← Каваид фикха

Каваид фикха · id 20588

عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

الونشريسي

Полный текст (717 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

تنبيه: عكس أشهب هذا الحكم فقال: يغرم في سقي الماء، ولا يغرم في المخمصة، والفرق (له) (١) بأن (٢) حرمة النفوس أعظم من حرمة الأموال؛ لأنه لما خاف الموت يجب إحياؤه بلا عوض (٣)، وليس خوفه على النفس كخوفه على الزرع وغيره من الأموال، [والله أعلم] (٤).

стр. 527

فروق كتاب الجعل والإِجارة (١) ٨٢٢ - وإنما لا يجوز أن يستأجر الرجل نساجًا (٢) ينسج له غزلًا بنصف الثوب ولا بقيمته، ويجوز أن يستأجره على عمل نصف الغزل بالنصف الآخر؛ لأن الثوب الذي يخرج مجهول الصفة، ولا كذلك الغزل، فإِنه معلوم لا جهل فيه ولا غرر. وأيضًا النصف الذي استأجره به لا يسلمه إليه إلا بعد مدة، وهو حصول النسج، وكذلك القيمة مجهولة لا يدري كم يكون مقدارها. ٨٢٢ - وإنما قالوا: إذا قال رب الدابة للأجير: اعمل على دابتي بنصف ما تكسب عليها أن العقد فاسد للجهل بمقدار الكسب، فإِن وقع كان الكسب كله لرب الدابة، وللعامل أجر مثله. ولو أكرى دابته أو غلامه بنصف الكسب لكان لرب الدابة والغلام أجرة المثل، وجميع الكسب للعامل، مع أن العقد في الجميع فاسد؛ لأن الإِجارة (٣) في الثانية وقعت على الدابة، والأجير كان مجتنيًا للكسب (٤)، وفي الأولى وقعت على الرجل، واجتناء الكسب من قبل (٥) الدابة، فمن وقع (٦) عليه عقد الإِجارة لم يكن له من الكسب شيء؛ لأنه في حكم المتبع والمقصود غيره. قاله ابن بشير وغيره. ٨٢٤ - وإنما ضمنوا الصانع المشترك، ولم يضمنوا الراعي المشترك، مع أن كلًّا

стр. 528

منهما أجير؛ لأن (١) مجرى الراعي مجرى الحمال إذا حمل غير الطعام أنه لا ضمان عليه إذا لم يثبت تعديه. وأيضًا الراعي لم يؤثر (٢) في أعيان الغنم فكان بمنزلة الأمين، ولم يشبه سائر الأجراء من الصناع من قبل أن مقتني المواشي هو قليل في الناس، وليس بعام فيهم كاستصناع (٣) أصحاب الصنائع (٤) وحاجتهم (٥) إليهم (٦)، فلم تكن الضرورة في [الرعاة كالضرورة] (٧) في الصناع. [وأيضًا] (٨) الإِنسان يقدر على الرعي بنفسه من غير أن يسترعي أحدًا، ولا يقدر على الصنائع التي يباشرها الناس إلا بتعلم (٩) وتعاط (١٠)، فلم تكن فيه الضرورة كالضرورة في الصنائع (١١). تنبيه: من هذه الفروق يتضح لك الرد على الشيخين الفاضلين العالمين [العاملين] (١٢) أبي محمد (١٣) عبد الله العبدوسي (١٤)، وأبي عبد الله محمد بن قاسم القوري (١٥)، رحمهما الله [تعالى] (١٦) في فتواهما بتضمين الراعي

стр. 529

المشترك تقليدًا لقول ابن حبيب، وقد أشبعت القول (١) في الرد عليهما وعلى من احتج بفتواهما في كتابي المسمى بـ "إضاءة (٢) الحلك والمرجع بالدرك على من أفتى من فقهاء فاس بتضمين الراعي المشترك" (٣)، وزيفتها بأمور، أولها: [أن] (٤) الشيخين، رحمهما الله (٥)، من أهل التقليد المحض في المذهب المالكي، فالمقلد المحض نصوص المذهب، والناس متضافرة شائعة أنه (٦) لا يتعدى مشهور إمامه قضاء (٧) أو فتوى، وفتواهما هذه خلاف المدونة. قال في كتاب الجعل والإِجارة منها: ولا ضمان على الرعاة [إلا] (٨) فيما تعدوا فيه أو فرطوا في جميع ما رعوه من الغنم والدواب لأناس شتى أو لرجل واحد، ولا يضمن ما سرق إلا أن تشهد بينة أنه ضيع أو فرط. قال أبو الزناد (٩): وإلا لم يلزمه إلا اليمين. انتهى (١٠). ومذهب المدونة هو المشهور بإِطلاق عند المغاربة. وقد قال ابن عرفة: لا يعتبر من أحكام قضاة العصر إلا ما لا يخالف المشهور ومذهب المدونة. وقال غيره من شيوخنا المتأخرين: لا ينبغي لمفت أن يفتي فيما علم المشهور فيه إلا بالمشهور، وكذلك حكام زماننا. وقد قال المازري، وهو في العلم هنالك (١١): ما أفتيت قط بغير المشهور، ولا أفتى به. فإذا كان المازري، وهو

стр. 530

في طبقة الاجتهاد لا يخرج عن الفتوى بالمشهور، ولا يرضى حمل الناس على خلافه، فكيف يصح لمن يقصر عن (١) تلامذته أن يحمل الناس على الشاذ (٢)؟ هذا مما لا ينبغي. وقد قال الإِمام المازري: قد قل الورع والتحفظ على الديانة (٣)، وكثر من يدعي العلم ويتجاسر (٤) على الفتوى من غير بصيرة، ولو فتح باب (٥) في مخالفة مشهور المذهب لا تسع الخرق وهتك حجاب المذهب، وهذا من المفسدة التي لا خفاء بها. وهذا في زمانه، فانظر في أي زمان هما (٦)، فانظر وتأمل كيف لم يستجز هذا الحبر الإِمام المتفق على إمامته [وجلالته] (٧) الفتوى بغير مشهور المذهب، ولا [بغير] (٨): ما علم منه، بناءً على قاعدة مصلحية ضرورية؛ إذ قل (٩) الورع والديانة من كثير ممن ينتصب لبث العلم والفتوى، فلو فتح لهم هذا الباب لانحلت عرى (١٠) المذهب، بل جميع المذاهب؛ لأن ما وجب للشي وجب لمثله، وظهر أن تلك الضرورة التي ادعيت ليست بضرورة. وقال ابن عبد السلام: يقال: إن متقدمي (١١) الشيوخ كانوا إذا نقلت لهم مسألة من غير المدونة وهي في المدونة موافقة لما في غيرها عدوه خطأ، فكيف إذا كان الحكم في المدونة خلاف ما في غيرها. وفي أخبار [أسد] (١٢) ومدارك

стр. 531

القاضي (١): قال سحنون: عليكم (٢) بالمدونة فإنها كلام رجل صالح وروايته، وكان يقال (٣) إن المدونة من العلم بمنزلة أم القرآن تجزئ في الصلاة عن غيرها، ولا يجزئ غيرها عنها، أفرغ الرجال فيها عقولهم وشرحوها وبينوها، فما اعتكف أحد على المدونة ودراستها إلا عرف ذلك في ورعه وزهده، وما عداها أحد إلى غيرها إلا عرف ذلك [فيه] (٤)، ولو عاش عبد الرحمن أمدًا (٥) ما رأيتموني (٦) أبدًا (٧). وقال الغبريني (٨)، ﵀: فتح الباب بالفتوى في إقليمنا بغير مذهب مالك لا يسوغ، وهذا [هو] (٩) الذي فعله سحنون والحارث (١٠) لما وليا القضاء فرقا جميع حلق المخالفين، ومنعا الفتوى [بغير] (١١) مذهب مالك، فيجب على الحاكم المنع منه وتأديب المفتي به بحسب حاله بعد نهيه عن ذلك. وفي ابن عبد السلام بيان المشهور وتمييزه من الشاذ من أعظم الفوائد، فإِن أهل زماننا في فتواهم (١٢) إنما.

стр. 532

يعولون (١) فيها على المشهور إذا وجدوه. وثانيها أنهما اعتمدا (٢) في فتواهما على اختيار ابن حبيب، وقد قال الشيخ أبو محمد في أول نوادره (٣): من لم يكن فيه محل لاختيار القول فله في اختيار المتفقهين (٤) من نقادهم مقنع (٥)، مثل سحنون وأصبغ وعيسى بن دينار (٦)، ومن بعدهم، مثل ابن المواز وابن عبدوس (٧) وابن سحنون، وابن المواز أكثرهم تكلفًا للاختيارات، وابن حبيب لا يبلغ في اختياراته وقوة رواياته مبلغ من ذكرنا. انتهى (٨). وقال الحافظ أبو محمد بن حزم (٩) في كتاب الإعراب (١٠) له لم يرو

стр. 533

تحديد الثلث في الثمرة في الجوائح إلا من طريق رجلين مشهورين بالكذب يزيد بن عياض بن جحده (١) وعبد الملك بن حبيب الأندلسي فقط. فأنت ترى كيف رماه الحافظ أبو محمد بن حزم بالكذب. وثالثها أن ابن حبيب لم يقف باختياره مع قول سعيد بن المسيب (٢) والحسن ومكحول (٣) والأوزاعي، بل تخطاه إلى القياس؛ لقوله: لأنه صار كالصانع الذي من علمت (٤) من أهل العلم على تضمينه إذا كان أجيرًا مشتركًا. وعند هذا نقول: في صحة قياس ابن حبيب للراعي المشترك على الصانع (٥) المشترك نظر من وجوه (لمن أمعن النظر وأنصف وباعد مذموم المكابرة ولم يتعسف) (٦)، الأول: إن

стр. 534

الفرع إنما يحمل على الأصل إذا وافقه في المعنى الموجب للحكم وإن فارقه (١) في غيره، والضرورة الداعية إلى الصناع لا تساويها الضرورة الداعية إلى الرعاة، (بل) (٢) ولا تدانيها؛ لأن الضرورة [الداعية] (٣) إلى الصناع أشد منها إلى الرعاة فالعلة في الفرع الذي هو الرعاة دون ما هي في الأصل الذي هو الصناع، وما هو من القياسات بهذه المثابة والصفة ضعيف جدًّا أو ساقط؛ لأن من شرط القياس مساواة الفرع لأصله في علة حكمه، وإذا بطل الشرط لم يترتب عليه مشروط. الثاني أن الصناع إنما ضمنوا لتأثير عملهم في عين (٤) المصنوع وذاته (٥) كالخياط والطراز والصباغ (٦) والقصار والنجار (٧) [والخراز] (٨) ونحوهم؛ لأن السلعة إذا تغيرت بالصفة لا يعرفها ربها إذا وجدها قد بيعت في الأسواق، فكان الأصلح للناس بهذا التضمين (٩)، والراعي لا يؤثر برعايته وعمله في أعيان المواشي وذوات الدواب شيئًا فافترقا. الثالث أن الصانع تتصور التهمة في جانبه للغيبة على المصنوع كما تتصور في جانب المرتهن والمستعير فيما يغاب عليه، بخلاف الراعي فإِنه كالمرتهن والمستعير فيما لا يغاب عليه من الحيوان والرباع (١٠)، والعقار. [الرابع] (١١) [إن الراعي] (١٢) وإن سلمنا كونه (١٣) كالصانع تنزلًا وجدلًا فإِنا لا نسلم كونه [كالمنتصب للناس عمومًا، بل كالمنتصب لجماعة خاصة،

стр. 535

والمنتصب] (١) لجماعة خاصة نص المحققون كابن رشد وعياض أنه لا ضمان عليه كغير المنتصب. الخامس [أنه] (٢) قياس فرع على أصل مجتهد، نص المجتهد على نقيض حكم الأصل [فيه (٣)] وهو لغو الاشتراك في الراعي، وكل ما نص المجتهد على لغوه لا يجوز لمقلده اعتباره، لتناقضه بتقليده ومخالفته؛ لأنه بقياسه هذا مخط (٤) لمقلَّده وإمامه في صورة الفرع لعجزه عن الفرق بينها (٥) وبين صورة الأصل فيكون باطلًا. السادس إن قول مالك بالتضمين في الرهن والصناع استحسان وقياس على العارية؛ لأنه إنما قبض الحق نفسه، وقد جاء أنها مودات (٦)، وعليه فلا يتم أيضًا لابن حبيب القياس، لأنه قياس فرع (على فرع) (٣) مقيس على أصل. والمحققون - ما سوى الحنابلة (٧) والغزالي (٨) والبصري (٩)

стр. 536

والباجي (١) وابن رشد (٢) - يأبون ذلك (٣) وأخذ مثله لمالك من قياسه تزاحم أقدار (٤) الوصايا على عود الفرائض، وعول الفرائض على حصاص الديون. السابع: (أن) (٥) الصناع مؤتمنون بالدليل والبراءة الأصلية، فتضمينهم من حيز المستثنى من ذلك الدليل، والحكم في الأصل إذا كان على خلاف الأصل لا يقاس عليه. الثامن: إن القول المخرج لا يقلده العامي ولا ينصره الفقيه، ولا يختاره (٦) المجتهد. قاله ابن عبد السلام. زاد برهان (٧) الدين بن فرحون (٨): ولا يجوز الحكم به ولا الفتوى، وقد بعدت عما أردت وإليه قصدت.

стр. 537

٨٢٥ - وإنما تنفسخ الإجارة بموت صبي الرضاع والتعليم وموت فرص الرياضة والإِنزاء (١)، ولا تنفسخ بموت الغنم والراكب، مع أن الجميع مما تستوفى به المنفعة؛ لأن القصد في الأوليين إنما هو نجابة الولد (٢) والفرس، فإِذا ماتا لم يلزمه أن يأت بغيرهما؛ لأنه لم يبالغ في استئجار الضئر (٣) (والمعلم إلا) (٤) لأجل ذلك الولد والفرس خاصة، ولا كذلك الغنم، لأن المقصد منه إنما هو الصفة (والرعي) (٥) دون التنمية (٦)، فإِذا هلكت أتى بغيرها، كما له ذلك إذا أبدلها بغيرها في البيع (٧). ٨٢٦ - وإنما قال مالك (٨)، إذا وجد المساقي سارقًا لا يرد بذلك، وإذا وجد أجير العمل سارقًا يرد لأن المساقي، السقي والعلاج في ذمته، لا في عينه، ألا ترى أن ذلك يلزم ماله إذا مات بخلاف أجير الخدمة، فكان كبائع السلعة بثمن إلى أجل يجد المشتري عديمًا أنه على الذمة (٩) دخل، فلا حجة له، وأما أجير الخدمة فإِنما اشتريت منافعه بعينه، فذلك كسلعة اشتراها فوجد بها عيبًا أن له ردها. قاله بعض شيوخ عبد الحق (١٠). ٨٢٧ - وإنما قال في الجلاب (١١): من استؤجر على حمل متاع فسقط منه فانكسر فلا ضمان عليه، ولو سقط من يده شيئًا فانكسر ضمنه وغرم قيمته؛ لأن الذي استؤجر على حمله مأذون (١٢) له فيه، فلا ضمان عليه لثبوت الإِذن وعدم التفريط، وإذا سقط من يده ما كسر (١٣) المتاع فإِنه يضمن ما كسر؛ لأنه غير

стр. 538

مأذون له فيما كسر، والله أعلم. ٨٢٨ - وإنما قال في الجلاب (١): من اكترى إلى الحج فأخلفه الكرى حتى فات وقت الموسم انفسخ كراؤه، وإن اكترى إلى غير الحج فاشترط المسير في وقت فأخلفه الكرى فله حمولته ولا ينفسخ كراؤه؛ لأن الكرى (٢) في الحج قد تعدى بالتخلف وتعذر وصول المكتري إلى غرضه في الكرى، فوجب فسخ العقد إن أراد ذلك المكتري، كما وجب ذلك في العيوب، بخلاف غير الحج، فإِن المكتري يصل إلى غرضه أي وقت أراد من السنة؛ لأنه يقدر على الخروج، وليس كذلك طريق (الحج) (٣) ولا أوقاته لأنهما في السنة مرة، وسائر الطرق والأسفار أي وقت أراد الإِنسان خرج، ومهما (٤) قصد (له) (٥) وجده. تنبيه: قيد بعض المتأخرين ما ذكره في غير الحج بما إذا كان الطريق سابلًا، وأما إن كان غير سابل (٦) فإِنه بمنزلة الحج. ٨٢٩ - وإنما جاز اجتماع البيع والإِجارة، ولا يجوز اجتماع البيع والجعالة؛ لأن عقد الإِجارة بيع منافع الشيء، وذلك في المعلوم دون المجهول، فجاز الجمع بينهما لاستوائهما في المعنى، ولا كذلك البيع والجعل؛ لأن الجعل ليس بعقد لازم؛ لأنه لا يقع على عمل معلوم، فلم يجز أن يقارن عقود المعلومات، كما لا يجوز أن يقارن عقد الصرف البيع، وعقد المساقاة البيع. ٨٣٠ - وإنما قال في الجلاب (٧) من استعان (٨) عبدًا في شيء من الخطر بغير إذن

стр. 539

سيده فعطب ضمن قيمته، وله الخيار في القيمة والأجرة، وكذلك إذا استعان صبيًّا صغيرًا أو كبيرًا (١) مجنونًا أو أبله (٢) لا يدري ما يأتي ولا ما يدر (٣) في شيء من الخطر، ضمن ديته، وكانت على العاقلة، وإذا استعان (٤) العبد أو الصبي فيما لا يقضي بأنه (٥) خطر مثل مناولة النعل والمروحة والخرقة والسيف في جرابه أو قدحًا (٦) أو ما أشبه ذلك، فلا يضمن ما كان عنه؛ لأن العادة جرت بأن مثل هذا لا يكون عنه تلف، والناس يتسامحون فيما بينهم به، فلا ضمان فيه (إن كان عنه تلف، ولا أجرة فيه مع السلامة، وأما إن كان الشيء المستعان فيه) (٧) مما له خطر وبال وتطلب الأجرة في مثله، فهو متعد فلولي الصغير وسيد العبد مطالبته بالأجرة إن سلم (٨)؛ لأنه استوفى منافع لها قيمة بغير إذن من إليه (٩) الإِذن فيها، فكان ضامنًا للبدل (١٠)، وإن كان غير ذلك (ضمن) (١١) دية الحر وقيمة العبد. ٨٣١ - وإنما كان كل عقد لا يتقيد بزمان لا يلزم إلا بالشروع، كالجعل والقراض والمغارسة والشركة والمزارعة، بخلاف النكاح، فإِنه يلزم بالعقد، مع أنه (لا) (١٢) يتقيد بزمان؛ لأن المقصد (١٣) بالجعل والقراض خلاف المقصد بالنكاح. فإن القراض والجعل قصد بهما المكايسة والمغابنة وطلب الأعواض (١٤) المحققة، والنكاح قصد به المسامحة والمجاملة، وقد أخبر الله

стр. 540

تعالى بأن ما يعطى في الصداق إنما هو على معنى النحلة، لا على معنى العوض، فقال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (١) أي عطية، وإنما يعارض ذلك النفقة، فإِذا شرع (٢) العامل فليس له الرجوع، لئلا يذهب عمله باطلًا. ٨٣٢ - وإنما قال ابن الجلاب (٣): لا بأس بحصاد الزرع وجذاذ الثمرة على نصفه أو ثلثه (٤) أو غير (٥) ذلك من أجزائه، ولا يجوز حصاد يوم ولا جذاذه على نصف ما يجذه فيه أو ما يحصده (٦) (فيه) (٧)؛ لأن حصاد الزرع كله بجزء منه معلوم، وكذلك إذا قال: احصده فما حصدت فلك نصفه فجائز أيضًا، لأنه معلوم؛ لأن كل جزأين من الزرع مستحق بإِزائها جزء منه، فإِن قيد ذلك بزمان بعينه مثل أن يقول احصد هذا اليوم فما حصدت فلك نصفه فلا يجوز؛ لأن قدر (٨) ما يحصد في اليوم غير معلوم، وقيل إن ذلك جائز؛ لأن الأجرة في الجملة مقدرة. تنبيه: (ضابط المسألة أن كل ما يجوز بيعه على التقدير فالإِجارة به (٩) والجعل جائز) (١٠)، وكل ما لا يجوز بيعه على تقدير البيع فعقد الإجارة به (٩) غير جائز، وكذلك الحكم في الزيتون إن كان بنصفه (١١) أو ثلثه أو غير ذلك من أجزائه جاز لجواز (١٢) بيع ذلك، وإن كان بنصف ما سقط منه اليوم

стр. 541

فلا يصح (١) بيع ذلك. ٨٣٣ - وإنما قال في الجلاب (٢): يجوز استئجار شيء بعينه بنقد أو نسيئة، ولا يجوز استئجار شيء مضمون إلا إذا كان نقده مع عقده؛ لأن المعين لا يتعلق (٣) بالذمة، وإنما يتعلق الحكم بعينه؛ لأنه لو هلك المعين لم يكن على ربه البدل، فلما كان لا يتعلق بالذمة فلا فرق بين أن يكون نقدًا أو نسيئة، بخلاف (ما) (٤) إذا كان مضمونًا، فإِنه (٥) لا بد من النقد مع العقد؛ لأن النقد إذا لم يتقدم تمحض أن يكون ذلك دينًا بدين، وذلك كالسلم إن تأخر رأس مال السلم لم يجز، لحصول الدين بالدين، وإن نقد (٦) الثمن جاز أن يتأخر المثمن (٧)؛ لأن أحد الطرفين قد تعجل (٨)، وكذلك في الإِجارة المضمونة إذا شرع في ركوبها؛ لأن (أخذه) (٩) في الركوب وتماديه فيه يقوم مقام استيفائه، كما يقوم له في المقاثي، فإِنه يجوز بيعها بالدين وإن كان المعقود عليه لم يخلق أكثره؛ لأنه في حكم الموجود لتتابعه. ٨٣٤ - وإنما جوزوا لمن اكترى دابة ليحمل (١٠) عليها شيئًا أن يحمل (١١) عليها غيره مما هو مثله، واختلفوا إذا اكتراها ليركب عليها فأراد أن يكريها من غيره ممن هو مثله في خفته وحدقه بالسير؛ لأن المماثلة تتعذر غالبًا في ابن آدم، رب رجل يكون مثل الآخر في الخلقة والهيئة. ولا يشبهه في الخُلُق، فالدابة تتأذى بالسيء (الخلق) (١٢)، فلا يكون له ذلك.

стр. 542

٨٣٥ - وإنما قال في المدونة (١) فيمن اكترى دابة إلى مكان ليس له أن يسير بها (٢) إلى غيره وإن ساواه في السهولة والصعوبة، وإذا اكترى الأرض لشيء بعينه جاز أن يزرع فيها مثله أو دون، وكذلك إذا اكترى سفينة لشيء بعينه أو اكترى الحمولة (٣) لشيء بعينه أو الدابة للركوب من مثله بعد الموت من غير كراهة (٤)، أو في الحياة من مثله مع الكراهة، أو كري لطحين (٥) القمح فطحن ما هو أخف منها؛ لأنَّ المسافتين يقع التفاوت الفاحش بينهما وليس بين الناس تفاوت في الأجسام إلا الخاص (٦)، وكذلك الأرض والحمولة وما ذكر معها. ٨٣٦ - وإنما قال مالك إذا أخطأ الدليل كان له أجره، وإذا عطبت السفينة لم يستحق الأجرة، والمقصود منهما (٧) البلوغ؛ لأنَّ أجرة الدليل إنما هي (٨) على الاجتهاد، والاجتهاد منه موجود في حال الخطأ، وموجود في حال الإِصابة؛ لأنه ليس عليه أكثر من الاجتهاد، ألا ترى أن الغائب عن القبلة لما كان فرضه الاجتهاد أجزأته الصلاة وإن أخطأ القبلة؛ لأنه فعل ما لزمه، والأجرة في السفينة إنما هي على وصول منفعته (٩) دون اجتهاد، وإذا تعذرت السفينة بطل استحقاق الأجرة فافترقا. ٨٣٧ - وإنما قالوا فيمن اكترى دابة على حمل متاع إلى بلد فماتت أن لربها بحساب (١٠) ما مضى من المسافة، ولو اكترى لذلك مركبًا فعطب فلا شيء

стр. 543

لصاحبه، وكل منهما متعين (١)؛ لأنَّ كراء السفن على البلاغ؛ إذ البحر لا يعرف فيه قدر المسافة، ولا كذلك الدابة؛ لأنَّ مسافتها معلومة غير مجهولة. ٨٣٨ - وإنما قال مالك: إذا انهارت (٢) بئر الأرض المكتراة لزم ربها أن ينفق عليها بقدر أجرة سنة واحدة، وقال في المساقي إذا انهارت البئر لم يلزم إصلاحها لرب الحائط، ويخير العامل بين (٣) عملها، ويكون له الثمن، وبين أن يترك المساقاة، وكلاهما عقد لازم؛ لأنَّ الأرض إذا كانت مكتراة فقد اعتاض ربها بدل النفقة، فعليه إيصال (٤) المنفعة إلى المكتري، وفي المساقاة لم يعتض رب الأرض (٥) بدل نفقته، فلم يلزمه إصلاحه البئر فافترقا. ٨٣٩ - وإنما قال في الموازية: لا يجوز كراء الأرض لا يكفيها (٦) ماء بئرها و (إن) (٧) لم ينقد؛ لأنه مخاطرة، إذ لا يدري أيتم الزرع أم لا، وأجاز كراء أرض المطر مع أن علة المخاطرة فيها حاصلة أيضًا كما في ذات البئر؛ لأنَّ غرر (٨) المطر لا يقدران على رفعه، وغرر البئر يقدران على رفعه بإِصلاحها أو بكراء ما يكفيه ماؤها. قاله ابن يونس. وأيضًا ذات البئر إنما دخل على القدر الذي رأى وإن لم يكف (٩) زرعه لم يرجع بشيء، وفي ذات المطر إن لم يأته ما يكفي زرعه سقط عنه الكراء. قاله الباجي (١٠). ٨٤٠ - وإنما أجازوا كراء الأرض على أن يزبلها المكتري بشيء معروف (١١) إذا كانت

стр. 544

الأرض مأمونة، ولم يجيزوا بيع صبغ على أن يصبغ المبتاع للبائع فيه ثوبًا أو ثوبين، لجهل المبتاع قدر ما بقي له بعد صبغه الثوب من الصبغ، مع أن الزبل كذلك لا يدرى ما يبقى [منه] (١) بعد قلع زرعه من الأرض؛ لأنَّ الغرر في مسألة الصبغ هو في كل المشتري، وفي مسألة الزبل (إنما) (١) هو في بعض عوض الأرض، وإنما نظير (٢) مسألة الصبغ كراء الأرض بتزبيلها فقط. قاله ابن عرفة. ٨٤١ - وإنما قال مالك، ﵀، (٣) فيمن غصب (٤) سكنى دار دون رقبتها يلزمه كراؤها، وإن غصب رقبتها لم يلزمه كراؤها، والجميع غصب؛ لأنَّ الذي غصب السكنى كأنه له (٥) دنانير أو دراهم فيلزمه (٦) أن يردها عليه إذا جرت عليه الأحكام ووجد من ينصره، ولا يلزمه (٧) في الرقبة؛ لأنه إنما (٨) وضع يده عليها على جهة الملك لا على معنى القهر والغلبة، فبنفس ما وضع يده عليها ضمنها، ويلزمه ما انهدم منها، فلما كان الضمان عليه كان الخراج له (٩) لحديث "الخراج بالضمان" (١٠). ٨٤٢ - وإنما ضمّن مالك (١١) حامل الطعام إذا لم تقم له بينة على التلف من غير سببه، ولم يضمن حامل غيره حتى تقوم عليه البينة بالتفريط والإِضاعة؛ لأن

стр. 545

العادة جارية أن الأكرياء (١) يسرعون إلى الطعام الذي في أيديهم، لدناءة أنفسهم، ولما يعلمون أن نفوس (٢) أهل الأقدار والمروءة تأنف من مطالبتهم بمثل المأكولات، لا سيما العرب مع كرمها وعزة نفوسها فضمنوا نظرًا للفريقين، فلو لم (٣) يضمنوا لتسارعوا في أخذه؛ إذ لا بدل (٤) عليهم فيه، فكان يمتنع الناس من الحمل وتدخل عليهم المضرة، وتدخل على الحمالين (أيضًا) (٥) مضرة في ترك الحمل، ولذا روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنَّه ضمن الأجراء أصحاب الصنائع، وقال: لا يصلح الناس إلا هذا (٦) فجروا والله أعلم (على) (٥) ما ذكرناه من أمر الطعام، فأما (غير الطعام) (٧) فلا ضمان عليهم، بمخالفة (٨) القوت في الضرورة الداعية إلى إقامة الإِرهاق به، وكذلك دلت (٩) الأصول على التفرقة بين ما كان مقيمًا للرمق وبين غيره في منع التفاضل في الجنس الواحد، وإجازة ذلك في غير الأقوات (١٠) وإن كان جنسًا لاختلاف منافعها. تنبيه: قال بعض المحققين من المشايخ -مستشكلًا تضمين (١١) الحمالين للطعام (١٢): وما الذي يقبض يدًا تصل (١٣) إلى الطعام ولا تصل (١٤)

стр. 546

إلى ما هو أعلى من ذلك (١)، وإن كان ذلك في الحجاز (٢)، فما بالك (٣) بالمغرب، وهو من أخصب أرض الله أرضًا، وأشبعها بلادًا. (انتهى) (٤). ٨٤٣ - وإنما ضمن مالك (٥) الصناع المنتجين فيما (٦) لا تقم لهم به بينة بالتلف من غير تسببهم (٧) ولا تفريطهم، ولم يضمن سائر المستأجرين والمستودعين؛ لأنَّ الصناع إنما قبضوا الشيء لمنفعة أنفسهم (٨) (فيما يأخذون من الأجرة، فجرى أمرهم مجرى (٩) المستقرض الذي يقبض الشيء لمنفعة نفسه) (١٠)، ولم (١١) يجز أن يجروا مجرى المودع الذي يقبض الشيء لمنفعة المودع؛ فلهذا المعنى ضمنهم مالك. وأيضًا (في) (١٢) تضمينهم مصلحة ونظر للصناع (١٣) وأرباب السلع، وفي ترك الضمان عليهم ذريعة إلى إتلاف الأموال، وذلك أن بالناس ضرورة إلى الصناع؛ إذ ليس (كل) (١٤) واحد من الناس يحسن أن يخيط ثوبه أو يقصره (١٥) أو يطرزه، فلو قبل قولهم مع التلف لعلمهم بضرورة الناس إليهم لأوشك أن تنبسط أيديهم على أموال الناس، فلا بد من الضمان إن لم تقم البينة على المشهور. تنبيه: قال بعض محققي (١٦) الشيوخ: الأصل فيمن دفع مختارًا لا على

стр. 547

قصد التملك الائتمان، وقول مالك في الرهن والصناع استحسان (١)، وقياس على العارية؛ لأنه إنما قبض لحق نفسه، وقد جاء أنها مودات، قال: وقد أشكل على تكذيبهم في دعوى الرد مع أنهم يقبضون (٢) بغير بينة عادة (عامة) (٣) مطردة؛ وإذا صدقوا في دعوى الرد، فهم (٤) في دعوى الضياع أصدق، وما يقال أنهم (٥) لو (لم) (٦) يضمنوا أسرعوا إلى أكل أموال الناس أو (٧) أحوجوهم إلى ما يضر بهم (٨) فقد كذبه (٩) العيان؛ لأنَّ غالب من (١٠) وراء الأسكندرية إلى أقصى المشرق لا يضمنونهم (١١)، ولم يقع فيه شيء من ذلك لاتقائهم (١٢) على أسباب معاشهم، مع أن أولئك الصناع شر من هؤلاء بكثير، على أن تقدير الاتساع وإصلاح أمور الناس ونحو ذلك مما خالف الأصول (١٣) الشرعية وهم لا حقيقة، إنما زين للمستحسنين أن يتجروا (١٤) على مخالفة أصول الدين وقواعد المذهب، وإلا فما اتفق عليه (١٥) (أهل) (١٦) البلاد الذين لا يضمنونهم وما فسد من أموالهم على اتساعها وفساد أحوال الناس بها، بل من (خير) (١٧) أحوال الفريقين فضل (أهل) (١٦) المغرب المضمنين.

стр. 548

٨٤٤ - وإنما قال ابن زرب من دفع جلدًا لخراز (١) ليعمل له منه خفين أو شقة ليقطع له منها قميصًا، ولم يبين (٢) له صفة ما يعمله، فعمل صفة تشاكل مثله أن ذلك لازم له، ولو أعطى ثوبًا لصباغ يصبغه، ولم يعرفه باللون، فصبغه لونًا يشاكله أن ذلك لا يلزمه ويضمن الثوب؛ لأنه لم يأمره بذلك اللون، مع (أن) (٣) الخراز والخياط لم يأمرهما بذلك أيضًا (٤)؛ لأنَّ الأخفاف (٥) أمرها كلها قريب بعضها من بعض وأمر الألوان متباعد جدًّا فتبعتها الأغراض لذلك قاله ابن زرب وابن رشد (٦). ٨٤٥ - وإنما جاز (٧) مساقاة حوائط مختلفة في صفقة واحدة وجزء واحد، ولا يجوز على أجزاء مختلفة؛ لأنَّ مساقاتها على جزء واحد يصيرها كالحائط (٨) الواحد؛ إذ لا تهمة فيه، بخلاف (ما) (٩) إذا كان على أجزاء مختلفة؛ لأنَّ ذلك زيادة زادها أحدهما على الآخر وذلك ممنوع. ٨٤٦ - وإنما (١٠) قال مالك: تجوز إجارة المدبر، ولا تجوز إجارة أم الولد، والكل ممنوع من بيعه، موقوف نفوذ عتقه على الموت، لأنَّ عتق أم الولد أقوى، وأيضًا فعتق (١١) أم الولد ينجز في الحال، وإنما بقي له فيها المتعة؛ والمدبر خلاف ذلك، فحكمه حكم الوصية في كثير من أحكامه. ٨٤٧ - وإنما قال مالك (١٢): إذا قارضه على أن يسلف أحدهما (١٣) الآخر كان للعامل

стр. 549

أجرة مثله، وإذا قارضه إلى أجل أو بشرط (١) الضمان وجب فيه قراض المثل، وفي كلا الموضعين قد شرط كل منهما في القراض ما ليس منه؛ لأنَّ القراض إلى أجل أو بشرط الضمأن. قراض (٢) لم ينضم إليه غيره، فلم ينقله عن حكم القراض، وليس كذلك في شرط السلف؛ لأنه من غير القراض؛ إذ هو معنى انضم إليه من غيره فنقله عن حكمه. وأيضًا فالسلف زيادة ازدادها أحدهما على الآخر، والقراض إذا دخلته الزيادة أفسدته، وليس كذلك في الأجل والضمان؛ لأنه ليس بزيادة ازدادها أحدهما فلم ينقل القراض عن حكمه. ٨٤٨ - وإنما قال مالك (٣): لا يجوز أن يدفع إليه (مالين بربحين مختلفين على أن كل مال على حدة، وإذا دفع إليه) (٤) مالًا فاشترى به سلعة فجائز أن يدفع إليه مالًا آخر ويشترط ألا يخلطه بالأول، سواء اتفق الربح أو اختلف، وفي كلا الموضعين مالان بربحين مختلفين؛ لأنَّ رب المال إذا دفع إليه مالين وشرط أن لا يخلط أحدهما بالآخر واختلف الربح فهو غرر؛ لأنه يجوز أن يربح في أحدهما ويخسر في الآخر فيكون قد غبن أحدهما الآخر فذهب عمله باطلًا (٥) فيما لم (٦) يربح فيه، ويأخذ ربح مال الآخر، فدخل (٧) الغبن علي رب المال؛ لأنَّ رب المال دخل على أنَّه يربح في كل مال، ولا يستبد (٨) العامل في منفعة أحد المالين دون الآخر، وليس كذلك إذا اشترى (رب) (٩) المال الأول السلع؛ لأنه بذلك قد حصل (١٠) له حكم نفسه إما (١١) من ربح أو خسارة، فلا يدخل ها هنا الغرر كما دخل في الأول؛ إذ قد

стр. 550

يستحق (١) العامل منفعة المال الأول إن كان فيه منفعة، أو كان فيه خسران فهو على رب المال لا تعلق لأحد المالين بالآخر. ٨٤٩ - وإنما (٢) قالوا لا يجوز القراض بدين ولو أحضره المدين، ويجوز للمغصوب منه أن يقول للغاصب إذا رد له المال المغصوب لا أقبضه ولكن أعمل به قراضًا؛ لأنَّ الغاصب أحضر المال متبرعًا، والمدين لعله اتفق معه على إحضاره ليرده (٣) إليه قراضًا، ولو جاء متبرعًا بالدين لجاز كالغاصب. قاله الباجي (٤) وفيه نظر. ٨٥٠ - وإنما قالوا لا يجوز القراض بالدين ما لم يقبضه المدين، فإذا قبضه ثمَّ رده لمن هو عليه قراضًا جاز، وكذا إن كان له على رجل دين فقال: أسلمه في طعام لم يجز حتى يقبضه منه ثمَّ يرده، وقالوا فيمن له دين على رجل ثمَّ قضاه أنَّه لا يعيده (٥) إليه سلمًا في طعام بقرب ذلك، لأنَّ رب الدين دفعه في الأولين من ذمة إلى أمانة، وفي الثانية من ذمة إلى ذمة. ٨٥١ - وإنما جوز في المدونة (٦) لعامل القراض أن يخلط مال القراض بماله أو بمال غيره، ولم يجوز (٧) له أن يشارك به غيره؛ لأنَّ المال في الخلط لم يخرج من يد من أمنه رب المال، بخلاف الشركة. ٨٥٢ - وإنما قال ابن القاسم فيمن أخذ قراضًا فاشترى به ظهرًا فأكراه (٨) فنما المال أو نقص (٩) أنَّه متعد ضامن. وقال: له أن يشتري الأرض ويكتريها (١٠)،

стр. 551

ولا يكون متعديًا (١)؛ لأنَّ الأول لا يقصده الناس في الغالب؛ لأنهم إنما يقصدون التجر، وليس الكراء بتجر (٢)، بخلاف شراء الأرض والبقر والبذور (٣). ٨٥٣ - وإنما لم يجعلوا لعامل القراض أن يقارض، وجعلوا لعامل المساقاة أن يساقي (٤)؛ لأنَّ العمل في القراض مبني على الأمانة، وقد (لا) (٥) يرضى رب المال بالثاني، بخلاف المساقاة فإنها عمل فيما لا يغاب عليه. ٨٥٤ - وإنما كان (٦) عقد القراض منحلًا، وعقد المساقاة (لازمًا) (٧)؛ لأنَّ (مال) (٨) القراض لما لم يكن مؤقتًا شابه (٩) الكراء مشاهرة أو مساقاة (١٠)، والمساقاة لما كانت [مؤقتة كانت] (١١) كالوجيبة المعينة لشدة الحاجة. ٨٥٥ - وإنما جعلوا لورثة عامل القراض الإتمام إن (١٢) كانوا أمناء أو أتوا بأمين، ولم يجعلوا ذلك لورثة المستأجر المعين؛ لأنَّ القراض لما كان كالجعل لا يستحق العامل فيه شيئًا إلا بالإِتمام ارتكب (١٣) فيه (أخف) (٥) الضررين، وهو تمكينهم من العمل، بخلاف الأجير، فإنَّه إذا مات بعد الشروع في العمل يجب للورثة بحساب (١٤) ذلك من الأجرة.

стр. 552

٨٥٦ - وإنما قالوا: إذا اشترط (١) العامل في المساقاة معونة رب المال يكون العامل على مساقاة مثله، وإذا اشترط في القراض معونة رب المال يكون له أجر مثله، لا قراض مثله، والجميع شرط مخالف لسنة (٢) العقدين معًا؛ لأنَّ اشتراط ذلك في القراض أشد فسادًا إذا صارت يده مع العامل يتصرف ويبيع ويغيب على ذلك، فصار القراض كأنه في يده ولم يسلمه للعامل ولا رضي (٣) أمانته، وفي المساقاة الثمر (٤) في رؤوس النخل لا يغاب عليه، وأيديهما على الثمرة، فليس لرب المال بينونة بشيء (٥) في الثمرة، ولا غيبة على (٦) شيء فيها، فكان ذلك أخف في (٧) المساقاة، فلم يجعل أجيرًا وكان له مساقاة المثل (٨)، قاله عبد الحق (٩).

стр. 553

فروق كتاب الحجر والتفليس ٨٥٧ - وإنما قال مالك (١): إذا استدان السفيه ثمَّ فك حجره لا يتبع بالدين، وإذا (٢) استدان العبد ثمَّ أعتق (اتبع) (٣) بذلك (٤) الدين إذا لم يكن السيد أسقطه عنه قبل العتق، وكل منهما محجور عليه؛ لأنَّ الحجر على العبد حق لغيره، وهو السيد، فإذا زال حق السيد لزم العبد كل ما كان ممنوعًا منه لحقه، والسفيه إنما ضرب الحجر عليه لنفسه؛ فإِذا لم يلزمه الدين في حال الحجر (٥) لم يلزمه بعده؛ لأنه حق ثابت؛ لأنَّ في إلزامه الدين إبطالًا (٦) لفائدة الحجر؛ لأنَّ فائدته حفظ ماله، فإذا لزمه الدين لم يوجد الحفظ، والعبد لا يوجد هذا المعنى فيه، فافترقا. [وإنما قال مالك: يجوز للسفيه الوصية بالعتق، ولا يجوز له أن يعتق بتلًا (٧) والكل عتق؛ لأنَّ السفيه إنما حجر عليه لئلا يضيع ماله ويبقى فقيرًا لا مال له، وما خشي منه يوجد في تبتيل العتق، ولا يوجد في الوصية (بالعتق) (٣)] (٨).

стр. 554

٨٥٨ - وإنما قال المغيرة (١): إذا أعتقت المرأة ذات الزوج عبدًا هو أكثر من ثلث مالها فللزوج أن يرد الجميع، وإذا تصدقت بأكثر من ثلث (مالها) (٢)، فلا خيار للزوج إلا فيما زاد؛ لأنَّ العتق لا يتبعض. ٨٥٩ - وإنما جعلوا لزوج المرأة إذا تصدقت بأكثر من الثلث أن يرد الجميع، ولم يجعلوا لورثة الموصي بأكثر من الثلث أن يردوا (إلا) (٣) ما زاد على الثلث؛ لأنَّ الزوجة يمكنها استدراك غرضها بإِنشاء الثلث ثانيًا، بخلاف الموصي، فإِنا لو أبطلنا الجميع (٤) لم يمكن (٥) استدراك الغرض لموت الموصي، وأيضًا المرأة جعل ذلك في حقها تأديبًا لها لترتدع (٦) عن إخراج فوق الثلث فيما بعد، وليس كذلك الميت فإِنه لا يمكن أن يعود فيتصدق بالثلث من بعد (٧)، فلما تعذر منه لم يصح أن يبطل إلا ما زاد على الثلث. تنبيه: ذهب بعض المتأخرين إلى أن الزوج إنما يمنع زوجته من الزيادة على الثلث في المال الذي كان معها في حالة عقد النكاح؛ لأنَّ الزوج زاد في الصداق من أجله، ويستدل له بقوله ﵊: "تنكح المرأة لمالها. ." الحديث (٨)، وظاهر المذهب أن لا فرق، وأن للزوج حقًّا في مالها مطلقًا سواء أحدث لها (مال) (٩) أم لا، واختلف إذا تكرر منها العتق والصدقة بالثلث في كل مرة أو أقل منه هل يبطل جميع ذلك أو يجوز الجميع أو التفصيل بين أن يتباعد ذلك (أم لا فإن تباعد جاز ذلك) (١٠) كله وإن تقارب

стр. 555

رد كله وإن توسط رد الآخر (١) من فعلها. وهذا الأخير (٢) لأصبغ وقد جعل القرب كاليوم واليومين فيبطل الجميع والطول ستة أشهر فيجوز الجميع، والتوسط (٣) بالشهر والشهرين فيبطل الآخر. تفريع: اختلف هل تحمل صدقتها على الضرر أو على القربة، وثمرة الخلاف في إبطال الجميع أو الزائد على الثلث، فابن القاسم حمله على الضرر في المدونة فأبطل (٤) الجميع، وقال: إذ لا يجوز إمضاء (٥) بعض الضرر ورد بعضه، وحمله المغيرة على القربة (٦) فأبطل (٧) الزائد، واختاره الشيخ أبو الحسن اللخمي، ﵀. ٨٦٠ - وإنما لذات الزوج أن تنفق على أبويها وإن جاوز الاتفاق الثلث. وليس لها أن تتصدق إلا بالثلث؛ لأنَّ الإنفاق على الأبوين يوجبه الحكم، ولا كذلك تبرعها. ٨٦١ - وإنما منعوا حمالة (٨) ذات الزوج بأكثر من ثلث مالها، وجوزوا قرضها؛ لأنَّ [في] (٩) القرض هي الطالبة، وفي الحمالة هي المطلوبة. قاله ابن دحون. ٨٦٢ - وإنما لزم طلاق (السفيه) (١٠) باتفاق، واختلف في لزوم عتقه لأم ولده؛ لأنَّ أم الولد يترقب فيها (١١) (المال) (٩) بالجناية عليها، ولا كذلك (١٢) الزوجة. ٨٦٣ - وإنما يلزمه الاستلحاق، ولا يلزمه الإقرار بالمال، مع (أن) (١٣) الاستلحاق فيه

стр. 556

إثبات وارث، وهو مستلزم لإِتلاف المال؛ لأنَّ استلحاق الوارث وإن سلم (١) فيه إثبات المال لكنه لا يضره (٢)؛ لأنه بعد الموت فكان كوصية. ٨٦٤ - وإنما جعلوا محجور الوصي (٣) لا ينفك عنه الحجر إلا بالإِطلاق، ولا ينفك بالبلوغ والرشد، بخلاف محجور الأب فإِنه ينفك بهما، مع أن الوصية فرع الأب؛ لأنَّ الأب لما أدخله (٤) في ولاية الوصي صار بمنزلة ما لو جدد (٥) عليه الحجر بحداثة (٦) البلوغ، وهو لو حجر (٧) عليه لم يخرجه إلا الإِطلاق، والله أعلم. ٨٦٥ - وإنما قالوا: يستحب للمرأة إذا رد الزوج (عتقها) (٨) ثمَّ تأيمت أن تمضيه (٩)، ولم يستحبوا للعبد إذا رد السيد عتقه ثمَّ عتق أن يمضيه؛ لأنَّ الزوجة من أهل التبرع بالعتق، ولا كذلك العبد؛ لأنه لو أعتق كان الولاء لسيده (١٠) دونه. وأيضًا المرأة تتصرف في ثلث مالها أو في (١١) جميعه عند الشافعي، فكانت أقوى بخلاف العبد. ٨٦٦ - (وإنما كان رد الزوج رد إبطال ورد الغرماء رد إيقاف؛ لأنَّ الزوج تعلق حقه بعين مال الزوجة للتجمل به، ولم يتعلق حق الغرماء بعين مال الغريم، وإنما تعلق بذمته) (١٢). ٨٦٧ - وإنما كان إعتاق المفلس لأم ولده أقوى من إعتاق السفيه لأم ولده؛ لأنَّ نظر

стр. 557

المفلس صحيح، وإنما حجر (١) عليه في مال مخصوص، ولو سقط الدين الذي فلس فيه زال حجره، والسفيه محجور عليه من أكثر الوجوه، وكثير من أهل العلم لا يزيل حجره بانتقال حاله للرشد حتى يحكم القاضي بانتقاله. (قاله) (٢) ابن عبد السلام. ٨٦٨ - وإنما (٣) جاز للمأذون بيع أمته بغير إذن سيده، ولم يجز بيعه لأم ولده إلا بإِذن سيده؛ لأنَّ أم ولده قد تكون حاملًا، وحملها للسيد فيكون قد باع عبدًا لسيده (٤) بغير أمره. وأيضًا العبد إذا عتق تكون له أم ولد على قول قائل، فلا يجوز له أن يبيعها (٥) لذلك إلا بإِذن السيد. تنبيه: لا يقال: يلزم على الأول ألا يبيع كل أمة وطئها إلا بإِذن سيده؛ لأنَّ الوطء مظنة الحمل؛ لأنا نقول أم ولده قد كانت خزانة للسيد بإيلادها المتقدم، وكان سيدها أوقفها للولد. فإِن قلت: يلزم على الأول أيضًا أنَّه لا يمكن من بيعها في دينه إلا بإِذن سيده، والمنصوص خلافه، قلت: لما كان (الدين) (٦) متيقنًا والحمل موهومًا، وهي ملك للعبد، فلا يترك الأمر (المحقق لأمر) (٧) هل يكون أو لا؟ فلا وجه لاستئذان السيد في أمر لا يتحقق، وهو إنما يبيعها في الدين بعد استبرائها. فإِن قلت: يلزم على الثاني أيضًا ألا (٨) يجوز بيعها وإن أذن سيده، قلت أذن السيد في بيعها انتزاع، وفيه بحث ونظر طويل. ٨٦٩ - وإنما قال مالك (٩): لا يحل مال للمفلس أو الميت من دين، ويحل ما كان عليهما من دين، مع أنَّه (في) (٧) كلا الموضعين الأجل باق؛ لأنَّ الديون التي

стр. 558

عليهما قد بطل محلها الذي هو ذمتهما، ولو لم يؤخذ الدين منهما لأدى ذلك إلى إسقاطه، ولا كذلك الديون (١) التي لهما؛ لأنَّ محالها باقية، وهي ذمة من هي (٢) عليه فافترقا. ٨٧٠ - وإنما لم يحل الصداق المؤجل بالطلاق، وحل بالموت مع أن الجميع فراق؛ لأنَّ الزوجة في الموت لم ترضِ غير ذمة زوجها الميت، ولا كذلك الطلاق، فإِن تلك الذمة لم تعدم. ٨٧١ - وإنما لا يترك للمستغرق بالتباعات إلا ما يستر به عورته ويسد به جوعته، ويترك للمديان المفلس (٣) لبسة (٤) مثله وثوبي جمعته إذا لم يكن لها كبير ثمن، وما يعيش به هو وأهله الأيام؛ لأنَّ الغرماء إنما عاملوا المفلس باختيار منهم، فدخلوا معه على أن يلبس ما يشبهه وينفق على أهله وعياله، بخلاف هؤلاء الذين لم يعاملوه ولا دخلوا معه على ذلك ولا أذنوا له في شيء منه. قاله ابن رشد (٥) وأبو حامد (٦). ٨٧٢ - وإنما لا تجوز معاملة المستغرق (٧) الذمة، وتجوز معاملة من أحاط الدين بماله؛ لأنَّ الغرماء (قد) (٨) دخلوا (معه) (٩) على أنَّه يبيع ويشتري، فهو مطلق على ذلك ما لم يضربوا على يديه ويفلسوه، بخلاف المستغرق، ولذلك لا يجوز له أن يقضي بعض أهل تباعاته دون بعض إن علمهم. قاله في الأجوبة.

стр. 559

٨٧٣ - وإنما قال مالك: يقبل إقرار المفلس بدين في المجلس أو بعده بالقرب، ولا يقبل قوله بَعْدَ بُعْدٍ؛ لأنَّ الغالب في حق من يعامل الناس أنَّه لا يستحضر جميع ما عليه في وقت واحد إلا بتفكر. ٨٧٤ - وإنما (١) قال (مالك) (٢): لا يستأجر مستولدته، ويستأجر مدبرته؛ لأنَّ المستولدة لم يبق له فيها إلا الاستمتاع، بخلاف المدبرة فإن له مؤاجرتها لبقاء الخدمة (له) (٣) فيها. ٨٧٥ - وإنما كان البائع إسوة الغرماء في الموت ولا سبيل له إلى السلعة، وفي الفلس بالخيار، مع أن الذمة قد خربت (٤) فيهما؛ لأنَّ ذمة المبتاع (٥) قائمة موجودة يرجع إليها (٦) سائر الغرماء ولا يبطل حقهم رأسًا لرجاء عمارتها، ولا كذلك إذا مات، لأنه قد بطلت ذمته بكل وجه، فلم يجز أن يجعل صاحب السلعة أولى؛ لأنه يبطل حق سائر الغرماء ووجب النظر للفريقين جميعًا، فوجب أن يتساووا في أملاكه (٧). وأيضًا إنما صار البائع أولى بما أخذه في الفلس (٨) الأثر الذي جاء، وهو ما روي أن (٩) رسول الله ﷺ قال: "أيما رجل باع (متاعًا) (٢) فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه (١٠) منه شيئًا فوجده بعينه، فهو أحق به من غيره، فإِن مات المشتري فصاحب المتاع إسوة الغرماء". رواه (١١) ابن شهاب (١٢) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن

стр. 560

الحارث (١). تنبيه: قال بعض الشيوخ: هذا الحديث ضعيف من وجوه منها: أن أبا المعتمر (٢) هو الذي روى الحديث، وهو مجهول (وفيه أبو خلدة (٣)

стр. 561

وهو مجهول) (١) مشكوك فيه، والحديث لا يعبأ به، وليس (مما ينبغي) (١) للعلماء أن يحتجوا به لضعفه (٢). ٨٧٦ - وإنما قالوا في الزوجة إذا مكنت الزوج من نفسها ليس لها منعه حتى تقبض الصداق، ولو قام الغرماء عليه، بل لا يبقى لها إلا المطالبة، وقالوا في البائع لو (٣) سلم السلعة للمشتري كان أحق بها ما لم تفت، ويختص بها دون الغرماء، مع أن الدخول على الزوجة كقبض السلعة؛ لأنَّ السلعة لما كانت مما يتمول ولأخذها فائدة كان ذلك كالمعاوضة عما يجب له من الثمن، والزوجة لا فائدة لمنعها نفسها بعد الدخول بها لأجل الصداق؛ إذ لا تأخذ بضعها (٤) فيما يجب لها. لا يقال الدخول على المرأة كتفويت السلعة في الفلس (٥)، وليس الدخول كالقبض؛ لأ (نا) (٦) نقول قد جعل مالك في المدونة (٧) قبض السلعة في بيع الآمر والمأمور كالدخول على الزوجة في إنكاح الوليين، والله أعلم. ٨٧٧ - وإنما قال مالك (٨): إذا باع أمة فولدت عند المبتاع ثمَّ أفلس المبتاع بعد موت أحدهما، كان له أخذ الباقي منهما بالثمن كله أو يحاصص بثمن الأم، وإن باع المبتاع أحدهما فإِن (٩) البائع بالخيار بين أن يأخذ من وجد منهما بحسابه من الثمن الأول أو تركه والضرب مع الغرماء بجميع الثمن؛ لأنَّ

стр. 562

الموت لم (١) ينتفع المشتري فيه بشيء، فلذلك يؤخذ (من بقي) (٢) بجميع الثمن؛ إذ لا سبب للمبتاع في موت من مات، والبيع من سبب المبتاع (٣)، وحصل له الانتفاع بما ترتب في ذمته من ثمن المبيع؛ فلذلك يؤخذ من بقي بحسابه، ويضرب بما بقي مع الغرماء. ٨٧٨ - وإنما قال هنا في بيع أحدهما أنَّه يأخذ من وجد منهما بحسابه من الثمن الأول: أي (٤) تعتبر قيمته الآن (٥) يوم الحكم كم تجزئتها من ثمن الأمة، فيؤخذ فيها، ويضرب بما بقي له إن لم يرد الحصاص بالثمن كله، وقال في السلع إن بيع بعضها أن الباقي يؤخذ بحسابه من الثمن، ولا تعتبر قيمته؛ لأ (ن) (٦) السلعة يعرف فيها تجزئة ما بقي مما بيع، فإِن بيع النصف عرف حسابه من الثمن، وكذلك الثلث والربع، وليس كذلك الأمة والولد، إذ لا نسبة (للولد) (٧) من الأم (٨)، ولا للأم من الولد فلم يبق إلا القيمة. ٨٧٩ - وإنما يأخذ البائع الولد مع الأم، ولا يأخذ الثمرة المنفصلة مع الأصل؛ لأنَّ الولد كالجزء من الأم، ولا كذلك الثمرة فإِنها من الخراج التابع للضمان. ٨٨٠ - وإنما يأخذ البائع الثمرة مع الأصل في التفليس ما لم تجذ (٩)، ولا يأخذها الشفيع في الشفعة إلا ما لم تيبس؛ لأنَّ الثمرة في الاستحقاق ما دامت معلقة بالغصون، فهي كأغصان الشجرة؛ وفيه نظر. ٨٨١ - وإنما اتفقوا على أخذه للصوف قبل الانفصال، واختلفوا في الثمرة قبل الانفصال، ومذهب ابن القاسم (١٠) وغيره أنَّه يأخذها إذا أبرت؛ لأنَّ الصوف

стр. 563

يكون للمشتري (١) بمجرد (العقد) (٢)، والثمرة المأبورة لا تكون له بمطلق العقد. ٨٨٢ - وإنما يسترجع البائع الصوف مع الغنم إذا جز وكان قائمًا بعينه، ولا يسترد (٣) الثمرة. (مع) (٤) الأصل إذا جذت وكانت قائمة، ولكن (٥) يحاصص بما ينوبها من الثمن، مع أن لكل منهما حصة من الثمن يوم البيع؛ لأنَّ الثمرة لو ردها بعد الجذ لكان كمن اشترى رطبًا وأخذ عنه تمرًا (٦) يابسًا، لا سيما إذا قلنا (٧) إن ردها في التفليس كابتداء شراء، وأن تغير صفاتها يخرجها عن كونها العين المبيعة، ولا كذلك الصوف؛ لأنه إن جز صار كسلعة ثانية مع أصله. قاله (٨) الإِمام أبو عبد الله المازري، ﵀. (قال) (٤): وهو أقصى ما يفرق به وأيضًا الثمرة لما لم تدخل في البيع إلا بشرط (٩) أشبه مال العبد، وحده (١٠) كانتزاعه، والبائع لا يأخذ مال العبد بعد انتزاعه، فكذلك الثمر بعد جذه، (والصوف لما دخل في البيع دون شرط كان كجزء من المبيع، فجزه (١١) (١٢) كتجزئة المبيع فلا يمنع أخذ جميعه. قاله ابن يونس. ٨٨٣ - وإنما قال مالك: إذا باع غزلًا وعرصة فنسج المبتاع الغزل أو بناء العرصة أن البائع يكون شريكًا بقدر قيمة الغزل والعرصة من الثوب والبنيان، وإذا استحق عرصة بعد أن بناها المستحق منه، فإِن للمستحق أن يعطي قيمة البناء وتكون

стр. 564

الأرض والبناء له، فأخرج البناء عن ملك بانيه في الاستحقاق جبرًا (١)، ولم يخرجه عن ملكه في التفليس؛ لأنَّ أمر المشتري في الاستحقاق ضعيف (٢)؛ لأنه أخطأ في اعتقاده، وبنى في أرض لا يملكها في باطن الأمر، بخلاف المشتري في التفليس، فإِنه بني في أرض مملوكة ظاهرًا وباطنًا. قاله المازري. تنبيه: استشكل بعضهم عدم الفوات (٣) في الغزل، قال: لأنه لا يسمى بعد النسج غزلًا وإنما يسمى ثوبًا أو رداءً (٤)، كما أن الثوب إذا فصل سمي قميصًا أو سراويل. وأجاب آخرون بأن أئمة المذهب لم يجعلوا المقتضى (للحكم) (٥) انتقال الاسم وإنما جعلوه انتقال العرض، ولم ينتقل هنا، وقال ابن محرز: القياس كون (٦) النسج فوتًا، كمن غصب غزلًا فنسجه أو اشتراه فنسجه ثمَّ استحق. فإِذا بطل حق المغصوب منه والمشتري فالبائع (في التفليس) (٧) أولى. ٨٨٤ - وإنما اختلف المذهب فيمن اشترى أرضًا فبنى فيها ثمَّ أطلع على عيب. هل يكون بناؤها فوتًا يمنع الرد ويوجب قيمة (٨) العيب أو لا، ولم يختلفوا فيمن اشترى أرضًا فبنى فيها ثمَّ فلس أنَّه لا يكون فوتًا، وللبائع أن يشارك بقيمة العرصة (٩) أو يحاصص، لأنَّ العيب وجد فيه تدليس من البائع أو تفريط أوجب له رجحان حق (١٠) المشتري عليه، وذلك مفقود في (١١) مسألة الفلس، والله أعلم.

стр. 565

٨٨٥ - وإنما قالوا إذا فلس مبتاع عرصة بعد أن بناها (١) فلبائعها المحاصة بثمنها أو شركة الغرماء فيها مبنية بقيمتها، وهم بقيمة بنائها، وفي نسج الغزل مثله، وإذا قطع الجلد (٢) أو الثياب كان فوتًا، وتعين الضرب مع الغرماء؛ لأنَّ البقعة والغزل قائم بعينه إلا أنَّه زيد فيه غيره، وقطع الجلود والثياب نقص محقق وإفاتة لها. قاله ابن رشد. تنبيه: قال ابن رشد ومقتضى القياس على إجماعهم في الجارية يصيبها عور أو عمى أو الثوب يخلق أو يبلى أن لربه أخذه بكل ثمنه أن لا يكون (٣) قطع الثوب والجلد (٤) فوتًا وأن لربهما أخذهما إلا أن يكون (قطعًا مفسدًا كقطعهما لما لا يقطعان لمثله، وإن وجدهما خيطا وعملا كان له أن يكون) (٥) فيهما شريكًا كبناء العرصة (٦). ٨٨٦ - وإنما قالوا إذا رهن المشتري العبد ثمَّ فلس فللبائع أن يفديه ويحاصص الغرماء بفدائه، ولو جنى العبد المشتري ثمَّ فلس المشتري فللبائع أيضًا أن يفديه، لكن لا يحاصص الغرماء بفدائه، والجميع فداء؛ لأنَّ أرش الجناية لم يكن متعلقًا بذمة المفلس؛ لأنه كان له أن يسلم العبد في الجناية، وله أن يفتكه، بخلاف دين الرهن فإِنه كان في ذمته، فلذلك افترقا. ٨٨٧ - وإنما لا تحاصص الزوجة غرماء زوجها إذا فلس بصداقها في حياته، (وتحاصصهم بصداقها) (٥) بعد موته، مع أن الجميع دين صداق؛ لأنَّ الزوج إذا مات بطلت ذمته، فتحاصص مع الغرماء في الموت، إذ لا ذمة تعود إليها، والمفلس ذمته قائمة فتتبعه في حال اليسر والعسر.
следующие страницы →