← Каваид фикха

Каваид фикха · id 20588

عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

الونشريسي

Полный текст (717 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٣٤١ - وإنما قالوا إذا حابت الزوجة في دفع العبد الصداق في الجناية أن الزوج على خياره في نصفه، بخلاف ما إذا باعته بمحاباة ها هنا (١) يرجع عليها بالمحاباة في نصف قيمته؛ لأن المرأة في الجناية تقول [ما كنت] (٢) أن أحبس عبدًا جانيًا أفديه (٣)، ثم يجني أيضًا فيضر بي (٤)، بخلاف البيع، فإِنها هي المختارة. قاله أبو بكر (٥) بن عبد الرحمن، وعرض على أبي [عمران] (٦) فأصغى إليه. وأيضًا في البيع لا يستطيع الرجوع في النصف؛ لأنها باعته في وقت كان لها البيع جائزًا، وقد أتلفت عليه بعض ثمن نصفه، فوجب له الرجوع [به] (٢)، وفي الجناية لم تتلف عليه شيئًا؛ لأنه على خياره في نصفه، وليس عليها بواجب أن تفديه فتكون قد أتلفت عليه شيئًا استحق رقبته إلا أن تفديه بالأرش، وافتداؤه كاشترائه، وليس عليها واجبًا أن تشتريه إلا أن تتكلف إخراج ثمنه. قاله ابن يونس، وفرق فيه بغير هذا، وهذا أبين. تنبيه: قال عبد الحق، ﵀: أظن الشيخ أبا بكر، ﵀، يقول: إذا (٧) باعته بمحاباة لا يرجع الزوج في نصف العبد وإن كان قائمًا، وفي الجناية يرجع في نصف العبد إن (٨) كان قائمًا، وفرق بينهما (٩) بما ذكره. والرواية في بيع العبد يصدقها (١٠) إياه فتبيعه ثم يطلقها أنه إنما عليها نصف الثمن ما لم تحاب، ولم يذكر إذا حابت وكان قائمًا هل يرجع فيه؟ (١١) وما المانع من

стр. 247

ذلك؟ ويكون كمسألة الجناية؛ لأنه من باب معاوضة وقعت منها فيه محاباة. والفرق الذي ذكر الشيخ أيضًا إنما يصح له إذا كانت الجناية عمدًا، فلو كانت خطأ ليس يسقط ما ذكره من احتياجها (١) أيضًا. ٣٤٢ - وإنما قالوا في المرأة تهب صداقها, ولم يقبضه الموهوب له حتى طلقها زوجها أن الزوج يجبر على دفع الصداق للموهوب له، إذا كانت موسرة يوم الطلاق، ثم يرجع عليها بحقه، وإذا باع السلعة فوهب ثمنها فوجد المشتري بالسلعة عيبا (٢) أو استحقت قبل أن يدفع إلى الموهوب الثمن أن له [أن] (٣) يحبس الثمن، ولا يلزمه أن يدفع إلى الموهوب له؛ لأن حدوث الطلاق -بعد هبة الصداق- من الزوج، وهو الذي مكنها من التصرف فيه، وأذن لها في هبته، فلا يكون إحداثه الطلاق مبطلًا ما سبق من إذنه وتمكينه، والاستحقاق الطارئ على أصل الدين الموهوب ليس سبب (٤) من الذي عليه الدين، وإنما وهب صاحب الدين ما يعتقد ويرى أنه يملكه، فإِذا استحق المبيع أو وجد به عيب بطل الدين من أصله، وبطلت الهبة ببطلاق الثمن، والله أعلم. ٣٤٣ - وإنما قال محمَّد بن المواز: إذا أصدق زوجته عينًا فزكته (٥) ثم طلقها قبل البناء يرجع (٦) عليه ابن صف الجميع، وإذا أصدقها ماشية ثم طلقها قبل البناء لم يرجع عليها إلا بنصف ما أبقته الزكاة، مع أن الجميع صداق ورد الطلاق عليه بعد تزكيته؛ لأن العين من ضمانها, ولا كذلك الماشية. [وإنما قال في كتاب السرقة: لو أقر شاهدا (٧) الطلاق قبل البناء بالزور غرما (٨) نصف المهر، وفي كتاب الرضاع: لو تعمدت امرأة [رجل] (٩) إرضاع

стр. 248

زوجة [أخيه] (١) فسخ النكاح ولا مهر؛ لأن متعلق [العداء] (١) في الرضاع نفس ثبوت النسبة، لا رفع العصمة فافترقا. قاله ابن عرفة] (٢). ٣٤٤ - وإنما قال ابن القاسم (٣): إذا زاد الزوج في صداق زوجته طوعًا منه بعد العقد، ثم طلقها قبل البناء يسقط عنه نصف ما زادها كالصداق الأصلي، وإن مات قبل الدخول بها لم يجب لها شيء مما زادها، ويبطل جميعه؛ لأن في [الطلاق] (١) الزوج قائم العين يخبر (٤) عن نفسه بحكم الزيادة، هل سبيلها سبيل الهبة أو سبيل الصداق؟ فإِن كان سبيلها سبيل الهبة فللمرأة مطالبته بجميعها، وإن كان سبيلها سبيل الصداق فإِذا طلقها رجع إليه نصفها كالصداق الأصلي (٥)، والموت لفوات عين (٦) الزوج لا يدري (٧) ما حكم الزيادة، فقد احتلمت أن تكون هبة، واحتملت أن تكون زيادة في الصداق، والمال قد استحقه الوارث بيقين، فلا يزال من يده بأمر محتمل، فلذلك أوجب لها نصفها في الطلاق، ولم يوجب لها شيئًا في الموت، وجعلها كالعطية إذا مات المعطي قبل أن تقبض. قاله ابن بشير. وأيضًا هذه الزيادة إنما صدرت من الزوج مقيدة بحكم المهر، لا هبة مطلقة، فاعتبر فيها حكم المهر عملًا بقصد الزوج؛ إذ هو حق له في حياته، فكان له نصفها في الطلاق، واعتبر فيها بعد موته حكم الهبة لحق الورثة. قاله ابن عرفة. وأيضًا هذه الزيادة فيها شائبتان، شائبة تشبه بها الصداق من أجل أنها بعد العقد؛ إذ لوشاء لم يزدها، فراعى بها موجب الاحتمالين، فما (٨) وجب على الاحتمالين أوجبه، وما لم يجب إلا على أحدهما سقط، فإِذا كان في الطلاق فعلى احتمال أن تكون من الصداق لها نصف الزيادة، وعلى احتمال أن تكون هبة يكون لها جميعها. فالنصف واجب

стр. 249

لها على كلا الاحتمالين، والأصل (١) بقاء ملك الزوج عليها، فلذلك لم يوجبها. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير عن شيخه أبي الفضل راشد (٢) عن الشيخ أبي محمَّد صالح (٣). تنبيه: ينبغي أن يتذكر بهذا الفرق قاعدة قولهم: ما يحصل على تقديرين أقرب وجودًا مما يحصل على تقدير واحد، ثم أصعد كذلك، وعكسها الموقوف على أمر أقرب للوجود من الموقوف على ذلك الأمر وآخر (٤). ٣٤٥ - وإنما قال ابن القاسم (٥) فيمن تزوج امرأة فأدخلت عليه أختها فوطئها غلطًا: لها صداق المثل على الواطئ (٦)، وقال فيمن ابتاع أمة فوطئها (٧)، ثم استحقت بحرية: لا صداق عليه؛ لأن مسألة الأختين دخل على أن يعطي مهرًا، ومسألة [الاشتراء] (٨) لم يدخل على ذلك، قاله الشيخ أبو الحسن الصغير. ٣٤٦ - وإنما قال ابن القاسم (٩) في الولي إذا رضي هو ووليته بغير كفء، ثم صالحها ذلك الرجل، ثم أرادته المرأة وأباه الولي ليس له ذلك، وإن شرط لزوجته عند عقد نكاحه إن تزوج عليها فأمر نفسها بيدها (١٠)، فنكح عليها امرأة

стр. 250

ورضيت بها، ثم طلق الداخلة طلاقًا بائنًا، وأراد مراجعتها فليس (١) ذلك له إلا برضاها, وليس رضاها بها أولًا بلازم لها مرة أخرى، فجعل في مسألة الولي [النكاح] (٢) الثاني يلزمها برضاها الأول [ولم يجعل في ذات الشرط النكاح الثاني يلزمها برضاها الأول] (٢)؛ لأن المعرفة التي تلحقها بإِسقاط الكفاءة (٣) قد لحقته في إنكاحها منه أولًا، وذات الشرط، الضرر الثاني غير الضرر الأول، فلم ترض به. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير. ٣٤٧ - وإنما قالوا في الكافر يطلق زوجته ثلاثًا وترافعا (٤) إلى حكم المسلمين أنه يحكم بينهما (٥) بحكم الإِسلام في طلاق الكفر، وإذا أعتق (٦) عبده وترافعا إلى حكم الإِسلام أنه يحكم عليه بحريته، والجميع (٧) ملك قد وقع بعده سبب رفعه؛ لأن الكافر في العتق عتق (٨) ماملكه عليه ثابت، فلذلك حكم عليه بالحرية، بخلاف النكاح، فإِنه فاسد. والطلاق يستدعي محلًا، ولا محل مع الفساد. قاله في الاستحقاق. ٣٤٨ - وإنما كانت ردة أحد الزوجين توجب الفسخ بطلاق، وإسلام أحدهما يوجبه (٩) بغير طلاق؛ لأن الردة أتت على نكاح صحيح فلا ينحل إلا بطلاق، بخلاف الكافر، فإن نكاحه عندنا غير صحيح فينحل بغير طلاق. وأيضًا المسلم يلزمه طلاقه، فكذلك يلزمه لما أحدث من الردة [الطلاق] (١٠)، والكافر لو طلق لم يلزمه إن أسلم، فلم يلزمه بما فعل طلاق. قاله ابن المواز. وأيضًا إسلام الكافر يتنزل منزلة [طلاقه] (١٠)، وطلاقه غير لازم، وارتداد المسلم يتنزل منزلة طلاقه، وطلاقه لازم.

стр. 251

٣٤٩ - وإنما قال ابن أبي زيد وغيره: إذا كتب في العقد: صحيحة العقل والبدن لم يكن ذلك شرطًا يوجب له الرد من كل عيب، وإذا (١) كتب سليمة كان شرطا يوجب له الرد من كل عيب من العيوب؛ لأن الأولى عادة جارية من تلفيف الموثقين (٢)، ولم [تجر] (٣) العادة بالثاني. قاله بعض المتأخرين. ٣٥٠ - وإنما ثبت الصداق للمغصوبة (٤) تحتمل ببينة وتدعي الوطء علي الغاصب، ولم يثبت الحد؛ لأن الشرع جعل لإِثبات الحقوق المالية طريقًا غير طريق [إثبات] (٥) الزنى. ٣٥١ - وإنما قال في الكتاب: إذا تزوج امرأة على عبد موصوف، ثم دفعه إليها فاستحق من يدها أن عليه مثله، وإذا نكحها [على عرض بعينه، ثم دفعه إليها، فاستحقه من يدها] (٦) [أن] (٧) عليه قيمته؛ لأن المعين (٨) لا يكون في الذمة، والموصوف هو في الذمة، فإِذا تزوجها فاستحق فعليه مثله في ذمته، ولا يبرأ إلا بعرض يثبت استمرار ملك المرأة عليه، والمعين تعلق الحكم بعينه، فإِذا استحق من يدها (٩) عادت عليه بالقيمة؛ لأنها ما دخلت على الاستحقاق، وإنما أخذته عن صداقها، كالسلعة إذا استحقت أن المبتاع يعود بثمنها على البائع، وقيمته يوم رضيت بالعرض، ويدل على ذلك أنه [لو] (١٠) هلك بعد رضاها به لكان الضمان منها. قاله ابن بشير. تنبيه: قد حصّلتُ في بعض ما قيدتُ من الحواشي على نسختي من كتاب ابن الحاجب في استحقاق العبد الصداق إذا كان معينًا ثمانية أقوال:

стр. 252

الأول: الرجوع بقيمة العبد، وهو قول مالك وابن القاسم (١). قال اللخمي: وحمل (٢) الزوجين على المكارمة فيه، فإن كانت قيمته أقل من صداق المثل كان (٣) ذلك مكارمة من الزوجة، وإن كانت قيمته أكثر كانت (٤) [مكارمة] (٥) من الزوج. الثاني: ترجع بصداق المثل [كالبيع] (٦)، ولم يعزه اللخمي، وعزاه ابن رشد في البيان (٧) لمالك في العتبية. قال: وهو الصحيح؛ لأن العبد عوض (٨) [البضع] (٩)، فإذا استحق العبد رجعت بقيمة بضعها لفواته بالعقد. الثالث: الرجوع بمثل العبد. قاله ابن كنانة (١٠) في كتاب المدنيين، ومثله في مختصر ما ليس في المختصر (١١). الرابع: إن استحق بالحرية رجعت بصداق المثل، وإن استقح بالرق رجعت بقيمته، وعزاه في البيان للمغيرة وسحنون.

стр. 253

الخامس: إن غرها بالعبد، وكان حرًّا في أصله فسخ النكاح قبل الدخول، حكاه ابن حارث (١) عن سحنون. السادس: كنقل ابن حارث عن سحنون إلَّا أنه يفسخ قبل البناء وبعده، وحكاه ابن حارث أيضًا عن بعض أصحابنا. السابع: أنه يفسخ قبل البناء متى كان الصداق عرضًا بعينه فاستحق، وعزاه ابن رشد ليحيى (٢). الثامن: قول (٣) اللخمي: لو قيل إن لها الأقل من قيمته أو من صداق المثل لكان وجهًا (٤)، فإن كانت القيمة أقل لم يكن لها غيرها؛ لأنها رضيت بأقل من صداق المثل، وإن كانت القيمة أكثر لزمه صداق المثل؛ لأنه يقول إنما وهبت (٥) عينًا فاستحقت، فلا يلزمني العوض (٦) عنها إلا أن يعلم أنها لو تزوجت بغير دنانير أو دراهم لم ترض إلا بما يكون مبلغه مثل قيمة العبد، واختلف المذهب أيضًا إذا استحق من يدها بعد الدخول هل لها أن تمنع زوجها من التمادي على وطئها حتى يوفيها على أربعة أقوال: يمنع لا يمنع، والفرق بين أن يغرها (٧) أو لا، والفرق بين أن يستحق كله، فلا يبقى منه شيء، أو يستحق بعضه فيبقى منه ربع دينار، والقول الأول من الأقوال الثمانية (٨) جار على القاعدة فيما إذا استحق

стр. 254

عوض ما لا (١) ثمن له معلوم أنه (٢) يرجع بقيمة العوض (٣) لا بقيمة المعوض، وذلك في سبع مسائل، وهي النكاح والخلع، والصلح عن دم العمد والصلح عن الإنكار وقطاعة المكاتب وعتق العبد على عوض وثمن المعري وقد نظمت في بيت ليسهل حفظها [وترسخ] (٤)، فقيل: نكاح وخلع واعتمار قطاعة ... كتابة دم العمد صلح بإِنكار. ٣٥٣ - وإنما قال في المدونة يحل وطء الصغيرة، ولا يحل وطء المجنونة؛ لأن النبي ﷺ قال: "حتى تذوق العسيلة" (٥)، والصغيرة قد تجد اللذة، وتقصد إليها، وإن كانت لا تنزل، والمجنونة لا تجد شيئًا، ولا تعرف ذلك، وإنما هي كالنائمة. قاله عبد الحق في التهذيب. ٣٥٤ - وإنما قال في المدونة فيمن أسلم وله ولد مراهق، ثم مات الأب أن ماله يوقف إلى بلوغ الولد، فإِن أسلم ورث الأب وإلا لم يرث وكان المال للمسلمين، وإذا قتله قاتل قبل بلوغه فإِنه يقتل به، فحكم لهم بحكم الإِسلام في وجوب القتل على من قتلهم، ولم يحكم لهم بحكم الإِسلام في وجوب الميراث لهم دون ترقب (٦) بلوغهم؛ لأن الميراث نحن لا ندري هل يدوم إسلامهم (٧) إلى البلوغ أو (٨) لا؟ فترقبنا بلوغهم لجواز أن يرجعوا عن الإِسلام، بخلاف القتل، فإِنه إذا قتلهم قاتل فقد قتلهم وهم على الإِسلام حقيقة، فلا يترقب (٩) زواله (١٠) عنهم؛ لأنهم ماتوا عليه، فوجب بذلك قتل

стр. 255

قاتلهم. قاله بعض شيوخ عبد الحق (١). ٣٥٥ - وإنما تكون الحرة فراشًا بالعقد الصحيح باتفاق بشرط إمكان الوطء، ولا تكون الأمة فراشًا إلا بالوطء عندنا: لأن الحرة إنما تراد للوطء خاصة، فالعقد عليها إنزال -في الشرع- منزلة وطئها لما كان هو المقصود به، ولا كذلك الأمة، فإِنها تشترى لأشياء كثيرة غير الوطء، فلم يجعل العقد عليها يصيرها فراشًا، فإِذا حصل الوطء ساوت الحرة - ها هنا فكانت فراشًا. تنبيه: قال الإِمام أبو عبد الله المازري، ﵀ (تعالى) (٢): هذا التعليل قاد بعض شيوخنا إلى أن زعم أن الشاب العزب (٣) إذا اشترى جارية عليه (٤) لا تراد غالبًا إلا للتسري (٥)، وفهم أن ذلك غرضه منها، وظهر من الحال. فإِنه (٦) يسلك بها مسلك السُّريَّة، فإِنها تكون فراشًا، وإن لم يثبت وطؤها، ورأى (٧) هذه الأوصاف تلحقها (٨) بالحرة وترفع (٩)، منها العلة المفرقة (١٠) بين الحرة والأمة. وتعلق بعض الشيوخ في نصرة هذا بما وقع في المدونة (في) (١١) أم الولد، إذا مات زوجها وسيدها, ولم يدر أيهما أقرب موتًا، فإن عليها أقصى الأجلين مع حيضة، إذا كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال (١٢)، وروي أنه إذا أمكن أن تحل لسيدها (علق) (١١) على ذلك الحكم المتعلق بوطئها، وانفصل

стр. 256

(بعضهم) (١) عن (٢) ذلك بأن (٣) أم الولد قد صارت كخزانة (٤) لسيدها بما تقدم من استيلادها، فلهذا لم يعتبر اعترافه بالوطء بعد رجوعها إليه من (٥) عصمة زوجها، بخلاف التي لم تلد قط، وقيل في الفرق إن الأمة يصح ملك رجال لهادي وقت واحد ووطؤهم لها، وإذا كان ذلك، فقد تساووا كلهم، فليس أحدهم أولى بالولد من صاحبه إذا تنازعوا لاستوائهم في شبهة الفراش بالملك، بخلاف الحرة، فإِن الوطء الثاني لا يساوي الأول في الحرمة (٦) والعدة، فلم يطأ وطئًا صحيحًا من قبل أنه (٧) إذا كان يطأ زوجة زيد، مثل أن يتزوجها، وهو لايعلم أن لها زوجًا فقد فرط؛ لأنه كان يمكنه أن يتعرف، ولا يقدم على وطء زوجة هي فراش لغيره، أو (٨) يتزوجها في عدتها، فهو في التقصير كذلك، أو يجد امرأة على فراشه فيطؤها (٩) ولا يعلم، فالولد (١٠) لاحق بالفراش الصحيح (لقوته) (١١). ٣٥٦ - وإنما قالوا (١٢) إذا استجد نكاح بكر أقام عندها سبعًا، وإذا استجد نكاح ثيب أقام عندها ثلاثًا؛ لأن عقد (١٣) النكاح (صلة) (١٤)، والجديد (١٥) يفارق القديم

стр. 257

في ذلك؛ لأن عند (١) مبدأ الزفاف يكون القلب منها بين نفرة (٢) وسكن (٣) لمكان الحشمة، فتؤنس بزيادة المقام حتى تلحق بالأولى في حكم (المعاشرة) (٤)، ويستوفي الزوج لذته من الثانية، فلكل جديد لذة، فلما كان قلب البكر أنفر من قلبي الثيب زيدت في المقام ليتمكن الأنس. قاله في العارضة (٥).

стр. 258

فروق كتاب الخلع ٣٥٧ - وإنماق الذي الكتاب (١) إذا صالح بعبد بعينه إلى أجل يجوز الخلع ويبطل الأجل ويكره الإِقدام عليه، ولم يجعله كالآبق والشارد، وما في معناهما؛ لأن تأخير هذا وتأجيله مما يقدران على رفعه، ولا كذلك الآبق وما في بابه. ٣٥٨ - وإنما جوز في الكتاب (٢) الخلع على نفاقة الولد في الحولين (ولم يجزه فيما بعدهما (٣)، مع أن الغرر المتطرق (٤) لما بعد الحولين متطرق للحولين) (٥)؛ لأن الصبي مضطر إلى رضاع أمه في الحولين وأنه لو لم يشترط ذلك عليها لشق على الأب تكلفه، وليس في النفقة بعد الحولين في الطعام والشراب ما يشق على الأب تكلفه. قاله ابن محرز. ٣٥٩ - وإنما قال في الكتاب (٦): لا يصح الخلع بشرط النفقة على الولد (٧) أكثر من عامين، وصح (٨) الخلع بالآبق والشارد والجنين والثمرة (٩) التي لم يبد صلاحها، مع أن الجميع غرر؛ لأن العبد الآبق قد خرجت (١٠) له عنه بالكلية

стр. 259

ودخل في ضمانه (فخف) (١) الغرر، بخلاف التي خالعها على أن تنفق على ولده أكثر من عامين بشرط النفقة (٢) في ذمة على (عين) (١) لا يعرف (٣) أتسلم أم لا تسلم، فإِن سلمت وإلا خوصمت (٤) المرأة فيما شرطت على نفسها لاشتباه (٥) الحكم في ذلك، فلما كان ما شر [طا] هـ (١) من ذلك أمرًا يتعرضان (٦) به إلى الخصومة منع [منه] (٧) وأبطل من أصله. قاله ابن محرز. وأيضًا العبد الآبق الغرر فيه يسير، وهو هل يصل إلى يده أو لا يصل، وقد أخرجت ذلك المرأة من يدها ويئست من رجوعه إليها، وبقي الغرر (٨) فيه من جهة الزوج وحده، بخلاف مسألة النفقة، فإِنها قد تعجز في أثناء المدة عن (٩) النفقة فلا يصل الزوج إلى غرضه، وقد لا تعجز (١٠)، وقد يعيش الولد فيلزمها ما التزمت وتخرجه من يدها على كل حال، ويتصل الزوج إلى غرضه. أو يموت بعد الحولين الولد أو الوالد، فلا تخرج من يدها شيئًا، ويتوفر مالها, ولا يصل الزوج إلى غرضه، فأكثر الغرر من الجهتين. قاله عياض. وأيضًا الآبق والشارد وما ذكر معهما غرر لا يقدر على رفعه، (والنفقة غرر يقدر على رفعه) (١١) وإزالته بأن يشترط عليها أن الولد إذا مات في أثناء المدة رجع عليها بما بقي من المدة، فاغتفر الأول لا الثاني لهذا. قاله عبد الحق عن بعض شيوخه (١٢).

стр. 260

تنبيه: ينتقض هذا الفرق ويرد بالخلع على مالي اليد، وعلى عبد غير موصوف ولا مرئي (١)، (والله أعلم) (٢). ٣٦٠ - وإنما يغتفر الغرر والجهالة كالآبق والشارد (في الخلع) (٢)، ولا يغتفر في الصداق؛ لأن الأصل ألا يستباح البضع إلا بعوض، بخلاف الطلاق، فإِن الأصل فيه عدم العوضية، فلذلك افترقا. ٣٦١ - وإنما جاز اجتماع الخلع والبيع، ولا يجوز اجتماع النكاح والبيع (٣)؛ لأن وجود العوض الحاصل في النكاح من حق الله تعالى، لا يصح التواطؤ من الزوجين على إسقاطه، فلا بد من وجود (٤) العوض ربع دينار فأكثر، ولا كذلك حل العصمة، فإِنه حق للزوج، فيصح اقترانه بالعوض وانفراده عنه، والله أعلم. ٣٦٢ - وإنما قالوا إذا خالعها ثم تبين أنه كان أبانها يرد المال (٥)، وإذا كاتب عبده وتأدى منه، ثم تبين أنه كان أعتقه لا يرد، مع أن كل واحد منهما منكر، هذا للبينونة وهذا للحرية؛ لأن للسيد أن (٦) يستسعي وينزع (٧) ماله، ولا يزيل ملكه عنه إلا الحكم (٨)، وليس كذلك الزوجة، إذ لا سبيل (له) (٩) إلى مالها،

стр. 261

وهو (١) كأجنبي، ولا يصل إليه إلا بوجه شرعي، وإذا ثبت طلاقه قبل ذلك فقد أخذه بغير حق. ٣٦٣ - وإنما (٢) كان للغرماء أن يردوا خلع المديانة (٣)، وليس لهم أن يردوا نكاح المديان، وإن اغترق (٤) الدين ماله؛ لأن النكاح مما تمس الحاجة إليه كالحاجة إلى الطعام (٥) والشراب واللباس وغير ذلك مما لا بد للمرء منه، فلم يكن للغرماء منعه من التزويج (٦)، كما لم يكن لهم منعه من هذه الأشياء وكأنهم على ذلك عاملوه، بخلاف الخلع، فإِنه مما لا تمس الحاجة إليه، وإنما (٧) تقع (الر) (٨) غبة في التخلص من الزوج لعارض يعرض وأمر ليس بمعتاد ولا غالب حال، فأشبه ما يخرج من أموالهم اختيارًا عن غير عوض، فلم يمض عليهم فعلها, ولأجل هذا قال في كتاب الصلح "ليس للمديان أن يصالح عن دم العمد بأموال الغرماء"، فهذا يشبه الخلع، إذ ليس هو معتادًا. وقد قالوا في غير المدونة إن هذا إنما يمنع ابتداء، فإِذا وقع الصلح مضى (٩). (تنبيه) (١٠): قال الشيخ أبو القاسم بن محرز: فعلى هذا ينبغي أن يمضي الخلع أيضًا وكأنهم عاملوها علي أن تتصرف في مالها بكل وجه يجلب لها منفعة أو يدفع عنها مضرة، نادرًا كان أو معتادًا.

стр. 262

فروق كتاب الطلاق (١) ٣٦٤ - وإنما يجبر المطلق في الحيض على الرجعة، ولا يجبر المطلق في الطهر (٢) الذي (مس) (٣) فيه (على الرجعة) (٤)، وفي كلا الموضعين ممنوع من الطلاق (٥)؛ لأن المطلق (٦) في الحيض أدخل الضرر على المرأة (٧) بتطويل العدة عليها، فعوقب بالارتجاع، وهذا المعنى مفقود في الطلاق في الطهر الذي مس فيه؛ لأنه لم يطول عليها به عدة؛ لأنها تعتد به قرءًا كاملًا. ٣٦٥ - وإنما يطلق على المولى في الحيض، ولا يطلق فيه على العنين والمعسر بالنفقة (٨)، ولا يلاعن فيه من قذف زوجته؛ لأن المولى إذا لم يطلق عليه زيد فيما أحل الله (له) (٩)، وذلك مما لا سبيل إليه. ٣٦٦ - وإنما قال ابن القاسم (١٠) في الذي يقول إن تزوجت فلانة فهي طالق، وهي عليّ كظهر أمي، أنه إن تزوجها وقع عليه الطلاق والظهار (١١) معًا، وإذا قال

стр. 263

لامرأته أنت طالق ثلاثًا وأنت عليّ كظهر أمي يلزمه الطلاق ولا يلزمه الظهار، لأن الأول (١) لم يجب عليه شيء بنفس (٢) نطقه بالطلاق والظهار، وإنما وجب عليه ما أوجبه على نفسه منهما بنفس تزوجه إياها، فوجب ألا يقدم أحدهما على صاحبه وأن يقعا (٣) عليه معًا؛ لأنه أوجبهما على نفسه معا بشرط تزوجه، بخلاف الثاني، فإِنه يلزمه الطلاق بنفس تلفظه (٤) به، فتصير بائنة منه بتمام فراغه من قوله أنت طالق ثلاثًا دون مهلة، فيصير قوله عقب ذلك وأنت عليّ كظهر أمي فيمن قد بانت منه فلا يلزمه. ٣٦٧ - وإنما يلزم الطلاق في قول الرجل إن تزوجت فلانة فهي طالق، ولم يلزمه إسقاط الشفعة في قول الرجل إن اشترى فلان فقد أسقطت عنه الشفعة؛ لأن الطلاق حق لله لا يملك المطلق رده إذا وقع، ولا يستطيع الرجوع فيه برضى المرأة المطلقة؛ إذ ليس ذلك بحق (٥) لها فيلزم بعد النكاح، كما ألزمه نفسه قبل النكاح، وإسقاط الشفعة ليس بحق لله وإنما هو حق له قبل المشتري فيصح له الرجوع فيه برضاه، فلا يلزم (له) (٦) إلا بعد وجوبه له عليه. قاله بعض الشيوخ. ٣٦٨ - وإنما لزم (٧) تعليق (٨) الطلاق بالأجنبية، ولم يلزم تعليق التحريم بها؛ لأن الشرع ورد بحل العصمة بالطلاق دون الحرام، والحرام ملحق بالطلاق مقيس عليه؛ إذ هو بمعناه عند من يراه طلاقًا، فيطرد الطلاق في جميع وجوهه لكونه أصلًا متفقًا عليه، ويقتصر (٩) بالحرام على العصمة الحاصلة دون غيرها،

стр. 264

لكونها فرعًا مختلفًا (١) فيه. قاله ابن العربي ﵀ (٢)، (وفيه نظر. انظر مسألة الستور) (٣). ٣٦٩ - وإنما يلزمه الطلاق عاجلًا في قوله أنت طالق يوم أموت (٤)، ولم يحمله على ما بعد الموت، وقالوا إذا قال لعبده أنت حر يوم أموت أنه يحمل على قوله بعد أن أموت، ثم ينظر إما أن يكون وصية أو تدبيرًا، وإن لم تكن له نية فهي وصية عند ابن القاسم وتدبير عند أشهب (٥)، فيلزم (٦) على هذا أن يكون الحكم في الطلاق بمنزلة أنت طالق بعد موتي؛ لأن الطلاق لو حمل على ما بعد الموت لم يكن في ذلك فائدة، إذ لا يقع الطلاق بعد الموت بخلاف العتق. ٣٧٠ - وإنما حنث إذا حلف على الغيب، ويقضي عليه على المعروف (٧)، ولا يقضي في الشك، بل يؤمر ولا يجب (٨)؛ لأن الحالف على الغيب تعمد الكذب، وليس كذلك الشاك في الطلاق. ٣٧١ - وإنما قالوا إذا قال كل امرأة أتزوجها (طالق) (٩) إلا من قبيلة كذا أو (من) (١٠) بني فلان أو من قرية بعينها أن الطلاق يلزمه إلا أن يكون المعنى من القبيلة أو القرية ليس فيها ما يتزوج لصغر القرية وقلة القبيلة فلا تلزمه اليمين (١١)، وإذا قال كل امرأة أتزوجها من قبيلة كذا أو من قرية كذا أن ذلك يلزمه، سواء

стр. 265

كانت القبيلة قليلة أو كثيرة، وكذلك القرية، وفي كلا الموضعين اليمين معلقة بهما (١)؛ لأن اليمين في الأول سد (٢) المكلف بها على نفسه باب الإِباحة (٣)، وكل ما سد (٢) باب الإِباحة (٣) ساقط" (٤) في نظر الشرع، وكان كمن (٥) عم النساء كلهن، (ولما) (٦) لم يسد (٧) على نفسه في الثانية باب الإِباحة (٣) لزمته، (والله أعلم) (٨). ٣٧٢ - وإنما قالوا إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق لم يلزمه طلاق، وكان له أن يتزوج (٩)، وإذا قال كل امرأة أتزوجها فأمرها بيدها لزمه ذلك، وفي كلا الموضعين طلاق؛ لأن (١٠) الأول قد سد (٢) على نفسه باب الإِباحة (٣) (فلم يلزمه، ولا كذلك في الثانية؛ لأنه لم يسد على نفسه باب الإِباحة) (٦) لجواز أن تختاره المرأة على الطلاق دون الآخر (١١). ٣٧٣ - وإنما قالوا إذا حلف بعتق عبده ليضربنه (١٢) لأجل سماه، فادعى ضربه عند حلول الأجل وأكذبه العبد أن القول قول السيد، وإذا حلف بالطلاق ليقضين (١٣) فلانًا حقه لأجل سماه، فادعى عند حلول الأجل القضاء فأكذبه رب الحق أنه لا يقبل قوله، وفي كلا الموضعين هو مدع لإِسقاط اليمين مع كون الحق تعلق بغيره (١٤) أعني الطلاق والعتاق في كل منهما (١٥)؛ لأن العادة

стр. 266

جارية بأن السيد يضرب عبده أي وقت شاء من غير إشهاد، فإِذا ادعى فعله قبل قوله، أصله إذا ادعى العبد العتق والسيد منكر، وليس كذلك قضاء الحق؛ لأن العادة جارية باطراد الإِشهاد، ألا ترى أن من أمر رجلًا أن يدفع مالًا إلى رجل فادعى أنه دفعه (١) إليه والمبعوث (إليه) (٢) منكر، فعلى الدافع البينة وإلا ضمن. ٣٧٤ - (وإنما) (٣) قالوا فيمن التزم لزوجته أن كل امرأة يتزوجها عليها طالق، فطلقها طلقة بائنة ثم تزوج غيرها بعد بينونتها ثم راجع الأولى أن الداخلة تطلق عليه (٤) ولو ادعى نية، ولو قال كل امرأة أتزوجها ما عاشت فلانة طالق، فطلق فلانة طلاقًا بائنًا وأراد أن يتزوج غيرها، وقال نويت بقولي ما عاشت (٥) ما دامت تحتي أن له نيته (٦) , لأن دعوى النية مخالف لظاهر (٧) القصد في مسألة (كل امرأة أتزوجها, وليس كذلك في مسألة) (٢) ما عاشت (٨) لحصول الموافقة. تنبيه: قول أبي إبراهيم (٩): قال ابن رشد: معنى هذه المسألة أنه قامت عليه بذلك بينة، فلم ينوه، وتلك لم تقم عليه بينة، لم يذكره ابن رشد ﵀ في أجوبته إلا (١٠) في غير هذه، والله أعلم.

стр. 267

٣٧٥ - وإنما نفع (١) الاستثناء بمشيئة الله تعالى في اليمين بالله على مستقبل. ولم ينفع في الطلاق والعتاق (٢)؛ لأن لفظ الطلاق بمجرده يوجب الطلاق، فلا يرتفع بالاستثناء (٣)، بخلاف اليمين بالله تعالى فإنه لا يتعلق بها (٤) حكم. قاله الأكثر (٥). وأيضًا تأخر (٦) الاستثناء عن الطلاق مع وقوعه بلفظه كاستثناء علق بماض فيسقط (٧) كسقوطه في تعلقه به في اليمين (٨) باللهِ (تعالى) (٩). قاله البغداديون. وأيضًا مدلول الطلاق حكم شرعي فقط فاستحال تعليقه (١٠) لقدمه (١١)، ومدلول اليمين بالله (تعالى) (٩) فعل أو كف (١٢) عنه، فصح تعليقه بحدوثه. قاله ابن عرفة، وزعم أنه الأقرب. ٣٧٦ - وإنما لم يلزمه الطلاق في قوله أنت طالق إلا أن يشاء زيد على المشهور، كقوله أنت طالق إن شاء زيد، ولزمه (١٣) على المشهور في قوله أنت طالق إلا أن يبدو لي؛ (لأن التهمة في قوله إلا أن يبدو لي) (١٤) متضمنة قوته (١٥)، ولا كذلك في إلا أن يشاء زيد، فإِنه لا يتهم على ذلك. تنبيه: قول ابن عبد السلام: الفرق بينهما (أنّ) (١٤) إلا أن يشاء زيد يمكن رده إلى الشرط، بخلاف إلا أن يبدو لي في غاية السقوط؛ لأنه كما يمكن

стр. 268

رد (١) إلا أن يشاء زيد إلى الشرط، فكذلك (يمكن) (٢) رد إلا أن يبدو لي إلى الشرط، وهو إن بدا لي، والله أعلم. ٣٧٧ - وإنما قال في الكتاب (٣): إذا شك في طلاق (زوجته) (٢) لم يلزمه طلاقها، وإذا شك هل طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا فهي ثلاث؛ لأن الشاك في طلاق زوجته على (يقين من) (٢) ثبات عصمته عليها فلا يبطل ذلك اليقين ما حدث (من شك في طلاقها، والذي أيقن بالطلاق وشك في عدده قد تيقن بحصول الثلم (٤) في النكاح وأن) (٢) هناك تحريمًا وقع لا يرفعه إلا الرجعة إن كانت مدخولًا (٥) بها، أو عقد النكاح إن كانت غير مدخول بها، وتلك الرجعة أو العقد مشكوك فيه هل قوله أم لا؟ فترك على ما أيقن من وقوع التحريم فيها بالطلاق، ولم تبح بالرجعة ولا بالعقد لوجود الشك فيهما (٦)، قاله ابن محرز. ٣٧٨ - وإنما قال في المدونة (٧): إن قال لها وهي حائض إذا طهرتِ فأنت طالق تطلق عليه الآن، ويجبر على الرجعة مع أنه يمنع الطلاق في الحيض بدءًا، وهو إنما علقه بوقت يجوز فيه الطلاق؛ لأن النكاح إلى أجل محرم بالإِجماع، ووجدنا الطلاق إلى أجل يضاهيه (٨)، فوجب أن يعجل عليه الطلاق، إذ لا يجوز أن يستمتع بها إلى أجل آت على كل حال، فكأنه أوقعه في الحيض. قاله بعض الشيوخ. ٣٧٩ - وإنما قال في المدونة (٩) فيمن حلف بالطلاق فلم يدر (١٠) أحنت أم لا (أنه) (٢)

стр. 269

يؤمر بالفراق ولا يقضي عليه، وقال (في) (١) الذي حلف بطلاق زوجته إن كلم فلانًا، ثم شك بعد ذلك فلم يدر أكلمه (٢) أم لا أن زوجته تطلق عليه، فظاهره أنه على الجبر؛ لأن الأولى بيمين على مستقبل، والثانية يمين على ماض، والعصمة (٣) مشكوك فيها، فوجب أن يفرق بينها (٤) وبين الزوج، والأولى لم يشك في العصمة في حال إنفاذ) (٥) اليمين، وإنما طرأ الشك بعد تحقق صحة العصمة وشك هل حنث أم لا. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير ﵀. تنبيه: في هذا الفرق نظر؛ لأن صحة أصل العصمة متيقن في الصورتين، وقوله في الثانية أنه يمين على ماضٍ لا نسلمه بل الظاهر أنه على مستقبل؛ لأن الفقهاء جعلوا يمينه إن فعلت من قبيل ما فيه الكفارة، ولا مدخل للكفارة في الماضي، وأما المسألة الأولى فمحتملة للماضي والمستقبل والله (تعالى) (٦) أعلم. ٣٨٠ - وإنما أمره في الكتاب (٧) بفراق أهله إذا لم يدر أحنث أم لا, ولم يأمره إذا شك هل طلق امرأته أو لم يطلقها؛ لأن من شك هل حنث أم لا قد أيقن باليمين، ولليمين تأثير (٨) في المحلوف عليها، وذلك لأنها إحدى (جنبتي (٩) الطلاق؛ لأن الطلاق يتردد حكمه فيها لمجموع الأمرين اللذين هما الحنث والحلف) (١)، فإِذا أيقن بالحلف وشك في الحنث (١٠) كان ذلك أقوى وأولى

стр. 270

في لزوم الطلاق ممن (١) شك هل طلق أو لم (٢) (يطلق) (٣)؛ لأن هذا لم يتيقن أمرًا، وكذلك لو (٤) أنه تيقن بالحنث وشك في الحلف لأمرناه في الفتيا (٥) بالطلاق لحصول إحدى جنبتي (٦) الطلاق وهو الحنث، ولشكه (٧) في الجنبة (٨) الأخرى، ولذلك شبه في الكتاب من حلف فشك في الحنث بمن أيقن بالحنث (٩) ولم يدر بأي يمين حلف، وذلك (في) (١٠) (حق) (١١) كل يمين، كمن شك فلم يدر أحلف أو لم يحلف. قاله ابن محرز. (قال) (١٢): وهذا (١٣) الذي ذكرت (١٤) على أصل البغداديين من أصحابنا، وهو اختيارهم فيمن شك في الحدث بعد حصول الطهارة. تنبيه: (١٥) قد مر الفرق (١٦) بين تيقن العصمة والشك في الطلاق، وتيقن الطهارة والشك في الحدث في فروق كتاب الطهارة فأغنى ذلك عن إعادته هنا، وبالله التوفيق (١٧). ٣٨١ - وإنما اتهم بطلاق زوجته في المرض (في ميراث زوجته) (١٨) ولم يتهم في

стр. 271

صداقها فجعل لها الميراث كاملًا ولم يجعل لها إذا طلق قبل الدخول في مرضه إلا نصف الصداق؛ لأن الميراث إنما اتّهم فيه؛ لأنه حق من حقوق الله تعالى وفرض من فروضه، فلو سوغ له الطلاق في مرضه لكان ذلك ذريعة إلى مخالفة حكم الله تعالى وإسقاط فرضه وهو ما (١) يختص وجوبه بالموت، فقديت التهمة على المطلق عند حضور سببه، والصداق أمر يجب بحكم المعاوضة والتراضي على قدره، وليس جميعه مقدرًا بفرض الله تعالى، وإنما مجراه فيما يزيد على ربع دينار مجرى حقوق الآدميين من الديون وغيرها، فلم يحافظ عليه بتهمة الزوج كما يحافظ على الميراث؛ لأن الناس اختلفوا في وجوب الصداق فمنهم (من) (٢) يقول: نصفه واجب بعقد النكاح، والنصف الآخر مترقب، (وسيتقرر وجوبه بأحد أمرين، إما الدخول أو الموت، ومنهم من يقول جميعه مترقب) (٣)، ومنهم (٤) من يقول: (بل) (٥) جميعه واجب بالعقد، وله أن يسقط بالطلاق نصفه، فعلى (هذا (١) ٣) القول الذي يرى أن الصداق (قد كان) (٦) واجبًا بعقد النكاح وأن للزوج إسقاط نصفه بطلاقه (٧)، لا تهمة عليه في الطلاق في المرض؛ لأنه حق له لم يزل بيده منذ ترتب (٨) الصداق بوجوبه، وإنما استمر في طلاقه في المرض على ما كان له من الحق قبل، ولم يتصور فيه ما يتصور في الميراث من التهمة؛ لأن الميراث إنما يجب بالموت فاتهم على (الهروب) (٩) من ذلك الوجوب بحضور سبب الموت وهو المرض، والصداق قد كان واجبًا منذ عقد النكاح إلا أن للزوج حقًّا في إسقاط نصفه بالطلاق، فإِنما استمر في المرض على

стр. 272

ما تقرر له من الحق قبله، وعلى القولين في ترقب الوجوب في جميعه أو نصفه، ليس وجوبه مقصورًا على الموت فيتهم فيه كتهمته في الميراث. ونحن إنما نتهم المطلق في الأحكام التي تختص بالموت دون ما يشترك فيها غيره من الأصدقة وغيرها، فلا يلزمها (١) ما لم يلتزم عليه. (ويبين) (٢) عن صحة هذه الطريقة أن الوارث إذا قتل موروثه عمدًا منع (٣) من ميراثه، ولو أنه قتل زوج أمته أو زوج وليته قبل الدخول بها لكمل لها الصداق كاملًا، ولم تكن التهمة تمنعه من (٤) تكملة الصداق كما منعته الميراث، فدل (على) (٥) أن التهمة إنما تعتبر فيما يختص بالموت من الأحكام دون ما يشترك مع غيره. قال جميعه ابن محرز. ٣٨٢ - وإنما قال في الكتاب: (إن قال) (٦) حكمة طالق، وله زوج وجارية تسميان كذلك، وقال إنما أردت بهذا القول جاريتي، وجاء مستفتيًا أنه يصدق، وقال فيمن حلف للسلطان بطلاق امرأته (٧)، ثم قال كنت أردت امرأة كانت في عصمتي أنه لا يصدق، وإن (٨) جاء مستفتيًا، وكلاهما (٩) قد قصد اللغز على زعمه (١٠)، فإِما أن يصدقهما جميعًا أو لا يصدقهما؛ لأن الذي قال حكمة طالق، وقال (١١) أردت جاريتي، فجاريته تسمى حكمة في الحال، فألغز بإِيقاعه الطلاق عليها فسوغ له اللغز في ذلك؛ إذ (١٢) لم يكن في لفظه

стр. 273

ما يمنع (منه) (١)، وأما الذي قال امرأتي طالق، وقال (٢) أردت امرأة كانت (لي) (٣)، وقد ماتت (٤) أو طلقها (٥)، فتلك المرأة لا يقع عليها الاسم بأنها زوجته في الحال، فلم يصدق فيما ادعاه من اللغز بها, لما كان لفظه لا يتناولها: والله أعلم. قاله ابن محرز. ٣٨٣ - وإنما قال ابن القاسم: إذا ماتت المرأة فشهدوا أن الزوج كان طلقها البتة لا يرثها، وإذا مات هو ورثته (٦)؛ لأن الحكم بالطلاق (لا) (٣) يتصور على ميت، وإنما يتصور على الحي، فإِذا كان الزوج هو الميت فحكم عليه بالطلاق وقع عليه في آخر (٧) أجزاء حياته، ومن طلق في تلك الحال ورثته زوجته فإذا كانت الزوجة هي الميتة لم يرثها؛ لأن من طلق امرأته وهي مريضة لم يرثها، وكذلك لو ماتا جميعًا فإن كان الزوج هو الميت أولًا ورثته، وإن كانت الزوجة هي الميتة أولًا لم يرثها. ويشهد لهذا الذي عللناه قول ابن المواز في توريثها منه إذا كان هو الميت؛ لأنه طلاق في المرض. قاله عبد الحميد الصائغ. ٣٨٤ - وإنما قالوا إذا قال لأمته: إذا حملتي فأنت حرة، له وطئها في كل طهر (مرة) (٣)، وإذا قال لزوجته: إذا حملتي فأنت طالق بوطء واحد يقع الطلاق (٨)؛ لأن الأئمة أجمعوا أنه لا يجوز الطلاق إلى أجل (ويجوز العتق إلى أجل (٩)، فكأنه يقول باب النكاح بخلاف باب العتق، فكل باب يختص بأحكام لا) (٤) يختص بها الآخر. ٣٨٥ - وإنما قال في الكتاب فيمن (١٠) قال: إحدى نسائي طالق، ولم ينو واحدة

стр. 274

منهن بعينها، يطلقن كلهن من غير (ائتناف) (١) طلاق، وإذا قال أحد عبيدي حر، ولم ينو واحدًا منهم: يختار واحدًا (منهم) (٢) للعتق؛ لأن العتق يتبعض، ويجمع في أحدهم بالسهم (٣) بخلاف الطلاق. قاله ابن يونس (٤). وأيضًا الطلاق فرع أصل لا يقبل الخيار وهو النكاح؛ إذ لا يجوز أن يتزوج امرأة من نساء يختارها، فكذلك لا يجوز في فرعه، وهو الطلاق. والعتق فرع أصل يقبله، وهو الشراء؛ لأنه يجوز أن يشتري أمة من جماعة يختارها، فيجوز ذلك في فرعه، وهو العتق. قاله عبد الحق في التحصيل. ٣٨٦ - وإنما قال في كتاب الإيمان بالطلاق: ومن (٥) حلف لزوجته بطلاق (كل) (٢) من تزوج عليها، فطلقها ثلاثًا أنه ينفعه، فتسقط (٦) يمينه (٧). وقال في كتاب الإِيلاء: من حلف بطلاق زينب ثلاثًا إن وطئ عزة، أنه إنما يراعي انقطاع العصمة وزوال اليمين في المحلوف بها، وهي زينب، لا في المحلوف عليها، وهي عزة، مع أن كلًّا من عزة وذات الشرط اليمين في غيرهما (٨)، وهي زينب، وكل من تزوج على ذات الشرط، فإِن وزان (٩) زينب في الإِيلاء (الأجنبية) (١٠) في الأيمان بالطلاق ووزان (٩) عزة في الإِيلاء المحلوف بها في الأيمان؛ لأن قصاراها في الإِيلاء أنها صارت أجنبية، والإيلاء في الأجنبية لازم. قاله الشيخ أبو الحسن.

стр. 275

فروق كتاب التخيير والتمليك (١) ٣٨٧ - وإنما قالوا في الأمة إذا قالت (اخترت نفسي) (٢)، ولا نية لها، أنها طلقة واحدة، وفي المخيرة والمملكة مع عدم النية هي ثلاث (٣)؛ لأن الأمة إذا جعلت الطلقة فيها واحدة تملك بها نفسها وتبين بها من زوجها، والمخيرة لو كانت فيها واحدة لم تبن من زوجها، وإنما تبين بالثلاث, فلما كانت الواحدة لا تبين (٤) بها، وتكون له الرجعة عليها كانت ثلاثًا فيها. قاله عبد الحميد (٥). ٣٨٨ - وإنما قالوا في المخيرة والمملكة ليس لهما (٦) (أن تقضيا إلا ما دامتا) (٧) في المجلس، وفي الأمة إذا عتقت تحت العبد أن ذلك بيدها وإن طال الأمر (٨)، لأن الأمة لم يكلمها أحد كلامًا يقتضي جوابها (٩) عنه، وكذلك من بعث إليها رسول (١٠) بتمليكها لا يقتضي منها (أيضًا) (١١) جوابًا، وإنما هو مخبر (١٢) لها

стр. 276

بما قال زوجها, ولا كذلك المخيرة والمملكة. تنبيه: لا يقال قد قالوا فيمن قال إن غبت عنك سنة فأمرك بيدك، ثم غاب سنة فلم تقض، فأقامت شهرين ثم قضت فذلك لها، وإن أقامت أكثر من ذلك فلا خيار لها، وهذا أمر لا يقتضي المجاوبة منها (١)، فكان يجب أن يكون بيدها وإن طال (كالأمة إذا) (٢) عتقت تحت العبد؛ لأنا نقول الفرق بينها (٣)، وبين الأمة (أن الأمة إنما) (٤) كان الأمر بيدها وإن طال؛ لأن امتناعها من زوجها دليل على أنها لم تختره، إذ لو اختارته لمكنته من نفسها، والتي جعل أمرها بيدها إن غاب سنة فمضت السنة كان الأمر بيدها بعد السنة، إذ ليس ثم كلام ترد جوابه، وإن سكتت أمدًا يمكن أن ترى فيه رأيها صدقت، وإن طال الأمر عد سكوتها رضي بزوجها، إذ لا دليل معها يدل على بقائها على (٥) خيارها لغيبة زوجها. والأمة (معها) (٦) دليل وهو الامتناع من زوجها مع حضوره. قاله أبو إسحاق. ٣٨٩ - وإنما قال في الكتاب (٧): (إذا قال) (٨) اختاري تطليقتين فاختارت واحدة أنه لا يقع عليها شيء، وإذا ملكها تطليقتين فقضت بواحدة أن ذلك يلزمه، إلا أن يكون أراد معنى الخيار فلا يلزمه؛ لأن الخيار بابه (٩) أن الزوجة لا تقضي إلا في جميع أعداده، ولا تقضي في أبعاضه، ألا ترى أن الخيار المطلق الذي يتضمن الثلاث ليس لها أن تقضي فيه (بأقل (١٠) من الثلاث فكذلك إذا

стр. 277

سمى لها ما (١) تقضي فيه) (٢)، والتمليك (٣) لها أن تقضي في جميعه وفي أبعاضه إذا كان مبهمًا، فكذلك تقضي فيه إذا سمى لها (أعداد) (٤) الطلاق. قاله عبد الحميد. وأيضًا الذي قال (لها) (٥) اختاري (٦) تطليقتين قد قصرها (٧) عليهما، فلم يكن لها أن تختار بعضهما: لأنه (٨) خلاف شرطه. وإذا قال لها ملكتك في التطليقتين فقد ملكها التصرف فيهما بأن تقضي (٩) فيهما جميعًا أو مفترقتين. قاله ابن محرز وعزاه لابن سحنون (١٠). ٣٩٠ - وإنما قالوا إذا خير زوجته فقالت قد اخترت نفسي إن (دخلتْ عليّ ضرتي إنها توقف فتختار أو ترد (١١)، وإذا قالت قد اخترت نفسي إن) (٢) شاء فلان، أو قد فوضت (١٢) أمري إلى فلان أن ذلك لها، إن كان فلان حاضرًا أو قريب الغيبة على أحد القولين؛ لأن التقييد بمشيئة فلان تكون (١٣) فيه مصلحة للزوجين جميعًا، بخلاف التقييد بدخول الضرة، فإِنه لا مصلحة فيه، فلذلك كان جائزًا في تعليقها بمشيئة فلان، ولم يجز في تعليقها بدخول الضرة. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير.

стр. 278

فروق كتاب الرجعة ٣٩١ - وإنما قالوا إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق أن الطلاق يلزمه، وإذا قال إن طلقت فلانة يومًا من الدهر فقد ارتجعتها (١) أنه لا رجعة له إلا أن يرتجعها بعد الطلاق، ولا يصح له ارتجاع قبله؛ لأن الطلاق حق على الرجل، والرجعة حق له، فالحق الذي عليه يلزمه التزامه، والحق الذي له ليس له أخذه قبل أن يجب له؛ إذ لاخلاف في أنه ليس لأحد أن يأخذ حقًّا قبل أن يجب له، إنما اختلف في إسقاطه قبل وجوبه كالشفعة ليس له أخذها قبل وجوبها، وفي إسقاطها قبله خلاف. قاله ابن رشد (٢) في أول رسم من سماع أشهب وابن نافع (٣) من طلاق السنة. ٣٩٢ - وإنما لم يكن وطء المطلق رجعة إذا لم ينوها عند ابن القاسم (٤)، وكان وطء مبتاع الأمة بخيار اختيارًا وإن لم ينوه؛ وإن البائع جعل له الخيار وأباح له الوطء به فإِذا وطئ فقد قبل ما جعل له، وتم به ملكه، ولا كذلك الرجعة. قاله ابن يونس. وأيضًا المبتاع لو لم يطأ وتمادى على إمساكها حتى ذهبت

стр. 279

أيام الخيار وانقطعت عد بذلك مختارًا. والزوج لم يجعل له (بشرط) (١) الرجعة (٢) فيطالبه بقبولها. قاله ابن يونس (٣): (وأيضًا لو تمادى على إمساكها حتى انقضت مدة الرجعة لبانت منه، بخلاف انقضاء أيام الخيار، فدل أن وطئه أضعف من وطء الخيار. قاله ابن يونس (٤). ٣٩٣ - وإنما قالوا إذا قال المطلق (في) (٥) الطلاق الرجعي لزوجته (٦) إذا كان غدًا فقد راجعتك لم تكن رجعة، وإذا قال (قد) (٧) كنت راجعتك بالأمس، كان ذلك رجعة (٨)، وفي كلا الموضعين هو إخبار عن رجعة؛ لأن تعليق (٩) الرجعة بوقت يأتي محض ومحمد، والوعد في النكاح لا يجوز، والرجعة نكاح (فإِذا أخبر عن وقت (١٠) مضى، فليس بوعد، وإنما هو إخبار عن رجعة وقعت في العدة) (١١) فكأنه قال قد راجعتك في الحال. ٣٩٤ - وإنما قالوا إذا قال قد راجعتك، فقالت قد انقضت عدتي صدقت في الحال، وإن كان بعد ذلك نظر إلى المدة (١٢)، فإِن كان مثلها تنقضي فيها (١٣) (العدة) (١٤) صدقت (١٥)، وإن كانت لا تنقضي العدة في مثلها لم تصدق، وفي

стр. 280

كلا الموضعين هي مدعية (١) لانقضاء العدة؛ لأن المخبرة (٢) بانقضاء عدتها في الحال (لا) (٣) تتهم على كراهية نكاحه، وليس كذلك إذا أجابت بعد مضي مدة من كلامه؛ لأنها تتهم على نكاحه (٤) أنها كارهة له، فلهذا لم ينظر إلى قولها. وأيضًا بالسكوت تثبت الرجعة فلم يقبل قولها في بطلانها، وفي الأول لم تثبت فقبل قولها (٥). ٣٩٥ - وإنما أجازوا للمظاهر الدخول على المظاهر (٦) منها والنظر (إليها) (٧)، ولم يجيزوا ذلك في حق الرجعية (٨) على المرجوع (٩) إليه (١٠)، مع أن كل واحدة منهما محرم وطئها؛ لأن الرجعية (١١) منحلة العصمة مختلة (١٢) النكاح، بخلاف المظاهر منها فإِنها ثابتة العصمة صحيحة النكاح. قاله (في) (٧) التوضيح (١٣). ٣٩٦ - وإنما قالوا إذا أقام بينة بعد العدة أنه أقر بالوطء في العدة فهي رجعة، ولو أقام

стр. 281

(بعد) (١) العدة بينة تشهد أنه (٢) أقر عندهم أنه أغلق عليها بابًا أو أرخى عليها سترًا في عدتها لم يكن ذلك رجعة؛ لأن الوطء لا يمكن الإِشهاد عليه، والخلوة يمكن الإِشهاد عليها، فلما لم تشهد البينة على الخلوة نفسها دل ذلك على كذبه. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير. ٣٩٧ - وإنما قالوا (٣) فيمن أمتعت (٤) زوجها بالسكنى معها في دارها مدة الزوجية، فطلقها الزوج طلقة بائنة أنّ (٥) الإِمتاع (٦) لا يعود إذا راجعها، وإن تطوع (٧) بنفقة ابنها من غيره (٨) أمد الزوجية، فطلقها ثم راجعها، وأبي من الإنفاق، أن الإنفاق لازم له ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء، كقوله (٩) في عودة (١٠) الشرط واليمين؛ لأن الإِمتاع (١١) حق له والنفقة والشرط حق عليه (١٢)،

стр. 282

فما كان من حق له كالإِمتاع (١) يسقط، وما كان من (حق) (٢) عليه لا. تنبيه: لا يقال قولكم (إن) (٣) الإِمتاع (٤) لا يعود بعد المراجعة وهم وقصور، لقول الجزيري (٥) في ترجمة العمرى من وثائقه: وإن أعمرت الزوجة زوجها في دارها أو غيرها مدة الزوجية، فطلقها الزوج، فإِن راجعها الزوج بقيت (له) (٦) العمرى ما (٧) بقي من طلاق ذلك الملك شيء، فلا ينقطع إلا بالبتات (٨) إن راجعها بعد زوج؛ لأن قوله أمد الزوجية يقتضي العصمة (٩)، وقد قال القاضي أبو الوليد بن رشد (١٠) فيمن تطوع لزوجه بنفقة ابنها من غيره أمد الزوجية، فطلقها ثم راجعها وأبى من الإِنفاق أن الإِنفاق له لازم ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء، كما قالوا ذلك في (عدة) (١١) اليمين؛ لأنا نقول: الجزيري لم يعول فيما ذكره على نص في عين النازلة، وإنما عول (١٢) في ذلك علر، قياس فاسد، وهو أحد المواضع المعترضة عليه عند الشيوخ، حتى قال الشيخ الفقيه (العالم) (١٣) الخطيب بحضرة غرناطة ومفتيها أبو سعيد (١٤) بن لب في ذلك نظمًا:

стр. 283

ورجعة الزوج تعيد كما ... قد كان في عصمته ملتزما من شرط أو نفقة لا تلزمه ... وإن يمتع فالطلاق يعدمه (١) وذاك (٢) حق واجب عليه ... ولم يكن إسقاطه إليه قاس الجزيري قياسًا فاسدا ... فجعل البابين بابًا واحدا قلت: ومن أوهامه ﵀ وغفر له (قوله) (٣): (إن) (٤) لفظ النقد عند سحنون يقتضي القبض ويوجب براءة الزوج منه دون يمين تلزمه، وخالفه ابن حبيب؛ لأن المنصوص أن الخلاف إنما هو في لفظ نقدها لا في النقد. ومنها قوله: وإن (٥) وقع الخلع قبل ستة أشهر (من الحامل) (٦) لم يراجعها بعدها، وإن وقع بعدها فله مراجعتها (٧)؛ إذ ليس له إلا الأقل من الميراث أو الخلع (٨) في الصحيح من القول. ومنها (قوله) (٤): وإذا علم القاضي من الحق (٩) ما علمه الشهود لم يعذر في ذلك إلى غيرها من المواضع (والله أعلم) (٤).

стр. 284

فروق كتاب الإِيلاء ٣٩٨ - وإنما قال مالك (١) إذا حلف بالله لا وطئها واستثنى يكون موليًا (٢)، وإذا حلف لا وطئها وكفّر سقط عنه الإيلاء، وإنما لم يطأ بعد الكفارة فيلزم كما رفع (٣) عنه التهمة هنا بأصعب الكفارات أن يرفعها (٤) عنه في مسألة الاستثناء بتهمته لأجل الامتناع من الوطء، فكذلك يلزم في الثانية لامتناعه أيضًا؛ لأن المكفر أخرج (٥) المال، وفي معناه الصيام (٦) لشدته فلم يتهم، بخلاف المستثنى (٧). قاله بعض الشيوخ، وفيه نظر؛ لأن احتمال قصد غيرها بأن، ولهذا قال أشهب لا ينحل عنه الإِيلاء بالكفارة. وأيضًا المستثنى يحتمل أن يكون قصد باستثنائه (٨) حل (٩) اليمين، ويحتمل أن لا يكون قصد به ذلك، بل التبرك (١٠) ونحو ذلك، والكفارة تحل اليمين بلا شك، وإن كنا لا نعرف (١١) هل قصد

стр. 285

بها حل هذه (١) اليمين أو غيرها، فلما كانت الكفارة تسقط (٢) اليمين على كل حال (٣)، كانت التهمة فيها أبعد. قاله عبد الحق (٤)، وضعفه ابن عرفة، وقال: لو زاد لأن الأصل عدم صرف (٥) الكفارة عن الإِيلاء؛ لأن (٦) الأصل عدم حلفه فترجح كونها (لها) (٧) ولا مرجح لكون الاستثناء للحل أتم (٨). وأيضًا الذي حلف لا يطأ امرأته بيمين استثنى فيها (٩) (هو) (١٠)، وإن كان استثناؤه كما وصفت محتملا فإِن الظاهر من أمره (١١) العقد على ترك وطئها، فلما كان ظاهر أمره مجانبتها وترك وطئها لم يزل عنه (١٢) حكم الإِيلاء بالاستثناء لما كان محتملا وأن (١٣) الذي كفر، الظاهر من أمره القصد إلى حل يمينه، فكان مصدقًا فيما ادعاه من إرادته بالكفارة إسقاط اليمين لما لم يكن في ظاهر فعله ما ينافي دعواه، فلما كانت يمينه في الأصل ظاهرها الامتناع عن (١٤) الوطء والعقد على ذلك، وكانت إرادته محتملة لذلك، بقي عليه حكم الإِيلاء. قاله الشيخ أبو القاسم بن محرز. وأيضًا التهمة في الكفارة أبعد؛ لأنها تتوقف على وجود يمين أخرى، ثم على صرف الكفارة عنها، وتهمته في الاستثناء على مجرد إرادة التبرك فقط، وما توقف على أمر أقرب مما توقف على أمرين. قاله ابن عرفة [﵀] (١٥)
следующие страницы →