← Каваид фикха

Каваид фикха · id 20588

عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

الونشريسي

Полный текст (717 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٥٧٧ - وإنما لا يجوز أن يوكل (١) الذي له السلم على قبض السلم زوجة (٢) الذي عليه السلم ويبيعه (٣) بقبضها، ويجوز أن يسلم المأمور إلى زوجته ما أمر (٤) بسلمه؛ لأن الزوجة إنما لم تكن قابضة [ما] (٥) على زوجها؛ لأنها مع زوجها وفي (٦) داره، فكان السلم لم يزل على الذي عليه السلم، فلم يتم القبض، والمأمور بالسلم إنما أسلم شيئًا في ذمة زوجته، وذمتها خاصة بها، ويتعلق بمالها فلا فرق بينها (٧) وبين الأجنبي في ذلك. قاله عبد الحق (٨) عن بعض شيوخه، وأيضًا بيع السلم بقبض زوجة المسلم إليه يتعلق به حق الله (تعالى) (٩)، وهو آكد من حق الآدمي. قاله ابن عرفة، ﵀ (١٠). ٥٧٨ - وإنما لا يجوز السلم في نسل حيوان بعينه وبيع الثمار قبل الزهو على التبقية (١١) وإن [لم] (١٠) ينقد الثمن على المشهور، خلافًا للسيوري، ويجوز العقد على الأرض الغرقة والدابة على ألا يركبها إلا إلى أجل بعيد، بشرط وقف (الثمن) (١٢) لاختبار (١٣) انكشاف الماء وحصول الدابة سالمة؛ لأن البيع يقتضي لذاته تعلق (١٤) بعوضين (١٥)، ويستحيل تقررهما بأحدهما (١٦)، والعوضان في مسألة الأرض حاصلان؛ لأن الأرض حاصلة في ملك مكريها

стр. 387

فصح تقرر عقد الإِجارة لتقرر عوضيها (١) حاصلين، وكذا في الدابة المعينة، والغرر (٢) إنما تعلق بصفة العوض، وهو انكشاف الماء عن الأرض واستمرار سلامة الدابة، وهما خارجان عن ذات (٣) العوض، والغرر في صورة النسل متعلق بذات المبيع، وهو نفس النسل المسلم فيه، لعدم تقرره في ملك البائع له حين العقد عليه، ولا يلزم من إلغاء الغرر المتعلق [بأمر خارج عن ذات العوض إلغاء الغرر المتعلق] (٤) بذات العوض. قاله ابن عرفة. ٥٧٩ - وإنما قال أشهب: إذا قبض المسلم بعض المسلم فيه تجب المحاسبة، وقال فيمن غصب شيئًا فلم يجد مثله يخير ربه في تأخيره لوجود مثله (وتغريمه) (٥) قيمته، مع أن الجاري على أصله في السّلم أن يغرمه القيمة، ولا يجوز تأخيره؛ لأن خروج العوض من يده في السلم باختياره فأمكنت تهمته، وفي الغصب بغير اختياره فبعدت. ٥٨٠ - وإنما قال مالك في سماع أشهب وابن نافع فيمن أسلم له في ضحايا ليأتي بها للأضحى فلم يأت بها إلا بعده، أو في قطائف للشتاء فيأتي بها في الصيف (٦)، والقمح ليأتي به (في) (٧) إبان يغلو فيه فيأتي به (٨) بعد ذلك أن على المشتري قبول ذلك، بخلاف المكري للحج يأتي (للحج) (٩) بعد إبانه؛ لأن منفعة الحج مخصوصة بأيام معينة، ومنفعة الضحايا أثمانها وقد (١٠) تحصل في غير إبانها. ٥٨١ - وإنما قال فيمن أسلم في نوع من الثمار له إبان مخصوص فأخره البائع عن

стр. 388

وقته أن له الخيار في أن يفسخ (١) ويأخذ ثمنه أو ينطر إلى إبانه (٢) الثاني، ولم يقولوا في المكتري لغير الحج إذا وعده الجمال ثم (أخلف (٣) أن المكتري بالخيار؛ لأن المكتري إن شاء أن يركب [ركب] (٤) وإلا أكرى من غيره، ولا كذلك في السلم، فإِنَّ عليه في الصبر إلى قابل أشد الضرر. ٥٨٢ - وإنما (٥) قيل عن أبي عمران وغيره: إذا أسلم [إلى جزار (٦) في اللحم ففلس أو مات أنه يرجع عليه ببقية (٧) رأس المال، وإذا أسلم إلى] (٨) حناط في (٩) قمح ثم مات أنه يرجع في تركته؛ لأن الحناط لا صنعة له في القمح، بخلاف الجزار، فإِن قطع اللحم صنعته، وهو فرق مناسب؛ لأن اللحم لما كان يفتقر إلى صنعة وهو تقطيع اللحم كان ذلك بمنزلة السلعة المعينة إذا تعذر تسليمها للمشتري وفيها (١٠) حق توفية [البيع] (١١) (أن البيع) (٨) ينتقض ويرجع بالثمن، وإن قبض البعض رجع ببقية الثمن. ٥٨٣ - وإنما قالوا إذا مات المسلم إليه في ذوات الإِبان قبل الإبان، وقام على تركته غرماء، أنه يضرب للمسلم بقيمة الشيء الذي أسلم فيه في وقته على ما يعرف منه في أغلب الأحوال من غلاء أو رخص، ويوقف ما صار له في المحاصة (١٢) حتى يأتي الإِبان فيشتري له ما أسلم فيه، فإِن هلك ما وقف له في زمان الوقف كان من المسلم إليه، ولم يحكموا فيها بما قال ابن القاسم فيما وقف للغرماء من مال المفلس؛ (لأن مسألة السلم لم يحل الأجل فيها

стр. 389

لكون الإِبان لم يأت فلم يتمكن المشتري من حقه بوجه، ولو حل الأجل لجرى فيها حكم ما وقف (١) للغرماء من مال المفلس) (٢)، والله أعلم (٣). قاله ابن عبد السلام. ٥٨٤ - وإنما أجازوا للكفيل في قول شراء أكثر من رأس ماله من المكفول عنه كالأجنبي (٤)، وقالوا فيمن أسلم لرجلين بعضهما حميل عن بعض لا يجوز أن يقيل أحدهما، فجعلوا إقالة أحدهما سلفًا؛ لأن أحكام الحمالة بين رب الدين والحميل المقال باقية؛ بخلاف شراء الكفيل، فإِنها منتفية بما حكم للكفيل بكونه كالغريم إلا لمجموع المركب من الحمالة، وبقي حكم طلبها، وهو في البيعِ منتف. وأيضًا الدافع إنما أخذ (أزيد مما) (٥) دفع من غير من دفع إليه أولًا. ٥٨٥ - وإنما قال في الكتاب إذا أقلته (٦) فأحالك بالثمن فقبضته (٧) قبل أن تفارق الذي أقلته جاز، ولو وكل البائع من يدفع رأس المال وذهب، (أو وكلت أنت من يقبض وذهبت) (٨) (٣)، فإِن قبض وكيلك منه أو قبضت أنت من وكيله مكانكما (٩) قبل التفرق (١٠) جاز، وإن تأخر لم يجز، وكان ينبغي (١١) على هذا في الحوالة الجواز إذا قبضت من الذي أحالك (١٢) عليه قبل فراقه (١٣) وإن

стр. 390

فارقت الذي أحالك؛ لأن ذمة المحيل بريئة بالحوالة قبل القبض، وفي الوكالة لا تبرأ ذمة الموكل إلا بالقبض، ووكيله يقوم مقامه، فلا فرق (١). قاله ابن محرز وغيره. تنبيه: قال ابن محرز أضيق ما تجب المناجزة في الصرف (٢)، ثم الإِقالة من (الطعام والتولية فيه، ثم الإِقالة من) (٣) العروض، وفسخ الدين في (٤) الدين، ثم بيع الدين بالدين. ٥٨٦ - وإنما منع في المدونة أخذ محمولة عن سمراء بعد الأجل من الكفيل، وأجاز من الغريم؛ لأن أخذها من الغريم بدل ومن الكفيل بيع؛ إذ لا يرجع بما أدى. ٥٨٧ - وإنما أجاز (٥) مالك (٦) لبنًا معجلًا بشاة لبون إلى أجل، ومنع جواز صوف معجلة بشاة عليها جزة صوف إلى أجل؛ لأن الصوف سلعة، فيكون كصوف بصوف إلى أجل وزيادة. قاله عبد الحق.

стр. 391

فروق كتاب البيوع ٥٨٨ - وإنما صحح في (١) المدونة (٢) بيع المسلم من الكافر بعد الوقوع وأجبره على بيعه، ولم يصحح (٣) بيع الدين من عدو المديان، بل (٤) فسخه بعد الوقوع، ولم يقل يباع على مشتريه، والجامع انتقال الملك إلى العدو في المحلين (٥) لأن الدين يتعذر بيعه غالبًا، بخلاف المسلم والمصحف. ٥٨٩ - وإنما يلزم السكران طلاقه وقتله، ولا يلزمه بيعه؛ لأن البيع لو لزمه لأدى إلى أن لا يبقى له شيء من المال لشدة حرص الناس على أخذ ما بيده، وكثرة وقوعه، فسددنا الباب وحسمنا الذريعة، ولا كذلك طلاقه وقتله وغير ذلك مما يتعلق به الحق لغيره فإِنا لو (لم) (٦) نعتبره لتساكر (٧) الناس ليتلفوا أموال الناس وأرواحهم. ٥٩٠ - وإنما قال في المدونة (٨): إذا ورث الغاصب [ما غصب] (٦) بعد أن باعه له

стр. 392

نقض البيع، ولو اشتراه لم يكن له نقضه؛ لأن الإرث (١) جبري حل به البيع محل مورثه (٢) فصار له ما كان له، لقوله ﵊: (من مات عن حق فلورثته) (٣)، والمشتري متسبب في إمضاء فعله، فليس له أن ينقضه. ٥٩١ - وإنما قال أحمد بن خالد: إن وقع بيع المغصوب فإِنه يفسخ أبدًا ولوفات، بخلاف بيع الآبق (٤) فإنه يفسخ ما لم يفت؛ لأن بيع الآبق (٤) وقع باختيار ربه فتحققت حقيقة البيع بتحقق [كل] (٥) أركانه، والبائع في الغصب غير محقق اختياره؛ لأنه مكره (٦)، فاختل ركن البيع، فصار المبيع كمستحق (٧). تنبيه: قال ابن رشد في نوازله (٨): نص ابن حبيب في واضحته على أن هذا البيع يفتيه (٩) ما يفيت البيع (١٠) الفاسد، وهو مذهب مالك وأصحابه، وقول أحمد بن خالد خارج عنه، والقول به على مذهب مالك خطأ ظاهر.

стр. 393

٥٩٢ - وإنما منع ابن القاسم (١) بيع شاة واستثناء قدر ثلثها وزنًا وجاز بيع الصبرة (٢) والثمرة واستثناء قدر ثلثها كيلًا؛ لأن الصبرة مرئية (٣) فخف (٤) الغرر، ولا كذلك الشاة. ٥٩٣ - وإنما منع شراء (تمر) (٥) الحائط كيلًا على تركه ليصير تمرًا، وجوز شراءه جزافًا على ذلك؛ لأن ضمان المكيل من بائعه فيما قل أو كثر والجزاف لا ضمان على البائع فيه إلّا ضمان الجائحة (٦) فكان الغرر في الجزاف يسيرًا (٧) فلم يمنع صحة البيع وكثر في المكيل (٨) فمنع ويعتبر هذا المعنى بجواز النقد في عهدة السنة لقلة الغرر وكراهته (٩) في عهدة الثلاث لكثرته. تنبيه: قال ابن عرفة ﵀ في هذا الفرق نظر؛ لأن الضمان مهما (١٠) قل في حق البائع كثر في حق المشتري وكذا العكس فإن أوجب الكثرة الغرر لزم مطلقًا ولأجل هذا وهم ابن بشير في هذه المسألة فاعتقد المذهب على عكس ما نقله ابن محرز فقال ما نصه: وهل يجوز أن يشتري بعد الزهو ويشترط أخذه تمرًا (١١) أما إن اشترى مكيلة فيجوز ذلك وإن اشترى جملة الحائط فلا يجوز والفرق كثرة الغرر. مع اشتراء (١٢) الجملة لأن الضمان من المشتري إلا حكم الجائحة (١٣) وقلة الغرر إذا اشترى مكيلة لأن الضمان من

стр. 394

البائع وأراد اللخمي المساواة بينهما وليس كما قال. ٥٩٤ - وإنما اعتبر أهل (١) المذهب (هنا) (٢) صنعة التور (٣) دون الفلوس لأن صنعة الفلوس يسيرة فلم تؤثر بخلاف صنعة التور. ٥٩٥ - وإنما أجاز مالك (٤) للبائع أن يختار تمر أربع نخلات أو خمس من حائط بعد أن وقف فيها أربعين ليلة ومنع ذلك المبتاع (٥) لأن البائع يعلم جيد حائطه من رديئه فكان مستثناه معلومًا فلم ينتقل. تنبيه: قال في تهذيب الطالب: اختار قول مالك غير واحد من أهل النظر، وطعن بعض القرويين فيما فرقنا به بأنه لو كان البائع (يعلم) (٦) ذلك قبل بيعه لعين (٧) ما استثناه (٨)، ولم يشترط اختياره انتهى. ولم يذكر عبد الحق والمازري جوابًا عنه. وأجاب ابن عرفة بأن علم البائع المدعي تقدمه هو الظن الذي هو مظنة لاختياره ما يختار لا يكذب فيه موجب اختياره (إياه) (٩) لتقدم علمه المذكور، فلا ينتقل عنه لغيره لا الاعتقاد الجازم الموجب لتعيين المستثنى، وهذه المظنة (١٠) منتفية عن المبتاع. ٥٩٦ - وإنما قال ابن حبيب: إن فارق المشتري البائع في بيع المساومة دون إيجاب لم يلزمه بعد ذلك، بخلاف بيع المزايدة فإنه يلزمه (١١) ما أعطى بعد الافتراق؛ لأن المشتري إنما فارقه في المزايدة على أنه استوجب البيع.

стр. 395

تنبيه: قال المازري ﵀: لا وجه لهذه التفرقة إلا الرجوع إلى (١) العوائد، ولو شرط المشتري أنه يلزمه الشراء في الحال قبل المفارقة أو اشتراط البائع لزومه وأنه (٢) بالخيار في أن يعرضها على غيره أمدًا معلومًا أو في حكم المعلوم (٣) للزم الحكم بالشرط في بيع المساومة والمزايدة اتفاقًا، وإنما افترقا للعادة حسبما علل به ابن حبيب الفرق بينهما. قال: وإنما نبهت على هذا؛ لأن بعض القضاة ألزم أهل الأسواق في بيع المزايدة البيع بعد الافتراق، وكانت (٤) عادتهم الافتراق على غير إيجاب اغترارًا (٥) بظاهر قول ابن حبيب وحكاية غيره فنبهت على هذا لأجل مقتضى عوائدهم. ابن عرفة: والعادة عندنا اللزوم ما لم يبعد زمن (٦) المبايعة (٧) حسبما تقرر قدر ذلك عندهم، والأمر واضح إن بعد والسلعة ليست بيد المبتاع، فإِن كانت بيده موقوفة ففيه نظر، والأقرب اللزوم كقولها إن بعد زمن مضى الخيار والسلعة في يد المبتاع، والخيار للمبتاع لا حق (٨) فيها للمبتاع إلا أن عرفنا [في] (٩) بيع المزايدة أنه لا يتم البيع ولو طال مكثها بيد المبتاع إلا بنص إمضائه (١٠). ٥٩٧ - وإنما قال في الكتاب (١١) إذا بعته طعامًا بثمن إلى أجل فلا بأس أن تأخذ منه بالثمن طعامًا مثله في صفته وكيله، إن محمولة فمحمولة (١٢) وإن سمراء

стр. 396

فسمراء (١)، وقال: وإن أقرضت (٢) محمولة جاز أخذك مثل كيلها سمراء بعد الأجل، ولا خير (٣) فيه قبله؛ لأن بيع الطعام بالطعام إلى أجل ممنوع، وهو لازم أخذه في القرض قبل حلول أجله وبثمن إلى (٤) أجل جائز، [وهو لازم أخذه في بيع الطعام]. (٥) ٥٩٨ - وإنما صح البيع بإِسقاط شرط السلف على المشهور، ولم يصح بإِسقاط شرط النقد في الخيار على المشهور؛ لأن الفساد في شرط النقد واقع في الماهية؛ لأنه غرر في الثمن. ألا ترى أنَّ المقبوض لا يدري هل هو ثمن أم لا؟ ومسألة شرط السلف الفساد فيها موهوم وخارج عن الماهية. ٥٩٩ - وإنما منع أن يبيع حاضر لباد، ولا يمنع أن يشتري له؛ لأن البدوي عند الشراء حصل له الثمن، وعليه الضرر إن ترك الشراء له فيجحف (٦) (به) (٧) فيما دفع فيه الاعواض (٨)، وهو الثمن، بخلاف ما باعوه مما قدموا به لأنهم على الغالب يأتون (٩) به بغير ثمن يدفعونه فيه أو بثمن يسير. ٦٠٠ - وإنما قال ابن القاسم (١٠) في الهبة للثواب إذا باعها الموهوب قبل أن يثيب عليها، ثم رجّعت إليه أنَّ القيمة قد لزمته، وفرق بين ذلك وبين البيع الفاسد بأن الموهوب له (له) (١١) أن يلتزم الهبة بقيمتها وإنْ لم تفت، فلما (١٢) بسط يده فيها بالبيع كان ذلك اختيارًا منه للقيمة، والبيع الفاسد (١٣) ليس كذلك إذ

стр. 397

هما مغلوبان على فسخه فإِذا رجّعت إليه فسخ بيعه ما لم يكونا (١) قد تراجعا بالقيمة (٢) وفاتت بشيء من وجوه الفوت (٣). ٦٠١ - وإنما جعل مالك وابن القاسم نقل العروض من بلد إلى بلد [في البيع الفاسد] (٤) فوتًا، ولم يجعلا (٥) نقل الرقيق من بلد إلى بلد فوتًا إذا لم تتغير الأسواق؛ لأن الرقيق (٤) لا كلفة في نقله من بلد إلى بلد؛ لأنه يمشي، بخلاف العروض فإِنه (٦) يتكلف الكراء عليها. ٦٠٢ - وإنما جاز البيع على رهن غائب غيبة بعيدة ولا يجوز على حميل غائب غيبة بعيدة؛ لأن الرهن لا يمنع من دفعه إذا وجد، وتكون (السلعة) (٧) موقوفة، فإِن وجد الرهن تم البيع، وإن لم يوجد كان بائعها بالخيار إن شاء أمضى البيع بلا رهن وإن شاء ارتجعها، بخلاف غيبة الحميل؛ لأنه كمن اشترط خيار غائب بعيد الغيبة. ٦٠٣ - وإنما جاز البيع على حميل بعينه إذا كان حاضرًا أو قريب الغيبة، ولا يجوز النكاح عليه إلا إذا كان حاضرًا؛ لأن النكاح لا يجوز على أن لم يرض الحميل فلا نكاح بينهما؛ إذ لا خيار في النكاح (٨). ٦٠٤ - وإنما قال محمد بن المواز فيمن باع عبدًا واستثنى (٩) ماله، وله جارية رهنها البائع، إن افتكها فهي للعبد، ولو كانت حاملًا منه فهي تبع له، وولدها للبائع؛ إذ ليس بمال له، ولا يفسخ البيع، وليوقف عنها (١٠)، ولو استثنى ماله

стр. 398

وفيه عبد آبق لجاز (١) ذلك؛ لأن الآبق ظاهر (٢) عدمه، فلا يقصد بشيء من الثمن، والجارية معينة فلها حصة من الثمن، فلا يجوز (بيع أمة استثنى) (٣) البائع جنينها مع انعقاده على تفرقة الولد منها. قاله محمد. تنبيه: قال ابن عرفة ﵀ (٤): تفرقته بأن الجارية لها حصة في الثمن خلاف قول المدونة في شراء الغائب وفي الجنايات، وتفرقته بأن في الجارية (تفرقة) (٥) بين الأم وولدها صواب، به (٦) يجاب عن معارضة محمد في توقفه مع إجازة ابن القاسم في أمهات الأولاد شراء الولد زوجته الحامل منه من أبيه (٧)؛ لأن استثناء الولد فيه للحرية، والتفرقة بالحرية جائزة حسبما في التجارة لأرض الحرب (٨) منها، ولم يذكر المازري في كون مال العبد لا حصة له من الثمن خلافًا. ولما (٩) ذكره اللخمي، قال: ولابن القاسم في كتاب الجوائح أنه يزاد في الثمن لأجله (١٠). ٦٠٥ - وإنما (جعلوا) (١١) خلفة القصيل والثمر المأبور ومال العبد لا يدخل في عقد

стр. 399

الشراء إلا بالشرط (١)، (وجعلوا) (٢) من ابتاع (٣) سيفًا عليه حلية أن الحلية داخلة في عقد الشراء بغير شرط؛ لأن السيف يدخل تحته النصل، والحلية المرتبطة به) (٤)، والنخل لا يدخل تحت مسماها التمر (٥)، ولا يدخل تحت لفظ العبد المال، ولا تحت القصيّل الخلفة. قاله عبد الحق (٦). ٦٠٦ - وإنما اتفقوا (٧) على جواز شراء القصيل على [الإِبهام] (٨)، ويحمل على الجذ [والجز] (٤) في الحال، لا على (٩) التبقية، واختلفوا في شراء التمر قبل بدو الصلاح مع الإِبهام بالجواز (١٠) والمنع؛ لأن العادة لم تجر في القصيل على التبقية، بخلاف الثمرة. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير. ٦٠٧ - وإنما قال ابن القاسم حوالة الأسواق تفيت غير الربع والعقار في البيع الفاسد، ولا تفيت الربع والعقار؛ لأن (١١) الرباع (إنما) (٢) يبتغي منها القنية، ولا يطلب النماء فيها بزيادة الأسواق ونقصانها، فلا تؤثر فيها، وما عدا ذلك من العروض إنما يبتغي للتجارة، ويطلب النماء فيها، فيعتبر [فيه (٤)] زيادة الأثمان ونقصانها (١٢). ٦٠٨ - وإنما قال في كتاب (١٣) محمد: يجوز لرب الدين أن يستعمل من عليه الدين فيما له عليه من الدين قبل الأجل، إذا كان العمل يسيرًا، ولا يجوز إن حل

стр. 400

الأجل، كان العمل يسيرًا أو كثيرًا؛ لأن الأجل إذا حل يدخله فسخ الدين [في الدين] (١)، وقبل الأجل إنما هو الدين بالدين، (والدين بالدين) (٢) أوسع من فسخ الدين في الدين. قاله ابن يونس. ٦٠٩ - وإنما أجاز في المدونة (٣) لمن باع أمة ولها ولد حر رضيع أن يشترط (٤) عليهم رضاعه ونفقته (٥) سنة، إذا كان إن مات الصبي أرضعوا (٦) له آخر، وقال في الظئر (٧): لا يجوز أن يشترط عليها إن مات الولد أن يؤتى بغيره؛ لأن مسألة الأمة الغرر فيها تبع؛ لأنه انضاف (٨) إلى أصل جائز وهو بيع الأم (٩)، والغرر في مسألة الظئر (١٠) انفرد، فلذلك لم يجز، كقول مالك في بيع لبن شاة جزافًا [شهرًا] (١١)، أنه لا يجوز، وأجاز كراء ناقة شهرًا واستثناء حلابها، فالغرر إذا انفرد بخلافه إذا انضاف إلى أصل يكون تبعًا له. والأصل في هذا أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها (١٢)؛ لأنه غرر وقال: " [من باع] (١٣) نخلًا فيها تمر (١٤) [قد أبر] (١٣) فثمرها للبائع إلَّا أن يشترطه المبتاع" (١٥)، فأجاز اشتراطه لما انضاف إلى أصل، ومنع من بيعه إذا انفرد

стр. 401

(وقد) (١) أجمعت (٢) الأمة (٣) على بيع الجبة المحشوة وإن لم ير قطنها، ولا يجوز بيع قطنها مفردًا وهو محشو فيها. تنبيه: قال ابن (أبي) (٤) زمنين (٥): كان سحنون يضمن مسألة الأمة هذه ويقول: لا يجوز هذا البيع إلّا على وجه الضرور، (مثل أن يبيعها عليه السلطان في دين، وأكره (٦) أن تباع على غير الضرورة) (٤)، لأن المبتاع ربما (٧) احتاج (أن) (١) يضعن (٨) بها فيتكلف للصبي المؤونة، ولا يدري قدرها، فذلك غرر. وقال أبو إسحاق: وما قاله (٩) ابن القاسم صواب، وإنما أراد أنَّ الرضاع مضمون [على] (٤) المشتري، وليس في عين (الأمة) (١٠) المبيعة؛ لأن كون الرضاع في عين الأمة المبيعة يؤدي إلى فساد البيع؛ لأن المشتري يصير غير قادر على التصرف فيها، وتصير محبوسة [عليه] (١١) إلى فراغ الرضاع وهذا لا يجوز (١٢). ٦١٠ - وإنما قال في الكتاب يبدأ في الأكرية (صاحب الدابة) (٤) بالدفع، فكل ما مضى يوم أخذ (١٣) بمقداره من المكتري، وفي البيع لا يبدأ صاحب

стр. 402

السلعة؛ لأن تسليم (١) العوض للمكتري لا يمكن بنفس دفعه الثمن (٢)؛ لأنه إنما يقتضي شيئًا بعد شيء، بخلاف السلعة المعينة. قاله اللخمي. تنبيه: تعقب المازري فرق اللخمي هذا بأنه لو كان تبدية المكتري لكان المكتري لو جبر على الدفع لما أمكن قبضه العوض حينئذٍ لعكس هذا وقيل: لا يلزم المكري أن (٣) يسلم منافع دابته أول النهار لأجل تأخيره عوضًا (٤) لآخر النهار، وإذا بطل تعطيل تبدية المكري بما ذكر تعين كونه لأجل أنه بائع فيتعين (٥) كونه كذلك في كل بائع، ويؤكده أن على بائع السلعة لأجل تسليمها وإن كان لا يقبض عوضها حينئذٍ لأجل ما رضي به من التأجيل، فكذلك المكتري لعلمه (٦) أن ما ابتاعه من المنافع (لا) (٧) يمكن قبضها دفعة واحدة. ٦١١ - وإنما قال ابن القاسم (٨): إذا رجع المبيع بيعًا (٩) فاسدًا إلى مشتريه بعد بيعه إياه بيعًا صحيحًا بشراء (أو) (٧) إرث أورد بعيب أو هبة يرتفع الفوات، وإذا باع الموهوب له هبة الثواب ثم اشتراها لم يزل ما لزمه من قيمتها؛ لأن رد الهبة اختياري فبيعها دليل التزامه (١٠) قيمتها، ورد الفاسد جبري، فيتهم على بيعه أنه تحيل على رفع الفسخ. قاله القرويون. تنبيه: قال عياض: في هذا الفرق نظر: وقال ابن عرفة: النظر في الرجوع واضح، وفي غيره نظر.

стр. 403

٦١٢ - وإنما قال في الكتاب (١): إذا تغير سوق السلعة ثم عادت لم ترد، وإذا عادت إليه بعد بيعها ببيع أو غيره ردت؛ لأن التي حال سوقها ثم رجع (إنما رجعت) (٢) [سوق] (٣) أخرى (٤) لا الأولى، وفي البيع عادت لعين الملك الأول. قاله القابسي، ورده ابن محرز وقال: الصواب الجمع بينهما. وأيضًا حوالة الأسواق كتغير في عين السلعة؛ لأن المقصود ثمن السلعة، وأما خروج السلعة من يد المشتري فليس بتغير في السلعة، ولا شبيه به، إنما هو مانع من ردها على ربها البائع الأول، فإِذا زال ذلك المانع بعودها إلى (يد) (٣) مشتريها وجب أن يتوجه الحكم بالفسخ في عينها لقيام سببه وهو فساد البيع وزوال المانع. قاله أبو عمران (٥)، واستغربه ابن عبد السلام، ورآه بعض كبار المشائخ مثل الأول. وأيضًا حوالة الأسواق ليست من فعل المشتري، والبيع من فعله، فيتهم أن يكون قصد إلى التفويت (٦). قاله عبد الحق وليس بالقوي (٧)؛ لأنه فرض المسألة في [المدونة] (٨) فيما إذا عادت إليه بميراث، (ولا تهمة في الميراث) (٩). ٦١٣ - وإنما قال في الكتاب: إذا اشترى سلعة فأشرك فيها رجلًا بنصفها، ثم إن البائع حط عن المشتري أنه يحط عن شريكه نصف ما حط عنه على ما أحب أو كره، وإذا ولي (١٠) سلعة اشتراها ثم حط عنه (١١) بائعها من ثمنها فإِنه

стр. 404

بالخيار إن وضع عن (١) المولي الذي وضع لزم البيع المولي، وإن أبي فللمولي ردها كبيع المرابحة؛ لأن الشريك لما صار بشركته مماثلًا للمبتاع في ابتياعه والبيع (٢) ضرورة مساواته (٣) له بما يعرض للمبيع المفروض من تلف ونماء ووضيعة وريح لزم مماثلته له في استحقاقه الوضيعة الكائنة لاستصلاح البيع ولما لم يكن المولى للمولى كذلك لم يلزم فيه ذلك وصار كمبتاع ذلك المبيع (٤) مرابحة فوجب مثله. قاله ابن عرفة ﵀ (٥). تنبيه: قال ابن محرز: يحتمل أنه أراد الشركة الجبرية فيصير كالشفعة في وجوبا طرح ما وضع عن المشتري وعن (٦) الشفيع، وإن لم يكن كذلك فلا أعلم بين الشركة والتولية (فرقًا) (٧). ٦١٤ - وإنما أوجبوا الخيار في المرابحة كالتولية، وأوجبوا الوضيعة في الشركة، لأن المرابحة مكايسة، والشركة معروف (٨). قاله ابن القاسم في الكتاب وارتضاه ابن رشد. ٦١٥ - وإنما قالوا: إذا اشترى الثمرة على الجذ، ثم اشترى الأصل، (أن له أن يقر الثمرة في الأصل، ولو اشتراها على التبقية ثم اشترى الأصل) (٩) لم يكن له أن يبقيها؛ لأن عقد الثمرة فاسد في الثانية لا الأولى. تنبيه: ولو اشترى وورث الأرض بعد ذلك جازت التبقية. قاله مالك؛ لأن الثمرة إذا فسخ بيعها رجعت إليه بالإِرث.

стр. 405

٦١٦ - وإنما لم يجز له أن يقر الزرع حتى يبدو صلاحه إذا اشتراه على (١) (الجذ) (٢) ثم اكترى الأرض، ويجوز له ذلك في الثمرة إذا اشتراها على الجذ ثم اشترى الأصل، لأن الأول لم يملك الأرض، والثاني قد ملك الأصول، ولو ملك الأول الأرض لكان كالأصل. ٦١٧ - وإنما جعل ابن القاسم قطع الثوب المغلوط في ثمنه في المرابحة فوتًا، وقال فيمن اشترى ثوبًا فغلط البائع فأعطاه غيره، فقطعه المشتري أن له رده ولا شيء عليه في قطعه. فلم يجعل القطع فوتًا؛ لأن ثوب الكذب (٣) في المرابحة لو هلك بعد القطع ببينة لكان هلاكه من بائعه، ولو هلك ثوب الغلط ببينة كان ضمانه من (بائعه) (٤). قاله ابن الكاتب. وأيضًا القطع في بيع المرابحة وقع في بعض ماوقع العقد عليه، وانتقل الملك فيه للمشتري بالمعاوضة فهو كبيع فاسد فتفيته حوالة الأسواق، فالقطع أحرى أن يفيته، والذي قطع ثوب الغلط إنما قطع ملك (٥) غيره ولم تجر (٦) فيه مبايعة؛ والبائع مسلط للمبتاع على قطعه، فلم يكن له (٧) عليه شيء، وكان لربه ارتجاعه من يده. قاله ابن يونس. ٦١٨ - وإنما قال مالك (٨): لا يجوز بيع الآبق والجمل الشارد، ويجوز بيع ملك الغير ويوقف على إجازة ربه، وفي كلا الموضعين الغرر، لأن الآبق والشارد غير مقطوع بوجودهما حال العقد، ولا مقدور على تسليمهما، فلم يجز بيعهما؛ وليس كذلك (٩) بيع ملك الغير؛ لأنه موجود (١٠) حال العقد، ووقوف البيع على

стр. 406

إجازة ربه لا يمنع جوازه؛ لأنه كالخيار الذي لا يمنع صحة البيع. تنبيه: ضعف بعض الشيوخ هذا الفرق وقال: قوله في ملك الغير أنه موجود، إن أراد أنه موجود في نفسه، فكذلك الآبق هو موجود في نفسه، وليس لهذا (١) الوجود اعتبار، وإنما الاعتبار بوجود ذلك بيد البائع، وذلك مفقود في الوجهين (فلا) (٢) فرق (٣). وقال بعض الفقهاء: الأجود أن يقال: إن بيع الآبق والجمل الشارد إِنما لم يجز على ملك ربه؛ لأنه في حكم التلف، وما هذه (٤) سبيله لا يصح بيعه، وليس كذلك بيع ملك الغير؛ لأن هذا المعنى غير موجود فيه. ٦١٩ - وإنما قال مالك: إذا بيع ملك الغير، ووقف البيع على إجازة ربه، فإِن مات ربه وانتقل الملك (٥) إلى البائع كان له من الرد والإِمضاء ما كان لمالكه، وإذا باع العبد شيئًا مما يملكه وقف للبيع على إجازة سيده، فإِن أعتقه قبل علمه بذلك لزمه البيع ولم يكن له خيار، وفي كلا الموضعين العقد موقوف على الإِجازة؛ لأن العبد إنما منع من إمضاء البيع لحق السيد، فإِذا أعتق (٦) زال حقه، فزال المنع بزواله، وليس كذلك بيع ملك الغير؛ لأنه موقوف على إذنه، فإِذا مات انتقل الإِذن إلى مستحق البيع فيثبت له من ذلك ما كان ثابتًا لمالكه، فكان له أن يجيز (٧) أو يرد، لأنه غير ملك له أولًا بخلاف العبد فافترقا. ٦٢٠ - وإنما قال مالك (٨) فيمن باع دابة واستثنى ركوبها، إن كان يسيرًا مثل اليوم واليومين جاز، وإن كان كثيرًا لم يجز، ولو شرط المشتري ركوبه جاز قليلًا

стр. 407

كان أو كثيرًا، وفي كلا الموضعين هو ركوب منضم (١) إلى البيع؛ لأن البائع إذا استثنى الركوب الكثير دخل البيع الغرر؛ لأن المشتري لا تسلم (٢) إليه الدابة إلا بعد أن تنقضي مدة الركوب فيدخلها التغيير، وهي باقية على ملكه، وليس كذلك إذا اشترط الركوب؛ لأن المشتري يسلم الدابة، إنما يجعل ذلك إجارة وبيعًا، والإِجارة والبيع يجوز اجتماعهما؛ لأنهما عقدتين (٣) غير متنافيتين. ٦٢١ - وإنما قال مالك (٤): يجوز بيع الشاة واستثناء أطرافها في السفر، ولا يجوز ذلك في الحضر، وفي كلا الموضعين فقد وجد الاستثناء للأطراف؛ لأن السفر لا قيمة للأطراف فيه فيحصل كالذي لا حكم له، وفي الحضر لها قيمة وبال فيدخل (في) (٥) ذلك المخاطرة. ٦٢٢ - وإنما قال مالك (٦): يجوز بيع تراب المعدن ولا يجوز بيع تراب الصاغة، وفي كلا الموضعين العين المشتراة مرئية؛ لأن ما في تراب المعدن (٧) من الذهب والفضة معروف عند أهل النظر (٨)، وتراب الصاغة لا يعلم ما فيه. وأيضًا تراب المعدن لا يدخله غش؛ لأنه صنعة الخالق ، وتراب الصياغة يدخله الغش؛ لأنه صنعة مخلوق وفيه نظر. ٦٢٣ - وإنما قال (٩) مالك: يجوز بيع تراب المعدن، ولا يجوز بيع تراب الغربلة، وهو بيع ما يخرج من المعدن في اليوم، وفي كلا الموضعين فهو تراب معدن، لأن الغربلة مجهولة غير معروفة؛ (لأنه) (١٠) لا يعلم ما يخرج في ذلك

стр. 408

اليوم، وليس كذلك الأمر (١) في التراب؛ لأنه معلوم غير مجهول. ٦٢٤ - وإنما يلزم بيع (٢) من باع حجرًا يظنه غير ياقوت (٣)، فإذا هو ياقوت، ولا يلزمه إذا قصد إلى إخراج ثوب بدينار، فأخرج ثوبًا بأربعة دنانير؛ لأن الأول جهل وقصر، ولم يسأل من يعلم ما هو؟ والثاني غالط، والغلط لا يمكن التوقي (٤) منه، فيحلف ويأخذ ثوبه، إن أتى بدليل صدقه (٥) من رشد (٦) [أو إشهاد قوم على ما صار إليه في مقاسمة (وشبه (٧) ذلك) (٨). قاله ابن رشد] (٩). ٦٢٥ - وإنما لا ينتقل الضمان إلى المشتري في المكيلات والموزونات إلا بالكيل والوزن، وينتقل إليه في غيرهما (١٠) بالعقد الصحيح؛ لأن المبيع إذا كان مكيلًا أو موزنًا لا يتميز عن ملك البائع إلا بالكيل والوزن، ولا يعلم مبلغ ما باع، بخلاف العبد والثوب مثلًا فإِنهما يتميزان بذاتيهما وإبرامهما (١١). ٦٢٦ - وإنما قال مالك في مختصر ابن شعبان: فيمن اشترى سلعة والمشتري من أهل البلد مليًا معروفًا أن الضمان منه، إذا بقيت السلعة بيد البائع حتى هلكت، وإن كان غريبًا فقيرًا فالضمان من البائع؛ لأن المشتري إذا كان مليًا معروفًا فإِبقاء السلعة بيد البائع إنما كان باختياره، فصار كمودعها عند بائعها وإذا كان فقيرًا ممن يمتنع (١٢) منه حتى يدفع (١٣) الثمن صار (١٤) المنع

стр. 409

فيها (١) من قبل البائع، فكان ضمانها منه. تنبيه: هذا الذي نقلناه هنا عن مالك في مختصر ابن شعبان هكذا نقله المازري في كتاب التدليس (بالعيوب) (٢) من شرح التلقين، وعكس اللخمي النقل والتوجيه فانظره. ٦٢٧ - وإنما كان (٣) المذهب في المرأة تخالع زوجها بخمر أو خنزير (أو جنين في بطن أمه) (٤) (نقض (٥) المعاوضة، ولا ترد الزوجة إلى الزوج، وإذا باع إنسان عبده بخمر أو خنزير أو جنين في بطن أمه) (٤) فإِنا ننقض المعاوضة ويرتجع (٦) عبده الذي عاوض به، مع أن الزوجة أيضًا نعلم ونقطع بأنه إنما ترك سبيل زوجته وباع منها منافع بضعها بما بذلته (٧) له: لأن الطلاق إذا وقع وبانت الزوجة لم يحل التراضي على التراجع واستباحة (٨) الوطء من غير شروطه الشرعية، بخلاف البياعات فإِنها حقوق مالية إبطال أحد العوضين فيها إبطال للآخر، والخلع ليس من الحقوق المالية (المحضة) (٩)، ولهذا أجيز وأمضي عقده بغرر وبكل مالا (١٠) يجوز في عقود المعاوضات. والحاصل أن طريقة (١١) الأعواض في (الخلع بخلاف طريقة الأعواض في) (٩) البيع. وأيضًا حرمة الفروج آكد في الاحتياط من حرمة الأموال. ٦٢٨ - وإنما قال مالك (١٢): إذا أقرضه (١٣) طعامًا أو غيره إلى أجل من الآجال فأتاه به

стр. 410

قبل (محل) (١) الأجل يلزمه أخذه، ولا يلزمه في السلم أخذه قبل محل (٢) الأجل، وفي كلا الموضعين فالذمة تبرأ مما كانت مشتغلة به؛ لأن الأجل في القرض حق للمقرَض (٣) دون المقرِض، فإِذا قدم ذلك قبل محل (٢) الأجل فقد رضي بإِسقاط حقه، [فلزم رب المال أخذه؛ لأنه لا حق له في الأجل، والأجل في السلم حق للجميع المسلم والمسلم إليه فإِذا اختار أحدهما إسقاط حقه] (٤) لم يلزم الآخر إسقاط حقه. تنبيه: فإِن قيل من أين كان الأجل (في القرض) (٥) حق للمقرَض دون المقرض، وفي السلم حق للجميع، قيل: لأن المنفعة للمقرَض دون المقرِض (٦). ألا ترى أنه متى حصلت فيه المنفعة للمقرض لم يجز، فلهذا كان الأجل حقًّا له، والمنفعة في السلم للجميع؛ لأنه إنما يسلم إليه لما يرجوه من نفاق (٧) تلك السلعة عند تغير (٨) الأسواق، وينتفع المسلم إليه بتقديم المسلم الثمن، فكل واحد منهما له منفعة. وأيضًا فإِنما (٩) قدم الثمن ليسترخص تلك السلعة إذا كانت عند محل الأجل، فإِذا قدمت قبله بطل (١٠) هذا الغرض. ٦٢٩ - وإنما قالوا فيمن أقرض طعامًا (أو عرضًا) (١١) أو حيوانًا؛ ولقي المستقرض في (غير) (١) بلد القرض يجوز اتفاقهما على القضاء بعد حلول (١٢) الأجل؛ لأن

стр. 411

ذلك معروف من الباذل والقابل، وإن كان قبل حلول الأجل لم يجز، وإن كان القرض نقودًا (١) جاز قبل حلول الأجل وبعده إذا كان مثل ما أعطاه من غير زيادة ولا نقصان، بل يجبر رب المال على ذلك ما لم يكن هناك خوف كمن (هو بمفازة) (٢) فلا يجب عليه حينئذٍ للضرورة (٣)؛ لأن النقود (٤) وإن اختلفت البلدان فسعرها واحد على غالب أحوالها، وإن نقصت يسيرًا فإِن الشارع لم يكترث له، والعروض والحيوان والطعام يختلف سعرها باختلاف البلدان، فمنع من أخذه قبل حلول الأجل في غير المكان الذي أخذه فيه لما يتوقى ويتوقع من ضع وتعجل، وحط عني الضمان وأزيدك، إن كانت من بيع. ومن هنا يستبين لك معنى قولهم: لا ضمان في العين، والله أعلم. تنبيه: ذهب أبو إسحاق التونسي إلى أن له تعجيل العروض ولو كانت من بيع إذا كانت على الصفة عند قرب حلولها؛ لأن حوالة الأسواق لا تكون غالبًا إذا بقي للحلول (اليوم) (٥) واليومان والثلاثة، يدل على ذلك عدم جواز السلم إلى مثل ذلك الأجل في البلد الواحد على المشهور. ٦٣٠ - وإنما قال مالك إذا قرض له شيئًا فرد إليه أفضل منه جاز، وإن رد إليه أزيد منه لم يجز، وفي كلا الموضعين قد وجد الفضل؛ لأن (٦) الزيادة في المثل، تخرج عن حد المماثلة (٧)، وليس كذلك تغير (٨) الصفة؛ لأن المماثلة حاصلة معه، والدليل لهذا ما روي عن النبي ﷺ أنه استقرض بكرًا فرد جملًا رباعيًّا أفضل مما أخذه (٩). وأيضًا فإِن التهمة تقوى في الزيادة في المثل ولا تقوى في الصفة، والله أعلم.

стр. 412

٦٣١ - وإنما قالوا: إذا اشترى طعامًا ثم شارك فيه ثم تلف قبل القبض كان (١) منهما إذا اشتراه الأول جزافًا (٢)، وإذا اشترى طعامًا ثم ولاه غيره فهلك فالضمان في المولَى: (لأن المولي) (٣) خرج له عن الجميع، والشركة في [الآخر] (٤) بينهما فافترقا. ٦٣٢ - وإنما جوزوا الإِقالة بلفظ التولية، ولم يجيزوا الإِقالة والتولية بلفظ البيع، لأن التولية والإِقالة من الألفاظ الدالة على المعروف، والبيع ليس كذلك، فناب أحد اللفظين عن الآخر في الإِقالة والتولية، ولا ينوب لفظ البيع عن لفظ الإقالة لاختلاف أحكامهما. ٦٣٣ - وإنما لا يوضع إلا قدر الثلث من جائحة السماء، ويوضع من العطش القليل والكثير؛ لأن ما جاء من جهة البرد والعفن (٥) والجراد أمر دخل عليه المشتري على أن يسقط منها القليل ويأكل منها (٦) الطائر؛ إذ لا [يكاد] (٧) ينفك عن ذلك، ونقصان الشرب لم يدخل عليه، وإنما دخل على استيفائه بالسقي، فإِذا نقص سقط عنه؛ إذ للبائع في ذلك كسب، بخلاف آفات السماء؛ لأنه لا كسب له في ذلك، فلذلك وضع الثلث (ولم يوضع) (٨) ما دون ذلك، والله أعلم. ٦٣٤ - وإنما توضع جائحة البقل وإن قلت، ولا يوضع من جوائح الثمار إلا ما كان قدر الثلث؛ لأن غالب جائحة البقل أنها لا تكون إلا من العطش، واستبعده ابن عبد السلام. وأيضًا البقل لا يتوصل إلى مقدار ثلثه؛ لأنه يخرج أولًا فأولًا

стр. 413

فلا (١) يكاد يضبط قدر ما يذهب منه أعني الثلث فوجب أن يوضع قليل ذلك وكثيره. قاله الأبهري. ٦٣٥ - وإنما قالوا في الثمرة المزهية إذا اشتريت مع الأصل كانت تبعًا له أو غير تبع أنه لا جائحة فيها، وفي مكتري الدار يشترط ثمرة فيها أنها إن كانت غير تبع للكراء وطابت حين العقد أن فيها الجائحة؛ لأن ثمرة الأصول المبيعة متكونة عن الأصول متولدة عنها، فكانت في حكم التبع (٢) لما هي منه، والثمر المضاف إلى كراء الدار لم يضف إلى ما هو متكون منه ومتولد عنه، فلم يكن في حيز التبع إلا أن يكون يسيرًا. ٦٣٦ - وإنما لزم المشتري ما بقي بعد الجائحة وإن قل، ولا يلزم الباقي (٣) [بعد الاستحقاق إن كان الباقي] (٤) أقل الطعام؛ لأن المشتري دخل على (أن) (٤) الجائحة قد تطرأ على البيع، فعيب تبعيض الصفقة الناشئ عن الجائحة مدخول عليه، وعيب التبعيض الناشئ عن الاستحقاق غير مدخول عليه، فلذلك لزم (الأول) (٥) منهما دون الثاني. ٦٣٧ - وإنما قالوا: إذا وقع البيع على الصفة ثم تنازع البائع والمبتاع عند حضور المبيع (٦) في صفته الآن هل هي التي وقع عليها التعاقد أم لا؟ فإن (٧) القول قول المشتري، وإذا انعقد على رؤية متقدمة وتنازعا في بقائه على صفته أن القول قول البائع؛ لأن البيع في مسألة الرؤية معلق على بقاء صفة المبيع والأصل بقاؤها، فمن ادعى الانتقال فهو مدع وهو المشتري، بخلاف البيع على الصفة فإِن الأصل عدمها وهو موافق لقول المشتري. ٦٣٨ - وإنما جاز النقد فيما بيع على الصفة من غير الحيوان إذا كانت غيبته قريبة

стр. 414

ولا يجوز في الحيوان وإن قربت؛ لأن الأمن (١) في العروض أقوى منه في الحيوان. ٦٣٩ - وإنما منع بيع القمح المبلول بمثله، وجوز بيع المشوي بالمشوى والقديد بالقديد؛ لأن البلل يكثر فيه الاختلاف عادة، ولأن أسفله لا يساوي أعلاه، بخلاف الشيّ، فإِنه (٢) لا يختلف في الغالب، وفيه نظر. ٦٤٠ - وإنما قالوا: إذا اجتمع في صفقة واحدة البيع والسلف وأسقط مشترط السلف شرطه يصح البيع، وإذا (باع) (٣) سلعة وخمرًا فإِن البيع لا يصح ولو أسقط الخمر؛ لأن مشترط السلف مخير في أخذه وتركه، وإنما و [زان] (٤) السلف لو قال: أبيعك على أني إن (٥) شئت (أن تزيدني زق خمر زدتني وإن شئت) (٦) تركته، فإِن تركه جاز البيع. قاله القاضي إسماعيل. وأيضًا مشترط السلف إذا (٧) تركه لم يجبر على أخذه، بخلاف مشترط الخمر؛ لأنه مشتر له، ومن اشترى شيئًا أجبر على قبضه. قاله ابن زرقون. وأيضًا البيع والسلف أصلان لو انفرد كل واحد منهما (لجاز) (٨)، والخمر لو انفردت وحدها لم تحل، فإِن الفساد في مسألة الخمر فساد راجع إلى ماهية البيع لفساد المعقود عليه، بخلاف البيع والسلف، فإِن الفساد خارج عن الماهية. قاله بعضهم. ٦٤١ - وإنما قالوا: إذا كذب في بيع المرابحة يخير المبتاع في قيام السلعة بين أن يتماسك بجميع الثمن أويرد (إلا أن يشاء البائع أن يحط عنه الزيادة وما ينوبها من الربح فيلزمه البيع، وإذا غش فيه فإن المبتاع في قيام السلعة بالخيار

стр. 415

بين أن يتماسك بجميع الثمن أويرد) (١)، وليس للبائع أن (يلزمه) (٢) إياها وإن حط عنه بعض الثمن؛ لأن ما ينوب الغش لا يتميز بخلاف الكذب. قاله الشيخ أبو الحسن الصغير. ٦٤٢ - وإنما منع بعضهم أن يشتري هذه الغنم كل شاة بدرهم وهذه الثياب كل ثوب بدرهم إلا إذا عرف (٣) عددها، وجوز أن يشتري هذه الصبرة كل قفيز (٤) بدرهم؛ لأن الطعام وغيره من المكيل والموزون يباع جزافًا فجائز (٥) بيعه على هذا الوجه الآخر؛ إذ (٦) لم يخرجه عن الجزاف، ولا كذلك الثياب والشياه؛ لأن هذه لا يجوز بيعها جزافًا أو صبرة (٧)، ولا يخرجها تسمية ما لكل واحد عن الجزاف إذا لم يعرف عددها. ٦٤٣ - وإنما منع ابن المواز من بيع الرقيق والبز كل رأس بدرهم وكل ثوب بدرهم، وأجاز أن يشتري كل ذراع بدرهم؛ لأن الدار (٨) يجوز أن تباع (٩) جزافًا بغير تبيين، فأشبهت الصبرة، والبز والرقيق لا يجوز بيعه جزافًا بغير عدد، فلم يجز بيعه كذلك؛ لأنه لا يخرج بتسميته من كل رأس ما يدفع (١٠) غرر الجزاف منها. قاله ابن محرز (١١). ٦٤٤ - وإنما أجاز ابن القاسم (١٢) أن يكري الدابة على أن [لا] (١) تقبض إلى شهرين إذا لم ينقده، ومنع بيع السلعة على أن لا تقبض إلى أجل نقد أو لم

стр. 416

ينقد (١)؛ لأن ضمان المنافع من بائعها فلم يأخذ (٢) بائعها لذلك ثمنًا، ولا كذلك الرقاب، فإِن ضمانها من مبتاعها فلما اشترط (٣) تأخير القبض صار كأنه أخذ [للضمان] (٤) ثمنًا. ٦٤٥ - [وإنما] (٥) أجاز في المدونة (٦) بيع الثوب بالثوب إلى أجل وجعله قرضًا، ولم يجز بيع الدرهم بالدرهم و [لا] (٧) الطعام بالطعام إلى أجل (وجعله بيعًا؛ لأن الدرهم بالدرهم والطعام بالطعام إلى أجل) (٨) محل النص من الشارع على المنع من التأخير، بخلاف ثوب بثوب. وأيضًا المحرم في الربا نفس التأخير فلذلك لم يجعله قرضًا (٩) كما في الثياب؛ لأن المحرم فيها سلف بزيادة أو ضمان بجعل في الأعلى والأدنى، والله أعلم. تنبيه: من هنا تعلم أن قرض الربا (١٠) لا بد فيه من صيغة، وإنما الخلاف في غيره. وفي المدونة: إن أسلمت جذعًا في مثله صفة وجنسًا فهو قرض إن ابتغيت نفع الذي أقرضته (١١)، وإن ابتغيت نفع نفسك رد السلف. اللخمي: اختلف إن قصد في القرض في الثوب بيعه بمثله، فقال مالك وابن القاسم وغيرهما: ذلك فاسد، وأجازه في مختصر الوقار (١٢) وعلى الأول فهو في

стр. 417

فسخه وفواته (١) كبيع فاسد. ومن هنا تعلم أن ما أفتى به بعض فقهاء تلمسان من أصحابنا سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة من جواز بيع رطل من حناء بمثله إلى أجل باطل وخطأ، والله أعلم.

стр. 418

فروق كتاب بيع الخيار (١) ٦٤٦ - وإنما قال ابن القاسم (٢) إذا ولدت الأمة (في) (٣) أيام الخيار، ولدها كجزئها (٤)، يكون للمبتاع، خلافًا لأشهب فيبقى (٥) للبائع، وإن (٦) ولدت بعد جنايتها وقبل إسلامها، ولدها ليس كجزئها، فيبقى للسيد، خلافًا لأشهب؛ لأن سبب الإِمضاء لما كان من المالك في البيع عد من يوم نزل، بخلاف الجناية، وإنما تعاكس قول أشهب فيهما؛ لأن الأمة بالخيار في ضمان البائع كالجناية في ضمان المجني عليه بأرشه (٧). تنبيه: نوقض كل من قول ابن القاسم وأشهب بعدم رجم ابن القاسم حرة تزوجها عبد بغير إذن مالكه أجازه (٨) إن زنت ورجمها أشهب، والفرق لابن القاسم درء (٩) الحد بالشبهة، ولأشهب بأنه أجازه (١٠) برفع مانع العقد لا بتحصيل جزء منه، لأنه حكم (١١).

стр. 419

٦٤٧ - وإنما قال ابن القاسم (١) إذا أغمي على من له الخيار ينتظر، فإِن طال فسخه السلطان، وإذا غاب رب العرصة المقام فيها بناءً لغير ربها (فإِن) (٢) للسلطان أن يأخذ للغائب النقض (٣) بقيمته مقلوعًا؛ لأن الغيبة مظنة الطول، والإِغماء مظنة الزوال. قاله ابن يونس. وأيضًا البناء وجب للغائب، (فتركه تضييع له، وحفظ مال الغائب) (٤) واجب. ٦٤٨ - وإنما قال ابن القاسم (٥) في الجنون ينظر السلطان، وفي الإِغماء يوقف، فإِن طال فسخ؛ لأن أمر الجنون يطول، فيحتاج إلى ناظر ينظر له في أموره، وهذا البيع منها (فيقدم) (٦) من ينظر، وأما الإِغماء فالغالب من أمره عدم التمادي، فإِن تمادى تماديًا يضر بالبائع فالقاضي (٧) يقوم لأجل (٨) إزالة الضرر خاصة، وإزالته عن (٩) هذا بأن يحل من هذا البيع. ٦٤٩ - وإنما قال ابن القاسم (١٠): إذا باع السلطان عبد مفلس (١١) كان أعتقه فوجد مبتاعه عيبًا قديمًا علمه المفلس فكتمه، إن كان الآن مليًا غرم ثمنه من ماله، ولم يتبع الغرماء بشيء (١٢)، وكان العبد حرًّا؛ إذ البيع الأول لم يتم حين رده بالعيب وقال أشهب: (لا عتق للعبد، وقال ابن القاسم: إذا ردت الأمة الراجعة (١٣) عليه بعيب ففيها المواضعة، وقال أشهب) (١٤): لا مواضعة، فجعل

стр. 420

ابن القاسم الرد بالعيب في مسألة العبد حلًا للبيع، وفي مسألة الأمة ابتداء بيع، وعكس أشهب فيهما؛ لأن لابن القاسم أن يقول: سلكت مسلك الاحتياط في البابين، ولأشهب أن يقول: ذلك فيما باعه لنفسه، بخلاف بيع السلطان؛ لأنه كحكم فلا ينقضي. قاله ابن عرفة. ٦٥٠ - وإنما لم يلزم وقف الثمن في الخيار إذا طلبه البائع، ويلزم في المواضعة والغائب إذا طلبه؛ لأن بيع الخيار منحل (١)، وبيع المواضعة والغائب (غير) (٢) منحل؛ لأنه إذا خرجت الأمة من المواضعة فلا خيار لأحد من المتبايعين على صاحبه، وكذلك بيع الغائب إذا وجد المبيع على صفته بل هو أحرى من المواضعة لأنه يصح شرط النقد في بعض أنواعه والضمان من المشتري، ويصح شرط الضمان منه. ٦٥١ - وإنما قالوا: إذا أمضى من له الخيار البيع في الشاة أن الصوف (٣) يتبعها، بخلاف سمنها وزبدها وسائر غلاتها؛ لأن الصوف موجود (٤) يوم العقد والغلة التابعة للضمان إنما هي الحادثة في مدة الخيار لا ما كان سابقًا على ذلك، ومن هذا الوجه كان (٥) الولد تابعًا (٦) لأمه (٧) في هذه المسألة عند ابن القاسم، وإن كان مذهبه أن بيع الخيار منحل (٨) (وإمضاؤه عقد) (٩)؛ لأن (١٠) الولد يوم البيع موجود، وهو جزء (١١) من الأم فيتناوله البيع معها (١٢)،

стр. 421

وهو أقوى (١) في هذا المعنى من الصوف؛ إذ لو أراد البائع استثناء (ذلك الولد لما ساغ له ذلك على أصل المذهب، ولو استثنى) (٢) الصوف لجاز. ٦٥٢ - وإنما يجوز اشتراط ركوب الدابة في الخيار؛ ولا (يجوز اشتراط سكنى الدار) (٣) ولبس الثوب فيه؛ لأن اختيار الثوب والدار إنما النظر (٤) إليهما والمشورة فيهما (٥). ٦٥٣ - وإنما فرق مالك (٦) بين الرقيق والدواب في أمد الخيار؛ لأن الرقيق يعقل (٧) فقد يظهر العبد والأمة من النشاط والعمل ما لا يدوم عليه، بخلاف الدواب فإِن هذا غير موجود فيها فكان الأمد (٨) فيها أقصر (٩). (وإنما قال ابن القاسم بجواز الكتابة على الخيار شهرًا، ولم يقل بجواز البيع على الخيار شهرًا؛ لأن العلة في البيع مخافة الزيادة للضمان. قال (١٠) في كتاب الخيار: وقد يزيده المبتاع في ثمنها لتكون في ضمانه (١١) إلى بعيد الأجل، ولا كذلك الكتابة، فإِن العبد فيها في ضمان مالكه على كل حال. قاله عياض) (١٢). ٦٥٤ - وإنما (١٣) قال ابن القاسم ما وهب للأمة في أيام الخيار أو تصدق به عليها

стр. 422

يكون للبائع وإذا ولدت يكون الولد للمبتاع لأن مال (١) العبد في البيع للبائع فجعل ما طرأ له في أيام الخيار من المال لمن له (٢) المال، والولد لم يكن للأم فلا يكون للبائع قاله ابن يونس وأيضًا ما وهب له في أيام الخيار كالغلات وذلك (٣) للبائع ومن له النماء فعليه التواء (٤) قاله الشيخ أبو الحسن الصغير وأيضًا الولد (٥) وقع عليه البيع فكان له إذا اختار (٦) الإِمضاء لأنه بعض منها. ألا ترى أنه يعتق بعتقها وغير الولد لم يقع عليه عقد البيع لأنه منفصل منها فلذلك لم يكن له قاله بعضهم. ٦٥٥ - وإنما قال مالك إذا ادعى أحد المتبايعين (في الخيار الإِمضاء (٧) وادعى الآخر الرد أن القول قول مدعي الرد وإذا ادعى أحد المتبايعين) (٨) فساد البيع وادعى الآخر الصحة أن القول قول مدعي الصحة منهما وفي كلا الموضعين (٩) كل واحد يدعي نقض البيع (لأن في الخيار مدعي الإِلزام مدع على مدعي الرد فكان القول قول الذي ادعى الرد) (١٠) (لأن الأصل براءة ذمته) (١١) ومدعي الفساد للبيع مدع لبراءة ذمته والأصل شغلها فلم يكن القول قوله وكان القول قول مدعي الصحة لأنه مدعى عليه. ٦٥٦ - وإنما اتفقوا على أن البيع إذا فسد باشتراط النقد في الخيار أن المصيبة من البائع واختلفوا إذا فسد باشتراط الخيار الطويل الذي لا يجوز في تلك السلعة

стр. 423

لأن الخيار في الأولى (١) صحيح لم يفسد البيع، وإنما فسد باشتراط النقد فيه، بخلاف الثانية، فإِن الخيار فيها وقع فاسدا. ٦٥٧ - وإنما قال ابن القاسم في الجنون ينظر السلطان، ولا ينبغي في المفقود لو باع أو اشترى (٢) بالخيار أن يأخذ له السلطان، لأن المجنون صار في حكم المولى عليه، فللسلطان أن يشتري له ويبيع، (والمفقود إنما للسلطان (النظر) (٣) في حياطة ماله خاصة، ولا يشتري له ولا يبيع) (٤). تنبيه: قال اللخمي: لو فقد المشتري بالخيار لم يؤخذ له على قول ابن القاسم، ويوخذ له على قول (أشهب) (٥) في الثلاثة الأيام قياسًا على المغمى عليه، وإذا جاز أن يؤخذ للمغمى عليه مع قرب الأيام التي ترجى إفاقته فيها كان أحرى أن يؤخذ للمفقود. ٦٥٨ - وإنما قال (أبو) (٦) محمد بن أبي زيد في الغريم يشتري سلعة بالخيار ثم يموت أن الغرماء إذا اختاروا الأخذ، إنما يجوز ذلك لهم إذا كان ما طلع من فضل فللميت يقضون به دينه، وإن كان نقصان (٧) فعلى الغرماء، وقال في المفلس يؤدي عنه الثمن ما كان من فضل أو نقص فللمفلس وعليه؛ لأن الثمن لازم للمفلس والذي ابتاع بخيار لم يلزمه ثمن إلا بمشيئة الغرماء، فلم يجب أن يدخلوا على الورثة ضررًا (٨). ٦٥٩ - وإنما قال القرويون: إذا اختار الغرماء [رد] (٥) السلعة التي اشتراها الميت بخيار وكان أخذها نظرًا، فليس (٩) للسلطان أن يجعلهم يأخذونها (١٠)، وإذا

стр. 424

وهب هبة للثواب فأراد الغرماء ردها، وكان أخذها نظرًا، فليس للغرماء ردها؛ لأن هبة الثواب قد ضمنها الموهوب له بقبضه (١) إياها، وبيع الخيار ضمانه من بائعه، فللغرماء أن يقولوا قد وجب لنا أن نأخذ حقوقنا مما ترك، فلا يلزمنا أن نتجر (٢) للميت فافترقا. قاله عبد الحق (٣) وابن يونس. ٦٦٠ - وإنما جعلوا الضمان في الخيار الفاسد من البائع، وفي المواضعة الفاسدة من المشتري؛ لأن المشتري في المواضعة الفاسدة دخل على أن يجري فيها مجرى البيع الفاسد، وفي بيع الخيار الفاسد إنما دخل المشتري على حكم الخيار، والصحيح أن الضمان من البائع. قاله عبد الحق. ٦٦١ - وإنما قال في الكتاب إذا اشترط في بيع الخيار (إن) (٤) لم يأت المبتاع بالثوب (٥) قبل مغيب الشمس من آخر أيام الخيار لزم البيع لم يجز، وقال فيمن باع سلعة وشرط إن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا وإلا فلا بيع بينهما البيع جائز والشرط باطل؛ لأن بيع الخيار لم يتم فوجب فسخه، وفي الآخر قد تم فوجب سقوط الشرط فيه. تنبيه: قال ابن يونس: الصواب أن المسألتين سواء، ويدخلهما (٦) الخلاف (٧). قال الشيخ أبو الحسن: وللمسألة نظائر منها، قوله ومن اشترى سلعة على أنه إن لم ينقد (٨) إلى ثلاثة أيام، ثم قال: فإِن نزل جاز البيعُ وبطل الشرط. وفي كتاب الحمالة فيمن ادعى قِبَل رجل حقًّا فقال له رجل: أنا حميله بوجهه فإِن لم أوفك (٩) (به) (١٠) غدًا فأنا ضامن للمال أنه لا يلزمه

стр. 425

شيء حتى يثبت فيكون حميلًا (١) بالمال. وفي كتاب الحمالة أيضًا فيمن ادعى قبل رجل حقًّا فأنكره وقال أخرني إلى غد فإن لم يأت (٢) فالذي تدعي قبلي حق. أن ذلك لا يلزمه؛ لأن ذلك مخاطرة، ومن ذلك ما يقوله الناس اليوم (٣): من لم يحضر وقت كذا مجلس القاضي فالحق عليه أن ذلك لا يلزمه. ٦٦٢ - وإنما جعل في المدونة للبائع مخالفة من اشترط رضاه أو خياره، ولم يجعل ذلك للمشتري على تأويل أبي محمد وغيره؛ لأن البائع أقوى يدًا من المبتاع لتقدم ملكه وتقرره، بخلاف المشتري الذي لم يثبت له بعد ملك (٤). ٦٦٣ - وإنما قال في الكتاب (٥): من اشترى شيئًا على خيار مما يغاب عليه أولًا (٦) ثم رده في أيام الخيار فقال البائع ليس هو هذا فالمبتاع مصدق مع يمينه، وقال (٧) لورد المشتري السلعة بعيب وقال البائع: لم أبع منك هذه (٨) لم يصدق المشتري مع أن السلعة لو هلكت كان ضمانها من المشتري بالخيار؛ لأن البائع بشرط الخيار قد وكله على ردها وجعل ذلك إليه فصار كالأمين على عينها (٩)، بخلاف الرد للسلعة بالعيب، فإنه لم يأخذها ليردها. قاله ابن محرز. وقال (١٠) المتيطي (١١): إلا أن تقوم بينة للمبتاع.
следующие страницы →