← Каваид фикха

Каваид фикха · id 20588

عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

الونشريسي

Полный текст (717 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الذبح على ذبحه، بخلاف الحج، فإِنه (١) لا صلاة عيد عليهم. ٢١٠ - وإنما استحب (٢) في المدونة (٣) للقارن والمتمتع إذا أيسر بالهدي بعد أن صام يومًا أو يومين أن يهدي ولا يصوم، ولم يستحب لمن طرأ عليه الماء في الصلاة بعد أن دخل فيها بالتيمم قطعها (٤)؛ لأن المصلي لو أمرناه بالانتقال إلى الأصل لزم إبطال ما مضى من صلاته، بخلاف الصوم، فإِنه يحصل له أجر اليومين المتقدمين. ٢١١ - وإنما قال ابن القاسم: إذا مات المتمتع بعد [رمي] (٥) جمرة العقبة فالهدي من رأس ماله، والمالك تجب عليه الزكاة وقد عرف ذلك، ثم يموت ولم يفرط في إخراجها أنه إن أوصى بها كانت من رأس المال (٦)، وإن لم يوصِ بها لم تكن في ثلث ولا رأس مال إلا أن يشاء الورثة ذلك، لأن الهدي [لو أهدي] (٧) لم يَخْفَ (٨)، إذ من شأنه أن يقلد ويشعر ويساق من الحل إلى الحرم، وليس ذلك مما يفعل سرًّا، ألا ترى أنهم لا يختلفون في إخراج الزكاة من الزرع الذي يموت صاحبه وقد بدا صلاحه، وإن لم يوص بإِخراج الزكاة، للعلم بأن صاحبه لم يؤد زكاته، وأشهب (٩) [يرى] (١٠) إخراج زكاة المال الناض على الورثة واجبًا وإن لم يوص الميت بإِخراجها إذا مات عند وجوبها ولم يفرط. قاله في البيان (١١).

стр. 177

٢١٢ - وإنما قالوا إن رمى سبع حصيات في مرة لم (١) تجزه إلا واحدة وبرمي بعدها ستًّا (٢)، وإذا حلف ليضربن عبده مائة سوط أنه إذا جمعها وضربه [بها] (٣) ضربة [مرة] (٣) واحدة أنه لا يبر ولا [يبني] (٤) على واحدة؛ لأن المقصود في الأيمان الإِيلام بالضرب، [وهو] (٥) لا يحصل إذا جمع (٦) الأسواط وضربه بها ضربة (٧) واحدة؛ قاله ابن يونس. ٢١٣ - وإنما قالوا: إذا أنتجت الشاة أو البقرة أو الناقة، وهي هدي، يجب حمل ولدها معها إلى مكة ويذبح أوينحر معها، وإذا ولدت الضحية يحسن أن يذبح ولدها معها من غير إيجاب (٨)، لأن الضحية لا تتعين بالاشتراء، والهدي يتعين بالتقليد والإِشعار، وولد الهدي (٩) كبعض أمه ويجري فيه من العقد ما جرى في أمه. ٢١٤ - وإنما لا يصوم الثلاثة أيام في الحج والسبعة إذا وجع من وجد مسلفًا وهو غني ببلده (١٠)، ويصومها إذا لم يجد مسلفًا وإن كان غنيًّا ببلده، ولا يؤخر الصيام ليهدي (١١) ببلده، والحالف بيمين حنث فيها وماله غائب عنه لا يصوم؛ لأن كفارة اليمين له سعة (١٢) في تأخيرها، فلذلك لم يجزه (١٣) الصوم، والآخر مخاطب بثلاثة أيام يوقعها في الحج لا سعة له في تأخيرها، فجاز له

стр. 178

الصوم لهذا. قاله عبد الحق (١). ٢١٥ - وإنما لم يوجبوا الفدية على من طرح قميصًا له على ظهره (٢)، وأوجبوا عليه الكفارة إذا حلف [أن] (٣) لا يلبس ثوبًا، [وجعله على ظهره أو على منكبيه؛ لأن المحرم إنما منع من الترفه والانتفاع بالمخيط، ولم يحصل له ذلك بطرح قميصه على ظهره، وأما الحالف أن لا يلبس ثوبًا] (٤) فإنما أحنثوه بجعله طي ظهره؛ لأن الحنث يقع بأقل الأسباب (٥) ولأن (٦) ذلك لباس لغة (٧). ٢١٦ - وإنما قالوا في المحرم إذا لم يجد [النعلين] (٤) إلا بثمن مجحف يشتريهما، ولا يلبس الخفين ويقطعهما أسفل من الكعبين (٨)، ولو بيع الماء بغبن مجحف لم يلزمه، وانتقل إلى التراب (٩)؛ لأن المحرم مختار للبس الخفين، ولو شاء مشى حافيًا، والمتيمم مضطر غير مختار فكان أعذر. ٢١٧ - وإنما أوجبوا الفدية على المحرم إذا انقلب في نومه على جراد أو ذباب أو غيره، ولم يوجبوا عليه فيما جره في نومه على وجهه من لحاف أوغيره، ثم انتبه فنزعه شيئًا (١٠)؛ لأن المحرم إذا قتل جرادًا أو ذبابًا في نومه كان ذلك إتلافًا للنفس [وإتلاف] (٣) النفس يستوي عمده وخطؤه، لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ

стр. 179

مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (١)، وقوله: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ (٢) خرج مخرج الغالب (٣)، فلا مفهوم له. [قاله] (٤) أبو عمران. ٢١٨ - وإنما لم يوجبوا الجزاء ولا (٥) الإِرسال على من أحرم وفي بيته صيد، وأوجبوه على من أحرم ومعه صيد في قفص (٦)؛ لأن القفص هو حامل له، ومنتقل به (٧)، فهو كالذي بيده، وما كان في البيت فليس هو بيده (٨)، وهو مرتحل عنه، غير مصاحب له. قاله ابن يونس. ٢١٩ - وإنما جعل الله الحكمين في جزاء الصيد وفي النشوز اثنين دون سائر الأحكام؛ لأن الحاكم لما كان لا يحكم بعلمه للتهمة جعلت عليه البينة شاهدة، والحاكم في جزاء الصيد والنشوز إنما يحكم بعلمه، فأضيف إليه ثان بمثابة البينة (٩) في سائر الأحكام، لتنتفي التهمة. قاله ابن العربي (١٠). وأيضًا التحكيم في جزاء الصيد والنشوز نادر، وسائر الأحكام تكثر، فلو جعل فيهما حاكمان لتوقف (١١) أحدهما على الآخر، وأدى إلى تعذر الفصل وبقاء الحرج [والفساد] (٤). ٢٢٠ - وإنما كان رمي الجمار تحليلًا من شيء دون شيء، وطواف الإِفاضة تحليل أكبر، لأن الإِحرام يمنع إلقاء التفث والصيد [والطيب] (٤) والنساء وسائر الترفهات، ثم إن رمي جمرة العقبة ندب المحرم فيه إلى إلقاء التفث، وهو الحلاق، فلم يصح أن يكون مندوبًا إلى بعض دون بعض، فجاز له ذلك

стр. 180

بأجمعه (١) وما هو في بابه، وبقي الإحرام على بابه فيما عدا (٢) ذلك، وهو المنع من النساء والطيب والصيد (٣) حتى يأتي الطواف. ٢٢١ - وإنما لا يؤكل من هدي التطوع إذا عطب قبل محله، ويؤكل من الهدي الواجب (٤)، مع أن الجميع هدي، [لأن هدي التطوع] (٥) يتهم أن يكون نحره ليأكل منه، وادعى عطبه قبل محله، وهو لا يتهم في غيره.

стр. 181

فروق كتاب الصيد والذبائح والضحايا ٢٢٢ - وإنما قال ابن حبيب: يؤكل (١) ما وقع في مهواة إذا طعن (٢) في جنب أو [في] (٣) كتف (٤)، وقال في (٥) الإِبل والغنم إذا ندت لا تؤكل بالعقر، والجامع أن كلًّا منهما لا يتوصل إلى ذكاته في محلها؛ لأن ما وقع في مهواة تلفه محقق، فأجاز أكله (٦) بما ذكر، صيانة للأموال، بخلاف ما ند من الإِبل والغنم (٧). وأيضًا التوحش الطارئ لا يساوي الأصل. تنبيه: قال ابن عبد السلام: في هذا الفرق نظر؛ لأن البعير الناد أقوى (٨) شبهًا بالوحش من الساقط (٩)، ورده ابن عرفة بأن العلة العجز لا التوحش.

стр. 182

٢٢٣ - وإنما قالوا في الصيد ينحصر (١) ويمكن الوصول إلى ذكاته بغير مشقة أنه لا يؤكل بالعقر على المشهور (٢)، وإذا أرسل كلبًا ثم (٣) ثانيًا فقتله الثاني بعد إمساك الأول [أنه يؤكل؛ لأن بقاء إمساك الأول] (٤) موهوم. ٢٢٤ - وإنما قال في المدونة (٥): إذا أرسل على جماعة ولم ير غيرها [ونوى] (٤) إن (٦) كان وراءها غيرها فهو عليها مرسل، فليأكل (٧) ما أخذ من سواها، ومن شك هل عليه جنابة فاغتسل ونوى إن كانت عليه جنابة فهذا الغسل لها، ثم تيقن (٨) بالجنابة بعد الغسل فإِنه لا يجزيه (٩) على المشهور؛ لأن الشرط في مسألة الصيد، الذي هو النية مع الإِرسال، محقق لا تردد فيه في الحالة الراهنة، والشرط في مسألة الطهارة، الذي هو النية، متردد فيها، فلا يلزم من الاستباحة في مسألة الصيد الاستباحة في مسألة الطهارة. ٢٢٥ - وإنما يعمل الظان على ظنه في الصلاة على المشهور، ولا يعمل على ظنه في استباحة الصيد إذا ظن أن المعلم القاتل على المشهور؛ لأن الظن في الصلاة تعلق بعين الحكم الشرعي، وفي الصيد تعلق بسببه لا بعينه، والظن في الأحكام الشرعية كالقطع وفي أسبابها لا، وقد مر في فرق كتاب الصلاة (١٠). ٢٢٦ - وإنما نأكل (١١) ما ذكاه (١٢) الكتابي مما لا يستحله (١٣) ولم يثبت التحريم بشرعنا،

стр. 183

ولا نأكل مما لا (١) يستحله إن ثبت تحريمه (٢) بشرعنا وإن ذكاه؛ لأن ما حرمه الله عليهم لم يقصدوا به الأكل فأشبه القتل [بخلاف] (٣) ما لم يحرمه الله عليهم، وإنما حرموه (٤) على أنفسهم مما (٥) وجدوه فاسدًا كالطريفة (٦)، فإِنهم (٧) [إنما ذكوه ليأكلوه فكان الأمر فيه أخف] (٨). ٢٢٧ - وإنما ذبحت النعامة ولم تنحر مع أن عنقها في غاية الطول وأشبه شيء بالإِبل: لأن النحر محله اللبة، والنعامة لا لبة (٩) لها. قاله ابن رشد (١٠). تنبيه: لم يرتض الأستاذ أبو بكر الطرطوشي هذا الفرق، فقال: لا مطمع في الفرق بين النعامة والإِبل حتى يشيب الغراب. ٢٢٨ - وإنما أوجبوا على الزوج أن يخرج زكاة الفطر عن زوجته على المشهور خلافًا لابن شاس (١١)، ولا يضحي عنها على المشهور خلافًا لابن دينار؛ لأن زكاة الفطر خرجت بدليل، وهو قوله ﵊ (أدوا زكاة الفطر عن كل من تمونون) (١٢). وأيضًا الأضحية (١٣) قربان، وهو لا يتوجه عليه التقرب (١٤)

стр. 184

عن زوجته، إذ لا ينوب فيه واحد عن واحد. وأيضًا زكاة الفطر متعلقة بالأبدان فأشبهت النفقة. ٢٢٩ - وإنما لا تذبح الأضحية ليلًا إذا فات الذبح نهارًا وترمى الجمار ليلًا إذا فات الرمي نهارًا مع تناول النص للأيام فيهما (١)؛ لأن كل يوم له رمي يخصه فيتعين القضاء بليل (٢)، بخلاف الذبح، فإِنه واحد، فلا ضرورة لليل. وأيضًا المطلوب من الأضحية إظهار الشعائر، ولذلك (٣) [شرعت] (٤) في الآفاق، [والليل يأبى الظهور] (٥)، بخلاف الرمي. ٢٣٠ - وإنما قال أشهب فيمن ذبح أضحية غيره غلطًا أنها تجزئه، وإذا نحر هدي غيره غلطًا فإِنه لا يجزئه (٦) ولا المالك؛ لأن الهدايا قد وجبت بتقليدها، فلم يثبت (٧) لذابحها فيها شبهة انتقال الملك (٨) إليه بغلطه، ولا تجزئ (٩) عن صاحبها أيضًا (١٠)؛ لأن الذابح إنما أراد بها نفسه ولم يرد صاحبها، ولا وكله (١١) [أيضًا] (٤) عليها. والضحايا قبل ذبحها يصح انتقال الملك فيها فتثبت (١٢) لذابحها (١٣) شبهة الملك بغلطه، وأجزأته (١٤) عن أضحيته، ويغرم لصاحبها

стр. 185

قيمتها (١)، ولم تجز عن صاحبها باتفاق. ٢٣١ - وإنما لم يجز الأعور في الضحايا، ويجزئ في الرقاب الواجبة (٢)، والجميع قربان؛ لأن العبيد المقصود منهم المنافع، وتلك المنافع الخدمة والصنائع (٣) لا تنقص بنقص العين الواحدة، بل قد قيل يرجع نور (٤) الذاهبة [إلى] (٥) الباقية، ولهذا جعل في عين الأعور الدية كاملة، ولا كذلك الأضحية لأن المقصود منها الجمال واللحم، وقد ذهب بذهاب تلك العين، وموضعها مقصود في اللحم. ٢٣٢ - وإنما قال ابن القاسم فيمن ذبح أضحية (٦) غيره غلطًا لا تجزئ الذابح ولا المالك، ومن (٧) نحر هدي غيره بعد تقليده [غلطًا] (٨) يجزئ المالك ولا يجزئ الذابح؛ لأن الهدي قد تعين بالتقليد والإشعار (٩) فوجب أن يجزئ صاحبه متى نحره غيره والأضحية لا تجب إلا بالذبح فلم يجز أن يذبحها غير صاحبها؛ لأنه يحتاج [أن] (١٠) يقصد بها القرية حين الوجوب، ويدل على عدم وجوبها أنه لو شاء بعد شرائها أن يبدلها بغيرها كان ذلك له، ولا يجوز له أن يبدل الهدي بغيره بعد التقليد. ٢٣٣ - وإنما كان الأفضل في الهدايا الإِبل، وفي الضحايا الغنم، مع أن كل واحد منهما (١١) ذبح قربة؛ لأن القصد في الهدايا كثرة اللحم وفي الضحايا طيبه.

стр. 186

٢٣٤ - وإنما منعت الشركة في الأضحية بالملك، وجازت في هدي التطوع (١)؛ لأن الأضحية آكد من تطوع الهدي وإن قيل بعدم (٢) وجوبها ويرعى (٣) الخلاف أيضًا. قاله ابن عرفة (رحمه الله تعالى) (٤).

стр. 187

فروق كتاب الأيمان ٢٣٥ - وإنما كانت اليمين بالله محمولة على التأكيد حتى ينوي التكرار، واليمين بالطلاق [محمولة] (١) على التكرار حتى ينوي التأكيد (٢)؛ لأن كل طلقة لها حكم تختص (٣) به؛ لأن الواحدة لا توجب التحريم في المدخول بها، والاثنتان (٤) توجبان ضعف ملك الزوج لها وضيقه؛ لأنها تبقى معه على واحدة، والثلاث (٥) توجب التحريم إلا بعد زوج، فلم تنضم واحدة للأخرى إلا للمعنى الذي اختصت به كل طلقة، واليمين بالله موجبه واحد لا يختلف، فكان تكرارها محمولًا على ذلك الموجب إلا أن يراد غيره. وأيضًا الطلاق ورد فيه من التغليظ ما لم يرد في اليمين بالله، فجاز أن يلحقه التغليظ في هذا الموضع دون اليمين بالله تعالى. وأيضًا [فإِن] (٦) الطلاق من حيث ماهيته قابلة (٧) للتعدد، بخلافه (٨) في الله، فإنه شيء واحد يستحيل التعدد عليه، فوجب [إتحاد] (٩) الكفارة إلا أن يقصد تعددها.

стр. 188

٢٣٦ - وإنما قال ابن القاسم: إذا حلف ألا يأكل سمنًا فأكل سويقًا ملتوتًا (١) بسمن حنث، وإذا حلف ألا يأكل خلًّا فأكل [من] (٢) طعام الخل لم يحنث (٣)، وفي كلا الموضعين عين المحلوف [عليه] (٤) قد استهلك (٥)؛ لأن الخل إذا طبخ (٦) زال اسمه وانتقل (٧) إلى اسم آخر، وهو مرقة (٨)، فلم يحنث لأنه إنما أكل مرقة لا خلًّا، (وليس هو كالسمن؛ لأن اسمه باق) (٩)، وإنما انضاف إلى غيره، وذلك لا ينقله عن اسمه، ألا ترى أنه يقال سمن ملتوت بسويق، ولا يقال ذلك في الخل. ٢٣٧ - وإنما قال ابن القاسم إذا حلف [بعتق] (٢) عبده فباعه عليه السلطان في دين متى عاد إليه بغير الميراث تعود عليه اليمين، وإن عاد إليه بميراث لم تعد عليه اليمين؛ لأن المفلس تلحقه التهمة والظنة أن يكون أظهره ليبطل (١٠) العتق فلما اتهم عادت اليمين عليه إذا اشتراه (١١). وليس كذلك إذا عاد بالميراث، إذ لا تهمة، فلم تجد اليمين عليه لذلك (١٢). تنبيه: قال ابن يونس؛ فأما إن رد الغرماء عتقه فبيع لهم ثم اشتراه فلم يختلف مالك (١٣) وأصحابه أنه لا شيء عليه. وقال اللخمي: لا أرى عليه شيئًا

стр. 189

إذا عاد إليه بعد أن تداولته الأملاك أو كان الحالف والمشتري من أهل الدين والفضل أو أحدهما، ولا تعود اليمين مع صحة البيع، وإنما (١) تعود إذا لم يكن بيع (٢)، واتهما أن يكونا [جعلاه] (٣) وديعة وأظهر البيع. وإذا كان البائع والمشتري من أهل التهم (٤) على ذلك ولم تتداوله الأملاك صح أن تعود اليمين. ٢٣٨ - وإنما قال ابن (٥) القاسم وأشهب إذا بيع العبد المحلوف بحريته، ثم اشتراه (ففعل ما) (٦) حلف أن لا يفعله، أنَّه حانث (٧)، وإذا قال لزوجته: إن فعلت كذا فأنت طالق ثلاثًا فيطلقها (٨) ثلاثًا أويحنث، أن اليمين لا تعود عليه؛ لأن الحالف في زوجته بطلاق ذلك (٩) الملك (١٠)؛ فإِذا (١١) طلقها فقد ذهب ذلك الطلاق الَّذي حلف به، وانحلت عنه اليمين، كما لو حنث، فإِذا (١٢) تزوجها بعد زوج صار له فيها طلاق (١٣) ثان ليس فيه يمين (١٤)، والعبد إنما خرج عن (١٥) ملك (١٦) (ربه) (١٧) ببيع، وهو غير ما حلف به، ولو خرج عن ملك (١٨) ربه بالحرية التي حلف بها لم تعد عليه فيه يمين، مثل أن يحنث

стр. 190

بالعبد فيرد عتقه السلطان ويبيعه (١) لغرمائه، ثم يبتاعه بعد ذلك، أو (٢) يحلف بعتق عبده النصراني أن لا أفعل كذا فيعتقه، ثم يهرب إلى بلد الحرب ناقضًا للعهد، ثم يسبى (٣) ثانية فيشتريه الحالف، فإِنه لا يعود عليه فيه (يمين) (٤)؛ لأنه كان أوقع ما حلف به (٥)، فهذا يشبه طلاق الزوجة (٦). وأيضًا فإِنه (٧) إذا باع العبد ثم اشتراه اتهم أن يكون وإلا (٨) في يمينه ليزيل يمينه، ثم يرد عليه، فكان العبد باقيًا في ملكه، ولا يتهم أحد أن يطلق (٩) زوجته ثلاثًا، ثم يتزوجها بعد زوج ليتحلل من يمينه، فلذلك افترقا. قاله ابن يونس. ٢٣٩ - وإنما قال ابن الماجشون: إذا حلف ليهجرنه سنة لا يلزمه أن يصل السنة بحلفه، بل يهجره سنة متى شاء عجلها أو أخرها، وإذا حلف لا كلمه (١٠) سنة لزمه (وصل) (١١) السنة بحلفه؛ لأن الأول كانت يمينه على إثبات (١٢) فعل، فإِذا فات (١٣) ذلك الفعل بسبب تفريطه في تحصيله حنث والثاني كانت يمينه على نفي فعل، وأول أزمنة ذلك الفعل حين يمينه، ففوت المحلوف (١٤) عليه قبل انقضاء ذلك الأجل لا يضره. ٢٤٠ - وإنما قالوا (١٥) إذا حلف ليطأن امرأته فوطئها حائضًا أنَّه يبر بوطئها حائضًا،

стр. 191

وإذا حلف ليتزوجن فتزوج تزويجًا فاسدًا أنَّه لا يبر مع أنَّه في المسألتين جميعًا (١) حلف على تحصيل فعل، فإما أن يبر بالمنهي [عنه] (٢) شرعًا فيهما، والا فلا (٣)؛ لأن الأول كانت يمينه على وطء امرأة معينة، وقد علم (أن) (٢) لها حالين، أحدهما يجوز وطؤها عليها، والآخر (٤) لا يجوز، فلما (٥) أجمل يمينه دل على أنَّه أراد وطأها على أي حال (٦) كانت، بخلاف الثاني، فإِن حلفه إنما كان على تزويجه امرأة غير معينة فتحمل يمينه على النِّكَاح (العرفي، وهو النِّكَاح) (٧) الصحيح، فلا يبر بالفاسد. ٢٤١ - وإنما لا يجزئ عتق أقطع اليد في الكفارة (٨)، ويجزئ (٩) الأعور، لأن العين الواحدة تقوم مقام العينين، فلا تؤثر في الكسب شيئًا، واليد بخلاف ذلك. ٢٤٢ - وإنما قال في المدونة (١٠) فيمن كفر عن أحد بعتق أو غيره أنَّه يجزئه كان بإِذنه أو بغير إذنه، وإذا أذن لعبده كره له ذلك؛ لأن العبد، وإن أذن له السيد، فإِن له الرجوع وإذ (١١) لا ولاء للعبد في العتق، والمكفر عن غيره لا رجوع له عن ذلك.

стр. 192

٢٤٣ - وإنما قال (١) في المدونة (٢): فيمن حلف أن لا يأكل سمنًا فأكل سويقًا قد لت (٣) بسمن حنث، وقال في اللبن إذا كان مستهلكًا بالطعام لا تقع به (٤) حرمة، مع أن الجميع مستهلك؛ لأن الحنث يقع بأقل الأشياء، والتحريم في الرضاع لا يقع إلا بما يحصل به الغذاء (٥)؛ لقوله ﵊ (ما أنبت (٦) اللحم وأنشر العظم) (٧)، وهذا لم يصل إلى الجوف إلا مستهلكًا، وأما إذا لم يكن اللبن مستهلكًا، وكان غالبًا، فإِن الحرمة تقع به. ٢٤٤ - وإنما قال في (المدونة) (٨): إذا حلف ليركبن هذه الدابة غدًا، فماتت قبل غد، لا حنث عليه، ولو سرقت لكان حانثًا؛ لأن الأجل (٩) إذا أتى (١٠) وهي ميتة استحال أن يفعل ماحلف عليه، ولم يمكن ذلك فيها. وفي السرقة لو مكنه السارق منها عند الأجل أمكنه فعل ما حلف عليه، فكونها عند السارق أمر لا يعذر به؛ إذ من أصل ابن القاسم أن الحالف ليفعلن لا يعذر بالإِكراه (١١) والغلبة إلا أن ينوي ذلك (١٢)، كما قال في الحالف ألا يفارق غريمه إلا بحقه ففر منه أو أفلت فإنه يحنث إلا أن ينوي ذلك. قاله عبد الحق (١٣).

стр. 193

فروق كتاب النذور ٢٤٥ - وإنما قال مالك (١) من نذر أن يصوم بمسجد الرباط لزمه أن يأتيه، ومن (٢) نذر أن يصلي فيه لم يكن عليه شيء؛ لأن حماية الثغور وحراستها (٣) تجتمع (٤) مع الصوم ولا تمانعه، ولا تجتمع مع الصلاة. ٢٤٦ - وإنما قال مالك (٥) يلزم (نذر) (٦) المشي إلى بيت الله، ولا يلزم ذلك في المدينة وبيت المقدس، أمع أن الكل مواضع يتقرب بإِتيانها إلى الله تعالى؛ لأن المشي إلى بيت الله طاعة فيلزم (٧)، والطاعة في المدينة وبيت المقدس، (٨) الصلاة في مسجديهما فقط، فلم (٩) يلزم نذر المشي؛ لأنه لا طاعة (١٠) فيه، ألا ترى أنَّه إذا نوى الصلاة في مسجديهما لزمه ذلك. ولو نذر (١١) أن يأتي المسجد من غير صلاة لم يلزمه؛ لأن الطاعة إنما هي الصلاة فقط، وفيه نظر.

стр. 194

٢٤٧ - وإنما قالوا في ناذر المشي إلى مكة إذا ركب المناسك والإِفاضة يعود كما لو ركب الكثير (١)، وإذا ركب يومًا في غير المناسك لم يعد؛ لأن المقصود الأعظم من المشي إنما هو المناسك. قاله ابن محرز. وأيضًا سفرها وإن قل (٢) فالحاج (٣) محبوس فيها (٤) أيامًا لأجل القرب. ألا ترى أن أهل هذه (٥) القرى يقصرون في غير قراهم (٦)، وإن كانت المسافة قريبة؛ لأنهم محبوسون لأجل القرب. قاله أبو إسحاق، وأيضًا ركوبه يوم التروية ويوم عرفة وأيام الرمي وفي الإِفاضة (٧) يتنزل (٨) منزلة الكثير. وأيضًا ركوبه وقع في مواضع (٩) أعمال الحج فهو أشد ممن ركب (١٠) في الطريق اليوم واليومين، فلذلك أوجبوا (١١) عليه الرجوع. قاله ابن يونس. ١٤٨ - وإنما قالوا فيمن قال: علي المشي إلى المسجد الحرام أنَّه يلزمه (١٢)، وإذا قال علي المشي إلى الحرم (١٣) فلا يلزمه (١٤)؛ لأن مشيه ينتهي عند أوائل الحرم، فمشيه إذ ذاك لا طاعة فيه فلا يجب عليه [الإِتيان] (١٥)، والحالف

стр. 195

بالمسجد الحرام فعله إلى ما (١) ينتهي إليه (٢)؛ ولا يدخله إلا بإِحرام (٣). والإِحرام طاعة، فيجب عليه أن يأتي إليه. قاله أبو عمران. ٢٤٩ - وإنما وجب عليه الهدي إذا قال أنا أنحر [فلانًا الحر] (٤)، ولا هدي عليه إذا قال أنا أنحر عبد فلان (٥)؛ لأن الحر قد جرت فيه سنة قياسًا على ما جاء في إبراهيم وولده (إسماعيل) (٦) ﵉، ولم يكن عليه في عبد غيره (٧) شيء، لقوله ﵊: "لا نذر في معصية ولا فيما (٨) لا يملك ابن آدم" (٩). قاله ابن يونس: ٢٥٠ - وإنما قال في المدونة (١٠): فيمن قال إن فعلت كذا (وكذا) (١١) فعليَّ هدي، [إن نوى شيئًا فعليه (١٢) ما نوى، وإلا فعليه بدنة (١٣)، وإن قال لله عليّ هدي] (١٤) أن الشاة تجزئه؛ لأن الأول أوجب عليه البدنة (١٥) في يمين، واليمين المقصود منها التغليظ، ولا كذلك الثاني، فإِنه نذر، والمقصود به إنما هو التقرب فخفف عنه (١٦).

стр. 196

٢٥١ - وإنما قال (١) فيمن نذر عتق رقبة فلم يستطعها يصوم (٢) شهرين؛ لأنهما عوض من الرقبة في الظهار وقتل (٣) النفس، ولم يوجب عليه صيام ثلاثة أيام، مع أنها عوض من الرقبة في كفارة اليمين بالله؛ لأن الرقبة في اليمين بالله لا تتعين، إذ هي على التخيير، بخلاف الظهار وقتل النفس، إذ لا بد منها، فلا بد من عوضها. ٢٥٢ - وإنما قالوا إذا سمى شيئًا من ماله (٤) صدقة أو هديًا، أنَّه يخرج جميعه، ولو كان كل ماله (٥)، وإن قال مالي كله صدقة أو هدي (٦) لم يخرج جميعه، ويجزئه الثلث (٧)؛ لأن الَّذي عين أبقي لنفسه شيئًا، ولو ثياب ظهره، وما (٨) لا يعلمه، ((٩) مثل ميراث لم يعلم به، والذي قال مالي كله لم يبق لنفسه شيئًا، وأدخل ثياب ظهره وما لا يعلمه من ماله، فكان ذلك من الحرج) (١٠)، فوجب قصره على الثلث لحديث أبي لبابة (١١)، ولولا (١٢) ذلك لسقط الجميع، كما إذا عم (١٣) في الطلاق، فإِنه (١٤) لا شيء عليه. قاله عبد الحق (١٥).

стр. 197

فروق كتاب الجهاد ٢٥٣ - وإنما لا يجوز السفر بالنساء إلى أرض الحرب، ويجوز للرجال (١)، مع أن الأسر لا يؤمن على كل واحد منهما؛ لأن مفسدة أسر النساء أعظم من مفسدة أسر الرجال؛ لأن أسر النساء فيه الاستخدام (والوطء، وأسر الرجال ليس فيه إلا الاستخدام) (٢)، وقد يتحيل الرجل على (٣) التخلص (٤) بالهرب أو غيره (٥)، ولا كذلك المرأة. قاله أبو الحسن في كتاب المكاتب. ٢٥٤ - وإنما قالوا في أهل الحرب [إذا دخلوا] (٦) إلينا فباعوا واشتروا، ثم مضوا إلى بلد آخر من بلاد المسلمين فباعوا واشتروا أنَّه لا يؤخذ منهم مرة أخرى، والذمي إذا خرج من قطر (٧) إلى قطر (٧) فباع واشترى أنَّه يؤخذ منه مرة أخرى؛ لأن أهل الحرب قد حصل لهم الأمان ما داموا في أرض الإِسلام، فجميع بلاد المسلمين كبلدة واحدة، وأما أهل الذمة فإِنما يؤخذ منهم لانتفاعهم؛ إذ هم غير ممنوعين من بلادنا، فلما تكرر نفعهم تكرر الأخذ. قاله عبد الحق. ٢٥٥ - وإنما سقطت الجزية عن الذمي بالإِسلام، ولم يسقط الرق عن العبد

стр. 198

بالإِسلام، والجامع أن كلًّا من الجزية والرق وجب- عقوبة على (١) الكفر؛ لأن المعنى في الرق أنها عقوبة مستوفاة، فصارت بمثابة الجزية المعجلة المستوفاة يسلم بعد استيفائها (٢). وأيضًا الجزية وجبت بشرط الصغار، وبالإِسلام يسقط شرط الصغار، وإذا سقط شرط الحكم سقط، كما يسقط بسقوط علته. قاله ابن العربي. تنبيه: فإِن (٣) قيل: لا يصح أن تكون الجزية عقوبة؛ لأن الجهاد طاعة وكيف تكون العقوبة بدلًا (٤) عن الطاعة؟ قلنا: كما يكون الإِيمان، وهو طاعة، بدلًا من الكفر وهو معصية، وهكذا شأن الأضداد والأمثال أن كل واحد منهما بدل (٥) عن صاحبه. ٢٥٦ - وإنما تبع الولد الوالد في الدين والجزية وتبع الوالدة في الرق والحرية؛ لأن الأديان إنما تقوم بالنصرة، وهي بالرجال أليق، والرق مهانة واستيلاء، وهي بالنساء أنسب. قاله في الذخيرة وأيضًا في النسب إلى الأب صون الأم وقطع الشهوة (٦) عنها ولا كذلك العكس، ولما خلق فيها أضيف إليها باعتبار المالية. قال ابن العربي (٧) سمعت إمام الحنفية (٨) بمدينة السلام يقول: إنما تبع الولد الأم في المالية، وصار بحكمها في الرق والحرية؛ لأنه انفصل عن الأب نطفة (٩) لا قيمة له، ولا مالية فيه (١٠)، وإنما اكتسب ما اكتسب بها وفيها، فلذلك (١١) تبعها، كما لو أكل رجل تمرة (١٢) في أرض رجل فسقطت

стр. 199

منه (١) نواة في الأرض من يد الآكل فصارت نخلة فإِنها لصاحب الأرض إجماعًا (٢). ٢٥٧ - وإنما جاز شراء ولد الحربي لنا من أبيه وارتهانه منه فيما رهنه وبيعه فيما رهنه به صغيرًا كان أو كبيرًا، ولم يجز (٣) لسيد العبد الأسير أن يبيع ولده المرهون في الفداء؛ لأن الحربي حاكم على ولده في بلده فجاز لنا بيعه فيما رهنه فيه، والعبد الأسير لا حكم له على ولده الباقي في بلد الحرب، فإِذا رهنه عند سيده برضاه وهو صغير من غير أن يشتريه (٤) أو يأذن له في ذلك مالك أمرهم ووالي بلدهم، ثم لم يرجع لفواته لم يجز لسيده أن يبيعه إذا لم يرض بذلك ولا علم (٥) قدر ما أدخل فيه نفسه لصغره، بخلاف الكبير. ٢٥٨ - وإنما قال سحنون: إذا قال الإِمام من قتل قتيلًا فله (٦) سلبه وجاء رجل بسلب قتيل، وقال أنا قتلت صاحبه أنَّه لا يأخذ سلبه إلا ببينة (٧) على قتله، ولم يختلف في ذلك قوله، واختلف قوله إن جاء برأس علج وقال: قتلت صاحبه هل يقبل بغير بينة أم لا؟ لأن الرأس غالبًا لا يكون [إلا] (٨) بيد من قتله بخلاف السلب. ٢٥٩ - وإنما قالوا إذا أوجر الأجير (٩) الغانم للمستأجر أن يسقط من الأجرة بقدر ما عطل من العمل ولا يكون له أخذ حظه (١٠) من الغنيمة، وقالوا في الراعي يُستأجر على رعاية (١١) غنم فرعى معها غيرها أن أجرة الغنم الثانية لمن

стр. 200

استأجره أولًا (١)؛ لأن عمل الجهاد مباين للخدمة التي استؤجر عليها، ولا كذلك الرعاية الثانية لمجانستها لما استحق من عمله. ٢٦٠ - وإنما يخمس (٢) بيت المال إذا غنمه المسلمون بعد أن غنمه المشركون، ومن وجد متاعه في المقاسم فإنه (لا) (٣) يخمس ويكون أحق به قبل (القسم) (٤) بلا ثمن؛ لأن بيت المال ليس له مالك (٥) معين، فهو كمال علم (٦) أنَّه لمسلم أو ذمي غير معين فإنه يقسم. ٢٦١ - وإنما اختلفوا فيمن وقع ماله في المقاسم ثم بيع مرارًا (٧) هل يخير (في) (٨) أخذه بأي الأثمان شاء أو لا يخير إلا في أخذه بالثمن الأول أو الترك، ولم يختلفوا في الشفيع أن له أن يأخذ بأي الأثمان شاء (٩)؛ لأن المالك في الغنيمة إذا امتنع من أخذ شيئه بالثمن الأول، فقد سلم صحة (١٠) الملك لأخذه (١١) من الغنيمة (١٢) وإذا صح ملكه (١٣) سقط حق هذا المنازع، بخلاف مسألة الشفعة فإِنه إذا سلم البيع الأول صار شريكًا، وكل شريك باع حظه في الربع فلشريكه عليه الشفعة فلذلك افترقا. ٢٦٢ - وإنما قال ابن القاسم إذا وقع المدبر في المقاسم فأسلمه (١٤) ربه لمن صار

стр. 201

إليه وعجز الثلث عن حمله (١) لا خيار للورثة (٢) (في) (٣) افتداء ذلك الجزء ببقية الثمن أو إسلامه (٤)، وإذا جنى المدبر وأسلمه سيده للمجني عليه ومات سيده (٥) وعجز الثلث عن حمله فإِن الورثة يخيرون في الجزء الرقيق بين إسلامه (٦) للمجني عليه رقًا وبين افتدائه بما يقع عليه من الجناية فيكون لهم رقًا؛ لأن المشتري في الغنيمة إنما اشترى رقبة فالسيد لما (٧) أسلمه، فقد أسلم له ما اشترى وهو الرقبة، فلا رجوع للورثة فيما قد أسلمه الميت، وفي الجناية إنما أسلم له الخدمة فإِذا صار الأمر إلى الرقبة فهي شيء آخر غير الَّذي أسلمه، فيخير من صار ذلك له كما يخير مالك (٨) الجزء الرقيق في المعتق بعضه. تنبيه: لا يخفى عليك ما في هذا الفرق من النظر؛ لأنه مبني على أن السيد أسلم (٩) في مسألة المغانم رقبة العبد، والحق الواضح أنَّه إنما أسلم ما كان قادرًا على إسلامه، وهو الخدمة فإِذا (١٠) أسلمها استوت المسألتان فيبقى السؤال، والله (سبحانه و) (١١) (تعالى) (١٢) أعلم. وأيضًا الجناية فعله والأسر ليس من فعله، فلا يتهم على أن يؤسر ليخرج عن ملك السيد. قاله أبعض] (١٣) الناس، ولا بأس به. ٢٦٣ - وإنما قالوا فيمن صارت إليه جارية من المغنم يمنع من وطئها حتَّى يخير

стр. 202

مالكها، على [ما] (١) وقعت عليه (٢) المسألة عند ابن بشير (٣)، وقالوا فيمن (٤) اشترى شقصًا له شفيع وأراد أن يحدث فيه حدثًا أن له ذلك، وقيل لا حتَّى يعلم الشفيع؛ لأن حرمة الفروج (٥) آكد وأعظم، بخلاف التصرف في الربع. تنبيه: هذا الفرق إنما يتمشى إذا قصرنا الحكم على الجارية كما زعم ابن بشير، وأما إن عممناه (٦) كما في المدونة (٧) وابن الحاجب (٨)، فلا يحسن هذا الفرق فتأمله (٩). ٢٦٤ - وإنما قالوا فيمن عاوض بدار الحرب على مال مسلم أو ذمي أنَّه لا يأخذه ربه إلا بالثمن اتفاقًا (١٠) واختلفوا في أخذ ما فدي من أيدي الصوص (١١) هل يأخذه ربه مجانًا أم لا يأخذه إلا بما فدي به؟ لأن اللص لا ملك له ولا شبهة،

стр. 203

والحربي له الملك أو شبهه (١) فالفادي منه كالمشتري من المالك. ٢٦٥ - وإنما صح أخذ الجزية من الكفار على أن يتمادوا على كفرهم، ولم يصح أخذ شيء من الفاسقين على أن يقروا على الزنى ويتمادوا (٢) عليه؛ لأن مفسدة الكفر أشد من مفسدة الزنى (٣). ٢٦٦ - وإنما قال ابن القاسم (٤): إذا دخلت المرأة من أهل الحرب إلينا بأمان فأسلمت فولاؤها (٥) للمسلمين، فإِن سبي أبوها بعد ذلك جر ولاء ابنته (٦) إلى معتقه، وقال إذا أعتق (٧) المسلم النصراني فلحق بدار الحرب ناقضًا للعهد، ثم سبي فأعتقه من صار إليه، فإِنه يكون ولاؤه للذي (أعتقه) (٨) آخرًا، وينتقل عن الأول، وفي كلا الموضعين قد ثبت الولاء؛ لأن ولاء الابنة كان للمسلمين لعدم من يستحقه من جهة القرابة فلما وجد ذلك انتقل إليه، والنصراني لما سبي بعد عتقه بطل عتقه الَّذي كان من المسلمين أولًا، وصار كأنه عبد لم يعتق قط، فإِذا أعتقه الثاني كان الولاء له. ٢٦٧ - وإنما قالوا إذا أسلمت أم ولد الذمي، ثم أسلم بعدها كان أحق بها ما لم يحكم ببيعها (٩) أو عتقها على الخلاف (١٠)، ويعود إليه الولاء، وإذا أسلمت جارية الذمي فوطئها بعد الإِسلام فحملت ثم أسلم كانت كالتي قبل الإِسلام

стр. 204

ولا يعود إليه الولاء، وكلتاهما أم ولد الذمي؛ لأن التي أولدها قبل الإِسلام في الكفر قد ثبتت لها حرمة (١) الاستيلاد (٢) في حالة يثبت له عليها الولاء فيها فرجع (٣) إليه إذا أسلم، وليس كذلك إذا أولدها (٤) بعد الإِسلام؛ لأن الاستيلاد حصل منها في حال لا يصح أن يثبت له عليها ولاء (إذا أسلم) (٥). ٢٦٨ - وإنما قال ابن القاسم في المسلم الأصلي إذا أقام بدار الحرب أن ماله لا يحل لأحد، وإن عصي (٦) بإِقامته فيها، وقال فيمن أسلم بدار الحرب وأقام بها فغنم المسلمون ماله أنَّه (٧) فيء؛ (لأن من) (٨) أسلم كان مباحًا قبل إسلامه بخلاف مال المسلم. قاله ابن الحاج (٩)، وحاصله استصحاب حال كل واحد منهما.

стр. 205

فروق كتاب النِّكَاح ٢٦٩ - وإنما كانت الولاية في النِّكَاح للعصبة دون ذوي الأرحام ومن يدلي (١) بجهة الأم، لأن الولاية شرعت لحفظ النسب، فلا تكون إلا لمن له سبب (٢) ومدخل (٣) فيه حتَّى تحصل المصلحة، وهي (٤) الدوام على محافظته؛ إذ هو مصلحة نفس (الولي فلذلك يكون أبلغ اجتهاد وأتمه في تحصيل الأكفاء ودفع العار (٥) عن) (٦) النسب (٧). ٢٧٠ - وإنما كان الإِخوة في النِّكَاح وميراث الولاء وصلاة الجنازة أولى من الأجداد (٨)، وكانوا معهم على السواء في الميراث؛ الآن الجد في باب الميراث (٩) يقول: أنا أبو أبيه (١٠)، والأخ يدلي (١) بالبنوة، وهي أقوى من الأبوة: لأن الابن يحجب الأب عن جملة المال إلى سدسه (١١)، وكان هذا جاريًا في الأبواب الأربعة ولكنه افترق الميراث من الأبواب الثلاثة بأن الجد

стр. 206

يسقط الإِخوة للأم، ولا (١) يسقط الإِخوة الأشقاء ولا للأب (٢)، وإن كان الجد (يرق) (٣) مع الابن (٤)، بخلاف الإِخوة، فلما عارض بهذين الوجهين (٥) حجة الإِخوة بالنسب (٦) سوى بالإِخوة (٧) من (٨) باب ميراث النسب؛ لأنه الَّذي حصل (٩) فيه التعارض، وهذا التعارض منفي في الأبواب الثلاثة، بسبب أن الإِخوة للأم لا مدخل لهم في باب النِّكَاح، ولا ميراث الولاء، ولا صلاة الجنازة، حتَّى يقول (الجد) (١٠) لهم أنتم عاجزون عن دفع هؤلاء، وأنا لا أعجز عن دفعهم، فتبقى حجتهم بالبنوة وتقديمها (١١) على الأبوة سالمة من المعارض، (فلذلك) (١٢) سوى (١٣) في الأبواب الثلاثة، بخلاف ميراث النسب (١٤). ٢٧١ - وإنما قالوا فيمن أذنت لوليين فعقدا على شخصين فدخل الثاني منهما ولم يعلم، أنَّه يكون أحق بها على المشهور لقضاء عمر (١٥) ﵁ (١٠)

стр. 207

من غير مخالف، ثم معاوية للحسن على ابنه يزيد، وفيمن وكل رجلين على إنكاحه، وله ثلاث نسوة، فزوجه كل واحد منهما امرأة، ودخل بالثانية غير عالم أنها (١) الثانية، فإِنه يفسخ نكاحها، ويصح نكاح الأولى، مع أن الدخول فيها بالثاني (٢)؛ لأن أصل وكالة المرأة على إنكاحها ضروري لامتناع إنكاحها نفسها، بخلاف الرجل. قاله بعض البغداديين. تنبيه: اعترض الشيخ أبو محمد عبد الحميد (٣) هذا الفرق بأنه لو صح لا طرد، ويلزم ألا يعذر مالك السلعة إذا وكل على بيعها ثم تولي هو بيعها، فإِن المشهور إمضاء البيع الثاني إذا قبض مشتريه (٤). قلت: وبأن الضرورة ترتفع (٥) بوكيل واحد، إذ (٦) ما أبيح للضرورة قيد بقدرها. وفرق ابن عرفة ﵀ بأن الحكم بالأخفية (٧) في النِّكَاح لأجل البناء إنما هو لملك العصمة، ولما لم يكن سبب النزاع (٨) من قبله في وكالة المرأة حكم له بها، ولما كان من قبله في وكالة الزوج لم يحكم له بها. أهـ. وفرق القرافي (٩) من وجوه عشرة (١٠) أحسنها (ما) (١١) أثبته هنا، وهو أن المانع من الصحة في الخامسة هو عقد الرابعة مع ما تقدمه من العقود،

стр. 208

والمانع في الوليين عقد واحد فهو أخف فسادًا وأقل موانع ففاتت (١) بالدخول لذلك (٢)، بخلاف الخامسة. وأيضًا الأولياء الغالب عليهم الكثرة دون الوكلاء فصور (٣) الوليين مما يكثر وقوعها، فالقول ببطلان العقد بعد الدخول يؤدي إلى كثرة الفساد، والخامسة نادرة فالفساد (٤) فيها الناشئ عن الاطلاع والكشف قليل. وأيضًا الزوج كالمشتري الَّذي هو صاحب الصداق الَّذي هو الثمن، والمرأة كالبائع لأنها صاحبة السلعة، والسلع مقاصد، والأثمان وسائل، ورتبها أخفض من رتب (٥) المقاصد، فلذلك لم يبطل عقد الرابعة، لأنه إبطال المقصد (٦)، وإبطال العقد الأول للزوج (٧) إبطال لصاحب (٨) وسيلة والتعارض إنما وقع بين الزوجين اللذين هما صاحبا (٩) وسيلة. وبين الرابعة والخامسة، بين (١٠) صاحبي مقصد، فاجتمع في الرابعة (١١) كونه مقصدًا وموافقة الأوضاع الشرعية (١٢)، فامتنع إبطاله لقوته، بخلاف الزوج الأول. وأيضًا ولوع الرجال بالنساء وشغفهم بهن (١٣) أكثر منهن بهم، والعادة شاهدة بذلك، فالرجال هم الباذلون والخاطبون إلى غير ذلك من الدال (١٤) على فرط الميل، ولم يوجد ذلك في النساء لضعف طبعهن وغلبة الحياء عليهن، وإذا كان شغف الرجال أعظم ضعف (١٥) التفريق في مسألة الوليين؛

стр. 209

لأنه ضرر بالزوج الثاني الَّذي حصل له الشغف بالدخول، والخامسة إنما تتوقع (١) فيها داعية (٢) ضعيفة، فكان الفساد أقل. وأيضًا عقد الوكالة ضعيف، لأنه جاء من الطرفين، ولأن المكلف ينشئه (٣) فيكون ضعيفًا كالنذر (٤) مع الواجب المتأصل، بخلاف الأولياء. ٢٧٢ - وإنما قالوا إذا دخل بها الثاني في عدة وفاة الأول ولم يعلم أنها تفوت بدخوله بها على المعروف، ولا فسخ خلافًا للتونسي، لأنه ناكح في عدة، وقالوا في المفقود إذا وقع العقد على زوجته في الحياة والدخول بعد الممات في العدة أنَّه يفسخ النِّكَاح، لأنه متزوج في عدة؛ لأن الحكم بالعقد (٥) للمفقود آكد لتقدم تقرر نكاحه واختصاصه بالزوجة دون معارض له. قاله ابن عرفة ﵀ (٦). ٢٧٣ - وإنما كان الزوج الثاني أحق [بها] (٧) إذا دخل بها قبل علمه بالأول في النِّكَاح، ولا يكون المشتري الثاني أحق بالسلعة وإن قبضها عند المغيرة (٨)؛ لأن حرمة الاطلاع على الفروج وانتشار الحرمة في النِّكَاحات عظيمة، بخلاف البياعات. قاله المازري. تنبيه: قال الإِمام أبو عبد الله المازري ﵀ في كتاب الوكالات (٩)

стр. 210

من شرح التلقين (١): المشهور من المذهب والمنصوص في المدونة (٢) أن الثاني أولى بترجيح (٣) جانبه بالقبض، وكون هذه السلعة لو هلكت في يده [وقد] (٤) قبضها بعد معاوضة لكان ضمانها منه، والضمان شبهة وترجيح يوجب أن يقويه بذلك، لكن مقتضى هذا التعليل يقتضي أن من وكل على كراء داره فعقد الوكيل كراءها (٥) وعقده (٦) مالكها، وقد علم الأول من العقدين، ولكن (الَّذي) (٧) عقد متأخرًا (٨) سكن الدار، فإِنه لا يكون أحق بها لأجل هذا القبض، لكون ما يأتي من المنافع التي يطلب المكتري الأول أخذها لم تخلق ولم تقبض، (فعادت) (٩) المسألة إلى كون الأول أولى إذا لم يقبض الثاني، وأيضًا فإِن ضمان المنافع من رب الدار بما ذكرناه في السلعة المقبوضة من كون الضمان من قابضها مرتفع ها هنا، لكن نزل هذا السؤال وأنا حاضر بمجلس (١٠) الشيخ أبي الحسن اللخمي ﵀ فأفتى بكون الساكن أولى وإن تأخر عقده. ورأى سكناه شبهة على ما يقتضيه المشهور من المذهب عنده، وذكر أن بعض أصحابه خالفه في هذا لأجل (١١) ما ذكرناه من فقد الضمان للمنافع (١٢)، بخلاف الأعيان التي تضمن (١٣) بالقبض مع كون القبض لما سيخلق من المنافع غير حاصل الآن، وذكر أن الشيخ أبا القاسم

стр. 211

السيوري (١) ﵀ ورد جوابه بموافقة ما ذهب إليه طردًا لأصل المذهب، ورأى أن سكن الساكن حيازة وقبض يوجب ترجيح جانبه (٢) كما يترجح بقبض الأعيان أهـ (٣). ١٧٤ - وإنما جاز للوكيل على البيع أن يبيع من نفسه، ولا يجوز للوكيل على النِّكَاح أن يزوج (٤) من نفسه إلا بالتعيين (٥)؛ لأن النِّكَاح أشد؛ إذ هو في النفس، بخلاف البيع ولذا رد ابن عرفة إشارة اللخمي إلى تخريج وكيل (النِّكَاح (٦) على) (٧) وكيل البيع. ٢٧٥ - وإنما لا يقضي بالأعدل في النِّكَاح وما ضارعه على المشهور (٨)، خلافًا للبرقي (٩) وسحنون، ويقضي به في الأموال على المشهور؛ لأن مزيد العدالة تتنزل منزلة (١٠) شاهد واحد، والشاهد الواحد لا يقضي به في غير الأموال وقيل يتنزل منزلة شاهدين فيقضي به في كل الحقوق وهو الَّذي يراه البرقي وسحنون (معًا) (١١).

стр. 212

٢٧٦ - وإنما وقع التحجير (١) على النساء في الأبضاع، ولم يقع عليهن في الأموال؛ لأن الأبضاع أشد خطرًا وأعظم قدرًا، فناسب ألا يفوض إلا لكامل (٢) العقل لينظر في مصالحها، والأموال لا خطر لها بالنسبة إليها. وأيضًا (فإِن) (٣) شهوة الجماع شهوة قوية تغلب على الإِنسان حتَّى توقعه في الأشياء الرذلة وهو لا يشعر، لقوله ﵊: "حبك الشيء (٤) يعمي ويصم" (٥)، فاحتيج للولي في (٦) البضع لذلك، وبقيت الأموال على الأصل في اكتفائها بنظرها إن كانت رشيدة. وأيضًا المفسدة في الأبضاع بزواج غير الأكفاء يتعدى ضرورة للأولياء (٧)، والمفسدة المالية يقتصر ضررها (٨) عليها ولا يتعدى (٩) إلى غيرها، فلذلك افترقا، والله أعلم (١٠). ٢٧٧ - وإنما لا يجوز نكاح الأبعد مع وجود المجبر في الحرة وإن أجازه، ويجوز في الأمة إن أجازه السيد في غير المشهور؛ لأن الغالب من الأمة صلاحية كل أحد لها وأنه كُفُؤٌ لها، فلم يبق إلا إلحاق عيب النِّكَاح بها، وذلك من حق السيد، فإِذا رضيه لزم النِّكَاح ومضى. ٢٧٨ - وإنما لا يلزم نكاح السفيه ويلزم طلاقه: لأن النِّكَاح يجب به الصداق والنفقة، وهما مال، ولا كذلك الطلاق، فأمرهما مختلف. ٢٧٩ - وإنما قال في الكتاب (١١): إذا زوج الأب ابنه الصغير الَّذي لا مال له

стр. 213

(أن) (١) الصداق على الأب، وإذا زوج السيد عبده أن الصداق على العبد، لا على السيد، مع أن كل واحد منهما محجور (٢)؛ لأن الحجر (٣) في العبد من حق السيد، وفي الصغير والسفيه من حقهما، فلا تعمر ذمتهما بما ليس يملكانه في الحال. ٢٨٠ - وإنما أوجبوا الرجوع للحميل بالصداق (٤) على المحمول عنه، ولم يوجبوه للحامل؛ لأن الحمالة ضمان، والضامن مسلف في المعنى للمطلوب، طالب منه عوضه على نحو ما يطلبه المسلف، ولا كذلك الحمل فإِنه عطية وصلة لا رجوع فيها، ولا يطلب عليها عوض (من) (٥) ابن عبد السلام (٦). ١/ ٢٨ - وإنما قال أشهب (٧) إذا ضمن الأب لابنته عن زوجها الصداق في مرضه ومات أنها وصية للبنت، وإذا أقر في مرضه أنَّه قبض صداق ابنته ولم يدخل بها زوجها، ثم مات الأب إن ترك مالًا أخذ من ماله، فإِذا كانت الأولى وصية للبنت وعطية لها فلتكن هذه مثلها، والجامع خروجه من ماله لابنته في المسألتين (معًا) (١)؛ لأن مسألة الضمان ابتدأ الأمر فيها على المعروف، وظاهر الأمر فيها أن الأب لو لم يضمن لما (٨) تزوج هذا الزوج البنت فالمنفعة (عائدة) (١) للإِبنة (٩) ولم يبتدئ (١٠) الأمر على ذلك في مسألة اعترافه بقبضه، والأب له عموم التصرف في حق ابنته، والوكيل المفوض إليه مصدق في دعوى القبض من غير بينة ولو ادعى الضياع فأحرى (١١) الأب. قاله

стр. 214

ابن عبد السلام (١). ٢٨٢ - وإنما كان الثمن في البيع يتقرر بالعقد، والصداق في النِّكَاح لا يتقرر بالعقد على المشهور؛ لأن الصداق في النِّكَاح شرط في الإِباحة، والشرط إنما يعتبر ثبوته عند ثبوت المشروط. وأيضًا ليس القصد من الصداق المعاوضة، بل (٢) القصد منه التحمل (٣) والمعروف، ولو كانت المعاوضة (فيه) (٤) مقصودة لما جاز ذلك للجهل بالمرأة ومدة الانتفاع، فإِذا وضع (٥) للإِباحة فهو إذا لا يتصور إلا عند الدخول أو الموت (٦). تنبيه: لقائل أن يقول هب أنَّه للإِباحة (٧)، فمن أين يلزم أن الإباحة لا تثبت إلا بالدخول؟ بل بنفس العقد حصلت الإِباحة، وكونه لا يطأ في الحال ليس (٨) لأنه لم يستبح وطئها كما هي (إذا دخل بها، فإِن أرخى الستر ولم يقربها فالإِباحة محققة بعد عدم الوطء، فكذلك هي بعد العقد) (٩)، وعلى هذا يظهر (١٠) قول من قال: إن الصداق عوض وشرط (١١) الإباحة على السواء (١٢) أن يجب بالعقد من حيث أن العقد سبب، والأصل (١٣) ترتب المسببات على أسبابها (١٤).

стр. 215

٢٨٣ - وإنما لم يشرع الخيار في النِّكَاح ابتداءً، وشرع (١) في البيع (٢)؛ لأن حكمة الخيار استدراك المصلحة الفائتة حال العقد، والنِّكَاح (إنما) (٣) يقع بعد الفحص، والأصل في العقود اللزوم؛ لأنه (٤) يفضي إلى بذلة المخدرات (٥) وذوات الأعيان بين القبول والرد، ولذلك أوجب الشرع لهن نصف الصداق قبل الدخول جبرًا لكسر الرد. قاله في الذخيرة، وأيضًا البيع مبني على المكايسة، فشرع الخيار فيه (لئلا) (٦) يدخل الغبن [فيه] (٧) على أحد المتبايعين، والنِّكَاح مبني على الوصلة فلا يحتاج فيه إلى الخيار. ٢٨٤ - وإنما انعقد نكاح الصبي وبيعه، ولم ينعقد طلاقه ولا عتقه، (٨)، لأن عقد النِّكَاح والبيع سبب للإِباحة، والصبي من أهلها، والطلاق والعتق سبب للتحريم، وليس هو من أهلها. قال عمر ﵁: (تكتب للصبي حسناته ولا تكتب [عليه] (٣) سيئاته) (٩) وأيضًا الطلاق حد من الحدود، ولا حد على الصبي، ولذا تشطر طلاق العبد، والنِّكَاح جرى مجرى المعاوضة (١٠) المالية فلذا خير وليه. لايقال لا نسلم أن الطلاق حد لقوله في المدونة: وليس حدًّا من الحدود، لأنا نقول قد قال قبله في الأم (١١): لا تقام الحدود إلا على من احتلم، والطلاق من حدود الله، ولعياض (١٢) وغيره من المشائخ
следующие страницы →