ليلة الأربعاء منتصف شهر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثمان مائة بتقديم التاء وكان يوماً مشهوداً، ودفن بالقبيبات عند والده وأقاربه على جادة الطريق قبلي جامع كريم الدين -رحمه الله تعالى- وجمع بيننا وبينه في دار كرامته آمين.
* * *
стр. 168
* حرف الباء *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حرف التاء
الشيخ العلامة تاج الدين البديري
تاج (١) بن محمود الأصفهندي الشيخ العلامة تاج الدين نزيل حلب.
قدم من بلاد العجم حاجّاً ثم رجع فتوطّن حلب وتصدى للإشغال بها، وأقام بالمدرسة الرواحية وأقرأ العربية وغيرها وتكاثر عليه الطلبة فلم يكن يتفرغ لغير ذلك، بل يصلي الصبح ويقرئ إلى الظهر ثم يقرئ من الظهر إلى العصر بجامع منكلي بغا، ثم يجلس من العصر إلى المغرب للإفتاء.
وكان أعزب مع العفة والديانة وعدم المعرفة بأمور الدنيا.
ولما جاءت الفتنة أُسر مع من أُسر، فاستنقذه صاحب. سماحي وأحضره إلى بلده مكرماُ فأقام عنده إلى أن مات في ربيع الأول سنة سبع وثمان مائة عن سبع وسبعين سنة.
أخذ عنه غالب أهل حلب وانتفعوا به، وكان يقرئ الحاوي الصغير وشرح المحرر للرافعي -رحمه الله تعالى وعفا عنه آمين.
стр. 169
* حرف الثاء *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* حرف الجيم *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حرف الحاء
الشيخ حسام الدين الأبيوردي
حسن بن (١) علي بن محمد الأبيوردي العلامة حسام الدين الشافعي الخطيب نزيل مكة.
كان عالماً بالمعقولات ثم دخل اليمن واجتمع بصاحبها الناصر وفوّض إليه بعض المدارس بتعز فعاجلته المنية.
وكان أخذ عن التفتازاني مع الدين والخير والزهد.
وله من التصانيف ربيع الجنان في المعاني والبيان.
توفي سنة ست عشرة وثمان مائة -رحمه الله تعالى.
стр. 170
الشيخ بدر الدين ابن قاضي أذرعات
الحسين (١) بن علي بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن قاضي أذرعات الأذرعي -وتقدم الكلام عليها في ترجمة الشيخ شهاب الدين الأذرعي- ثم الدمشقي العلامة أقضى القضاة بدر الدين، أحد أعيان الشافعية ومفتيهم.
اشتغل بدمشق على المشايخ قبل الفتنة كابن الجابي والزهري والشريشي، واشتغل في النحو على الشيخ رضي الدين الأنطاكي وتلك الحلبة، وبرع في العربية وكتب بخطه الحسن الكثير.
ودرس وأفتى وناب في الحكم عن القاضي علاء الدين ابن أبي البقاء، وقرأ في الفقه على الشيخ في جامع دمشق أيام قدومه مع الملك الظاهر، وأشغل الطلبة بالجامع، تفقه عليه جماعة.
وهو رفيق الشيخ العلامة جمال الدين الطيماني الآتي ترجمته في العين، وكانت طريقته حسنة في آخر عمره حصل له إقبال على الله وترك ما لا يعنيه.
وتوفي إلى رحمة الله تعالى شهيداً في طاعون سنة أربع عشر وثمان مائة، وقد جاوز الخمسين ظناً -رحمه الله تعالى.
* قلت: ولدين أحدهما وهو شهاب الدين (٢) أحمد، فإنه كان فاضلًا ديناً عالماً في علم العربية مشاركاً في الفقه، وعبارته حسنة وأداؤه بفصاحة.
وأخذ عن جماعة، قرأ على الشيخ محيي الدين المصري الغزّي، وأخذ الفقه أيضاً عن جماعة من علماء القاهرة في سفرته سنة خمس
стр. 171
وخمسين وثمان مائة عن. . . . شيخ الدهشة، علم الدين صالح ابن البلقيني وأذن له بالإفتاء، وعلى الشيخ كمال الدين إبراهيم منهاج الأصول، وأخذ عن جماعة، وفي النحو عن الشيخ العلامة. . . . وغيره.
وكان عنده كرم ومباسطة ومحبة للأصحاب، لكنه كان. . . . هيبة حسنة.
. . . . رحمه الله تعالى.
توفي في. . . . عشري صفر سنة أربع وستين وثمان مائة بالطاعون وصلى عليه القاضي كمال الدين.
* * *
стр. 172
* حرف الخاء *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حرف الدال
الشيخ داود الكردي الحلبي
داود (١) بن علي الشيخ العالم البارع الفقيه بهاء الدين الكردي الحلبي. قال القاضي علاء الدين الحلبي في تاريخه: أخذ عن الباريني ومهر في الفقه وتكسّب بالشهادة، وكان كثير التلاوة.
توفي بحلب في سنة الفتنة التمرية وهي سنة ثلاث وثمان مائة -رحمه الله تعالى.
* * *
* حرف الذال *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 173
حرف الراء
بهاء الدين البلقيني -ابن أخي الشيخ -
رسلان (١) بن أبي بكر بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الخالق البلقيني المصري -ابن أخي الشيخ- الإِمام العلامة الأوحد البارع أبو الفتح بهاء الدين أعجوبة زمانه ونادرة وقته وأوانه، مولده سنة ست وخمسين وسبع مائة.
أخذ عن عمه وغيره من علماء العصر، ومهر وبرع ودرّس وأفتى وناب في الحكم، وبلغني أنه كان يستحضر الروضة وأصلها ويتبصر في المباحث للرافعي.
وكان عمه يقول له: كن فقيه عمّك ولا تكن فقيه غيره -أو كما قال.
قال الحافظ ابن حجر: مهر المذكور في الفقه وشارك في الفنون وتصدّى للإشغال والتدريس وانتفع به الطلبة وكثر النفع به مع الوقار وحسن الخلق والشكل.
مات في جمادى الأولى سنة ثلاث وثمان مائة ودفن بمقبرة الصوفية
стр. 174
وله ست وأربعون سنة وكثر الأسف عليه، ولم يكن في إخوته -وهم خمسة- مثله، وقد عاش بعده أخوه أحمد بضعاً وثلاثين سنة.
وقال غيره: أخذ عن عمه ومهر في العلوم وفاق على المشايخ وانتفع عليه جماعة من المصريين والشاميين وغيرهم، ودرس بعدة أماكن وصنف حواشي الروضة وفوائد كثيرة أملاها لجماعة من الفضلاء ممن حضر عنده منهم الشيخ أثير الدين الخصوصي.
وبالجملة: وكان من فرائد دهره وأعجوبة وقته، ومات في أوائل الكهولة قبل عمّه بيسير وتأسّف عليه الخلق وحضره الجم الغفير، وقد قدمنا تاريخ وفاته قبل عمه بسنتين -رحمه الله تعالى.
* * *
* حرف الزاي *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 175
حرف السين
الشيخ سعد الدين النَّوَاوِي
سعد بن (١) إسماعيل بن يوسف الشيخ الإِمام العالم القاضي
سعد الدين أبو إسحاق النّواوي الدمشقي مولده سنة تسع وعشرين وسبع مائة.
قدم دمشق صغيراً وسمع الحديث من ابن أبي اليسر والأديب جمال الدين ابن نباتة وغيرهما، واشتغل ولازم الشيخ تاج الدين المراكشي مدة وتفقه على الشيخ شمس الدين ابن قاضي شهبة وغيره من علماء العصر، وقرأ على الحافظ عماد الدين ابن كثير علوم الحديث الذي ألفّه وأذن له بالفتوى.
وأشغل الطلبة بالجامع الأموي مدة ودرّس بأم الصالح وأعاد بالناصرية والقيمرية وكتب في الإجازات وعلى الفتاوى ودرس في آخر عمره بأم الصالح وناب في الحكم.
وحصل له بعد الفتنة التمرية فاقة بعد ما كان مثرياً.
стр. 176
ولي قضاء الخليل ومات بها في ربيع الآخر سنة خمس وثمان مائة -رحمه الله تعالى وعفا عنا وعنه بكرمه آمين.
* * *
الشيخ سعد الدين الآمدي
سعيد (١) بن. . . .، الشيخ العالم المفنن سعد الدين الآمدي ثم الطرابلسي.
اشتغل على جماعة من علماء عصره ومهر في العلوم، ثم توطّن آخراً بطرابلس فأقام بها يشتغل ويفتي.
وكان فاضلًا في الأصول ويحل الحاوي الصغير وانتفع عليه جماعة من الفضلاء وقصده الناس واشتهر وصار عين البلد.
توفي في أحد الجمادين سنة اثنين وثمان مائة عفا الله تعالى عنه آمين.
* * *
الشيخ سالم النّاعوري
سالم (٢) بن علوي الناعوري الحسباني الشيخ الفقيه الفاضل.
قدم دمشق بعد ما قرأ القرآن بالقدس سنة أربع وخمسين في حياة السبكي واشتغل بالعلم وقرأ الألفية والتنبيه وأكب على الاشتغال ودأب فيه ليلًا ونهاراً.
стр. 177
وتفقه على الشيخ علاء الدين ابن حجي ولازمه مدة طويلة، والنحو على السكسيكي وسعيد المالكي ثم توجه إلى القاهرة وقرأ على الشيخ بهاء الدين ابن عقيل وقرأ الفقه على البلقيني، وقدم معه الشام لما ولي القضاء سنة تسع وستين فولّاه قضاء. . . . ثم لم يزل يتنقل في الأعمال بالبلاد الشامية والديار المصرية إلى أن استقر أمره على قضاء بيت جن من دمشق فكان يتوجه إليها ويقيم مدة ثم يأتي دمشق.
وكان فقيهاً بالمدارس ولا يزال يشكو الفقر، وكان شكلًا حسناً إلا أنه أخحل العين. . . . إلا أن في فهمه وقفة مع أنه دائم المطالعة.
توفي يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى سنة ثمان وثمان مائة ببيت جن عن سبعين سنة.
* * *
стр. 178
* حرف الشين *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حرف الصاد
الشيخ شرف الدين
صديق (١) بن علي بن صديق الأنطاكي ثم الدمشقي ثم المصري الشافعي.
قدم من بلاده فنزل بالشامية البرانية سنة ست وستين وسبع مائة واشتغل بالعلم الشريف وتنزّل بالمدارس وسمع مع صاحبه الشيخ صدر الدين الياسوفي الشافعي من ابن رافع ومن جماعة من أصحاب الفخر ابن البخاري وغيره.
قال الشيخ شهاب الدين ابن حجي: وكان على طريقة حسنة وديانة وصيانة واستمر ذلك إلى حين وفاته ولم يتزوج.
وانتقل إلى الديار المصرية وتنزّل بالخانقاه البيبرسية ولم يزل بها إلى أن مات وكان يتردد إلى دمشق بسبب وقف الخانقاه المذكورة.
توفي يوم الخميس ثاني عشرين رمضان سنة تسع وثمان مائة بالطاعون في عشر السبعين ظناً -رحمه الله تعالى.
стр. 179
الشيخ صدقة الترمنتي
صدقة (١) بن محمد بن حسن الترمنتي المصري الشافعي.
أخذ عن القاضي بهاء الدين ابن أبي البقا السُّبكي وغيره.
واشتغل كثيراً وفضل وسمع بدمشق وبالقاهرة كثيراً.
توفي بالقاهرة في سنة تسع وثمان مائة أيضاً -رحمه الله تعالى.
* * *
* حرف الضاد *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 180
حرف الطاء
الشيخ زين الدين ابن الصلف
طلحة (١) بن محمد بن خليل بن محمد الدمشقي المشهور بابن الصلف الشيخ الفاضل المحدث الفرضي زين الدين أخو رئيس المؤذنين فخر الدين عثمان.
اشتغل على جماعة في الحديث منهم الحافظ جمال الدين البعلي الشهير بابن الشرايحي وقرأ في الفرائض على جماعة من الفضلاء وحضر في دروس الفقه عند بعض المشايخ وقرأ البخاري في الجامع غير مرة وفضل وحصل به نفع للناس.
وكان مطرح التكلُّف سليم الصدر دمث الأخلاق له محاسن كثيرة.
توفي إلى رحمة الله تعالى في سنة نيف وثلاثين وثمان مائة ودفن بتربتهم بمسجد النارنج جوار مصلى العيدين.
وقرأ أخوه بعده في البخاري بالجامع بعد أن كان منشداً تحت كرسيه.
* * *