← Каваид фикха

Каваид фикха · id 20588

عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

الونشريسي

Полный текст (717 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

عما يصيبهما من غيرهما كالدم والعذرة؛ لأن الطرقات لا تسلم -في الأغلب- من أرواث الدواب وأبوالها، فخفف ذلك للضرورة، والدم والعذرة لا يصيبان الطرقات إلا نادرًا؛ إذ ليس شأن الناس أن يطرحوا ذلك فيها، وأيضًا نجاسة الدم [والعذرة] (١) متفق عليها، وأرواث الدواب وأبوالها مختلف فيها فكانت أخف (٢). تنبيه: قيد سحنون (٣) العفو بالمواضع التي تكثر فيها الدواب، وأما ما لا تكثر فيه الدواب فلا يعفى عنه. وظن بعض جهلة الطلبة أن تقييد سحنون لا يحتاج إليه؛ لأنه عين (٤) ما علل به مالك من مشقة التحرز منها، وليس كما ظن؛ إذ لا يلزم من عسر التحرز منها في الطرقات وجود كثرة الدواب في محلها، والله تعالى أعلم. ٧ - وإنما قال ابن حبيب (٥) بالعفو عن الخف دون النعل؛ لأن المشقة في الخف أشد منها في النعل من جهة نزعه وإفساده، وهي في النعل أشد منها في الرِّجل. ٨ - وإنما قال ابن وهب (٦) ورواه عن مالك: ينضح بول الغلام ويغسل بول

стр. 72

الجارية (١)؛ لأن الصبي خلق من تراب فإِذا مسه الماء طابت رائحته والمرأة [خلقت] (٢) من ضلع، فإِذا (٣) مسه الماء زاد نتنًا. تنبيه: قال ابن بشير (٤): وتفرقة ابن وهب بأن الذكر خلق من تراب والأنثى من ضلع ليس بشيء؛ لأن المخلوق من تراب ومن ضلع [هو] (٥) آدم وحواء، وأما من بعدهما فهو مخلوق من نطفة ومتغذ في الرحم بدم الحيض، فلا يقال فيه يرجع إلى الأصل. ٩ - وإنما قال مالك في الإِناء يلغ فيه الكلب، إن كان يغسل سبعًا، ففي الماء (وحده) (٦) دون الطعام (٧)، مع أن الحديث (٨) ليس فيه تخصيص الماء من غيره؛ لأن أواني الماء هي التي يجدها الكلاب غالبًا ويبتذلها الناس، ولا تكاد (٩) تصان (١٠)، وأما أواني الطعام فشأن الناس التحفظ عليها، وهي المصونة عن

стр. 73

الكلاب في الأغلب، فحمل [مالك] (١) الحديث على ما تجده الكلاب في الأغلب (٢). وأيضًا الماء لما كان يطرح غسل الإِناء منه سبعًا، ولما كان الطعام يؤكل ولا يطرح لم يغسل [الإِناء] (٣) منه سبعًا. تنبيه: لم يرتض عبد الحق وغيره هذا الفرق (٤) من أجل أن (٥) غسل الإِناء سبعًا في الأصل إنما هو عبادة لا للنجاسة (٦)، فلا فرق في هذه العبادة بين طرح ما في الإِناء وتركه. ١٠ - وإنما قال مالك فيمن صلى بثوب نجس أوعلى مكان نجس أنه يعيد في الوقت (٧)، والوقت في الظهر والعصر إلى الاصفرار، وفي المغرب والعشاء الليل كله؛ لأن النهي [قد] (٨) ورد عن إيقاع النافلة بعد الاصفرار، فإِعادة الصلاة فيه يجري مجرى (٩) النافلة، بخلاف الليل، فإِنه لم يرد فيه نهي، فيعيد الصلاة في جميعه إلى طلوع الفجر. تنبيه: لم يرتض الشيخ أبو الحسن اللخمي (١٠) ﵀ هذا الفرق وقال: لا يتم، لأن الإِعادة بنية الفرض لا بنية النفل.

стр. 74

١١ - وإنما قال مالك إذا لم يتميز موضع النجاسة من الثوب يغسل جميعه، وقال إذا اختلط ثوب نجس وطاهر، ولم يتميز الطاهر منهما، يتحرى واحدًا؛ لأن الأصل في كل واحد من الثوبين على انفراده الطهارة، فيستند اجتهاده إلى أصل، وليس كذلك في الثوب الواحد؛ لأن [حكم] (١) الأصل قد بطل منه لتحقق حصول النجاسة فيه فيجب غسله. قاله الأشياخ، ولا يخفى ما فيه. ١٢ - وإنما قال مالك إذا صلى بثوب نجس ثم (٢) وجد غيره أو ما يغسله به يعيد في الوقت، وإذا طاف وفي ثوبه نجاسة في الطواف الواجب أنه لا يعيده (٣)؛ لأن الطواف ليس له وقت محدود فأشبه الصلاة الفائتة. قاله ابن رشد. ١٣ - وإنما تجوز بالظهر إلى وقت الضرورة، وجعل المكلف إذا صلاها بثوب نجس أو بدن نجس أو على مكان نجس يعيدها إلى الاصفرار، ولم يجعل ذلك في العصر، بل اقتصر فيه على وقت الاختيار؛ لأن الإِعادة في الوقت إنما هي استحباب فأشبهت النفل، فكما أن النفل لا يوقع في [هذا] (٤) الوقت، كذلك ما أشبهه. فإِن قلت النفل إنما يمنع [من] (٤) يعد صلاة العصر، لامن الاصفرار، قيل ذلك مسلم ولكن يتأكد المنع بعد الاصفرار ما لا يتأكد قبله وبعد العصر. ١٤ - وإنما جاز تفريق النية على الأعضاء عند بعض أصحابنا (٥)، ولا يجوز تفريقها على [عدد] (٦) ركعات الصلاة وأركانها، مع أن كلاهما (٧) عبادة تبطل

стр. 75

بالحدث؛ لأن الوضوء يجوز أن يتخلله ما ليس من جنسه، ولا يفسده التفريق اليسير، [فجاز تفريق النية على أركانه (١)، ولا كذلك الصلاة فإِنه لا يجوز أن يتخللها ما ليس من جنسها، ولا يجوز فيها التفريق اليسير] (٢)، فلا يجوز تفريق النية على أركانها وفيه نظر. ١٥ - وإنما قال سحنون في الجنب تحيض والحائض تجنب فتنوي (٣) الحيض أنه يجزيها وإذا نوت الجنابة لم يجزها؛ لأن (٤) الحيض آكد، إذ موانعه أكثر؛ لأنه يمنع الوطء والصلاة والصوم ووجوب الصلاة، فكان حكمه أشد وأغلظ من حكم الجنابة، فإِذا اغتسلت له أجزاها عن الجنابة، بخلاف العكس (٥). تنبيه: خرج الباجي (٦) نفي التأكيد بقراءة الحائض. ١٦ - وإنما يجبر المسلم زوجته (٧) الكتابية على الغسل من الحيض، ولا يجبرها على الغسل من الجنابة؛ لأن المسلم لا يجوز له وطء زوجته حتى تغتسل من الحيض، فلما كان الحيض مانعًا من الوطء، كان له إجبارها على

стр. 76

الغسل ليستوفي حقه في (١) الوطء، بخلاف الجنابة، فإِنها غير مانعة من الوطء، فلم يكن له إجبارها عليه (٢). ١٧ - وإنما قال مالك يكرر الغسل، ولا يكرر المسح، مع أن الجميع طهارة؛ لأن الغسل موضوع على التثقيل فدخله التكرار؛ لأنه لا يخرجه عن موضوعه، والمسح موضوع على التخفيف فلم يدخله التكرار؛ لأنه يخرجه عن موضوعه. ١٨ - وإنما لم يجز المسح على العمامة والخمار، ويجوز على الخفين (٣)؛ لأن المشقة في نزع الخف عند إرادة الوضوء لاحقة، ولا تلحق في مسح الرأس. تنبيه: خالف أبو حنيفة فقال: يجوز المسح على العمامة (٤)، وحجته وجهان، الأول ما روي "أن (٥) النبي ﷺ مسح ناصيته وعلى العمامة" (٦)، وذلك عندنا محمول على أنه فعله لعذر للدلائل الدالة على وجوب التعميم وهذا الحديث حجة لنا على التعميم إذ لولا التعميم لاقتصر على مسح الناصية، والآخر أن العمامة حائل بينه وبين الرأس، فجاز المسح [عليها قياسًا] (٧) على الشعر. قال ابن راشد (٨): وهذا سمعته من بعض المدرسين بالمدرسة الظاهرية،

стр. 77

فقلت له مولانا الواجب: إنما هو مسح البشرة فلمَّا تعذرت البشرة انتقل الحكم للشعر، والقاعدة الأصولية أن الحقيقة إذا تعذرت وكان لها مجاز واحد تعين الحمل عليه، وإن كان لها مجازان أحدهما أقرب حمل على الأقرب أوإذا حمل على الأقرب، (١)، لم يحمل على الأبعد والعمامة والشعر (٢) حائلان بيننا وبين (٣) البشرة، لكن المراد الشعر، لأنه مجاز أقرب فيتعين (٤) الحمل عليه، وإذا تعين الحمل عليه. لم يحمل على العمامة عملًا بالقاعدة، فنهض ﵀ قائما وأجلسني بإِزائه واستحسن ذلك غاية. ١٩ - وإنما قال مالك لا يعيد مسح رأسه إذا حلقه (٥) ويغسل رجليه إذا خلعهما (٦) بعد أن مسح (٧) عليهما، مع أنه في كلا الموضعين ماسح على حائل دون البشرة؛ لأن شعر الرأس أصل بنفسه، وليس ببدل عن غيره، فإِذا مسح عليه ثم زال فقد سقط الفرض عنه، كما لوغسل وجهه ثم سقطت جلدته، ولا كذلك الخفان لأنهما بدل من الرجلين والبدل يبطل حكمه بظهور مبدله، وأيضًا الشعر إذا حلق [فقد] (٨) بقيت أصوله ملتصقة بالبشرة فلم تظهر البشرة ظهور (٩) الرجل [عند] (١٠) زوال الخف فلذلك لم يؤمر (١١) بالإِعادة.

стр. 78

تنبيه: ألزم بعض الشيوخ القاضي أبا الوليد (١) القائل إن مسح الشعر أصل لا بدل (٢) أن يسقط المسح على (٣) الأصلع، كما يسقط الغسل عن الأقطع، ولا قائل به. ٢٠ - وإنما أوجبوا الوضوء على من تيقن الطهارة وشك في الحدث (٤) على المشهور، خلافًا لأبي يعقوب الرازي (٥)، ولم يوجبوا الفراق على من تيقن العصمة وشك في الطلاق؛ لأن الوضوء أيسر من الطلاق، وأيضًا أسباب نقض الوضوء متكررة غالبًا بخلاف أسباب الطلاق. تنبيه: لما قرر القاضي الفاضل أبو عبد الله بن عبد السلام (٦) الفرق بمشقة الطلاق دون الوضوء، قال: ما أشار إليه في المدونة من الفرق أحسن، وذلك أنه جعل الشك في الحدث من الشك في الشرط، والشك في الشرط شك في المشروط، وذلك مانع من الدخول في الصلاة، والشك في الطلاق شك في حصول مانع من استصحاب العصمة، والشك في المانع لا يوجب التوقف بوجه، والنكتة أن المشكوك فيه مطرح (٧)، فالشك في حصول الشرط يوجب

стр. 79

طرح الشرط، وذلك يمنع الإِقدام على المشروط، والشك في المانع يوجب طرحه، وذلك موجب للتمادي (١). قال ابن عرفة (٢)، ﵀: من تأمل وأنصف علم أن الشك في الحدث شك في مانع لا في شرط، لكنه في مانع لأمر هو شرط في غيره، والمعروف أن الشك في المانع لغو [مطلقًا] (٣)، ويؤيده قوله: النكتة أن المشكوك فيه مطرح (٤)، والمشكوك فيه في مسألة الوضوء إنما هو الحدث لا الوضوء. ٢١ - وإنما قال إسماعيل القاضي (٥): يستحب الغسل للكافر إذا أسلم وإن كان

стр. 80

جنبًا، لجبّ الإِسلام ما قبله، ولم يقل باستحباب الوضوء، مع أن مقتضى عموم الإِسلام يجب [ما قبله] (١) شامل لأسباب الطهارتين (٢)، لأن الوضوء خرج بمقتضى عموم قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ (٣)، وبمقتضى عموم قوله ﵊: "لا يقبل الله [صلاة] (٤) أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" (٥) فبقي (٦) الغسل داخلًا في العموم الأول ولم يعارضه شيء. قاله شيخ شيوخنا (٧) أبو عبد الله بن مرزوق (٨)، رحمه الله تعالى (٩). ٢٢ - وإنما شرع التيمم في الوجه واليدين دون الرأس والرجلين؛ لأن العرب من عادتها ألا تعمل التراب على رأسها إلا لحزن أو لأمر طارئ، والرجلان

стр. 81

لا يمسح عليهما بالتراب؛ لأن محلهما بالتراب بكرة وعشيًّا. قاله الشاشي (١) في محاسن الشريعة (٢). وأيضًا وضع التراب على الرأس علامة الفراق من الحبيب، والله حبيب العارفين، ولا تكون بينهما فرقة، فلذلك لم يؤمر به. قاله القشيري (٣) في كنز اليواقيت (٤). ٢٣ - وإنما لا يبطل التيمم بوجود الماء في الصلاة على المعروف من المذهب (٥)، خلافًا لما في الكافي (٦) عن بعض الأصحاب، معللًا بالقياس [على] (٧) معتدة

стр. 82

الشهور ترى دمًا أثناء عدتها، ومال إليه سحنون. قال في الكافي: وهو صحيح نظرًا واحتياطًا (١)، وتبطل في حق العريان يجد ثوبًا في الصلاة، وذاكر صلاة، وناوي الإِتمام، ومن قدم عليه وال في صلاة الجمعة، لأن العريان لا بدل له، والذاكر مفرط، وتسبب (٢) ناوي الإِتمام، وتقرر العزل بالنزول لا بالوصول في الأخير (٣). تنبيه: رد ابن عرفة ﵀ قياس صاحب الكافي في مسألة التيمم على معتدة الشهور ترى دمًا أثناء عدتها فإِن (٤) نظير [الدم] (٥) أثناء العدة وجود الماء أثناء التيمم، ونظيره في الصلاة وجود الدم بعد حلية التزويج، وهو جواب معارضة المعروف في التيمم بالمعتدة (٦). ٢٤ - وإنما لزمه قبول الماء إذا وهب له، ولم يلزمه قبول ثمنه؛ لأن المنة في الأول ضعيفة، بخلاف الثاني، فإِن فيه من المنة ما ليس في الماء (٧). تنبيه: قال ابن [عبد] (٨) السلام، ﵀: إذا كانت الهبة إنما [هي] (٨) لأجل تحصيل الماء، حتى إن الموهوب له لو شاء صرف الثمن في غير الماء منعه الواهب من ذلك، فكأنه إنما وهبه الماء، فلِمَ لا يلزِمه القبول؟ ويحتمل أن يقال في هذه الصورة إنها غير جائزة كما لووهب له ثوبًا وشرط عليه ألا يبيع ولا يهب. فإِن قلت: هذا لازم (٩) في الماء؛ لأنه إذا وهب له للطهارة لم يجز

стр. 83

للموهوب له صرفه في غيرها، ففي هبة الماء من الحجر [ما] (١) في هبة الدراهم والثوب. قلت: الحجر المانع من نقل الملك في الهبة هو أن لا يكون للموهوب له من التصرف في الموهوب مثل ما للواهب، وفي هبة الماء قد ساوى الموهوب له الواهب، ألا ترى أن الواهب لو اضطر إلى الماء مثل اضطرار الموهوب له لما جاز له إخراجه عن ملكه بهبة أوغيرها (٢). تنبيه: قال سيدي أبو عبد الله بن مرزوق [﵀] (٣): السؤال في غاية القوة، والجواب في غاية السقوط؛ إذ لايتم إلا في واهب عرض له من الحاجة إلى الموهوب كحاجة (٤) الموهوب له إليه؛ لأنهما حينئذٍ يتساويان، [وهو] (٣) قد قال: لا يصح للواهب في هذه الصورة إخراج الماء عن ملكه ببيع ولا هبة، فمتى يصح فرض المسألة؟ فقد ظهر أن تقدير ثبوت هذا الجواب يؤدي إلى رفعه، وكل ما أدى ثبوته إلى نفيه محال (٥)، فهذا الجواب محال. وظهر أيضًا أن ما سبق إلى الذهن من الاعتراض (على) (٦) هذا الجواب بأنه خاص والسؤال عام فاسد؛ لأنه لا ثبوت له، فلا خصوص ولا عموم أهـ. ٢٥ - وإنما لزم شراء الماء بالدين، ولم يلزم اقتراض الثمن ليشتريه (٧)، والجامع أن في كل منهما عمارة الذمة في الحالين؛ لأن الشراء بالدين لا منة [فيه] (١)؛ إذ هو أحد أنواع البيع، وقرض الثمن فيه المنة، فلا يلزمه تحملها. وهذا الفرق شبيه من بعض الوجوه بالفرق بين هبة الماء والثمن. ٢٦ - وإنما منعوا المحرم من لبس الخفين، وإن (٨) رفع عليه في النعلين، وأجازوا

стр. 84

للمحدث التيمم إذا رفع عليه في ثمن الماء؛ لأن المحرم مختار للبس الخف، ولو شاء لمشى من غير خف، وفي التيمم هو مضطر غير مختار، فكان أعذر. قاله عبد الحق (١). ٢٧ - وإنما يقطع الصلاة من سقطت جبيرته فيها، ولا يقطع من طرأ عليه الماء في أثناء الصلاة، مع أن المسح على جبيرة القرحة مشروط بكونها على القرحة، إذ لو مسح على الجبيرة وهي بالأرض ثم وضعها على القرحة بعد المسح لم يجزه باتفاق، والصلاة بالتيمم مشروطة بفقدان الماء، والشرط قد بطل في كلا (٢) الصورتين فيلزم بطلان المشروط؛ لأن مسألة الجبيرة المشروط فيها، وهو المسح، قد انتفي عن العضو انتفاءً حسيًّا، ضرورة سقوط الجبيرة التي باشرها المسح عنه، فيلزم انتفاؤه حكمًا؛ لأن موضعها حينئذٍ لمعة، ومسألة التيمم المشروط فيها هو (٣) التيمم، ولم ينتف عن العضو حسًا، وإنما النظر الآن في حكمه هل يبطل أم لا؟ ولا يلزم من بطلان حكم المشروط، حيث أن المشروط منتف حسًا، بطلان حكمه حيث هو غير منتف حسًا. وإنما (٤) سقوط الجبيرة بمثابة قطع إصبع ونحوها من بعض أعضاء التيمم في الصلاة؛ لأنه حينئذٍ ينتفي المشروط وهو التيمم عن (٥) تلك اللمعة حسًا لبقاء موضع القطع لمعة فينتفي حكمه كالجبيرة ففي هذا يقطع كما يقطع في الجبيرة (٦). ٢٨ - وإنما يعيد في الوقت من تيمم على موضع نجس (٧)، ويعيد أبدًا [من] (٨) توضأ بماء غير طاهر مع أن الكل طهارة حدثية؛ لأن الماء يتوصل إلى حقيقة نجاسته بالحواس، والصعيد لا يعلم ذلك فيه، وإنما تعلم طهارته بالاجتهاد،

стр. 85

فإذا تيمم باجتهاده فقد أدى (١) فرضه، ولو أمرناه بالتيمم على أرض أخرى لنقلناه من اجتهاد إلى اجتهاد آخر. قاله أبو بكر النعالي (٢). تنبيه: هذا الفرق ضعيف جدًّا؛ لأن القدر (٣) الذي يتوصل إليه بالحواس في الماء هو ما [غلب] (٤) عليه من النجاسة، وبذلك يتوصل إليه في التراب، ولأن الاجتهاد في المياه تجويز (٥) طرو النجاسة، التي لم تغيرها (٦)، عليها ممكن تجويزه في الأرض أيضًا، مع أن ما تحل فيه النجاسة من الأرض في جنبة الطاهر منها قليل، وهو في الكثير غير معتبر، مع أن اعتبار التجويزات بغير علامات لا أصل له في الشرع، وهو من الوساوس (٧). ٢٩ - وإنما قالوا فيمن افتتح الصلاة بالمسح على الخفين تبطل صلاته إذا بدت قدمه في الصلاة، وقالوا فيمن وجد الماء في صلاته بالتيمم إنها لا تبطل؛ لأن من افتتح الصلاة بالمسح على الخفين إنما بطلت ببطلان المسح الذي قام مقام الغسل، وصارت القدم [لا] (٨) مغسولة ولا ممسوحة، ولا كذلك وجود الماء؛ إذ ما يجب بوجوده بطلان (٩) الصلاة، ألا ترى أن المريض يتيمم مع وجود الماء، ولا يجوز له أن يصلي بالمسح مع ظهور القدمين وعدم غسلهما على

стр. 86

حال (١). قاله ابن القصار (٢). ٣٠ - وإنما جاز المسح على الخفين عقب الطهارة [المائية ولم يجز عقب الطهارة] (٣) الصعيدية (٤)، مع أن الجميع طهارة تستباح بها الصلاة؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث (٥) فلم يجز له أن يمسح بلبسه؛ لأن برؤية الماء يلزمه غسل رجليه، وليس كذلك الطهارة المائية، فإِنها ترفع الحدث، فهي أقوى من التيمم فافترقا. ٣١ - وإنما [لا] (٣) يجوز القصر والفطر والتنفل على الدابة إلا في السفر الطويل (٦)، ويجوز التيمم في كل سفر على أحد القولين؛ لأن الخروج عن محل الإِقامة مظنة عدم الماء، فصح التيمم حينئذٍ، ولا كذلك القصر والفطر؛ لأن الحكم فيهما منوط بالمشقة، ومظنتها الطول المقيد باليوم ونحوه، أو ثمانية وأربعين (٧) ميلًا ونحوها (٨)، فيفترق البابان.

стр. 87

٣٢ - وإنما لم يوجبوا الإِعادة أبدًا (١) على من نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم (٢)، ومن نسي رقبة ظهاره ونحوه (٣) ولم يتذكرها حتى صام أنه لا يجزيه صومه (٤)؛ لأن التيمم قد يجوز مع وجود الماء للعذر في استعماله، فقد جوز ترك الماء مع وجوده على وجه، والصوم لا يكون مع وجود الرقبة على وجه، وأيضًا التيمم روعي فيه وقت الصلاة، وليست الرقبة معلقة (٥) بوقت يخاف (٦) فوته (٧)، فمتى وجدت الرقبة فهو وقت لها، فوجب أن لا يجزيه الصوم، كوجود الماء في الوقت، لأنه كان في حين الأداء واجدًا للماء (٨) والوقت، فلم يجزه ما أدى. قاله ابن يونس (٩). تنبيه: هذا الذي قاله ابن يونس يحسن إذا قلنا بأن الكفارة على التراخي، وأما إذا قلنا بأنها على الفور ففيه نظر، والله أعلم. ٣٣ - وإنما قال مالك تصلى النافلة بتيمم الفريضة، ولا تصلى الفريفة بتيمم النافلة (١٠)، مع أن الكل صلاة؛ لأن الأصول مبنية على أن النوافل تجع [للفرائض؛ لأن الفرائض أصول، فلما كان الأصل (١١) كذلك، جاز أن تصلى النافلة بتيمم الفريضة لأنها تبع] (١٢) لها، ولم يجز أن تصلى الفريضة بتيمم

стр. 88

النافلة؛ لأن ذلك خلاف الأصول؛ إذ تصير الفريضة حينئذٍ تبعا للنافلة. ٣٤ - وإنما قال مالك: لا يمسح على الخفين إلا من لبسهما على طهارة بالماء كاملة، ويمسح على الجبائر (١) والعصائب وإن شدت بغير طهارة؛ لأن لبس الخفين (٢) موقوف على إرادته واختياره، بخلاف لبس الجبائر والعصائب فإِنه غير موقوف على اختياره، فإِنه قد يحتاج إليها وهو على غير وضوء. ٣٥ - وإنما صحت طهارة غاصب الخف إذا مسح عليه، كالصلاة في الدار المغصوبة (٣)، والحج بالمال الحرام، والمتوضئ بالماء المغصوب، والصلاة بالثوب المغصوب، والذبح بالسكين المغصوب، ولا يصح مسح المحرم العاصي بلبس (٤) الخفين؛ لأن المحرم مخاطب في طهارته بالغسل ولم يأت به، فلم تحصل حقيقة المأمور به، وغاصب الخف أتى بحقيقة المأمور به، ولكنه جنى على صاحب الخف، وكذلك ما بعدها من المسائل، المأمور به قد وجد فيها والعلة في المجاورة (٥). تنبيه: قال ابن عرفة [رحمه الله تعالى] (٦): "لا نص في الخف المغصوب. وفيه [نظر] (٧). وقياسه على المحرم يرد بأن حق الله آكد، وقياسه على مغصوب الماء يتوضأ به، والثوب يصلى به، والمدية يذبح بها، والكلب يصاد به، والمال يحج به، والصلاة في الدار المغصوبة، يرد بأنها عزائم، لا من باب الرخص، فلا تقاس الرخصة -وهي المسح- على العزائم" (٨). ورد

стр. 89

الشيخ أبو العباس بن إدريس البجائي (١) قياس القرافي (٢) في المسح على الخف المغصوب على المتوضئ بالماء المغصوب بأن (٣) الماء [المغصوب] (٤)، بنفس استعماله في الوضوء فات وتعلقت قيمته بذمة الغاصب، وبطل وجوب رد عينه، سواء قلنا كل عضو يطهر بانفراده أم لا، فما حصل الوضوء به إلا حالة فواته وتعلق قيمته بذمته (٥)، لا حالة وجوب رد عينه (٦). وأجاب القاضي أبو عبد الله بن عقاب التونسي (٧) عن المناقضة بالفرق بين النهي العام والنهي الخاص، وذلك أن المحرم النهي في حقه نهي خاص، وهو لبس الخف وقت الإِحرام بخصوصيته، فقويت المنافاة بين الإِحرام ولبس الخف.

стр. 90

والمتوضئ النهي في حقه نهي عام؛ لأنه ممنوع من لبس الخف المغصوب وقت الوضوء وقبله وبعده فلا منافاة بين لبس الخف والوضوء بخصوصيته، فيتنزل الأول منزلة [دلالة] (١) المطابقة، والثاني منزلة التضمن، وقد علم من مذهب ابن القاسم (٢) أن النهي العام أخف من النهي الخاص (٣)، لما قاله فيمن لم يجد إلا ثوبين حريرًا ونجسًا أنه يصلي بالحرير لا بالنجس، وما ذلك إلا لأن الحرير النهي [عنه] (٤) عام في الصلاة وفي (٥) غيرها. فالمنافاة بينه وبين الصلاة بخصوصيتها، والنهي عن النجس خاص بالصلاة فقويت المنافاة بينه وبينها. وأيضًا فقد يفرق بأن النهي في حق المحرم من حق الله [تعالى] (٦)، وفي حق الغاصب من حق الآدمي، والأول أشد. وأيضًا فالمحرم عاص بلبس الخف من حيث كونه خفًا لا بذي صفة زائدة، والغاصب لم يعص بلبس الخف من حيث كونه خفًا، بل من حيث وصفه العارض له، فلا يلزم من منع الأول منع الثاني (٧). ٣٦ - وإنما قال مالك إذا انقطع دم الحيض عن المرأة وعدمت الماء تتيمم وتصلي، ولا يطأها زوجها بطهر التيمم (٨)، مع أن الحيض مانع من جميع ذلك؛ لأن

стр. 91

التيمم طهارة ضرورة سوغها الشرع لاستباحة الصلاة احتياطًا لها أن تفوت، ولا كذلك الوطء؛ إذ لا ضرورة تدعو إليه، لأنه لا يفوت. وأيضًا بملاقاة الختان ينتقض التيمم وتعود إلى حالتها الأولى، فلم يجز أن يستباح الوطء بالتيمم. ٣٧ وإنما تقضي الحائض الصوم (١) ولا تقضي الصلاة، وكلاهما عبادة بدنية، لأن المشقة تلحق في قضاء الصلاة لتكررها فلو ألزمت القضاء لشق ذلك عليها، ولأنها متى تشاغلت به تعطلت عن أشغالها وعما يصلح من شأنها، ولا كذلك الصوم، إذ لا مشقة في قضائه؛ إذ هو غير متكرر في السنة (٢)، وربما حاضت فيه وربما لم تحض. تنبيه: قال في القبس (٣): "نكتة: ومن الغريب أنه سئل بعض الأشياخ لم لا تقضي الحائض الصلاة كما تقضي الصوم (٤)، وكلاهما فرض؟ فأجاب عن ذلك قال: نعم، لأن (٥) حواء ﵂ أتاها الحيض وهي في الصلاة فسألت آدم، ﵇، عن ذلك فأوحى الله إليه أن مرها تترك الصلاة. قال: ثم أتاها الحيض وهي صائمة فتركت الصيام قياسًا على الصلاة ولم تسأل عن ذلك فأوحى [الله] (٦) إلى آدم أن مرها تقضي الصيام عقوبة لترك السؤال. قلنا هذه دعوى فارغة طويلة عريضة، لا برهان عليها ولا أثر ولا خبر، وهي من أعظم حجج أهل الظاهر في إبطال القياس" (٧). ٣٨ - وإنما جاز للحائض أن تقرأ (٨)، ولا يجوز للجنب أن يقرأ، مع أن حدث كل منهما (٩) موجب لغسل البدن كله؛ لأن الأصول مبنية على أن الضرورات تبيح

стр. 92

ما لا يبيح غيرها، والضرورة داعية إلى قراءة الحائض، لأنها متى منعت من القراءة أدى ذلك إلى نسيانها لطول أمرها، ولأنها (١) لا يمكنها رفعه عن نفسها، بخلاف الجنب فإِنه لا ضرورة به إلى ذلك، لأنه يمكنه رفع ذلك عن نفسه. ٣٩ - وإنما قال مالك يتوضأ الجنب إذا أراد النوم (٢)، ولا تتوضأ الحائض، مع أن كلا المانعين موجب للغسل؛ لأن الجنب قادر على رفع حدثه بالاغتسال، فلما ترك غلظ عليه بالوضوء، ولا كذلك الحائض، لأنها غير قادرة على رفع حدثها، فلم يتوجه عليها (٣) تغليظ، لأنها معذورة بترك الاغتسال.

стр. 93

فروق كتاب الصلاة ٤٠ - وإنما قال (١) مالك في الغالط في القبلة يوم الغيم يعيد صلاته في الوقت (٢)، والغالط في الوقت يعيدها أبدًا؛ لأن الغالط في القبلة لا يؤمن عليه من الغلط (٣) في القضاء، كما لم يؤمن عليه [من الغلط] (٤) في الأداء، والغالط في الوقت إذا انكشف له بظهور الشمس أنه صلى المغرب قبل غروبها، فإِنه (٥) إذا أداها بعد الغروب أمن (من) (٦) الوقوع في الخطأ الذي وقع فيه [في] (٧) الأداء. ٤١ - وإنما لم يجز (٨) تقليد أحد المجتهدين للآخر في القبلة والأواني، وجاز ذلك في غيرها من المسائل الفروعية (٩)؛ لأن الجماعة في الصلاة مطلوبة للشارع، صلوات الله وسلامه (٦) عليه، فلو قلنا [بالامتناع] (١٠) من الائتمام خلف من يخالف في المذهب لأدى إلى تعطيل الجماعات، إلا في حالة القلة، أو قلة

стр. 94

الجماعات، وإذا منعنا من ذلك في القبلة ونحوها لم يخل ذلك بالجماعة لندرة وقوع هذه المسائل، وكثرة وقوع الخلاف في مسائل الفروع. قاله عز الدين بن عبد السلام (١) الشافعي ﵀ (٢). تنبيه: سئل [الإِمام] (٣) الشافعي (٤) ﵀ عن هذه المسألة فقيل له: لم جاز أن يصلي الشافعي خلف المالكي والمالكي خلف الشافعي، وإن اختلفا في مسح الرأس وغيره من الفروع، ولم يجز لواحد من المجتهدين في الكعبة (٥) والأواني أن يصلي خلف المجتهد الآخر؟ فسكت ولم يجب عن ذلك، وأجاب القرافي بما أثبته في كتابي الموسوم (٦) بإِيضاح المسالك إلى قواعد الإِمام أبي عبد الله مالك فراجعه فيه (٧). ٤٢ - [وإنما قالوا من اجتهد فأخطأ القبلة أعاد اتفاقًا] (٨)، وإنما اختلفوا (٩) هل يعيد في الوقت أو أبدًا، أو الفرق بين أن يستدبر فأبدًا وبين (١٠) أن ينحرف ففي

стр. 95

الوقت، وقالوا فيمن ذهب لغسل دم الرعاف فظن فراغ الإِمام في غير الجمعة فأتم مكانه، ثم أخطأ ظنه أنه لا إعادة عليه، مع أنه قد تبين خطأ كل من الاجتهادين (١)؛ لأن الذي (٢) تبين له الخطأ في القبلة إذا أعادها يعيدها على وجه أتم من الأول وأكمل، ولا كذلك من أخطأ ظنه في فراغ الإِمام؛ لأنه (٣) لا يمكن أن يأتي بها على وجه أكمل من الأول لفراغ الإِمام. ٤٣ - وإنما فر الشيطان من الأذان، ولم يفر من الصلاة (٤)، مع أن الصلاة (٥) أعظم؛ لأن الأذان بمثابة دعاء الملك لخاصته لحضور ميزه (٦)، وإذا دعا الداعي تميزت خاصة الملك من غيرهم. وأيضًا فراره من الأذان لئلا يشهد به للمؤذن؛ إذ لايسمعه شيء إلا شهد له يوم القيامة (٧)، وكأنه من فرط حسده يروغ (٨) عن الشهادة له، وإن علم أنه مستغن عنها، كما ترى الحسود يتلكأ (٩) في الشهادة لمن حسده بفضيلة أوحق، وإن كان في غنى عن شهادته لقيام غيره بها. وأيضًا المؤذن داع إلى الخير والشيطان داع إلى الشر، فالضدان لا يجتمعان، وهو (١٠) مليح رشيق. وأما تخصيص الأذان بالشهادة له فيمكن أن يقال إن ذلك لأنه دعاء إلى الله تعالى وإقامة حجته على عباده، فاحتيج إلى الشهادة على التبليغ، كما احتيج إليها للفصل بين المتحاكمين، فهذه الشهادة

стр. 96

كشهادة الأمة يوم القيامة بتبليغ الأنبياء إلى الأمم على ما جاء في الحديث (١). وأيضًا طاعة الله تعالى بالجملة محاربة للشيطان وجهاد له، والعدو إنما يفر عند كشف الغطاء وبلوغ الغاية في المجاهدة (٢) بالعداوة، وليس في العبادات (٣) أبلغ في هذا المعنى من الأذان، ويؤكد هذا قوله ﷺ : "ساعتان تفتح لهما أبواب السماء وَقَلَّ داع ترد عليه دعوته: حضرة النداء للصلاة والصف في سبيل الله" (٤)، يعني أنهما ساعتا جهاد (٥). ٤٤ - وإنما قال ابن القاسم: يحكى الأذان في النافلة دون الفريضة (٦)، مع أن كل منهما صلاة؛ لأن النافلة أخفض رتبة من الفريضة، فجاز فيها ما لم يجز في الفريضة. تنبيه: هذا الفرق يقضي (٧) بأن الشروع لا يصير غير الواجب واجبًا، وإن صير فتبقى رتبته دون رتبة الواجب الأصلي. ٤٥ - وإنما قال في المدونة: ومن سمع المؤذن فليقل كقوله، وإن كان في نافلة، وقال: لا يصلي المعتكف على جنازة، وإن انتهى إليه زحام المصلين (٨)، مع أنه في كلا (٩) المسألتين قد أدخل عملًا على عمل آخر هو (١٠) فيه؛ لأن صلاة

стр. 97

الجنازة إنما هي على الكفاية، يحملها (١) بعض الناس عن (٢) بعض، وليس تختص (٣) بكل إنسان وتلزمه بعينه، فلم ينبغ له أن يدخل على نفسه عملًا ليس يتوجه عليه في عينه، وحكاية المؤذن [تلزم كل أحد (٤) في خاصته، لا ينوب في ذلك أحد عن أحد. قيل وهذا يحسن لو كانت حكاية الأذان] (٥) واجبة، وهي لا تجب على المشهور. وأيضًا حكاية المؤذن ذكر من الأذكار، ومن جنس ما هو فيه مما يفعله في أضعاف صلاته، وصلاة الجنائز ليس هي (٦) من جنس ما هو فيه المعتكف. وأيضًا فإِن حكاية المؤذن أمر قريب يسير، وأمر الجنازة يطول الاشتغال (٧) فيه. قاله عبد الحق في التهذيب (٨). ٤٦ - وإنما جوزوا الأذان للصبح قبل وقتها (٩) دون غيره (١٠)؛ لأن الصبح يدرك الناس نيامًا يحتاجون للتأهب لها وإدراك فضيلة الجماعة وفضيلة التغليس، وسائر الصلوات (١١) تدرك الناس متصرفين [في أشغالهم فلا يحتاجون] (١٢) أكثر من إعلامهم (١٣) بوجوبها (١٤) - قاله ابن يونس. ٤٧ - وإنما قال مالك: يرد المصلي السلام إشارة، ولا يرد المؤذن والملبي إشارة (١٥)، مع أن كلًّا منهما ممنوع من الرد نطقًا؛ لأن المصلي ممنوع من

стр. 98

الكلام في الصلاة، ومن تكلم عامدًا بطلت صلاته، فجعل رد السلام إشارة بدلًا عن النطق (١)، الذي (٢) متى وجد أبطل الصلاة، والأذان والتلبية لا يفسدهما (٣) الكلام، إذ (٤) لو تكلم كلامًا خفيفًا لم يفسد أذانه ولا تلبيته، فلم يجعل (٥) له بدل. وأيضًا لما كانت الصلاة شأنها يطول جعلت الإِشارة للمصلي عوضًا من الكلام. والأذان والتلبية لا يطولان، فيرد بعد الفراغ من ذلك (٦) قال في النكت (٧): وقد يعترض (٨) هذا التفريق بمن كان في آخر الصلاة (٩) أهـ. وأيضًا لما كان الأذان عبادة ليس لها في النفوس موقع كالصلاة، فلو أجزنا فيه الإِشارة لتطرق إلى الكلام، بخلاف الصلاة فإِن عظمها في النفوس يمنع التطرق فيها من الإِشارة إلى الكلام. وأيضًا لما كان الأذان لا يبطله الكلام، وإنما هو مكروه فيه، وكان رد السلام واجبًا، لم يجز له أن يرده [إلا] (١٠) كلامًا، فصار المسلم قد أدخله بسلامه في الكراهة فنهى أن يسلم عليه لذلك حتى يفرغ مما هو فيه. فإذا عصى وسلم عليه عوقب بأن لا يرد عليه، كمنع القاتل الميراث لاستعجاله ذلك قبل وقته، وقد قال النبي، ﷺ (١١)، للذي سلم (١٢) عليه وهو يبول "إذا رأيتني في هذا الحال فلا تسلم علي فإنك إن فعلت، لم أرد عليك" (١٣)، فهذا مثله. قاله ابن يونس.

стр. 99

تنبيه: قال عبد الحق وغيره: الأولى في التفريق بين ذلك أن يقال: الأصل في جميعهم أن لا يسلم عليهم ولا يردون للعمل الذي حصلوا فيه فخصت السنة (١) جواز ذلك في الصلاة خاصة بالأثر الذي ورد عن النبي، ﷺ ، حين كان يسلم عليه، وبقي ما عداه (٢) على الأصل، والله أعلم (٣). فائدة: قال في العارضة (٤): سمعت بنازلة سنة تسع وثمانين (٥) بدمشق (٦)، وهي أن رجلًا جاء أبكمَ وهو (٧) يصلي فكلمه بالإِشارة، فرد عليه الأبكم الجواب إشارة، فقال نصر بن إبراهيم (٨): صلاته باطلة؛ لأن كلامه إشارة بمنزلة من تكلم، وقال الطاوسي (٩)، وكان بها معتكفًا في الجامع، هي

стр. 100

إشارة فلا تبطل صلاته، وهو الصحيح أهـ. قلت لقائل أن يقول الصحيح قول نصر بن إبراهيم، لأن إشارة الأخرس (١) لا يزاحمها إمكان ما هو أدل منها من غير نوعها بحال، فكانت (٢) كصريح الكلام، بخلاف دلالة الإِشارة من القادر، فإِنه يزاحمها ما هو أدل منها من غير نوعها، وهو النطق، فلذا (٣) لم تكن (٤) في حقه كالصريح، ويؤيده أنهم جعلوا الإِشارة المفهمة للطلاق من الأخرس (٥) كالصريح، ومن القادر كالكناية فتأمله. ٤٨ - وإنما ألزمت المرأة بالتلبية ولم تلزم بالإِقامة (٦)؛ لأن التلبية إجابة والإِجابة لازمة لكل من لزمه فرض الحج [والمرأة منهم. وأيضًا لتلبية داخلة في إحرام الحج، كالسورة التي مع (٧) أم القرآن في الصلاة] (٨)، والإِقامة خارجة عن الصلاة. قاله ابن يونس. ٤٩ - وإنما قال مالك: يؤذن على (٩) غير وضوء ولا يقيم إلا على وضوء، مع أن الجميع أذان؛ لأن الإِقامة تعقبها الصلاة فاشترطت الطهارة لها لئلا يحتاج إلى خروج للطهارة (١٠) بعد الإِقامة، وذلك مما لا ينبغي، ثم مع ما في ذلك من

стр. 101

إيقاع الصلاة منفصلة عن الإِقامة إن كان إمامًا أو فذًّا، وليس شرعيتها هكذا، بل متصلة إلّا لضرورة. ٥٠ - وإنما قال مالك يتنفل قاعدًا (١) ولا يتنفل مضطجعًا؛ لأن الجلوس أحد أركان الصلاة حال الاختيار، فجاز التنفل به، وليس كذلك الاضطجاع؛ لأنه ليس بركن من الصلاة حال القدرة. تنبيه: قد يمكن أن يقال: ذلك رخصة، ولم ترد في الاضطجاع فتقصر على [حسب] (٢) ما وردت. ٥١ - وإنما قال ابن عبد الحكم (٣): لا يتنفل في السفينة إلا إلى (٤) القبلة، ويتنفل على الدابة إلى القبلة وغيرها؛ لأن الاستقبال في السفينة متيسر وعلى الدابة متعذر أو متعسر. تنبيه: قيد ابن التبان (٥) مذهب المدونة وابن عبد الحكم بمن يصلي في السفينة إيماء (٦)، وأما من يركع ويسجد فهو (٧) كالدابة، وخالفه (٨) الشيخ

стр. 102

أبو محمد (١). ٥٢ - وأنما يكبر (٢) حين (٣) الشروع في الخفض والرفع إلا في قيام الجلوس الأول، فإِنه لا يكبر حتى يستوي قائمًا؛ لأن التكبير الذي في الخفض والرفع في مبتدأ (٤) تلك الحال التي (٥) يؤتى (٦) به فيه، وقد كبر الذي قعد في اثنتين حين رفع رأسه من السجود، وهي تكبيرة الرفع من السجود إلى الجلوس، والنهوض من الجلسة ليس هو من الركعة الثالثة، [بل هو بقية [الرفع] (٧) من السجدة (٨)، [وسبب] (٧) يؤدي إلى أول الركعة] (٩) الثالثة، وأولها القيام، فإِنما يكبر في أول القيام للركعة الثالثة. قاله القابسي (١٠)، واستحسنه عبد الحق. وأيضًا إذا كبر قبل أن يستقل قائمًا، فكأنه كبر تكبيرتين في رفع واحد؛ لأنه كبر حين رفع رأسه من السجود، والرفع من السجود بعض الرفع إلى القيام، وكون الجلوس قد تخلله، لا يخرجه عن ذلك. وأيضًا لقيام إلى الثالثة بمثابة صلاة

стр. 103

ثانية، وهذه التكبيرة بمثابة تكبيرة الإِحرام لما جاء (أن الصلاة فرضت مثنى مثنى). الحديث (١) ... ٥٣ - وإنما بطلت الصلاة بعمد (٢) الكلام دون سهوه، وبطلت بالحدث مطلقًا؛ لأن الكلام غير مناف للصلاة كما هو (٣) الحدث مناف لها. ٥٤ - وإنما لم يصح إيقاع السلام قائمًا، وصح إيقاع التكبير للإِحرام وهو منحن عند من حمل المدونة على ذلك، لأن في (٤) السلام أوقعه في حالة لا يصدق عليه أنه جالس (٥)، وفي الركوع يطلق عليه القيام، لصحة وصفه بكونه قائمًا غير مستقيم القيام وانظر الفرق بين كونه (٦) لو شرك (٧) بين تكبيرة الإِحرام والركوع صح، ولو شرك (٧) بين سلام الفرض والسنة لم يصح. ٥٥ - وإنما قال: ابن القاسم: إذا أحرم معه أجزأه، وإذا سلم معه لم يجزه؛ لأن المساواة في الإِحرام إنما تنشأ عن رغبة واعتناء بالدخول، فلا يجعل ذلك [سببًا] (٨) للبطلان، والمساواة في السلام [مشعرة بنقيض ذلك، فلا يلزم من اغتفار المساواة في الإِحرام اغتفارها في السلام] (٩). قاله زين الدين (١٠).

стр. 104

تنبيه: قال بعض الشيوخ: ما أبداه من الحكمة فرقًا ينتج لو تأمله العكس، فإِن الرغبة والاعتناء في طرف الدخول يكون حاملًا على السبقية، وهي قادحة، وعدم وفور الرغبة في طرف السلام يكون حاملًا على التأخر (١)، وهو مصحح. ٥٦ - وإنما قالوا في من صلى النافلة مأمومًا يرد على الإِمام وعلى من على يساره فساووا بين النافلة والفريضة وفي الجنازة يسلم واحدة (٢)؛ لأن النافلة لما كان فيها (من العمل) (٣) ما في الفرض من ركوع وسجود وغير ذلك، كان سلامها كسلام الفرض؛ إذ أعمالها مستوفاة كأعمال الفرض، وأما صلاة الجنازة فليست مستوفاة الأعمال كأعمال الفرض، إذ ليس فيها ركوع ولا سجود، فكان السلام منها أخفض وأنقص من الفرض والنفل. [قاله عبد الحق في التهذيب. تنبيه]: (٤) قيل: وهذا الفرق ظاهر، ويستدل به بأن سجود التلاوة لما كان ناقصًا (٥) عن الصلاة أكثر من نقصان عمل صلاة الجنازة سقط السلام منها بالكلية لسقوط الإِحرام، وهو جل المقصود، فشرع لكل عبادة من هذه العبادات ما يليق بها، وكلما كثر عملها قوي السلام فيها. ٥٧ - وإنما (٦) أجمعت الأمة على أن الإِمام إذا أحدث في الصلاة غلبة أو ذكر

стр. 105

الحدث أن صلاة المأموم لا تفسد، وإذا ذكر صلاة [في صلاة] (١) فإِنه يقطع، ويسري (٢) البطلان والفساد إلى صلاة المأموم في رواية ابن القاسم عن (٣) مالك، وإليها رجع مالك، والجامع أنه ذكر لما هو شرط في صحة الصلاة، أو لما هو من سنة الصلاة؛ لأن الإِمام إنما قطع (٤) إذا ذكر صلاة لخلل في نفس الصلاة؛ لأن ترتيبها يرجع لعينها وصفتها، فالإِمام إذا قطع لخلل يرجع إلى نفس الصلاة قطع معه المأموم كما في خلل الإِحرام والقراءة، ولا كذلك ذكر الحدث، لأن الطهارة ليست من نفس الصلاة، وإنما هي شرط خارج عن ماهيتها، ولا تختص بصلاة معينة فتكون جزءًا منها. قاله ابن راشد. وأيضًا الوقت سبب، والطهارة شرط، والسبب أقوى من الشرط، فناسب أن يسري البطلان إلى المأموم إذا ذكر الإِمام صلاة منسية؛ لأن الوقت قد استحقته (٥)، والوقت سبب، ولم يناسب إذا ذكر الحدث؛ لأن الطهارة شرط، والسبب أقوى من الشرط، وإذا صح الفرق بين المحلين لم يصح الإِلحاق. قاله الإِمام التونسي (٦) الكبير بالإِسكندرية. ٥٨ - وإنما أوجبوا قضاء ما فات حال السكر من الصلوات، ولم يوجبوا قضاء ما فات حال الإغماء من الصلوات؛ لأن السكران لما كان عاصيًا بشرب ما أسكره غلظ عليه حَتى ألحق بالصاحي، بخلاف المغمى عليه. ٥٩ - وإنما اتفقوا على قتل من امتنع من أداء الصلاة الوقتيه، واختلفوا في قتله بامتناعه من قضاء ما فات منها؛ لأن الفائتة مختلف في وجوب قضائها (٧).

стр. 106

وأيضًا فقد أجاز مالك تأخيره لشغل، وليس (١) كذلك الأداء. قاله المازري (٢). ٦٠ - وإنما يحمل الإِمام الفاتحة عن (٣) المأموم، ولا يحمل عنه تكبيرة الإِحرام، مع أن الجميع ركن قولي (٤)؛ لأن الإِمام إنما يحمل عن (٥) مأمومه (٦)، وقبل تكبيرة الإِحرام ليس بمأموم، وفيه بحث، إذ قد يعترض بالسلام. ٦١ - وإنما يسجد بعد السلام إذا قدم القراءة على التكبير في صلاة العيد، فرجع وكبر وقرأ (٧)، وإذا قدم السورة على أم القرآن، فرجع فقرأ أم القرآن، ثم قرأ السورة أنه لا يسجد؛ لأن الذي قدم السورة إنما قدم قرآنًا على قرآن، فقدم شيئًا على جنسه، وفي مسألة العيد إنما قدم قرآنًا على تكبير فقدم شيئًا من غير جنس ما خوطب به. تنبيه: قال عبد الحق (٨) وهذا الفرق ليس بشيء؛ لأن العلة في مسألة العيدين طول القيام كما قال سحنون، [وهي] (٩) موجودة فيمن قدم السورة على

стр. 107

أم القرآن، ورد ابن رشد الفرق بأن المزيد واحد، وهو قرآن، ورد ابن عرفة، رد ابن رشد بأن معنى الفرق المذكور أن الشيء في غير محل نوعه أشد مباينة منه في محل نوعه، وبأنها في العيد أكثر [من] (١) أم القرآن وسورة، ولذا قال ابن يونس عن سحنون فيها يسجد لطول القيام لا للقراءة. ٦٢ - وإنما كان من ذكر صلاة نسيها وهو في فريضة، وقد صلى منها ركعة، لا يقطع (٢)، وإذا ذكرها في نافلة، وقد صلى منها ركعة أنه يقطع (٣)؛ لأن التمادي على النافلة إكمال لها، فيصير ذكره للفائتة لا تأثير له إذا بقي على ما دخل عليه وأتم ما كان فيه، ولا كذلك الفريضة، فإِنه وإن أتى بركعة أخرى ليجعل ما هو فيه نفلًا، فهو قاطع لما دخل فيه؛ لأنه لم يكمل أربعًا كما دخل عليه، فصارت الفائتة التي ذكرها قد أثرت هذا التأثير، وأزالته عما عقده وابتدأ عليه (٤). ٦٣ - وإنما يتم النافلة من أقيمت عليه صلاة الجماعة عقد ركعة أم لا، ما لم يخش فوات ركعة مع الإِمام (٥)، وإذا أحرم بنافلة وذكر أن عليه فريضة فإِنه يقطع إن لم يعقد ركعة، وإن عقد فقولان؛ لأن من أقيمت عليه صلاة الجماعة، ولم يخش فوات ركعة إذا أتم النافلة، أدرك الفريضة وفعلها على وجه التمام مع الإمام، ولم يكن في ذمته ما يمنعه التمادي، بخلاف من ذكر فريضة، فإِن الوقت قد استحقته (٦)، وهي متخلدة في الذمة. تنبيه: لم يرتضِ ابن عبد السلام، ﵀، هذا الفرق، فقال: الظاهر

стр. 108

أنه يقطع في النفل في الموضع الذي يقطع فيه [في] (١) الفرض، بل أحرى، وما يقوله أهل المذهب والاعتذار عن هذا معلوم ولست أرضاه. ٦٤ - وإنما قالوا فيمن صلى بنجاسة أنه يعيد ما لم تصفر الشمس، وفيمن نسي الصبح حتى صلى الظهر فإنه يصليها ويعيد الظهر إلى الغروب، مع أن كلًّا من النجاسة (٢) والترتيب واجب مع الذكر؛ لأن القول بوجوب الترتيب شرطًا أقوى من القول بوجوب إزالة النجاسة شرطًا، فروعي القول الأقوى بأن جعل زمان الإعادة فيه أوسع منه في مسألة النجاسة. قال [معناه] (٣) الشيخ الفقيه أبو يحيى (٤) [أبو بكر] (٥) بن القاسم بن جماعة (٦). تنبيه: قال ابن عبد السلام: وهذا الفرق ضعيف كما تراه، لأنا لا نسلم القوة المذكورة، لا نقلًا ولا دليلًا؛ لأن القائل بوجوب إزالة النجاسة شرطًا [هو] (٧) ابن وهب، والقائل بوجوب الترتيب شرطًا هو ابن الماجشون (٨). فلا ترجيح، بل الشافعي وغيره يوجب (٩) إزالة النجاسة كما قال

стр. 109

[ابن وهب] (١)، ولا يكاد يوجد موافق لابن الماجشون في هذه المسألة، وأما النظر فأدلة القول بوجوب إزالة النجاسة كثيرة قوية في محلها، ولا أعلم لقول ابن الماجشون دليلًا بينًا. ويمكن الفرق على المشهور جريًا على أصله من غير نظر إلى مراعاة قول أحد بأن الطلب في الترتيب آكد منه في إزالة النجاسة، فوجب أن تكون الإِعادة كذلك. ألا ترى أنه عند ضيق الوقت يقدم الفائتة، وعند ضيق الوقت عن غسل النجاسة يصلي بها، فكان رعي الترتيب آكد من إزالة النجاسة، فوجب أن يكون زمان الإعادة في الترتيب أوسع منه في الإِعادة بالطاهر (٢). واعترض ابن عرفة قوله لم يقل بوجوب الترتيب غير ابن الماجشون بأنه قال به مالك وابن القاسم ومطرف (٣) وابن حبيب، واعترض تفريقه (٤) بما ذكر أيضًا بأنه نفس ما أنكر (٥) على شيخه ابن جماعة، قصاراه (٦) أنه بين سببه، ثم قال: وقد يفرق بأن ترتيب الصلاة راجع لزمنها، وهو لازم وجودها لذاته، والطهارة راجعة لها بواسطة فاعلها (٧)؛ لأنها صفة له، واللازم لا بوسط (٨) آكد منه بوسط، وبأن الشارع لم يرخص في تنكيسها بحال، ورخص في النجاسة اضطرارًا، وبأن مفسدة التنكيس أشد للزوم تعلقه بصلاتين والنجاسة بصلاة واحدة. ٦٥ - وإنما نتبع الإِمام في سجود السهو إذا كان يرى خلاف ما نرى نحن، ولا نتبعه إذا كبر على الجنازة خمسًا؛ لأن السجود لما كان فعلًا [يرى] (٩) ويشاهد لم

стр. 110

ينبغ أن يخالف فيه الإمام، والتكبير خمسًا إذا لم يصنع مع الإِمام هو شيء يخفى، ولا يدخل (١) في ذلك ما اتقاه مالك في قوله اتبعوه فإِن الخلاف شر، وكره (٢) مخالفة الإِمام في السجود لهذا. وأيضًا لسجود وإن كان يرى فيه خلاف ما نرى فنحن نتفق على أنه لا بد من سجود (٣)، إما قبل (٤) السلام وإما بعده والمكبر خمسًا هذا، قد زاد عندنا تكبيرة لا نرى نحن بها أصلًا (٥). وأيضًا الخلاف في التكبير خمسًا ضعيف، وليس بقوي (٦) قوة الخلاف في السجود (٧)، بل صارت الزيادة شعار أهل البدع. قال في البيان (٨): وانعقد الإِجماع على ذلك في زمن عمر ﵁. ٦٦ - وإنما يعمل الظان على ظنه في الصلاة على المشهور، ولا يعمل على ظنه في استباحة الصيد إذا ظن أن المعلم القاتل على المشهور؛ لأن الظن في الصلاة تعلق بعين الحكم الشرعي وفي الصيد تعلق بسببه لا بعينه، والظن في الأحكام (٩) الشرعية كالقطع وفي أسبابها لا. ٦٧ - وإنما اتفقوا على أن الركعة الأولى إذا بطلت على المأموم لا تصير الثانية عوضًا منها، بل تبقى ثانية على حالها واختلفوا في الفذ والإِمام (لأن صلاة المأموم] (١٠) مبنية على صلاة الإمام، وركعات الإِمام باقية على رتبتها، فوجب مثل ذلك في ركعات المَأموم، بخلاف الفذ والإِمام. قاله ابن عبد [السلام] (١٠).
следующие страницы →