← Каваид фикха

Каваид фикха · id 20588

عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

الونشريسي

Полный текст (717 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وأيضًا فقد أجاز مالك تأخيره لشغل، وليس (١) كذلك الأداء. قاله المازري (٢). ٦٠ - وإنما يحمل الإِمام الفاتحة عن (٣) المأموم، ولا يحمل عنه تكبيرة الإِحرام، مع أن الجميع ركن قولي (٤)؛ لأن الإِمام إنما يحمل عن (٥) مأمومه (٦)، وقبل تكبيرة الإِحرام ليس بمأموم، وفيه بحث، إذ قد يعترض بالسلام. ٦١ - وإنما يسجد بعد السلام إذا قدم القراءة على التكبير في صلاة العيد، فرجع وكبر وقرأ (٧)، وإذا قدم السورة على أم القرآن، فرجع فقرأ أم القرآن، ثم قرأ السورة أنه لا يسجد؛ لأن الذي قدم السورة إنما قدم قرآنًا على قرآن، فقدم شيئًا على جنسه، وفي مسألة العيد إنما قدم قرآنًا على تكبير فقدم شيئًا من غير جنس ما خوطب به. تنبيه: قال عبد الحق (٨) وهذا الفرق ليس بشيء؛ لأن العلة في مسألة العيدين طول القيام كما قال سحنون، [وهي] (٩) موجودة فيمن قدم السورة على

стр. 107

أم القرآن، ورد ابن رشد الفرق بأن المزيد واحد، وهو قرآن، ورد ابن عرفة، رد ابن رشد بأن معنى الفرق المذكور أن الشيء في غير محل نوعه أشد مباينة منه في محل نوعه، وبأنها في العيد أكثر [من] (١) أم القرآن وسورة، ولذا قال ابن يونس عن سحنون فيها يسجد لطول القيام لا للقراءة. ٦٢ - وإنما كان من ذكر صلاة نسيها وهو في فريضة، وقد صلى منها ركعة، لا يقطع (٢)، وإذا ذكرها في نافلة، وقد صلى منها ركعة أنه يقطع (٣)؛ لأن التمادي على النافلة إكمال لها، فيصير ذكره للفائتة لا تأثير له إذا بقي على ما دخل عليه وأتم ما كان فيه، ولا كذلك الفريضة، فإِنه وإن أتى بركعة أخرى ليجعل ما هو فيه نفلًا، فهو قاطع لما دخل فيه؛ لأنه لم يكمل أربعًا كما دخل عليه، فصارت الفائتة التي ذكرها قد أثرت هذا التأثير، وأزالته عما عقده وابتدأ عليه (٤). ٦٣ - وإنما يتم النافلة من أقيمت عليه صلاة الجماعة عقد ركعة أم لا، ما لم يخش فوات ركعة مع الإِمام (٥)، وإذا أحرم بنافلة وذكر أن عليه فريضة فإِنه يقطع إن لم يعقد ركعة، وإن عقد فقولان؛ لأن من أقيمت عليه صلاة الجماعة، ولم يخش فوات ركعة إذا أتم النافلة، أدرك الفريضة وفعلها على وجه التمام مع الإمام، ولم يكن في ذمته ما يمنعه التمادي، بخلاف من ذكر فريضة، فإِن الوقت قد استحقته (٦)، وهي متخلدة في الذمة. تنبيه: لم يرتضِ ابن عبد السلام، ﵀، هذا الفرق، فقال: الظاهر

стр. 108

أنه يقطع في النفل في الموضع الذي يقطع فيه [في] (١) الفرض، بل أحرى، وما يقوله أهل المذهب والاعتذار عن هذا معلوم ولست أرضاه. ٦٤ - وإنما قالوا فيمن صلى بنجاسة أنه يعيد ما لم تصفر الشمس، وفيمن نسي الصبح حتى صلى الظهر فإنه يصليها ويعيد الظهر إلى الغروب، مع أن كلًّا من النجاسة (٢) والترتيب واجب مع الذكر؛ لأن القول بوجوب الترتيب شرطًا أقوى من القول بوجوب إزالة النجاسة شرطًا، فروعي القول الأقوى بأن جعل زمان الإعادة فيه أوسع منه في مسألة النجاسة. قال [معناه] (٣) الشيخ الفقيه أبو يحيى (٤) [أبو بكر] (٥) بن القاسم بن جماعة (٦). تنبيه: قال ابن عبد السلام: وهذا الفرق ضعيف كما تراه، لأنا لا نسلم القوة المذكورة، لا نقلًا ولا دليلًا؛ لأن القائل بوجوب إزالة النجاسة شرطًا [هو] (٧) ابن وهب، والقائل بوجوب الترتيب شرطًا هو ابن الماجشون (٨). فلا ترجيح، بل الشافعي وغيره يوجب (٩) إزالة النجاسة كما قال

стр. 109

[ابن وهب] (١)، ولا يكاد يوجد موافق لابن الماجشون في هذه المسألة، وأما النظر فأدلة القول بوجوب إزالة النجاسة كثيرة قوية في محلها، ولا أعلم لقول ابن الماجشون دليلًا بينًا. ويمكن الفرق على المشهور جريًا على أصله من غير نظر إلى مراعاة قول أحد بأن الطلب في الترتيب آكد منه في إزالة النجاسة، فوجب أن تكون الإِعادة كذلك. ألا ترى أنه عند ضيق الوقت يقدم الفائتة، وعند ضيق الوقت عن غسل النجاسة يصلي بها، فكان رعي الترتيب آكد من إزالة النجاسة، فوجب أن يكون زمان الإعادة في الترتيب أوسع منه في الإِعادة بالطاهر (٢). واعترض ابن عرفة قوله لم يقل بوجوب الترتيب غير ابن الماجشون بأنه قال به مالك وابن القاسم ومطرف (٣) وابن حبيب، واعترض تفريقه (٤) بما ذكر أيضًا بأنه نفس ما أنكر (٥) على شيخه ابن جماعة، قصاراه (٦) أنه بين سببه، ثم قال: وقد يفرق بأن ترتيب الصلاة راجع لزمنها، وهو لازم وجودها لذاته، والطهارة راجعة لها بواسطة فاعلها (٧)؛ لأنها صفة له، واللازم لا بوسط (٨) آكد منه بوسط، وبأن الشارع لم يرخص في تنكيسها بحال، ورخص في النجاسة اضطرارًا، وبأن مفسدة التنكيس أشد للزوم تعلقه بصلاتين والنجاسة بصلاة واحدة. ٦٥ - وإنما نتبع الإِمام في سجود السهو إذا كان يرى خلاف ما نرى نحن، ولا نتبعه إذا كبر على الجنازة خمسًا؛ لأن السجود لما كان فعلًا [يرى] (٩) ويشاهد لم

стр. 110

ينبغ أن يخالف فيه الإمام، والتكبير خمسًا إذا لم يصنع مع الإِمام هو شيء يخفى، ولا يدخل (١) في ذلك ما اتقاه مالك في قوله اتبعوه فإِن الخلاف شر، وكره (٢) مخالفة الإِمام في السجود لهذا. وأيضًا لسجود وإن كان يرى فيه خلاف ما نرى فنحن نتفق على أنه لا بد من سجود (٣)، إما قبل (٤) السلام وإما بعده والمكبر خمسًا هذا، قد زاد عندنا تكبيرة لا نرى نحن بها أصلًا (٥). وأيضًا الخلاف في التكبير خمسًا ضعيف، وليس بقوي (٦) قوة الخلاف في السجود (٧)، بل صارت الزيادة شعار أهل البدع. قال في البيان (٨): وانعقد الإِجماع على ذلك في زمن عمر ﵁. ٦٦ - وإنما يعمل الظان على ظنه في الصلاة على المشهور، ولا يعمل على ظنه في استباحة الصيد إذا ظن أن المعلم القاتل على المشهور؛ لأن الظن في الصلاة تعلق بعين الحكم الشرعي وفي الصيد تعلق بسببه لا بعينه، والظن في الأحكام (٩) الشرعية كالقطع وفي أسبابها لا. ٦٧ - وإنما اتفقوا على أن الركعة الأولى إذا بطلت على المأموم لا تصير الثانية عوضًا منها، بل تبقى ثانية على حالها واختلفوا في الفذ والإِمام (لأن صلاة المأموم] (١٠) مبنية على صلاة الإمام، وركعات الإِمام باقية على رتبتها، فوجب مثل ذلك في ركعات المَأموم، بخلاف الفذ والإِمام. قاله ابن عبد [السلام] (١٠).

стр. 111

٦٨ - وإنما قالوا إذا أخل بسجود الركعة الأولى وبركوع الثانية لم تجبر الأولى بسجود الثانية، وعلله في المدونة بأنه نوى بالسجود الركعة الثانية (١)، وقالوا في الركعة الأولى إذا بطلت على الإِمام والفذ تقوم التي تليها مقامها مع أنه لم ينو بها الأولى؛ لأن ما ثبت للكل لا يلزم للجزء. وأيضًا سجود الثانية تابع لركوعها فيبطل ببطلان متبوعه. قاله ابن عرفة. ٦٩ - وإنما اتفقوا على السجود لسهو (٢) جهر السر، واختلفوا في السجود لسهو ترك الجهر، مع أن كلًّا منهما سنة؛ لأن فعل ما تركه سنة هو أشد من ترك ما فعله سنة، لحديث "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (٣). ٧٠ - وإنما تكره إمامة الأشل والأقطع دون الأعمى (٤)؛ لأن ما نقص من الأعمى لا أثر له في أفعال الصلاة، بخلاف الأشل والأقطع لنقصه بعض أعضاء السجود. ٧١ - وإنما تكره إمامة الخصي، ولا تكره إمامة العنين، مع أن بفرج كل واحد منهما نقصًا، لأن العنة (٥) مما تخفى، فلا يدخل بإمامته على الناس شيئًا بخلاف غيره. ٧٢ - وإنما قالوا إذا صلى خلف من يظنه مسلمًا أو ذكرًا فأخلف (٦) ظنه، وكذلك الخنثى المشكل فإِنه تلزمه الإِعادة، ولو صلى خلف من يظنه طاهرًا من الأحداث فأخلف (٦) ظنه، أنه لا تلزمه الإِعادة؛ لأن الكفر والأنوثة لا يخفيان غالبًا، وكذلك الخنوثة، من جهة أن الخنوثة أعجوبة خارقة للعادة، والدواعي متوفرة على إشاعة الخوارق والأعاجيب، ولذلك لا يوجد خنثى مشكل في بلد من البلدان إلا كان مشهورًا عند الناس.

стр. 112

٧٣ - وإنما أوجب أشهب (١) الإِعادة أبدًا على من صلى خلف من لا يرى الوضوء من القبلة ولم يوجبها على من صلى خلف من لا [يرى] (٢) الوضوء من مس الذكر، لأن الدليل الدال على نقض الوضوء بالمس غير قطعي، ولا كذلك القبلة عنده، فإِن الدليل الدال على نقض الوضوء بها قطعي. قاله المازري (٣). تنبيه: ولما لم يقو هذا الفرق في نظر الشيخ أبي الحسن اللخمي، خرج الخلاف في ائتمام الشافعي بالمالكي وعكسه من قول أشهب. وما قاله صحيح، ومن أين لأشهب دليل قطعي على وجوب الوضوء من القبلة؟ وقد قال الإِمام فخر الدين (٤) في محصوله (٥): الدلائل السمعية لا تفيد اليقين إلا بنفي تسع (٦) احتمالات، وما أظن ذلك بموجود. نعم إن مراتب الظنون تختلف (٧) بالقوة والضعف أهـ.

стр. 113

٧٤ - وإنما منعوا من المساواة في الإِحرام، ولم يمنعوا منها في سائر الأركان كالركوع والسجود؛ لأن الائتمام لما حصل له أولًا بإِحرامه بعده جازت له المساواة في الأركان، وهذا لم يحصل له الائتمام قط فافترقا. تنبيه. لا يقال: قول ابن القاسم بجواز المساواة في الإِحرام أصح، قياسًا على سائر الأركان كما زعم بعضهم؛ لأنا نقول يمكن أن يقال بجواز أن يتأخر المشروط عن شرطه وأن يقعا معًا، فلذلك أجاز ابن القاسم المساواة لا لما ذكرتموه من القياس. ٧٥ - وإنما قال مالك فيمن أحرم قبل إمامه يكبر بعده ولا يسلم (١)، ولو أحرم بالظهر قبل الزوال أو (٢) كان قد صلاها ثم أحرم بها فذكر وهو في الصلاة فإِنها تنعقد نافلة فيهما، وكان ينبغي أن تنعقد صلاة هذا (٣) نافلة، وإذا انعقدت فلا ينبغي أن يتحلل منها إلا بسلام؛ لأن هذا أحرم بها على أنه مأموم، ومتى لم يصح له ذلك لم تنعقد في حقه نافلة، ولا كذلك المحرم قبل الوقت، والمحرم بصلاة قد كان صلاها ونسي، وإنما هذا (٤) بمنزلة من أحرم بالظهر خلف من يصلي على جنازة. ٧٦ - وإنما قال سحنون فيمن أحرم قبل إمامه يسلم ثم يحرم بعده، وإذا أحرم رجل خلف آخر ظنًّا منه أنه في الصلاة فكشف الغيب أن الإِمام قد سلم فإنه يتمادى، وكل منهما نوى الائتمام؛ لأن هذا لم يحرم قبل الإمام، والإمام هناك يراعي، وإنما أحرم بصلاة يظنها صلاة إمام فكشف الغَيب أن ظنه فاسد بخلاف مسألتنا. ٧٧ - وإنما قال أشهب إذا أدرك المسبوق الإِمام راكعًا فقد أدرك تلك الركعة، والقياس المطرد على أصله أن وضع اليدين على الركبتين عقد للركعة ألا (٥)

стр. 114

يكون مدركًا إذا أمكن يديه من ركبتيه، كرفع رأسه على قول ابن القاسم؛ لأن المدرك إذا رفع إمامه فاته الركوع معه، بخلاف إذا أدركه راكعًا، فقد أدرك معه الركوع، فيكون مدركًا للركعة على [كل] (١) قول، لا سيما والمسألة مسألة إجماع فيما حكى القاضيان أبو بكر بن العربي (٢) وأبو الدعائم سند بن عنان المصري (٣). ٧٨ - وإنما يجب على الإمام نية الإِمامة في الجمعة والخوف والاستخلاف، ولا تجب في غيرها (٤)؛ لأن صلاة الجمعة من شرطها الجماعة، ولا تصح إلا بها، فلما كانت الجماعة من شرط الصحة افتقر إلى القصد إلى ما هو شرط في الصحة، ووجبت النية فيه، وأما صلاة الخوف فإنما أوجبوا ذلك فيها؛ لأن الإمام يقسم الصلاة [فيها] (١) بين الطائفتين وينتظر الطائفة الثانية، وهذا لا يكون

стр. 115

إلا مع القصد والعلم، وأما الاستخلاف فإِن الإِمام إذا أحدث فاستخلف افتقر إلى قبول المستخلف للاستخلاف وقبوله ذلك يتضمنه (١). ٧٩ - وإنما يعيد (٢) المنفرد مع الإِمام الراتب اتفاقًا، ولا يعيد مع واحد غيره على أصح القولين؛ لأن الإمام الراتب قصد أن يصلي في جماعة فيكون له أجر صلاة الجماعة إذا فاتته وصلى وحده، وإذا ترتب على صلاته أجر الجماعة ثبت أن صلاته وحده كالجماعة، فتعاد معه الصلاة ولا يعيدها، ولا كذلك غيره. قاله ابن راشد (٣). تنبيه: لا يقال يلزمكم أن يكون من قصد الجماعة وفاتته وصلى وحده أن تعاد معه ولا يعيدها هو في جماعة، لأنا نقول الفرق بينهما أن هذا ملازم للمسجد لأجل الجماعة، والملازمة لها تأثير فافترقا [والله أعلم] (٤). ٨٠ - وإنما يقطع المغرب من أقيمت عليه [وإن عقد منها ركعة، ولا يقطع غيرها إذا أقيمت عليه] (٥) وعقد منها ركعة (٦)، وليشفعها؛ لأن المغرب لو لم يقطعها لأدى تماديه إلى التنفل قبلها والتنفل قبلها مكروه أو ممنوع. قاله بعضهم. وأيضًا إنما دخل بنية الوتر، فلو سلم من ركعتين للزم عليه أن تنوب نية الوتر عن نية الشفع، وهو أصل مختلف فيه. قاله الباجي (٧). ٨١ - وإنما لا يعيد المغرب من صلاها منفردًا (٨) ويعيد غيرها: لأن المغرب وتر

стр. 116

صلاة النهار. وأيضًا لو أعادها لزم أن تكون إحدى (١) الصلاتين نافلة ولا يتنفل بثلاث. ٨٢ - وإنما قال مالك: إذا أقيمت عليه الصلاة التي هو فيها، فإِن عقد ركعة شفعها، وإن لم يعقد قطعها (٢)، وإن أقيم عليه غيرها تمادي ما لم يخف فوات ركعة، لأن المصلي إذا قطع في الأولى فإِنه يأتي بها على (٣) صفة أكمل من التي كان فيها، فلا يضره القطع، وإذا كان في غيرها وقطعها فقد أبطلها (٤) وصار متلبسًا بصلاة يعرف أنه يعيدها بعد إعادة التي كان فيها، فكان التمادي عليها أولى إلا أن يخاف فوات ركعة الإِمام فيتعين القطع لدخوله في النهي. ٨٣ - وإنما قال مالك في الموازية يعيد من ائتم بشارب الخمر أبدًا (٥)، لأن الخمر في جوفه، ولم (٦) يوجب عليه هو إعادة صلاته، مع أن التعليل بوجود الخمر في جوفه حاصل فيهما؛ لأن الشارب لما حضرته (٧) الصلاة وهو في حال لا يمكنه [فيها] (٨) رفع تلك النجاسة وجب عليه فعلها، فصار بمثابة من حضرته الصلاة فتضمخ (٩) بالنجاسة وليس معه ماء، فلا يترك الصلاة لذلك، بل يفعلها ويكون مأثومًا، وكذلك من حضرته الصلاة وهو على غير وضوء ومعه ماء فأراقه فإِنه يتيمم ويصلي، لكنه يكون مأثومًا، ولا كذلك غيره، فإِنه مستغن عن الائتمام به. ٨٤ - وإنما يستخلف إذا ذكر الحدث ولا يستخلف إذا ذكر صلاة نسيها، بل يقطع ويقطعون؛ لأن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة إمامه، فوجب إذا بطلت على

стр. 117

الإِمام [الصلاة] (١) أن تبطل على من خلفه، هذا هو الأصل، فخرج من هذه الجملة الاستخلاف بالأحداث (٢) بالسنة (٣)، وبقي ما ذكر على الأصل في وجوب قطعه وقطع من ائتم به. ٨٥ - وإنما قالوا إذا ذكر الإِمام بعد فراغه أنه لم يقرأ في جميع صلاته يعيد الصلاة هو ومن خلفه أبدًا (٤)، وإذا ذكر أنه [كان] (٥) جنبًا أو غير متوضئ فصلاة (٦) من خلفه تامة؛ لأن القراءة من نفس الصلاة والوضوء والغسل ليسا من نفس الصلاة. وأيضًا القراءة يحملها الإِمام عن المأمومين، وإذا تركها أفسد عليهم، والوضوء (٧) لا يحمله عنهم. وأيضًا الأصل كان إذا فسدت صلاة الإِمام فسدت صلاة من خلفه، فخرج بالسنة من ذكر أنه كان محدثًا وبقي (٨) ما سواه على أصله. قاله الأبهري (٩).

стр. 118

٨٦ - وإنما قال ابن حبيب في المستخلف بعد العذر إن بني علي صلاة الإمام في الثالثة (١) بطلت، وإذا صلى الإِمام بكل طائفة من الرباعية ركعة وأتمت ما بقي لنفسها أنها تصح للطائفة الثانية والرابعة؛ لأن الطائفة الثانية والرابعة كالمسبوقين، بخلاف المستخلف الباني على صلاة الإِمام في الركعة الثالثة لترك السورة والجهر إن كانت الصلاة جهرية. ٨٧ - وإنما يستخلف المسافرون مسَلِّمًا منهم إذا أتم (٢) بهم مقيم لتعذر المسافر (٣) أو (٤) جهل الإِمام المستخلف (٥)، ولا يستخلف المقيمون من يسلم بهم إذا صلوا خلف المسافر؛ لأن المسافرين دخلوا على إكمال صلاتهم خلف الإِمام، والمقيمون إذا ائتموا بالمسافر دخلوا على أن الإِمام تنقضي صلاته قبل صلاتهم، فليس لهم استخلاف بعد كمال صلاته. ٨٨ - وإنما يمنع المسبوق غير المستخلف منِ تأخير السجود القبلي إلى آخر صلاته، ولم (٦) يمنع منه إن كان مستخلفًا؛ لأن المسبوق غير المستخلف ممنوع من مخالفة الإِمام، والإمام في مسألة المستخلف المسبوق مقصود فافترقا، وفيه مع هذا بحث؛ لأَن الإِمام [إن] (٧) لم يكن موجودًا حسًا، فهو موجود حكمًا بوجود نائبه. ألا ترى أن المستخلف إنما يتم صلاة الأول، حتى كأنه موجود، في قراءته وجلوسه، فكذلك ينبغي أن يراعى حكمه في سجود (٨) السهو.

стр. 119

٨٩ - وإنما ينتظر المأمومون (١) المستخلف المسبوق حتى يسلم فيسلمون بسلامه، ولا ينتظر المسافرون المستخلف المقيم بل يسلمون لأنفسهم، ولا يستخلفون مسلمًا منهم؛ لأن المسبوق لم يقم لشيء لم يدخل عليه إمامه فناسب أن ينتظروه؛ لأن (٢) السلام من بقية الصلاة، بخلاف المستخلف المقيم، فإِنه قام لما لم يدخل المسافر عليه؛ لأن المسافر لما دخل على السلام من ركعتين ناسب أن يسلم ولا ينتظره (٣). ٩٠ - وإنما قيل بوجوب (٤) قصر الصلاة في السفر الطويل ولم يقل بوجوب الفطر فيه، والجميع رخصة (٥) سببها السفر الطويل؛ لأن تخيير (٦) المسافر بين الصوم والفطر وتفويض ذلك إلى مشيئته لا إسقاط فيه، والعبادة ثابتة، وإنما خير المكلف بين تعجيل يستفيد (٧) منه طيب نفسه لمساواة (٨) المسلمين في الصوم، وتأخير يستفيد منه تخفيف مؤونة السفر، بخلاف رخصة قصر الصلاة في السفر، فإنها إسقاط عدد، وحقيقة الإِسقاط من العدد تنافي إكمال (٩)

стр. 120

المعدود، فكان ظاهر إسقاط الشرع لبعض العدد وجوب الاقتصار على الباقي منه؛ لأن العدول عن إيجاب الاقتصار لا يمكن إلَّا برد (١) الإسقاط وإسقاط الشرع لا سبيل إلى رده. تنبيه: المفوض إلى رأي العبيد إنما هو الأسباب من سفر أو إقامة، وأما الأحكام فلا يصح أن تفوض إلى رأيهم (٢) ومشيئتهم؛ لأنها تكون كنصب شريعة من قبل العبد (٣)، والتفويض إلى مشيئته تمليك، والعبد لا يملك إقامة الشرع. ٩١ - وإنما تقصر الرباعية دون الثلاثية والثنائية؛ لأن التنصيف إنما يكون في عدد الزوج وأما عدد الفرد فإِنه لا يتنصف إلا بتبعض الواحد، ولم يقم دليل على [جواز] (٤) تبعيض الركعة الواحدة فتنصف. كيف وقد أشعر الشرع بأنها في حكم الجزء الواحد وإن كانت ذوات أفعال مختلفة، والجزء الواحد لا يصح تنصيفه. وقد جاء الشرع بكون العبد على النصف (٥) من الحر في أحكام شتى، ولما نصف طلاق العبد جعل طلقتين (٦) لما لم يمكن تنصيف الطلقة الواحدة (٧)، وكذلك عدة الأمة قرءان لما لم يمكن أن تنصف، ولوجعلت المغرب ركعتين (٨) وأكمل الواحد المنكسر لزادت على الشطر (٩) بالحقيقة وخرجت عن حد التخفيف المراد. وبالجملة فإِن هذا مما لايلزم تعليله، والاتفاق عليه يغني عن إطناب القول فيه. وأما الثنائية فإِن ردها إلى ركعة ولو لم يكن مستحيلًا (١٠) عقلًا فإِنها خففت (١١) عن صلاة الرباعية، والسفر جاء

стр. 121

بالتخفيف والحذف من العدد، والتخفيف والحذف إذا دخلا (١) الأصل روعي أعلى مبالغة، وأعلى مبالغ (٢) الصلاة الرباعية، فإِذا شطرت كانت كالثنائية الأصلية من الفروض (٣)، وصار التخفيف في العدد متناسبًا، وإن كان في الصبح (٤) أصليًّا، وفي الرباعية طارئًا. وأيضًا تقرر الإِجماع على أن الصلاة في حال الأمن لا يقتصر فيها على ركعة واحدة (٥). ٩٢ - وإنما يقصر المكي وغيره في خروجه لعرفة ورجوعه وإن (٦) لم يكن طويلًا، بخلاف غيره؛ لأن عمل الحاج لا ينقضي إلا في أكثر منِ يوم وليلة مع الانتقال اللازم فيه، فجرى ذلك مجرى مشي الأربعة برد. وأيضًا الخارج من مكة إلى عرفة ومنى لا بد له من الرجوع إلى مكة بحكم الشرع، فصار في مجموع السير والرجوع مقدار ما تقصر فيه الصلاة (٧). تنبيه: لا يلزم (٨) على هذا من خرج إلى خمسة وعشرين ميلًا قاصدًا إن بلغ أن يرجع إلى حيث خرج منه؛ لأن رجوعه هناك ليس (٩) بلازم وفي الحج الرجوع لازم فكان السير والرجوع يقدران تقدير سير واحد في وجهة (١٠) واحدة.

стр. 122

٩٣ - وإنما يتم من ردته الريح إلى المكان الذي خرج منه، إن كان وطنه اتفاقًا، وإن لم يكن وطنه فكذلك على المشهور، خلافًا لسحنون، ولورده غاصب لكان على القصر في رجوعه وإقامته في غير وطنه اتفاقًا إلا أن ينوي الإِقامة؛ لأن المردود بالريح لما كان على شك في أول سفره في رد الريح، كان حكمه الإِتمام لما لم يصح منه الفرض (١) بالشك، والفرض (١) إذا لم يصح بقي على الأصل وهو الإِتمام، وصار كمن تقدم أصحابه لا يسير إلا بسيرهم. تنبيه: يؤيد صحة هذا الفرق قول المالكية في الجيش ببلد الحرب أنه (٢) يقصر ولو عزم على مقام أربعة أيام (٣)؛ لأنه لا يملك المقام هنالك وليس على ثقة منه، فجعلوا عدم الثقة ها هنا يرفع الحكم. ولما كانت الريح مشكوكًا في أمرها لم يتحقق السفر مع الشك فيها، بخلاف المكره (٤) فإِنه لا حكم لفعله. ٩٤ - وإنما يعيد مريض جمع خوف ذهاب عقله فسلم، ولم يعد من جمع للمطر ولم ينصرف إلى الشفق، مع ظهور فوت علة الجمع فيهما؛ لأن المريض صلى فذًّا فيتلافى ما فات من فضل الوقت، [والآخر صلى جماعة فناب فضل الجماعة مناب فضل الوقت] (٥)، فصار كمسافر أتم فذًّا يعيد، وخلف مقيم لا يعيد. قاله ابن رشد ﵀ (٦). ٩٥ - وإنما يبطل الجمع في السفر عند تقديم الثانية إلى الأولى إذا نوى الإِقامة في أثناء إحداهما ولا يبطل إذا ارتفع المطر بعد الشروع، لأن المطر لا تؤمن عودته، بخلاف السفر، فإِنه تؤمن عودته. ٩٦ - وإنما تجب الجمعة على العبد إذا أذن له السيد [في أحد القولين عندنا،

стр. 123

وتجزيه عن الظهر، ولا يجب عليه الحج إذا أذن له السيد] (١) ولا يجزيه عن حجة الإِسلام إذا عتق (٢) يومًا ما؛ لأن الجمعة بدل من الظهر وليست بأصل في الوجوب (٣)، بخلاف الحج فإِنه لا بدل له. ٩٧ - وإنما اشترط (٤) إذن السلطان في إقامة الجمعة على قول الحسن (٥) والأوزاعي (٦) وأبي حنيفة ويحيى بن عمر (٧) منا، ولا يشترط إذنه في سائر

стр. 124

الصلوات؛ لأن الجمعة من الأمور العامة، وما يتعلق بعموم الناس يكون السلطان فيه شرطًا، لكون (١) الولاية إليه دون غيره، كالحد (٢) الذي يرجع صلاحه إلى عموم الناس، وأخذ [الزكاة] (٣) التي [هي] (٤) لعامة الفقراء، وكذلك سائر الأمور العامة، لأن العامة إذا اجتمعت وكثرت لم تصلح إلا بسايس، وليس إلا السلطان الذي له القهر بالسيف، والحجة لا تقهر العامة. ٩٨ - وإنما أحلوا ظهر الجامع محل (٥) غيره، فلا تجزي عليه الجمعة (٦)، وأحلوا ظهر البيت محل داخله (٧) في الأيمان والسرقة؛ لأن الحنث في الأيمان يكون بالأقل، بخلاف الصلاة، فإِن مبناها على الاحتياط فهي تشبه البر، فلو حلف ليدخلن بيتًا لم يبر بقيامه على ظهره (٨) فلم يجعل ظهره (٨) في البر كبطنه (٩). ٩٩ - وإنما قيل بصحة صلاة الصبي الفرض بالبالغين في غير صلاة الجمعة، ولا تصح في الجمعة؛ لأن الإمام في الجمعة شرط في صحتها، وغيرها من الصلوات ليس الإِمام شرطًا في صحتها.

стр. 125

١٠٠ - وإنما قال ابن حبيب تصلى الجمعة خلف الإِمام الجائر الفاسق بلغ فسقه وجوره مابلغ، ولا تصلى سائر الصلوات خلفه؛ لأن الجمعة متى لم تصل وراء الإِمام الجائر أدى إلى الخروج عليه وإثارة فتنة، فلهذا أباحه في الجمعة دون غيرها، وإن كان القياس أن يكون اعتبار العدالة في الجمعة آكد لاشتراط الإِمام فيها واشتراط صفات فيها لا تشترط في غير الجمعة [من الصلوات. ١٠١ - وإنما اعتبرت الجماعة (١) في صحة صلاة الجمعة] (٢)، ولم تعتبر في غيرها؛ لأن الجمعة أقيمت على صفات قصد بتلك الصفات التي خصت بها المباهاة (٣) وإظهار معالم الشرع، وإذا كان الأمر كذلك ظهر فائدة تخصيص الشرع هذه الصلاة باشتراط الجماعة (٤)؛ إذ الواحد الفذ لا تحصل به المباهاة والإِظهار، فلو صح أن يقيمها الفذ في نفسه لبطل المعنى المقصود بها، ولهذا المعنى خصت بالجهر دون صلوات النهار، لأن الجهر آكد في الإِظهار والإِشاعة. والإِسرار ضرب من الإِخفاء، والإِخفاء ينافي الموضوع الذي قصد بها (٥). ١٠٢ - وإنما اختلفوا في الوالي يقدم على وال [آخر] (٦) في صلاة الجمعة أو بعد الخطبة وقبل الصلاة، هل يصلي الثاني بخطبة الأول أم لا؟ وبنوه على الخلاف في النسخ إذا ورد متى يتحقق حكمه هل ببلوغه للرسول ﷺ ، أو ببلوغه للمكلفين (٧)، ولم يختلفوا في أنه لو قدم الثاني بعد أن فرغ الأول

стр. 126

من الصلاة أن الصلاة ماضية (١) لا تعاد (٢)، مع أن طرد هذا الأصل يقتضي جريان الخلاف ولو فرغ من الصلاة إذا كان الوقت باقيًا، كما [أشار] (٣) إليه عبد الحق (٤) عن بعض شيوخه؛ لأن الفراغ من صلاة الجمعة يحل محل تقضي [الوقت] (٥)، وهو لو قدم بعد تقضي الوقت لم تفسد باتفاق، فكذلك هنا، وفيه نظر لقول أكثر الرواة فيمن لم يذكر فائتة حتى فرغ من صلاة الجمعة أنه يعيدها ظهرًا (٦) فلا يكاد يستقل فرق محقق (٧) في المسألة فانظره. ١٠٣ - [وإنما] (٣) لا يسلم ولا يرد ولا يشمت المستمع للخطبة يوم الجمعة، ويتعوذ إذا ذكر الخطيب النار، ويصلي على النبي ﷺ ، إذا جرى ذكره أو الصلاة عليه، ويؤَمّن إذا دعا الإِمام [مع] (٣) أن الجميع كلام؛ لأن التعوذ وما ذكر معه كالمجاوبة للخطيب، ألا ترى [أن] (٥) الخطيب إذا كلم أحدًا فإنه يجيبه، ولا يعد لاغيًا، ولاسيما إذا وقف الخطيب في فقر (٨) الخطبة كالمتطلب للتأمين، ولا كذلك [السلام] (٩) وما ذكر (١٠) معه. قاله ابن عبد السلام (١١).

стр. 127

فروق كتاب الزكاة ١٠٤ - وإنما ضمت الأرباح إلى أصولها في الزكاة، ولم تضم الفوائد (١)؛ لأن أصل الضم في الأرباح الشبه المحقق بينها وبين السخال (٢) حيث كان حول أمهاتها حولًا لها، والفوائد لا شبه بينها وبينها. وأيضًا لأصل ترتب المشروط على شرطه وتأخره عنه، وكذلك المسبب مع سببه، ولا يصح وجود مشروط بدون شرطه، ولا مسبب دون سببه، فحيث وجدنا في الشريعة شيئًا من ذلك كما في السخال قدرنا الشرط، [وذلك الحول، موجودًا حفظًا للقاعدة، وهي تقدم الشرط] (٣) على المشروط والسبب على المسبب، فكان الحمل على مثل هذا يضعف من حيث الخروج عن الأصل إذا قوي الشبه، كما في الربح، وبقيت الفوائد على الأصل الذي يجب اعتباره حتى يوجد، وهو الشرط الذي هو الحول. ١٠٥ - وإنما تسقط الزكاة عن (٤) حلي القنية والتجمل (٥)، ولا تسقط في النعم

стр. 128

المقتناة، وإن كانت غير سائمة (١)؛ لأن النعم تنمو بنفسها، وإن لم تكن سائمة، بخلاف الحلي فإنه لا نماء فيه مع القنية. ١٠٦ - وإنما يضم الأخير إلى الأول في الاقتضاء إذا اختلطت أحواله، وفي الفوائد العكس يضم الأول إلى الأخير؛ لأن الأصل في الدين أن يزكى لمرور الحول، ولذلك قال كثير من العلماء بالزكاة وهو على الغريم، لكن إنما منع من إخراجها على المذهب خوف عدم القبض، فإِذا قبض كان ينبغي [أن يرد] (٢) إلى الحال الذي كان عليه وهو على المديان، فإِذا حصل الاختلاط ضم (٣) الأخير إلى الأول. ١٠٧ - وإنما لا يقوم المزكي ماشية التجارة (٤) وثمر الحوائط إذا كانت نصابًا، ويقوم إذا كانت غير نصاب، لأن زكاة رقاب الماشية وعين الثمرة هو الأصل فلا يعدل عنه إلى غيره. ١٠٨ - وإنما كان الدين مسقطًا لزكاة العين وغير مسقط لزكاة الحرث والماشية، [مع أن الكل زكاة؛ [لأن زكاة] (٥) العين ترجع (٦) إلى أمانة المزكي، بخلاف الحرث والماشية] (٧)، فإِنها ليست كذلك، والإِمام يخرج لها السعاة (٨) فكانت التهمة تلحق في التي يخرج الإِمام لها، فلم (٩) يصدقوا لذلك، بخلاف العين. وأيضًا لسنة إنما جاءت في المال المحبوس المضمر (١٠)، وأما الماشية والثمار فقد بعث النبي، ﷺ ، والخلفاء بعده الخراص والسعاة، فخرصوا

стр. 129

على الناس وأخذوا منهم زكاة ما بأيديهم، ولم يسألوهم هل عليهم دين أم لا (١)؟ قاله ابن القاسم (٢). وأيضًا زكاة الحرث والماشية لم يؤتمن عليها أربابها فلو قبل قول أربابها أن عليهم ديونًا لأدى ذلك إلى إسقاط الزكاة فحسم الباب، وزكاة العين موكلة (٣) إلى أمانة أربابها. قاله البغداديون. وأيضًا الحرث والماشية أموال ظاهرة، وليس كذلك العين، [لأنه] (٤) يخفى، فخفف زكاته بإِسقاط الدين لما يخفى إخراجها على أربابه (٥)، وما لا يخفى لا تسقط زكاته لئلا يتساهلوا (٦) في إخراج الزكاة إلى إظهار الديون فيمتنع من إخراج زكاة (٧) ما ظهر من أموالهم. قاله ابن بشير وغيره. وأيضًا لعين لا ينمو بنفسه بخلاف غيره فلو لزمت الزكاة في العين مع الدين للحقت (٨) المشقة. قاله في منتخب الإِفادة (٩). ١٠٩ - وإنما لم يختلفوا في اعتبار [عدد] (١٠) ما عليه من الدين، واختلفوا في اعتبار عدد ماله من الدين أو قيمته (١١) في جعل الدين فيه: لأن ما عليه من الدين لا بد من قضائه، والذي له لا يملك اليوم إلا قيمته، إلا أن يكون حالًا على (١٢) موسر غير ملد (١٣)، فيكون ما عليه في عدد [ماله] (١٠). [قاله] (١٤)

стр. 130

أبو إسحاق (١). وأيضًا المديان لو مات أو فلس لحل المؤجل (٢) مما عليه، فقوي (٣) ذلك، وصار كالحال، وأما ماله من الدين الحال فحسب (٤) عدده، والمنجم قيمته؛ لأنه لو مات أو فلس لبيع المنجم منه لغرمائه إن شاءوا، وإنما يجعل دينه في كل ما يبيعه عليه الإِمام لو فلس، قاله ابن يونس. ١١٠ - وإنما لا يسقط الدين زكاة المعدن (٥)، ويسقط زكاة العين الحولي، مع أن الكل عين، لأن العين المعدني لا يخفى كما يخفى العين، فكانت التهمة تلحق معه كما تلحق مع الزرع، وقيل لشبهه بالزرع. تنبيه: اعترض هذا بشبهه بالعين، فلم غلب أحد الشبهين؟ وأجيب بأن شبهه بالزرع أقوى. ١١١ - وإنما تسقط الزكاةَ نفقةُ الولد إن قضي بها اتفاقًا، وفي سقوطها بنفقة الأبوين إن قضي بها قولان؛ لأن الوالد يسامح ولده أكثر من مسامحة الولد لوالده. وأيضًا نفقة الأبناء لا تسقط عن الأب الملي مذ كانوا حتى يبلغوا (٦)، ونفقة الأبوين كانت ساقطة عنه، وإنما تلزمه بالقضاء (٧). ١١٢ - وإنما يجعل (٨) الدين في المعدن اتفاقًا، واختلف في جعله [في] (٩)

стр. 131

المائة (١) المزكاة لذي مائتين، مائة محرمية ومائة رجبية، عليه إحداهما (٢)؛ لأن (٣) الدين لا يسقط زكاة المعدن، فهي (٤) كماشية. قاله ابن يونس. ١١٣ - وإنما يسقط دين الآدميين الزكاة، ولا يسقطها دين الزكاة (٥)؛ [لأن دين الزكاة] (٦) طالبه غير معين فضعف لذلك، بخلاف دين الآدمي. ١١٤ - وإنما لم يسقط دين الكفارة الزكاة بلا خلاف، وأسقطها دين الزكاة على المشهور، لأن دين الزكاة تتوجه المطالبة به من الإمام العادل، وإن منعها أهل بلد قاتلهم عليها، [بخلاف دين الكفارة] (٧). واللهَ أعلم. وأيضًا الكفارات لها بدل، والزكاة لا بدل لها، فكانت أقوى. وأيضًا لزكاة أضافها الله إلى مستحقيها بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ (٨)، وقد قيل إن اللام للملك، وقد اختلف عندنا هل الفقراء شركاء أم لا؟ ولا كذلك الكفارات، فكانت أضعف من الزكاة فلا يؤثر الدين في إسقاطها. [والله أعلم] (٩). وأيضًا الزكاة على الفور إجماعًا، والكفارة مختلف فيها أهي (١٠) على الفور أم على التراخي؟ تنبيه: الفرق بأن دين الزكاة تتوجه المطالبة [به] (١١) من الإِمام العادل، بخلاف دين الكفارات لا يخلص، لقول اللخمي [إن] (١١) الكفارات (١٢) حكمها حكم الزكاة فِي مطالبة الإِمام بها، وإجبار الناس عليها، والفرق بأن الزكاة على الفور إجماعًا والكفارة مختلف فيها أيضًا لا يخلص لقول اللخمي أيضًا.

стр. 132

والخلاف في الكفارات هل هي على الفور أو على التراخي إنما هو (١) في حق من كان يعتقد أنه يخرجها، فأما من علم منه جحودها وأنه يقول لا شيء علي فإِنه لا يؤخر بها (٢). ١١٥ - وإنما قال ابن القاسم يجعل الدين في قيمة المدبر (٣) عبدًا (٤)، وقال في من تصدق بكل ماله [لا شيء عليه] (٥) [في] (٦) مدبره (٧)؛ لأن وجوب السنة آكد من وجوب الاقتراف (٨)، كقوله في المدونة: "من أعتق جنين أمة بيعت في دينه الحادث بخلاف أمته الحامل من ابنه؛ لأن هذا عتق سنة لا اقتراف. ١١٦ - وإنما قال سحنون: لا يجعل الدين في رقبة المدبر (٩) ولا في خدمته، وقال فيمن تصدق بكل ما له يتصدق بخدمة ثلث مدبره؛ لأن التقدير (١٠) ينافي الغرر (١١) دون الصدقة. ١١٧ - وإنما خص الشرع المواشي بالأوقاص (١٢) دون النقود؛ لأن النقود تتجزأ من غير ضرر فلم يعتبر فيها (١٣) الوقص بعد الوجوب، أصله الحبوب. تنبيه: أبو حنيفة يقول بأن الوقص يدخل النقدين كالمواشي (١٤) والحجة

стр. 133

عليه الحبوب، وليس له عمدة يعتمدها. فإن قيل: عمدته ما روي عن (١) النبي، ﷺ ، أنه قال: "إذا زادت الدراهم على مائتي درهم فليس فيها شيء حتى تبلغ أربعين"، قلنا: قال ابن العربي في هذا الحديث: يرويه الحجاج بن المنهال (٢) وهو ضعيف وعبادة بن قيس (٣) عن علي ولم يبلغه؛ فالحديث دار بين ضعيف ومقطوع (٤). ١١٨ - وإنما تزكي العين الموقوفة للسلف (٥)، بخلاف المغصوب والمدفون؛ لأن الموقوف للسلف غير معجوز عن تنميته؛ لأن العجز المتوهم فيه إنما هو في غير المالك له، وعجز غير المالك عن تنمية المال ليس بمسقط للزكاة وإن المسقط العجز عن التنمية بالنسبة إلى المالك، والمالك هنا غير واحد، أعني المالك الذي يزكي المال على ملكه، وهو الذي وقفه، لأنه حين وقفه للسلف ترك تنميته أبدًا اختيارًا منه لا عجزًا، إذ لو شاء أن ينص على تنميته ويوصي

стр. 134

بذلك لفعل (١)، وينزل كونه الآن بيد من هو موقوف (٢) في يده منزلة (٣) كونه بيد وكيل ربه، ولا يسقط زكاة المال كونه بيد وكيل ربه، ولا يقال فيه والحالة [هذه] (٤) إنه معجوز عن تنميته، فلذلك يزكى ما دام موقوفًا بيد من هو موقوف على يديه لم يستسلف (٥)، [فإِذا استسلف نظر لعدد الأعوام فإِنه يزكى لعام واحد على حكم زكاة] (٦) الدين (٧)، بخلاف المغصوب، فإِن مالكه (٨) عاجز عن تنميته مقهور على ذلك غير مختار (٩). ١١٩ - وإنما [يجوز] (١٠) إعطاء القاتل خطأ من الزكاة إذا كان عديمًا والجناية دون الثلث، ولا يجوز أن يعطي في قتل [العمد] (١١) إذا قبلت منه الدية وكان عديمًا، مع أن الجميع دية وجبت عن (١٢) قتل (١٣)؛ لأن قتل العمد معصية فلا يعان بالصدقة في ذلك؛ لأن الغارم إنما يستحق جزءًا من الصدقة إذا كان دينه من غير معصية (١٤)، والقتل خطأ لا معصية فيه. وأيضًا دية الخطأ على عاقلة القاتل فليس بغارم إذا قلنا بعدم دخوله في التحمل مع العاقلة ولا ذنب قبله (١٥).

стр. 135

١٢٠ - وإنما أوجبوا الزكاة على المعري (١)، ولم يوجبوها على الواهب مع أن الجميع تبرع؛ لأن المعري يجوز له شراء العرية (٢) بخرصها، والواهب ممنوع من شراء هبته بخرصها، والله أعلم. ١٢١ - وإنما قيل بإجزاء الرقبة المعيبة في الزكاة، وأجمعوا في الرقاب الواجبة في الكفارات على اشتراط السلامة من العيوب المانعة من الإِجزاء؛ لأن الزكاة قد أخرجت كلها، ولم يتمسك منها بشيء لأجل [العيب] (٣) فأجزأته، والعتق عن الكفارة وجبت عليه رقبة غير معيبة (٤)، فوفر على نفسه، فافترقا. قاله بعض شراح الجلاب (٥). تنبيه: أجمعوا على أن الزكاة تعطى للحر الناقص في خلقته، ولعل لهذا أجزأ المعيب من الرقاب، والله أعلم. ١٢٢ - وإنما لم تجب الزكاة في غير الأنعام من سائر الحيوانات وتجب فيها: لأن النعم هي المعدة للنماء غالبًا، وفيها الدر والنسل والأصواف والأشعار والأوبار، وغيرها من الحيوانات لا يوجد فيها كمال النماء على هذه الصورة. وأيضًا فقد اختصت بالنص دون غيرها. قاله ابن بشير (٦). ١٢٣ - وإنما قال أشهب في حلي القنية والميراث إذا لم يقصد به التجارة لا زكاة فيه كالعرض [فإِذا نوى به التجارة أو رصد به حوالة الأسواق فالزكاة، ومقتضى كونه كالعرض أن لا زكاة فيه وإن نوى به التجارة (٧)، فلا تؤثر فيه النية

стр. 136

كالعرض] (١)؛ لأن أصل العين تجب فيه الزكاة وجوهريته تقتضيه بخلاف العروض. ١٢٤ - وإنما قالوا فيمن اشترى الثمرة مع أصولها قبل طيبها، ثم باع الثمرة أنه (٢) يستقبل بها (٣) حولًا كفائدة على المشهور، وإذا ابتاع عبدًا للتجارة بماله، ثم انتزعه فإِنه يستقبل به إتفاقًا؛ لأن مال العبد تابع له وملك له، ولا يدخل في ملك السيد إلا بالانتزاع، فكان كفائدة. ولا كذلك الثمرة فإِنها وإن كانت (٤) تبعًا للأصل فهي بعض المشترى، فتكون سلعة تجارة فيزكي ثمنها لحول الأصل على القول الشاذ [والله أعلم] (٥) قاله ابن إدريس. ١٢٥ - وإنما لم يبرأ (٦) من ميز الزكاة وأخرجها بعد التأخير والتمكين، إذا ضاعت، إلا بإِيصالها إلى من يستحق قبضها، ويبرأ المودع يتسلف الوديعة ثم يردها وتضيع، والجامع أن كل واحد منهما قد تعدى وتعلقت بذمته؛ لأن المودع مؤتمن على حفظها، فلما ردها فقد جعلها في أمانته، ويده في حفظها كيد ربها (٧)، ولا كذلك رب المال في الزكاة فإِنه أؤتمن (٨) في التمييز عند محلها ولم يؤتمن على حفظها لتبقى تحت يده فافترقا. ١٢٦ - وإنما لم يكتف في جزاء (٩) الصيد وفي الشقاق بين الزوجين إلا بحكمين عدلين، واكتفى في الزكاة بخارص واحد؛ لأن حكم الحكمين شرع لبيان (١٠) ما تبرأ به الذمة العامرة، والخرص (١١) لبيان ما يعمر (١٢) به الذمة الخالية، وأيضًا

стр. 137

الجزاء سبب اكتساب محرم، والزكاة سبب كسب حلال. وأيضًا لصيد في أمان الله وحرمه، والعداء عليه عظيم، وذلك يوجب الاهتمام والتحفظ عليه أكثر من غيره. ١٢٧ - وإنما قالوا إذا اختلف الخراص (١) فالروايات يؤخذ بقول الجميع ما لم يكن فيهم أعرف فبقوله فقط، وقالوا في الشهود إذا زاد بعضهم على بعض فالعمل على شهادة من زاد، لأن الخارص كالحاكم، ولذلك قال بعض الأشياخ: الظاهر أنه إنما يعمل بقول الجميع إذا اجتمعوا في الخرص، وأما لو كانوا واحدًا بعد واحد لعمل على قول الأول؛ لأن خروج من بعده في غير محل. ولو اجتمع خارصان فقال أحدهما: أربعة أوسق، وقال [الآخر: ثلاثة] (٢)، فقال بعض الأشياخ: تتخرج (٣) على قولين. ١٢٨ - وإنما ينتقل عرض التجارة إلى القنية بالنية، ولا ينتقل عرض القنية إلى التجارة بالنية؛ لأن الأصل في العروض القنية، والتجارة طارئة، فوجب أن يرجع إلى أصله بأدنى الأمر، وهي النية (٤)، ولا ينتقل عن أصله إلا بالفعل. كالمسافر الذي ينتقل عن السفر بالنية، ولا ينتقل [إلى السفر إذا كان مقيمًا بالنية [بل] (٥) حتى يضعن (٦)، فينتقل إلى الأصل بأدنى الأمر، ولا ينتقل] (٧) عنه إلا بأقوى الأمر. وأيضًا قد يقال إن الأمر فيهما واحد، وذلك أن ما كان أصله التجارة (٨)، لا نسلم أنه ينتقل إلى القنية بالنية خاصة، بل بنية مقارنة لعمل، وهو إمساك العرض وترك تقلبه في التجارة، وكذلك ماكان أصله للقنية لا ينتقل بالنية إلى التجارة حتى يتصرف بالبيع والابتياع، قالهما عبد الحق (٩).

стр. 138

١٢٩ - وإنما لا يزكى العين الموروث يقيم أعوامًا لا يعلم به، وتزكى الماشية والحرث وإن لم يعلم بها، والكل مال موروث؛ لأن من عنده ماشية وثمار وعليه دين يغترقها ماشية مثلها أو ثمار لم يمنع المصدق (١) ذلك من أخذ زكاتها، ومن عنده عين لا مال له غيره وعليه دين مثله، عين أو عرض لم تلزمه زكاة (٢). والذي يرث الدنانير لا تصير (٣) في ضمانه حتى يقبضها. قاله ابن يونس. وأيضًا لسنة إنما جاءت في المال الضمان (٤) وهو المحبوس عن التنمية (٥). قاله سحنون (٦). وأيضًا لعين لا تنمو بنفسها، والماشية والثمار تنمو بنفسها. قاله اللخمي. ١٣٠ - وإنما تُسقط نفقة الزوجة الزكاة، ولا تسقطها (٧) نفقة (٨) الولد والوالد؛ لأن نفقة الزوجة عوض من الاستمتاع بالبضع الذي أخذه، ونفقة الولد والوالد لا عن عوض، فكانت أضعف بهذا (٩). وأيضًا نفقة الزوجة إذا عجز الزوج عنها طلقت عليه الزوجة، إذا شاءت ذلك، ولا يعذر بالعسر، ونفقة الولد والوالد إذا عجز عنها، كانوا في صدقة المسلمين، فلما كان يتعلق الحكم في نفقة الزوجة بالعسر على ما وصفنا كانت نفقتها (١٠) آكد وأوجب من نفقة الولد والوالد. قالهما عبد الحق (١١).

стр. 139

١٣١ - وإنما قال في المدونة فيمن له دار وخادم لا فضل في ثمنهما عن سواهما أنه يعطى من الزكاة، وإذا كانت له دار وخادم يجب عليه أن يكفر بالعتق أو بالإِطعام (١) إذا كانت عليه كفارة يمين، ولا يكفر بالصوم (٢)، فجعله غنيًّا باعتبار الكفارة، وفقيرًا (٣) باعتبار الزكاة؛ لأن الكفارة حق عليه، وأخذ الزكاة حق له، فما كان حقًّا عليه يقضى عليه به وإن كان داخلًا في لفظ الفقير والمسكين، كما يبيع القاضي عليه في الدين كل شيء ولا يترك له إلا ما يعيش به الأيام، هو وأهله، ويعطى من الزكاة، لأنه فقير ومسكين. قاله أبو الحسن الصغير (٤). ١٣٢ - وإنما قال المدنيون والمصريون أن زكاة ماشية القراض على رب المال، منها، لا من غيرها، وتطرح قيمة الشاة المأخوذة من أصل المال، ويكون ما بقي رأس المال، وزكاة الفطر على رب المال في عبيد (٥) القراض، وهي كالنفقة ملغاة. ورأس المال العدد (٦) الأول؛ لأن الماشية تزكى من رقابها والفطرة مأخوذة من غير العبيد (٧). قاله ابن حبيب. ١٣٣ - وإنما قال في المدونة (٨): إذا باع الماشية قبل الحول أو بعده وقبيل مجيء الساعي: أنه يزكي الثمن لأول حوله من يوم أفاده، وإذا اشترى الماشية بالعين [فإِنه يزكي الماشية لحول من يوم الشراء، وكان الواجب على هذا، أن يزكي

стр. 140

الثمن إذا باعها ليوم الشراء؛ لأن بيع الماشية بالعين] (١) يتهم فيه بالهروب من الزكاة، ولا تهمة عليه في اشتراء الماشية بالعين. إذا كانت زكاة العين موكولة إلى أمانة أربابها (٢). قاله في المقدمات (٣). ١٣٤ - وإنما قال مالك وأصحابه إذا مات رب الماشية عن نصاب ماشية بعد حولها وقبل مجيء الساعي أنه لا زكاة على الوارث (٤). وإذا مات بعد طيب الحبوب والثمار وجبت عليهم (٥)، لأن الله تعالى قد أوجب زكاة الحبوب والثمار بالطيب لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٦) فإِذا مات بعد الطياب، فقد مات بعد وجوب الزكاة عليه، وأوجبت السنة أن لا زكاة في الماشية إلا بعد حول (٧) وبعد قدوم الساعي (٨)؛ فإِذا مات قبل قدوم الساعي، فقد مات قبل وجوبها، وكما لو ماتت الماشية بعد الحول وقبل قدوم الساعي أنه لا يجب عليه زكاتها، فكذلك موته حينئذٍ؛ لأنه [مات] (٩) قبل حولها. قاله ابن يونس. ١٣٥ - وإنما كان مافرط فيه من الزكاة وأوصى به يكون في الثلث مبدأ، وكان

стр. 141

ما حل عليه في مرضه من رأس المال (١)؛ لأن ما فرط فيه لا يعلم صدقه فيه من كذبه، ويمكن أن يكون أخرجه وأراد الضرر بالورثة بإِخراج الصدقة من رأس ماله، وهو لا سبيل له إلى رأس ماله في مرضه، فمنع (٢) من ذلك، وجعلت في الثلث مبدأة، وقوي أمرها على سائر الوصايا لاحتمال (٣) صدقه، ولو علم صدقه يقينًا لكانت من رأس ماله ولا كذلك ماحل عليه في مرضه فإنها من رأس ماله لتبين صدقه. ١٣٦ - وإنما كانت الزكاة مبدأة على ما أوصي به من عتق بعينه (٤)، مع أن كلًّا منهما موصى به؛ لأن الزكاة لازمة له على كل حال إذ لو صح لم يكن له العدول عنها، بخلاف الوصية بالعتق فإِن له الرجوع فيها. ١٣٧ - وإنما أخرت الزكاة الموصى بها عن المدبر في الصحة وصداق المنكوحة (٥) في المرض، مع أن مخرج الجميع من الثلث؛ لأن الزكاة لا طالب لها معين، بخلاف الصداق والتدبير في الصحة. ١٣٨ - وإنما بدئت الزكاة التي فرط فيها على كفارة الظهار والقتل (٦)، مع أن الجميع واجب؛ لأن الزكاة لا بدل عنها، وعدم البدل يدل على شدة الطلب والاعتناء، ولا كذلك الكفارتان، أما كفارة الظهار ففيها عتق وصيام وإطعام، وأما كفارة قتل النفس ففيها عتق وصيام. ١٣٩ - وإنما أخرت كفارة (٧) اليمين بالله عن كفارتي القتل والظهار، وإن كان

стр. 142

الجميع بنص القرآن (١)؛ لأن كفارة اليمين فيها تخيير (٢)، وكفارة (٣) الظهار والقتل لا تخيير (٤) فيها (٥). ١٤٠ - وإنما أخرت كفارة المفطر في رمضان منتهكًا (٦) عن كفارة اليمين بالله؛ لأن (٧) [كفارة] (٨) المفطر (٩) في رمضان وجبت بالسنة (١٠)، وكفارة اليمين بالله بنص القرآن. ١٤١ - وإنما يبعث الإِمام لزكاة الحبوب والمواشي، ولا يبعث لزكاة العين؛ لأن زكاة المواشي والحبوب يتعذر حملها ويشق كثيرًا على أهلها، فلو كلفوا حملها لظلموا. قاله ابن المواز (١١).

стр. 143

تنبيه: قيد مالك هذا بمن (١) تَرِدُه السعاة، وأما من لا ترده السعاة لبعدهم، فعليهم أن ينقلوا ما (٢) عليهم إلى المدينة أو يصالحوا بقيمتها، ولم ير بأخذ القيمة في هذا باسًا. ١٤٢ - وإنما قالوا في الموصى له معينًا بجزء من الزرع قبل طيبه أنه كأحد الورثة فيعتبر حظه، فإِن كان فيه زكاة زكاه وإلا فلا، ولوحبس زرعًا على معينين قبل الطيب لكانت الزكاة على الجملة على قول المدنيين وسحنون، وعليه حمل ابن رشد (٣) المدونة؛ لأن الموصى له بعينه إذا أنفق على الزرع كان كأحد الورثة، وقد طاب على ملكه، فالزكاة على ملكه، والمحبس عليهم لم تطب الثمرة على ملكهم، بل على ملك المحبس وإن كانوا معينين، إذ الرقبة على ملك المحبس. قاله أبو عمران (٤). ١٤٣ - وإنما قال ابن أخي هشام (٥): إن لم يكن في حب الفجل زيت فلا زكاة فيه كالخضر، وقال في الزيتون الذي لا زيت له، والعنب الذي [لا] (٦) يزبب، والرطب الذي لا يتمر يزكى؛ لأن حب الفجل إذا لم يكن فيه زيت لا يؤكل، بخلاف ما ذكر فإِنها تؤكل وإن لم تصل (٧) إلى حالة الكمال (٨)، ولا أخرج

стр. 144

من الزيتون زيت (١). ١٤٤ - وإنما يعتبر قدر النصاب في الحبوب والثمار باليبسِ، وفي العنب كونه زبيبًا، ولا يعتبر اليبس في الزيتون على المشهور، خلافًا للسليمانية (٢)؛ لأن الثمرة تتم المنفعة بها إذا يبست، وأما الزيتون فالمنفعة فيه إنما هي في زيته، وعصره بأثر جمعه وقبل تجفيفه أحسن، وإنما يتأخر عصره لتعذر المعاصر (٣) وطلبًا لجمع باقيه لا طلبًا لزيادة قصد فيه. ١٤٥ - وإنما كانت فائدة الماشية إذا صادفت نصابًا قبلها تضم إليه ولو بيوم قبل مجيء الساعي، وفائدة العين يستقبل بها حولًا وإن صادفت نصابًا قبلها؛ لأن زكاة الماشية موكولة إلى (٤) الساعي، فلو لم تضم الثانية إلى الأولى لأدى ذلك إلى خروجه مرتين، وفيه حرج (٥)، بخلاف العين، فإِنها موكولة إلى أمانة أربابها (٦). وأيضًا الماشية لو بقي كل مال على حوله لأدى ذلك إلى مخالفة النصب (٧) التي قدرها النبي ﷺ (٨)، مثال ذلك أن يكون لإنسان أربعون (٩) شاة قد مضى لها نصف حول ثم استفاد أربعين [ثم أربعين] (١٠) أخرى، فلو بقي كل مال على حوله لأدى إلى أن يخرج عن مائة وعشرين ثلاث شياه، وهو خلاف ما نص عليه سيدنا ومولانا محمد ﷺ . وأيضًا لما كانت زكاة الماشية موكولة للسعاة فلو لم نقل أن الفائدة تضم (١١) لأدى إلى أن

стр. 145

يدعي كل شخص أنه قد استفاد بعض ما بيده لتسقط الزكاة، بخلاف العين (١)، فإِن التهمة فيها منتفية؛ لأن زكاتها موكولة إلى أمانة أربابها (٢). ١٤٦ - وإنما تقضى زكاة الفطر ولا تقضى الأضحية إذا خرجت أيام النحر؛ لأن الإِجماع منعقد أنه لا يضحى بعد أيام النحر، والقرب إنما (٣) [هي] (٤) على حسب ما رتبها (٥) الشارع، وأصل زكاة الفطر أنها تجب بحلول ليلة الفطر ويومه، كزكاة الأموال التي تجب بحلول الحول، وإن أخرها ضمنها؛ لأن الصدقة تنفع المساكين متى تصدق بها عليهم. قاله أبو عمران وأيضًا الله خص الأيام المعلومات بها لقوله (٦): ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (٧)، فلا يذبحه (٨) في غيرها، ولا حق فيها للمساكين [فيصل إليهم نفعها متى أخرجت، وزكاة الفطر مخصوص بها المساكين] (٩)، كزكاة الأموال، فمتى أخرجت إليهم نفعتهم. قاله ابن يونس. ١٤٧ - وإنما تجب زكاة الفطر على الزوج عن زوجته على المشهور، خلافًا لابن شاس (١٠)، ولا تجب [عليه] (١١) الأضحية عنها على المشهور، خلافًا لابن
следующие страницы →