← Каваид фикха

Каваид фикха · id 20588

عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

الونشريسي

Полный текст (717 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

(بعد) (١) العدة بينة تشهد أنه (٢) أقر عندهم أنه أغلق عليها بابًا أو أرخى عليها سترًا في عدتها لم يكن ذلك رجعة؛ لأن الوطء لا يمكن الإِشهاد عليه، والخلوة يمكن الإِشهاد عليها، فلما لم تشهد البينة على الخلوة نفسها دل ذلك على كذبه. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير. ٣٩٧ - وإنما قالوا (٣) فيمن أمتعت (٤) زوجها بالسكنى معها في دارها مدة الزوجية، فطلقها الزوج طلقة بائنة أنّ (٥) الإِمتاع (٦) لا يعود إذا راجعها، وإن تطوع (٧) بنفقة ابنها من غيره (٨) أمد الزوجية، فطلقها ثم راجعها، وأبي من الإنفاق، أن الإنفاق لازم له ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء، كقوله (٩) في عودة (١٠) الشرط واليمين؛ لأن الإِمتاع (١١) حق له والنفقة والشرط حق عليه (١٢)،

стр. 282

فما كان من حق له كالإِمتاع (١) يسقط، وما كان من (حق) (٢) عليه لا. تنبيه: لا يقال قولكم (إن) (٣) الإِمتاع (٤) لا يعود بعد المراجعة وهم وقصور، لقول الجزيري (٥) في ترجمة العمرى من وثائقه: وإن أعمرت الزوجة زوجها في دارها أو غيرها مدة الزوجية، فطلقها الزوج، فإِن راجعها الزوج بقيت (له) (٦) العمرى ما (٧) بقي من طلاق ذلك الملك شيء، فلا ينقطع إلا بالبتات (٨) إن راجعها بعد زوج؛ لأن قوله أمد الزوجية يقتضي العصمة (٩)، وقد قال القاضي أبو الوليد بن رشد (١٠) فيمن تطوع لزوجه بنفقة ابنها من غيره أمد الزوجية، فطلقها ثم راجعها وأبى من الإِنفاق أن الإِنفاق له لازم ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء، كما قالوا ذلك في (عدة) (١١) اليمين؛ لأنا نقول: الجزيري لم يعول فيما ذكره على نص في عين النازلة، وإنما عول (١٢) في ذلك علر، قياس فاسد، وهو أحد المواضع المعترضة عليه عند الشيوخ، حتى قال الشيخ الفقيه (العالم) (١٣) الخطيب بحضرة غرناطة ومفتيها أبو سعيد (١٤) بن لب في ذلك نظمًا:

стр. 283

ورجعة الزوج تعيد كما ... قد كان في عصمته ملتزما من شرط أو نفقة لا تلزمه ... وإن يمتع فالطلاق يعدمه (١) وذاك (٢) حق واجب عليه ... ولم يكن إسقاطه إليه قاس الجزيري قياسًا فاسدا ... فجعل البابين بابًا واحدا قلت: ومن أوهامه ﵀ وغفر له (قوله) (٣): (إن) (٤) لفظ النقد عند سحنون يقتضي القبض ويوجب براءة الزوج منه دون يمين تلزمه، وخالفه ابن حبيب؛ لأن المنصوص أن الخلاف إنما هو في لفظ نقدها لا في النقد. ومنها قوله: وإن (٥) وقع الخلع قبل ستة أشهر (من الحامل) (٦) لم يراجعها بعدها، وإن وقع بعدها فله مراجعتها (٧)؛ إذ ليس له إلا الأقل من الميراث أو الخلع (٨) في الصحيح من القول. ومنها (قوله) (٤): وإذا علم القاضي من الحق (٩) ما علمه الشهود لم يعذر في ذلك إلى غيرها من المواضع (والله أعلم) (٤).

стр. 284

فروق كتاب الإِيلاء ٣٩٨ - وإنما قال مالك (١) إذا حلف بالله لا وطئها واستثنى يكون موليًا (٢)، وإذا حلف لا وطئها وكفّر سقط عنه الإيلاء، وإنما لم يطأ بعد الكفارة فيلزم كما رفع (٣) عنه التهمة هنا بأصعب الكفارات أن يرفعها (٤) عنه في مسألة الاستثناء بتهمته لأجل الامتناع من الوطء، فكذلك يلزم في الثانية لامتناعه أيضًا؛ لأن المكفر أخرج (٥) المال، وفي معناه الصيام (٦) لشدته فلم يتهم، بخلاف المستثنى (٧). قاله بعض الشيوخ، وفيه نظر؛ لأن احتمال قصد غيرها بأن، ولهذا قال أشهب لا ينحل عنه الإِيلاء بالكفارة. وأيضًا المستثنى يحتمل أن يكون قصد باستثنائه (٨) حل (٩) اليمين، ويحتمل أن لا يكون قصد به ذلك، بل التبرك (١٠) ونحو ذلك، والكفارة تحل اليمين بلا شك، وإن كنا لا نعرف (١١) هل قصد

стр. 285

بها حل هذه (١) اليمين أو غيرها، فلما كانت الكفارة تسقط (٢) اليمين على كل حال (٣)، كانت التهمة فيها أبعد. قاله عبد الحق (٤)، وضعفه ابن عرفة، وقال: لو زاد لأن الأصل عدم صرف (٥) الكفارة عن الإِيلاء؛ لأن (٦) الأصل عدم حلفه فترجح كونها (لها) (٧) ولا مرجح لكون الاستثناء للحل أتم (٨). وأيضًا الذي حلف لا يطأ امرأته بيمين استثنى فيها (٩) (هو) (١٠)، وإن كان استثناؤه كما وصفت محتملا فإِن الظاهر من أمره (١١) العقد على ترك وطئها، فلما كان ظاهر أمره مجانبتها وترك وطئها لم يزل عنه (١٢) حكم الإِيلاء بالاستثناء لما كان محتملا وأن (١٣) الذي كفر، الظاهر من أمره القصد إلى حل يمينه، فكان مصدقًا فيما ادعاه من إرادته بالكفارة إسقاط اليمين لما لم يكن في ظاهر فعله ما ينافي دعواه، فلما كانت يمينه في الأصل ظاهرها الامتناع عن (١٤) الوطء والعقد على ذلك، وكانت إرادته محتملة لذلك، بقي عليه حكم الإِيلاء. قاله الشيخ أبو القاسم بن محرز. وأيضًا التهمة في الكفارة أبعد؛ لأنها تتوقف على وجود يمين أخرى، ثم على صرف الكفارة عنها، وتهمته في الاستثناء على مجرد إرادة التبرك فقط، وما توقف على أمر أقرب مما توقف على أمرين. قاله ابن عرفة [﵀] (١٥)

стр. 286

٣٣٩ - وإنما قال أشهب إذا حلف لا وطئها واستثنى لا يكون موليًا، وإذا حلف لا وطئها، وكفر ولم يطأ، يكون موليًا؛ لأن الكفارة على أصله (١) لا تجزي (٢) إلا بعد الحنث لا قبله، بخلاف الاستثناء، والله تعالى أعلم. وأيضًا الذي استثنى في أصل يمينه قد رفع حكم الإِيلاء باستثنائه في الظاهر، وأدنى ما فيها (٣) أن اليمين وقعت مشكوكًا (٤) فيها، هل أراد بالاستثناء رفع حكمها أو لم يرد ذلك، فلا يثبت بالشك عليه (٥) بحكم اليمين، والذي كفر بزعمه أنه كفر عن إيلائه، [اليمين] (٦) متيقنة عليه، والكفارة مشكوك فيها، فلا يرتفع حكم اليمين المتيقنة (٧) بالشك. قاله ابن محرز، وهو صحيح لا بأس به. ٤٠٠ - وإنما قالوا فيمن قال إن وطئتك فكل مملوك أملكه (٨) من الفسطاط حر، (ثم وطئ) (٩)، ثم اشترى، أنه يعتق عليه كل من يشتري من الفسطاط، فحنث بالوطء قبل أن يشتري (١٠)، وقالوا: [في الذي حلف بعتق عبده إن وطئها، فباع عبده ثم وطئها ثم] (١١) اشتراه لا يعتق عليه، فلم (١٢) يحنث بالوطء قبل الشراء؛ لأن الذي حلف بعتق عبده قد أوقع الحرية فيه بوطئها (١٣)، فإِن (١٤) لم يكن في ملكه (لم يصح إيقاع الحرية فيه، ألا ترى أنه لو ابتدأ عتقه في الحال وهو في غير ملكه) (١١)، لم يعتق عليه، وإن اشتراه بعد ذلك،

стр. 287

ولا كذلك الذي حلف بعتق من يشتري من الفسطاط إن (١) وطئ زوجته؛ لأنه إنما عقد الحرية بوطئها فيمن اشترى ولم يوقعها، وعقد الحرية فيمن لم يملك صحيح. ألا ترى أنه لوقال مكان حنثه ابتداء من قبل نفسه: كل عبد أشتريه من الفسطاط فهو حر للزمه ذلك العقد (٢)، فكذلك إذا حنث يلزمه ذلك العقد. قاله ابن محرز. ٤٠١ - وإنما قال في المدونة (٣): إذا حلف لا وطئ زوجته حتى تفطم ولدها لا يكون موليًا؛ لأنه أراد إصلاح (٤) ولده، وإذا آلى (٥) المريض لزمه إيلاؤه، مع أنه لم يقصد الإِضرار، وإنما قصد استصلاح بدنه، وإذا قال بعدم اللزوم لأجل مراعاة ولده، فلأن يقال ذلك في نفسه أولى وأحرى؛ لأن إصلاح الولد فيه إصلاح له (٦)، وهي تحبه (٧)، بخلاف المريض. ٤٠٢ - وإنما قال في المدونة (٨): إن حلف ألا يطأ امرأته إلا [في] (٩) بلد كذا فهو مول، فإِن وقف (١٠) بعد الأجل، فقال دعوني أخرج، فإِن كانت البلدة قريبة مثل ما تختبر فيه الفيئة (١١)، فذلك له، وإن بعد ذلك طلق (١٢) عليه. وقال في كتاب الظهار (١٣): إذا قال أنا أصوم شهرين عن ظهاري (١٤) مكن من ذلك، مع

стр. 288

[أن] (١) المبتغي من كل واحد منهما سقوط اليمين عنه؛ لأن المظاهر لا يسقط عنه الظهار إلا الكفارة، ولا كذلك الإِيلاء، فإِنه يسقط (٢) عنه (٣) بأحد ثلاثة أشياء إما البر بأن يفعل ما حلف عليه في الموضع بعينه، وأما (الكفارة، وإما الوطء، فلما كان له مندوحة في إسقاط حكم) (٤) الإِيلاء عن الخروج إلى البلد الذي يفيء (فيه) (٥) بالكفارة أو الوطء، لم (٦) يمكن (٧) من الخروج. قاله ابن محرز: وأيضًا المظاهر في الظهار شرع في نفس ما يزيل عنه الظهار، وفي الإِيلاء شرع في الوسيلة التي يفيء بها. قاله الشيخ أبو الحسن (الصغير) (٨). تنبيه: قال ابن محرز: ولو أن يمينه كانت على أمر ليفعلنه (٩) في ذلك البلد مثل أن [يقول] (١٠): امرأتي طالق لأخرجن (١١) إلى بلد كذا، فمضت أربعة أشهر من يوم رفعته، فقال [أنا] (٥) أخرج إلى البلد الذي حلف عليه لمكن (١٢) من ذلك، وكان بمنزلة المظاهر الذي لا سبيل إلى إسقاطه إلا بفعل الصيام.

стр. 289

٤٠٣ - وإنما قال في المدونة (١): ومن قال لرجل: امرأتي طالق إن [لم] (٢) تهب دينارًا، أو قال لامرأته النصرانية أنت طالق إن لم تسلمي، وحيل (٣) بينه وبينها ولم يدخل عليه بهذا الإيلاء (٤)، ولكن يتلوم له الإِمام على قدر ما يرى أنه أراد بيمينه (٥)، فإن أسلمت أو (٦) وهب له الأجنبي الدينار وإلا طلقت عليه، وقال في المدونة (٧) أيضًا: ومن دخل عليه إيلاء لعذر (٨) أو غيره ولم يحلف على ترك الوطء (٩) مثل أن يقول: إن لم أفعل أو لأفعلن كذا فانت طالق، فهو على حنث ولا يطأ، فإِن رفعته ضرب أجل الإِيلاء، ففرق بين حلفه (١٠) على فعل نفسه وحلفه (١١) على فعل غيره، مع أن الجميع على حنث؛ لأن الحالف على فعل غيره إنما أراد التعجيل، ألا ترى أنه كلام يقتضي المجاوبة ممن حلف (١٢) عليه، فلذلك لم يؤخر إلا قدر ما يرى (١٣) أنه أراد بيمينه، ولا كذلك الذي حلف على فعل نفسه، فإِنه لم يفهم عنه التعجيل وإطلاق اليمين عليه (١٤) حينئذٍ بحكمه (١٥) لمضارعته إياه في الإِضرار بها بترك وطئها. قاله الشيخ أبو القاسم بن محرز ﵀ (تعالى) (١٦).

стр. 290

٤٠٤ - وإنما قال في المظاهر إذا دخل عليه الإِيلاء بسب امتناعه من الكفارة، وهو قادر عليها فيئته (١) تكفيره (٢) [لا] (٣) الوطء، وفي صريح الإِيلاء فيئته وطؤه (٤)؛ لأن الحالف على ترك الوطء إذا وطئ زال عنه الامتناع وإنما بقي مطلوبًا بالكفارة، وأما المظاهر فإِنه إذا وطئ لا يرتفع عنه المانع بل يتأكد، والله أعلم. قاله في التوضيح.

стр. 291

فروق كتاب الظهار - وإنما قالوا: إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي (عليَّ كظهر أمي يلزمه الظهار، وإذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي) (١) طالق لا يلزمه شيء (٢)، وكان له أن يتزوج، مع أن الجميع مانع للوطء؛ لأن الطلاق لا يمكنه إسقاطه عن نفسه فلذلك لم يلزمه؛ لأنه يؤدي إلى منع الاستباحة وإلى الزنى الممنوع منه الذي أباح الله نكاح الإِماء لأجله، والظهار يمكنه (٣) إسقاطه عن نفسه بالكفارة ويصل بها إلى الاستباحة، والله أعلم. ٤٠٦ - وإنما قال مالك (٤): إذا ظاهر (٥) من أجنبية لم يلزمه إلا بشرط التزويج (٦)، وإذا آلى منها لزمه الإِيلاء متى تزوجها، وكلاهما يمنع الوطء؛ لأن حقيقة الظهار تشبيه (٧) من يحل وطؤه بمن يحرم، (وهذا المعنى لايوجد في الأجنبية؛ لأنها محرمة، فجعل تشبيه محرم بمحرم) (٨)، وذلك غير ما وضع له الظهار، فلم يلزم، وليس كذلك الإِيلاء، لأنه (يمين) (٩) على ترك وطء، وهذا المعنى موجود في الأجنبية كوجوده في الزوجة.

стр. 292

٤٠٧ - وإنما حكموا بانقطاع التتابع (١) بالخطأ في كفارة القتل والظهار والانتهاك، ولم يحكموا بانقطاعه بالسهو؛ لأن السهو يعرض في كل جزء من أجزاء الصوم فيعسر التحرز منه، بخلاف الخطا، فإِن المخطئ معه ضرب من التقصير، لأنه لا يعرض في أجزاء الصوم. تنبيه: لم يختلفوا أن (٢) النسيان لا يقطع تتابع الصلاة، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه سلم من ركعتين، ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد، فكلم على قصر الصلاة فكانت منه مراجعة، ثم بنى على ما تقدم ومضى من صلاته (٣)، فانظر الفرق بين تتابع الصلاة وتتابع صيام الكفارة على القول بأن النسيان يقطعه. ٤٠٨ - وإنما قال ابن عبد الحكم: إذا قال لامرأته كل امرأة أتزوجها عليك فهي علي كظهر أمي عليه كفارة واحدة، وإذا قال: كل امرأة أتزوجها عليك، فالمرأة التي أتزوجها عليك كظهر أمي، فكلما تزوج امرأة فعليه كفارة، وفي كلا الموضعين قد علق الطلاق بالتزويج، لأن من قال: كل امرأة أتزوجها قد جمع بينهن في الظهار، فهو كما لو (٤) قال لنسوته (٥): أنتن علي كظهر أمي، فليس عليه إلا كفارة واحدة، لإِشراكه (٦) بينهن في الظهار، وليس كذلك إذا قال: فالمرأة التي أتزوجها عليك؛ لأنه أفرد كل واحدة في الظهار، ولم يرد الاشتراك، فيكون بمنزلة من قال لأربع نسوة أنتن علي كظهر أمي حتى

стр. 293

[أتى] (١) على آخرهن، فإِن عليه أربع كفارات؛ لأنه أفرد كل واحدة منهن بالظهار ولم يشرك بينهن. ٤٠٩ - وإنما قالوا: إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثًا، وأنت علي كظهر أمي لا ظهار عليه، وإذا قال: أنت علي كظهر أمي وأنت طالق ثلاثًا عليه الظهار إذا عادت إليه (٢)، مع أن الجميع ظهار واحد مع طلاق؛ لأن الظهار (٣) لا يصح ولا يتوجه إلا بوجود حقيقته، وحقيقته تشبيه محلل بمحرم، ولا يلزم من الأجنبية؛ لأن معناه لا يوجد فيها، وإذا قال لامرأته: [أنت] (٤) طالق ثلاثًا صارت أجنبية، فلا فرق بين ظهاره منها وبين غيرها، فلم يتوجه حينئذٍ [ظهار] (٤)، وإذا قال: أنت علي كظهر أمي فقد أوقع الظهار وهي زوجته) (٥) فيلزمه (٦) ذلك، [فإِذا حدث بعده طلاق لم يسقط] (٧) ما قد ترتب عليه. ٤١٠ - وإنما قال في الكتاب: إذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق (٨)، وأنت علي كظهر أمي لا يلزمه ظهار، وإذا قال لها أنت طالق طالق طالق لزمه الثلاث؛ لأن الطلاق لما كان من جنس واحد [عد] (٩) كأنه وقع في كلمة واحدة، ولا كذلك الظهار والطلاق فإنه لا يمكن جمعهما (١٠) في كلمة واحدة. قاله ابن أبي زيد ﵀. ٤١١ - وإنما قال في الكتاب (١١) في القائل لزوجته: أنت طالق ثلاثًا وأنت علي كظهر أمي ألا يلزمه الظهار، وإذا قال لأجنبية: أنت طالق إن تزوجتك وأنت

стр. 294

علي كظهر أمي] (١) يلزمه، لأن القائل لأجنبية لم يقع عليه بنفس لفظه، وإنما كان أمره مترقبًا، فإِذا حصل منه النكاح فقد وقع (٢) الظهار والطلاق معًا بعقد النكاح؛ لأنهما توجها (٣) عليه في عقده فلزماه (٤)، والذي قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا، بنفس هذا اللفظ وجب تحريمها إلا بعد زوج، فصار لفظ الظهار الذي يتلو الطلاق واقعًا في غير وجه (٥)، وإنما مثال (٦) الأجنبية أن لو قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، بنفس هذا القول (٧) لم يتعلق عليه حنث، فإِذا دخل الدار فبدخوله الدار وقعا معًا في الحنث في الظهار والطلاق (٨)، فيلزمانه (٩) جميعًا، (فهذه) تشبه (١٠) مسألة الأجنبية. (قاله عبد الحق) (١١). ٤١٢ - وإنما قال ابن القاسم في المكاتبة تعجز أن الظهار لا يلزم فيها، وقال في المجوسي يسلم وتحته مجوسية فظاهر منها، ثم أسلم (١٢) بالقرب أن الظهار يلزمه فيها (١٣)، مع أنه في كلا الموضعين ظاهر ممن لا يجوز له وطؤها حالة الظهار؛ لأن المجوسية لم تخرج بعد عن عصمته، والمكاتبة قد خرجت باشترائها نفسها وعجزها سبب في ردها إلى ملكه، وأما على قول أشهب أنه لا يلزم في المجوسية فلا يحتاج إلى شيء من هذا الفرق.

стр. 295

٤١٣ - وإنما قال مالك تصرف كنايات الظهار (١) (إلى الطلاق) (٢)، ولا تصرف كنايات الطلاق إلى الظهار، مع أن كلًّا منهما كناية؛ لأن الطلاق يفيد معنى لا يفيده الظهار، وذلك أنه يقطع العصمة، فكانت رتبته أرفع من رتبة الظهار، فلم يصح أن تصرف كنايته (٣) إلى الظهار؛ لأنه دونه في الرتبة، فلا ينصرف الأقوى إلى الأضعف، وصح انصراف كناية الظهار إلى الطلاق؛ لأنها تنصرف إلى ما هو أعلى. قاله ابن بشير وغيره. تنبيه: لا يقال هذا المعنى موجود في صريح الظهار، ومع ذلك فلا ينصرف إلى الطلاق؛ لأنا نقول: المعتبر (٤) في الصريح اللفظ، واللفظ لا يصح صرفه إلى غير ما وضع له إلا على طريق المجاز، والكناية المعتبر فيها معناها دون لفظها على المشهور المنصوص (٥). ٤١٤ - وإنما أوجبوا الكفارة بالعتق في الظهار على من عنده دار وخادم لا فضل في ثمنهما، وإن كان محتاجًا إليهما (٦)، وأباحوا لمن هذه صفته أخذ الزكاة؛ لأن الله تعالى لم يعلق الانتقال في كفارة الظهار بالفقر (٧) أولًا، (٨) بالمسكنة، وإنما علقها بعدم الوجدان، فقال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ (٩)، وهذا (١٠) لا يصدق

стр. 296

حقيقة (١) على من عنده دار (٢) وخادم، بل على من لا قدرة (له) (٣) على الرقبة بوجه. وأيضًا المصلحة في البابين مختلفة، فإِن المصلحة في كفارة الظهار الزجر والردع عن الوقوع فيما لا يجوز، ومقابلة ما يحصل من الثواب على المشقة في التكفير لما عليه من الإِثم في المنكر من القول والزور (٤)، فتقع الموازنة فتحصل السلامة، فناسب ذلك التشديد (٥)، ولا كذلك الزكاة، فإِن المقصود من الأخذ فيها الإِرفاق وسد الخلة وحفظ المال، فقال: (خذها من أغنيائهم وردها على فقرائهم) (٦)، فناسب ذلك التخفيف إظهارًا لعموم الرحمة (٧) للعباد. قاله أبو عمران.

стр. 297

فروق كتاب اللعان ٤١٥ - وإنما أوجب الله (سبحانه) (١) على قاذف المحصنات المؤمنات حد الفرية إذا لم يكن في وجًا، ولم يوجب ذلك على الزوج إذا أضاف إلى المرأة أنها (زنت) (٢) لينفي (٣) الولد عنه؛ مع أن الجميع قذف: لأن بالزوج حاجة وضرورة إلى ذكر هذا لينفي (٤) عن نفسه (٥) النسب والحد. واكتفى الشرع (منه) (٢) في نفي الحد عنه والنسب (منه) (٦) بيمينه الأربع (٧) مرات على صدق دعواه رفقًا به. ٤١٦ - وإنما قال أصبغ إذا شهد الزوج على زوجته بالزنى، مع ثلاثة رجال، فرجمها القاضي، ثم عثر على ذلك أنه [لا] (٦) يرثها (الزوج) ((٦)، وإذا أكذب أحدهما نفسه قبل تمام لعانهما (٨) فهما على الزوجية ويتوارثان؛ لأن البينة موجبة للرجم ومجرد الدعوى في مسألة (٩) اللعان لا يوجبه (١٠)؛ لأنها قادرة على رده. قاله (في) (٦) التوضيح.

стр. 298

٤١٧ - وإنما قبلوا قول الرجل إذا عاد إلى اللعان بعد نكوله، ولم يقبلوا قول الزوجة إذا عادت بعد نكولها على قول سحنون وابن الكاتب (١) وأبي عمران؛ لأن الزوج مدع، والزوجة مدعى عليها، فإِذا نكل الرجل فكأنه صفح (٢) عنها. وأيضًا فإِنه لم ينحصر أمره (٣) بل له أن يقيم البينة. وأما هي فإِنها مدعى عليها، فإِذا نكلت فقد صدقته وانحصر أمرها. قاله في التوضيح. ٤١٨ - وإنما قال بعض المتأخرين إذا نكلت المرأة عن اللعان بعد لعان الزوج، ثم أرادت أن ترجع إلى اللعان (أن) (٤) لها ذلك (٥)، وإذا نكل الزوج عن اللعان ثم أراد أن يرجع إليه لم يكن له ذلك، مع أن الجميع رجوع بعد نكول؛ لأن نكول المرأة عن اللعان كالإِقرار منها على نفسها (بالزنى) (٦)، ولها أن ترجع عن (٧) الإِقرار به (٨)، ونكول الزوج عن اللعان كالإِقرار [منه] (٩) [على نفسه] (٦) بالقذف، وليس له الرجوع (١٠) عن الإِقرار به (١١). ٤١٩ - وإنما اتفقوا على أن الشهود لا بد لهم من وصف الرؤية في الزنى كالمرود في المكحلة، واختلفوا في الزوج هل يصف الرؤية أم لا؛ لأن الزوج به

стр. 299

ضرورة [إلى] (١) القذف لنفي ولد ليس (٢) منه، ولا كذلك الشهود، إذ لا ضرورة بهم إليه. ٤٢٠ - وإنما قالوا: إذا نفى حملًا ولم يدع استبراء [الزوجة] (٣) يمكن من اللعان، وإذا نفي السيد حمل أمته ولم يدع استبراء لم ينتف الولد، وكل منهما قد انتفى (٤) من حمل لم يستبرئ قبله؛ لأن نفي ولد الحرة يسند إلى لعان (٥)، وهو شهادة (٦) أربع شهادات فقامت مقام الشهداء، ولا كذلك ملك اليمين، إذ لا لعان فيه، وإنما ينتفي بقول السيد ليس الولد مني، فإِن لم يدع استبراء فلا ينتفي. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير. ٤٢١ - وإنما قال أصبغ [في] (١) الملاعن أنه يذكر [في] (٧) صفة رؤيته كالمرود في المكحلة، ولم يذكر في المرأة ذلك، لأن أيمان الرجل تشبه الشهادة (٨) على المرأة بالزنى، فلذلك احتيج عنده فيها [إلى] (١) الصفة، والمقصود من المرأة الحلف على نفي قول الرجل، وذلك حاصل بيمينها (٩) على نفي الرؤية، فأتى ذلك من باب نفي الأعم، ونفيه يستلزم نفي الأخص؛ لأنه إذا انتفى أنه رآها انتفت الرؤية بالصفة. ٤٢٢ - وإنما اكتفوا بحيضة واحدة في براءة رحم الملاعنة، ولم يكتفوا [بها] (١٠) في المغتصبة، بل ثلاث، مع أن الولد هنا (١١) للفراش، فينبغي ألا ينتفي إلا بأعلى المراتب؛ لأن المطلوب هنا (١١) براءة الرحم لينتفي النسب، وحيضة

стр. 300

واحدة فيه كافية، ولا كذلك (١) المغصوبة، فإِنما (٢) تعتبر فيها براءة الرحم وشرف (٣) المستبرأة، فلذلك كان استبراؤها بثلاث حيض، وفيه نظر. وأيضًا الاستبراء هنا (٤) ليس بقوة لبراءة الرحم، فأشبه استبراء الأمة. ٤٢٣ - وإنما قال ابن القاسم: إذا تصادق (٥) الزوجان على الغصب أن الولد لا ينتفي إلا بلعان (٦)، وإذا تصادقا على الزنى [فإِنه] (٧) ينتفي بغير لعان (٨)؛ لأن الزانية لما (٩) كانت تحد لإِقرارها بالزنى انتفت عنها التهمة، بخلاف التي أقرت بالغصب، فإِنها لا حد عليها فلم تصدق في دفع النسب. قاله في النكت (١٠). تنبيه: قالوا لورجعت التي أقرت بالزنى قبل حدها صارت مثل المقرة بالزنى (١١) وصدقها زوجها. ٤٢٤ - وإنما اختص الرجل باللعنة (١٢) والمرأة بالغضب (١٣)؛ لأن قاعدة الشرع المجازاة على الفعل من جنسه، يشهد لذلك قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى

стр. 301

وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (١) ... إلى آخر الآية﴾ (٢)، وقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ ... الآية﴾ (٣)، وما ورد في الحديث "من قتل نفسه (بشيء) (٤) عذب به يوم القيامة" (٥) "ومن حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق" (٦)، وما ذلك إلا لأن الحلف بغير الله يتضمن تعظيمه، فكانت كفارته التوحيد، وقد قصد الآخر إلى إخراج مال في غير وجهه فكانت كفارته أن يخرج ماله في وجهه، ولما كان الزوج مبعدًا لزوجته (٧) ولنسبه (٨) ناسب أن يذكر اللعنة، ولما (٩) كانت الزوجة مغضبة لزوجها ولربها ولأهلها ناسب أن تذكر الغضب، والله أعلم. ٤٢٥ - وإنما قال أصبغ فيمن تزوج امرأة في العدة قبل حيضة فأتت بولد أنه للأول إلا أن ينفيه بلعان فإِن التعن لم تلتعن هي وحرمت عليه (١٠) للأبد وإن لم تلاعنه، وقال في رجل لاعن ثم أقرت المرأة بالزنا لا تحرم عليه؛ لأن إقرار هذه بالزنى على (نفسها) (١١) أبطل حكم اللعان الذي التعنه الزوج، فكان ذلك كمثل ما لو لم يلاعن (١٢) حتى أقرت (١٣) المرأة بالزنى أن الزوجية (١٤) قائمة،

стр. 302

وحكم اللعان في مسألة العدة (١) لم يبطل، (بل) (٢) هو ثابت، وبه نفي الزوج الولد لا بغير ذلك، فهذا مفترق (٣). قاله عبد الحق عن بعض شيوخه (٤). ٤٢٦ - وإنما منع عبد الملك اللعان في الحمل (٥) لجواز انفشاشه، ولم يمنع القضاء للمطلقة بنفقة الحمل (٥) إذا ظهر حملها، ولا القضاء للمشتري بالرد إذا اشترى جارية وظهر حملها، مع أن تجويز الانفشاش الذي اعتل به موجود فيهما؛ لأن اللعان تترتب (٦) عليه أمور عظام من فسخ النكاح وتأبيد التحريم ووجوب الحد، ولا كذلك النفقة والرد بالعيب. قاله في التوضيح. ٤٢٧ - وإنما قال (محمد) (٧) بن المواز: إذا لاعنها ثم قذفها لا يحد، ولو حد القاذف ثم قذفه ثانيًا فإِنه يحد؛ لأن المتلاعنين أحدهما كاذب إلا أنه لا يدري من هو (منهما) (٨) فإِذا قال الزوج ما كنت إلا صادقًا لم يحد (٩)، إذ لعله كان صادقًا، والقاذف إنما حد (١٠) تكذيبًا له، فإِذا قال كنت صادقًا فهو قذف مبتدأ، فيجب أن يحد تارةً أخرى. قاله أبو القاسم (بن) (١١) الكاتب (١٢). ٤٢٨ - وإنما لا ينتفي ولد الحرة إلا بلعان، وينتفي ولد الأمة بلا (١٣) لعان مع أن الفراش في الجميع موجود، لأن الحرة أعلى مرتبة من الأمة فكان حكمها خلاف حكم الأمة.

стр. 303

٤٢٩ - وإنما لا يلحق ولد المملوكة (١) بالسيد إلا أن يقر بالوطء، ويلحق ولد الزوجة بالزوج وإن لم يقر بالوطء، مع أن الوطء في كل من الموضعين مباح له، لأن الزوجة تصير بالعقد فراشًا له فيلحق (٢) ولدها (به) (٣) لثبوت (٤) الفراش، والأمة لا تصير فراشًا إلا بإِقرار السيد بالوطء، وأما مجرد الملك فلا يوجب (لها) (٥) فراشًا؛ لأن الإِنسان قد يملك من لا يجوز له وطؤها، ولا يجوز له أن يتزوج (٦) من لا يجوز له وطؤها. ٤٣٠ - وإنما قال في المدونة (٧) في النصرانية تلاعن، وقال في الصغيرة لا تلاعن، مع أنهما جميعًا ممن لا حد (٨) عليهما وإن (٩) نكلتا (١٠) عن (١١) اللعان؛ لأن الصغيرة غير مكلفة ولا يلزمها حد ولا عقوبة (١٢) إن هي نكلت؛ لأن نكولها كإِقرارها، ولما كانت إذا أقرت لا يتعلق بإِقرارها حد (١٣) كان كذلك نكولها. ولا كذلك النصرانية، فإِنها وإن كانت ممن لا يلزمها حد بنكولها -لاختلاف الدينين- (١٤) فإِنه يتعلق بإِقرارها عليها (١٥) الأحكام، فإِذا نكلت كانت كالمقرة بالحدث (١٦) وتلزمها العقوبة، لخيانتها زوجها المسلم

стр. 304

وما أدخلت عليه في فراشه من التباس نسبه. وأيضًا النصرانية يلزمها الحد في دينها إذا زنت، فكذلك إذا نكلت، والصغيرة لا يتعلق عليها شيء بإِقرارها. تنبيه: قال ابن محرز: وهذا الفرق غلط؛ لأنا (١) لا ندري ما الحكم عندهم في هذه الملاعنة إذا نكلت، ولو علمنا أنهم يحدونها لم يكن لنا أن نطالبها باللعان لأجل أنها إذا نكلت عنه حدت (٢) في دينهم؛ لأن ذلك يكون منا معونة على أحكامهم وإقامة حدودهم، وذلك مما لا يجوز لنا فعله. قال بعض الشيوخ: في هذا الذي قاله ابن محرز نظر، فإِن (٣) تكليفها (٤) باللعان خوفًا عليها من عقوبة أهل دينها ليس فيه (٥) إعانة على إقامة حدودهم، وإنما فيه (٥) التعطيل لإِقامة حدودهم بلعانها. انتهى. ٤٣١ - وإنما تصدق التي تدعي أنها غصبت، وهي تحت زوج، ولا تحد فيما ظهر بها من حمل، ولا تصدق التي لا زوج لها إلا إن صاحت حين نزل بها، وبلغت من فضيحة نفسها، مع أن كل واحدة منهما ادعت ما الأصل خلافه، وهو الطواعية (٦) في الأفعال؛ لأن التي تحت زوج لو شاءت لألحقته بزوجها، فلا تهمة (٧)، بخلاف الأخرى، فإِنها تتهم إلا بقرينة صياح ونحوه (٨).

стр. 305

فروق كتاب العدّة ٤٣٢ - وإنما وجبت العدة وإن علمت براءة الرحم ولم (١) يجب الاستبراء إلا (إذا) (٢) لم تعلم براءة الرحم، لأن الاستبراء معقول المعنى، ما شرع إلا (لتحصيل) (٣) براءة الرحم، فإِذا حصل فأي حاجة إلى الاستبراء، بخلاف العدة، فإِن فيها معنى التعبد، فالمرأة المعتدة وإن علمت براءة رحمها لا بد لها من العدة للمعنى التعبدي (الذي) (٤) فيها وان كانت (٥) في الجملة شرعت لبراءة الرحم وعدم اختلاط الأنساب، فهي من هذا الوجه (٦) كالاستبراء، ولكنها لم تخل من شائبة التعبد، فلذلك افترقا، والله أعلم (٧). ٤٣٣ - وإنما قال الفقهاء عدة الوفاة قبل الريبة، وعدة الطلاق بعد الريبة (٨)، وكلاهما عدة؛ لأن العدة في الطلاق أقراء، والشهور (٩) بدل منها، ولا يصح الانتقال

стр. 306

إلى البدل إلا مع عدم المبدل منه، فلا يقوم (١) البدل من العدة وهو الأقراء إلا (٢) بعد الاستبراء؛ لأن بذلك (٣) يعلم أنها من أهل الشهور، والعدة (في) (٤) الوفاة مرور (٥) زمان (٦)؛ وذلك غير متوقف على شيء يتوقع؛ لأن العدة في الوفاة المقصود منها الشهور، والعدة في الطلاق المقصود منها الاستبراء. ٤٣٤ - وإنما قالوا إذا راجع (٧) المخالع ثم طلق قبل أن يمسّ فإِنها تبني على عدتها الأولى، وإذا ارتجع من الطلاق الرجعي (٨) (ثم طلق) (٩) قبل أن يمس فإِنها تستأنف العدة، وفي كلا الموضعين وجد (١٠) الطلاق قبل الدخول؛ لأن المخالع تزوج تزويجًا مبتدأ وطلق قبل الدخول فأشبه من تزوج وطلق قبل الدخول فإِنها تبني على عدتها الأولى وليس المرتجع كذلك؛ لأن الرجعة ليست بنكاح مبتدئ (١١) لأن أحكام الزوجية باقية بينهما، فلهذا استأنفت العدة. ٤٣٥ - وإنما ساوت الأمة المتوفى عنها الحرة في وجوب الإِحداد ولم تساوها في مقدار العدة، مع أنَّ الكلَّ واجب من (١٢) الزوج لأن الإِحداد (١٣) إنما هو الامتناع من الزينة والطيب ولبس المصبوغات (١٤)، وهذا قدر مشترك بين

стр. 307

الحرة والأمة، وإن كانت الحرة أطول أمدًا (١) وأفسح عددًا [كالآمر] (٢) بالإِحرام لما منع من الطيب استوى في ذلك إحرام الحج والعمرة، وإن كان إحرام الحج أطول أمدًا، والعدة من (٣) معاني الحدود، فلما تنصفت (٤) الحدود تنصفت (٥) العدة. ٤٣٦ - وإنما أوجبوا العدة على الصغيرة المطيقة للوطء، وإن كان يؤمن عليها الحمل على المشهور خلافًا لابن لبابة (٦) وابن حبيب وجماعة من التابعين، ولم يوجبوها على امرأة الصغير الذي لا يولد له ولو أطاق الوطء؛ لأنَّ الصبي لا ماء له قطعًا، فلا يولد له قطعًا، ونفي الولد عن الصغيرة المطيقة للوطء لا ينهض (٧) إلى القطع فناسب الاحتياط (٨). تنبيه: قال اللخمي (٩) ذكر بعض أهل العلم أنه رأى جدة بنت إحدى وعشرين سنة وعرفتُ أن في بلاد مكة [مثل ذلك] (١٠) كثيرًا كاليمن (١١). ٤٣٧ - وإنما قال مالك وابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ (١٢) في المريضة تعتد

стр. 308

في مرضها إن لم تر الحيض سنة كاملة تسعة أشهر ثم ثلاثة، وفي المرضع إذا لم تر حيضًا ولا حملًا في زمن الرضاع تتربص لما بعد الفطام، فإِما (١) حيض وإما سنة لأن المرضع قد (تقدر) (٢) على أن تزيل ذلك حتى يرجع إليها الحيض بأن تستأجر لولدها من يرضعه وتترك هي الرضاع حتى يرجع إليها دمها، والمريضة ليست بتلك المنزلة، إذ ليس في يدها إزالة مرضها (٣) قاله أبو عمران. ٤٣٨ - وإنما قال أشهب (٤) عدة المستحاضة سنة وعدة المرضع والمريضة إما حيض (وإما) (٥) سنة بعد الفطام والبرء، مع أن الاستحاضة [مرض؛ (لأن الاستحاضة) (٣) لا] (٦) يتوقع لها برء فأشبهت (٧) المريضة بالسل (٨)، إذ (٩) [هو] (٥) بعد زوال الاستحاضة عنها في الغالب، وليس كذلك البرء في المريضة لأن (١٠) الغالب فيها البرء بخلاف الاستحاضة لما (١١) غلب من عادة كل واحدة من الحالتين (١٢) قاله أبو عمران. ٤٣٩ - وإنما أجازوا بيع المعتدة والمحرمة (١٣)، ومنعوا بيع المستأجرة والمعتكفة (١٤)

стр. 309

لأن لمعتدة والمحرمة يختدمهما (١) ولا يمتنع له فيهما إلا الوطء (٢) بخلاف المعتكفة والمستأجرة. ٤٤٠ - وإنما منع في المدونة البيع بشرط زوال الريبة (٣)، خلافًا لسحنون، وأجاز كراء (٤) الأرض بشرط ريها (٥)، لأن الضرورة ملجئة في كراء الأرض إلى ذلك ولا كذلك دار سكني (٦) المتوفى عنها. ٤٤١ - وإنما تعتد امرأة الأمير في دار الإِمارة ولا تعتد امرأة إمام الصلاة في دار الإِمامة، لأن سكنى الإِمام على معنى الإِجارة، بخلاف الإِمارة (٧) قاله عبد الحق وأيضًا أجرة الإِمام مكروهة ولا كذلك الإِمارة قاله ابن المناصف (٨) وأيضًا امرأة الأمير لها حق في بيت المال ودار الإِمارة من بيت المال بخلاف دار المسجد قاله ابن رشد. تنبيه: قال ابن زرقون (٩): هذا إذا كانت الدار حبسًا على المسجد حبسًا

стр. 310

مطلقًا، وأما إن حبست على [أئمة] (١) المسجد، فإِن الإِمام إذا مات لا تخرج زوجته حتى تنقضي العدة كما في دار الإِمارة. ٤٤٢ - وإنما قالوا عدة الصغيرة في الوفاة في الموضع (٢) الذي كانت فيه عند أبويها قبل الوفاة وليس لهما أن ينتقلا بها (٣)، وقالوا لسيد الأمة المتوفى عنها زوجها أن ينتقل بها؛ لأن العقد في الحرة يتضمن، لو لم تكن وفاة، ألَّا يرتحلا بها وأن يتركا (ها) (٤) بالموضع حتى تصلح للبناء، وليس للأب أن يزوجها بالمغرب وينتقل بها إلى المشرق ويكلف الزوج أن يطلبها (٥) هناك عند الدخول، فإِذا لم يكن ذلك لأهلها مع بقاء العصمة لم يكن لهم ذلك بعد الوفاة. ولو انتقل الأبوان إلى موضع قريب مما لا يمنعان منه قبل الوفاة لم يمنعا منه بعد الوفاة: قاله اللخمي. تنبيه قوله ولو انتقل الأبوان إلى قوله لم يمنعا منه بعد الوفاة فيه نظر؛ لأنه لا يلزم من انتقالهما بها في الحياة انتقالهما (٦) (بها) (٧) بعد الوفاة لحق الله تعالى في ملازمة المسكن في العدة. ٤٤٣ - وإنما رأى عمر ﵁ (في الخلفاء) (١)، ومالك ﵁ (٤) في العلماء، أن عموم فرض التربص (٨) في زمن العدّة (٩) مقدم على زمن

стр. 311

فرض الحج (١)، وإن قلنا أنه على الفور، فجعلوا حق التربص آكد من فرض الحج؛ لأن حق العدة لله تعالى ثم لآدمي (٢) في صيانة ماله (٣) وحفظ نسبه، وحق الحج خالص لله (٤)، سبحانه، من أحكام القرآن لابن العربي (٥) ﵀ (٦). تنبيه: ولما لم يقو (٧) هذا الفرق عند الشيخ أبي الحسن اللخمي، (رحمه الله تعالى) (٨)، قال: على القول إن الحج على الفور يكون عليها أن تنفذ لما خرجت إليه وإن لم تكن بعدت (٩) عن بلدها إذا مات زوجها وكذلك لو لم تكن خرجت لكان عليها أن تخرج. وقد روي عن عائشة ﵂ وابن عباس والحسن البصري وأحمد وإسحاق (١٠) [أن] (١١) للمعتدة أن تحج في عدتها من الطلاق. ٤٤٤ - وإنما قال في المدونة (١٢) في التي تخرج إلى السواحل والرباط مع زوجها، ولا يريد انتقالًا، فمات الزوج في الطريق، أنها ترجع إلى بيتها تعتد فيه (١٣) قربت أو بعدت أو قد وصلت، وقال في التي مات زوجها في مخرجها إلى

стр. 312

الحج، وقد سارت اليومين والثلاثة وما قرب ترجع (١) ولو بعدت كإِفريقية من الأندلس أو المدينة من مصر نفدت (٢)، لأن الحج هو فرض عليها يلزمها، وليس الرباط والغزو فرضًا عليها لأنها لا تعطى من الغنيمة شيئًا، وإن كان حجها تطوعًا فله وجه آخر. وأيضًا المرأة في الغزو والرباط (٣) تبع للرجل إذ من شأن النساء أنهن يخدمن الرجال، وأما الحج فالرجال والنساء فيه متساوون (٤) لا يكون بعضهم تبعا لبعض فافترق الشأن في ذلك. قاله أبو عمران (٥). تنبيه: قال في التنبيهات: وتفريقه في الكتاب في التي تخرج إلى الحج في عدتها بين القرب والبعد ذهب بعضهم إلى أن ذلك في الفرض دون النفل، وإن النقل ترجع فيه وإن بعدت كخروجها إلى الغزو والطلب (٦) بحق الرباط (٧) وإليه نحا أبو بكر بن عبد الرحمن، وساوى (٨) غيره (٩) بين الفرض والنفل، بخلاف الغزو والرباط، وفرق بين ذلك بفرق ضعيف، والأول أصوب (١٠). قلت: وهذا (الغير) (١١) هو أبو عمران، وتأمل أي شيء يضعف هذا الفرق. ٤٤٥ - وإنما قال في التفليس (١٢) ليحيى إذا اكترى الدار (١٣) لمدة ولم ينقد حتى مات

стр. 313

أنه لا سكنى (١) وهو ظاهر المدونة (٢) ونص ما في كتاب (٣) ابن المواز وإذا اشترى دارا بدين فإِنها أحق بالسكنى؛ لأن ما اكتراه (٤) الميت ليس بكامل، لما (٥) يخشى من هدم الدار في أثناء المدة فينفسخ الكراء. قاله بعض متأخري (٦) المشائخ. قلت: يريد لأن ضمان المنافع من رب الدار، وضمان الدار المشتراة بدين من مشتريها بالعقد الصحيح، إذا خلصت (٧) له ولم يتعلق بها للبائع حق؛ لأن المشتري (٨) لو مات كان البائع أسوة الغرماء، وفي شراء المنافع حق بائعها متعلق بها، إذ لا تقبض إلَّا شيئًا فشيئًا فهو أحق بها في الموت (٩). على نظر كثير من مشائخ المذهب، وإن كان الشيخ أبو الحسن اللخمي، ﵀ (١٠)، قال إن المكري لا يكون أحق في الموت، بل يباع لجميع الغرماء، وهو أحدهم، وإن لم يكن عليه غرماء بيع للمكري ولم يكن له أخذه، فانقطع بما ذكرنا (١١) عن غير اللخمي إلحاق منافع الدار عن رقبتها المبتاعة بدين، والله أعلم. تنبيهات: الأول: لما لم يقو هذا الفرق عند [الشيخ] (١٢) أبي محمد عبد الحق رد مسألة الكراء إلى مسألة الشراء، ومثله (١٣) في رواية أبي قرة (١٤)

стр. 314

وابن وهب وعلي (١) عن (٢) مالك، إذ قد وجب الكراء في ذمة الميت فأشبه دارا يملكها. الثاني: العجب من ابن القاسم ﵀ كيف قال: ولا أعلم بينهما فرقًا غير اتباع مالك على جوابه فيهما (٣)، [مع] (٤) أن هذا الفرق قياس قوله: إن قبض الأوائل ليس قبضًا للأواخر، (وإنما يتوهم استشكال الفرق بينهما على أصل أشهب في أن قبض الأوائل قبض للأواخر) (٥) والله أعلم. الثالث: أقام (٦) الشيوخ من اشتراط (٧) النقد على ظاهر المدوّنة في هذه المسألة أن من اكترى دارا إلى أجل بثمن يؤديه عند انقضائه، ثم مات قبل أن يستوفي السكنى، أن الثمن لا يحل عليه بموته، وإنما يلزم الورثة الكراء على حسب ما يلزم المكتري، خلاف سائر الديون. قالوا: ولو وجب (٨) أن يحل بموته لم يكن للتفرقة بين (٩) أن ينقد (أو لا ينقد) (١٠) معنى

стр. 315

يعقل. قلت: قد يقال لا يلزم من اشتراط (١) النقد في الحياة عدم حلول الوجبية بعد الممات، بل يلزم حلولها، ويفرق بينهما بأن (٢) نقد الزوج في الحياة كعطية من الزوج لزوجه قد تمت بشرطها، وهو حوز المكري (٣) عوض المنافع في حياة الزوج المعطي وقيام وجهه فكأنه اشترى لها منافع الدار بثمن وهبه لها، وتم الحوز فيه بقبض المكري في صحته وقيام حياته، بخلاف إذا لم ينقد حتى مات فإِنها كعطية لم تقبض وإن قلنا إن الوجبية تحل بموته، فقد ظهر بينهما فرق. وبه (٤) تندفع الإِقامة ولو كان الخلاف في المسألة منصوصًا خارج الكتاب. انظر أجوبة ابن رشد، وانظر اشتراط أبي عمران نزولها (٥) مع النقد هل [يعكس] (٦) على هذا الفرق أم لا؟ وقد جعله تفسيرًا. ٤٤٦ - وإنما اكتفى بقرء واحد في الاستبراء ولم يكتفِ بشهر واحد في حق من لا تحيض بل لا بد من مضي ثلاثة أشهر مع أن الثلاثة أشهر إنما جعلت مكان ثلاثة قروء (٧)؛ لأن القرء الواحد دال عادة على براءة الرحم، فإِن الحيض لا يجتمع مع الحمل غالبًا، والشهر الواحد، وإن كان عوض قرء (واحد) (٨)، لكنه لا تحصل براءة الرحم به، إنما تحصل بثلاثة أشهر فلذلك اعتبرت ثلاثة أشهر في الاستبراء وقرء واحد فيه أيضًا، وألغي (٩) الشهر الواحد فيمن لا تحيض إذا (١٠) لا دلالة له على البراءة (١١). ٤٤٧ - وإنما يجوز للسيد أن يزوج أمته التي لم يطأها بغير استبراء، وللزوج أن يطأها

стр. 316

بغير استبراء، وليس للمشتري أن يطأ الأمة التي لم يطأها سيدها حتى يستبريها (١)؛ لأن النكاح أوسع من الملك، [فتصدق في باب النكاح، ولا تصدق في باب الملك] (٢)، ولا يصدق بائعها لتعلق (٣) حق المشتري بالضمان، والعهدة على البائع، ولقوله ﵊، يوم سبي أوطاس: "ألا [لا] (٤) توطأ حامل حتى تضع" (٥). وظاهره (٦) وإن ادعت أنها حاضت حتى يعلم ذلك حقيقة بدليل، إما بشهادة النساء أو غير ذلك، وأما في النكاح فالله (٧) تعالى [قد] (٨) ائتمنهن على ذلك. [والله أعلم] (٨).

стр. 317

فروق كتاب الرضاع والنفقات والحضانة ٤٤٨ - وإنما قال ابن بكير (١) فيمن تزوج رضيعتين أو أكثر فأرضعتهن امرأة لا يختار واحدة منهن وتقع الفرقة بينه وبينهن، ومن عقد على أختين في عقدين يثبت نكاح الأولى ويفسخ نكاح الأخيرة (٢)؛ لأن اجتماع -الرضيعتين أو الرضيعات في حكم الرضاع ولو تقدم رضاع إحداهن في الوجود كأنه حينئذٍ عقد عليهن عقدًا واحدًا بناءً على أنَّ الدوام كالإِنشاء. ٤٤٩ - وإنما قال مالك (٣) في هاتين الرضيعتين يختار منهما واحدة ولو كانت الأخيرة، وإذا عقد على أختين في عقد واحد يفسخ نكاحهما؛ لأن العقد في الأختين (٤) وقع فاسدًا وفي الرضيعتين وقع صحيحًا وهو بناء على أن الدوام ليس كالإِنشاء والله أعلم. ٤٥٠ - وإنما وجب الفراق بقول الأب رضع فلان مع ابنتي ولم يجب بقول الأم على مذهب ابن القاسم (٥) فيهما؛ لأن الأب لما كان إليه عقد النكاح كان مقرًا أن

стр. 318

عقد النكاح (١) الذي بيده فاسد لا يجوز إقراره، وليس كذلك الأم؛ إذ ليس لها ذلك، وكذلك القول في الوصي؛ لأن عقد النكاح إليه فهو كالأب. قاله عبد الحق (٢). ٤٥١ - وإنما تجوز شهادة المرأتين في الرضاع مع الفشو (٣) ولا تجوز مع عدمه (٤)، لأن المرأتين (٥) إذا لم يذكرن ذلك مع عدم أمنهن من الموت فقد كتمن حقًّا من حقوق الله تعالى، [وحقوق الله] (٦) (تعالى) (٧) لا يعذر الشهود بكتمانها (٨)، وذلك بخلاف حقوق الآدميين التي لا يلزم (٩) ذكرها إلا عند أدائها للمستحق القائم بشهادتهم، فإِنه لا يجوز أن يكتموها عنه (١٠) عند سؤالهم أداء الشهادة. وأيضًا سكوتهن على خلاف عادتهن؛ لأن الغالب من حالهن ذكر ذلك، فلو صدقن لم يكتمن ذلك. قاله الشيخ أبو القاسم (١١) بن الكاتب [﵀] (١٢) ٤٥٢ - وإنما اشترط ابن القاسم في المدونة (١٣) (في) (١٢) نشر الحرمة باللبن الواصل (١٤) إلى الجوف من الحقنة (١٥) أن يكون غذاء له لو لم يطعم ولم يسق، ولم يشترط ذلك في الصيام، لأن المراعى في الرضاع ما ينبت اللحم

стр. 319

وينشر العظم (١)، ولا كذلك في إفطار الصائم، فإِنه لا يشترط فيه ذلك، بل ما يصل إلى محل الطعام والشراب خاصة، فافترقا لذلك، نقله في التوضيح. ٤٥٣ - وإنما تجب نفقة الزوجة مطلقًا غنية كانت أو فقيرة على زوجها، ولا تجب نفقة الولد (٢) والوالد إلَّا مع الفقر (٣)؛ لأن نفقة الولد والوالد من باب المواساة ونفقة الزوجة من باب المعاوضة (٤). ٤٥٤ - وإنما قال في المدونة (٥): إذا خالع حاملًا فلزمته النفقة ثم مات أنها تنقطع عنها بموته، بخلاف السكنى فإِنها لا تنقطع (٦) بموته؛ لأن النفقة حق للحمل عليه، وبعد موت الأب صار الحمل وارثًا، فلم تجب له نفقة في مال الميت، بخلاف السكنى، فإِنها حق تعلق بذمة المطلق [لمطلقته] (٧)، فلا يسقطه الموت كسائر الديون. قاله القرويون. ٤٥٥ - وإنما أوجب ابن القاسم في الموازية (٨) للناشز النفقة، ولم يوجب للمعتدة من طلاق بائن الكراء إذا غلبت زوجها وخرجت من منزله في العدة إلى غيره؛ لأن السكنى متعينة لها في مسكن (٩) المُطلق، لا في ذمته (١٠) فليس لها أن توجب [في] (١١) ذمته ما لم يكن واجبًا عليه. قاله ابن رشد. تنبيه: قال ابن عرفة وهذا (١٢) أبين من نقل عياض عن أبي (١٣) عمران

стр. 320

الفرق بأن بقاء (١) المعتدة في المنزل حق لله [تعالى] (٢)، وبقاؤها مع الزوج حق له. قال: وقال نحوه ابن عبد الرحمن وخالفه في التعليل، قال: لأن السكنى حق له. ٤٥٦ - وإنما قالوا في الزوجة تنفق على زوجها أو أجنبي لا ترجع بالسرف من دجاج وخراف (٣) باتفاق، واختلفوا [في] (٤) مسألة مشتر الدار على أن ينفق على البائع حياته هل يرجع المشتري إذا فسخ البيع بالسرف أم لا؛ لأن العطية في مسألة الشراء لأجل الشراء فيرجع (٥) بها على ما هو الأصل في الهبة لأجل البيع أو لأجل النكاح، ولا كذلك نفقتها على زوجها أو أجنبي. قاله ابن محرز وغيره. تنبيه: قال ابن (٦) رشد وابن عبد السلام: وإنما (٧) يتم هذا حيث تقول المرأة قصدت الرجوع بما أنفقت ويقول زوجها أو الأجنبي إنما ظننت أنها صلة (٨) ولم يقبل ذلك منهما فقضي لها، وأما إن اتفقا (٩) معًا المنفق والمنفق عليه أن النفقة على الرجوع فلا يتحقق ذلك الفرق (١٠)، وتعقبه ابن عرفة بوضوح المكايسة في (مسألة) (١١) البيع وعدمه في مسألة إتفاق (١٢) المنفقين على الرجوع، كالفرق بين صريح البيع وهبة الثواب.
следующие страницы →