← Каваид фикха

Каваид фикха · id 20588

عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

الونشريسي

Полный текст (717 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وهو أقوى (١) في هذا المعنى من الصوف؛ إذ لو أراد البائع استثناء (ذلك الولد لما ساغ له ذلك على أصل المذهب، ولو استثنى) (٢) الصوف لجاز. ٦٥٢ - وإنما يجوز اشتراط ركوب الدابة في الخيار؛ ولا (يجوز اشتراط سكنى الدار) (٣) ولبس الثوب فيه؛ لأن اختيار الثوب والدار إنما النظر (٤) إليهما والمشورة فيهما (٥). ٦٥٣ - وإنما فرق مالك (٦) بين الرقيق والدواب في أمد الخيار؛ لأن الرقيق يعقل (٧) فقد يظهر العبد والأمة من النشاط والعمل ما لا يدوم عليه، بخلاف الدواب فإِن هذا غير موجود فيها فكان الأمد (٨) فيها أقصر (٩). (وإنما قال ابن القاسم بجواز الكتابة على الخيار شهرًا، ولم يقل بجواز البيع على الخيار شهرًا؛ لأن العلة في البيع مخافة الزيادة للضمان. قال (١٠) في كتاب الخيار: وقد يزيده المبتاع في ثمنها لتكون في ضمانه (١١) إلى بعيد الأجل، ولا كذلك الكتابة، فإِن العبد فيها في ضمان مالكه على كل حال. قاله عياض) (١٢). ٦٥٤ - وإنما (١٣) قال ابن القاسم ما وهب للأمة في أيام الخيار أو تصدق به عليها

стр. 422

يكون للبائع وإذا ولدت يكون الولد للمبتاع لأن مال (١) العبد في البيع للبائع فجعل ما طرأ له في أيام الخيار من المال لمن له (٢) المال، والولد لم يكن للأم فلا يكون للبائع قاله ابن يونس وأيضًا ما وهب له في أيام الخيار كالغلات وذلك (٣) للبائع ومن له النماء فعليه التواء (٤) قاله الشيخ أبو الحسن الصغير وأيضًا الولد (٥) وقع عليه البيع فكان له إذا اختار (٦) الإِمضاء لأنه بعض منها. ألا ترى أنه يعتق بعتقها وغير الولد لم يقع عليه عقد البيع لأنه منفصل منها فلذلك لم يكن له قاله بعضهم. ٦٥٥ - وإنما قال مالك إذا ادعى أحد المتبايعين (في الخيار الإِمضاء (٧) وادعى الآخر الرد أن القول قول مدعي الرد وإذا ادعى أحد المتبايعين) (٨) فساد البيع وادعى الآخر الصحة أن القول قول مدعي الصحة منهما وفي كلا الموضعين (٩) كل واحد يدعي نقض البيع (لأن في الخيار مدعي الإِلزام مدع على مدعي الرد فكان القول قول الذي ادعى الرد) (١٠) (لأن الأصل براءة ذمته) (١١) ومدعي الفساد للبيع مدع لبراءة ذمته والأصل شغلها فلم يكن القول قوله وكان القول قول مدعي الصحة لأنه مدعى عليه. ٦٥٦ - وإنما اتفقوا على أن البيع إذا فسد باشتراط النقد في الخيار أن المصيبة من البائع واختلفوا إذا فسد باشتراط الخيار الطويل الذي لا يجوز في تلك السلعة

стр. 423

لأن الخيار في الأولى (١) صحيح لم يفسد البيع، وإنما فسد باشتراط النقد فيه، بخلاف الثانية، فإِن الخيار فيها وقع فاسدا. ٦٥٧ - وإنما قال ابن القاسم في الجنون ينظر السلطان، ولا ينبغي في المفقود لو باع أو اشترى (٢) بالخيار أن يأخذ له السلطان، لأن المجنون صار في حكم المولى عليه، فللسلطان أن يشتري له ويبيع، (والمفقود إنما للسلطان (النظر) (٣) في حياطة ماله خاصة، ولا يشتري له ولا يبيع) (٤). تنبيه: قال اللخمي: لو فقد المشتري بالخيار لم يؤخذ له على قول ابن القاسم، ويوخذ له على قول (أشهب) (٥) في الثلاثة الأيام قياسًا على المغمى عليه، وإذا جاز أن يؤخذ للمغمى عليه مع قرب الأيام التي ترجى إفاقته فيها كان أحرى أن يؤخذ للمفقود. ٦٥٨ - وإنما قال (أبو) (٦) محمد بن أبي زيد في الغريم يشتري سلعة بالخيار ثم يموت أن الغرماء إذا اختاروا الأخذ، إنما يجوز ذلك لهم إذا كان ما طلع من فضل فللميت يقضون به دينه، وإن كان نقصان (٧) فعلى الغرماء، وقال في المفلس يؤدي عنه الثمن ما كان من فضل أو نقص فللمفلس وعليه؛ لأن الثمن لازم للمفلس والذي ابتاع بخيار لم يلزمه ثمن إلا بمشيئة الغرماء، فلم يجب أن يدخلوا على الورثة ضررًا (٨). ٦٥٩ - وإنما قال القرويون: إذا اختار الغرماء [رد] (٥) السلعة التي اشتراها الميت بخيار وكان أخذها نظرًا، فليس (٩) للسلطان أن يجعلهم يأخذونها (١٠)، وإذا

стр. 424

وهب هبة للثواب فأراد الغرماء ردها، وكان أخذها نظرًا، فليس للغرماء ردها؛ لأن هبة الثواب قد ضمنها الموهوب له بقبضه (١) إياها، وبيع الخيار ضمانه من بائعه، فللغرماء أن يقولوا قد وجب لنا أن نأخذ حقوقنا مما ترك، فلا يلزمنا أن نتجر (٢) للميت فافترقا. قاله عبد الحق (٣) وابن يونس. ٦٦٠ - وإنما جعلوا الضمان في الخيار الفاسد من البائع، وفي المواضعة الفاسدة من المشتري؛ لأن المشتري في المواضعة الفاسدة دخل على أن يجري فيها مجرى البيع الفاسد، وفي بيع الخيار الفاسد إنما دخل المشتري على حكم الخيار، والصحيح أن الضمان من البائع. قاله عبد الحق. ٦٦١ - وإنما قال في الكتاب إذا اشترط في بيع الخيار (إن) (٤) لم يأت المبتاع بالثوب (٥) قبل مغيب الشمس من آخر أيام الخيار لزم البيع لم يجز، وقال فيمن باع سلعة وشرط إن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا وإلا فلا بيع بينهما البيع جائز والشرط باطل؛ لأن بيع الخيار لم يتم فوجب فسخه، وفي الآخر قد تم فوجب سقوط الشرط فيه. تنبيه: قال ابن يونس: الصواب أن المسألتين سواء، ويدخلهما (٦) الخلاف (٧). قال الشيخ أبو الحسن: وللمسألة نظائر منها، قوله ومن اشترى سلعة على أنه إن لم ينقد (٨) إلى ثلاثة أيام، ثم قال: فإِن نزل جاز البيعُ وبطل الشرط. وفي كتاب الحمالة فيمن ادعى قِبَل رجل حقًّا فقال له رجل: أنا حميله بوجهه فإِن لم أوفك (٩) (به) (١٠) غدًا فأنا ضامن للمال أنه لا يلزمه

стр. 425

شيء حتى يثبت فيكون حميلًا (١) بالمال. وفي كتاب الحمالة أيضًا فيمن ادعى قبل رجل حقًّا فأنكره وقال أخرني إلى غد فإن لم يأت (٢) فالذي تدعي قبلي حق. أن ذلك لا يلزمه؛ لأن ذلك مخاطرة، ومن ذلك ما يقوله الناس اليوم (٣): من لم يحضر وقت كذا مجلس القاضي فالحق عليه أن ذلك لا يلزمه. ٦٦٢ - وإنما جعل في المدونة للبائع مخالفة من اشترط رضاه أو خياره، ولم يجعل ذلك للمشتري على تأويل أبي محمد وغيره؛ لأن البائع أقوى يدًا من المبتاع لتقدم ملكه وتقرره، بخلاف المشتري الذي لم يثبت له بعد ملك (٤). ٦٦٣ - وإنما قال في الكتاب (٥): من اشترى شيئًا على خيار مما يغاب عليه أولًا (٦) ثم رده في أيام الخيار فقال البائع ليس هو هذا فالمبتاع مصدق مع يمينه، وقال (٧) لورد المشتري السلعة بعيب وقال البائع: لم أبع منك هذه (٨) لم يصدق المشتري مع أن السلعة لو هلكت كان ضمانها من المشتري بالخيار؛ لأن البائع بشرط الخيار قد وكله على ردها وجعل ذلك إليه فصار كالأمين على عينها (٩)، بخلاف الرد للسلعة بالعيب، فإنه لم يأخذها ليردها. قاله ابن محرز. وقال (١٠) المتيطي (١١): إلا أن تقوم بينة للمبتاع.

стр. 426

تنبيه: قيل لابن عتاب (١) أرأيت إن قال البائع (لا أعلم) (٢) أهو الذي بعته (٣) منك أم لا؟ فهل للمشتري رده؟ قال: له رده إذا (٤) لم يحقق البائع إنكاره فيه. قيل له: فهل على المشتري يمين أنه هو أو (٥) ليس هو؟ فقال: قد يتوجه وقد لا. قيل له: فلو قال رجل لآخر: لي عليك عشرة فقال المطلوب: لا أدري عشرة أم خمسة قال: يلزمه عشرة. وسئل مالك (٦) عن مسألة الرد بالعيب إذا قال البائع: لا أعلم هل هو (٧) الذي بعت منك أو (٨) غيره؟ فقال: يحلف المشتري ويرد ذلك. قال ابن سهل: هذا أصل مختلف فيه. (وإنما قال مالك إذا ادعى أحد المتبايعين في الخيار الإِمضاء وادعى الآخر الرد كان القول قول مدعي الرد؛ وإذا ادعى أحد المتبايعين فساد البيع وادعى الآخر الصحة كان القول قول مدعي الصحة منهما، وفي الجميع كل واحد منهما يدعى نقض البيع (٩)؛ لأن مدعي الإِلزام في الخيار مدع على مدعي الرد فكان القول قول الذي ادعى الرد؛ لأن الأصل براءة ذمته ومدعي الفساد للبيع مدع لبراءة ذمته، والأصل شغلها، فلم يكن القول قوله، وكان القول قول مدعي الصحة؛ لأنه مدعى عليه، والله تعالى أعلم) (١٠).

стр. 427

٦٦٤ - وإنما أجاز في المدونة (١) أن يشتري على اللزوم شاة يختارها أو أكثر من شياه (٢)، قل ذلك (٣) أو كثر، ولا يجوز للبائع أن يستثني لنفسه إلا أقل العدد إذا كان الخيار له؛ لأن البائع يعرف جيد (٤) غنمه من رديئها فلو جاز ذلك لأدى إلى (٥) أن يختار خيارها (٦). ويأخذ المبتاع شرارها وهو لم يدخل على ذلك.

стр. 428

فروق كتاب التدليس بالعيوب (١) ٦٦٥ - وإنما ترد الدور والأرضون (٢) من العيب الكثير دون اليسير، ويرد غيرهما (٣) بكل عيب؛ لأن الدور والأرضين (٤) لما كانت تراد للقنية والسكنى والازدراع لا للإِدارة والتجارة لم يؤثر العيب اليسير في عينها تأثيرًا (٥) يوجب الرد، لكن يوجب رد ما نقص من الثمن لئلا يكون البائع أمسك جزءًا من الثمن من غير أن يدفع عوضه. وأيضًا الدار (٦) لا يحاط بعيوبها اليسيرة فصار ذلك عذرًا من المنع من ردها. وأيضًا الدار (٧) لا تكاد تخلو من عيب يسير، فلو قضي بالرد لأجل العيب اليسير مع كونها لا تنفك عنه لكان في ذلك ضرر بالمتبايعين (٨). وأيضًا العيب اليسير منها يجري مجرى استحقاق الكثير منها لكونها ذات أجزاء، والدار إذا استحق منها الثلث فأكثر وجب ردها وإن كان أقل من ذلك لم يجب للمشتري رد ما (٩) (لم يستحق) (١٠). وأيضًا الديار يصلح عيبها (١١)

стр. 429

بأن ترقع حتى تعود كما كانت أولًا قبل أن تفسد فصار عيبها (١) مما يقدر على رفعه فلم يوجب الرد، ولكن أوجب القيمة؛ لأن العيب لا يرفع إلا بخسارة وأيضًا الديار لا تباع في الأسواق غالبًا وتعرض (٢) فيها كما تعرض سائر (٣) السلع، فلو قضينا فيها بالرد بالعيب اليسير كالكثير لأضر ذلك [بالبائع، لكونه (٤) لا يمكنه بيعها كما يبيع السلعة التي لا يطول السوق بها، ويضر ذلك] (٥) بالمشتري لكونه لا يتأتى له شراء مثلها على الفور. تنبيه: أورد (٦) بعض (الناس) (٧) على كل واحد من هذه الفروق ما سوى (٨) (الأخير) (٧) الزامات وقوادح واعتراضات، فقدحوا في الأول بأن التعليل يقضي (٩) بأن لا يأخذ قيمة العيب، وأجيب بأنه وقع آخر الفرق من الإشارة ما ينفي هذا الإِلزام. وقدحوا في الثاني بأن الرقيق يكتم عيبه حتى لا يكاد يحاط به، ثم مع (١٠) هذا (لم) (٧) يمنع هذا من رده. وقدحوا في الثالث بأنه يقتضي (١١) أن لا يرجع بقيمة العيب. وقد يجاب عن هذا أيضًا بما قدمنا الإِشارة إليه أولًا. وقدحوا في الرابع بأن العيب اليسير فيها قد يسري إلى بقيتها، بخلاف استحقاق ثوب من ثياب كثيرة، على أن بعضهم لم يعتبر [في] (٧) الاستحقاق الثلث، وإنما اعتبر ما يضر ووكد (١٢) قياسها على

стр. 430

الاستحقاق قوم آخرون بأن (١) أحد (٢) جدارتها (٣) الأربع الجنوب والشمال والغربي والشرقي لو استحق لم يكن للمشتري به مقال، وكذلك ينبغي أن يكون العيب اليسير. قال الإِمام أبو عبد الله المازري ﵀: وهذا أيضًا مما لا يستقل بنفسه، بل يعارض بما في استحقاق أحد جدارتها (٣) الأربع وإن سلم ذلك فلكون المشتري لا يلتفت إليه ولا يعرج (٤) عليه. وقدحوا في الخامس بأنه يلزم على طرده ألا يرد الثوب بالعيب لكون الرفو (٥) يرفع فساده كما يرفع الترقيع (٦) لو (٧) انثلم (٨) من الدار فسادها. قال المازري [﵀] (٢)؛ وقد صار إلى هذا بعض المتأخرين ورأى (٩) أن المقاطع لا ترد بالعيب اليسير، وهذا الذي ذهب إليه هذا خلاف أصول المذهب وقواعده، والله أعلم. ٦٦٦ - وإنما اتفق المذهب على أن المبتاع إذا لبس الثوب أو وطئ الجارية بعد الاطلاع على العيب أن ذلك رضي، (واختلف في العبد والدابة إذا استعملها بعد اطلاعه على العيب هل ذلك رضي) (١٠) أم لا؟ لأن اللبس ليس علة، وهو ينقص الثوب والوطئ لا يحل في أمة لا يريد إمساكها. ٦٦٧ - وإنما لا يكتفى في الرد بالعيب يقول المشتري: فسخت البيع لأجل العيب حتى يحكم القاضي بالرد، خلافًا لابن القصار، وإذا طلقت (١١) المرأة على رق زوجها فقال ابن القاسم: ينفسخ (١٢) النكاح بفسخها (له؛ لأن الرد بالعيب

стр. 431

فيه إشكال ونزاع بين الخصمين واختلاف بين العلماء، فلذلك لم) (١) يقتصر في الفسخ على مجرد قول المشتري: فسخت أو نقضت أو رددت (٢) حتى يتصل به حكم الحاكم، ولا كذلك إذا اطلعت (٣) على رق زوجها، ولأجل ما ذكرناه لو اطلعت على (أن) (٤) به برصًا فإِنه لا يفسخ بمجرد قولها؛ لأجل أن الرد بالبرص يفتقر إلى اجتهاد والله أعلم. ٦٦٨ - وإنما قالوا في استحقاق الأقل من البيع إذا كان جملة عدد أن (٥) البيع منعقد في الأكثر ويرجع المشتري بما استحق، ولم يقولوا في حكم العيب (٦) بذلك، مع أنه جزء ذهب من المبيع (٧) كما ذهب الجزء (٨) بالاستحقاق، (لأن استحقاق) (٩) ثوب من عشرة مثلًا لا يعيب الثياب الباقية ولا يزهد في المقصود منها، وإذا اشترى ثوبًا فوجد قطعًا أو خرقًا فإِن ذلك الجزء المذاهب وإن اختص بمحله، فإِنه (١٠) يسري (١١) إلى جملة الثوب، وكأن العيب وجد في كل جزء منه، فصار المقصود من المبيع لم يحصل، فأشبه استحقاق الأكثر من العدد في المبيع، والله أعلم. ٦٦٩ - وإنما قال في المدونة (١٢) يعفى للمشتري (١٣) (عن) (١٤) غرامة العيب (اليسير الحادث عنده وإن أثر نقصًا بشرط أن يكون النقص يسيرًا، ولا يعفى للبائع

стр. 432

عن العيب (١) اليسير إذا اطلع (٢) عليه المشتري؛ لأن العيب) (٣) من جهة البائع. فإن كان عالمًا فقد دلس (٤). وفعل ما لا يحل، وظلم، والظالم أحق أن يحمل عليه، وإن لم يعلم فإنه مفرط؛ إذ لم يكشف عن العيب قبل أن يبيع، والمفرط كالمتعمد في هذا المعنى مع كون الغالب حدوث هذه العيوب اليسيرة، فيقدر البائع كالعاقد على أن يتجاوز عن المشتري. تنبيه: مال (٥) بعض المتأخرين من المشائخ إلى أن لا يعفى عن (٦) غرامة العيب اليسير في حق المشتري، (كما لا يعفى عن العيب اليسير إذا اطلع عليه المشتري) (٧)، ولا فرق عنده بين البائع والمبتاع في هذا. ومال (٨) آخرون إلى أنه لا يصفح (٩) للمشتري عن ذلك، إذا لم يكن البائع مدلسًا؛ لأنه يرى المدلس ظالمًا يحمل عليه، بخلاف غير المدلس. ٦٧٠ - وإنما لم يجعل أئمة المذهب لحوالة الأسواق تأثيرًا في الرد بالعيب على المشهور، وجعلوا له تأثيرًا في البيع الفاسد، فجعلوه فوتًا يمنع من فسخ البيع (١٠) الفاسد، وعللوه بالضرر اللاحق بالفسخ، لكون السوق إذا زاد أضر بالمشتري فسخ البيع، وإذا نقص أضر ذلك بالبائع، لكونه ترجع إليه سلعة (١١)، وهو يخسر فيها. وهذا بعينه جار في الرد بالعيب؛ لأن البيع الفاسد دخل فيه المتعاقدان، ولا مزية (١٢) لأحدهما فيه على الآخر، والعيب

стр. 433

من جهة البائع؛ لأنه إن تعمد كان مدلسًا، (وإن لم يتعمد كان مقصرًا إذا (١) لم يكشف عن العيب قبل أن يبيع فلم يكن لاعتبار التدليس من غير جهته معنى، مع كونه مدلسًا) (٢) أو مقصرًا (٣)، وإذا لم يعتبر ذلك من جهته (٤) لم يعتبر أيضًا من (جهة) (٥) المشتري زيادة السوق (٦) عدلًا بينهما. ٦٧١ - وإنما قال ابن المواز عن مالك فيمن ابتاع أمة فزوجها فولدت عنده فباع الولد أن البائع إذا فلس (٧) هذا (٨) المشتري فأراد ارتجاع ما باع فإِنه يأخذ الأمة ولا مطالبة له بما (٩) أخذ المشتري في ثمن ولدها، وعلله بأن الولد غلة، وإذا رد الأمة بعيب، وقد باع ولدها، فإنه يرد ما أخذ من ثمن ولدها، مع أن مقتضى كون الولد غلة (أن) (٢) لا يرد (١٠) (ثمن) (١١) الولد إذا باعه ورد أمه بعيب؛ لأن الرد في العيب (١٢) والنقض فيه باختيار المراد (١٣)، وهو المشتري، ولا كذلك في التفليس فإن البائع هو المختار لرد هذا البيع (١٤) وارتجاع الأمة، فلا يحاسب المشتري بما أخذ في ولدها. وأيضًا الأصل في التفليس أن لا يرد (١٥) البائع ما عقده على نفسه من البيع، لكن أوجب الخروج عن هذا الأصل ورود الحديث وهو قوله: (من أدرك ماله بعينه فهو أحق به)

стр. 434

الحديث المشهور (١)، فعلق استحقاق البائع رد المبيع في التفليس بكون بيعه باقيًا بعينه، والولد إذا بيع فليس هو عين ما باعه البائع، ولو قدر أنه (٢) كعضو من أمه فهذا العضو ليس موجودًا فيبقى حكمه على مقتضى الأصل. وأيضًا البائع ليس له في التفليس أن يحاصص بثمن الأم وثمن الولد إذا اختار الحصاص؛ (لأنه ليس له إلا ثمن (واحد، وهو ثمن) (٣) الأمة؛ فكما (٤) لم يكن له إذا اختار الحصاص) (٥) المحاصة بثمنه فكذلك لا يكون له إذا اختار ترك الحصاص وحل ما عقد من البيع أن يطالب بثمن الولد. تنبيه: قال الإمام أبو عبد الله المازري، ﵀ (تعالى) (٦): التحقيق يقتضي إذا قيل إن الولد غلة أن يكون الحكم لا يرد الولد في عيب ولا تفليس وإن كان قائمًا بعينه، فأحرى أن لا يرد ثمنه (وإن) (٦) قيل إنه ليس (٧) بغلة؛ بل كعضو منها أن يكون يرد الولد في الجميع، وإذا وجب رد عينه وجب رد ثمنه، ويتضح وجوب رد الثمن في الرد بالعيب وفي التفليس. قد يقال فيها ما أشرنا إليه من الفروق، وجميعها (٨) لا يكاد يسلم من مناقضة وممانعة. ٦٧٢ - وإنما لم يجعلوا للغاصب أن يجبر النقص بالولد، وجعلوه للمشتري في الاستحقاق والرد بالعيب؛ لأن للمشتري (٩) في الرد بالعيب أن يمسكها وولدها، فإِذا جبر النقص فقد جبر بما يملك (١٠)، وفي الاستحقاق إذا زوجها

стр. 435

وولدت جبر أيضًا للشبهة، ولا كذلك الغاصب فإِنه رقيق لرب الأمة، فكيف يجبر له نقص ماله بماله. تنبيه: يعترض على هذا الفرق بما قال ابن القاسم في الأمة المودعة إذا زوجها المودع عنده وولدت، فقد جعل الولد يجبر نقص (١) النكاح، مع أن الولد (له) (٢)، فتأمل ذلك. ٦٧٣ - وإنما تعدد العقد بتعدد البائع كما لو باع رجلان عبدًا من رجل هو شركة بينهما، فإِن المشتري إذا اطلع على عيب، فأراد أن يرد على أحدهما (النصف) (٣) الذي باعه (منه) (٣)، ويمسك نصيب الآخر، فإِن ذلك له، وتقدر الصفقة الواحدة كصفقتين، ولم يتعدد بتعدد (٤) المشتري على أحد القولين، كما لو باع رجل عبدًا من رجلين، فأراد أحدهما أن يرد نصف العبد الذي اشتراه هو وشريكه، وأراد الآخر أن يمسك؛ لأن التعدد (إذا كان) (٣) من جهة من (باع فإِن مشتري العبد من رجلين إذا رد على أحدهما نصف العبد، وهو جميع ما اشتراه منه لم تلحق هذا البائع مضرة في تبعيض صفقته؛ إذ لا علاقة بينه وبين شريكه في هذا وملكه لم يتبعض عليه وإذا كان التعدد من جهة من) (٣) اشترى، فإِن أحد المشترين لهذا العبد إذا رد نصيبه على بائعه الذي هو رجل واحد تبعضت عليه صفقته، والتبعيض إضرار به فوجب (٥) أن يكون من حقه الامتناع من هذا الضرر، والله أعلم. ٦٧٤ - وإنما كان استحقاق ثلث الطعام كثيرًا فللمشتري رد بقيته عند ابن القاسم، وكان يسيرًا في الثياب والحيوانات (٦) فيلزم المشتري ما لم يستحق (٧) منها؛ لأن الطعام يرغب في شرائه جملة في مقتضى العادة، فكان ذهاب الثلث منه

стр. 436

في حكم الكثير المُذْهِب لقصد المشتري، ولو كان المذاهب منه يسيرًا (١) كالخمس، فإنه لا مقال له، لقلة الضرر بالتبعيض (لهذا المقدار) (٢)، والله أعلم (٣). ٦٧٥ - وإنما قال ابن اللباد (٤) إذا ردت السلعة بعيب يرد السمسار الجعل إذا لم يدلس البائع، ولا يرد إذا دلس، مع أن البيع (قد) (٥) انتقض من أصله فيهما؛ لأن البائع لما دلس صار قاصدًا إلى إتعاب السمسار واستخدامه على جهة التغرير (٦) (به) (٧) في خدمته لما علم أنها تذهب باطلًا إذا رد البيع بالعيب، بخلاف إذا لم يدلس. تنبيه: قال الشيخ أبو الحسن القابسي، ﵀، ورضي عنه) (٨)، متممًا لهذا الذي قاله ابن اللباد: هذا أيضًا إذا كان السمسار غير عالم بأنه قد دلس البائع بعيب، وإن كان السمسار (عالمًا بتدليسه، فإنه يكون له أجر مثله يقدر (٩) له إذا كان السمسار) (٥) بهذا التقدير ارتفع بعلمه بهذا كون البائع مغررًا به، ولكنه قضى (١٠) له بأجر مثله. قال الإمام أبو عبد المازري ﵀: وكان ينبغي أن يقضى (له) (٧) بالتسمية؛ لأن هذا الفساد الذي تواطأ عليه البائع والسمسار من ناحية العقد، وكونه عقدًا محرمًا، والبائع استأجر

стр. 437

السمار إجارة ممنوعة فاسدة من ناحية عقدها (١)، (وما فسد من جهة عقده) (٢) وفات يقضى فيه بالتسمية (انتهى) (٣). ٦٧٦ - وإنما لم يجعلوا استدامة سكنى المبتاع للدار بعد اطلاعه على عيبها (٤) رضي وجعلوه رضي في العبد والدابة على المشهور فيهما؛ لأن العبد والدابة يغيرهما الاستعمال والاستغلال؛ فلذلك يكف عن استعمال العبد وعن ركوب الدابة (٥)، وإلا كان منه رضي، إلا أن يتعذر قود الدابة، بخلاف سكنى الدار، فإِنه لا يؤثر استدامته، فلا يكون دليلًا على الرضى. ٦٧٧ - وإنما قال ابن القاسم (٦): إذا فات رد المبيع (٧) المعيب بعقد إجارة أو رهن، إن عاد في مثل الشهر رده، وإن فات بعقد هبة أو صدقة فالأرش؛ لأن الإِجارة والرهن ينقضيان بحلول الأجل لا سيما إن كان الرهن في دين حال، مع أن السلعة لم تخرج عن (٨) ملكه، وأما الهبة والصدقة فليس إلا مجرد احتمال لا يدري هل يقع أم لا؟ وهو تمليكها في المستقبل، مع ما يستلزم من العود في الصدقة والهبة، فصار ذلك كالفوت (٩) حكمًا، حتى إن احتمال الرجوع إليه أبعد من عجز المكاتب الذي اتفق الجمهور عليه، والله أعلم. ٦٧٨ - وإنما قال مالك بعدم ارتجاع (١٠) عيب الزوجية بالموت والطلاق، وإذا وهبها (١١) لعبده يطأها ثم انتزعها لم يكن عليه بيان ذلك، مع اعتياد الوطء (١٢)

стр. 438

فيهما؛ لأن الزوجة ليست كغيرها؛ لأنها قد اعتادت الزوج والبيت، فصار ذلك عادة لها، وليس كذلك الموطوءة بالهبة ولا التي يطأها السيد؛ لأنه ليس بمعتاد، ومعلوم أيضًا أن ذات الزوج تقل رغبة الناس فيها، ويؤثر نقصًا في ثمنها. وأيضًا فإِنه لا يؤمن (١) عودها إلى ذلك لما يتعلق بقلبها من صحبة الزوج واستدامة المسيس، فلا تؤمن بعدم استطاعتها الصبر على المسيس. وأيضًا الزوجة لها في الوطء حق، بخلاف الأمة. قاله ابن رشد. تنبيه: تعقب ابن عبد السلام تفريق ابن رشد هذا بأن قال: ليس (هذا الفرق ببين؛ لأن علة كون الزوجية عيبًا ليس) (٢) وطء الزوج أو الزوجة، وإنما هو تأنس العبد والأمة بالوطء، وكون ذلك مؤديًا إلى تخلفهما على سيدهما، وهذا لا يفترق فيه وطء السيد من وطء الزوج، فإِذا تقرر أن زوال أحد السببين يزيل العيب وجب في الآخر كذلك. انتهى. وتعقب ابن عرفة عليه هذا الرد قائلًا: لا يخفى على منصف ضعف هذا الرد؛ لأن فقد التأنس بما كان يملكه المتأنس (به) (٣) أشد عليه من فقده ما كان يتأنس (٤) مما لا يملكه؛ لأن الملك مظنة [لكثرة] (٣) أوقات التأنس به، وعدمه مظنة لقلتها، وهذا مدرك بالعادة ضرورة؛ لأن تمتع الإنسان بما يملك من مركوب له أكثر مما ينال من ذلك دون ملكه وفقد ما كثر أَلفه (٥) أشد مما قل. ٦٧٩ - وإنما قالوا (٦) فيمن اشترى ثوبًا فقطعه قطعًا جرت العادة به، مثل أن يشتري مقطعًا فيقطعه ثوبًا، ثم يطلع على عيب كان (عند) (٧) البائع، فإِن المشتري بالخيار بين أن يأخذ قيمة العيب أويرد الثوب وما نقصه القطع (٨)، إذا كان

стр. 439

البائع غير مدلس بالعيب الذي اطلع عليه المشتري بعد أن قطعه، وأما إذا كان مدلسًا فإِن المشتري لا تلزمه غرامة هذا النقص الذي هو القطع؛ لأن البائع لما (١) دلس بالعيب وعلم أن للمشتري الرد (٢) به وأنه قد يقطعه صار (٣) هو السبب في قطعه والإِذن له فيه، فلم تكن له مطالبته (٤) به، فصار هذا النقص منه كما تكون (منه) (٥) مصيبة العبد الآبق إذا دلس بإِباقه (٦) فأبق (٧) عند (٨) المشتري فمات بسبب الإِباق. تنبيه: قال بعض المتأخرين: رأى مالك أن من لم يدلس بالعيب أن للمشتري أن يتخير عليه، ويأخذ (منه) (٩) قيمة العيب؛ ويمكن المشتري من ذلك، لكون البائع ظالمًا والظالم أحق أن يحمل عليه. قال المازري ﵀: وفي هذا الذي قاله نظر؛ لأن علة تمكين (١٠) المشتري من أخذ قيمة العيب الضرر (١١) الذي يلحقه بالخسارة بغرامة ما نقصه القطع إذا كان البائع غير مدلس، وها هنا لا خسارة عليه، فلا يصح تمكين (١٠) المشتري من المطالبة بقيمة العيب. ٦٨٠ - وإنما قالوا فيمن ابتاع ثوبًا دلس فيه البائع (١٢) بعيب فقطعه المشتري وخاطه قبل أن يعلم بالعيب أن القطع نقص والخياطة زيادة فيجبر بالزيادة عيب النقص، وقالوا فيمن اشترى ثوبًا فيصيبه عنده خرق (١٣) ويصبغه أو يقطعه ثم

стр. 440

يصبغه لا نص على أن النقص يحبر بالزيادة، وتردد الشيخ أبو إسحاق التونسي وغيره من الأشياخ: هل يقتضي المذهب (جبر) (١) القطع بالخياطة الجبر بهذه الزيادة التي لا تعلق لها بالنقص أم لا تجبرها؛ لأن الخياطة يقتضيها القطع وكأنهما كمعنى واحد لتعلق الثاني بالأول فحسن هاهنا أن يمحو الأول الثاني، بخلاف من قطع الثوب ثم صبغه أو خرقه (٢) ثم صبغه فإِن هذا لا تعلق لأحدهما بالآخر (٣). ألا (ترى) (٤) أنهم قد قالوا: من خرق ثوبًا فعليه رفوه وغرامة ما نقص، وما ذاك إلا لكون القطع تفريق أجزاء، والرفو تلفيقها ونظمها فحسن أن يجعل كالشيء الواحد. تنبيه: عارض (بعض حذاق الأشياخ هذا الذي قيل في جبر نقص القطع بالخياطة فقال (٥): الخياطة عرض) (٦)، والواجب على المشتري غرامة النقص من جنس الثمن فإِنما يجب أن يغرم قيمة القطع دنانير من جنس الثمن ويكون شريكًا بالعرض الذي زاد في الثوب وهو الخياطة؛ إذ لا يجبر من وجب له على إنسان دنانير أن يأخذ عنها عروضًا بغير اختياره، والعذر عن هذا أن الخياطة لما كانت من مقتضى القطع عد كالشيء الواحد كما قدمنا في الفرق والاختلاف فيه (٧). ٦٨١ - وإنما قالوا فيمن ابتاع جارية بكرًا دلس فيها البائع فافتضها ثم اطلع على عيب بها بعد افتضاضها إذا ردها (٨) بعيب يرد معها ما نقصها الافتضاض خلافًا لابن الكاتب، وإذا اشترى ثوبًا فقطعه قطعًا جرت العادة به فإِن المشتري إذا رده لا تلزمه غرامة النقص الذي هو القطع إذا كان البائع مدلسًا، لأن القطع

стр. 441

لا منفعة (١) للمشتري فيه، بخلاف الافتضاض فإِنه مما ينتفع به المشتري، كما ينتفع باللباس، فلذلك وجب عليه رد قيمة الافتضاض إن رد الجارية. ٦٨٢ - وإنما قالوا فيمن ابتاع أمة ثم طعن فيها بعيب وهو قد افتضها إن ردها رد معها ما نقصها الافتضاض، وإذا ابتاع أمة ثم وطئها أو افتضها ثم استحقت من يده فإِنه لا شيء عليه فيما نقصها الافتضاض، وفي كلا الموضعين افتضاض؛ لأن الذي طعن فيها بعيب هو مختار ردها؛ إذ لو شاء أمسكها (٢)، فلما اختار ردها حكم (٣) عليه برد ما نقص افتضاضه لها، وفي الاستحقاق تؤخذ منه بالجبر فيعذر في ذلك، إذ لم تخرج (٤) من يده عن مراده، والله أعلم. ٦٨٣ - وإنما قالوا فيمن استحقت من يده أمة وقد افتضها أنه لا شيء عليه في الافتضاض، وإذا ابتاع ثوبًا فلبسه ثم استحق من يده فإِنه يرده ويؤدي معه (٥) ما نقصه لبسه، لأن (لبس) (٦) الثوب يتلف عينه أو جزءًا (٧) من أجزائه، وليس الافتضاض (٨) مثل ذلك؛ إذ عين الجارية باق، والله أعلم. ٦٨٤ - وإنما قال ابن القاسم (٩) فيمن اشترى غنمًا وعلى ظهورها (١٠) صوف قد كمل وتم أنه يرد الصوف إذا رد الغنم بعيب (وإذا اشتراها وفي ضرعها (١١) لبن لا يرده إذا ردها بعيب) (١٢)؛ لأن اللبن خفيف. فهو في حكم الطرح، ولا حصة له من الثمن، ولا كذلك الصوف.

стр. 442

٦٨٥ - وإنما قالوا فيمن أطلق العقد (١) على الأمة أنه لا يردها إذا (٢) وجدها ثيبًا (٣) وإذا أطلق العقد (١) على سمن (فوجده سمن) (٤) بقر (٥)، وقال (٦) إنما أردت سمن غنم أنه يرد ذلك؛ لكون سمن الغنم أطيب فمقتضى هذا أن تكون الثيوبة عيبًا؛ لكون البكارة أفضل؛ لأن الثيوبة هي الغالب وعليها يدخل المتعاقدان. ألا ترى أنه لو كانت الأمة من صغر السن بحيث ما الظاهر من حالها البكارة أن للمشتري مقالًا إذا وجدها ثيبًا (٧)، وأما السمن فلعله اعتقد أن سمن الغنم هو الغالب عندهم، وعليه دخل المشتري، فلهذا جعل له الرد، (والله أعلم) (٤). ٦٨٦ - وإنما قال في المدونة (٨) فيمن اشترى قلنسوة (٩) فوجدها ركبت من ثوب (١٠) ملبوس أنه لا مقال له إلا أن تكون ركبت من ثوب خلق، وفيمن اشترى جبة ركبت من ثوب خلق (شهرًا) (١١)، ثم قص (١٢) وركبت منه الجبة أنه عيب؛ لأن القلانس (تركب) (١٣) عندهم غالبًا من ثياب (ملبوسة) (١٤)، ولا كذلك (الجباب) (١٥).

стр. 443

٦٨٧ - وإنما قالوا ينهى الجزار عن خلط (١) اللحم الهزيل بالسمين، فإِن اشترى منه مشتر على ذلك فإِن البيع ماضٍ فيما قل كأرطال يسيرة ولا يمضي فيما كثر من الأرطال كعشرين أو ثلاثين حتى يعلم مقدار السمين من الهزيل؛ لأن اليسير (٢) يفرز جيده ورديه ويعلم فيه أحدهما من الآخر على جهة التخمين، بخلاف ما كثر من ذلك، (ويتصدق بما قل من لحم أو طعام إذا كان يسيرًا عقوبة في المال مع (٣) الأدب، بخلاف الكثير الذي يشتد الضرر بإِتلافه على صاحبه ويباع عليه ممن يؤمن أن يدلس به قاله المازري) (٤). تنبيه: لا شك في ورود الشرع بالعقوبة في المال، فمنها إباحته ﷺ سلب (٥) الذي يصطاد في حرم المدينة لمن (٦) وجده (٧)، ومنها أمره ﷺ بكسر دنان (٨) الخمر وشق ظروفها (٩). ومنها أمره لعبد الله بن عمر (١٠) ﵄ بتحريق الثوبين المعصفرين (١١). ومنها أمره ﷺ (١٢) يوم خيبر

стр. 444

بكسر القدور التي طبخ فيها لحم الحمر الأهلية (١) ومنها أمره بتحريق متاع الذي غل من الغنيمة (٢). ومنها تحريق عمر ﵁ المكان الذي تباع فيه الخمر (٣). وأفتى به يحيى (بن يحيى) (٤) و (فعله) (٥) سحنون بدار حكمه (٦). ومنها أن عمر، رضي الله (٧) عنه، أراق اللبن المغشوش. وسئل مالك عن اللبن المغشوش أيهرق (٨)؟ قال (لا) (٩)، ولكن أرى أن يتصدق به إذا (١٠) كان هو الذي غشه، وقال في الزعفران والمسك المغشوشين (١١) مثل ذلك وسواء كان ذلك قليلًا أو كثيرًا، وخالفه ابن القاسم في الكثير، وقال يباع المسك والزعفران ممن لا يغش به ويتصدق بالثمن أدبًا للغاش. وأفتى ابن القطان (١٢) في الملاحم الرديئة النسج أن تحرق، وأفتى ابن عتاب بتقطيعها والتصدق (١٣) بها خرقًا. ومنها العتق بالمثلة (١٤). وأما العقوبة بالمال فممنوعة وإنما كانت

стр. 445

في صدر الإِسلام ثم نسخت وحكى ابن رشد إجماع الأمة على نسخها، وهو خلاف قول ابن قيم الجوزية (١) الحنبلي: ومن قال: إن العقوبة المالية منسوخة، فقد غلط على مذاهب الأئمة نقلًا واستدلالًا، وليس بسهل دعوى نسخها؛ وفعل الخلفاء الراشدين وأكابر الصحابة لها بعد موته ﷺ (مبطل) (٢) لدعوى نسخها، والمدعون للنسخ ليس معهم كتاب ولا سنة ولا إجماع يصحح دعواهم إلا أن يقول أحدهم مذهب أصحابنا لا يجوز، فمذهب أصحابه عنده عيار (٣) على القبول والرد. انتهى (٤). ومسائل الكفارات وفتوى ابن العطار (٥) بجعل إجارة (٦) (العبدين) (٧) على المطلوب (الملك شاهدة) (٨) لابن قيم (٩) الجوزية على ابن رشد، والله أعلم (١٠). ٦٨٨ - وإنما قال بعض الشيوخ فيمن قام بعيب والبائع منه غائب: أن المشتري يحلف على أن العقد منه صحيح، لئلا يأتي البائع فيدعي أن العقد فاسد يجب فسخه ورد المبيع إليه ولا يباع عليه؛ ولا يطلب في هذه اليمين

стр. 446

التحليف في المسجد، بل يحلف (١) في مكانه لكون هذه اليمين لم تطلب، والذي طلبت من أجله لم يدعها. وقال في دعوى القضاء (٢) لا يكتفي بإِيقاعها في غير المسجد؛ لأن القضاء للديون أمر لا يتكرر ويكثر، فالاستظهار (٣) باليمين (عليه) (٤) يتأكد، بخلاف دعوى فساد العقد، فإِن الغالب عقود الصحة بين المسلمين فلذا كان القول قول مدعيها. ٦٨٩ - وإنما يحلف في العيب المشكوك فيه على البت إذا كان ظاهرًا، وعلى نفي العلم إذا كان خفيًا؛ لأن الأظهر أن البائع لا يخفي عليه العيب (٥) الظاهر، وإذا كان لا يخفى عليه حلف على القطع أنه لم يكن عنده ولا كذلك الخفي. تنبيه: قال المازري ﵀: الأصل في هذا أن كل من استحلف على إثبات فعل فعله هو أو فعله غيره فإِنه يحلف على البت والقطع، لكونه يعلم فعل نفسه ويعلم فعل غيره إذا شاهده ورآه، وكل من استحلف على نفي فعل فإِن كان فعل نفسه حلف على البت؛ لأنه يعلم ما فعل وما ترك، وإن استحلف على أن غيره لم يفعل حلف على العلم؛ لأنه لا يمكن في غالب الأمر أن يقطع على غيره أنه لم يفعل كذا إلا في صور (٦) نادرة بتقييد وتحديد. ٦٩٠ - وإنما قالوا فيمن اشترى شيئًا شراءً فاسدًا وفات في يد المشتري، والبائع غائب أن القاضي يقضي (عليه) (٧) بإيقاف فضلة القيمة عن الثمن للبائع (في ذمة للمشتري) (٨) إلى (٩) أن يقدم، وقالوا فيمن اشترى سلعة ثم اطلع

стр. 447

على عيب بها في غيبة البائع غيبة بعيدة وأثبت العهدة أن له أن يرد ويأخذ الثمن من مال الغائب إن كان له مال يعدى فيه (١)، وإن لم يكن له مال بيعت تلك السلعة وقضى منها المبتاع، فإِن (٢) فضلت فضلة قبضها القاضي وأوقفها عند من شاء من مبتاع أو غيره؛ لأن البائع في البيع الفاسد غاب وصارت القيمة له دينًا على المشتري بسبب فساد بيعه وما دخل فيه، والسلطان لا يقتضي (٣) ديون الغائب إذا لم يفقد (٤)، لكونه غاب وهو راض بذمة من هي في ذمته، فلا نظر للقاضي في ذلك، بخلاف العيب. ألا ترى لو جنى رجل على مال غائب فإِن القاضي يطالب الجاني؛ لكون صاحب المال لم يرض بما فعل الجاني، ولا يبقى ما وجب عليه في ذمته، فلا نظر. قاله ابن أبي زمنين (٥). تنبيه: طعن بعض المتأخرين في هذا الفرق بأن قال: البائع بيعًا فاسدًا لم ينصرف عن رضي بكون هذه القيمة في ذمة المشتري وإنما انصرف على أن لا مطالبة بينهما فيكون للقاضي النظر في هذا الفاضل للغائب لكونه لم ينصرف عن رضي ببقائه في ذمة المشتري. وأشار هذا الشيخ إلى أن الفرق كون الرد بالعيب (ينقض (٦) البيع من أصله، فإِذا انتقض (٧) برد المشتري بالعيب (٨) صار المشتري والبائع كأنهما لم يتعاملا قط، فينظر القاضي في مال الغائب، وها هنا في البيع الفاسد البيع (٩) الذي تعاملا فيه لم يرجع إلى ملك، وإنما تغيرت المعاملة في مقدار الثمن فيجب بقاء الفضلة في ذمة المشتري. قال الإِمام أبو عبد الله المازري ﵀: والتحقيق عندي في

стр. 448

هذا أن المشتري لهذا (الذي) (١) باعه القاضي إن لم يكن هو (المشتري) (٢) (الأول) (١) إبقاء فاضل الثمن في ذمته إن كانت مأمونة، ولم ينبغ له أن يخرج ذلك إلى أمانة يكون معرضًا للضياع، وإن خاف على ما في الذمة وأمن على الثمن إذا أوقفه (٣) في أمانة فإِنه يوقفه، وكذلك لو باعه ممن اشتراه وقام فيه بفساد أو عيب فإِنه يبقى الثمن في ذمته إن كانت مأمونة، وإن كان بقاؤه فيها غررًا يعلم أن البائع لو حضر ما رضي فإِنه يخرجه من ذمته وكذلك لو فات ولزمت المشتري القيمة فإِنه (يفعل) (٤) في الفضلة ما هو الأصلح للغائب إذا علم أن الغائب لم يرض بخلافه. ٦٩١ - وإنما قالوا فيمن اشترى من رجل شعيرًا ليزرعه وبين للبائع أن مراده (به) (٢) ذلك فزرعه وثبت أنه لم ينبت فإِن البائع يرد جميع الثمن على المشتري لكونه أتلفه (٥) عليه بغروره (٦) وتدليسه، ولو اشترى منه هذا الشعير، ولم يذكر (له) (٧) أنه يريده ليزرعه، ولا تفاهما ذلك من قرائن الأحوال تفاهمًا يقوم مقام الاشتراط؛ فإِن (٨) البائع لا يلزمه رد جميع الثمن، وإنما يلزمه قيمة العيب؛ لأن الشعير قد يشترى لا لشيء واحد وقد باء (٩) البائع (بالإِثم) (١) إن علم أن شعيره لا ينبت فكتم ذلك. قاله ابن حبيب. تنبيه: ولو كان المبيع من البذور (١٠) التي تراد لتزرع لم (١١) يفتقر

стр. 449

إلى اشتراط المشتري كونه (١) يريدها للزراعة (ويحمل العلم بذلك محمل (٢) الاشتراط في شراء الشعير (في) (٣) أنه يراد للزراعة) (٤)، فيلزم رد الثمن أيضًا إذا علم البائع أنها لا تنبت فدلس بذلك، فزرعها المشتري، فلم تنبت. فإِن قلت: لم أثم ابن حبيب بائع (٥) الشعير إن علم أن الشعير المبيع لا ينبت فكتم مع أن المشتري لم يذكر له أنه يريده للزراعة؟ قلت: لأجل تجويزه أنه قد يريده للزراعة، فكان من حقه أن يبين هذا للمشتري لئلا يقع فيه، ويكون التأثيم (٦) من باب وجوب صيانة مال المسلم على المسلم. ٦٩٢ - وإنما قالوا فيمن باع جرة وهي مكسورة، وهو عالم، فصب فيها المشتري زيتًا، فهلك، لا ضمان (٧) على البائع. ولو أكراها لضمن؛ لأن الكراء المشترى فيه المنافع ولم تحصل، بخلاف الشراء، فإِنه في الذوات، والجناية في أمر خارج عنها، فقصاراه (٨) غار بالقول، ومذهبه في المدونة لا يوجب تضمينًا. ٦٩٣ - وإنما قالوا إذا زال العيب منع (٩) الرد، وإذا زال النكاح في الحضانة بالطلاق أو الموت لم تعد؛ لأن الحاضنة لما تزوجت استحق (١٠) الحضانة غيرها ولو زال النكاح، وفرق بين عدم المانع (١١) وارتفاع العلة.

стр. 450

٦٩٤ - وإنما قالوا فيمن باع عبدًا، وقد أبق عنده، فكتم من المبتاع منه إباقه، فأبق هذا العبد عند المبتاع فهلك (بسبب) (١) الإِباق (٢)، مثل أن يخشى من الطلب أو (٣) أن يدركه سيده (٤) فيتردى من جبل (فيهلك) (١) أو يكون (٥) في (٦) (غار) (٧) فيهلك فيه بسبب كتمانه (٨)، فإِنه يجب على بائعه رد جميع ثمنه، وقالوا فيمن ابتاع ثوبًا فيقطعه (٩) خرقًا أو ما في معنى ذلك مما لا يراد له الثوب غالبًا فإِنه إِذا فعل ذلك لم يكن له إلا قيمة العيب سواء كان البائع مدلسًا أو غير مدلس مع كون البائع مدلسًا فيهما؛ لأن السيد لما علم هذا العيب الذي هو مهلك للعبد، فلم يبينه للمشتري (١٠)، (ولم يحرسه، فإِنه قد غره غررًا أتلف (١١) على المشتري) (١٢) به ماله، والغرر المتلف للمال يضمن به الغار، ولو كان قولًا مجردًا، فكيف بهذا، وقد أخذ عوضًا عن مبيع صار في حيز ما لم (١٣) ينتفع به، والمشتري إذا دفع الثمن على ما ينتفع به فإِذا (١٤) كان لا ينتفع به ارتجع ثمنه، ولا كذلك مسألة الثوب، فإِن البيع (١٥) قد فات عند المشتري بفعله وإتلافه فلم يجب على البائع رد جميع الثمن وإن كان مدلسًا، لكونه غير متلف للمبيع (١٦).

стр. 451

٦٩٥ - وإنما أوجبوا حلف البائع مع الشك في حدوث العيب وعدم تحقق الدعوى عليه بقدم العيب، ولم يوجبوا الحلف لمن شك في ثبوت حق له على غيره اتفاقًا، مع أن الجميع شك؛ لأن شك أهل المعرفة في قدم العيب مع تحقق وجوده شبهة قوية؛ بخلاف من شك في ثبوت حق له؛ ولهذا كان الصواب فيمن شك في قضائه دينًا عليه أن لا يمين له على رب الدين. قال (١) الإِمام أبو عبد الله المازري ﵀ (٢) في كتاب الصرف (٣): من شرح التلقين: في تحليفه (اختلاف) (٤) في المذهب، من نفاه رأى الشك لا شبهة له، ومن أثبته رأى أن الشك في القضاء يصير الدين مشكوكًا في ثبوته. ٦٩٦ - و (إنما) (٥) قالوا فيمن شك هل (٦) له عند رجل مال أنه لا يستحلفه بالشك ولا يمكن من خصومته اتفاقًا، ولو كان له عليه دين شك (٧) هل قضاه أم لا؟ فإِن في تمكينه من تحليف من له الدين اختلافًا (٨) كما مر؛ لأن الشك في قضاء الدين (يصير الدين) (٩) مشكوكًا في ثبوته في ذمة الغريم، وصاحب الدين يقطع بأنه (١٠) لم يقضه شيئًا وإن الدين ثابت فيكون القول قول الطالب ها هنا ولكن مع يمينه، لحصول شك (١١) في عمارة ذمة الغريم، بخلاف من شك هل له عند رجل مال، فإِن هذا الشك لا مستند (١٢) (له) (١٣) ولا شبهة يستند عليها، والله أعلم.

стр. 452

٦٩٧ - وإنما قالوا: إذا أقر الوكيل على البيع بأنه كان يعلم بالعيب لينقض البيع لم يفد قوله (١)، ولو وكله على دفع دراهم سلمًا فقال البائع: هي زائفة إن عرفها الوكيل لزمت الآخر، مع أن وكالة كل واحد منهما قد انقضت (٢)؛ لأن (ما) (٣) وكل عليه في مسألة العهدة قد انقطع فصار الوكيل كأجنبي، ولا كذلك في مسألة السلم؛ لأن الطعام المسلم فيه لم يقبض، فيبقى بعض أفعال الوكيل لم تنقض، فيصدق لذلك، ولو قبض الطعام لانقضت وكالته فلا يصدق. قاله التونسي (٤) عن بعض المتأخرين. تنبيه: قال المازري ﵀: من المتأخرين من أنكر هذا و (قال) (٥): ظاهر المسألة تصديق الوكيل ولو قبض (٦) الطعام. قلت ولحملها على ظاهرها قال ابن يونس: يحتمل أنه اختلاف قول. ٦٩٨ - وإنما قالوا فيمن اشترى ثوبًا فصبغه ثم اطلع على عيب فأراد الرد أنه يكون شريكًا بما زاد الصبغ، وفيمن اشترى ثوبًا فصبغه ثم استحق من يده وأبى المستحق أن يعطى قيمة الصبغ وأبى المشتري أن يعطى قيمة الثوب أبيض أنهما يكونان شريكين بقيمة الصبغ؛ لأن الثوب في الاستحقاق أخذ منه قهرًا فكان شريكًا بالقيمة؛ إذ قد لا يزيد الصبغ فيمضي (٧) باطلًا، ولا كذلك العيب فإِنه يخير في صون صبغه بالرجوع بأرش العيب. قاله المازري عن بعضهم. تنبيه: عزا (٨) الباجي الفرق المذكور لعبد الحق (٩)، وقال ليس بالبين، لأنه لا يجبر على الشركة إن رضي بدفع ثمن الثوب كواجد العيب إن رضي

стр. 453

بإِمضاء البيع (١) لم يجبر على الشركة. قال: والأظهر أنه إنما ثبتت (٢) له في الشركة قيمة ما لصاحبه أن يخرج عنه الأخذ بدفع قيمته إليه، فلما كان في الاستحقاق له دفع قيمة الصبغ ليخرجه (شارك عند الإباية به؛ وفي مسألة العيب (٣) ليس البائع (٤) دفع قيمة الصبغ) (٥) ليخرجه عنه، فلم يثبت للصبغ (قيمة) (٦) بانفراده، وليس للمشتري رد الثوب (٧) بالعيب ناقصًا (عما اشتراه، فلو شاركه بقيمة الصبغ، وكان أكثر مما زاد على قيمة الثوب، كان قدره ناقصًا) (٦) بالنقص الذي أحدثه الصبغ ولم يرد إليه ذلك الصبغ، فلذا أجبره (٨) بالنقص وشاركه بما زاد. ٦٩٩ - وإنما قال ابن القاسم في المدونة، وهو قول أصبغ أيضًا، في العامل بالقراض يصبغ الثوب من عنده (فلم) (٦) يود (٩) رب المال ما صبغه [به] (٥) أنه يكون شريكًا بما ودي، وقال في الاستحقاق: يكون شريكًا بقيمة الصبغ وفي العيب بما زاد؛ لأن في القراض مأذون (١٠) له في تنمية المال فكأنه صبغه بإِذن ربه ولصبغه حصة في ثمن السلعة، والله أعلم. ٧٠٠ - وإنما قالوا أن من دفع ثوبًا إلى صباغ فأخطا فصبغه (١١) غير ما أمر ربه (١٢) واعترف الصباغ (١٣) بذلك أن له أن يعطى قيمة الصبغ ويأخذ ثوبه أو يضمنه

стр. 454

قيمته يوم قبضه كالغاصب والسارق يصبغان (١) الثوب، فإِن ربه يخير في إعطاء قيمة الصبغ أو يضمنهما قيمة الثوب غير مصبوغ ولا يكونان شريكين (٢) كالاستحقاق والرد بالعيب (٣)؛ لأن الصابغ غير معذور بالخطأ، والغاصب والسارق متعديان ظالمان (٤)، والظالم أحق أن يحمل عليه. تنبيه: قال العبدي (٥) في نظائره (٦): الشركة بالصبغ في خمس مسائل: مسألة العيب، ومن ألقت الريح ثوبه في قصرية صباغ، والاستحقاق، ومن فلس بعد صبغه ثوبًا اشتراه فأخذه بائعه بقيمته، ومسألة القراض، إلا أن الشركة في (الأولين) (٧) بما زاد، وفي الثالثة (٨) والرابعة بقيمته، وفي الخامسة بما أدى ولا شركة في ثلاث (٩) من صبغ ما غصب لزمه أخذه مجانًا أو قيمته ومن دفع ثوبًا لمن اشتراه منه فبان أنه غيره يعد صبغه لم يدفع بائعه قيمة صبغه وغرم له قابضه (قيمته) (١٠) أبيض، والقصار يخطئ كذلك ومن صبغ ثوب رجل فلّس فله ما زاد الصبغ فيه. ٧٠١ - وإنما قال في الجلاب (١١): من اشترى أمة سمينة فهزلت عنده، ثم ظهر على عيب بها، (فله ردها، ولا شيء في هزالها، وإن اشترى دابة سمينة فعجفت

стр. 455

عنده ثم ظهر على عيب بها) (١)، فهو بالخيار في حبسها وأخذ أرشها، وفي ردها ورد ما نقصها العجف عنده وأخذ ثمنه؛ لأن الأمة إنما تراد للصنعة والاستمتاع، وذلك يوجد مع الهزال (٢)، والدابة العجف (٣) ينقصها (٤) في جميع مقاصدها، فإِن كانت الدابة أريدت للزينة فيزول ذلك بالعجف، وإن أريدت للتجارة (٥) فتنقص بالهزال، وإن أريدت للحمل (٦) فكذلك أيضًا، والأمة المعنى المراد منها موجود مع الهزال، فلذلك افترقا؛ (والله أعلم) (٧). تنبيه: قيد بعض الشيوخ الهزال بما إذا كان من غير علة، وأما لو علم أن الهزال الذي حدث بذلك من علة لكان ذلك عيبًا، ويكون كما لو حدث عند المشتري عيب آخر وهو تقييد ظاهر. والله أعلم. ٧٠٢ - وإنما قال مالك (٨): إذا علم المبتاع بعد البيع أن المبيع لغير المتولي يخير في الرد (والتماسك) (٩) على أن عهدته (١٠) على الآخر إلا أن يرضي الرسول أن يكتبها على نفسه فلا حجة للمشتري، وإذا باع الغاصب ما غصبه (١١)، ثم قام (١٢) المغصوب منه، ورضي بالبيع لا خيار للمشتري، مع أنه لم يدخل على أن العهدة على المغصوب منه، كما أنه لم يدخل على أن العهدة على الأمر؛ لأن ذمة المغصوب منه خير من ذمة الغاصب. قاله التونسي. تنبيه: تعقب ابن عبد السلام ﵀ هذا الفرق بأن البائع لو كان غير

стр. 456

غاصب لما كان للمشتري أيضًا حجة في انتقال العهدة. قال: وكان يمشي في مجالس المذاكرات أن احتمال الاستحقاق قائم في كل البياعات فعسر الاحتراز منه، فعيب (١) انتقال العهدة فيه كالعيب (٢) الذي يستوي فيه المتبايعان في الجهل (٣) به، فلم يكن فيه مقال. واحتمال الوكالة ضعيف؛ الآن الغالب أن متولي البيع مالك للمبيع فعيب العهدة فيه كالعيب الذي يمكن الاطلاع عليه انتهى، (٤). وهذا ضعيف، أقل ما فيه (٥): [عدم] (٦) تناوله مسألة الغاصب. وفرق ابن عرفة ﵀ بأن انتقال العهدة عن (٧) الوكيل أشق (على المبتاع) (٨) من انتقالها عن غيره من غاصب وغيره، وهذا لأن كل ما يظهر من عيب قبل عقد البيع ولو ساعة لا مطالبة للمشتري [به] (٨) على الوكيل بحال ولو تعذر عليه الموكل، وفي غيره المطالبة به على بائعه منه غاصبًا كان (٩) أو غيره إن تعذر عليه المستحق المجيز (١٠)؛ لأنه غريم (غريمه) (١١)، ولا يلزم من اغتفار أخف (١٢) اغتفار أشق. انتهى. وهو فرق ظاهر، (والله أعلم) (١٣). ٧٠٣ - وإنما قال ابن القاسم إذا باع المبتاع الولد أو قتل وأراد رد الأم بعيب أنه يردها ويرد معها ما أخذ من ثمن الولد أو قيمته، بخلاف المفلس يبيع الولد ثم يجد

стр. 457

البائع الأم فإِنه لا شيء له (١) فيما بيع من ولد؛ لأن المبتاع في الرد بالعيب مختار للرد، وقد كان له أن لا يرد ويأخذ قيمة العيب، فلما اختار الرد وأخذ ثمنه وجب عليه أن يرد ما أخذ في الولد إذ ليس الولد بغلة، فكذلك ثمنه، وفي التفليس البائع هو مختار للرد وقد كان له أن يحاص بثمنه، فلما اختار الرد لم يكن له إلا عين ما باع، لقوله ﵊ (٢): (أيما رجل فلس وأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره) (٣)، فدل ذلك (٤) على أن (ما) (٥) فات فلا حق له فيه، والولد قد فات، ولما لم يكن له أن يترك الأم ويحاص بثمنها وثمن الولد؛ لأنه لم يكن عليه (٦) إلا ثمن واحد، فكذلك لا يكون له أن يأخذ الأم ويحاص بثمن الولد (٧). قاله ابن يونس، وتقدم بأكمل من هذا. ٧٠٤ - وإنما فرق مالك (٨) في البراءة بين الرقيق وغيره؛ لأن عيب الرقيق قد لا يعلم إلا من جهته، فربما لم يظهره له وكتم ذلك، وله في ذلك غرض صحيح وهو محبته أن (٩) يكون عند بائعه الذي هو عنده فيكتم (١٠) ما به لئلا يباع فيجوز لبائعه بيعه بالبراءة إذا لم يعلم بالعيب، وليس كذلك سائر (١١) الحيوان؛ لأن كتمانها لعيوبها مستحيل منها لعجمتها (١٢). ٧٠٥ - وإنما قيل بدخول عهدة الثلاث في الاستبراء دون السنة؛ لأن الثلاث والاستبراء

стр. 458

متماثلان (١) لعمومهما (٢) في كل عيب، وخصوص السنة بالجنون و (٣) الجذام والبرص. قاله ابن رشد. ٧٠٦ - وإنما لم يلزم وقف الثمن في الخيار إذا طلبه البائع ويلزم في المواضعة والغائب إذا طلبه، لأن بيع الخيار منحل، وبيع المواضعة والغائب منبرم؛ لأنه إذا خرجت الأمة من المواضعة فلا خيار لأحد المبتايعين على صاحبه وكذلك بيع الغائب إذا وجد (٤) المبيع على صفته بل هو أحرى من المواضعة؛ لأنه يصح شرط (٥) النقد في بعض أنواعه والضمان من المشتري أو يصح شرط الضمان منه، وقد تقدم تقريره في فروق الخيار. ٧٠٧ - وإنما منعوا (٦) النقد في عهدة الثلاث والزموا النقد في بيع الثمار بعد الزهو بمجرد العقد، وكلاهما في ضمان البائع، لأن الغالب في الثمار الأمن والسلامة، ولا كذلك الرقيق. وأيضًا ما يطرأ على الثمار يستوي فيه علم المتبايعين؛ بخلاف الثلاث لاحتمال تقدم (٧) علم البائع بالعيب أو سببه. ٧٠٨ - وإنما منع شرط النقد في عهدة الثلاث وأجيز في عهدد السنة؛ (لأن عهدة السنة) (٨) في عيوب يسيرة الغالب السلامة منها، فيؤمن (من) (٩) الوقوع في تارة بيعًا وتارة سلفًا، ولا كذلك عهدة الثلاث؛ لأن الضمان فيها من البائع من كل شيء. تنبيه: هذه إحدى المسائل الأثني (١٠) عشرة التي يجوز النقد فيها طوعًا

стр. 459

(ولا يجوز شرطًا، وهي بيع الخيار، والعهدة، والمواضعة، والمبيع الغائب) (١) على صفة صاحبه، والعروض البعيدة الغيبة ومن اكترى دابة لتركب بعد شهر ومسائل الجعل والإِجارة على حراسة زرع وكراء الأرض غير المأمونة، وكذلك الجنات والأرض المبيعة على التكسير. وفي المذهب مسائل لا يجوز النقد فيها طوعًا ولا شرطًا. انظرها في كتاب الاستبراء من النكت (٢). ٧٠٩ - وإنما لا يجوز وضع الثمن عند البائع في المواضعة وإن كان مختومًا عليه، ويجوز في الرهن إن ختم عليه؛ لأن الثمن في المواضعة عين الحق فيحمله (٣) ذلك على حولان يده، ولا كذلك الرهن، فإنما وضع توثقًا. ٧١٠ - وإنما تجب العهدة على الوصي فيما باعه من أموال اليتامى للتجارة بها، ولا تجب فيما باعه لإِنفاق ثمنه عليهم؛ لأن ما باعوه للتجارة فعلوا ذلك اختيارًا من غير ضرورة إليه؛ إذ لا يلزم الوصي أن يتجر بمال اليتيم، فإذا فعل ذلك اختيارًا (٤) صار كالوكيل المفوض إليه الذي يقضي عليه بالعهدة، لكونه دخل في ذلك (٥) [اختيارًا] (٦)، وأحل نفسه محل مالك السلعة في التفويض (٧) إليه في بيعها متى شاء وممن شاء، بخلاف بيعها (٨) للإنفاق (٩) فإِنه يصير كوكيل معين على بيع أمر معين فلا عهدة عليه. تنبيه: حكم عامل القراض والشريك المفوض إليه في نصيب شريكه إذا

стр. 460

باعه مع نصيب نفسه حكم الوكيل المفوض إليه العهدة عليهما. ٧١١ - وإنما قال في المدونة (١): عن مالك في الوصي والوكيل المفوض إليه إذا اشترطا أن لا يمين عليهما، الشرط ينفعهما إن كانا من أهل الفضل والدين وإن لم يكونا كذلك لم ينفعهما، لأن أهل التصاون والأقدار في الديانات (٢) يغض (٣) استحلافهم فيوفي لهم بهذا الشرط، الأنه اشتراط ما لهم فيه منفعة ونفي (٤) مضرة، ويكرهوا (٥) أن يحلفوا (٦) لأجل ما لغيرهم (٧)] (٨) ومن سواهم يبقى (٩) على الأصل في تعلق (١٠) اليمين بهم، إذ لا تلحقهم معرة (١١) باستحلافهم. انتهى. ٧١٢ - وإنما قالوا لا عهدة على الوكيل المعين إذا باع، وإذا اشتري فالثمن عليه نقدًا كان أو مؤجلًا؛ لأن العادة أن من وكل على شراء سلعة أن يدفع إليه ثمنها، وأيضًا فإِن العهدة أمرها مترقب (١٢) إذا طرأ استحقاق أو اطلاع على العيب، وهذا قد لا يقع، فلهذالم يجعل على الوكيل عهدة فيما باع، وجعل عليه المطالبة بالثمن؛ لأن كل مثمون لا بد أن يكون له ثمن. ٧١٣ - وإنما لم تجب العهدة في العبد المسلم فيه على أحد القولين، ووجبت في المبيع المعين؛ لأن العبد المسلم فيه غير معين، ونفي التعيين الظاهر منه أنه
следующие страницы →