← Каваид фикха

Каваид фикха · id 20588

عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

الونشريسي

Полный текст (717 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

بغير استبراء، وليس للمشتري أن يطأ الأمة التي لم يطأها سيدها حتى يستبريها (١)؛ لأن النكاح أوسع من الملك، [فتصدق في باب النكاح، ولا تصدق في باب الملك] (٢)، ولا يصدق بائعها لتعلق (٣) حق المشتري بالضمان، والعهدة على البائع، ولقوله ﵊، يوم سبي أوطاس: "ألا [لا] (٤) توطأ حامل حتى تضع" (٥). وظاهره (٦) وإن ادعت أنها حاضت حتى يعلم ذلك حقيقة بدليل، إما بشهادة النساء أو غير ذلك، وأما في النكاح فالله (٧) تعالى [قد] (٨) ائتمنهن على ذلك. [والله أعلم] (٨).

стр. 317

فروق كتاب الرضاع والنفقات والحضانة ٤٤٨ - وإنما قال ابن بكير (١) فيمن تزوج رضيعتين أو أكثر فأرضعتهن امرأة لا يختار واحدة منهن وتقع الفرقة بينه وبينهن، ومن عقد على أختين في عقدين يثبت نكاح الأولى ويفسخ نكاح الأخيرة (٢)؛ لأن اجتماع -الرضيعتين أو الرضيعات في حكم الرضاع ولو تقدم رضاع إحداهن في الوجود كأنه حينئذٍ عقد عليهن عقدًا واحدًا بناءً على أنَّ الدوام كالإِنشاء. ٤٤٩ - وإنما قال مالك (٣) في هاتين الرضيعتين يختار منهما واحدة ولو كانت الأخيرة، وإذا عقد على أختين في عقد واحد يفسخ نكاحهما؛ لأن العقد في الأختين (٤) وقع فاسدًا وفي الرضيعتين وقع صحيحًا وهو بناء على أن الدوام ليس كالإِنشاء والله أعلم. ٤٥٠ - وإنما وجب الفراق بقول الأب رضع فلان مع ابنتي ولم يجب بقول الأم على مذهب ابن القاسم (٥) فيهما؛ لأن الأب لما كان إليه عقد النكاح كان مقرًا أن

стр. 318

عقد النكاح (١) الذي بيده فاسد لا يجوز إقراره، وليس كذلك الأم؛ إذ ليس لها ذلك، وكذلك القول في الوصي؛ لأن عقد النكاح إليه فهو كالأب. قاله عبد الحق (٢). ٤٥١ - وإنما تجوز شهادة المرأتين في الرضاع مع الفشو (٣) ولا تجوز مع عدمه (٤)، لأن المرأتين (٥) إذا لم يذكرن ذلك مع عدم أمنهن من الموت فقد كتمن حقًّا من حقوق الله تعالى، [وحقوق الله] (٦) (تعالى) (٧) لا يعذر الشهود بكتمانها (٨)، وذلك بخلاف حقوق الآدميين التي لا يلزم (٩) ذكرها إلا عند أدائها للمستحق القائم بشهادتهم، فإِنه لا يجوز أن يكتموها عنه (١٠) عند سؤالهم أداء الشهادة. وأيضًا سكوتهن على خلاف عادتهن؛ لأن الغالب من حالهن ذكر ذلك، فلو صدقن لم يكتمن ذلك. قاله الشيخ أبو القاسم (١١) بن الكاتب [﵀] (١٢) ٤٥٢ - وإنما اشترط ابن القاسم في المدونة (١٣) (في) (١٢) نشر الحرمة باللبن الواصل (١٤) إلى الجوف من الحقنة (١٥) أن يكون غذاء له لو لم يطعم ولم يسق، ولم يشترط ذلك في الصيام، لأن المراعى في الرضاع ما ينبت اللحم

стр. 319

وينشر العظم (١)، ولا كذلك في إفطار الصائم، فإِنه لا يشترط فيه ذلك، بل ما يصل إلى محل الطعام والشراب خاصة، فافترقا لذلك، نقله في التوضيح. ٤٥٣ - وإنما تجب نفقة الزوجة مطلقًا غنية كانت أو فقيرة على زوجها، ولا تجب نفقة الولد (٢) والوالد إلَّا مع الفقر (٣)؛ لأن نفقة الولد والوالد من باب المواساة ونفقة الزوجة من باب المعاوضة (٤). ٤٥٤ - وإنما قال في المدونة (٥): إذا خالع حاملًا فلزمته النفقة ثم مات أنها تنقطع عنها بموته، بخلاف السكنى فإِنها لا تنقطع (٦) بموته؛ لأن النفقة حق للحمل عليه، وبعد موت الأب صار الحمل وارثًا، فلم تجب له نفقة في مال الميت، بخلاف السكنى، فإِنها حق تعلق بذمة المطلق [لمطلقته] (٧)، فلا يسقطه الموت كسائر الديون. قاله القرويون. ٤٥٥ - وإنما أوجب ابن القاسم في الموازية (٨) للناشز النفقة، ولم يوجب للمعتدة من طلاق بائن الكراء إذا غلبت زوجها وخرجت من منزله في العدة إلى غيره؛ لأن السكنى متعينة لها في مسكن (٩) المُطلق، لا في ذمته (١٠) فليس لها أن توجب [في] (١١) ذمته ما لم يكن واجبًا عليه. قاله ابن رشد. تنبيه: قال ابن عرفة وهذا (١٢) أبين من نقل عياض عن أبي (١٣) عمران

стр. 320

الفرق بأن بقاء (١) المعتدة في المنزل حق لله [تعالى] (٢)، وبقاؤها مع الزوج حق له. قال: وقال نحوه ابن عبد الرحمن وخالفه في التعليل، قال: لأن السكنى حق له. ٤٥٦ - وإنما قالوا في الزوجة تنفق على زوجها أو أجنبي لا ترجع بالسرف من دجاج وخراف (٣) باتفاق، واختلفوا [في] (٤) مسألة مشتر الدار على أن ينفق على البائع حياته هل يرجع المشتري إذا فسخ البيع بالسرف أم لا؛ لأن العطية في مسألة الشراء لأجل الشراء فيرجع (٥) بها على ما هو الأصل في الهبة لأجل البيع أو لأجل النكاح، ولا كذلك نفقتها على زوجها أو أجنبي. قاله ابن محرز وغيره. تنبيه: قال ابن (٦) رشد وابن عبد السلام: وإنما (٧) يتم هذا حيث تقول المرأة قصدت الرجوع بما أنفقت ويقول زوجها أو الأجنبي إنما ظننت أنها صلة (٨) ولم يقبل ذلك منهما فقضي لها، وأما إن اتفقا (٩) معًا المنفق والمنفق عليه أن النفقة على الرجوع فلا يتحقق ذلك الفرق (١٠)، وتعقبه ابن عرفة بوضوح المكايسة في (مسألة) (١١) البيع وعدمه في مسألة إتفاق (١٢) المنفقين على الرجوع، كالفرق بين صريح البيع وهبة الثواب.

стр. 321

٤٥٧ - وإنما أوجب (١) في المدونة (٢) الرجوع للزوجة على زوجها فيما أنفقت عليه موسرًا كان أو معسرًا إلّا أن يرى أنها بمعنى الصلة والضيافة، ولم يوجب لها الثواب إلّا أن يعلم أنها أرادت الثواب؛ لأنّ كون قيامها بنفقته قيامًا بضروري (٣) أو حاجي، والقيام بالهبة قيام بزائد (٤) عليها فأشبه السرف في الإِنفاق. قاله ابن عرفة. ٤٥٨ - وإنما أسقطوا نفقة القرابة بمرور الزمان إلا أن يفرضها (٥) القاضي، ولم يسقطوا نفقة الزوجة (٦) فرضها القاضي أو لم يفرضها؛ لأن نفقة الزوجة تثبت في الذمة ونفقة القرابة لم تثبت في الذمة وإنما هي متعلقة بالمال بعد الحكم. قاله بعض الأشياخ. ٤٥٩ - وإنما وافق الشيخ أبو الحسن القابسي (٧) [الشيخ] (٨) أبا محمد بن أبي زيد في الطلاق على المعسر بالنفقة إذا كان حاضرا، وخالفه إذا كان غائبًا؛ لأن الحاضر قد استأصل الحاكم حجته، والغائب (٩) عسى أن تكون له حجة. تنبيه: قول الشيخ أبي محمد هو رواية عن ابن القاسم، وبها القضاء وعليها العمل والفتوى، وبالناس اليوم ضرورة إلى ذلك. ٤٦٠ - وإنما قال في العتبية [في زوجة] (١٠) المعترض والمولي (١١) إذا رضيتا (١٢)

стр. 322

بالتأخير بعد الأجل [إلى أجل] (١) آخر لهما أن يطلقا عند الأجل الثاني ولا يستأنف لهما ضرب أجل (٢)، وإذا جيء بالزوج ليطلق لعدم (٣) النفقة فقالت امرأته لا تطلقوني عسى الله أن يرزقه فمكثت أيامًا ثم طلبت طلاقه ليس لها ذلك، ويتلوم لها ثانية (٤)؛ لأن أجل المعترض والمولى سُنَّة مُتّبعة لا مدخل للاجتهاد [فيه] (٥)، فإِذا حكم الحاكم لهما فيهما لم ينقض حكمه القاضي بتأخيرهما ما وجب لهما، والتلوم للعاجز بالنفقة إنما هو بالاجتهاد فإِذا رضيت (٦) بالمقام معه بعد تلومه له بطل ذلك التلوم ووجب ألّا [يُطلق] (٧) عليه إلا بتلوم آخر. قاله ابن رشد. ٤٦١ - وإنما قال في الكتاب (٨): تضرب الزوجة بما أنفقت على نفسها مع الغرماء، ولا تضرب (٩) بما أنفقت على ولدها؛ لأن ما أنفقته على نفسها واجب على زوجها سواء قضى به قاض أولًا، بخلاف نفقتها على ولدها، فإِنها من باب المواساة لا تلزمه إلا في يسره وقضي القاضي بها. تنبيه: قال ابن يونس ﵀: وعلى قول أشهب الذي يجعل نفقة الولد كنفقة الزوجة سواء، تضرب الزوجة بما أنفقت على نفسها وعلى (١٠) ولدها. ٤٦٢ - وإنما قال مالك (١١): ليس على الأب أن ينفق على زوجة ابنه (١٢)، وعلى الولد

стр. 323

أن ينفق على زوجة أبيه؛ لأنّ نفقة الابن تسقط ببلوغه وإن فرض كونه بلغ زمنًا، فالزمانة مظنة عدم الحاجة للزوجة. قاله ابن عرفة. ٤٦٣ - وإنما قالوا إذا طلق الرجل زوجته وأنفقت من ماله (١) قبل علمها بالطلاق لا تتبع بما أنفقت [بشبهة الإِذن] (٢)، ولو أنفقت بعد موته، ولم تعلم، فإِنها (٣) تتبع، وفي كلا الموضعين قد أنفقت بعد زوال العصمة عنها، لأن في الطلاق التفريط منسوب إلى الزوج فلذلك لم تتبع بما أنفقت؛ لأنها أخطأت على مال زوجها بشبهة الإِذن، وليس كذلك في الموت، لأنه غير مفرط، وأيضًا النفقة بعد الموت من مال الوارث، والزوجة لا تستحق (٤) نفقة على الورثة (٥)، ولم يتقدم منهم إذن، فقد كانت متعدية بما أنفقت، فلزمها الضمان، والجهل لا يسقط ذلك عنها، لأن التعدي على مال الغير يستوي (٦) فيه الجهل والعمد. ٤٦٤ - وإنما قال ابن القاسم (٧) إذا أنفق الوصي التركة (٨) ثم طرأ على الميت (٩) دين [يغترقها] (١٠)، ولم يعلم به الوصي، أنه لا شيء على الوصي ولا على الصبي إن أيسر يومًا [ما] (١١)، وقال في ولد المفقود ينفق عليه من مال أبيه ثم يثبت أن والده (١٢) مات قبل ذلك أن لسائر الورثة الرجوع عليه؛ لأن الورثة مستحقون لعين المال الموروث، بدلالة أن لو هلك لكان [ضما] (١٣) نه منهم

стр. 324

جميعًا، وأن الغرماء لو تلف ذلك [المال] (١) لم يضمنوه، وكان حقهم باقيًا في ذمة الميت، حتى لو ظهر له على مال (٢) آخر لأخذوه في ديونهم. قاله عبد الحق [وابن محرز] (٣). تنبيهان -الأول: رد الإِمام أبو عبد الله بن عرفة [﵀] (٤) هذا الفرق بأن حق الغرماء أقوى، وما يسقط (٥) معه يسقط (٦) مع الأضعف (٧) ولملزومية (٨) التناقض إن كان على المفقود [دين] (٣). الثاني: قال سحنون: معنى مسألة المفقود أن للولد مالًا وإلا فهو تناقض. قلت: والظاهر ما قاله؛ لأنه إذا وجب للمساوي وهو الوارث اتباع ذمة مساويه (٩) في مسألة المفقود، فأولى وأحرى أن يجب للمقدم وهو الغريم اتباع [ذمة تاليه] (١٠) [وهو تالي تاليه] (٣)، وهو الوارث فتأمله، وتعقب فضل قول سحنون بأنه لو كانت لهم أموال (١١) [لم] (١٢) ينفق عليهم من مال أبيهم إلا أن يتأول بأنها ظهر الآن ثبوتها لهم. ٤٦٥ - وإنما قالوا فيمن أنفق على صبي صغير له مال علم به المنفق أنه لا يرجع عليه إلا في ذلك المال خاصة (١٣)، فإِن ذهب ذلك المال واستفاد غيره لم يكن له فيه شيء، واختلفوا فيمن أخذ سلفًا على مال له بموضع كذا فهلك

стр. 325

ذلك المال، فقال ابن عبد الرؤوف (١) وابن دحون (٢) وابن الشقاق (٣): يأخذه (٤) في ذمته، وقال القاضي أبو المطرف عبد الرحمن بن أحمد بن بشير (٥) لا يتبع (٦) به ذمته؛ لأن الصبي لا تعمر ذمته بالدين لعدم وجود الذمة له بخلاف البالغ الرشيد فتأمله. ١٦٦ - وإنما قالوا القول قول الزوج في دفع نفقة الزوجة، ولم يجعلوا القول قوله في دفع دينها إليها؛ لأن العادة الغالبة مؤثرة (٧) للظن بصدق الزوج، بخلاف الإِستصحاب في الديون فإِنه لا يعارض. ٤٦٧ - وإنما لايقضى (٨) على الغائب ببيع أصوله لنفقة أبويه، ويقضى ببيعها لنفقة

стр. 326

زوجته؛ لأن نفقة الأبوين قد كانت ساقطة عنه، فلا تجب عليه لهما (١) حتى يطلباه بها (٢)، فإِذا غاب عنهما لم يصح أن يحكم لهما عليه (٣) في مغيبه (٤)، ولا تباع عليه فيها (٥) أصوله، لاحتمال أن يكون في ذلك الوقت قد مات أو قد استدان بما يغترقها (٦)، ويكون أحق بها من نفقتهما، فلا بد في بيعها من ثبوت حياته وعدم دين يغترق ماله، بخلاف (٧) [نفقة] (٨) الزوجة فإِنها واجبة حتى يعلم سقوطها بمعرفة (٩) موته أو استغراق (١٠) ذمته بالديون، وهو من باب استصحاب الحال، وهو أصل من الأصول تجري عليه كثير من الأحكام، من ذلك: من أكل شاكًّا في الفجر أو شاكًّا في الغروب، والفرق بين من أيقن (١١) بالوضوء وشك في الحدث، وبين من أيقن بالحدث وشك في الوضوء بعده. قاله في [الأجوبة] (١٢). تنبيه: ما وقع في ستور (١٣) المدونة (١٤) وسماع (١٥) أصبغ من العتبية (١٦)

стр. 327

من بيع مال الغائب في نفقة أبويه محمول على ما عدا الأصول استحسانًا (١) على غير قياس؛ لأن القياس على ماذكروا ألا ينفق عليه في مغيبه بشيء (٢) من ماله، إذ لا يؤمن من أن يكون (٣) قد مات أو [قد] (٤) استدان من الديون ما هو أحق بماله من نفقة أبويه، ولهذه العلة قالوا لا تؤخذ الزكاة من [ناض] (٤) مال الغائب. ٤٦٨ - وإنما قال سحنون إذا كان للزوج الغائب ودائع لا تفرض فيها النفقة للزوجة ولا يقضي منها دينه (٥)، بخلاف البضاعة؛ لأن البضاعة (٦) إنما تكون للتنمية، فكانت أدل دليل على ملائه (٧)، ولما كانت الوديعة لمجرد الحفظ لم تدل على الملك. تنبيه: قال أبو عمران قول سحنون في الوديعة أقيس من قول المدونة؛ لأنه لو حضر وأنكرها لم يكن لغرمائه إليها سبيل؛ إذ لا يجبر على قبول الهبة لقضاء دينه. ٤٦٩ - وإنما وجب على الأم الرضاع إذا كانت في العصمة (٨) ولا تجب عليها النفقة باتفاق (٩)؛ لأن اللبن (١٠) يستخف الأمر فيه؛ لأنها كالملتزمة (١١) لذلك (١٢) بحكم العادة، وليس عليها في إرضاع ابنها كبير كلفة، والنفقة إخراج مال من يدها.

стр. 328

تنبيه: قال ابن عبد السلام: ورأيت (١) في بعض كلام ابن العربي عن ابن المواز أنه يقول: نفقة الولد على الأبوين على قدر الميراث، قال ابن العربي: لعله أراد أنها على الأم عند عدم (٢) الأب. قلت: إن صح نسبة هذا القول لابن المواز فتأويل (٣) ابن العربي بعيد منه؛ لأنه إذا كان الأب عديمًا أو معدومًا فكيف (٤) يمكن أن يؤدي شيئًا من النفقة فضلًا عن الثلثين اللذين هما نصيبه من الميراث. انتهى. ابن عرفة: المعروف ألا نفقة (٥) على الأم لولدها الصغير اليتيم الفقير، ولابن العربي في آخر سورة الطلاق (٦): نفقة الولد على الوالد دون الأم خلافًا لابن المواز أنها على الأبوين على قدر الميراث، ولعله (٧) إنما أراد أنها على الأم عند عدم الأب. قلت: لا أعلم من ذكره عن محمد على قدر الميراث. وتأويله بحال أعسر، (٨) الأب نحو قول التونسي في كتاب الصيام: وقع في الموازية أن الأب إن كان فقيرًا ولا لبن للأم أن عليها أن تستأجر له، وليس ببين، لاتفاقنا (٩) على أن نفقته لا تلزمها (١٠) في عسر الأب، فإِذا لم يكن لها لبن لم يتعلق طلبه (١١) بذمتها لما لم تلزمها نفقته (١٢). ٤٧٠ - وإنما قالوا فيمن أنفق على لقيط ثم طرأ له أب (١٣) أنه يرجع على الأب إذا تعمد طرحه، وإذا طرأ له مال [لا] (٨) يرجع فيما

стр. 329

أنفق (١)، مع أن كلًّا من الأب الموسر والمال مسقط للنفقة (٢) على الملتقط، فإِما أن يجعل عدم الشعور بكل واحد منهما [مسقطًا] (٣) للرجوع أ [ولا] (٤). وكونهم يقولون في طرو الأب من حجة المنفق أن يقول إنما [أنفقت] (٥) وأديت (٦) ما ظننت أنه يجب عليَّ (٧) [فإِذا هو واجب على غيري (٨) لا يخلص؛ إذ من حجة الآخر أن يقول إنما أنفقت وأديت ما ظننت أنه يجب علي] (٤) أما إذا ثبت له مال فلا؛ لأن الأب لما تعمد طرح ولده فرارًا من نفقته وجب أن يعامل بنقيض قصده الفاسد فيرجع المنفق عليه بالنفقة، وفيه نظر؛ لأن المناسب لعقوبته (٩) أن يؤخذ ذلك منه ليتصدق به أدبًا له، ولا يدفع إلى المنفق لدخوله على الاحتساب ولا إلى الصبي؛ لأنه يسقط [به] (١٠) نفقته (١١)، عنه، لحصول اليسر له بذلك المقدار إن كان غير بالغ، واحتمال الموت وفقر الأب فيعود النفع إليه به إن كان بالغًا، والله أعلم. ٤٧١ - وإنما يقضى للعبد على سيده إن قصر (١٢) عما يجب له عليه بالمعروف في مطعمه وملبسه (١٣)، بخلاف ما يملكه من البهائم، فإِنه يؤمر بتقوى الله في ترك إجاعتها، ولا يقضى عليه بعلفها؛ لأن العبد مكلف تجب عليه الحقوق من الجناية وغيرها فكما [يقضى عليه] (١٠) يقضى له، والدابة كما لا يقضى

стр. 330

عليها لا يقضى لها. قاله ابن رشد (١). تنبيه: قال ابن عرفة ﵀: تعذر شكوى (٢) الدابة يوجب أحروية القضاء [لها] (٣). ٤٧٢ - وإنما لا يفرق بين الأم وولدها في البيع وإن رضيت بذلك وأسلمته، ولا يجوز حتى يثغر، ويجوز للمطلقة أن تسلم ولدها مع أن الحق في الحضانة لكل واحدة منهما (٤)؛ لأن الأم الحرة المطلقة تسلمه من حضانتها (٥) إلى حضانة جدة (٦) أو خالة أو غيرها، وفي الأمة المملوكة تسلمه إلى غير أحد فيقوى الضرر. تنبيه: أبطل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد ﵀ هذا الفرق (٧) بما لمالك في كتاب محمد إذا كان للصبي جدة حرة لأمه والصبي حر أو مملوك، فطلبت جدته أخذه فليس لها ذلك ولا لأمه (٨) إن رضيت بذلك إذا كانت مملوكة. قال: فانظر إنما جعل العلة ملك الأم وإن كان الولد يرجع إلى حضانة. ٤٧٣ - وإنما يفرق بين الأمة وولدها في البيع بالإثغار، ولا يفرق بين المرأة المطلقة وولدها إلا باحتلام الذكر ونكاح الأنثى (٩)، لأن السيد في البيع له حق في

стр. 331

خدمة الولد، وله فيها غرض، فإِذا وصل إلى الحد الذي يراد فيه للخدمة (١) فرق بينهما لأجل ضرورته، والحد الذي ينتفع به في الخدمة أقله سبع سنين، وفيها يكون الإِثغار، ولا كذلك الولد، فإِنه لا ينتفع به أبوه غالبًا ولا شرعًا، أي لا يستخدمه لنفسه إلَّا إذا وجبت له عليه خدمة، وليس هو كالعبد. قاله في التحفة. ٤٧٤ - وإنما تسقط حضانة الحرة بالزواج، ولا تسقط حضانة الأمة المفارقة، مع أن غالب الأمة أنها مقهورة بأعمال سيدها؛ لأن أهل المذهب رأوا كون المرأة إذا تزوجت حصل بين زوجها الثاني وبين مطلقها بعض العداوة والشنئان له ولولده (٢)، فنزعوا الولد من الأم إذا تزوجت لهذا المعنى ولغيره، والأمة وإن كانت مشغولة بحق ساداتها إلَّا أنهم لا يبغضون ولدها كما يبغضه الزوج، ولا سيما إن كانوا هم المالكين له قبل ذلك، وهم الذين أعتقوه. قاله ابن عبد السلام (٣). تنبيه: قال ابن عرفة ﵀: تفريق (٤) ابن عبد السلام بأن حال (٥) الزوج مظنة لبغضه (٦) ربيبهُ المحضون، بخلاف حال سيد الأمة مع ولدها المحضون يحسن إن لم يتسررها (٧) سيدها. ٤٧٥ - وإنما تسقط حضانة الذكر ونفقته بالبلوغ، ولا يسقطان في الأنثى بالبلوغ بل بالدخول بها أو بالدعاء (٨) إليه؛ لأن الغالب على الأنثى العجز عن التكسب

стр. 332

إذا كانت بكرًا، ولو كانت بالغًا (١)، لجهلها بمصالحها وعدم مخالطتها للناس، فيستصحب حكم الإِنفاق عليها إلى [أن] (٢) يجب (٣) على الزوج، وإنما تجب عليه بالدخول بها أو بالدعاء إليه [والله تعالى أعلم] (٤).

стр. 333

فروق كتاب العتق ٤٧٦ - وإنما عتق ما في [بطن] (١) الأمة بعتقها، ولم تعتق الأمة بعتق ما في بطنها؛ لأن الحرة لا يصح أن تحمل بمملوك، فلأجل ذلك عتق ما في بطنها بعتقها، والأمة يصح أن تحمل بحر. وأيضًا فالحمل كالعضو من أمه (٢) فيكون تابعًا في الحرية لأمه، وليست الأم بعضًا (٣) منه فلا تكون تابعة له في الحرية. ٤٧٧ - وإنما قالوا إذا عتق (٤) العبد تبعه ماله إلَّا أن يستثنيه (٥) السيد، وإذا بيع لم يتبعه ماله إلّا أن يشترطه (٦) السيد المبتاع (٧)، مع أن الجميع انتقال ملك؛ لأن البيع انتقال ملك [فلا بد فيه من تعيين المالك، وليس كذلك العتق؛ لأنه انتقال ملك] (٨) إلى غير (٩) مالك (١٠)، فلم يفتقر إلى تعيين المالك. ٤٧٨ - وإنما قال مالك (١١) يجوز للسفيه أن يوصي بالعتق، ولا يجوز أن يعتق

стр. 334

بتلا (١)، والكل عتق؛ لأن السفيه إنما حجر عليه لئلا يضيع ماله، ويبقى فقيرًا لا مال له، وما خشي منه موجود (٢) في تبتيل (٣) العتق، ولا يوجد في الوصية بالعتق. ٤٧٩ - وإنما قالوا إذا أعتقت المرأة ذات الزوج عبدًا هو أكثر من ثلث [ما] (٤) لها فللزوج أن يردّ الجميع (٥)، وإذا أوصى الميت بأكثر من الثلث فليس للورثة أن يردوا إلّا ما زاد على ثلثه، وكلاهما له التصرف في ماله؛ لأن المرأة قادرة على حقها بِإِنشاء عطية الثلث فدون بعد، فلذلك (٦) جعل للزوج أن يرد الجميع تأديبا لها وردعًا (٧) عن أن تخرج ما فوق الثلث فيما بعد، ولا كذلك الميت؛ لأنّا لو رددنا جميع وصيته لأبطلنا جميع غرضه. ٤٨٠ - وإنما قالوا إذا اشترى بعض من يعتق عليه عتق عليه كله إن كان موسرًا، وإذا ورث بعضه لم يكن عليه عتقه (٨)؛ لأن في الشراء اختار دخوله في ملكه فيلزمه التكميل؛ لأنه بمنزلة من أعتق نصف عبد بينه وبين شريكه (٩)، وهو موسر، بخلاف الميراث فإِنه لم يختر ذلك فيه. ٤٨١ - وإنما قال ابن القاسم فيمن ملّك عبْده العتق أو فوض إليه، فقال قد اخترت نفسي أنه لا يكون عتقًا إلّا إذا نوى، وإن لم ينو فليس ذلك بعتق (١٠)، وقال في الزوجة إذا قالت اخترت نفسي يكون ذلك طلاقًا وإن (١١) لم تكن لها

стр. 335

نية (١)؛ لأن الزوجة إنما ملكها في أن تقيم أو تفارق، والفراق لا يكون إلّا بطلاق فإِذا قالت: اخترت نفسي علمنا إنّها أرادت الطلاق. وأمّا العبد فيمكن أن يختار نفسه للبيع؛ لأنا وجدناه (٢) يفارق سيده ويخرج من يده بأنواع شتى من البيع والهبة والصدقة، فلا يكون قوله اخترت نفسي عتقًا حتى يريده، وأفا الزوجة فلا تخرج عن عصمته إلّا بطلاق. وأيضًا العبد إنما ملكه السيد عتقه صراحًا، فإِذا أجاب بغير صريح العتق فلا يكون عتقًا حتى يريده، ولو أجابه بصريح العتق، مثل أن يقول قبلت عتقي أو عتقت نفسي أو اخترت العتق كان قد أظهر لنا أنه قبل ما جعل له ويكون حينئذٍ عتقًا كالمخيرة التي أجابت بما جعل لها، فلما عدل العبد أن يجيب بصريح (٣) العتق وأتى بلفظ محتمل كان كالمخيرة تقول: قبلت أمري أنّها تسأل ما أرادت (٤). تنبيه: قال ابن يونس: وهذا كله استئناس، ألا ترى أن المخيرة إذا قالت: قبلت نفسي أنها تطلق وإن أجابت بغير ما جعل لها، وإنما فرق بينهما؛ لأن هذه الألفاظ [إنما] (٥) وردت في تخيير النساء فقيس العتق عليها، فكان أضعف رتبة ممّا ورد في النص (٦) والله أعلم. ومع ذلك فقول أشهب [أقيس] (٧) وأحوط للعتق وبه أقول (٨). ٤٨٢ - وإنما (٩) لم يختلف إذا قال كلامك أو شعرك عتيق أنه لا يعتق واختلف إذا قال [هذا] (٩) للزوجة هل يلزمه الطلاق أم لا؛ لأن العتق [إنما] (٥) يتعلق بالجسم وبما لا يصح (١٠) مفارقته، والتحريم يتعلق بتحريم ما يتلذذ به منها جملة من غير تفصيل. قاله اللخمي.

стр. 336

تنبيه: لما [لم] (١) يقو هذا الفرق عند القاضي أبي الوليد بن رشد ﵀، قال في المقدمات إن قال (٢): كلامه حر أو شعره (٣) حر وما أشبه ذلك مما يبين منه، وينفصل عنه جرى (٤) ذلك على الإِختلاف في الطلاق، فيلزمه العتق على مذهب أصبغ، ولا يلزمه على مذهب سحنون (٥). ٤٨٣ - وإنما قال ابن القاسم (٦) فيمن أعتق عبده وعليه دين يغترقه، ولم يعلم الغرماء، وللعبد ورثة أحرار، فمات بعضهم بعد عتقه أنه لا يوارثهم (٧) بم لأنه عبد حتى يعلم الغرماء بالعتق فيجيزونه أو (٨) يفيد السَّيد مالًا، وقال فيمن اشترى عبدًا فأعتقه ثم استحقه رجل فأجاز البيع أن العتق ينفذ ويتم كل (٩) ما كان للعبد من شهادة تقدمت وسائر ما أشبه به الأحرار؛ لأن عتق المديان عتق عداء ففعله (١٠) فيه كلا (١١) فعل، والمشتري (١٢) فعله غير عداء؛ لأنه إنما عتق ملكه في ظاهر الأمر فإِذا أجاز المستحق البيع نفذ ما تقدم من شهادة أو ميراث، ولو كان المشتري يعلم أن العبد لغير البائع، وتعدى (١٣) في شرائه وأعتقه لوجب أن يكون مثل مسألة الغرماء يجيزون (١٤) العتق، ولا يجوز (١٥) للعبد ميراث ولا شهادة (١٦)، أجاز المستحق البيع أم لا؛ لأن العتق وقع

стр. 337

[على] (١) طريق العداء. قاله عبد الحق (٢). ٤٨٤ - وإنما بدئ (٣) المدبر (٤) في الصحة أو في (٥) المرض على الذي حلف بحريته (٦) في يمين هوفيها على حنث، فمات ولم يبر، مع أن كل واحدٍ منهما مخرجه من الثلث؛ لأن الذي حلف بحريته (٦) لما كان قادرًا على إسقاط اليمين في أن يكلمه مثلًا أو يفعل (٧) ما حلف ليفعلنه كان أضعف، بخلاف المدبر. ٤٨٥ - وإنما قال المصريون فيمن حلف بطلاق إحدى (٨) نسائه فحنث، ولم تكن له نيّة، يطلقن كلهن (٩)، وفي العتق يختار؛ لأن العتق يتبعض، والطلاق لا يتبعض، وأيضًا (١٠) العتق يجمع بالسهم، ولا يكون جميع ذلك في الطلاق. قاله غير واحد، وأيضًا الطلاق مثل النكاح، والعتق مثل الملك، فكما (١١) يجوز في [الملك الخيار يجوز في] (١١) العتق الخيار، وكما لا يجوز الخيار في النكاح كذلك لا يجوز في الطلاق؛ لأنه (١٢) يجوز أن يشتري أمة [من] (١٣) جماعة يختارها، فيجوز ذلك في فرعه [وهو العتق، ولا يجوز أن يتزوج امرأة من نساء يختارها، فكذلك لا يجوز في فرعه] (١٤) الخيار

стр. 338

وهو الطلاق. قاله عبد الحق في التحصيل، وقاله ابن أخي هشام. تنبيه: قال ابن رشد القياس أن العتق كالطلاق وتفرقة مالك استحسان. [انتهى] (١). ٤٨٦ - وإنما قال في المدونة فيمن وطئ أخته بالملك عامدًا عارفًا بالتحريم يحد، وإذا وطئ بملك يمينه من ذوات محارمه من لا يعتق عليه لم يحد (٢)؛ لأن من يعتق عليه بالنسب هن أحرار (٣) بنفس الشراء فلا شبهة ملك [له] (٤) فيهن بخلاف من لا يعتق عليه. قاله ابن يونس. ٤٨٧ - وإنما قال ابن القاسم فيمن قال لأمة يطأها إذا حملت فأنت حرة أنه يطأها في كل [طهر] (٥) مرة (٦)، وإذا قال لزوجته أنت طالق إذا حملت إذا وطئها مرة تطلق عليه (٧)؛ لأن الحرة ليس فيها إلا الوطء، فلما (٨) شك في تحريمه بالحمل طلقت عليه، والأمة هنا له فيها على الوطء زيادة، وهي الخدمة وأرش الجناية (٩)، وله انتزاع مالها وغيره، فلذلك قال يطأها في كل طهر مرة. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير. ٤٨٨ - وإنما قال في المدونة إذا كان عبد كافر بين [مسلم وذمي فأعتق الذمي حصته أن حصة المسلم لا تقوم على الذمي (١٠)، وقال إذا كانت دار بين] (١١) مسلم وذمي، فباع المسلم حصته من مسلم أو ذمي، فلشريكه الذمي الشفعة (١٢)،

стр. 339

كما لو [كان] (١) مسلمًا، مع أن الخصام فيها بين ذميين (٢). إذا باع المسلم حصته من ذمي فحكم بينهما بحكم الإسلام [لما تخللهما مسلم، ولم يحكم في مسألة العتق بين العبد وسيده الكافر بحكم الإسلام] (٣) وإن تخللهما مسلم؛ لأن العتق من باب القرب التي لا نعرض (٤) لهم فيها والشفعة من باب الإِستحقاق ووجوه طلب المال؛ فحكم فيها بحكم الإِسلام نظرًا لمن خرج من يده الشقص، وأيضًا الغرض توجه (٥) في الشفعة على البائع قبل أن يبيع، فلذلك حكم [للذمي] (٦) بالشفعة على الذمي. تنبيه: إذا علل في الشفعة بتوجه الغرض قبل البيع وقلنا في العتق رضي المسلم بترك التقويم على الكافر انتفت المعارضة بينهما جملة (٧). ٤٨٩ - وإنما قال في المدونة عن غير ابن القاسم إذا رضي الشريك بالتقويم على شريكه واتباع ذمته إذا أعتق وهو معسر (٨) لا يمكن من ذلك، وقال في الشريك يطأ أمة مشتركة بينه وبين شريكه أنه يقوم حصته عليه إذا كان معسرًا ويتبعه بقيمتها إن شاء؛ لأن الشريك الواطئ وطئ حصته وحصة شريكه، وفي العتق إنما أعتق حصته فقط. ٤٩٠ - وإنما قال في المدونة إذا أعتق أحد الشريكين حصته من عبد وهو موسر، ثم باع الآخر نصيبه أن البيع ينتقض (٩)، وقال إذا ابتعت أنت وأجبني أباك (١٠) في صفقة جاز البيع وعتق عليك وضمنت للأجنبي قيمة نصيبه، مع أن المشتري

стр. 340

قد دخل في المسألتين على أن يدفع ثمنًا ويأخذ قيمة مجهولة وذلك غرر (١)؛ لأن الأولى قد وجب التقويم في العبد فيها قبل بيع الشريك، فدخل المشتري فيها على فساد، لأنه يؤدي (٢) ثمنًا على أن يأخذ قيمة مجهولة، ومسألة المشتري هو وأجنبي أباه (٣) لم يجب التقويم قبل الشراء، ولا يثبت في ذلك عتق إلا بحصول الشراء. قاله عبد الحق (٤) عن بعض الشيوخ. وأيضًا يحتمل أن يكون معنى المسألة الثانية أن المشتري مع الولد لم يعلم أنه أبوه، وإنما انكشف له ذلك بعد عقد البيع، فلم يدخل على فساد. قاله عبد الحق (٤)، وهذا الذي فرق به عبد الحق إنما ينهض على القول بأن علم أحد المتبايعين بالفساد لا يوجب فسادًا. تنبيه (٥): لما لم يقو شيء من هذه الفروق في نظر سحنون غمز (٦) مسألة إذا اشترى هو وأجنبي أباه (٣) فقال: كيف يجوز هذا الشراء والأجنبي لا يدري ما اشترى أنصف الأب أونصف قيمته التي يرجع بها على الابن (٧)؟ ٤٩١ - وإنما قال في المدونة (٨) في العبد يشتري نفسه من سيده شراء، فاسدًا أن عتقه ماض، ولا يتبعه السيد بقيمته (٩) ولا بغيرها، بخلاف شراء غيره له؛ لأن العبد إذا اشترى نفسه شراءً فاسدًا يعد انتزاعًا، وليس ذلك في غيره. ٤٩٢ - وإنما قال في المدونة (١٠) من أعتق عبده وللعبد (١١) على السيد دين له أن يرجع

стр. 341

[به] (١) على سيده إلا أن يستثنيه السيد أو يستثني ماله مجملًا، وقال: من أخذ من عبده رهنًا ليرهنه في دين يأخذه من رجل ثم أعتق العبد لم يرجع العبد على السيد بما أخذه منه ويعد انتزاعًا، والجميع دين قبل العتق؛ لأن المأخوذ للرهن لما (٢) كان من عوارض الرهن بيعه في المرهون به صار ذلك كالصريح بالإِنتزاع، بخلاف مسألة الدين. قاله ابن عرفة.

стр. 342

فروق كتاب المدبر ٤٩٣ - وإنما قال مالك (١): تجوز إجارة (٢) المدبر، ولا تجوز إجارة أم الولد، مع أن كل واحد منهما ممنوع من بيعه، موقوف نفوذ عتقه على الموت؛ لأن عتق أم الولد أقوى، والتدبير أخفض رتبة منه. ألا ترى أن البطلان متوجه إليه دون أم الولد. وأيضًا عتق أم الولد يتنجز في الحياة، وإنما يبقى له المتعة فقط، وعتق المدبر إنما يتم بالموت (٣). ٤٩٤ - وإنما قالوا: إذا باع المدبر فأعتقه المشتري أن البيع ينفذ (٤)، وإذا باع أم ولده فسخ البيع ورد الولاء (٥) وإن كان المشتري (٦) قد أعتقها، وكلاهما ممنوع من بيعه؛ لأن لأم الولد تأكيد حرية (٧) ومزيد حرمة، ولا كذلك المدبر لضعف حريته. تنبيه: انظر لو كانت مدبرة فحملت من المشتري هل يدخل الخلاف في فسخ البيع فيها كالعتق أو أشد من العتق في الإِمضاء، ويكون الحمل كموتها (٨).

стр. 343

٤٩٥ - وإنما قالوا: تجوز إجارة المدبر إلى ما قرب كالسنة ونحوها، ولا تجوز إلى أكثر، وجوزوها في العبد القن إلى عشر سنين؛ لأن المدبر يعتق أو بعضه بموت سيده، ولا كذلك العبد، فإِنه وإن مات سيده تبقى الخدمة. ٤٩٦ - وإنما كان للموصي (١) الرجوع في الموصى بعتقه (٢)، ولم يكن له في المدبر مع أنهما قد اجتمعا في أن كلًّا منهما متوقف على الموت؛ لأن الموصى بعتقه صفة لفعل (٣) السيد، والمدبر اسم لعين (٤) العبد. هكذا قيل، ولا أراه (٥) واضحًا (٦)؛ [لأنه] (٧) كما يكون اسمًا لصفة فعل السيد في الموصى بعتقه، فكذلك في المدبر يمكن أن يقال صفة لفعل السيد؛ لأن المدبر اسم مفعول كالموصي. وأيضًا الأصل فيمن التزم شيئًا أنه يجب عليه الوفاء به، فلما ورد في السنة (٨) جواز الرجوع في الوصية بقي ما عداه على أصله. ٤٩٧ - وإنما قال مالك (٩): "لا يجوز لسيد المدبر أن يبيعه ممن يعتقه، ويجوز له

стр. 344

أن يأخذ مالًا من رجل على أن يعجل عتقه (١)، والعتق في الموضعين موجود مع العوض؛ لأن البيع في التدبير إنما لم يجز، لأنه قد ثبت للسيد عليه الولاء، ونقل الولاء غير جائز، وإذا أخذ مالًا من رجل وعجل عتقه، فهو لم ينقل الولاء، فلذلك جاز. ٤٩٨ - وإنما قال مالك (٢) لا يجوز وطء [المكاتبة، ويجوز وطء] (٣) المدبرة، مع أن العتق في الجميع إلى أجل؛ لأن المكاتبة عارضة على نفسها لتملك نفسها دون السيد، فلم يكن له وطؤها، والمدبرة لم تعارض على نفسها فكان له وطؤها. وأيضًا المدبرة إنما [جاز] (٤) وطؤها؛ لأنها لا تعتق بوقت تحرم عنده؛ لأن عتقها بعد موت السيد. والميت (٥) لا يوصف بأنه حرم عليه شيء، ولا حل؛ لأن (٦) ذلك صفات الحي، والمكاتبة عتقها متعلق بوقت يحرم وطؤها بوجوده. ٤٩٩ - وإنما قال مالك (٧): إذا دبر في مرضه جماعة عبيد في كلمة واحدة لم يبدأ أحدهم على صاحبه، وعتق من كل واحد ثلثه إذا لم يكن [له] (٣) مال غيرهم، ولا يقرع بينهم، وإذا أوصى بعتق عبيده أقرع بينهم ورق باقيهم، مع أن الكل عتق، لا ينفذ إلا بعد الموت؛ لأن التدبير ليس للمدبّر إبطاله ولا تغييره، فكان حكمه أقوى من غيره، والوصية بالعتق له إبطالها وتغييرها، فكان حكمها أخفض من حكم التدبير، ولأن التدبير لا يدخله إقراع (٨) بوجه، والعتق يدخله، ألا ترى أن المريض إذا أعتق عدة عبيد وليس له مال غيرهم فإِنه يقرع بينهم.

стр. 345

٥٠٠ - وإنما بدئ (١) المدبر في الصحة على المبتل في المرض (٢)؛ [لأن فعل الصحة أقوى من فعل المرض. ٥٠١ - وإنما دخل المدبر فيما علم به الميت وفي ما لم يعلم به ولا يدخل المبتل (٣) في المرض] (٤) [إلا فيما علم به الميت؛ لأن الموت قد يطول وقد تستفاد أموال، وأما المبتل في المرض] (٥) فكأنه قصد إلى خروجه مما علم (٦) به في الحين، والوصية تدخل فيما [علم ولا تدخل فيما] (٧) لم يعلم (٨)؛ لأنها ضعيفة إذ له الرجوع فيها إجماعًا. تنبيه: قال ابن يونس عن بعض فقهائه (٩) إذا دبر وبتل في المرض في فور واحد جماعة عبيد تحاصوا عند ضيق الثلث فما (١٠) ناب المدبر في هذه المحاصة عتقوا فيه بالحصص وما ناب المبتلين عتقوا بالسهم. ٥٠٢ - وإنما كان ولد الموصى بعتقها رقيقًا قبل موت سيدها، وبعده بمثابتها، وولد المدبرة بمثابتها مطلقا (١١)؛ لأن الموصى بعتقها لما كان له الرجوع فيها والتصرف (١٢) [فيها] (١٣) بالبيع والهبة [ونحوه] (١٤)، وكان حالها لم يتغير عما كان عليه قبل الإِيصاء دل أن الذي جعل لها من الوصية أمر غير منعقد، وإنما ينعقد بالموت، فما ولدت قبل أن يُعقد فيها أمر الحرية (١٥) فرقيق كما هي

стр. 346

رقيق حينئذٍ، وما ولدت بعد الموت فبمنزلتها (١) أيضًا، يدخله من الحرية ما دخلها، وأما المدبرة والمعتقة إلى أجل فأمرهما [منعقد من] (٢) حين جعل لهما ذلك، لا يستطيع السيد [الرجوع] (٣) ولا يتصرف فيهما (٤) تصرف المالك، فلما كان أمرهما (٥) منعقدًا كان [ما] (٣) ولد لهما بعد العقد بمنزلتهما [كما كان] (٦) ولد الموصى بعتقها بعد تمام [العقد] (٧) الذي هو الموت بمنزلتها] (٨)، وما ولد لهما قبل العقد فرقيق (٩) بمنزلتهما حينئذٍ، كما كان ولد الموصى بعتقها قبل الموت رقيقًا. قاله ابن يونس. ٥٠٣ - وإنما أجاز في المدونة (١٠) لأحد الشريكين أن يدبر نصيبه من عبد بإِذن شريكه ورضاه. ومنع أن يكاتب أحد الشريكين نصيبه، وإن رضي شريكه؛ لأن كتابة أحد الشريكين داعية إلى عتق النصيب من غير تقويم، ولا كذلك التدبير لضعفه (١١)؛ إذ لا يخرج إلَّا من الثلث ويرده (١٢) الدين السابق واللاحق (١٣) في الموت. ٥٠٤ - وإنما يباع المدبر في الفلس في الدين السابق لا اللاحق، وفي الموت يرده الدين السابق واللاحق؛ لأن الدين من رأس المال، والمدبر من الثلث، فأشبه الوصايا، والدين مقدم على الوصايا. قال مالك في كتاب الوصايا:

стр. 347

والإجماع على ذلك، وفي الفلس رده الدين السابق لا اللاحق (١)؛ لأنه حينئذٍ كمعتق أحاط الدين بماله. قاله ابن يونس. ٥٠٥ - وإنما قال (٢) في المدونة (٣): إذا باع المدبر ومات بيد المبتاع أنه يجعل (٤) ما بين قيمته مدبرًا على غرره (٥) وقيمته عبدًا في رقبة (٦) يدبرها، وإذا باعه وعمي خبره يجعل (٧) ثمنه كله في رقبة (٦) يدبرها؛ لأن الذي مات قد علمنا أنه كان ممن لا يدركه شيء من العتق لانفساخ تدبيره بموته قبل سيده، وإنما رأى (٨) أن يجعل فضلة الثمن في مدبر لأن ذلك كعضو بقي منه، والذي غاب لم ينفسخ تدبيره؛ إذ لعله حي، ونحن لا نقدر عليه اليوم فلم يكن بدأن يجعل ثمنه كله في مدبر، كالهدي يبيعه ويغيب عليه. قاله ابن يونس. تنبيه: إذا وجد المبتاع المدبر (٩) فسخ (١٠) البيع ورجع إليه وكان له مدبران، وهذا عندهم كالذي ضل هديه الواجب وأبدله وقلد البدل ثم رجع الأول وكان قد قلد أيضًا فإنهما يكونان هديين، ولا رجوع له في أحدهما. ٥٠٦ - وإنما قالوا في المدبر إذا بيع ومات بيد المبتاع أنه يجعل ما فضل من قيمته في مدبر مثله، وإذا بيع المكاتب ومات بيد المبتاع قبل فسخ بيعه، لم يجعل ما فضل من قيمته في مكاتب مثله، والجامع أنه بيع وقع فيمن فيه عقد حرية وفات (١١)؛ لأن المكاتب لما (١٢) بيع بعلمه ورضاه كان ذلك منه رضي بالعجز،

стр. 348

وهو لو رضي بالعجز كان عاجزًا إن (١) لم يكن [له] (٢) مال ظاهر ولا كذلك المدبر. ٥٠٧ - وإنما قالوا لا يفوت بيع المدبر بحوالة (٣) الأسواق، ويفوت غيره في البيوع الفاسدة بها؛ لأن شائبة الحرية التي فيه تمنع الفوت الذي يفوت به من ليس فيه شيء من الشوائب. ٥٠٨ - وإنما قالوا إذا كاتب عبده ثم دبره ثم مات يجعل في الثلث الأقل (٤) من قيمة الرقبة أو قيمة الكتابة وإذا دبره ثم كاتبه جعل في الثلث قيمة الرقبة؛ لأن التدبير (٥) إذا سبق فقد كاتبه وهو مالك للرقبة حقيقة، فوجب أن يجعل في ثلثه ما كان يملك منه (٦) حين كاتبه، وإذا كاتبه ثم دبره فهو حين عقد الكتابة (٧) أولًا لم يملك منه شيئًا متقررًا، [لأنا] (٨) لا ندري أيعجز فيملك رقبته أو يؤدي الكتابة فيكون إنما ملك منه مالًا، فلما لم يتقرر له أمر معلوم جعل الأقل (٩). تنبيه: قال عبد الحق: إنما يصح هذا إذا كاتبه ثم دبره أو دبره ثم كاتبه وهو صحيح، أو تقدمت (١٠) الكتابة في الصحة والتدبير في المرض، وأما إن كان تدبيره إياه وكتابته جميعًا فعلهما (١١) وهو مريض، فها هنا إنما يجعل [قيمة] (١٢) الرقبة [لا] (١٣) الأقل تقدم عقده للكتابة أو للتدبير (١٤). (١٥).

стр. 349

فروق كتاب المكاتب (١) ٥٠٩ - وإنما أجاز (٢) في المدونة (٣) الكتابة على الخيار شهرًا، [ولم يجز البيع على الخيار شهرًا] (٤)؛ لأن العلة في البيع مخافة الزيادة للضمان. قال في كتاب الخيار: وقد يزيده المبتاع في ثمنها (٥) لتكون في ضمانه إلى بعيد الأجل، ولا كذلك الكتابة، فإِن العبد فيها في ضمان مالكه على كل حال. قاله عياض. ٥١٠ - وإنما قال ابن القاسم (٦): ما وهب للأمة [في] (٧)، أيام الخيار أو تصدق به عليها يكون للبائع، وإذا ولدت يكون الولد للمبتاع؛ لأن مال العبد في البيع للبائع، فجعل ما طرأ (٨) له في أيام الخيار من المال لمن (٩) له المال. والولد لم يكن للأم، فلا يكون للبائع. قاله ابن يونس. وأيضًا ما وهب لها (١٠) في

стр. 350

أيام الخيار كالغلات، وذلك (١) للبائع؛ ومن له النماء فعليه التواء (٢). قاله الشيخ أبو الحسن الصغير (٣). ومحل هذا الفرق كتاب الخيار، وسأذكره (٤) في محله هناك (٥) إن شاء الله تعالى (٦). ٥١١ - وإنما قال في المدونة (٧): إذا رهن المكاتب في عقد الكتابة رهنًا لسيده، فإِن فلس السيد أو مات كان انتزاعًا، ثم إن ضاع الرهن فلا يرجع عليه بقيمته، وإن لم يفلس رجع عليه بقيمته مع أنه [إن] (٨) كان انتزاعًا فلا رجوع له فيه، ولا في قيمته، فلس أو لم يفلس، [وإن لم يكن انتزاعًا رجع عليه به أو بقيمته فلس أو لم يفلس، لأن اشتراطه في أصل الكتابة انتزاع فلس أو لم يفلس] (٩). لكن (١٠) قوله هو رهن كأنه وعده أن يرده إليه بعد وفاء الكتابة، فصار كالهبة منه له يقوم عليه بها (١١) ما لم يفلس. قاله القابسي (١٢). تنبيه: تعقب هذا الفرق بأنه لو كان كالهبة لم يلزمه سوى اليمين إن اتهم في دعوى الضياع، والفرض (١٣) أنه هنا إذا ادعى ضياعه، ولم تقم البينة أنه (١٤) ضامن للقيمة إن لم يفلس، وكذا إن قامت على قول أشهب، ولو [كان] (٩) كالهبة [ما] (٨) ضمن في كل وجه وحال إن حلف.

стр. 351

٥١٢ - وإنما قال في المدونة (١) إذا وهب لك نصف أخيك المكاتب أو تصدق به عليك أو أوصى به لك فقبلته، ثم عجز، يقوم عليك باقيه (٢) ويعتق إن كان لك مال، وإذا أعتق حصته من مكاتب بينه وبين رجل، ثم عجز، لا تعتق عليه حصته منه ولا تقوم عليه حصة صاحبه؛ لأن من يعتق عليه لمّا كان ممن لا يستقر ملكه عليه إن (٣) عجز ولا بدَّ من عتقه جعلنا قبوله ما وهب له منه قصد العتق تلك الحصة من الرقبة، والآخر هو ممن إذا عجز يجوز له ملكه، وهو الآن لا يملك منه إلَّا مالًا فإِنما أعتقه (٤) إياه وضعُ مال، ولو قصد إلى عتق الرقبة وإنه إن عجز كان ذلك الشقص حرًّا لاستوت المسألتان. قاله ابن يونس. ٥١٣ - وإنما قالوا: إذا كاتب في مرضه وحابى (٥) وقبض الكتابة إنما يجعل في الثلث [قيمة الرقبة كلها كما لو لم يحاب، وإذا حابى (٥) المريض في بيعه إنما يجعل في الثلث] (٦) المحاباة خاصة؛ لأنَّ الكتابة في المرض عتاقة، بخلاف البيع (٧). قاله بعض شيوخ ابن يونس (٨). تنبيه: إذا حابى (٥) فكان الثلث يحمل رقبته جاز ذلك، ولا يقوم في النجوم المقبوضة منه، ولا يضاف ذلك إلى مال السيد، فإِن كان الثلث (لا يحمله ردت النجوم المقبوضة إلى يد العبد، ثم يعتق محمل (٩) الثلث) (١٠) من رقبته بماله إذا لم يجز الورثة.

стр. 352

٥١٤ - وإنما تسعى أم ولد المكاتب مع ولده وتعتق بأداء الكتابة (١)، ومن ابتاع من يعتق على الحر بالملك بغير إذن السيد يعتقون بالكتابة، وهم لا يسعون معه (٢)؛ لأن أم الولد اكتسبت الحرية (٣) من وجهين (٤)، من السيد والولد، بخلاف من اشتراه (٥) المكاتب ممن يعتق على الحر، فإِنهم إنما اكتسبوا الحرية من وجه واحد، وهو سيدهم الذي ابتاعهم، وفيه نظر. ٥١٥ - وإنما لا يرث المكاتب إلَّا من كان معه في كتابته من الأباء والأبناء والإِخوة ولا يرثه أولاده الأحرار (٦)؛ لأن المكاتب مات قبل أن تتم حريته، فلا يرث الحر العبد. وأيضًا لا يسعون إذا مات أبوهم ولم يترك وفاء، فكما لا يكون عليهم السعي، فكذلك لا يكون لهم الفضل. كذلك قضي عمر بن الخطاب ﵁ (٧)، ولم يرثه (٨) السيد؛ لأنه لم يمت عاجزًا، ولم ينحل العقد الذي عقد له إذا ترك من يقوم بأداء الكتابة. ٥١٦ - وإنما يرث المكاتب من كان معه في الكتابة من ولد أو والدٍ (٩)، ولا ترثه الزوجة وإن كانت معه (١٠)؛ لأن ميراث الزوجة بالنكاح، لا بالرحم، فكان ذلك خارجًا على القياس على الولد والوالد. ألا ترى أن الزوجية قد تسقط بالطلاق، ولأنه قد تعتق المكاتبة بوجه، فتختار نفسها، والرحم ثابت بكل حال، فلم تلحق الزوجة بذوي الأرحام لمفارقتها لهم في بعض الوجوه. قاله عبد الحق.

стр. 353

٥١٧ - وإنما قال في المدونة (١) في (٢) المدبر والمعتق إلى أجل إذا اشتريا ما ولد (٣) لهما قبل التدبير أو العتق لا يكون بمنزلتهما، والمكاتب إذا اشترى ما ولده قبل الكتابة يكون بمثابته؛ لأن المكاتب أحرز نفسه وماله بخلاف المدبر والمعتق إلى أجل. ٥١٨ - وإنما قالوا في المكاتب يهلك ويترك ولدًا وأم ولد أن أم الولد تسعى معهم وتعتق بالأداء، وإذا تركها مع أخيه أو أبيه (٤) فإنها تكون رقيقًا؛ لأن الولد أقوى حرمة بدليل أن المكاتب إذا مات وترك مالًا لا يفي بالكتابة وترك ولد أنه يدفع (٥) ذلك المال إلى الولد، ولا يدفع إلى غيره. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير، وأيضا فإن ابن نافع يقول: لا يرثه (٦) إلا الولد (٧) وإن كان حکم الكتابة قائمًا (٨) في الصورتين مع الأخ والأب ومع الولد، فانظره وتدبره. ٥١٩ - وإنما قال في المدونة (٩): إذا أوصى أن يكاتب عبده، والثلث يحمل (١٠) رقبته جاز وكوتب كتابة مثله على قدر قدرته وأدائه، وإذا أوصى أن يبيع عبده من فلان فإنه ينقص (إلى) (١١) الثلث، فكان ينبغي على هذا أن يقال في المكاتب ينقص من كتابته مثله ثلثها؛ لأن الغير، وهو فلان في الوصايا، ليس للوصي جبره على الشراء والسيد في الكتابة له الجبر، فقرينة الجبر دالة على عدم التخفيف فافترقا. ٥٢٠ - وإنما منعوا كتابة أم الولد، وجوزوا كتابة المدبرة (١٢) لأن أمر أم الولد قوي،

стр. 354

وأمر المدبرة ضعيف، وأحكامهما (١) توضح ذلك. ٥٢١ - وإنما لا يدخل حمل أمة المكاتب (٢) منه في الكتابة إلا بشرط (٣)، ويدخل حمل المكاتبة في الكتابة اشترط أو لم يشترط (٤)؛ لأن ولد العبد منفصل عنه، فلم يدخل معه في الكتابة إلا بالشرط، وليس كذلك الأمة مع حملها؛ إذ هو كعضو منها. ٥٢٢ - وإنما قالوا في المكاتب يعان على الفكاك، ثم يؤدي فتفضل فضلة أنها (٥) ترجع إلى أربابها إن عرفوا، وإن لم يعرفوا وقفت أبدا على قول سحنون، واللقطة إنما توقف سنة، مع أن رب كل منهما غير معروف؛ لأن فضلة المكاتب قد عرف أربابها أولا، بخلاف اللقطة، إذ لا يعرف صاحبها، وإنما هي كالوديعة يغيب صاحبها ولا يعرف له خبر، فقد قيل أنه يعمر ثم يتصدق بها ولا يقتصر (٦) في إيقاعها على سنة. تنبيه: الأصل في هذا ما فعله زياد بن (أبي) (٧) زياد مولى ابن عباس (٨)، رد على من أعانه على الفكاك الفضلة بالحصص. قال مالك: وبلغني أنه (٩)

стр. 355

كتب أسماءهم في بطاقة وجعلها عنده فكان يدعو لهم حتى مات. وفي موضع (من) (١) جامع العتبية أن زياد بن (أبي) (٢) زياد هذا دخل على عمر بن عبد العزيز، وهو يومئذ أمير الخلافة، فسلم ثم رجع ثم سلم سلام الخلافة، فقال عمر بن عبد العزيز أما والله إني لم أنكر الأولى، ثم نزل عمر بن عبد العزيز عن مرتبته، فقيل له في ذلك، فقال إني كرهت أن أعظم في مجلسي على من هو خير مني. ابن رشد: لا يعرف الفضل لأولي الفضل إلا ألوا الفضل. وأقام الشيوخ من (٣) مسألة الفضلة هذه أن من أخرج مالا في مفاداة أساري (٤)، فماتوا أو أفتكوا (٥) أو هربوا أنه (٦) يرجع إليه. وسئل عنها (٧) ابن زرب (٨)، فقال بعض من حضر مجلسه: يجعله في أساري آخرين، كمن (٩) أخرج کسرة (١٠) لمسكين يقف ببابه، فيخرج، فيجد المسكين قد ذهب، فإنه يستحب له أن يعطيها غيره. قال القاضي: ليس مثله، ويصرف مال الفداء لصاحبه؛ لأنه أخرجه لفداء قوم سماهم بأعيانهم، فلما استغني عن ذلك رجع إليه. ابن سهل (١١): الدليل على صحة ما قاله
следующие страницы →