← Каваид фикха

Каваид фикха · id 20588

عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

الونشريسي

Полный текст (717 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٥١٢ - وإنما قال في المدونة (١) إذا وهب لك نصف أخيك المكاتب أو تصدق به عليك أو أوصى به لك فقبلته، ثم عجز، يقوم عليك باقيه (٢) ويعتق إن كان لك مال، وإذا أعتق حصته من مكاتب بينه وبين رجل، ثم عجز، لا تعتق عليه حصته منه ولا تقوم عليه حصة صاحبه؛ لأن من يعتق عليه لمّا كان ممن لا يستقر ملكه عليه إن (٣) عجز ولا بدَّ من عتقه جعلنا قبوله ما وهب له منه قصد العتق تلك الحصة من الرقبة، والآخر هو ممن إذا عجز يجوز له ملكه، وهو الآن لا يملك منه إلَّا مالًا فإِنما أعتقه (٤) إياه وضعُ مال، ولو قصد إلى عتق الرقبة وإنه إن عجز كان ذلك الشقص حرًّا لاستوت المسألتان. قاله ابن يونس. ٥١٣ - وإنما قالوا: إذا كاتب في مرضه وحابى (٥) وقبض الكتابة إنما يجعل في الثلث [قيمة الرقبة كلها كما لو لم يحاب، وإذا حابى (٥) المريض في بيعه إنما يجعل في الثلث] (٦) المحاباة خاصة؛ لأنَّ الكتابة في المرض عتاقة، بخلاف البيع (٧). قاله بعض شيوخ ابن يونس (٨). تنبيه: إذا حابى (٥) فكان الثلث يحمل رقبته جاز ذلك، ولا يقوم في النجوم المقبوضة منه، ولا يضاف ذلك إلى مال السيد، فإِن كان الثلث (لا يحمله ردت النجوم المقبوضة إلى يد العبد، ثم يعتق محمل (٩) الثلث) (١٠) من رقبته بماله إذا لم يجز الورثة.

стр. 352

٥١٤ - وإنما تسعى أم ولد المكاتب مع ولده وتعتق بأداء الكتابة (١)، ومن ابتاع من يعتق على الحر بالملك بغير إذن السيد يعتقون بالكتابة، وهم لا يسعون معه (٢)؛ لأن أم الولد اكتسبت الحرية (٣) من وجهين (٤)، من السيد والولد، بخلاف من اشتراه (٥) المكاتب ممن يعتق على الحر، فإِنهم إنما اكتسبوا الحرية من وجه واحد، وهو سيدهم الذي ابتاعهم، وفيه نظر. ٥١٥ - وإنما لا يرث المكاتب إلَّا من كان معه في كتابته من الأباء والأبناء والإِخوة ولا يرثه أولاده الأحرار (٦)؛ لأن المكاتب مات قبل أن تتم حريته، فلا يرث الحر العبد. وأيضًا لا يسعون إذا مات أبوهم ولم يترك وفاء، فكما لا يكون عليهم السعي، فكذلك لا يكون لهم الفضل. كذلك قضي عمر بن الخطاب ﵁ (٧)، ولم يرثه (٨) السيد؛ لأنه لم يمت عاجزًا، ولم ينحل العقد الذي عقد له إذا ترك من يقوم بأداء الكتابة. ٥١٦ - وإنما يرث المكاتب من كان معه في الكتابة من ولد أو والدٍ (٩)، ولا ترثه الزوجة وإن كانت معه (١٠)؛ لأن ميراث الزوجة بالنكاح، لا بالرحم، فكان ذلك خارجًا على القياس على الولد والوالد. ألا ترى أن الزوجية قد تسقط بالطلاق، ولأنه قد تعتق المكاتبة بوجه، فتختار نفسها، والرحم ثابت بكل حال، فلم تلحق الزوجة بذوي الأرحام لمفارقتها لهم في بعض الوجوه. قاله عبد الحق.

стр. 353

٥١٧ - وإنما قال في المدونة (١) في (٢) المدبر والمعتق إلى أجل إذا اشتريا ما ولد (٣) لهما قبل التدبير أو العتق لا يكون بمنزلتهما، والمكاتب إذا اشترى ما ولده قبل الكتابة يكون بمثابته؛ لأن المكاتب أحرز نفسه وماله بخلاف المدبر والمعتق إلى أجل. ٥١٨ - وإنما قالوا في المكاتب يهلك ويترك ولدًا وأم ولد أن أم الولد تسعى معهم وتعتق بالأداء، وإذا تركها مع أخيه أو أبيه (٤) فإنها تكون رقيقًا؛ لأن الولد أقوى حرمة بدليل أن المكاتب إذا مات وترك مالًا لا يفي بالكتابة وترك ولد أنه يدفع (٥) ذلك المال إلى الولد، ولا يدفع إلى غيره. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير، وأيضا فإن ابن نافع يقول: لا يرثه (٦) إلا الولد (٧) وإن كان حکم الكتابة قائمًا (٨) في الصورتين مع الأخ والأب ومع الولد، فانظره وتدبره. ٥١٩ - وإنما قال في المدونة (٩): إذا أوصى أن يكاتب عبده، والثلث يحمل (١٠) رقبته جاز وكوتب كتابة مثله على قدر قدرته وأدائه، وإذا أوصى أن يبيع عبده من فلان فإنه ينقص (إلى) (١١) الثلث، فكان ينبغي على هذا أن يقال في المكاتب ينقص من كتابته مثله ثلثها؛ لأن الغير، وهو فلان في الوصايا، ليس للوصي جبره على الشراء والسيد في الكتابة له الجبر، فقرينة الجبر دالة على عدم التخفيف فافترقا. ٥٢٠ - وإنما منعوا كتابة أم الولد، وجوزوا كتابة المدبرة (١٢) لأن أمر أم الولد قوي،

стр. 354

وأمر المدبرة ضعيف، وأحكامهما (١) توضح ذلك. ٥٢١ - وإنما لا يدخل حمل أمة المكاتب (٢) منه في الكتابة إلا بشرط (٣)، ويدخل حمل المكاتبة في الكتابة اشترط أو لم يشترط (٤)؛ لأن ولد العبد منفصل عنه، فلم يدخل معه في الكتابة إلا بالشرط، وليس كذلك الأمة مع حملها؛ إذ هو كعضو منها. ٥٢٢ - وإنما قالوا في المكاتب يعان على الفكاك، ثم يؤدي فتفضل فضلة أنها (٥) ترجع إلى أربابها إن عرفوا، وإن لم يعرفوا وقفت أبدا على قول سحنون، واللقطة إنما توقف سنة، مع أن رب كل منهما غير معروف؛ لأن فضلة المكاتب قد عرف أربابها أولا، بخلاف اللقطة، إذ لا يعرف صاحبها، وإنما هي كالوديعة يغيب صاحبها ولا يعرف له خبر، فقد قيل أنه يعمر ثم يتصدق بها ولا يقتصر (٦) في إيقاعها على سنة. تنبيه: الأصل في هذا ما فعله زياد بن (أبي) (٧) زياد مولى ابن عباس (٨)، رد على من أعانه على الفكاك الفضلة بالحصص. قال مالك: وبلغني أنه (٩)

стр. 355

كتب أسماءهم في بطاقة وجعلها عنده فكان يدعو لهم حتى مات. وفي موضع (من) (١) جامع العتبية أن زياد بن (أبي) (٢) زياد هذا دخل على عمر بن عبد العزيز، وهو يومئذ أمير الخلافة، فسلم ثم رجع ثم سلم سلام الخلافة، فقال عمر بن عبد العزيز أما والله إني لم أنكر الأولى، ثم نزل عمر بن عبد العزيز عن مرتبته، فقيل له في ذلك، فقال إني كرهت أن أعظم في مجلسي على من هو خير مني. ابن رشد: لا يعرف الفضل لأولي الفضل إلا ألوا الفضل. وأقام الشيوخ من (٣) مسألة الفضلة هذه أن من أخرج مالا في مفاداة أساري (٤)، فماتوا أو أفتكوا (٥) أو هربوا أنه (٦) يرجع إليه. وسئل عنها (٧) ابن زرب (٨)، فقال بعض من حضر مجلسه: يجعله في أساري آخرين، كمن (٩) أخرج کسرة (١٠) لمسكين يقف ببابه، فيخرج، فيجد المسكين قد ذهب، فإنه يستحب له أن يعطيها غيره. قال القاضي: ليس مثله، ويصرف مال الفداء لصاحبه؛ لأنه أخرجه لفداء قوم سماهم بأعيانهم، فلما استغني عن ذلك رجع إليه. ابن سهل (١١): الدليل على صحة ما قاله

стр. 356

القاضي ابن زرب ﵀. (ما) (١) في سماع أصبغ في الجنائز، قال: سمعت ابن القاسم يقول عن مالك فيمن هلك فلم يكن له كفن، فطلب له في الناس، فجمع له عشرون درهمًا فكفنه رجل من عنده وبقيت (٢) الدراهم، فأراد غرماؤه أخذها، أو ورثته (٣)، قال: ليس (ذلك) (٤) لهم، وترد الدراهم إلى أهلها. وقاله (٥) ابن القاسم، إلا أن يشاؤوا أن يسلموها (٦) إلى ورثته، وأحب إلي لأصحابها أن يفعلوا. وفي (سماع أبي) (٧) زيد بن أبي الغمر (٨) عن (٩) ابن القاسم مثله (١٠). ومسألة المسكين في كتاب (١١) الصدقة والجامع والعارية لمالك: يعطيه غيره من المساكين، وما أراه عليه بواجب (١٢)، وهذا بخلاف من أعطى زكاة فلم يأكلها حتى استغنى، فإِنه يأكلها؛ لأنه أخرجها بوجه جائز، ولو أعطاها (١٣) ليغزو بها، فلم يغز، فإِنه

стр. 357

يردها، وإن أعطاها ابن سبيل ليتحمل بها، فلم يتحمل (١)، فإِنه يردها، وعلى هذا من أعطي مالًا ليقرأ عليه فلم يقرأ، أنه يرده، وكذلك لو أوصى بمال لرجل ليتزوج به فلم يتزوج أنه يرجع ميراثًا. ابن عرفة: وعندي أنه ينظر إلى ما يفهم بالقرائن من حال الموصي (٢)، إن كان أراد الإنفاق (٣) والتوسعة عليه، فيكون له ولو لم يتزوج؛ وإن أراد خصوصية النكاح رجع ميراثًا، وإن جهل الأمر فالأصل عدم تجاوز النكاح، فإن انعدم رجع ميراثًا. وكذلك من دفع له مال ليقرأ عليه فلم يفعل فإِنه يرده. وحكى (الشيخ) (٤) أبو محمد صالح أن الفقيه التادلي وقعت له هذه المسألة: دفع له أبوه مالًا ليقرأ [عليه] (٥) فرأى أن غرض أبيه لم يحصل، فرد المال لأبيه، وأخبره أنه لم يبلغ من القراءة غرضه فأتى أبوه إلى بعض الصالحين فشكا له أمره، فدعا له، وقال: اللهم افتح له المدونة كما فتحت لسحنون، فكان من التادلي (٦) ما كان، ومن هذا المعنى مسألة سئل عنها بعض الشيوخ: وهي أسيرة افتكت من دار الحرب، فسأل لها بعض المؤذنين فتصدق عليها ورفعت الصدقة ليد أمين حتى تيسر لها الباقي، ثم حملت إلى مواضع كثيرة فجاءت بخلاص (٧) [جميع فديتها] (٥)، وطلبت الصدقة الموقوفة بيد الأمين وكانت لم تكتب لها في عقدها، فهل (٨) تدفع لها، مع كونها قد تخلصت دونها؟ فأجاب: الحكم في المسألة على مقتضى السؤال أن يدفع ذلك القدر الموقوف برسم تلك المرأة إليها لاستحقاقها إياه قبل خلاصها، فقد كانت ملكته حين تصدق به عليها للوجه المذكور، وإنما يبقى النظر فيما أخذته بعد كمال فديتها ممن

стр. 358

دفعه إليها، والنظر في ذلك إنما هو لمن دفعه، ليس ذلك إليكم فيمكن أن يرضى دافعه ببقائه لها أو يسترده إن كان دفعه برسم الفداء ليضعه [في] (١) فداء غيرها (٢). ٥٢٣ - وإنما قال ابن القاسم (٣): إذا قال في مرضه: أعتقت عبدي في صحتي (٤) لا يعتق في ثلث ولا رأس مال، وإن كاتب عبده (٥) في الصحة وأقر بقبضها في المرض إن ورث كلالة (٦) وحمله (٧) الثلث جاز؛ لأن الإِقرار بقبض الكتابة في المرض كوصية بوضع الكتابة عنه في مرضه، وذلك يرجع إلى الثلث، بخلاف القائل: كنت أعتقت عبدي في صحتي، ولم يعلم منه حتى مرض، لقوة التهمة فيه أنه أراد أن يعتقه من رأس المال (فطرح (٨) قوله، إذ) (٩) لا حكم له في رأس المال. قاله ابن يونس. تنبيه: قال (أبو إسحاق (١٠): أما قوله أعتقت عبدي في صحتي فقيل إنه باطل، وقيل إنه من الثلث، وقيل إن حمله الثلث جاز، وإن لم يحمله الثلث بطل كله؛ لأن الثلث إذا كان يحمله لم يكن في إقراره تهمة؛ إذ لو شاء لأخرجه من (١١) الثلث وانظر هل يقوم (من) (١) هنا إذا قال: كنت تصدقت هل

стр. 359

تكون في الثلث أو (١) تبطل. ٥٢٤ - وإنما يجوز للمكاتب التزويج بإِذن سيده، ولا يجوز له أن يعتق وإن أذن له سيده (٢)؛ [لأن العتق لا] (٣) ينتفع به من جهة الدنيا في حال الكتابة، بل هو داعية إلى إِرقاقه، بخلاف النكاح، فإِنه قد يكون فيه مصلحة إما بأن يكون (له) (٤) من يصون (له) (٤) ماله، أو يساعده (٥) في أمره، وغير ذلك من أمور الدنيا، وغاية ما فيه إِحداث عيب النكاح على السيد بتقدير العجز، وقد أسقط حقه فيه بإِذنه، والله أعلم. ٥٢٥ - وإنما قالوا إذا أعتق المكاتب عبده بإذن سيده أن الولاء له (٦) إن أدّى كتابته (٧)، وإذا أعتق عبده القن (عبدًا) (٨) بإِذنه لم يكن له ولاؤه إن عتق (٩)، وإنما يكون للسيد؛ لأن السيد لما كان قادرًا على انتزاع ما بيد عبده القن صار كأنه هو المعتق (١٠)، ولا كذلك المكاتب، إذ لا يقدر السيد على انتزاع ماله منه، فافترقا لذلك. تنبيه (١١): كل من أعتق بإذن السيد ممن لا يقدر على انتزاع ماله كالمعتق إِلى أجل عند قرب الأجل وأم الولد في مرض السيد والمدبر في مرض السيد والمعتق بعضه إذا أعتق عبده بإِذن السيد، حكم جميعهم حكم (١٢) المكاتب سواء، (والله أعلم) (٤).

стр. 360

فروق كتاب الولاء (١) ٥٢٦ - وإنما قال ابن القاسم إذا أعتق المسلم النصراني يكون له ولاؤه (٢)، وإذا أعتق النصراني المسلم (لا يكون له ولاؤه؛ لأن المسلم يجوز له ملك النصراني، فجاز له ملك ولائه، والنصراني لا يملك المسلم) (٣)، فلا يملك ولاؤه، لأن الإِسلام يزيد ولا ينقص، ويعلو ولا يعلى عليه. ٥٢٧ - وإنما قالوا (٤) إن من أعتق عبدًا من (٥) زكاته أن ولاءه للمسلمين (٦)، وإذا أعتق عن ظهاره أو يمينه أن ولاءه له لأن عتقه عن ظهاره أو يمينه هو (قد) (٧) أدخل ذلك على نفسه فهو كاستحداث عتق العبد، والزكاة أوجبها الله (تعالى) (٧) للفقراء والمساكين، فكان ما يعتق بها للمسلمين دونه. وأيضًا العتق في الظهار واجب عليه وجوبًا متعينًا فجعل معتقًا لملكه (٨)،

стр. 361

والولاء تابع للعتق (١)، والزكاة ليس العتق فيها متعينًا؛ لأن العتق في الزكاة إخراج جزء من المال وذلك الجزء حق للمساكين، فإِذا اشترى به عبدًا فأعتقه لم يكن الولاء له؛ لأن المال لغيره فهو معتق لملك غيره، واعترض هذا بأن قيل كيف يصح هذا والمساكين أحد الأنواع الثمانية؟ وإنما يصح هذا لو كان الحق لهم بالأصالة، ثم يتصرف فيما عداهم بطريق العوض عنهم والنيابة، وليس كذلك، ولكنه لو اقتصر في التعليل على أن يقال بالتعيين في الظهار وعدم التعيين في الزكاة لكفاه، والله أعلم. تنبيه: وهذا إن اشترى الرقبة بعينها من زكاته، وأما إن أخرجها عن زكاته فيدخلها من الخلاف ما يدخل من أخرج عن زكاته عرضًا، وقد يقال: إن هذا أخف؛ لأن الرقبة مما تصرف فيها الزكاة. قال ابن يونس: ويكتب العبد إذا أعتق (٢) من الزكاة أو سائبة (٣). في شهادته: فلان مولى المسلمين. ٥٢٨ - وإنما قالوا جر (٤) الولاء يكون (٥) بالجد (٦) دون الأخ، وقالوا: إذا اجتمع جد وأخ كان الأخ أحق بالولاء؛ لأن طريق جر الولاء إنما يكون بالنسب، والنسب بالجد دون الأخ، واستحقاق الولاء طريقة قوة التعصيب (٧)، والأخ أقوى تعصيبًا (٨) من الجد؛ لأن تعصيب (٩) الأخ مستفاد من جهة البنوة، وتعصيب (٩) البنوة أقوى من تعصيب الأبوة. ٥٢٩ - وإنما قالوا إذا اجتمع جد وأخ كان الميراث بينهما، والأخ أولى من الجد

стр. 362

بالولاء (١)؛ لأن الميراث يستحق بشيئين تعصيب ورحم، والجد قد اجتمع فيه الأمران، فساوى الأخ في الميراث، والولاء إنما يستحق بتعصيب فقط؛ (لأنه) (٢) لا مدخل للرحم فيه، ولما كان تعصيب الأخ أقوى من الجد لدنوه (٣) بالبنوة كان أقوى من الجد بالولاء. ٥٣٠ - وإنما (٤) قالوا إذا أعتق العبد عبدًا له فأجاز السيد ذلك له، ثم عتق بعد ذلك فلا يعود ولاء عبده الذي أعتقه وأجازه السيد إليه، وإذا أعتق المكاتب عبدًا فأجاز سيده (٥) العتق، ثم عتق المكاتب، فإِن ولاء الذي أعتقه يعود إليه، والكل عتق صدر من عبد وولاؤه عليه؛ لأن العبد لما أعتق عبده فعتقه غير نافذ، فلما أجاز ذلك السيد فكأنه هو المعتق للعبد، لأنه لو أراد انتزاع ماله كان له، فصار إنفاذ ذلك منه انتزاعًا للعبد منه، وعتق نفذ من جهته، فكان الولاء له، ولم يعد إلى المعتق؛ لأنه لم يصدر العتق منه. إذ عتقه له غير نافذ، والمكاتب لما أعتق (٦) عبده فأجازه السيد، فالعتق لم يصدر من جهة السيد؛ لأنه ليس له انتزاع مال المكاتب، وإنما هو محجور عليه حتى يوفي ما عليه، فإِذا وفى زال الحجر عنه.

стр. 363

فروق كتاب أمهات الأولاد ٥٣١ - وإنما قال في المدونة (١): إذا قال في مرضه: هذه ولدت مني، ولم يعلم ذلك إلا بقوله، ولا ولد معها، إن كان يورث بولد (٢) صدق، وعتقت (٣) من رأس المال، وإن لم يترك ولدًا لم يصدق، ولا تعتق (٤) في الثلث، وإذا قال في مرضه: أعتقت عبدي في صحتي، فلا يعتق في ثلث ولا من رأس مال (٥)، وقاله أكثر الرواة، ولم يختلف قوله فيه؛ لأن الولادة شأنها الاستتار في غالب الحال، ولا كذلك العتق، لأن الغالب فيه الإِشهاد والاشتهار، فلما لم يعلم منه هذا العتق إلا بقوله في المرض قويت ريبته وطرح قوله، وكان أشد ريبة من صاحب الأمة. قاله ابن يونس. ٥٣٢ - وإنما قال في الكتاب (٦): إذا أتت أم الولد بولد في حياة سيدها أو بعد موته، أو بعد أن أعتقها لما يلد له (٧) النساء فالولاء لاحق إلا أن يدعي استبراء فلا يلحق، وإذا أتت أمة بولد فأنكره، ولم يقر بالوطء، ولم يلحق

стр. 364

به (١) إلا أن يقر بالوطء؛ لأن أم الولد (٢) قد جعلها خزانة للولد (٣)، فإِذا أتت بولد لزمه إلا أن يدعي الاستبراء. قاله ابن يونس. ٥٣٣ - وإنما يجب على الأب قيمة أمة ابنه بوطئه وإن لم تحمل (٤)، ولا تقوم الأمة المشتركة على واطئها (٥) من الشريكين إلا أن تحمل (٦)؛ لأن الشريك لم تحرم عليه الأمة بوطء شريكه بخلاف الابن (٧)، فإِنها قد حرمت عليه فيتقي أن يغيب عليها (٨). ٥٣٤ - وإنما قال ابن الماجشون وابن عبد الحاكم في الأب (٩) يطأ أمة ابنه للابن التماسك إذا كان مأمونًا عليها، وليس لمن أحل (١٠) جاريته لرجل، فوطئها ذلك الرجل، أن يتماسك بها؛ لأن (١١) المحلل فعل ذلك متعمدًا، فعوقب بأن لا تعود إليه، بخلاف الابن، فإِنه لم يبح وطء أمته للأب فيتقي عليها من ذلك، فإِن كان مأمونًا (١٢) عليها ردت عليه، ولا تخرج من يده إلا أن يشاء، كأحد الشريكين يطأ أمة بينهما. وأيظًا المحلل لا يؤمن (١٣) أن يحللها مرة أخرى؛ وأيضًا لوردت إليه لكان ذلك ذريعة إلى عارية (١٤) الفروج، يطأها المستعير ما بدا له (١٥) ثم يردها. قال جميع ذلك ابن يونس.

стр. 365

٥٣٥ - وإنما قال في الكتاب (١): إذا اشترى زوجته لم تكن له أم ولد بما و (٢) لدت قبل الشراء، وإذا ابتاعها حاملًا تكون له بذلك الحمل أم و (٣) لد؛ لأن ما ولدته قبل الشراء رق للبائع، ولا كذلك إذا اشتراها وهي حامل؛ لأنه حين اشتراها عتق عليه ما في بطنها، فاكتسبت (٤) بذلك الحرية، فصارت كما لو وضع النطفة حرة. تنبيه: وهذا كله إذا اشتراها من غير أبيه وأما لو اشتراها من أبيه فإِنها (لا) (٥) تكون بذلك الحمل أم ولد؛ لأن ما في بطنها قد عتق على جده (٦). قال ابن المواز: ولا تكون أم ولد إلا لمن ملك رقبتها بما في بطنها حتى يعتق الجنين عليه، لا (على) (٧) غيره. ابن يونس: ولو اشترى زوجته بعد أن أعتق السيد ما في بطنها فشراؤه جائز، وتكون بما تضع أم ولد؛ لأنه عليه (٨) عتق، وليس فيه عتق للسيد (٩)؛ إذ لا يتم عتقه إلا بالوضع، ولأنها تباع عليه في فلسه، ويبيعها ورثته قبل الوضع إن شاءوا إن لم يكن عليه دين والثلث يحملها. ٥٣٦ - وإنما قال في المدونة (١٠): إذا اشترى زوجته الحامل وهي أمة لأبيه أنها تكون بذلك الحمل أم ولد، وإذا اشترى زوجة أبيه حاملًا انفسخ النكاح ولا تكون أم ولد الأب، وتبقى رقيقًا للإِبن، والجامع أن كل واحدة منهما اشتريت وهي حامل، وما في بطنها عتيق (١١) فيهما؛ لأن الولد في أمة الأب خلق حرًّا لم

стр. 366

يمسه رق قط، وفي زوجة الأب قد مسه الرق في بطنها، وإنما عتق باشتراء الولد لأمه، فأشبه العتق بالاقتراف (١). ٥٣٧ - وإنما قالوا: (لو) (٢) أعتق أم ولده على أن يكون الولد عنده يلزمه العتق، ولا ينزع منها (٣) الولد، ولو خالع الحر زوجته على أن يكون الولد عنده جاز؛ لأن أم الولد التزمت ذلك في حال يملك عليها سيدها الجبر، ولا كذلك الحرة، وقيل يلزمها كالحرة، والقولان في كتاب محمد. ٥٣٨ - وإنما قال في المدونة (٤)، إذا باع أم ولده فأعتقها المبتاع أن البيع ينتقض، وكذلك العتق، وترد أم ولد، وإذا باع المدبر أو المكاتب فأعتقه المبتاع فإِن العتق يمضي ولا يرد؛ لأن الإِيلاد أقوى؛ إذ لا ترجع في الرق أصلًا، والمدبر يلحقه الدين، وهومن الثلث وقد يعجز. ٥٣٩ - وإنما قال في المدونة (٥): إذا اشترى المأذون أمة فوطئها ثم عتق (٦) وهي حامل منه أنها لا تكون له أم ولد بما كانت حاملًا به، ولو أعتقها بعد أن عتق (٦) لم أعجل لها ذلك، وكانت حدودها حدود أمة حتى تضع، فيرق الولد للسيد الأعلى، وتعتق هي بالعتق الأول فيها، بغير إحداث عتق، وإذا أعتق أمة قد وهب جنينها لرجل جاز وعجل عتقها؛ لأن سيد (٧) المأذون ملك الجنين ملكًا أصليًّا، فلم يبطل ملكه بعتق المأذون للأمة والذي وهب له الجنين ليس (له) (٨) ملك أصلي. قاله عبد الحق (٩)، قلت: (حاصله) (١٠) الفرق بين الملك. بالسنة والملك بالاقتراف، كالعتق بالاقتراف (١١) والعتق بالسنة.

стр. 367

٥٤٠ - وإنما قالوا لا يجوز للمأذون بيع أم ولده إلا بإِذن سيده لأنها قد تكون حاملًا وما في بطنها لسيده فلا يبيع ملك السيد إلا بإِذنه (١)، [وإذا وطئ أمة (٢) فله أن يبيعها بغير [إذن] (٣) سيده، مع أنها قد تكون حاملًا أيضًا فيبيع ملك السيد بغير إذنه] (٤)؛ لأن أم الولد قد صارت خزانة للسيد؛ إذ قد أوقفها (٥) للولد، بخلاف الأمة. قاله (أبو موسى) (٦) بن مناس (٧). وأيضًا الأمة إذا أتت بولد لم يلحق بالسيد إلا أن تقيم هي على ذلك بينة، ولا كذلك أم الولد، فإِن ما أتت به لاحق بالسيد (٨) إلا أن ينفيه ويدعي الاستبراء. قاله ابن يونس. تنبيه: اعترض (بعض) (٣) الشيوخ هذا الفرق بأنه لم يتناول محلّ الجمع بين الأمة وأم الولد؛ لأن الفرض أن (٩) الأمة قد أقر السيد بوطئها، وانظر تعليلهم منع المأذون من بيع أم ولده إلا بإِذن سيده بأنها (١٠) قد تكون حاملًا منه وما في بطنها لسيده، فإِنه يأتي عليه (١١) أن المدبر إذا كان مأذونًا له ألا يبيع أم ولده، وإن أذن له السيد؛ لأن ولد أم ولد المدبر منه مدبر، لا يباع إلا في الدين السابق في الحياة أو في السابق واللاحق في الممات، وهو خلاف قوله في أمهات الأولاد من المدونة (١٢): وليس للمدبر أن يبيع أم ولده في حياة سيده إلا بإِذنه، ومعناه أنه مأذون له، فتأمل ذلك.

стр. 368

٥٤١ - وإنما قال في المدونة: إذا أسلمت أم ولد الذمي وقفت في أحد قولي مالك (١)، وإذا أسلم عبده بيع، مع (٢) أنه قد طرأ وصف مانع من دوام ملك النصراني فيهما؛ لأن أم الولد لا يتأتي (٣) بيعها شرعًا، وقد بقي له فيها الاستخدام اليسير والاستمتاع وأرش الجنايات، فلو أعتقناها (٤) مع احتمال إسلامه بعد لكنا (قد) (٥) تحاملنا عليه بإِخراج أم ولده عن ملكه بغير عوض، ولا كذلك إذا أسلم عبده، فإِنا لم نخرجه مجانًا عنه؛ إذ ثمنه يقوم مقام عينه، فافترقا. ٥٤٢ - وإنما قالوا إذا أسلمت أم ولد الذمي (٦)، ثم أسلم بعدها، كان أملك (٧) بها، ما لم يحكم ببيعها أو عتقها، على الخلاف، ويعود الولاء إليه، وإذا أسلمت جارية الذمي (٦) فوطئها بعد الإِسلام، فحملت، ثم أسلم، كانت كالتي قبل الإِسلام، [ولا يعود فيها الولاء، مع أن كلتيهما أم ولد الذمي (٦)؛ لأن أم ولد (الذمي (٦)) (٨) إذا حملت قبل الإِسلام] (٥) في الكفر فقد تمت له حرمة الاستيلاد في حالة يثبت له عليها الولاء فيها فيرجع إليه إذا أسلم، وليس كذلك إذا أولدها قبل الإسلام؛ لأن الاستيلاد حصل منه في حال (لا) (٨) يصح أن يثبت له عليها ولاء (فلذلك لم يثبت له عليها ولاء) (٥) إذا أسلم. ٥٤٣ - وإنما قالوا إذا عجل عتق أم الولد على مال تدفعه (٩) إليه فمات السيد قبل أن يقبضه منها، فعليها دفعه للورثة، وإذا كاتبها على مال فمات قبل أن تؤدي الكتابة سقط ذلك، ولو أعتقت (١٠) من رأس المال، وفي كلا الموضعين هي أم ولد تعتق بموته؛ لأن أم الولد إذا عجل عتقها بعوض في ذمتها، فقد جعل

стр. 369

العتق قبل موته، وحصلت كاملة (١) الحرية، ولم تستفد ذلك إلا بذلك العوض، فلزمها دفعه إلى الورثة؛ لأنه كدين (٢) للميت على غريم، وليس كذلك إذا كاتبها؛ لأنها لم تعتق في حياة السيد وإنما تعتق بالأداء، فإِذا مات السيد قبل الأداء مات وهي (على) (٣) ملكه فعتقت بموته. ٥٤٤ - وإنما قال ابن القاسم في المدونة (٤): إذا باع أمته ومعها ولد، ثم استلحق الولد عند الموت بعد سنين. أنه يلحق به إن لم يتهم بانقطاع من الولد (إليه) (٣)، وهو لا ولد له، وقال (٥) في استلحاق (٦) من أحاط الدين ماله وله أمة ولدت له أنه يلحق به، وتكون هي أم ولد، ولا يلحقه الدين، مع أن التهمة فيها حاصلة؛ لأن المديان استلحق ولد أمة في ملكه (٧)، والمريض إنما استلحق ولد أمة (قد) (٨) باعها وزالت عن ملكه، وأيضًا المديان أبقى لغرمائه ذمة يتخلذ الدين فيها، والمريض لم يبق للورثة عوضًا لانقطاع ذمته، فلذلك افترقا. قاله بعض أصحاب ابن يونس. تنبيه: قال ابن يونس: وهذا انتصار (٩) ضعيف واحتجاج (منكسر) (١٠)، وذلك أن ابن القاسم إنما جعل العلة في ذلك التهمة لانتقال الملك الذي فرق هذا به، ولا فرق عند ابن القاسم بين أن يستلحق ولد أمة في ملكه أو بعد أن باعها (له) (١١)، وكذلك لو استلحق ولد أمة في ملكه عند موته بسنين كثيرة من ولادته واتهم أن يميل بميراثه إليه لانقطاع الصبي وورثته (١٢)

стр. 370

كلالة فإِنه لا يلحق به عند ابن القاسم، فإِذا صح أن العلة عنده إنما هي التهمة نظرنا في قوتها (١)، فوجدنا المديان أقوى تهمة، لأن ما بيده لغرمائه لا يستطيع فيه صنع شيء من المعروف وإن قل إلا بإِذن غرمائه، والمريض يجوز معروفه في ثلثه وإن كره وارثه (٢)، فهو أملك (٣) بما في يده من المديان فكان أضعف تهمة، وأما احتجاجه بأن المديان أبقى لغرمائه ذمة فيقال له: ومن يرضى بتلك الذمة، ولو كانت عنده حجة للزمهم ذلك في عتقه، ولكن إنما العلة أنهم (٤) رأوا استلحاق (٥) النسب بالأب لا يتهم الناس فيه لوجوه (٦) منها: إتلاف ما له في الأمة، والثاني التزام نفقتها ونفقة الولد ومؤونته، (وذلك شديد) (٧)، والثالث قطع ميراث رحمه وإعطاؤه ما أوجب الله لهم للأجنبي، وقد صار إلى دار الحق، فلما كان هذا مستبعدًا في النفوس لم يتهم الناس، والله أعلم. ٥٤٥ - وإنما قال ابن القاسم (٨): إذا ادعى اللقيط ملتقطه أو غيره أنه ابنه لم يلحق به إلا ببينة، وإذا استلحق (٩) ولدًا لم يولد عنده ولا عرف أنه ملك أمه (١٠) بشراء ولا نكاح ولا تبين كذبه فإِنه يلحق به؛ لأن اللقيط صار ولاؤه للمسلمين، فذلك نسب حازه، فلا ينتقل عنه إلا بأمر يثبت أو بما يدل أنه ابنه، والمستلحق لم يحزه نسب، فوجب أن يلحق به. ٥٤٦ - وإنما يستلحق الرجل ولا تستلحق المرأة؛ لأن المرأة تلحقه بغيرها والرجل يلحقه بنفسه. قاله ابن يونس. ٥٤٧ - وإنما يستلحق الأب ولا يستلحق الجد، لأن الجد ليس عنده من العلم بأن

стр. 371

الولد ولد ابنه مثل (١) ما عند الابن أن ذلك منه. ٥٤٨ - وإنما قال في المدونة (٢): إذا وطئ أحد الشريكين الأمة فأتت بولد أن عليه لشريكه إن كان مليًا نصف قيمة الأمة فقط يوم الوطء أو يوم الحمل، وإن كان عديمًا اتبع بنصف قيمة الأم ونصف قيمة الولد؛ لأن الشريك الواطئ إذا كان مليًا تبين كون الولد إنما يكون على ملكه حين ضمن القيمة، وفي العديم كأنه لم يضمن شيئًا، فكأن الولد (لا) (٣) يكون (٤) على ملكه، وهذا كله استحسان حكم بين حكمين لم يجعله كالمؤسر لا يلزمه (٥) قيمة الولد، ولم يجعله كالمديان يعتق فيرد غرماؤه عتقه؛ لأن حكم الإِيلاد (٦) أقوى فألزمه قيمة الولد استحسانًا على غير قياس (٧). ٥٤٩ - وإنما خصت القافة (٨) بالإِماء دون الزوجات؛ لأن القافة إنما يحكم بها مع تساوي الفراشين، وهذا إنما يوجد في الإِماء، ولا كذلك الزوجة، فإِنها لا تكون لاثنين في حال واحد، ولا يصح فيها فراشان متساويان، وأيضًا ولد الحرة لا ينتفي إلا بلعان، وولد الأمة ينتفي بغير لعان، والنفي بالقافة إنما هو ضرب من الاجتهاد، فلا (ينتفي) (٩) ولد الحرة عن اليقين بالاجتهاد، فلما جاز نفي ولد الأمة بمجرد الدعوى، جاز نفيه بالقافة (١٠). قال جميعه أبو عمران. ٥٥٠ - وإنما يستلحق الملتقط المسلم أو غير الملتقط اللقيط ويلحقه بأمرين البينة

стр. 372

أو دليل غيرها (١)، والذمي (٢) لا يلحقه إلا بالبينة، والجميع استلحاق؛ لأن المسلم إنما يستلحق بالوجه الثاني؛ لأن ملة الإِسلام لم يعهد (٣) فيها طرح الأولاد (إلا) (٤) بوجه شاق، فلما كان هذا مفقودًا في النصراني لم يصح استناده إليه. قاله ابن عرفة. ٥٥١ - وإنما جعل في المدونة (٥) الخيار لأحد الشريكين في الأمة إذا وطئها الآخر ولم تحمل، ولم يجعل ذلك في المدبرة بين الشريكين يطأها أحدهما فلم تحمل؛ لأن الخيار في المدبرة يؤدي إلى نقل الولاء، وهو مما لا سبيل إليه، بخلاف الأمة.

стр. 373

فروق كتاب الصرف ٥٥٢ - وإنما أجاز الرد في الدرهم (١)، ولم يجزه في الدينار (٢)؛ لأن السعر في الدراهم الصحاح والصغار سواء، ولا كذلك الدينار (٢)، فإِن سعر الصحيح منه بخلافه إذا كان قطعة. وأيضًا الضرورة تدعو إلى استنفاق بعض الدرهم (١)، بخلاف الدينار. تنبيه: قال ابن عرفة: نقل بعضهم (جواز) (٣) الرد في الدينار (٤) لا أعرفه، وذكر عن بعض عدول بلدنا المدرسين فتواه به، فأرسل (٥) إليه القاضي ابن عبد عبد السلام، وأتى (٦)، فسأله عما نقل عنه ليؤد به (٧) على ذلك، فأنكر فتواه بذلك. قلت ووقعت قديمًا بتلمسان فأفتى شيخنا وشيخ شيوخنا الشيخ أبو الفضل قاسم العقباني (٨) بالجواز اغترار بظاهر السماع في العتبية، وأفتى شيخ شيوخنا الشيخ المحقق أبو عبد الله بن مرزوق بالمنع، وقال: [ما] (٩) في السماع مقيد بكون النصف المردود دراهم فاسترجع العقباني فتواه، وأشهد على نفسه بالرجوع عنها إلى صحة ما أجاب به ابن

стр. 374

مرزوق، وهو الصواب. ٥٥٣ - وإنما جوزوا بيع شريك في حلي حصته (منه) (١) لشريكه بوزن نصفه (٢)، وكذلك نقرة (٣) بينهما (٤)، ومنعوه في الدينار؛ لأن الحلي يراد لعينه وصياغته، وكذا النقرة (٥) لغرض (٦) في عينها، لأنهما لو استحقا ثمنًا فسخ البيع، (بخلاف) (١) الدينار، ولذا (٧) قال في إجازته في الحلي (٨): إنه لموضع استحسان. تنبيه: قال ابن عرفة ﵀: ذكر اللخمي في الدينار الجواز كأنه المذهب وقيل كان طبقة شيوخ ابن قداح (٩) كالشيخ الفقيه الشهير أبي محمد الزواوي (١٠)، والشيخ الفقيه الأصولي أبي القاسم بن زيتون (١١) يفتون بالمنع، وأن ابن قداح كان يفتي بالجواز حتى ذكر له فتوى هؤلاء، فرجع عنه للمنع، قال ابن عرفة: وكان ابن عبد السلام يفتي بالجواز وابن قداح [يفتي] (١٢) بالمنع،

стр. 375

وقال (١) ابن قداح فيما أخبرني (٢) عنه ثقة حين ذكرت له فتوى ابن عبد السلام: الله حسيبه (٣) مرتين، وأخذه ابن عبد السلام من قولها في الحلي أخذًا أحرويًا، قال: لأن قطع الحلي يجوز، بخلاف الدينار ونحوه، قول (٤) أبي حفص (٥) يجوز في الدينار والحلي للضرورة. ٥٥٤ - وإنما منع في المدونة (٦) بيع ذهب وفضة بذهب وفضة [وأجاز في الشركة أن يخرج هذا ذهبًا وفضة، وهذا مثله من ذهب وفضة] (٧)، مع أن الشركة بيع في جميع (٨) ما أخرج كل منهما، ولذا منع ابن القاسم شركة أحدهما بدنانير لآخر (٩) بدراهم ولو تساوت قيمتاهما؛ لأن في البيع لما كان يختص كل منهما بما يأخذ من صاحبه قويت تهمة قصد كل واحد إلى أجود عوض صاحبه عنده (١٠) من مقابله في عوض صاحبه الملزومة للتفاضل (١١) الموجب للمنع، والشركة لا اختصاص فيها، لضعف (١٢) اتهامهما، ولعدم [المبايعة] (١٣) الصريحة. قاله (١٤) ابن عرفة. ٥٥٥ - وإنما منع في المدونة صرف جزء من دينار معين باقيه لبائعة وأجاز رهن المشاع؛ لأن المطلوب (١٥) في الرهن مطلق الحوز، [وفي الصرف

стр. 376

الحوز] (١) والفضل فيما تبايعاه، لقول عمر ﵁: إلا تفارقه وبينك وبينه شيء) (٢). ٥٥٦ - وإنما منع في الكتاب (٣) بيع حلي فيه ذهب وفضة بذهب أو فضة نقدًا، وإن كان أحدهما تبعًا للآخر، وأجاز بيع السيف إذا كانت فضته (٤) تبعًا لنصله بالفضة (٥): لأن الأصل كان ألا تباع فضة وعرض بفضة، ولا فضة وذهب بذهب، فخصت السنة بيع [السيف] (٦) إذا كانت فضته (٤) تبعًا لنصله بالفضة على ما رواه طاووس اليماني (٧)، وبقي ما عداه (٨) على أصل المنع. وأيضًا الذهب والفضة في مسألة الحلي وإن كان أحدهما تبعًا فكل واحد مقصود لعينه، والفضة التبع للنصل المقصود غيرها (٩)، فهي كمال العبد. تنبيه: لا يقال: يلزم على هذا إذا أكرى (١٠) دارًا أو أرضًا فيها ثمرة لم يبد صلاحها وهي (١١) تبع ألا (١٢) يجوز؛ لأنهما مقصودان (١٣)؛ لأنا نقول المقصود

стр. 377

السكنى (١) في الدار والازدراع (٢) [في الأرض] (٣)، ولئن سلمنا الإِلزام فالفرق أن بيع الثمر قبل بدو صلاحه إنما فيه الغرر، والغرر إذا انضاف إلى أصل ما يكون تبعًا له فإِنه مغتفر جائز، ولا كذلك مسألة الحلي، لأنه يدخله الربا، والربا لا يجوز منه قليل ولا كثير. ٥٥٧ - وإنما قال بعض القرويين: إذا استحقت حلية السيف يرجع المبتاع بحصتها من الثمن، خلافًا لسحنون، وإذا استحق مال العبد المشترى بماله لا يرجع بشيء؛ إذ لا حصة له من الثمن؛ لأن مال العبد مشترط للعبد فهو تبع له لم يقع [عليه] (٤) ثمن (٥)، وحلية السيف ليست مشترطة للسيف؛ لأن السيف لا يملك شيئًا، فقد وقع عليها حصة من الثمن وأبيحت، إذ لا غنى (٦) للسيف عنها، وفيها مباهاة في الجهاد؛ وقد أجازوا الصلاة بالكيمخة (٧) في السيف بخلاف كونه في غيره. قاله ابن يونس. ٥٥٨ - وإنما أجازوا غيبة أحد النقدين في الصرف، ولم يجيزوا غيبة أحد الطعامين في المبادلة، مع أن الجميع صرف في المعنى؛ لأن الطعامين تتعلق الأغراض بأعيانهما، بخلاف النقدين (٨). ٥٥٩ - وإنما كان المشهور جواز صرف المسكوك (٩) المغصوب الغائب (١٠)، والمشهور منع صرف المسكوك (٩) المرهون والمودع إذا كان غائبًا؛ لأن

стр. 378

المرهون والمودع غير متعلق بالذمة، ولم يزل في ملك ربه، والمغصوب قد تعلق بذمة الغاصب بوضع يد الغاصب (١) عليه، فأشبه صرف ما في الذمة، فلذا (٢) تعاكس (المشهور) (٣). ٥٦٠ - وإنما أبطلوا (٤) الصرف بتسلفهما معًا، ولم يبطلوه بتسلف أحدهما إن لم يطل؛ لأن تسلفهما معًا مظنة التأخير، وتسلف أحدهما لا يتقتضي ذلك، لكثرة العمل في الأول وقلته في الثاني، وأيضًا تسلف أحدهما فساد علمه (٥) أحدهما، بخلاف تسلفهما. قاله ابن محرز عن بعض المذاكرين. وأيضًا تسلف كل منهما إقرار بموجب فسخه وهو العقد، بخلاف تسلف أحدهما؛ لأن الواحد (٦) يكذب المتسلف في دعواه الفقد لتهمته على إرادة (٧) الفسخ. قاله ابن الكاتب والباجي (٨)، وهو قريب من الذي قبله. تنبيه: مراد صاحب الفرق الأول بأن تسلفهما أقرب إلى الطول (٩) لكونه مظنة التأخير، لأن زمنه أطول من زمن تسلف أحدهما كما اقتضته (١٠) إشارة ابن عبد السلام (١١)، وإنما كان أقرب؛ لأن تسلفهما معروض للتأخير، وكل (١٢) ما كان تعدد العروض (١٣) كان حصول العارض أقرب. ٥٦١ - وإنما قالوا: إذا كان الصرف أكثر من دينار، فاليسير أن يكون البيع بأقل من

стр. 379

دينار على المشهور، وقيل إن كان (١) ثلث الصفقة فأدنى، حصلت الشركة في دينار أو لم تحصل، وإذا كان البيع أكثر لم يجز إلَّا (٢) أن تحصل الشركة في دينار واحد اتفاقًا؛ لأن الصرف أضيق في الأحكام من البيع، فإذا تبعه البيع انسحب عليه حكم الصرف لتبعيته [له] (٣)، ولأنه أحوط، وإذا كان البيع أكثر فهو أوسع أحكامًا (٤) لم تحسن تبعية الصرف له؛ لأن فيه إبطال حكم الصرف بمجرد (٥) التبعية، والاحتياط يأبى ذلك. تنبيه: ابن عبد السلام: وهذا الفرق إنما يحسن لو أجازوا التأخير في السلعة (٦) أن اجتمع مع الصرف في الموضع الذي يجوز. ٥٦٢ - وإنما لا تجوز المواعدة على بيع الطعام قبل قبضه اتفاقًا عند ابن رشد، خلافًا للخمي، ويختلف فيها [في] (٣) الصرف؛ لأن المواعدة في الصرف [إنما] (٣) يتخيل فيها وجود عقد فيه تأخير، وهي في الطعام قبل قبضه، كالمواعدة على النكاح في العدة، وإنما منعت فيهما؛ لأن انبرام العقد محرم فيهما؛ فجعلت المواعدة حريمًا له، (وليس انبرام (٧) العقد في الصرف بمحرم فتجعل المواعدة حريمًا له) (٨). قال ابن بشير (٩): وقد ذكر هذا الفرق لمن تسمى (١٠) بالفقيه فلم يفهمه (١١).

стр. 380

٥٦٣ - وإنما [أجازوا] (١) في القضاء الرجحان اليسير، ولم يجيزوا الزيادة في العدد؛ لأن زيادة الرجحان متصلة فكانت كالزيادة في الصفة، ولا كذلك زيادة العدد. ٥٦٤ - وإنما منع ابن القاسم (٢) في أحد قوليه اقتضاء خمسين محمولة عن (٣) مائة سمراء وأجاز أخذ تبر أدنى وأقل [قدرًا] (٤) من تبر لك (٥) أجود؛ لأن التبر عند الناس نوع واحد والسمراء (٦) والمحمولة متباعد ما بينهما. ٥٦٥ - وإنما اشترط ابن القاسم (٧) حضور الخلخالين إذا (٨) أجاز المستحق (٩) الصرف، وقال فيمن استودع قمحًا فباعه المودع من آخر بطعام مخالف، ثم قام رب الطعام أن له إجازة البيع وأخذ العوض، ولم يشترط حضور الطعام المودع؛ لأن المودع ضمن القمح بتعديه بالبيع، فقد تعلق بذمته مثله، ولا معنى لاشتراط حضور ما في الذمة، والذي تولى (١٠) الصرف في مسألة الخلخالين (١١) غير متعد، فلا ضمان عليه، فأشبه صرفهما صرف الوديعة، فلذلك اشترط الحضور. ٥٦٦ - وإنما أجازوا المبادلة في الدنانير والدراهم إذا كان التعامل بها عددًا، ولم يجيزوها إذا كان التعامل بها وزنًا؛ لأن الأصل كان منعها إلا أنهم رأوا أنه لما كان (١٢) التعامل بالعدد أنَّ النقص يجري مجرى الرداءة، والكمال يجري

стр. 381

مجرى الجودة؛ لأنه لما كان النقص حينئذٍ لا ينتفع به صار إبداله معروفًا، والمعروف يوسع فيه ما لم يوسع في غيره. ٥٦٧ - وإنما اتفق المذهب على اعتبار السكة والصياغة في الاقتضاء واختلف فيها في المراطلة (١)؛ لأن المراطلة لم يجب لأحدهما قبل الآخر شيء فيتهم في ترك الفضل لأجل (٢) ما أخذوها هنا (قد) (٣) وجب (له) (٤) ذهب مسكوك أو مصوغ، فإِذا أخذ عنه تبرًا أجود فيتهم أن يكون ترك فضل السكة والصياغة لفضل الجودة. ٥٦٨ - وإنما منعوا اقتضاء المجموعة من القائمة (٥) وأجازوا اقتضاء القائمة منها (٦) مع أن للمجموعة فضل العدد وللقائمة الوزن والجودة فيدور الفضل فيمتنع اقتضاء القائمة منها كما امتنع قضاء المجموعة [منها] (٧)؛ لأن المجموعة إذا تقدم ترتبها في الذمة فإِنما دخل صاحبها على الوزن فقط؛ لأنه لم يترتب له عدد معلوم، ولو أعطاه أقل ما يمكن من العدد (ما) (٧) كان [له أن يمتنع] (٤)، ولا يدري ما يعطيه، بخلاف ما إذا تقدمت القائمة في الذمة، فإِنه قد ترتب له عدد، فإِذا (٨) قضاه مجموعة فإِن النفس إذ ذاك تتشوف (٩) إلى زيادة العدد، فافترقا. قاله ابن أبي زيد.

стр. 382

٥٦٩ - [وإنما] (١) لم يعتبر الربا بين السيد وعبده على القول الشاذ، واعتبر المنع من بيع التفرقة بينهما (٢) بلا خلاف، مع أن قياس جواز الربا (٣) بينهما جواز التفرقة، وبيانه أن المعاملة في باب الربا ملزومة لاتحاد (٤) المالك، وهو المطلوب في باب التفرقة، لأن العبد لو أرهقه (٥) دين لبيع عليه، ولو كان ماله مال السيد [لزم بيع مال السيد] (٦) فيما تعلق (٧) بذمة المأذون، وهو باطل؛ لأن دين المأذون إنما يتعلق بماله أولًا ثم بذمته ثانيًا، لا بمال سيده اتفاقًا، ولا برقبته على المشهور، خلافًا لسحنون.

стр. 383

فروق كتاب السلم ٥٧٠ - وإنما اجتزئ (١) في صفة الطعام (بجيد، ولم يجتز (٢) في صفة الثياب بجيد، ولا في صفة الحيوان بفاره؛ لأن الطعام) (٣) يتقارب الجيد منه، ولا يختلف اختلافًا متباينًا، ويكون له الوسط من الجيد، والجيد من الحيوان والفاره يختلف اختلافًا متباينًا، ولا (٤) يتقارب. ٥٧١ - وإنما قال ابن القاسم (٥) إذا أصاب المسلم إليه رأس مال السلم (٦) رصاصًا أو نحاسًا بعد (٧) شهر أو شهرين فله البدل ولا ينتقض، وإذا (٨) تاخر إلى أجل، وهو عين، فإِنه يفسخ؛ لأن تأخير رأس المال لم ينتقد منه شيء، ولا كذلك هذا فإِنه قد نقد ولا يحمل على أنه تعمد نقد الزيوف فأجيز له البذل لذلك. ٥٧٢ - وإنما قال ابن القاسم (٩): من له دين على رجل فقال له أسلمه في طعام أنه لا يجوز حتى يقبضه ويبرأ من التهمة، ولو قال له أسلمه إلى غيرك وقبضه منه

стр. 384

الغريم ثم أعاده إليه في الوقت جاز؛ لأن الذي قبض منه دينه ثم أعاده إليه سلمًا (١) يتهمان أن يكونا أضمرا على ذلك، فيعد دفعه المال [لغوًا] (٢)، وقد رجع سلفًا بزيادة أو ضمانًا يجعل (٣) في الأعلى والأدنى، [والله أعلم] (٤). ٥٧٣ - وإنما حل أجل السلم بموت المسلم إليه، ولم يحل بموت المسلم؛ لأن الدين إنما كان مبقي في ذمته، وقد بطلت الذمة بالموت فوجب تعجيله من تركته، بخلاف موت المسلم. ٥٧٤ - وإنما جعل في المدونة (٥) البغال والحمير جنسًا واحدًا في السلم، فمنع سلم أحدهما في الآخر حتى (يتباينا) (٢)، وجعلهما في القسم جنسين لمنعه جمعهما (٦) في القسم بالقرعة، ولولا أنهما جنسان (٧) عنده ما منع من الجمع (٨)؛ إذ الجنس الواحد يجمع في قسم (٩) القرعة؛ لأن الغرض في القسم رفعُ المخاطرة، فإذا كانت الحمير على حالتها تنقسم (والبغال على حالها تنقسم) (٢)، كان قسم ذلك على حدة أولى، وجعلها كالصنفين احتياطًا لئلا يدخل في التخاطر، وصيرها في السلم (١٠) كصنف واحد خيفة سلم الشيء في مثله (١١) حتى يتباين أمرها بنيًا على الاحتياط في ذلك كله. قاله عبد الحق (١٢). تنبيه: هذا الفرق ضعيف جدًّا؛ لأنه قد جمع في القسم بين الثياب التي

стр. 385

لا شك (١) في أن (٢) جنسها مختلف (٣) وأن منافعها متباينة، فجمع ثياب الحرير والكتان والقطن والصوف في القسم، فأي احتياط هنا، مع أنه يجوز سلم الحرير في الصوف، وكل واحد من هذه الأجناس في صاحبه؟ قال ابن عرفة: والحق أن هذه مشكلة، والصواب عدم الجمع. ٥٧٥ - وإنما يمنع بيع ثوب يعمله (٤) البائع للمشتري من غزل بعينه، ويجوز بيع ثور (٥) من نحاس يعمله (٤) البائع للمشتري، لأن التور ممكن الإِعادة، وإمكانها يزيل الغرر عن (٦) المبيع (٧)، بخلاف الثوب فإِن إمكان الإعادة فيه غير حاصل. ٥٧٦ - وإنما لم يشترطوا الأجل في السلم إلى أهل الصناعات فيما يضعونه، بل يجوز أن يكون مؤجلًا كغيره، ويجوز أن يكون حالًا، واشترطوا في صحة السلم إلى غير (هم) (٨) الأجل؛ لأن الغالب من أحوالهم استعداد ما يصنعون منه وتحصيله عليهم أيسر من تحصيله على غيرهم، فلا يعوزهم وجوده كما يعوز غيرهم، فلا غرر في السلم الحال إليهم فيما يصنعونه (٩)؛ لأن نسبته إليهم كنسبة العين (١٠) إلى جميع الناس، فيجوز الحلول فيه، كما يجوز البيع بالعين على الحلول، بخلاف غيرهم. تنبيه: لما لم يظهر للشيخ أبي الحسن اللخمي، ﵀، هذا الفرق استقرأ في المسألة قولًا يجوز السلم الحال. قال الشيخ أبو الطاهر بن بشير: ومقتضى الروايات خلاف ما قال إنما هو بيع نقدٍ ولا يفتقر إلى أجل.

стр. 386

٥٧٧ - وإنما لا يجوز أن يوكل (١) الذي له السلم على قبض السلم زوجة (٢) الذي عليه السلم ويبيعه (٣) بقبضها، ويجوز أن يسلم المأمور إلى زوجته ما أمر (٤) بسلمه؛ لأن الزوجة إنما لم تكن قابضة [ما] (٥) على زوجها؛ لأنها مع زوجها وفي (٦) داره، فكان السلم لم يزل على الذي عليه السلم، فلم يتم القبض، والمأمور بالسلم إنما أسلم شيئًا في ذمة زوجته، وذمتها خاصة بها، ويتعلق بمالها فلا فرق بينها (٧) وبين الأجنبي في ذلك. قاله عبد الحق (٨) عن بعض شيوخه، وأيضًا بيع السلم بقبض زوجة المسلم إليه يتعلق به حق الله (تعالى) (٩)، وهو آكد من حق الآدمي. قاله ابن عرفة، ﵀ (١٠). ٥٧٨ - وإنما لا يجوز السلم في نسل حيوان بعينه وبيع الثمار قبل الزهو على التبقية (١١) وإن [لم] (١٠) ينقد الثمن على المشهور، خلافًا للسيوري، ويجوز العقد على الأرض الغرقة والدابة على ألا يركبها إلا إلى أجل بعيد، بشرط وقف (الثمن) (١٢) لاختبار (١٣) انكشاف الماء وحصول الدابة سالمة؛ لأن البيع يقتضي لذاته تعلق (١٤) بعوضين (١٥)، ويستحيل تقررهما بأحدهما (١٦)، والعوضان في مسألة الأرض حاصلان؛ لأن الأرض حاصلة في ملك مكريها

стр. 387

فصح تقرر عقد الإِجارة لتقرر عوضيها (١) حاصلين، وكذا في الدابة المعينة، والغرر (٢) إنما تعلق بصفة العوض، وهو انكشاف الماء عن الأرض واستمرار سلامة الدابة، وهما خارجان عن ذات (٣) العوض، والغرر في صورة النسل متعلق بذات المبيع، وهو نفس النسل المسلم فيه، لعدم تقرره في ملك البائع له حين العقد عليه، ولا يلزم من إلغاء الغرر المتعلق [بأمر خارج عن ذات العوض إلغاء الغرر المتعلق] (٤) بذات العوض. قاله ابن عرفة. ٥٧٩ - وإنما قال أشهب: إذا قبض المسلم بعض المسلم فيه تجب المحاسبة، وقال فيمن غصب شيئًا فلم يجد مثله يخير ربه في تأخيره لوجود مثله (وتغريمه) (٥) قيمته، مع أن الجاري على أصله في السّلم أن يغرمه القيمة، ولا يجوز تأخيره؛ لأن خروج العوض من يده في السلم باختياره فأمكنت تهمته، وفي الغصب بغير اختياره فبعدت. ٥٨٠ - وإنما قال مالك في سماع أشهب وابن نافع فيمن أسلم له في ضحايا ليأتي بها للأضحى فلم يأت بها إلا بعده، أو في قطائف للشتاء فيأتي بها في الصيف (٦)، والقمح ليأتي به (في) (٧) إبان يغلو فيه فيأتي به (٨) بعد ذلك أن على المشتري قبول ذلك، بخلاف المكري للحج يأتي (للحج) (٩) بعد إبانه؛ لأن منفعة الحج مخصوصة بأيام معينة، ومنفعة الضحايا أثمانها وقد (١٠) تحصل في غير إبانها. ٥٨١ - وإنما قال فيمن أسلم في نوع من الثمار له إبان مخصوص فأخره البائع عن

стр. 388

وقته أن له الخيار في أن يفسخ (١) ويأخذ ثمنه أو ينطر إلى إبانه (٢) الثاني، ولم يقولوا في المكتري لغير الحج إذا وعده الجمال ثم (أخلف (٣) أن المكتري بالخيار؛ لأن المكتري إن شاء أن يركب [ركب] (٤) وإلا أكرى من غيره، ولا كذلك في السلم، فإِنَّ عليه في الصبر إلى قابل أشد الضرر. ٥٨٢ - وإنما (٥) قيل عن أبي عمران وغيره: إذا أسلم [إلى جزار (٦) في اللحم ففلس أو مات أنه يرجع عليه ببقية (٧) رأس المال، وإذا أسلم إلى] (٨) حناط في (٩) قمح ثم مات أنه يرجع في تركته؛ لأن الحناط لا صنعة له في القمح، بخلاف الجزار، فإِن قطع اللحم صنعته، وهو فرق مناسب؛ لأن اللحم لما كان يفتقر إلى صنعة وهو تقطيع اللحم كان ذلك بمنزلة السلعة المعينة إذا تعذر تسليمها للمشتري وفيها (١٠) حق توفية [البيع] (١١) (أن البيع) (٨) ينتقض ويرجع بالثمن، وإن قبض البعض رجع ببقية الثمن. ٥٨٣ - وإنما قالوا إذا مات المسلم إليه في ذوات الإِبان قبل الإبان، وقام على تركته غرماء، أنه يضرب للمسلم بقيمة الشيء الذي أسلم فيه في وقته على ما يعرف منه في أغلب الأحوال من غلاء أو رخص، ويوقف ما صار له في المحاصة (١٢) حتى يأتي الإِبان فيشتري له ما أسلم فيه، فإِن هلك ما وقف له في زمان الوقف كان من المسلم إليه، ولم يحكموا فيها بما قال ابن القاسم فيما وقف للغرماء من مال المفلس؛ (لأن مسألة السلم لم يحل الأجل فيها

стр. 389

لكون الإِبان لم يأت فلم يتمكن المشتري من حقه بوجه، ولو حل الأجل لجرى فيها حكم ما وقف (١) للغرماء من مال المفلس) (٢)، والله أعلم (٣). قاله ابن عبد السلام. ٥٨٤ - وإنما أجازوا للكفيل في قول شراء أكثر من رأس ماله من المكفول عنه كالأجنبي (٤)، وقالوا فيمن أسلم لرجلين بعضهما حميل عن بعض لا يجوز أن يقيل أحدهما، فجعلوا إقالة أحدهما سلفًا؛ لأن أحكام الحمالة بين رب الدين والحميل المقال باقية؛ بخلاف شراء الكفيل، فإِنها منتفية بما حكم للكفيل بكونه كالغريم إلا لمجموع المركب من الحمالة، وبقي حكم طلبها، وهو في البيعِ منتف. وأيضًا الدافع إنما أخذ (أزيد مما) (٥) دفع من غير من دفع إليه أولًا. ٥٨٥ - وإنما قال في الكتاب إذا أقلته (٦) فأحالك بالثمن فقبضته (٧) قبل أن تفارق الذي أقلته جاز، ولو وكل البائع من يدفع رأس المال وذهب، (أو وكلت أنت من يقبض وذهبت) (٨) (٣)، فإِن قبض وكيلك منه أو قبضت أنت من وكيله مكانكما (٩) قبل التفرق (١٠) جاز، وإن تأخر لم يجز، وكان ينبغي (١١) على هذا في الحوالة الجواز إذا قبضت من الذي أحالك (١٢) عليه قبل فراقه (١٣) وإن

стр. 390

فارقت الذي أحالك؛ لأن ذمة المحيل بريئة بالحوالة قبل القبض، وفي الوكالة لا تبرأ ذمة الموكل إلا بالقبض، ووكيله يقوم مقامه، فلا فرق (١). قاله ابن محرز وغيره. تنبيه: قال ابن محرز أضيق ما تجب المناجزة في الصرف (٢)، ثم الإِقالة من (الطعام والتولية فيه، ثم الإِقالة من) (٣) العروض، وفسخ الدين في (٤) الدين، ثم بيع الدين بالدين. ٥٨٦ - وإنما منع في المدونة أخذ محمولة عن سمراء بعد الأجل من الكفيل، وأجاز من الغريم؛ لأن أخذها من الغريم بدل ومن الكفيل بيع؛ إذ لا يرجع بما أدى. ٥٨٧ - وإنما أجاز (٥) مالك (٦) لبنًا معجلًا بشاة لبون إلى أجل، ومنع جواز صوف معجلة بشاة عليها جزة صوف إلى أجل؛ لأن الصوف سلعة، فيكون كصوف بصوف إلى أجل وزيادة. قاله عبد الحق.
следующие страницы →